النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 64

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 64

    المقالات في الصحف المحلية 64
    9/6/2013

    جاء في صحيفة الحياة الجديدة

    حياتنا – النكسة العظمى
    بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
    ضعف الدولة في هذا الخضم
    بقلم: عدلي صادق - الحياة
    نداء القدس لابد أن يصل؟؟؟
    بقلم: يحيى رباح - الحياة

    جاء في صحيفة القدس

    المسجد الاقصى ...مرة أخرى
    بقلم: حديث القدس - القدس
    نبض الشارع.. أبناؤنا والعطلة الصيفية
    بقلم: أمل أبو دياب – القدس
    هل تستطيع الحكومة الجديدة احداث تغيير حقيقي؟!
    بقلم: راسم عبيدات - القدس
    ممارسة السياسة من خلال الفتن
    بقلم: علي فخرو - القدس
    في الذكرى السابعة للإنقسام المشؤوم بين الضفة والقطاع
    بقلم: يوسف قطينة – القدس
    المهم ما بعد تشكيل الحكومة الجديدة
    بقلم: الدكتور حسن عبدالله – القدس




    جاء في صحيفة الأيام

    تنقيح تركي لأحاديث السُنَّة النبويّة!
    بقلم: حسن البطل - الايام
    تحذير أوروبي ... وماذا بعد؟!
    بقلم: هاني حبيب - الايام
    الأردن في قلب العاصفة
    بقلم: حمادة فراعنة - الايام
    فياض .. كانت تجربة مدعاة للاحترام ..!
    بقلم : أكرم عطا الله - الايام
    في الذكرى السابعة والعشرين لرحيل "خالد نزال": انظر إلى ما فعلته بي
    بقلم: ريما كتانة نزال - الايام






























    حياتنا – النكسة العظمى
    بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
    مرت ذكرى النكسة والأمة تعيش أسوأ مراحل تاريخها.. فالنكسة كانت مؤامرة دولية لاحباط مشروع الدولة العربية القومية الساعية الى التنمية خاصة في مصر، والعدوان الاسرائيلي آنذاك كان مبيتاً بعكس ما يدعيه الكثيرون من أن مصر أعطت المبررات للعدوان، فمن خطط وربط للعدوان كان يعي ما يفعل، وكان هدفه وقف مشروع النهضة القومي في مصر وتدميره بالكامل، وتصفية القضية الفلسطينية بالكامل.
    الآن تعيش الأمة مرحلة ثانية من العدوان والنكسة وهي تدمير الدولة الاسلامية لأن الانموذج الذي يدعمه الغرب حالياً للحكم الاسلامي هو الأسوأ ولا يختلف عن حكم عصر الانحطاط العباسي وتلون الطوائف في الأندلس، لأن الغرب الذي دعم التغيير في بعض البلدان العربية لا يريد انموذج حكم اسلامي حقيقي، لأن أي حكم اسلامي حقيقي يتعامل مع الغرب من موقع الند ويتعامل مع شعبه من موقع «قد وليت عليكم ولست بخيركم». فيما تدعي أحزاب الاسلام السياسي انها الأخير ومنزلة من السماء وغيرها من الكفار والضلاليين.
    فالهدف ليس مجرد احباط الدولة العربية القومية، والدولة الاسلامية، بل طمس الهويتين معاً أي العربية والاسلامية واثبات فشلهما حتى يمكن اقامة دويلات جديدة على أنقاضهما، بلا أية أهداف، بل مجرد وكلاء للغرب تفرض بالأرض والعرض والثروات والسيادة وقطع دابر كل من يفكر في لم شمل وتنمية هذه الأمة لأن ذلك يتناقض مع المصالح الغربية، فعندما يقال ان العروبة رجس من عمل الشيطان ويباح لكل من هو غير عربي أن ينقسم ويقيم دولة له، فإننا نتساءل عن سر هذا الخلط؟ وعندما يقال في الولايات المتحدة وغيرها قبل سنوات ان القرآن يجب ان يطعم بفقرات من الانجيل والتوراة فإن هناك من يحاول خلق دين اسلامي جديد أعوج وأهوج وأفحج، وعندما يروج أميركيون ان الدين الاسلامي يجب ان يكون مجرد شعائر رمزية وليست ايمانية فاننا نفهم كل ما يحدث حولنا، من ذبح ودمار شامل ودعار سياسي مقيم وتفتيت وتقسيم.
    فالنكسة التي حمدت جماعة الاخوان الله على وقوعها ضد عبد الناصر هي نفسها التي تتجدد حالياً بدعم اخواني لتطيح بدول أخرى دون بديل اخواني ناجح لدولة عصرية في موقف الند وليس الضد على الأقل للغرب.

    ضعف الدولة في هذا الخضم
    بقلم: عدلي صادق - الحياة
    من بين اللافت في التحولات العربية الجارية، ما باتت عليه الدولة المركزية، من الضعف ومن فقدان السيطرة. ولعل هذا هو أحد أسوأ تداعيات الانفجار الاجتماعي الذي وقع في بعض الأقطار، وبات حُجة على الثورات، في التناول السطحي لمقاصد القوى التي تحركها أو تمتطيها!
    المستبدون الفاسدون يخنقون المجتمع، ومن بين ما يحرصون عليه، حرمان الناس من مزايا الاجتماع السياسي، ومن حق المراس الديموقراطي. فالمستعمرون أنفسهم، كانوا يتيحون لسكان المستعمرات، مراساً على السياسة، تحسباً ليوم جلائهم، وحرصاً على تهيئة شرائح من النخبة، تتحمل مسؤوليات الحكم، دون قطيعة معهم بعدئذٍ. لكن المستبدين، يحرصون على استمرار التصحر السياسي في بلدانهم، ولا يطيقون ظهور شرائح سياسية، تؤدي دورها في موازاة شرائح الأتباع والانتهازيين وأشباه العبيد. فإذا ما انفجر المجتمع، بمفاعيل البطش والخنق السياسي والفساد والفاقة؛ لا تجد ثورات الانفجار، نخبة تصلح فوراً للقيادة، فيمتطي الموجة إما إسلامويون أتيح لهم أن ينتظموا تحت عناوين الدين والعبادة والنشاط الخيري، ويتمتعون بالقدرة على الخطابة، أو أشقياء من أرباب السوابق وقناصي الفرص. من هنا جاءت الطامة الكبرى، ولهذه الطامة تعليلان، واحد بمنطق النتيجة والآخر بمنطق الأسباب التي تتعلق حصراً بالنظام المستبد، وتُعد نتاجاً لسلوكه الشائن!
    أما الإنقلابات على أنظمة النخب الاستقلالية القديمة؛ فلم تؤسس لحياة وطنية ديموقراطية تعطي المجتمع حقه كاملاً. بعض أنظمة تلك الإنقلابات قادها وطنيون وقوميون، واجهوا تحديات جسيمة، وخاضوا معارك تصفية بقايا الاستعمار في بلدانهم. هؤلاء اكتفوا بالصيغة التي يسمونها في الأدبيات الماركسية:"الديموقراطية الشعبية" التي يحظى "الزعيم" في ظلالها، بمحبة شعبه وأمته، ويُظهر مناقبية عالية وزهداً وغيرة على مصالح الأمة. لكن هذا النمط، من أنظمة الحكم تداعى من وضعية هيمنة "الزعيم" والرضى عن أخلاقياته ومقاصده، وهيبة الدولة، الى أشكال مقلدة أو مشوهة من الحكم المزاجي والعائلي الفاسد المستبد، الذي لا يطيق أنفاس المجتمع ولا يراعي مصالحه. وكان من أسوأ أعمال أنظمة الحكم تلك، بناء شبكات المصالح الخاصة الموصولة بأجهزة الأمن والقمع، فيما الدولة المركزية، كصيغة، أو كإطار، نشأ أصلاً لكي يكون حَكَماً نزيها بين الناس، يجمع ولا يُفرق، ويعلي من شأن المواطنة ويكرس الحقوق والواجبات، دون تمييز جهوي أو عرقي أو ديني.
    المُستبدون، رموا الدولة في سفح السلطة الفعلية، الأمنية والاقتصادية الطفيلية. وبذلك هم الذين دكّوا دعائم قيام الدولة، وجعلوها تقف بلا أساس وفوق رمال متحركة. فهي لا تتوافق مع أهوائهم، من حيث هي كابحة، بالقانون، لنزوات الحاكم، ومكرّسة ـ بالقانون أيضاً ـ لحقوق المواطنين بلا تمييز، وراعية لتكافؤ الفرص وازدهار الوطنية.
    هؤلاء المستبدون، يتباكون اليوم على الدولة ويرون في القوى الاجتماعية التي تسعى الى اطاحة استبدادهم، طرفاً متآمراً على الدولة وعلى الوطن، وعلى الوحدة التمامية لأراضيه، وعلى سمائه ومقدراته. وساعدت فوضى الانفجار، على رواج خطابهم هذا، علماً بأن الفوضى هي النتاج الطبيعي للتصحر السياسي الذي أوقعوه في المجتمع، حتى وجد هذا المجتمع نفسه، مضطراً وهو تحت النيران والسكين، لأن يتلقى المساندة من قوى أصولية متطرفة، أو من موتورين أو من مستعمرين قدامى وجدد، كما في المثال الليبي.
    قامت الدولة المركزية، في معظم بلدان العالم العربي، بالنخب الاستقلالية الموصولة جزئياً بالمستعمر القديم. وبدلاً من تطوير الحياة السياسية، وإتاحة المراس للأجيال، لتعزيز قوة الدولة، حدث العكس، وانتقل المجتمع من اختناق الى اختناق، حتى باتت أيام المستعمر، بالنسبة للبسطاء من الناس، زمناً جميلاً ـ بالقياس ـ يحنون اليه!
    اليوم تضعف الدولة المركزية وسط مشهد الانفجار. والتناول السطحي للظاهرة، بمنطق النتيجة، يتسم بالترحم على الديكتاتوريات الفاسدة، في حين يتسم التناول الموضوعي بمنطق السبب، بإحالة الظاهرة الى سببها الحقيقي، وهو تلك الديكتاتوريات التي لا ينبغي أن تعود أو أن تهنأ إن بقيت.
    صحيح إن المجتمع الذي انفجر في ليبيا مثلاً، ثم فوجىء بحسابات الاستعماريْن القديم والجديد، تدفعانه الى مساندة الثورة؛ ما زال يعاني من ضعف الدولة حيال تشظيات المجتمع، وخروج الجهويات والعشائريات والأعراق من قماقمها؛ غير أن الصحيح كذلك، أن عاماً أو عامين من ضعف الدولة ووقائع الفوضى، لا تضاهي في فداحتها نزوات يوم أو يومين، من تجربة حاكم فاسد ومستبد، يتسلى بالقتل. ففي النهاية، وحتى لو استغرق بناء الدولة عشر سنوات، لا بد من التوافق على صيغة الدولة المُهابة والعادلة.
    في سوريا، استدعيت مقولة الدولة كمصطلح، لكي تصبح ذريعة الحاكمين وهم يتمسك بالحكم، فيما سلطتهم نفسها، هي التي حعلت الدولة، طوال أربعين عاماً أو أكثر، معلقة في الهواء. والمستعمرون يطربون الآن، لأصوات قصف الناس وذبحهم، ويتظاهرون بالألم كذباً. أما الدفاع عن الدولة التي أعلنت السلطة عن وجودها، فإنه بدأ واستمر دموياً بمنحى طائفي، بينما الدولة ليست مقاولة طائفية، أو كأن السلطة التي أعلنت عن هوية قومية عربية للدولة؛ لا تمارس في دفاعها عن الحكم، كل ما من شأنه تضييع الدولة الجامعة لكل الأطياف، والتمكين لقومية أخرى. أو كأن العراق، الذي استحوذ فيه هذا المنحى، على مركز الحكم، لا يعاني من ضعف مطرد، لسلطة الدولة المركزية. ففي هذا المثال، يُصار الى تضييع صيغة الدولة، على نحو أضيعُ بكثير، مما فعلته السلطة، عندما رمت الدولة في سفحها!

    نداء القدس لابد أن يصل؟؟؟
    بقلم: يحيى رباح - الحياة
    شاركت يومي الأربعاء والخميس الماضيين في أعمال المؤتمر الرابع للقدس، الذي تم افتتاحه في قصر الثقافة في مدينة رام الله بخطابين مهمين للغاية من الرئيس الفلسطيني أبو مازن وضيفه الرئيس المالديفي محمد وحيد، وبحضور وفود من المغرب والجزائر وتونس ومصر والأردن وسلطنة عمان وأثيوبيا وتركيا وسريلانكا وجزر المالديف، ووفد عراقي لم يصل بسبب اجراءات الاحتلال، ومشاركة فلسطينية كبيرة من غزة وداخل الخط الأخضر، وكانت الأوراق والأبحاث والمداخلات تدور جميعها حول موضوع واحد متعدد الأبعاد وهو وضع الأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي.
    الانطباع الأول:
    أن مؤتمر القدس الرابع، الذي هو امتداد للمؤتمر الذي عقده مفتي القدس وزعيم فلسطين الحاج أمين الحسيني في عام 1931، الذي كان تحسس في وقت مبكر الخطر الذي كان يستهدف مدينة القدس بالمعنى الديني والتاريخي والسياسي من قبل الحركة الصهيونية وحلفائها في العالم، فعقد مؤتمر القدس في ذلك الوقت ودعا إليه قادة وزعماء العرب والمسلمين طالباً منهم أن يروا الخطر وأن يقوموا بواجباتهم.
    الانطباع الثاني:
    أن مؤتمر القدس الرابع عقد في ذكرى الإسراء والمعراج، وهو تأكيد على أن القدس هي جزء عضوي من العقيدة ومن الملامح الحضارية للأمة بالإضافة إلى كونها قضية سياسية ووطنية من الدرجة الأولى!!! كما عقد المؤتمر في ذكرى الخامس من حزيران التي تثبت بالوثائق فيما بعد، أن القدس هي التي كانت مستهدفة من قبل إسرائيل وحلفائها في تلك الحرب قبل ست وأربعين سنة، وبالتالي فإن آثار تلك الحرب العدوانية لم تنته بعد، ولن تنتهي قبل عودة القدس عاصمة لدولة فلسطين.
    الانطباع الثالث:
    أن الأبحاث والأوراق التي قدمت «خمسون بحثاً» تعطي مزيداً من المعرفة حول القدس، والمعرفة قوة، لكن السؤال هو، كيف تتحول هذه المعرفة لدى أمتنا العربية والإسلامية إلى ثقافة عربية؟؟؟ كيف تصبح القدس حاضرة في حياة الملايين من العرب والمسلمين إلى حضور يومي، وحضور عبر التفاصيل الفعلية والعملية، وإلى واجب عملي يشارك فيه ملايين العرب والمسلمين وليس مجرد شعارات جوفاء معزولة عن الواقع مثل تكرار القول بأن القدس وقف عربي ووقف إسلامي!!! ناهيكم عن السقوط المدوي والفاضح الذي سقط فيه بعض رجال الدين المسلمين، وبعض رجال السياسية المسلمين من خلال فتاوى دينية ومقولات سياسية يصرحون بها كالشياطين تحرم زيارة القدس تحت الاحتلال، دون أدنى سند شرعي أو فقهي، وهي مقولة إسرائيلية مئة في المئة يرددها البعض بعلم ومدفوعة الأجر لديهم، بينما يرددها البعض دون علم ولا تبصر!!!
    المهم:
    أن حضور هذا العدد من الوفود العربية والإسلامية كسر القاعدة التي تشكل الخطيئة، وهي قاعدة التحريم التي يتاجر بها الشيخ يوسف القرضاوي ويتقرب بها إلى الصهاينة وحلفائهم هو ومن على شاكلته من المنافقين!!! نعم هذه القاعدة انكسرت، ونأمل في العام المقبل أن يكون الحضور اوسع وأكبر، كما نأمل بأن ينعقد مؤتمر القدس المقبل تحت عناوين عملية وميدانية واضحة مثل عنوان ما هو مطلوب مادياً وعملياً بصمود القدس وأهلها المقدسيين في وجه جنون الاستيطان والتهويد الذي تمارسه الحكومات الإسرائيلية؟؟؟
    على المستوى الشخصي:
    فرحت كثيراً ببعض الأوراق والأبحاث الجديدة التي قدمت للمؤتمر، وخاصة تلك الأوراق التي تحدثت عن طرق التحايل القانوني التي يلجأ إليها الإسرائيليون للاستيلاء على القدس والأماكن المقدسة، ومثلاً الأوراق التي طالبت بحضور القدس في المناهج العلمية والتربوية في المدارس والجامعات العربية والإسلامية!!! وكذلك الدعوة إلى التوسع في كشف القناع الزائف عن وجه الادعاءات الإسرائيلية بالوجود القديم في القدس، والأوراق التي تدعو الفلسطينين هذه الأيام لمعرفة كيفية الدفاع عن ممتلكاتهم وأراضيهم أمام المحكمة الدولية....الخ فهذه الأوراق وغيرها أقرب إلى التفاعل الميداني وليس فقط الوعي النظري.
    هذه تحية للأخ والصديق العزيز الدكتور محمود الهباش وزير الأوقاف الذي لعب دوراً رئيسياً في انعقاد ونجاح هذا المؤتمر ووصول هذا العدد من الوفود، كما أتوجه بالتحية إلى طاقم وزارة الأوقاف الذي بذل جهداً مشكوراً، وإلى الهيئات الوطنية التي رعت هذا المؤتمر!!! فالقدس تستحق أكثر وأكثر، وإنها لؤلؤة عصورنا، ومهوى قلوبنا، وجوهر معركتنا بأننا نستحق أن نكون.

    المسجد الاقصى ...مرة أخرى
    بقلم: حديث القدس - القدس
    تتواصل اعمال الحفريات الاسرائيلية في محيط الحرم القدسي الشريف وفي اسفله لاقامة مبان يهودية وتوسعة حائط البراق او المبكى كما يسمونه، وذلك امعانا في تهويد القدس وتغيير طابعها وملامحها ومحاولة تزوير تاريخها. كما تتواصل مصادرة الارض في الدائرة الاوسع للحرم القدسي خارج اسوار القدس القديمة كما يحدث في بلدة سلوان وكما تم الاعلان عنه بالامس، من مصادرة ارض في منطقة الصوانة.
    اضافة الى هذه الممارسة الميدانية فان هناك من يدعو الى اقتحام المسجد الاقصى اليوم، وتكرار سلسلة الاقتحامات المتكررة لحرماته، في مسعى لخلق أمر واقع جديد يتلخص في تقسيم الزمان وربما المكان ايضا بين المسلمين واليهود واقامة الهيكل المزعوم في ساحاته.
    لقد تحدث كثيرون عن خطورة هذه الممارسات، واعلوا الاصوات لعلها تصل الى من يعنيهم الامر في العالمين العربي والاسلامي خاصة ونحن نعيش ذكرى الاسراء والمعراج، لكن احدا لا يبدو انه يستمع ولا يبدو ان احدا حتى وان وصلته صرخات الاستغاثة، مستعد للتجاوب او التحرك لعمل ما يمكن عمله لمساعدة الاقصى او وقف الممارسات الاسرائيلية المدمرة لمكانته وقدسيته.
    اننا نحذر للمرة الالف، من المخاطر التي تتهدد اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وارض الاسراء والمعراج، لان الوقت يمر بسرعة وكلما طال صمت الصامتين كلما تمادوا في مخططاتهم ونقلوها من مرحلته النظرية والتخطيط الى الواقع، تماما كما فعلوا في الحرم الابراهيمي الشريف بالخليل حيث اقتسموا الزمان والمكان وصار ذلك واقعا دائما ... فهل من يستمع ومن يستجيب ؟!
    فوز كبير للصحافة الفلسطينية
    فازت فلسطين باعلى الاصوات بانتخابات اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي الصحفيين الذي عقد مؤتمره العام في مدينة دبلن، وحصلت على تأييد ٢٨٣ صوتا من اصل ٣٦٩. كما اصدر المؤتمر قرارا يطالب الاحتلال بوقف قتل وملاحقة الصحفيين الفلسطينيين وتسهيل تحركهم وادان قتل ثلاثة من الصحفيين اثناء العدوان على غزة نهاية العام الماضي، كما اصبح نقيب الصحفيين نائبا للرئيس.
    هذا الفوز للصحافة الفلسطينية لا يدل على تأييد رد دعم للصحفي فقط ولكنه وبالدرجة الاولى، تأييد للشعب الفلسطيني عموما وتعبير عن الرفض للسياسات الاسرائيلية ولا سيما ان اسرائيل وانصارها حاولوا بكل جهد الحيلولة دون هذا الفوز ولم يفلحوا في مساعيهم، كما انه مؤشر على الامكانات الكبيرة لنيل الدولة الفلسطينية عضوية المؤسسات الدولية متى تحرك المعنيون في هذا الاتجاه.
    نبارك لانفسنا وللصحافة الفلسطينية ونقابة الصحفيين على هذا الفوز، ونأمل ان يكون ذلك حافزا ودافعا للمزيد من الخطوات الى الامام، وان نكون عند حسن ظن الاصدقاء والمؤيدين لنا في المرحلة القادمة.
    ولابد من الاشارة اخيرا الى ان عددا من الصحفيين الفلسطينيين قد فاز بالدرجة الاولى في مسابقات دولية للصورة او التقرير الاخباري وغير ذلك.

    نبض الشارع.. أبناؤنا والعطلة الصيفية
    بقلم: أمل أبو دياب – القدس
    تمارس مدارسنا وللاسف، طوال العام الدراسي سباقا مع الزمن، من أجل إنهاء المناهج الدراسية وفق الخطة الموضوعة من قبل وزارة التربية والتعليم، ما جعل من المدرسة بيتاً لتعبئة أدمغة الطلبة بالمواد الدراسية الجافة، وهذا ليس امرا طبيعيا إذا افتقرت المدارس إلى المناهج الفنية والثقافية والرياضية.
    ومع نهاية الامتحانات وبداية العطلة الصيفية، يبدأ الآباء بالتفكير في العطلة الصيفية وكيفية قضائها واستثمارها بشكل ناجح لإشغال أبنائهم وملء أوقاتهم بما يفيدهم ويشحن طاقاتهم، ليعودوا لمدارسهم بعد انقضاء العطلة بمشاعر متجددة لبدء عام دراسي جديد متميز، فيما يبدأ الأبناء الذين يحلمون بإجازة ممتعة وجميلة، بالتفكير بقضاء أوقاتهم بالنـوم أو الجلوس أمام التلفاز أو الحاسوب والانشغال بمواقع التواصل الاجتماعي، وسرعان ما يبدؤون بالتذمر من طول الوقت والملل وانعدام الشعور بالمتعة والتسلية.
    ولن أنسى عددا من الطلبة الذين ينتظرون العطلة الصيفية ليبدؤوا بالبحث عن عمل يسدون فيه اوقات فراغهم ويعيلون انفسهم واهلهم، فيضطرون في معظم الاحيان القبول بعمل قد لا يليق بهم وبأجر زهيد.
    مؤسساتنا الجماهيرية العاملة في مجال الثقافة والفنون: عليكم مسؤولية استكمال الدور الناقص لطلابنا في مدارسهم، إن ظاهرة "نوادي الفتيان" و"المخيمات الصيفية" وغيرها من البرامج هي بحاجة ملحة إلى توسيعها ونشرها جغرافياً لتستوعب ليس فقط طلاب المدن وإنما كل الطلاب في المدينة والريف والمخيم.
    سيدي المسؤول: لا شك بأن تلك النوادي والنشاطات تستدعي الدعم والتوجيه من كل الحريصين والمهتمين بأشكاله المادية والمعنوية حتى تستطيع أن تعطي ثمارها. إن مبادرة البعض لعرض خدماتهم الطوعية للمساهمة في برامج غنية في الثقافة والترفيه، مبادرة يجب أن ترى النور وتلقى دعمكم حتى نستطيع أن نساهم في بناء شخصية أبنائنا بناءً سليماً.
    الاهالي الأعزاء: لا يعني بدء العطلة الصيفية ان تمنحوا ابناءكم الحرية المطلقة لاختيار طرق قضائها، ففي ايام العطلة يكثر جلوس الطلاب على المقاهي وارصفة الشوارع على شكل مجموعات، بحجة الاجتماع بأصدقائهم والتسلية، وهو امر لا تحمد عقباه، حيث تكثر "الطوش" بين تلك المجموعات وعلى اتفه الاسباب، ما قد يعرضك وابناءك لوضع لا ترضاه.
    عليكم توجيه ابنائكم لتنمية مهاراتهم عبر ممارسة الهوايات المختلفة من فنون والعاب رياضية، ومطالعة القصص والروايات، وعليكم تفعيل العلاقات الأسرية والاجتماعية حيث توفر الإجازة الصيفية أجواء للم شمل الأسرة، فتكثر خلالها الزيارات بين الأهل والأصدقاء.
    عزيزتي الأم، لا مانع من ان تطلبي من ابنائك "ذكورا وإناثا" مساعدتك بالأعمال المنزلية، حيث يعتادون على مساعدتك في أعمال المنزل البسيطة، فأنتِ بذلك تسهمين في تنمية روح المشاركة لديهم وتعزيز اعتمادهم على أنفسهم.
    أيها الطلبة: اغتنموا اوقاتكم بطرق ايجابية جدا، ولا تضيعوا دقيقة واحدة هباءً، فأنتم في ذروة مرحلة النشاط والحيوية، وما تتعلمونه اليوم ستجنون ثماره مستقبلا، وبما ان العطلة الصيفية تعد مكافأة بعد جهود الدراسة والمثابرة والكد، فاجلعوها فرصة لمزيد من اكتساب المعرفة والعلم وتنمية الإبداعات، وتحقيق التوازن النفسي والثقة بالنفس. وان اردتم البحث عن عمل تعيلون به انفسكم وعائلاتكم فلا مانع من ذلك، لكن نصيحتي لكم، ان تبحثوا عن عمل تتعلمون منه ما يغنيكم مستقبلا عن طلب المساعدات من الناس، ان تبحثوا عن عمل ينمي مهاراتكم وقدراتكم، واجعلوا من المثل الصيني القائل: "علمني الصيد خير من أن تعطيني سمكة"، شعارا لكم.

    هل تستطيع الحكومة الجديدة احداث تغيير حقيقي؟!
    بقلم: راسم عبيدات - القدس
    كلف الرئيس محمود عباس رئيس جامعة النجاح الوطنية الدكتور رامي الحمد الله بتشكيل حكومة جديدة تشكلت فعلا وادى اعضاؤها اليمين الدستورية، ويأتي تشكيل هذه الحكومة الجديدة بعد فشل حركتي «حماس» و«فتح» في تنفيذ ما اتفق عليه في الدوحة والقاهرة من تشكيل لحكومة انتقالية تعد للإنتخابات الرئاسية والتشريعية.
    ومن الواضح ان الحكومة الجديدة سيكون لها نفس البرنامج السياسي للرئيس محمود عباس،الذي يشدد بان المفاوضات هي الخيار الوحيد المتاح لتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني على الرغم من أن عشرين عاماً من المفاوضات المباشرة وغير المباشرة منها،السرية والعلنية وكذلك الممارسة عن قرب او بعد،أثبتت فشلها وعقمها وعدم قدرتها على تلبية الحد الأدنى من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني،بل كان يجري استغلالها امريكياً واسرائيلياً من اجل فرض الوقائع على الأرض،من تكثيف وتصعيد للإستيطان وبوتائر غير مسبوقة في الضفة الغربية،ومحاولة الإجهاز على مدينة القدس بالسيطرة الكاملة عليها،حيث شهدنا ليس "تسونامي" استيطاني في القدس،بل ارتكبت مجازر بحق الحجر الفلسطيني،فقد اقدمت حكومة الإحتلال على هدم عشرات المنازل الفلسطينية،واخطرت المئات الأخرى بالهدم بحجج وذرائع البناء غير المرخص،وكذلك شهدنا هجمات وإقتحامات يومية على المسجد الأقصى،بغرض فرض وقائع التقسيم الزماني والمكاني بين المسلمين والجماعات الإستيطانية للصلاة فيه.
    وليس هذا فحسب،بل نرى ان الحكومة الجديدة تتشكل وينتصب امامها الكثير من المهام والمعضلات الكبرى،حيث الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني،بفعل السياسات والممارسات الإسرائيلية،ووقف الدعم للسلطة الفلسطينية من اكثر من مصدر وجهة لإبتزازها سياسياً،تزداد تراجعاً وسوءاً،وهذا دفع بحالة الإحتقان والغليان الشعبي والجماهيري الفلسطيني، لكي تنفجر على شكل مسيرات ومظاهرات في اكثر من مدينة فلسطينية،فهناك الغلاء الفاحش وارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب وزيادة معدلات البطالة والفقر،وايضاً إنغلاق الأفق السياسي بفعل تعنت الحكومة الإسرائيلية ورفضها تقديم أية تنازلات جدية من شانها،ان تحفظ للسلطة الفلسطينية ماء وجهها كوقف او حتى تجميد مؤقت للإستيطان،او القيام بخطوات بناء للثقة مثل إطلاق سراح أسرى من المعتقلين ما قبل اتفاقيات اوسلو ....الخ،او إنسحابات من مناطق (ج) وغيرها مما يمكنها من العودة للمفاوضات.
    ونحن نرى ان الحكومة الجديدة من غير المرجح ان تلعب دوراً هاماً في تقريب وجهات النظر بين «فتح» و «حماس» بشأن تحقيق المصالحة وإنهاء الإنقسام،وكذلك فالحركة السياسية التي تقوم بها الإدارة الأمريكية توحي بأن اكثر ما يحمله كيري في جولاته المكوكية ومن خلال المنتدى الاقتصادي العالمي"دافوس" الذي عقد في الأردن مؤخراً،بان ما يحمله في جعبته،ليس اكثر من سلام إقتصادي،في نسخة مكربنة عن مشروع نتنياهو الإقتصادي للسلام،والذي تبناه من قبله ممثل الرباعية الدولية توني بلير،حيث الحديث جرى ويجري عن رصد أربعة مليارات من الدولارات على مدار ثلاث سنوات من أجل تحسين الشروط والظروف الإقتصادية للشعب الفلسطيني تحت الإحتلال وعبر صندوق دولي يجري إنشاؤه لتجنيد هذه الأموال،وهذا ليس له سوى معنى وتفسير واحد،هو شرعنة وتأبيد للإحتلال،ومقايضة للحقوق الوطنية لشعبنا بقضايا معيشية وحياتية،وفي الوقت الذي نرى فيه بان المدخل الإقتصادي،لن يكون بأي شكل من الأشكال مدخلاً،من أجل حل سياسي مشرف لقضيتنا الفلسطينية،بل أنه قد يكون مدخلاً من اجل تصفية قضيتنا الفلسطينية،وخصوصاً أننا ندرك بان الإدارة الأمريكية ومعها إسرائيل،ما يهمهما في المرحلة الراهنة العمل على تبريد الصراع مع الفلسطينيين،وإستمرار العمل بإدارته،من اجل التفرغ للملفات الهامة والضرورية في المنطقة، مثل تداعيات الملف والأزمة السورية،سلاح حزب الله والملف النووي الإيراني،فالحقائق والوقائع تدلل على ان امريكا،تحمل مشاريعها ومبادراتها السياسية،لكي تقوم بتسويقها عربياً وفلسطينياً،قبيل القيام بعمل عسكري،وهذا ما حصل قبل إحتلال العراق،وأيضاً أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز/2006 وغيرها.
    كان يجب أن تعطى الأولوية لتشكيل حكومة التوافق الوطني، من اجل الاعداد والتحضير لانتخابات وطنية رئاسية وتشريعية ومجلس وطني على اساس التمثيل النسبي الكامل، واعادة بناء المنظمة على أساس ديمقراطي كأداة كفاح لشعبنا الفلسطيني،ونتيجة للحجم الكبير والتحديات التي يواجها شعبنا الفلسطيني،لا أرى بان أية إضافة نوعية ستتحقق من تشكيل مثل هذه الحكومة،بل على العكس،واضح ان هناك العديد من الفصائل كالجبهة الديمقراطية التي كانت ممثلة في الحكومة السابقة،رفضت ان تشارك في مثل هذه الحكومة،ناهيك عن أن فصائل اخرى كالجبهة الشعبية بقيت على موقفها في رفض المشاركة في هذه الحكومة،بإعتبار ذلك تراجعاً عما تم الإتفاق عليه في القاهرة،وكذلك تشكيل هذه الحكومة سيعقد ويصعب الجهود المبذولة من اجل تحقيق المصالحة،ودور هذه الحكومة سيكون هامشياً وغير مؤثر في إنجاز مشروع المصالحة وتحقيق الوحدة على إعتبار ان هذا الملف منوط بالإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية والذي يضم كل الفصائل.
    نعم إن هذه الحكومة الجديدة ستواجه تحديات كبيرة،في ظل أزمة إقتصادية عميقة،نجد تجلياتها ومظاهرها تتفاقم يوماً بعد يوم،وخصوصاً ان القسم الأكبر من موظفي القطاع العام جرى رهنهم لمؤسسات النهب الدولية من بنك وصندوق نقد دوليين،وعدم صرف مرتباتهم مما سيترتب عليه وقوعهم في أزمات إقتصادية،تعرض حياتهم للكثير من المخاطر من حيث عدم الإستقرار وعدم القدرة على الوفاء بمتطلبات حياتهم،وهذا سيجعلهم ينضمون الى جيش الفئات الشعبية التي تدفع بها الظروف الإقتصادية من غلاء فاحش وارتفاع أسعار وضرائب للنزول الى الشارع،والحكومة الجديدة ستتحمل وزر كل السياسات الإقتصادية والإجتماعية السابقة،في عهد حكومة د. سلام فياض،والتي إنتفضت ضدها قطاعات من الجماهير،محملة إياها وبغض النظر عن مدى صحة أو عدم صحة ذلك المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع من تفاقم فلأوضاع الإقتصادية والإجتماعية، متناسية بأن ذلك ليس فقط نتاج سياسة الحكومة فياض،بل نتاج مشروع سياسي كامل للسلطة،،قاد الشعب الفلسطيني الى هذا المطب والفخ،وأدخله في اقتصاد استهلاكي غير منتج،وغير قادر على الفكاك والتخلص من التبعية للإقتصاد الإسرائيلي،بل تتعمق تبعيته نظرا للإتفاقية الإقتصادية التي وقعتها السلطة مع اسرائيل،اتفاقية باريس الإقتصادية.
    من جهة أخرى، فان على الحكومة الجديدة البحث عن مشاريع إنتاجية لاستيعاب العاطلين عن العمل البالغ عددهم نحو 300 ألف مواطن، حيث تبلغ البطالة نحو 23٪ في الضفة الغربية فقط. فيما يبلغ عدد الداخلين لسوق العمل أكثر من 40 ألفاً، حسب وزير التخطيط السابق.
    وتفتقر السوق الفلسطينية للمشاريع الإنتاجية، التي تستوعب آلاف العمال، خاصة في مجالات الزراعة والعقارات، والصناعات التقليدية، كالأحذية والملابس والأثاث، واعتمادها بشكل كبير على الاستيراد من الخارج.
    وستواجه الحكومة سوقاً يعاني ارتفاعاً في الاسعار ، يصاحبه بضائع قادمة من المستوطنات، وأخرى فاسدة تغرق السوق الفلسطينية، ورغم محاولات وزارتي الاقتصاد والصحة في مكافحة هذه المنتجات إلا أنها تبقى محاولات خجولة بسبب الافتقار لطواقم كافية للانتشار في مدن الضفة.

    ممارسة السياسة من خلال الفتن
    بقلم: علي فخرو - القدس
    هل نحن العرب متخصصون في ممارسة الخلافات العبثية في ما بين مكوِّناتنا حتى إبان المحن الكبرى التي تطال وتسحق الجميع، ولا تستثني أحداً؟
    في تاريخنا هناك الفتنة الكبرى، من معركة الجمل إلى مقتل عثمان المأساوي، إلى حرب صفين الكارثية، إلى جريمة الخوارج بحق الإمام علي، إلى الاغتيال المفجع للإمام الحسين بن علي في كربلاء، إلى الانقسام المميت بين الأمويين والعباسيين إلى . . إلى . . بلا نهاية، والتي نذوق مرارتها ونحصد ثمارها الفاسدة إلى يومنا هذا، وإلى سنين طويلة قادمة .
    هل هناك أشدُّ مرارة من حصاد تلك الفتنة متمثلة في المشاحنات الطائفية السنيًّة- الشيعية في أيامنا التي نعيشها، بينما يعود الاستعمار إلى أرضنا ويتمدَّد النفوذ الاسرائيلي في كل أرجاء وطننا، ونحمل سبًّة وعار التجزئة والتخلف أمام كل العالم الذي يتفرَّج ويعجب من استمرار عجز هذه الأمة وقلًّة حيلتها؟
    ليس أفدح من سوءات ممارسات ذلك التاريخ إلا مسلسل الفتنة الكبرى في عصر الأمة الحديث . إنها فتنة، حلقات من الانقسامات المفجعة السُريالية . هل نذكر انقسام الحركة القومية، ذات الشعارات الواحدة، إلى بعث وقوميين عرب وناصريين في الوقت الذي كان فيه مد وعنفوان الاستعمار والرجعية العربية موحد الأهداف والرُؤى والفعل؟
    هل نذكر الانقسام الفلسطيني، فكراً ونضالاً وعلاقات داخلية وخارجية متناقضة، بينما الوجود الاسرائيلي يتمدَّد ويأكل على مائدة الغنائم، ثم يلفظ الفتات للمتناحرين الساهين عنه وعن الوطن الذي يضيع؟
    هل نذكر الانقسام البعثي- البعثي الذي أضاع في النهاية الفرصة التاريخية لعراق- سوري قوي شامخ يهابه الأعداء، ويجر قاطرة الوحدة العربية إلى برِّ الأمان؟
    هل نذكر الانقسام القومي العربي- الإسلامي العبثي الطفولي الذي أنهك قوى الأمة وأضاع فرص الوطن، حتى إذا بذلت جهود كبيرة عبر ثلاثين سنة لإيجاد أرضية مشتركة في ما بين التيارين، ونجحت تلك الجهود إلى حدود معقولة، انهارت علاقة القربى أمام أطماع وسلطة الانتهازية التي رأت في الربيع العربي فرصة القفز على الحكم وسرقة منجزات شباب ضحوا بأرواحهم، وبهروا العالم بحيوية إبداعاتهم؟
    هل نذكر انقسام الحركة الإسلامية السياسية نفسها إلى إخوان مسلمين وسلفيين وجهاديين متناحرين، وذلك في أحرج فترة انتقالية لثورات وحركات الربيع العربي الواعد؟
    هل نذكر انقسام المعارضة السورية إلى قوى ديمقراطية سلمية قلبها على وحدة سوريا وتناغم مكونات شعبها، وفي المقابل إلى قوى عنف تحركها أموال وتدخلات المغامرين والطائفيين، لتصبح الحركة الشعبية الديمقراطية في سوريا أمثولة للكثير من الخزي والألم والخجل وقلة المروءة؟
    هل نذكر أصوات الانفصالات والتجزئة والإضعاف في اليمن والسودان والعراق وسوريا . . . وغيرها كثير؟
    هل نذكر المرات الكثيرة التي شع ألق البطولات في الأرض العربية، وأيقظ الآمال والفرح، حتى إذا ما دخل أصحاب البطولات في دهاليز السياسة والمماحكات الطائفية أو القبلية إنطفأ ذلك الألق، ودخلت الأمة في ظلمات اليأس والقنوط؟
    قصص وأمثلة الفتن الكبرى في عصرنا الذي نعيش تحتاج إلى مجلدات . لقد أصبحت الفتن ظاهرة ملازمة لمسيرة العرب في التاريخ، ولم نتعلًم من تكرارها شيئاً . وإن الفترة الانتقالية لما بعد ثورات وحراكات الربيع العربي المبهرة الساطعة في سماء العالم تبتلى بكثير منها، بل لم تبق فتنة في قاموس الفتن إلا وتم إشعالها . لقد استعمل حطب التاريخ والجغرافيا والعرق والدين والمذهب والجنس لإشعال فتن لم تخطر قط على البال السوي .
    الأسئلة العربية الأبدية تطرح نفسها في كل منعطف من تاريخنا القديم والحديث: لماذا لا نقتنع بأن التنازلات المتبادلة بين الأطراف المختلفة في ما بينها هي أحد الأسس التي تقوم عليها كل فائدة إنسانية، وكل فضيلة وكل عمل معقول، كما جاء على لسان ادموند بيرك، السياسي والكاتب الإيرلندي الشهير، لماذا لا نفرق بين الأيام العادية وبين أيام تكالب الأعداء على هذه الأمة المبتلاة ؟لماذا لا نعطي حيزاً كبيراً لممارسة الأولويات في حياتنا السياسية؟
    هل نريد لثقافتنا السياسية أن يحكمها منطق أننا “قوم لا توسط بيننا”، أم منطق “وكذلك جعلناكم أمة وسطاً”؟ ممارسة السياسة من خلال منطق الفتن أصبحت إشكالية عربية كبرى . إنها تقوّض كل محاولة للنهوض، للخروج من عباءة الاستعمار، لالتقاط الأنفاس لمواجهة اسرائيل لتأجيل الإختلافات الأيديولوجية إلى ما بعد انقشاع محن الأمة وتراجع أعدائها .
    للمرة الألف نقولها لشباب الثورات والحراكات المباركة في الوطن العربي الكبير: احذروا فخ الفتن الذي ينصب لكم وخنجرها الذي يقطر دماً، إنها دماء أمتكم .
    ما نقوله لكم كصرخة مستجدية هو صدى لما تقوله بحسرة الملايين وألمهم من أبناء أمتكم يومياً في كل أصقاع الوطن الكبير المنكوب .

    في الذكرى السابعة للإنقسام المشؤوم بين الضفة والقطاع
    بقلم: يوسف قطينة – القدس
    حياة الشعب الفلسطيني مليئة بالنكبات والمصائب التي بدأت تتوالى إثر وعد بلفور المشؤوم في الثاني من تشرين الثاني من عام ١٩١٧ الذي اعطى من لا يملك حقا لمن لا يستحق، والذي تضمن اقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. كان هذا الوعد اذن فاتحة ومقدمة لسلسلة من المصائب والكوارث التي ما زالت تنزل بساحة هذا الشعب العظيم وتأبى ان تتوقف وترفض ان تهدأ او ان تستكين.
    وكانت حرب عام ١٩٤٨ وما تخللها من قبل ومن بعد من مجازر بشعة نفذتها الجماعات اليهودية ضد أبناء هذا الشعب المسالم، وذلك لترويعه وتفزيعه وترعيبه لحمله الى الهروب من أرض وطنه المقيم فيه منذ آلاف السنين. وقد ساهمت الانظمة العربية آنذاك من خلال تخاذلها وتنازعها وتشرذمها في انجاز نكبة عام ١٩٤٨ حيث استولت اسرائيل على ٧٨٪ من أرض فلسطين التاريخية، وكانت حقا نكبة كبرى بكل ما تحمله هذه الكلمة من دلالات ومعان.
    ورغم فداحة نكبة عام ١٩٤٨ فإن الشعب الفلسطيني لم يستسلم ولم يهن ولم يتخاذل، بل انه نهض من خلال تلك النكبة واقفا على قدميه من جديد، يناضل ويسعى ما وسعه الجهد لإبقاء قضيته حية، حتى لا يعلوها غبار النسيان، وتصبح كالأندلس نسيا منسياً. وهكذا قامت نخبة وطنية مثقفة من ابناء هذا الشعب تحمل على عاتقها هموم شعبها، خرجت من حطام الهزيمة والنكبة والتشرد، في المخيمات وفي المنافي لتوقد شمعة الامل وسط ظلام النكبة الدامس وليلها الحالك. واستطاعت هذه النخبة داخل الوطن: وداخل الخط الاخضر وفي الضفة الغربية، التي اصبحت جزءاً من المملكة الاردنية الهاشمية، وفي قطاع غزة الذي اصبح تابعاً للسيادة المصرية، وكذا في الخارج في الدول العربية والاجنبية ان تحمل شعلة القضية وان تبث روح الامل بين أبناء شعبها وان تنفي عنه ظلال اليأس واشباح الضغوط.
    وكان انشاء منظمة التحرير الفلسطينية في عام١٩٦٤ كثمرة من ثمار مؤتمر القمة العربي الاول الذي دعا اليه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، اعلانا بأن القضية الفلسطينية عادت الى يد ابنائها ليتسلموا ادارتها، وليسعوا الى استعادة حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، بعيدا عن تدخلات الانظمة العربية المتصارعة والمتنازعة، ولكن جاءت نكسة الخامس من حزيران عام ١٩٦٧ نكبة ثانية لا تقل بشاعة عن النكبة الاولى عام ١٩٤٨، حيث خسر الشعب الفلسطيني ما تبقى من ارض فلسطين التاريخية، وهكذا اصبحت اسرائيل تحتل ارض فلسطين التاريخية كاملة من البحر الى النهر، وكذا اصبحت القدس الشرقية محتلة،حيث ضمتها اسرائيل الى القدس الغربية، فيما تزعم ان المدينة الموحدة «عاصمتها الابدية».
    وكما اثر النكبة الاولى فإن الشعب الفلسطيني بعد ان امتص آثار النكبة الثانية نهض من جديد، ولم يستسلم ولم يهن ولم يذل، وكانت حركات المقاومة، والتي للاسف اصبحت ملعبا للخلافات والنزاعات العربية بين الانظمة الحاكمة في العالم العربي فتشرذمت هذه الحركات، بل ودخل بعضها بعضا في اقتتال عبثي حصد العديد من ارواح خيرة شباب هذه الحركات وقادتها.
    ثم جاءت الانتفاضة الاولى في الثامن من كانون الاول من العام ١٩٨٧، حيث بهر الشعب الفلسطيني من خلال انتفاضته السلمية ابصار العالم، الذين رأوا شعبا يناضل شبابه وشيوخه واطفاله ونساؤه ضد محتل يرفض الاعتراف بحقوق هذا الشعب. وقد جاءت اتفاقية اوسلو عام ١٩٩٣ بين منظمة التحرير واسرائيل لتجهض هذه الانتفاضة الشعبية، وكان ان تفجرت الانتفاضة الثانية، انتفاضة الاقصى في العام ٢٠٠٠ اثر زيارة رئيس وزراء اسرائيل الاسبق ارئيل شارون الاستفزازية للمسجد الاقصى.
    وقد انطفأت او اطفئت جذوة هذه الانتفاضة اثر رحيل الرئيس ياسر عرفات، وبدأت مرحلة جديدة في حياة الشعب الفلسطيني، عرفت بمرحلة المقاومة الشعبية السلمية. وتولى الرئيس محمود عباس القيادة خلفا للرئيس ياسر عرفات وجرت الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الضفة والقطاع، وفازت حماس في الانتخابات التشريعية، وكلفها الرئيس عباس، الذي فاز في الانتخابات الرئاسية تشكيل الحكومة الجديدة، وقام اسماعيل هنية بتشكيل الحكومة الجديدة.
    ولكن حكومة اسماعيل هنية لم تعمر طويلا، اذ دبت الخلافات بين حركتي فتح وحماس، فقام الرئيس محمود عباس بإقالة حكومة هنية هذه في الرابع عشر من حزيران عام ٢٠٠٧ وعين الدكتور سلام فياض رئيسا للحكومة الجديدة، واثر ذلك تفجرت هذه الخلافات وتطورت الى اشتباكات مسلحة بين رفاق السلاح والاخوة من حركتي فتح وحماس وسقط العديد منهم قتيلا وجريحا.
    وكانت النكبة الثالثة التي تمثلت في الانقسام كما تسميه حماس او الانقلاب كما تسميه حركة فتح.
    وكان ذلك الانقسام او الانقلاب بحق نكبة ثالثة لا تقل خطورة عن النكبتين: الاولى والثانية، وهكذا اصبح للشعب الفلسطيني حكومتان: حكومة في رام الله، تعترف بها معظم دول العالم على انها الحكومة الشرعية وحكومة حماس في غزة التي ما زال يرأسها حتى الآن اسماعيل هنية.
    وقد سعت اطراف فلسطينية محايدة ودول عربية عديدة الى انهاء هذا الانقسام المشؤوم والى تحقيق المصالحة بين جناحي الوطن في الضفة والقطاع، وعقدت اتفاقيات عديدة للمصالحة، منها اتفاقية مكة المكرمة ثم كانت هناك الورقة المصرية في ايلول عام ٢٠٠٩ التي وقعتها حركة فتح، ولكن حركة حماس لم توقع عليها وطالبت بإدخال تعديلات عليها، فكان ان تم تجميد هذه الورقة التي لم تر النور. ثم كان ان وقعت الحركتان في الخامس عشر من اذار عام ٢٠١١ الورقة المصرية التي عرفت بوثيقة الوفاق الوطني للمصالحة وانهاء الانقسام الفلسطيني، وشاركت الفصائل الفلسطينية في التوقيع عليها.
    ولكن، وكغيرها من الاتفاقات من اتفاق مكة المكرمة واتفاق صنعاء واعلان الدوحة، فإن وثيقة الوفاق الوطني للمصالحة هذه لم تر النور ايضا ولم تنفذ على ارض الواقع و مازالت حركتا فتح وحماس تتبادلان الاتهامات حول مسؤولية كل منهما عن عرقلة تنفيذها.
    والواقع ان احاديث المصالحة والاجتماعات المتكررة بين فتح حماس وما يعقبها من تصريحات متفائلة من الحركتين، سرعان ما يعقبها تبادل الاتهامات وهكذا تعود قضية المصالحة الى نقطة الصفر والى المربع الاول، وهكذا غدت احاديث المصالحة «حديث خرافة يا ام عمرو». واذا كانت المستحيلات عند اسلافنا العرب القدماء ثلاثة وهي: الغول والعنقاء والخل الوفي، فإنها اصبحت عندنا اربعة، والرابعة هي المصالحة.
    فرغم مرور سبع سنوات عجاف على هذا الانقسام المشؤوم فان المصالحة لم تتحقق، والواقع يقول انها لن تتحقق، وسيظل هذا الانقسام قائما بذرائع شتى، وهناك من القادة العرب وغير العرب من يشجع هذا الانقسام، ويسعى الى تكريسه وجعله ثابتا، وما زيارة قادة ورجال دين وشخصيات سياسية وإعلامية للقطاع ولقائها رئيس حكومة غزة المقالة وقيادات حماس الا ترجمة لذلك.
    والذي يرى ان حماس ستتخلى عن الحكم هو واهم، فهل رأيتم قائدا عربيا تخلى عن الحكم طواعية بعد ان ذاق حلاوة هذا الحكم وسطوته وهيلمانه؟ اللهم الا اذا استثنينا المشير سوار الذهب الذي تخلى طواعية عن حكم السودان الشقيق. وهذا الامر استثناء وليس قاعدة عند الانظمة العربية، وهذا ما اكده الرئيس السوداني الحالي عمر البشير، الذي تنازل عن نصف السودان ليبقى في الحكم، حيث قامت دولة السودان الجنوبي ضمن مخطط تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ حيث غدت الوحدة العربية من احلام الماضي سقط صرحها مع رحيل جمال عبد الناصر، ودفنت معه.
    وهل اهلك العرب والمسلمين منذ القدم الا صراعاتهم وحروبهم من اجل الكرسي والحكم، وما الاندلس عنا ببعيدة. وصدق رسولنا الاكرم، صلى الله عليه وسلم حيث يقول: «ستحرصون على الإمارة فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة».

    المهم ما بعد تشكيل الحكومة الجديدة
    بقلم: الدكتور حسن عبدالله - القدس
    فيما ينشغل المنشغلون بتشكيل الحكومة الجديدة، وما الذي ينبغي أن تفعله وتضيفه في ظل تغيير الرأس، فان المتفائلين يرون في هذه الحكومة مدخلا للعبور الى مرحلة وحدوية، يضع الفلسطينيون فيها حداً للانقسام واضاعة الإتجاه.
    والتفاؤل هنا ليس «فانتازيا» سياسية أو رغباتية طوباوية، وانما حاجة ملحة أمام اشتداد حدة التحديات والأزمات التي تحيط بنا من كل حدب وصوب، بعد ان اغلقت الحكومة الاسرائيلية أبواب التفاوض، ووضعت كل امكاناتها في منع اقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، مستفيدة من انكفاء عدد من الدول العربية في معالجة مشكلات داخلية لا حصر لها.
    وبينما ينتظر المواطن الفلسطيني تنفيذ إتفاقات المصالحة، فانه لا يفهم التباطؤ والتسويف في ترجمة هذه الإتفاقات بلغة التطبيق والفعل، لا سيما وان العوامل التي تجمع المختلفين أكثر من تلك التي تفرق وتشتت، حيث يكتوي الفلسطينيون بكل إتجاهاتهم ومشاربهم بنار الإحتلال، في حين يبتلع غول الاستيطان أرضهم وتُحاصر قدسهم ويُخنق اقتصادهم، أما البرامج السياسية فتكاد تكون متقاربة، بخاصة وأن الفصائل والإتجاهات السياسية تجمع على اقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس، انسجاماً مع القرارات الدولية المتعلقة بذلك.
    إن سنوات الإنقسام من المفروض ان تكون قد قدمت دروساً للأطراف كافة، مفادها أن لا احد على الساحة الفلسطينية يستطيع ان يقصي او يستأصل اتجاهاً آخر حتى لو امتلك القوة والسلطة، فلا حماس نجحت في استئصال حركة فتح في القطاع، ولا فتح نجحت في مسح وجود حماس في الضفة الغربية، فكلا الحركتين تحظيان بتأييد وامتداد جماهيري وقدرة على التأطير والحشد، بمعنى ان اعتراف كل واحدة من الحركتين بالاخرى واقرارها بحق الاختلاف والتنوع، يجب ان يشكل اساساً واقعياً للتعامل مع المرحلة الجديدة، وان الكلمة الفصل لمن يحكم ويقود لصندوق الاقتراع، القادر على وضع النقاط على الحروف إستنادا الى رغبة المواطن الفلسطيني، وليس نزعات الهيمنة من قبل هذا الطرف او ذاك.
    إن تجربة صراع الإستراتيجيات الفلسطينية، امام استراتيجية إحتلالية متناغمة ومتسقة، كلفت الفلسطينيين كثيراً، واظهرتهم امام العالم مشتتين ويتقاتلون على مربعات ومناطق نفوذ تحت حراب الإحتلال، بحيث بانت قوى خارجية وحتى من انصار القضية تتساءل بألم هل يمكن للفلسطينيين ان يديروا دولة مستقبلية وهم على هذا الحال من الانقسام والصراع!.
    لذلك فان المطلوب تطبيق المصالحة والتخندق خلف إستراتيجية واحدة عنوانها النضال من أجل الإستقلال وإقامة الدولة، ومخاطبة العالم بلغة واحدة تحمل طموحات ابناء الشعب الفلسطيني المتطلع للإستقلال. استراتيجية توحد الطاقات السياسية والميدانية وتصبها في خدمة الهدف، بمعنى اننا نحتاج الى مصالحة جدية جذرية وليس مصالحة توفيقية فوقية تدير الانقسام، بعيداً عن التصدي المسؤول لمفاعيله ومسبباته وما فرخَ من آليات وتجسيدات على الأرض، وفي مقدمة ذلك توحيد الاجهزة والمؤسسات ومحاصرة بؤر النفوذ التي لها مصلحة في إستدامة الإنقسام.
    وعليه نأمل أن تكون مدة الحكومة الجديدة قصيرة وكما هو محدد لها، وان لا يجعلها الإنقسام حكومة تعيش سنوات أخرى إضافية، بعد ان يتسنى للفلسطينيين تشكيل حكومتهم التوافقية التي يفترض ان تأخذ على عاتقها مهمة التحضير لإجراء إنتخابات شاملة، نرضى بنتائجها، ومن يتسنى له الفوز فقد جاء الى الحكم من بوابة التأييد الشعبي، الذي يجب أن يحترم، ومن لم تمكنه الإنتخابات من الفوز، فليعد الى برامجه وقواعده ويدخل في مباراة حقيقية مع العمل والإنتاج في إنتظار دورة أخرى، وهذه هي إحدى القواعد الرئيسة للديمقراطية التي يتغنى بها جميع الاطراف .
    إن الحكومة الجديدة ينبغي ان لا يتم تحميلها اكثر مما تحتمل، على اعتبار انها حكومة مؤقتة ومرحلية، لأن عيوننا وقلوبنا معلقة على ما بعد الحكومة.

    تنقيح تركي لأحاديث السُنَّة النبويّة!
    بقلم: حسن البطل - الايام
    تُلفَظْ "تقسيمْ" وتُكتَبْ "تكسيمْ" والحقّ على "أبو الترك" مصطفى كمال، الذي قلبت عسكريته ـ العلمانية كتابة اللغة التركية من الحروف العربية إلى اللاتينية.
    منذ أواخر العقد الأخير من القرن العشرين تشهد بلاد الأناضول "انقلاباً" إسلامياً ـ ديمقراطياً على العلمانية ـ العسكرتارية الأتاتوركية، ومن أربكان إلى رجب طيّب أردوغان.
    في الفارسية يكتبون، بالأحرف العربية، "انقلاب" ويعنون بالفارسية "ثورة"، فهل في رمضان الوشيك 1434 هجري ستبدأ بحركة تنقيحية ـ إصلاحية للحديث النبوي الشريف، لتكون تركيا الإسلامية تحدّياً للوهّابية، ومن الأخيرة كثر ضلال الفتاوى وغرابتها. "كل شيخ وله طريقة"!
    يقولون: القرآن يفسَر الله، والحديث يفسّر القرآن، والرواة يفسّرون الحديث، وبعض الشيوخ يفسّرون كل ما سبق استناداً إلى فهمهم لـ "سُنّة الله ورسوله" كما يدّعون!
    مائة عالم سُنّي ولغوي تركي، اشتغلوا ست سنوات على تنقيح نحو 17 ألف حديث منسوب للرسول الأعظم، واختاروا منها بضع مئات، في ما يبدو، ظاهراً، تفسيراً ثورياً إسلامياً تركياً للإسلام، وتحديثاً جذرياً للحديث النبوي، خصوصاً أن المسلمين التقليديين يقولون: "إلاّ رسول الله" في كل تعريض بالإسلام والمسلمين.
    في رمضان المقبل، ينشرون في تركيا سبع مجلّدات تحوي "أهمّ أحاديث للنبي محمد، وهي مُبوّبة، أيضاً، ففي باب "تعليم" وهي لفظة في العربية والتركية يبدؤون بالنصّ العربي من الحديث الشريف "طلب العلم فريضة على كلّ مسلم" مع أحاديث داعمة، ثم شروحها باللغة التركية، بالحروف اللاتينية، ولاحقاً سيترجمونها إلى البوسنيّة والألمانيّة.. وأما العربيّة ففي وقتٍ غير معلوم.
    أتاتورك قاد انقلاباً في كتابة التركية بالحروف اللاتينية، وتابع الانقلاب أساتذة لغة أتراك، اجتهدوا في "تتريك" اللغة التركية وتنقيحها ما أمكن من مفردات العربية.
    مثل هذه العملية اللغويّة الانقلابيّة ثم الإصلاحية لم تحصل في إيران وأفغانستان، حيث يعتمدون الحرف العربي. والسبب؟ ليس للأتراك، القادمين من وسط آسيا، حضارة سابقة، قبل أن يعتنقوا دين الإسلام، ويؤسّسُوا آخر الإمبراطوريات الإسلامية، بينما للفرس حضارة عريقة جميعها كتبت بالحرف العربي، وغالبيتها باللغة العربية في شؤون الأدب والدين والثقافة.. وتعرفون من الذي وضع قواعد اللغة العربية.
    هناك من يقول إن الإصلاح يبدأ بالإصلاح الفكري، وهذا بالإصلاح اللغوي، الذي يتطلّب عربياً زعيماً عربياً عليه شبه إجماع، كما في حالة جمال عبد الناصر.
    أحجمَ عبد الناصر عن أن يكون "أتاتورك" لغويا، لا في تبسيط قواعد اللغة العربية، ولا في كتابتها، ولا في إعادة رسم الحرف العربي، مع أنه كان هناك في مصر دعاة لاعتماد الحروف اللاتينية بديلاً من العربية.
    تعرفون "إنا نحن نزّلنا الذِّكْرَ وإنَّا له لحافظون"، ولا يمكن للعربية أن تكتب بغير الحرف العربي لأنه "قرآن عربي"، ولعلّه أكثر حروف اللغات الإنسانية مطواعية، وتعرفون دور الفرس المسلمين في "تقعيد" اللغة العربية، وهناك دور إصلاحي في كتابتها مع تنقيط بعض الحروف، منذ أبو الأسود الدُّؤَلي. هناك "خط فارسي" وآخر "عثماني".
    وهناك إجماع على قراءة القرآن الكريم، ولو قيل إن له سبع قراءات، تغلب عليها قراءة قريش، لكن ليس هناك إجماع على الحديث النبوي الشريف.
    هناك "متن" الحديث وهناك "سَنَدْ" للحديث، وهو سلسلة الرواة، ويميّز الرَّاسخون في علم الحديث النبوي بين الحديث "المتواتر" و"الصحيح" و"الحسن" و"الضعيف" وتعدُّد رواة الحديث، بعد عشرات السنين من وفاة الرسول، بين البخاري، والترمذي، وابن عبّاس، ومسلم... إلخ.
    "طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة" حديث صحيح، لكن "اطلبوا العلم ولو في الصين" يُفهمُ منه أن الصين كانت أبعد بلد يعرفه المسلمون، وحتى في القرآن الكريم هناك "أفَلاَ ينظرونَ إلى الإبِلِ كيفَ خُلِقَتْ" لأنّ الإبل معروفة في حياة العرب، وليس "الزَرَافَة" مثلاً أو "التَنِّينْ" الأسطوري، أو "الديناصور"!
    لا يكتبون في تنقيح الأحاديث النبوية "نصّاً قرآنياً" كما زعم المتشدّدون المسلمون، بل مجرّد أسلوب في "الحداثة المحافظة".
    مثلاً: قطع يد السّارق كانت عقوبة مفهومة في زمن الرسول في سياقها التاريخي والاجتماعي، مثل العقوبات المتشدّدة بالموت على "سرقة الجياد" أوّل فتح أميركا، لأن سرقة هذا وذاك كانت تهدّد الحياة. الآن، هناك نظم اجتماعية مختلفة، ولم تعد السرقة تهدّد حياة وبقاء المسروق، إلاّ إذا رافقها القتل.
    ُينسَبُ إلى الرسول الأعظم حديث صحيح في أوانه وزمانه، وصحيح، أيضاً، في هذا الزمان، وهو: "أنا أفقهكم في شؤون دينكم، وأما شؤون دنياكم فأنتم أدرى بها".
    تنقيح الأحاديث النبوية يأتينا من تركيا، لا من "الأزهر الشريف" وعلوم النحو جاءتنا من اللغويين الفرس، بينما يبدو الإسلام العربي مجالاً لغزو "الوهّابيّة" الحرفية المتشددة والمتزمّتة، التي ترى "الديمقراطية" حراما وأما "الشورى" فحلالا، مع أن للشورى زمانها، والديمقراطية لها زمانها.

    تحذير أوروبي ... وماذا بعد؟!
    بقلم: هاني حبيب - الايام
    هناك أكثر من مؤشّر على أن العملية التفاوضية قد وصلت إلى طريق مسدود، ليس في الأمر ما هو جديد في هذا القول الذي كان بالإمكان قوله قبل عدة سنوات، التصريحات الإسرائيلية تتوافق مع تلك الفلسطينية والأميركية التي تشير إلى تشاؤم مختلف الأطراف حول هذا الأمر، وليس بالجديد، أيضاً، محاولة رئيس الحكومة الإسرائيلية إلقاء تبعات استعصاء العملية التفاوضية إلى الجانب الفلسطيني، وخاصة الرئيس أبو مازن. تصريحات نتنياهو المتكررة حول استعداده لاستئناف العملية التفاوضية دون شروط مسبقة، هو الشرط الأساسي الذي يعيق استئناف هذه العملية، ذلك أن محاولة إعادة الكرة إلى شباك الجانب الفلسطيني يشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تزال عند خطواتها الاستيطانية المستمرة والواسعة في كل عموم الضفة الغربية بما فيها القدس، خطوات تترافق مع إجراءات لطرد المواطنين العرب بالتوازي مع عمليات هدم تصعيدية لبيوت المواطنين الفلسطينيين، و"دون شروط مسبقة" الخاصة بنتنياهو، محاولة زائفة لإلقاء اللوم على الجانب الفلسطيني، وكأنه بذلك يريد أن يقول للرأي العام أن الفلسطينيين هم الذين يضعون شروطاً، ما يحول دون استئناف العملية السلمية، وعلى الرغم من ان هذا التزييف مكشوف تماماً، إلاّ أنه يسهم في تبرير اخفاق الأميركيين والأوروبيين في الضغط على نتنياهو وحكومته للإقبال على فتح مسار تفاوضي يقضي بوقف كافة المسارات المعيقة خاصة المسار الاستيطاني.
    زيارة جون كيري الخامسة بعد أيام للمنطقة منذ تعيينه وزيراً للخارجية الأميركية تسبقها موجة من الإحباط، أسهمت تصريحاته وتصريحات مقربين منه في تغذية إحباط مزمن فلسطيني ـ إسرائيلي من هذه العملية، غير أن كيري يحاول أن يظهر بالقدرة على التحمّل وعدم اليأس، رغم صعوبة الأمر، وإذ يدرك أين موقع الأزمة، فإنه لا يجرؤ على علاجها، هذا ما يجعل تطلعات كيري بهذا الشأن تذهب أدراج الرياح طالما ظلّ عاجزاً، مع إدارته، عن تحميل المسؤولية المباشرة للجانب الإسرائيلي الذي يعمل بلا كلل، وبراحة تامة، وبتوقيتات مدروسة لإفشال مساعي كيري.
    وكما كان الأمر عليه معظم الأوقات، وعندما يظهر الجانب الأميركي المزيد من الإحباط والعجز، يهبّ الاتحاد الأوروبي، في محاولة منه لإنقاذ الموقف، وإشاعة أجواء من الجدية، تشي بأن هناك ما يمكن عمله على الرغم من كل ما يحدث، قبل سنوات وعند استعصاء مماثل وفشل أميركي واضح، انتقل الاتحاد الأوروبي من موقع المراقب المنتظر إلى الفاعل القادر على التهديد، ففي منتصف العام 2009، أصدر الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، دعوة للاعتراف الأممي بدولة فلسطينية على حدود الخامس من حزيران 1967، في حال فشل المفاوضات، وعلى مجلس الأمن الدولي أن يفرض تسوية تشمل الاعتراف بهذه الدولة المستقلة، تنفيذاً لحل إقامة دولتين مستقلتين متجاورتين، بما يتضمن ترسيم الحدود، وفقاً لما قبل حزيران 1967 وحلاً عادلاً لقضية اللاجئين والسيادة الفلسطينية على عاصمة الدولة في شرقي مدينة القدس المحتلة، مع ترتيبات أمنية، وهذا يعني، حسب سولانا، قبول فلسطين كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة من خلال جدول زمني ملزم للتنفيذ.. "إن الحل الذي يدعمه المجتمع الدولي يجب أن يوضع على الطاولة"!!
    يُقال، إن رؤية سولانا هذه، التي جوبهت إسرائيلياً بكل قوة، هي التي كانت وراء تفكير القيادة الفلسطينية للجوء إلى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتطورات ذلك باتت معروفة، غير أن الاتحاد الأوروبي، لم يترجم رؤية سولانا، إلاّ بشكل محدود وجزئي عند اعتراف بعض دول الاتحاد بالدولة الفلسطينية كدولة غير عضو، في حين التزمت الدول الباقية بموقف الامتناع عن التصويت، وذلك كان تطوراً نسبياً في موقف دول الامتناع التي كانت في السابق تعارض أي مشروع قرار لصالح القضية الفلسطينية في الأمم المتحدة.
    هذه الأيام، وأمام الاستعصاء المتجدّد، يعود الاتحاد الأوروبي للتهديد بدعم الجانب الفلسطيني لدى توجهه لعضوية محكمة العدل الدولية في لاهاي ودعم التوجه الفلسطيني لنيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة والالتحاق بالجنائية الدولية، هذا التهديد يأتي بعد أن استقرت معظم دول الاتحاد الأوروبي على أن نتنياهو وحكومته، أكثر إصراراً من أي وقت مضى على اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير والقرارات التي من شأنها إفشال أي مسعى لقيام دولة فلسطينية مستقلة، هذه الخطوات التي لا تزال تشكل التحدي الأكبر أمام استئناف العملية التفاوضية، وقد جوبهت هذه الخطوة الأوروبية، غير الواضحة، بعاصفة من التنديد من قبل حكومة نتنياهو!!
    مدى صحة وجدية هذه التهديدات، ستظهر في الرابع والعشرين من حزيران الجاري، لدى انعقاد مجلس أوروبا، حيث من المنتظر أن يصدر بيان وزاري عنه، فإذا ما تبنى البيان هذا التهديد وهذه الرؤية، فإن الاتحاد يصبح قادراً على تنفيذ تهديداته، أما إذا ظلت هذه الرؤية مجرد تصريحات شفهية، فإنها رغم أهميتها، سترسل رسالة خاطئة لحكومة نتنياهو، من أن مثل هذا التهديد، سيظلّ شفهياً وبلا قيمة فعلية!!

    الأردن في قلب العاصفة
    بقلم: حمادة فراعنة - الايام
    لم يكن الأردن، ولن يكون، خارج دائرة فعل الحراك الاحتجاجي، والنشاط الجماهيري والحزبي والنقابي، المعارض للسياسات الرسمية المحلية، الاقتصادية والاجتماعية، مثلما لم يكن ولن يكون، خارج تأثير موجة الربيع العربي، وآثاره التراكمية الممتدة، التي بدأت من تونس وتواصلت موجاتها، وسار قطارها نحو مصر وليبيا واليمن وتوقف في المحطة السورية، وما زالت آثارها وتبعاتها تتفاعل هنا وهناك، بهذا الشكل أو ذاك، لسبب جوهري مفاده تماثل العوامل الدافعة والمحفزة للثورة والاحتجاج والمعارضة، لأنظمة الحكم العربية، الملكية منها والجمهورية، معلنة رفضها ومعارضتها ضد أنظمة العائلة والفرد والقائد والزعيم واللون والحزب الواحد، والقومية والطائفة الواحدة، ومخلفاتها الثلاثة:
    أولاً : غياب معايير الاستقلال وسيادته، والرضوخ للمصالح الأجنبية على حساب المصالح الوطنية والحيوية لشعوبنا العربية، ولا زالت الجيوش الأجنبية وأجهزتها وقواعدها واتفاقاتها المجحفة تتحكم بمسار النظام العربي، مخلفة المديونية والعجز في الموازنة وتلقي المساعدات المشروطة، الأميركية الأوروبية، لبعض الأنظمة، وللحماية العسكرية والأمنية لأنظمة أخرى، وهكذا يبقى يتصدر النظام العربي، وجود الاحتلالات في فلسطين وسورية والعراق وجنوب لبنان، والقواعد في بلدان الخليج العربي، والاتفاقات الملزمة مع الأردن ومصر واليمن وجيبوتي وغيرها.
    ثانياً: غياب الديمقراطية والتعددية وعدم الاحتكام إلى صناديق الاقتراع وتداول السلطة وفق إفرازات الانتخابات ونتائجها.
    ثالثاً: غياب العدالة الاجتماعية، وتدني الخدمات التعليمية والصحية والإسكانية والمواصلات، وسوء توزيع الثروة والتنمية، ما يزيد من حالة الإفقار وحدة التقاطب الاجتماعي والطبقي واتساع الفجوة بين الشرائح، مخلفة الصراع والتصادم واللجوء إلى العنف، ومقابل ذلك وضوح الرؤية لدى مطالب المحتجين وأدواتهم وأحزابهم وفعالياتهم وتطلعاتهم، من أجل :
    - أنظمة جمهورية ذات رؤساء منتخبين.
    - وأنظمة ملكية ذا حكومات برلمانية حزبية.
    وفي هذا السياق، لم يكن الأردن، نظاماً وشعباً وحركة سياسية واحتجاجية خارج هذا الإطار، وطريقه وأهدافه، ولكن الأردن الذي تأثر من عاملي الحراك الاحتجاجي الداخلي وثورة الربيع العربي، بقي في مأمن من التأثيرات السلبية المدمرة، كما حصل في البلدان العربية المجاورة أو الشقيقة، وخرج من عنق الزجاجة المكبوتة، ومسارها الإجباري وفق التوقعات، وبدلاً من الخراب والدمار والنزوع نحو التغيير المدمر، حقق نتائج إيجابية معقولة ومتوازنة، لأسباب عديدة يمكن إجمالها بما يلي :
    أولاً: ضعف المعارضة وتفتتها وعدم وحدتها وانقسامها إلى ثلاثة عناوين لم تكن موحدة في المواقف والأولويات، بل ومتعارضة مع بعضها البعض، كما حصل من موقفها مثلاً من المشاركة في لجنة الحوار الوطني، أو الموقف من المشاركة في الانتخابات البرلمانية أو عدمها، أو غيرها من العناوين السياسية والنقابية وفعالياتها المختلفة التي لم تكن موحدة بين الأطراف الثلاثة وهي 1- حركة الإخوان المسلمين ومن يتبعها، 2- الأحزاب القومية واليسارية ومن يؤيدها، 3- الحراك الشبابي المتحمس الذي توهم أنه بديل للمعسكرين التقليديين : معسكر الإخوان المسلمين ومعسكر القوى اليسارية والقومية.
    وحصيلة ذلك عاملان مهمان هما أولاً، أن الحراك بقي غير موحد، وثانياً، أن الحراك لم يستطع أن يشكل عنواناً جاذباً وبرنامجاً موحداً للأردنيين واقتصر نشاطه على الحزبيين ومن يساندهم، ولذلك كانت نتيجة تأثيره وقوة ضغطه على صانع القرار محدوداً، بمحدودية أفعاله وتأثيره، وضعف تفاعل الأردنيين مع نشاطاته .
    ثانياً: خشية غالبية الأردنيين من الآثار المدمرة للربيع العربي، كما حصل في ليبيا، وكما يجري حالياً في سورية، وكما سبق وحصل للعراق، ولا يزال، فالأردنيون يتوسلون الإصلاح والتغيير، ولكن غالبيتهم لا تقبل أي خطوات أو مظاهر تؤدي إلى العنف والصدام كما حصل في معان مثلاً، ولهذا كانوا مترددين من التجاوب مع الحراكات ونشاطاتها وأجندتها، رغم تأييدهم للإصلاح والتغيير الديمقراطي التدريجي.
    ثالثاً: توظيف نتائج الربيع العربي لمصلحة حركة الإخوان المسلمين، شكل حالة من اليقظة الجماهيرية في مواجهة أشكال الهيمنة والتسلط من قبل حركة الإخوان المسلمين ومحاولات تفردهم بالسلطة، كما حصل في قطاع غزة ومصر وتونس، وعدم التجاوب معهم أردنياً، بل وإظهار المعارضة والتصدي لهم في العديد من المواقع والنشاطات.
    رابعاً: استجابة القيادة الأردنية لمتطلبات التغيير، وعدم التصادم مع مطالب المحتجين ومحاولة استيعابهم وإظهار التجاوب معهم، حيث وعى صاحب القرار رسالة التغيير التي تجتاح العالم العربي، فتحدث رأس الدولة جلالة الملك عن الملكية الدستورية، والحكومات البرلمانية والحزبية، وغيرها من المفردات والمفاهيم التي كان الحديث عنها محرماً، في الماضي، وتم ذلك بشكل عملي ورسمي باتجاهين أولهما بالتعديلات الدستورية التي طالت ثلث مواد الدستور، وثانيهما قانون الانتخابات الذي أعطى الانتخاب على أساس قوائم وطنية والإشراف لهيئة مستقلة، والاحتكام إلى المحاكم للتظلم من التجاوزات أو نتائج الانتخابات.
    ومع ذلك ونزولاً عند مطالب الأحزاب والرأي العام وصف رأس الدولة هذه التعديلات الدستورية "أنها ليست نهائية " أي يمكن إجراء المزيد من التعديلات على مواد الدستور، ووصف قانون الانتخاب على أنه "ليس مثالياً وغير نموذجي"، وهو على جدول أعمال التشريع في مجلس النواب الحالي.
    الأردن ما زال في قلب عملية التغيير، لم يخرج منها، وإن كان قد جنّب نفسه من التفجير والعنف والصدام، ولكن الأغلبية الأردنية، سواء من قبل رأس الدولة، أو من قبل الاتجاهات اليسارية والقومية والليبرالية، تؤمن بالتدرج والمرحلية لعملية التغيير والإصلاح وصولاً لنظام نيابي ملكي، تقوده حكومات برلمانية حزبية، نتاج صناديق الاقتراع وإفرازاتها، رغم المعيقات وقوى الشد العكسي التي لا تريد التغيير ولا تسعى له، وتقف ضده، ولذلك يمكن اختصار عناوين هذه القوى باتجاهين الأول القوى المحافظة الرجعية، قوى التخلف والشد العكسي، والثاني حركة الإخوان المسلمين كحزب سياسي لا يؤمن بالتعددية، ولا يحترمها ولا يقر مظاهرها سواء كانت دينية أو قومية أو فكرية أو حزبية سياسية.

    فياض .. كانت تجربة مدعاة للاحترام ..!
    بقلم : أكرم عطا الله - الايام
    "الأوطان من أجل التحرير تحتاج إلى نخبة على استعداد للتضحية بنفسها من أجل الوطن، لكن إذا أصرت تلك النخبة على حكم الوطن بعد التحرير فإنها تضحية بالوطن من أجل مصالح تلك النخبة".
    هذه مقولة كتبها أحد الباحثين العرب وهو يعيد قراءة تجربة انقسام اليمن إلى شمالي وجنوبي ومستوى حالة التردي التي عاشها المواطن اليمني الفقير وهو يتابع انشطار وطنه في لعبة الصراع على السلطة ليخلص إلى تلك المقولة التي استوقفتني منذ أقل قليلاً من عقدين وأنا أراقب أداء السلطة بعد الاتفاقيات التي سمحت ببناء نظام حكم فلسطيني وأصبحت هذه المقولة مدعاة للبحث أكثر بعد انقلاب حركة حماس وانفصال غزة إثر الصراع على السلطة بين حركتي فتح وحماس.
    فرادة الحالة الفلسطينية تجعل من إصدار الأحكام على الحكومات أمراً صعباً يعرضها لظلم كبير حين نقارنها بحكومات مستقلة، فلا نحن أنجزنا التحرير لنبحث عن نخبة الكفاءة الإدارية ونكافئ قادة التحرير بعيداً عن الإدارة لأن كل خبرتهم تكرست في مقاومة المحتل وليس إدارة الشعوب والمجتمعات بقضاياها الصحية والتعليمية والاجتماعية وهي اختصاصات نأى الثوريون بأنفسهم عنها لانشغالهم بالمهمة الأكثر مقدسة، ولا نحن تحت الاحتلال المباشر.
    إنه وضع مشوه جعل من عملية بناء نظام سياسي إداري في ظل تحكم إسرائيل عملية معقدة فيصبح فشل أدوات الحكم هو النتيجة الوحيدة التي ينتهي إليها كل من تقدم لمواقع المسؤولية لتداخل مهمات الحكم بمهمات التحرير لأن استحقاقات أي منهما على حساب الأخرى، فقد أصبحت السلطة قيداً على المقاومة وأصبحت المقاومة عبئاً على السلطة وهي معادلة معقدة بات من الواضح وبالتجربة صعوبة حلها وحين حاول الرئيس الراحل ياسر عرفات الاقتراب منها دفع حياته ثمناً لتلك المحاولة.
    كيف يمكن أن تنجح أية حكومة لا تتحكم بمواردها الطبيعية أو حكومة تتعرض لحصار مثلاً، أو حكومة يخضع تمويلها لشروط المزاج السياسي وأن تنتظر الجزء الأكبر من موازنتها ممن تخوض معه صراعاً يومياً على الأرض والمياه والأمن أيضاً؟ إنها مهمة انتحارية مصيرها معروف مسبقاً.
    قبل أيام غادر الدكتور سلام فياض الذي وضع نفسه في تلك المهمة صعبة النجاح مكتب رئاسة الحكومة بعد ست سنوات من العمل وسط ظروف معقدة كانت ممكنات الفشل أكبر كثيراً من مستحيلات النجاح وسط تلك الأجواء وسطوة الاحتلال وتربص الأصدقاء من الفصائل والقوى الفلسطينية التي شنت عليه حملة استعداء منذ اليوم الأول لتكليفه تشكيل الحكومة.
    ومع ذلك استطاع الرجل تقديم نموذج إداري يستحق الاحترام، فالاستقامة التي رافقت تاريخ الرجل كانت مدعاة لاستقطاب الكثير من المراقبين وسط حالة الاتهامات المتبادلة التي فرضها واقع الانقسام وأصبحت جزءاً من الفولكلور الفلسطيني المسيطر على وسائل الإعلام، لم يأبه الرجل بتلك الاتهامات اليومية التي كانت توجه له ممن اعتبروه خصماً ومنافساً لهم، ولم يهبط بمستوى الخلاف السياسي إلى الحد الذي ينال من هيبة رئاسة الحكومة.
    تسلم فياض الحكومة في الضفة الغربية وسط حالة من الفوضى الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، تمكن من إرساء استقرار في معظم مدنها لينقلها من مرحلة غياب القانون إلى حالة احترام القانون كثقافة لدى المواطن. لكن الأهم في أداء الرجل أنه قدم نموذجاً من الشفافية الذي تفتقده المنطقة العربية، فالموازنة الفلسطينية مفتوحة أمام كل المواطنين ويستطيع أي مواطن أن يعرف مقدار مدخولات الموازنة وآليات الصرف وهو نموذج حظي بإشادة من المؤسسات الدولية ولكن نجاحات فياض كانت ترتطم أحياناً بالعقاب الذي يمارسه العالم وإسرائيل للرئيس الفلسطيني حين اتخاذه مواقف مواجهة في المؤسسات الدولية أو لتصلبه تجاه قضايا التسوية كما حدث منذ شهور ليتحمل فياض مسؤولية ذلك.
    منذ سنوات يتعرض الرجل لحملة من الاتهامات من خصوم السلطة في الداخل الفلسطيني، لكن العام الأخير شهد انضمام حركة فتح إلى تحالف الرافضين لفياض ليجد نفسه وحيداً بعد أن تمتع لسنوات بدعم الرئيس وصمت الحركة التي تقود الضفة الغربية، فقد بدأ الخلاف مع الرئاسة حين اعتذر فياض عن مقابلة نتنياهو العام الماضي لإيصال رسالة من القيادة الفلسطينية ومن يومها بدا كأن الغطاء الذي ظلله لسنوات ارتفع وترافق مع خطوة الأمم المتحدة وأزمة المساعدات والدعم وتعثر فاتورة الرواتب بالإضافة لأزمة الاقتصاد الإسرائيلي ورفع سعر المحروقات في إسرائيل وضريبة القيمة المضافة ولارتباط الاقتصاد الفلسطيني مع نظيره الإسرائيلي كأن تلك كانت مهمة لمن أراد أن يحمل رئيس الوزراء المسؤولية.
    فقد شهد العام الأخير عدة مظاهرات ضده كانت تقف خلف معظمها حركة فتح وبالتحديد نقابة الموظفين التي تقودها والتي لم تكن تفعل ذلك في السنوات الخمس الأولى من حكم فياض ليتحول العام الأخير إلى مجموعة أزمات واتهامات وإضرابات تأخر فياض في فهمها ليقدم استقالته بعد أشهر أو عام من موعدها في ظل حملة لم تميز كما قال بين النقد والتجريح وتتحول إلى اتهامات شخصية زاد بلة طينتها دخول الولايات المتحدة على خط الأزمة لتصيبه في مقتل كأنه رجلها في النظام السياسي الفلسطيني وهو ما جعله أكثر إصراراً على الاستقالة فهو الذي يعتز بوطنيته التي حظيت باحترام الرئيس الراحل حين أصر الأول على أن يحاصر معه في المقاطعة رغم رفض الرئيس حتى يكون حراً ليقوم بتأمين الرواتب.
    غادر فياض وليس معروفاً هل سيعتزل السياسة أم أن لديه مشروعاً جديداً، لكن مغادرته حررتنا من قيد تجاهله فليس وظيفة الصحافي أن يشيد بأداء الحكومات فهذه لديها جهاز إعلام ضخم والصحافي دائماً على تناقض مع الحكومة ورئيسها ولكن حين يغادر موقع القرار ويتوقف عن توزيع العطايا ليعود كمواطن نشعر بحريتنا ونحن نقول: لقد كانت تجربة تستحق الاحترام.

    في الذكرى السابعة والعشرين لرحيل "خالد نزال": انظر إلى ما فعلته بي
    بقلم: ريما كتانة نزال - الايام
    ضجر حزيران من غضبي منه، وتعب من عتابي المرّ عليه، وملّ عمره من مطاردتي ليومياته. بينما أنت، تتعالى على كهولة حزني، فلم تعد تبدي أي اهتمام بما أكتب عنك، ولم يردني منك أيّ جواب: انتظرته أو لم انتظره.
    لمن أكتب، لمن أسرب أسراري في طلة سنوية على حالنا خلفك، حزيران وأنا متفقان بأني أكتب لعمري المحدود معك، ولسنواتي المتبقية من بعدك، لكنني في العام السابع والعشرين لرحيلك العاصف، قررت لدواع دنيوية محضة أن أحدث تغييراً على العنوان الذي أراسله بين عام وآخر، وتحويل بريدي إلى وثائق موغلة في الحياة بقدر توغلك في الموت وتوغلي في قلبي، فحكايتنا تستحق وثيقة، وأدرك بأني إن لم أعلنها على الملأ، أكون قد وجهت طعنة "بروتوس" إلى حكايتي الصغيرة، وستحتسب كأني سجلتها ضد مجهول..
    هل أسمح لذاكرتي الممهورة بتوقيعك أن تذهب لحال سبيلها بدم بارد، هل أكون من المساهمين في مذبحة اندثار ملفي الخاص وإسقاطه من الذاكرة الفلسطينية، أو أن أكون من المساهمين في قبر وثيقة من أرشيف الحب والوطن، وهل أقوى على قذف قصتي الصغيرة والحكاية التي غيرتني في سلة المهملات.
    أرتب مذكراتي وسجلاتي معك وبعدك، وأنسق أرشيف عمرك القصير معي بعناية معذبة. وفي حدود هذه المعايير أقضي خدمة إلزامية لم أتخلف عنها يوماً، ومن ثم تحولت بمرور الأيام إلى خدمة تطوعية في حراسة عشق لا يشيب. ومن يريد أن يعرف الأسباب والمسببات فلينظر في صورك وملفاتك الشخصية، بدءاً من الزغرودة الأولى لعجائز البلد احتفاء بالمولود الذكر، وانتهاءً بالزغرودة الأخيرة التي ناحت بها الصبايا ومزقن صدورهن لرحيل الشهيد في الطقوس الفلسطينية المعتادة..
    بين عام وآخر، أراجع ملفاتك لأرى ماذا أكون قد فعلت، وماذا عساني سجّلت، وماذا تراني أوصلت، وماذا تبقى من سجلات صندوقي الأسود.. أعيد النظر في ملفاتي، يبهرني جنوني وافتتاني الطفل بك، وما زلت مولعة بابتسامتك الخفيفة وهي تتلاشى غير عابئة بما حولها، وأقر بأن بعض براءتها قد ذهب نصفه، بينما تحول نصف الابتسامة الموارب إلى تهكم.
    سأوثق عدم التزامنا بقواعد الحياة والموت، وبأنك قررت الذهاب إليه باختيارك، سأتحدث عن عدم نومنا في النوم، ويقظتنا في اليقظة، عن مياهنا التي تبخرت قبل أن يرتفع منسوبها. سأحصر تغيراتي في المكان والزمان والحدود، وسأسجل حصاري لخيالي وأنفاسي، وتجربتي في تضييق قوسي بما يفوق الوصف، وسأوثق ذوباني في إعاقتي.
    سأدون أيضاً بأني أجتهد في توسيع مساحات اشتياقي، كي أزيد من حوافزي على توثيق ذاكرتي من خلال مأساة عاطفية اعتيادية، وبأني سأرتب قضيتي في ملف بشغف مراهقة، وسأتعهد بأن أسرب من ملفاتي السرية شذرات من عمري مع بداية كل صيف، وأبث عبارات ليست الأهم في ملفات فقدك. سأنشر البرقيات في ألوان صريحة وفاقعة مرتبة وفق تدرجات الفقد، وبأني سأعطيها ضوءاً خافتاً مُطعَّم بحزن صريح.
    معاقة تنخرط في مهمة حركية صعبة، علمت قامتي على الوقوف على رجل واحدة بالقرب من جدارك، والتدرب على بدائل الشلل ومتلازمتي الإجبارية. تدريب قاس على وحدة المسالك والمخاوف والوحدة، وجنائزية المشهد العام، وتتابع التشييع والنعوات. كرهت صعود جبال مهمتي الجديدة، لكني أعطيتها كل كياني وأخلصت لتفاصيلها وذكرياتها، وكتبت أدبياتها ونصوصها الكاملة، وجعلت من حروفها المرجعية النسوية للأرامل قبل الأوان، وأعلنت على الملأ بأن من يريد تأصيلها فلينظر في لوحة ضياع المرفأ قبل وصول السفينة.
    انت اليوم تبلغ سبعة وعشرين موتاً، أنت تبدو في نظري شخصاً مغايراً، شخص يعيد نحت نفسه على وقع دوران باطن الأرض. وبدوري أقوم بتشكيلك في صورة جديدة، وأتلذذ في صنعه من جديد بخبرة مسافرة مخضرمة في بحور لا قعر لها.
    أهرول من عام إلى عام، يمر فيه صيف وخريف ومطر وقحط، وأستمر في المشي والركض بين حزيران وآخر. أمدّ حدودي وأنثر سطوري وأنظر في تفاصيل حياتي بحثاً عن عالم ودنيا لا أجدهما إلا على شواطئك. أسلم نفسي لأمواج الذكريات، وأغرق بأحلام اليقظة، وأحمل قلبي في صرة وأغيّر الاتجاهات باحثة عن زاوية أسكن إليها مبتعدة به عن خسارات، أو ربما التقي على حين صدفة بمرسى أنوِّم على هدهدته عيني.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 63
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-11, 12:11 PM
  2. مقالات في الصحف المحلية 55
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-30, 09:19 AM
  3. مقالات في الصحف المحلية 43
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 12:24 PM
  4. مقالات في الصحف المحلية 42
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 11:44 AM
  5. مقالات في الصحف المحلية 5
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:10 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •