النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 61

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 61

    المقالات في الصحف المحلية 61
    5/6/2013


    حديث القدس: نكسة حزيران في ذكراها السادسة والأربعين
    بقلم: اسرة التحرير
    مرجل المنطقة يغلي في كل الإتجاهات
    بقلم: راسم عبيدات
    بين معارك الاستقلال ومشاريع الوحدة
    بقلم: يوسف مكي
    مسؤولية أردوغان عن الربيع العربي
    بقلم: الياس حرفوش
    الشرق الأوسط: قواعد اللعبة تغيرت
    بقلم: عبد الله السويجي

    حياتنا - ارتجالات
    بقلم: حافظ البرغوثي
    تغريدة الصباح - من النكبة إلى النكسة
    بقلم: محمود شقير
    هل بدأ سقوط الاسلام السياسي؟
    بقلم: يحيى رباح
    الحاضر يعكس تجليات النكسة
    بقلم: عادل عبد الرحمن


    أطراف النهار: المتقدمون 38 ألفاً إلى 1500 وظيفة
    بقلم: حسن البطل
    حكومة انتقالية ... مديدة!!
    بقلم: هاني حبيب
    في ذكرى الهزيمة
    بقلم: علي جرادات
    لماذا تفضل إسرائيل "القاعدة" على نظام الأسد منتصراً؟
    بقلم: أشرف العجرمي
    5 حزيران: لحظة الانهيار والتمرد
    بقلم: توفيق وصفي















    مقالات صحيفة القدس
    حديث القدس: نكسة حزيران في ذكراها السادسة والأربعين
    بقلم: اسرة التحرير
    يمر اليوم ستة وأربعون عاما على الخامس الأسود من حزيران ١٩٦٧ والهزيمة التي لحقت بثلاثة جيوش عربية تعاونها وحدات من دول شقيقة أخرى. وكانت الهزيمة التي عرفت على سبيل التخفيف بالنكسة زلزالا حقيقيا عصف بآمال الأمة، ووضع حدا للحل العسكري العربي لقضية فلسطين، ونجمت عنه وما تزال سلسلة دورية من التداعيات القطرية والإقليمية التي تشغل العرب، وتلهيهم عن القضية التي كانوا يصفونها بقضيتهم المركزية الأولى.
    ومع أن النكسة تمخضت عن احتلال سيناء المصرية والجولان السورية، فإن الشعب الفلسطيني هو الذي تحمل ثقل نتائجها أكثر من غيره :فالمساحة التي تبقت من نكبة ١٩٤٨ بيد الفلسطينيين وهي لا تزيد عن ٢٢ في المائة من فلسطين التاريخية، احتلتها اسرائيل خلال حرب حزيران وهي تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، وبهذا شمل الاحتلال كل أراضي فلسطين التاريخية.
    وإذا كانت النكسة كارثية بمقياس معين، بالنسبة للدول التي لحقت بها الهزيمة، فهي كارثية بأضعاف ذلك المقياس في ما يتعلق بالشعب الفلسطيني الذي احتلت أرضه، ونزح مئات الآلاف من أبنائه وما يزال الآلاف منهم في منافي النزوح ليضافوا إلى ملايين اللاجئين من نكبة عام ١٩٤٨.
    وكان لا بد لشعبنا من تحرك ينفض عنه وصف اللاجئين الذي لازمه عقب النكبة، فكانت حركة المقاومة التي انضمت إلى كيان منظمة التحرير الفلسطينية التي تأسست في ستينات القرن الماضي. وهكذا بدأ النضال من أجل ظهور الكيان الوطني الفلسطيني على الساحة الدولية. وقدم الفلسطينيون تضحيات جسيمة من الشهداء والجرحى والأسرى على مدار العقود الأربعة الماضية. وكانت ذروة ذلك إعلان الاستقلال الفلسطيني في الجزائر عام ١٩٨٨، وعلى أساس ذلك انطلقت مفاوضات مدريد وأوسلو التي تمخضت عن الإعلان المعروف بهذا الاسم في العام ١٩٩٣، وقيام السلطة الفلسطينية كذراع تنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية على أرض الوطن.
    نحيي اليوم ذكرى النكسة الأليمة ودور الشعب الفلسطيني في النضال من أجل محو آثارها. ولم يترك المجتمع الدولي أي خيار للفلسطينيين لتحقيق تطلعاتهم الوطنية عدا المفاوضات السلمية التي بدأت في العام ١٩٩١ في مدريد لكنها لم تصل إلى أي مكان حتى الآن وبعد مرور اثنين وعشرين عاما على إطلاقها، بسبب التعنت الاسرائيلي والمطامع الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة- تلك المطامع التي تصبح واقعا زاحفا بالقوة العسكرية، ونتيجة الصمت الدولي والتخاذل العربي والوضع الداخلي الفلسطيني المنقسم على نفسه.
    وإذا كانت النكسة قد حدثت بسبب التشرذم العربي في حينه، والتنازع بين ما سمي بالرجعية والتقدمية في العالم العربي، فإن آثارها تستمر للأسباب نفسها مضافا إليها ما استجد فلسطينيا وعربيا ودوليا من متغيرات سلبية. وإن كان لا بد من تسجيل نقطة إيجابية وهي اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين دولة غير عضو في المنظمة الدولية، ما يفتح آفاقا معقولة للتحرك على الساحة الدولية، لإصدار قرارات قد توقف الممارسات الاسرائيلية الاستيطانية والاعتداءات العسكرية على أبناء الشعب الفلسطيني وتجمعاته السكانية.
    والمطلوب هو أخذ الدروس والعبر من كارثة النكسة ومأساة النكبة، والانطلاق من خلال إنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني لإزالة آثارهما، بإرادة فلسطينية وعربية مدعومة بقرارات الشرعية الدولية، ومواثيق حقوق الإنسان- وفي طليعتها حق تقرير المصير لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كافة الأراضي التي احتلتها اسرائيل عام ١٩٦٧، بما فيها القدس الشريف، العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية العتيدة.

    مرجل المنطقة يغلي في كل الإتجاهات
    بقلم: راسم عبيدات
    واضح ان مرجل المنطقة يغلي وتتصاعد وتائر غليانه في كل الإتجاهات،وواضح كذلك أن ثمة مشاريع ومصالح وتصفية حسابات إقليمية ودولية تجري على اكثر من جبهة وصعيد، وأيضاً نلحظ بأن عالم أحادي القطبية الذي كانت فيه أمريكا الآمر الناهي،قد افل نجمه،وهي تشهد تراجعاً على كل الصعد بسبب ازماتها الإقتصادية،حيث تحفر دول أخرى لها مكاناً في عالم متعدد القطبية،يشكل منافساً ولاعبا قوياً في الساحة الدولية ضد القطبية الأمريكية والأوروبية الغربية،هذا القطب تقوده روسيا والصين ودول البركس،الذي يخطو خطوات واسعة في الدفاع عن مصالحه ومناطق نفوذه في العالم، بل وبات يهدد مصالح ومناطق نفوذ كانت مغلقة امريكياً،وليس هذا فقط بل علينا أن نلحظ نشوء قوى إقليمية كإيران،تريد حصتها من خيرات وثروات المنطقة، وكذلك دخولها على خط لعب دور فاعل في اكثر من ملعب وساحة كانت مغلقة على امريكا وحلفائها،هو الذي جعل منها هدفاً لأمريكا والغرب الإستعماري، فهي غدت قوة إقليمية تصدع رأس أمريكا والغرب الإستعماري، ولذلك كانت في راس بنك الأهداف الذي تنوي امريكا واوروبا الغربية تحجيمها وتقزيمها، وما لم تذعن بالعقوبات الإقتصادية والتجارية والمقاطعة وغيرها.
    ربما سيدفع ذلك الأمور نحو استخدام القوة العسكرية ضدها، وروسيا العائدة الى الساحة الدولية بقوة كبيرة،بعد إنهيار النظام الشيوعي فيها،اصبح يحسب لها ألف حساب ليس في إطار القوة العسكرية فقط،بل القوة الإقتصادية،ولذلك كانت وما زالت امريكا تحاول ان تطوق الدب الروسي الصاعد،عبر محاولة محاصرته بدول معادية،كما حصل في الشيشان وأذربيجان واوكرانيا وغيرها،والجمهوريات الإسلامية في جنوب وشرق آسيا،لكي تسيطر على خطوط إمدادها من النفط والغاز،وتجعلها تحت رحمتها وسيطرتها،ولكن روسيا تصدت بالقوة العسكرية لكل تلك المحاولات وسحقتها.
    وما يجري في سوريا الان له ارتباط بنفس الهدف،اما الصين فهي قوة إقتصادية كبيرة ولديها نمو اقتصادي مرتفع جداً، واخذت تحتل الكثير من الأسواق التي كانت حكراً على الشركات والإحتكارات الأمريكية، بل تمددت الشركات الصينية لتحتل جزءا من السوق الأمريكية نفسها ،وأيضاً عندما حاولت امريكا أن تتحرش في كوريا الشمالية وتطرح مسألة سلاحها النووي،وجدنا كيف ان بيونغ يانغ هددت باستخدام سلاحها النووي ضد امريكا،وطبعاً هذا بدعم مباشر من الصين،الأمر الذي جعل امريكا تتراجع وتدعو الى التفاوض.
    اليوم ثمة ملفات متشابكة وشائكة ومتداخلة دولياً وإقليمياً وعربياً تحكمها وتتحكم فيها مصالح الدول الكبرى،وثمة خريطة عالمية جديدة ستبزغ،وإذا لم تبزغ عبر التفاوض والحل السياسي،فهناك جراحات عسكرية، قد تقود الى صراعات طاحنة على شكل حروب إقليمية،ولربما شرارتها ونتائجها قد تشعل حرباً عالمية، فامريكا والغرب الإستعماري نجحوا عربياً، وبعد ما يسمى بالثورات العربية أو بالتوصيف الأمريكي والغربي "الربيع العربي" في السيطرة على مناطق إستراتيجية كمصر وتونس وليبيا واليمن وكذلك مشيخات النفط والغاز الخليجية العربية الواقعة تحت هيمنتها وسيطرتها منذ ولادتها، وهذا بحد ذاته يشكل خطرا جديا على المصالح الروسية والصينية في المنطقة، والتي باتت تشعر بان ما حصل في ليبيا، يجب ان يضيء ويشعل لها ضوءاً احمر، حيث اوروبا الغربية وامريكا سيطروا على النفط والغاز الليبي، والان يريدون ان يسيطروا على سوريا،من اجل ان يتحكموا في خطوط النفط والغاز الروسي، وذلك كانت معركة القصير الإستراتيجية ليس فقط للنظام السوري وحلفائه حزب الله وايران، بل لروسيا بالدرجة الأولى،فالقصير تتحكم في حركة انابيب النفط والغاز الى روسيا وتركيا وايران والعراق والأردن والخليج العربي،ولذلك وجدنا ان امريكا اصيبت بالذعر من نتائج هذه المعركة،وتوجهت الى مجلس الأمن الدولي مع بعض الدول العربية من أجل إستصدار قرار يدين سوريا وحزب الله ،ويدعو حزب الله الى سحب قواته من القصير،لأن ذلك يشكل إنتهاكاً للسيادة السورية، حسب ادعائهم،وكأن إدخال امريكا والغرب الإستعماري وتركيا ومشيخات النفط العربي لأكثر من مئة الف مقاتل الى سوريا وما قاموا به من اعمال القتل والتدمير والتخريب في سوريا،بما فيها عصابات القاعدة وجبهة "النصرة" لا يعد إنتهاكاً لسيادة سوريا وتدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية،ناهيك عن غرف العمليات المتعددة المقامة على الأراضي السورية او على الحدود التي تخطط وتوجه وتراقب وتعطي الأوامر والتعليمات "مشروعة" ويحق لها العمل فوق الأراضي السورية.
    الآن المرجل يغلي واذا لم يتم اتفاق بين روسيا وامريكا على كل الملفات التي قد تنفجر على شكل حروب، فإن الكثير من المعادلات والتطورات والتغيرات حاصلة على مستوى المنطقة والعالم سلماً أو حرباً،ولكن الشيء المؤكد بأن الحلف الأمريكي- الغربي الإستعماري نفوذه اخذ بالإنحصار والتراجع على مستوى العالم والمنطقة، ومحادثات لافروف – كيري المتواصلة تمهيداً للقاء بوتين- اوباما في أيلول القادم،تهدف للوصول الى اتفاق يالطا (2) حول كل الملفات.
    الملف النووي الكوري الشمالي والدرع الصاروخية والملف النووي الإيراني والملف السوري والملف الفلسطيني.
    وفي لقاء لافروف- كيري حاولت أمريكا ان تقايض القضية السورية بالقضية الفلسطينية،الأسد يبقى في سوريا وتعاد له الجولان،وتطلق يد امريكا وإسرائيل من اجل تصفية القضية الفلسطينية،ولكن الأسد رفض هذه المقايضة،ولذلك ستتواصل الحرب على سوريا،والتي يبدو بأن نتائج معركة القصير،وما حققه النظام وحزب الله من إنجازات عسكرية لجهة إستعادة أراض الدولة السورية وإلحاق هزيمة ساحقة بالقوى المعادية من قاعدة وتكفيرين وجبهة نصرة وما يسمى بالجيش الحر والمرتزقة،سيجعله يتفاوض من موقع قوة ويفرض شروطه في مؤتمر جنيف (2)،والذي تحاول القوى المعادية داخل سوريا وامتدادتها العربية والإقليمية والدولية،أن تضع العصي في دواليبه لمنع إنعقاده، قبل أن تحقق إنجازات عسكرية تعيد لها التوازن على الأرض.
    ولذلك نجد مرجل المنطقة يغلي بشكل كبير،ويتوقف إنفجاره على أي حماقة قد تقدم عليها امريكا وحليفتها إسرائيل في المنطقة بمهاجمة سوريا أو حزب الله او إيران لتشتعل المنطقة في حرب طاحنة، قد تمتد إلى حرب عالمية تأكل الأخضر واليابس.


    بين معارك الاستقلال ومشاريع الوحدة
    بقلم: يوسف مكي
    التحليل النقدي لظاهرة محددة، من داخل منظومة فكرية معينة، مختلف تماماً عن تحليلها من خارجها . فالأول هو جزء من الظاهرة، ومعني بتقويمها وتطويرها . أما الآخر، فإنه منفصل عنها، وهو في أحسن الحالات، ينطلق من موقف نقدي حيادي .
    الرحلة التي بدأنا بها منذ أكثر من عامين، تحت عنوان تجديد الفكر القومي، وحملت عناوين مختلفة، كالعروبة الجديدة وبين القومية والأمة، ومعنى الهوية، والهويات الجزئية والهويات الجامعة، هي في مجملها تأتي ضمن التحليل من الداخل، كونها تنطلق من التسليم بفكرة الأمة، وبأن وحدتها هي السبيل لخروج العرب من مأزق التخلف الراهن، والدخول في عصر كوني جديد سمته احترام الكرامة الإنسانية .
    في هذا الحديث، نواصل رحلة السؤال، عن أسباب عجز المشروع القومي، عن تحقيق هدفه الرئيس المتمثل في الوحدة العربية . لماذا تكللت معاركنا، من أجل تحقيق الاستقلال الوطني بالنصر المؤزر، في حين عجزنا عن نقل شعار الوحدة من المثال إلى الواقع؟
    هل كان إيماننا بالاستقلال، واستعدادنا لتقديم التضحيات الجسام من أجل تحقيقه أعلى من إيماننا بوحدة الأمة؟ الجواب كما تؤكده تجربة التاريخ، هو بنعم . فقد قدمنا قوافل من الشهداء على مسرح الحرية، كان للجزائر وحدها أكثر من مليون شهيد . توالت الثورات الوطنية، بعد سقوط السلطة العثمانية، وشملت مشرق الوطن العربي ومغربه . وتصدرت أسماء لامعة، قائمة القادة الذين قادوا معارك الاستقلال: عبدالكريم الخطابي، وعبدالقادر الجزائري، وعمر المختار، ويوسف العظمة، وأحمد عرابي وسعد زغلول وسلطان الأطرش، وإبراهيم هنانو، وصالح العلي، والقائمة طويلة .
    على صعيد الوحدة، لم يبرز هذا الكم من القادة، الذين ناضلوا من أجل تحقيق الاستقلال . صحيح أن هتافات الوحدة ملأت الحناجر، في حقبتي الخمسينات والستينات، وكانت وحدة المشرق العربي، هدفاً أثيراً لدى زعماء النهضة، في مقاومة الهيمنة العثمانية، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ومطالع القرن العشرين، لكن النضال من أجل تحقيق هذا الهدف، تعثر على مشارف موقعة ميسلون، وتمكن الاستعماران التقليديان، البريطاني والفرنسي من تطبيق اتفاقية سايكس - بيكو، ولاحقاً وعد بلفور، وقهر مشروع النهضة .
    واقع الحال، إن تعثر مشروع الوحدة وانتصار معارك الاستقلال، يمكن إرجاعها إلى عوامل موضوعية، وذاتية . ففي ما يتعلق بالاستقلال الوطني، كانت هناك قوة دفع تاريخية، يمكن القول إن للتراكم النضالي دوراً أساسياً فيها . فمعارك الاستقلال، هي من جهة، استمرار للكفاح الذي بدأ ضد الأتراك، ومن جهة أخرى، فإنها أتت بعد الحرب الكونية الأولى، حيث بدأت الإمبراطوريات القديمة في التراجع السياسي والاقتصادي والعسكري، وذلك ما كشفته نتائج الحرب ذاتها، وذلك يعني بداهة، بروز دور القوى التي حققت النصر .
    جاءت نتائج الحرب الكونية الثانية، لتحسم بشكل لا لبس فيه، هذه المقدمة، ولتبرز بوضوح استراتيجية الأمريكان والسوفييت، في إزاحة الاستعمار التقليدي عن المنطقة العربية، تحت شعار الاستقلال وحق الشعوب في تقرير المصير . والهدف الكامن وراء ذلك هو وضع مناطق نفوذ الاستعمار القديم تحت هيمنة القوى الفتية الجديدة، بقيادة الولايات المتحدة، وليكون الاستعمار التقليدي تابعاً للقوة الجديدة، وتحت حماية مظلتها النووية .
    وقد جاءت نتائج العدوان الثلاثي على مصر، ومواقف الأمريكان والسوفييت من العدوان لتؤكد رغبة القوى العظمى الجديدة في إزاحة البريطانيين والفرنسيين عن مسرح الأحداث، وتسليم المفاتيح للقوة الصاعدة . وتلك بالتأكيد قوة دفع تاريخية لمصلحة حركة التحرر الوطني .
    قوة الدفع التاريخية الأخرى، تمثلت في الحرب الباردة التي استثمرها المقاومون الوطنيون العرب بذكاء، وكانت عامل تسريع لإنجاح معارك الاستقلال .
    لكن هذه الأسباب على وجاهتها، لا تقلل من شأن العوامل الذاتية . فلم يكن لمنطق الإزاحة أن يجد له أرضية مناسبة، لو لم تكن شعوب المنطقة على استعداد لتقديم التضحيات الجسام من أجل حرية واستقلال الأقطار العربية . كانت حركات التحرر الوطنية، من صنع شعوب هذه المنطقة، وقد أثبتت جدارة وكفاءة في إدارة معارك الاستقلال، واستفادت من قوة دفع التاريخ التي أتاحتها المتغيرات الدولية، والصراع بين القوى الكبرى .
    حين تحقق الاستقلال، تكشف أن الوطنيين، الذين ناضلوا من أجل استقلال بلدانهم، انطلقوا من أرضيات مختلفة، وأن النصر المؤزر قد أوجد كيانات جديدة، لكل منها نظمه الخاصة، وهياكله الخاصة، وتطلعاته الخاصة . غدا تشكيل الخريطة السياسية للوطن العربي، مختلاً ومشوهاً، لكنه أمر واقع، يصعب إلغاؤه، أو التنكر لوجوده .
    وفي خضم ذلك، برزت زعامات وقيادات، تصدرت معارك الاستقلال، ونالت بجدارة موقع الزعامة، في الأنظمة الوليدة، رأت أن تحقيق الوحدة العربية، يحتم تنازلها وخسارتها، لصولجان السلطة . فاكتفت بالتنظير بدلاً من الممارسة، وأسعفتها المواقف الدولية، المناهضة لتحقيق وحدة الأمة العربية، في الاحتفاظ بمغانمها .
    وكان الحل الوسط، بين الوحدة والتجزئة، الذي اختارته القيادات العربية، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، هو تشكيل جامعة الدول العربية . وكان المؤمل أن يشكل تأسيسها خطوة على طريق تعضيد التضامن العربي، بما يقربنا من تحقيق حلم الوحدة . لكن ذلك للأسف، بقي أملاً مؤجلاً بعد ما يقرب من سبعة عقود .
    هل تقدم هذه القراءة جواباً شافياً، عن المعضلة؟ يقيني أن الجواب صحيح، لكن المعضلة أكبر من ذلك بكثير، إنها تتناول الأحزاب والمنظمات والهيئات السياسية التي رفعت شعار الوحدة، وعجزت عن تحقيقه . كما تتناول ثقافة الاستبداد التي ألقت بثقلها على الواقع العربي، بأسره، وشملت القمم والسفوح، ولم تستثنِ أحداً، ومحاور أخرى جديرة بالقراءة والتحليل في أحاديث مقبلة .

    مسؤولية أردوغان عن الربيع العربي
    بقلم: الياس حرفوش
    كيفما نظرنا إلى الاضطرابات الأخيرة في تركيا، من الصعب قراءة هذه الأحداث خارج السياق الذي تجري فيه أحداث المنطقة والثورات التي قامت في وجه عدد من الأنظمة خلال العامين الماضيين، وصولاً الى الانفجار الحالي الذي يواجهه النظام السوري.
    خرجت التظاهرات الحاشدة في شوارع المدن التركية للاحتجاج على السياسات الحكومية. وبلغت في بعض الحالات حد المطالبة بإسقاط حكومة رجب طيب اردوغان. وهو ما اعاد إلى الذاكرة النداءات التي طالبت بإسقاط الأنظمة في عواصم «الربيع العربي». بعض الاحتجاجات التركية أسبابه مباشرة تتعلق بإعادة تنظيم قسم من ساحة «تقسيم» الجميلة في قلب إسطنبول، وهو مشروع طرحه حزب «العدالة والتنمية» في برنامجه التي ترشح نوابه على أساسه في الانتخابات الأخيرة، وحصل على موافقة الناخبين.
    والبعض الآخر أسبابه متراكمة، لها علاقة بالاعتراض على سياسات اردوغان الموصوفة بمعاداتها للعلمانية وبأسلمة الدولة وبإبعادها عن ركائزها الأتاتوركية، وهو اعتراض يقوده حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، وعمر هذا الاعتراض ليس جديداً، بل هو من عمر وصول حزب اردوغان إلى الحكم قبل اكثر من عشر سنوات. ولهذا فمن السذاجة تجاهل العنصر الخارجي الذي ساهم في اشتعال أحداث كهذه في هذا الوقت، على خلفية الدور التركي في الأزمة السورية. وقد ظهر هذا العنصر بوضوح من خلال التفجيرات الأخيرة في بلدة الريحانية الحدودية.
    لهذا السبب يأخذ الحدث التركي هذا الحجم، ويُنظر اليه من خلال بعده الإقليمي، بدل اعتباره مجرد حدث محلي، يمكن ان يحصل في أي مدينة غربية. وقد حصلت بالفعل مواجهات مشابهة في أوقات سابقة في عدد من المدن الأوروبية، من بينها باريس ولندن وروما وبرلين، وكانت أسبابها تتصل باحتجاجات وتظاهرات على سياسات حكومية، وتمت مواجهتها بعصي الشرطة وبخراطيم المياه، كما تم اعتقال أعداد كبيرة من المتظاهرين، بعد قيامهم بارتكاب اعتداءات على الأملاك العامة والخاصة.
    غير ان ربط اضطرابات تركيا بالأحداث العربية يعود الى الدور الداعم الذي لعبته تركيا بقيادة حزب «العدالة والتنمية» في الانقلابات على الأنظمة العربية، وهو ما تعزز بالمواقف التصعيدية التي اتخذها اردوغان تجاه صديقه القديم رئيس النظام السوري. لهذا السبب وجد من تبقى من مناصري الأنظمة التي سقطت ان اضطرابات تركيا توفر فرصة ذهبية للشماتة بأردوغان وبحزبه، وذهبوا الى إطلاق عبارة «الربيع التركي» على المواجهات في المدن التركية، فيما لم يتردد وزير إعلام النظام السوري في دعوة اردوغان إلى «التنحي» بسبب سياسته «القمعية» ضد شعبه! ...
    هكذا كانت الحملات التي قامت بها الشرطة التركية ضد المتظاهرين سبباً لانتقاد ما جرى وصفه بـ «دكتاتورية» اردوغان. كما اتسعت دائرة الانتقادات لتشمل الأحزاب الإسلامية الحاكمة، في تونس ومصر خصوصاً، والتي تنظر الى حزب «العدالة والتنمية» كنموذج لها في الحكم، وللتحذير مما سيؤول اليه الأمر في سورية اذا سقط النظام فيها! وضمن هذا المنطق، الذي يقلب الوقائع رأساً على عقب، في اطار «التحليل»، تصبح الأنظمة التي راحت ضحية «الربيع العربي» أنظمة «ديموقراطية»، بينما يوصف الحزب الذي وصل الى الحكم ثلاث مرات عن طريق الانتخاب حزباً «دكتاتورياً»!
    وبصرف النظر عن هذا «التحليل» الذي تتميز به مع الأسف بعض كتابات الإعلام العربي، فإن حزب اردوغان يتحمل مسؤولية كبيرة عن نجاح تجربة الحكم الإسلامي في تركيا، كما في الدول العربية التي تنظر أنظمتها الى أنقرة كنموذج صالح للاستفادة من تجربته. من هذا المنطلق يجب التركيز على الطريقة التي يتعامل بها «العدالة والتنمية» مع احتجاجات الداخل التركي ومع الانتقادات الخارجية. فعندما يصف اردوغان المتظاهرين بـ «الرعاع»، وعندما يتهم المعارضين بتلفيق الأكاذيب ويهدد بنزول مليون شخص من مؤيديه الى الشوارع رداً على خصومه، فإنه لا يفعل سوى اداء خدمة كبيرة لمنتقديه، كما يلحق ضرراً بالغاً بتجربة الحكم التي يقودها في بلاده، كما بالتجارب الإسلامية الأخرى التي تسعى الى الاحتذاء به.
    والسؤال الذي يواجه الحكم التركي هو مدى قدرته على تحمّل الصوت المعارض والتعايش معه. انها تجربة نجح فيها اردوغان حتى اليوم إلى حد كبير. ويفترض الاّ تسقط الآن تحت ضغط قوى الداخل والخارج التي تتربص بها.

    الشرق الأوسط: قواعد اللعبة تغيرت
    بقلم: عبد الله السويجي
    قواعد اللعبة تغيرت في الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا منذ سقوط الرئيس التونسي بن علي، وتم كشف بعض الأوراق خلال انتقال السلطة من الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك إلى الرئيس الحالي محمد مرسي، ثم كشفت بعض الأقنعة خلال الصراع في ليبيا لإطاحة العقيد الراحل معمر القذافي، وأصبح (اللعب ع المكشوف) في الأزمة السورية التي نعيش أحداثها منذ عامين .
    واللعبة في الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا ما هي إلا صدى وترددات للعبة نفوذ القوى العظمى العالمية، وكأن الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي لم تتوقف، وتلبس لبوسات أخرى جديدة، وتتستر بمفاهيم وشعارات مختلفة، وإصرار روسيا المستميت للوقوف إلى جانب النظام السوري، وتزويده بمنظومة صواريخ متطورة واستراتيجية (إس 300)، ووقوفها ضد أي قرار يتخذ في مجلس الأمن قد يفتح الباب أمام تفويض المجلس بالتدخل العسكري في سوريا، وقيامها بدور المتحدث الرسمي والمفاوض الرئيس نيابة عن أو بالتنسيق مع النظام السوري، يقابله إصرار غربي أوروبي لجعل الصراع عسكرياً في سوريا، واشتراط استبعاد الرئيس بشار الأسد من أي ترتيبات تتعلق بمستقبل سوريا، ورفع الحظر عن تزويد (المعارضة المعتدلة) السورية بالسلاح، وتسهيل مرور المسلحين وتدريبهم ومدهم بوسائل الاتصال الحديثة..
    كل ذلك، يعكس السباق العالمي لإعادة توزيع مناطق النفوذ في الشرق الأوسط، في ما يشبه الانتداب الذي أعقب الحرب العالمية الثانية، وليس بالضرورة أن يكون نصيب الدول الرابحة الوجود العسكري أو إدارة البلاد أو الاحتلال المباشر، ولكنه بالضرورة يتمثل في السيطرة على الثروات الطبيعية من خلال الحصول على صفقات ومشروعات إعادة بناء القوات المسلحة أو إعادة الإعمار، أو أي اسم آخر يسمح بالحصول على مشروعات تستمر لعشرات السنين، الأمر الذي يخفف من الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي تضرب الاقتصاد الأوروبي والأمريكي، ويعيد تموضع القوات بشكل أو بآخر، من خلال قواعد عسكرية أو خبراء ميدانيين أو مستشارين .
    هنالك قناعة بدأت تترسخ لدى الإنسان العادي والمراقب المهني المتخصص، وهي أن التغيير لم يعد أداة للوصول إلى الديمقراطية وممارسة الشعوب حق التحكم بمصائرها، بل أصبح التغيير غاية متجددة تتجنب الوصول إلى مرحلة الاستقرار واستتباب الأمن . وتجارب التغيير في الدول التي تعرضت لذلك لا توحي مطلقاً أن (القيادة العالمية للتغيير) تنشد الاستقرار، فأفغانستان ما زالت تعيش التخلف ذاته والانقسامات ذاتها، والعراق يدخل كل يوم، منذ العام 2003 في نفق معتم جديد، والدم العراقي ل ايزال يرشق في الطرقات، وليبيا واليمن ومصر وتونس تعيش حالة فوضى وتراجع سيادة مؤسسات الدولة، وسوريا، إذا استمر الحال على ما هو عليه لعام واحد، فلن نجد حجراً على حجر لا في المدن ولا في أريافها، ولن نجد سوريّاً فوق أرضه، وسيكون إما قتيلاً وإما جريحاً وإما مقعداً وإما لاجئاً أو مغترباً أو مجنداً مع إحدى الفرق التي تتكاثر يومياً، بل قد تكون سوريا بداية لحرب طاحنة تشهدها المنطقة بأسرها .
    يحدث كل هذا في الدول العربية بينما مجلس الأمن ليس في عجلة من أمره، والدول العظمى اللاعب الرئيس في المنطقة (تتسلى) وتتفرج على المشهد الدموي المأساوي الكارثي المرشح للتفاقم، والذي قد يؤدي إلى تقسيم عدة بلدان عربية إلى دويلات، تحقيقاً لرؤية الخبراء الاستراتيجيين الغربيين وربما الشرقيين أيضاً، في تقسيم يتم وفق العرق والدين والمذهب .
    إن الأمر المهم والوحيد والجدير بالرعاية والاهتمام، بالنسبة إلى القوى العظمى هو تقاسم النفوذ في الشرق الأوسط بما يكفل المصالح الخاصة لكل طرف، روسيا تتشبث بآخر معقل لها في الشرق الأوسط المتمثل في وجودها في سوريا، والدول الغربية تحرص أشد الحرص على التفوق الإسرائيلي في المنطقة، لأجل الإبقاء على جانب يثير الرعب في المنطقة، ويكون عامل عدم استقرار وتخلف لشعوبها، حتى تبقى هذه الشعوب والدول تحت الوصاية الغربية ، وأن تكون سوقاً مفتوحة للسلع، ومكاناً للحصول على الطاقة والثروات الطبيعية .
    وما الفوضى العارمة التي تسود المنطقة سوى أداة تحقق الأهداف المذكورة، بينما المتصارعون في البلدان العربية ابتلعوا الطعم السام، بل يناشدون بالتدخل العسكري المباشر الذي يضع الدول تحت الوصاية المباشرة .
    الدول العظمى غيرت قواعد اللعبة بذكاء شديد، فهي تعرف البنية الطائفية والعقائدية والعرقية التي تتشكل منها الشعوب العربية، وتعلم أنه في الوقت الذي ستنطلق فيه شرارة (الجهاد)، فإنها لن تتوقف عند تغيير النظام أو إطاحة برئيس، بل ستدخل هذه الدول وشعوبها في حروب أهلية لن تنتهي إلا بهلاك جميع الأطراف، عندها تقوم القوى بقطف ثمار الصراع بسهولة ويسر، ولا ضرر من تقديم المساعدات “الإنسانية” وإرسال الخبراء لإعادة تنظيم المجتمعات ومساعدتها على تشكيل مؤسساتها وأنظمتها ونظمها من جديد، ولنا في الصومال والعراق وليبيا نماذج واضحة للجميع .
    لقد ابتلعت الشعوب الطعم ووقعت في الفخ، ورغم ذلك لا تزال تلتهمه وكأنها مغيّبة عن وعيها، ومسحورة أو مأسورة، أو أن الفرق المتقاتلة تعرف طعم الطعم وتدرك السم الذي يسري في الجسد، ولكنها تتلذذ به في مقابل ممارسة سيادة من نوع ما، وتحقيق أهداف خاصة وشخصية، لأننا نستبعد استبعاداً تاماً الهدف المعلن، وهو (الجهاد) ضد المستبد، فهذه الكلمة وهذا الفعل المقدس تم تفريغه من محتواه، بالفتاوى والسلوكيات التي لا تمت إلى أيّ دين بصلة .
    تغيرت قواعد اللعبة، والشعوب أصبحت أوراق اللعبة بامتياز، ولا حول لها ولا قوة، سوى أنها متمسكة بالجهل، وعاجزة عن رؤية الصواب وإدراك الحكمة، ترى، متى ستدرك هذه الشعوب ومن يعبث بها أنها باتت أدوات لتحقيق مآرب أخرى للقوى العظمى؟ مجرد سؤال .


    مقالات جريدة الحياة الجديدة
    حياتنا - ارتجالات
    بقلم: حافظ البرغوثي
    * اضراب الأطباء خطأ طبي.. رفقاً بحكومة لم تقسم القسم يا أصحاب قسم أبو قراط.
    * الحكومة الجديدة ثلاثية الابعاد.. لأنها طلقت ثلاث وزيرات بالثلاثة.
    * عيب علينا أن تخلو الحكومة من النساء بينما وزير رجولة حماس فتحي حماد لديه أربع زوجات.
    * الرواتب نزلت إلى البنوك قبل وصول وزير المالية المحتمل بشارة شكر الله الى مكتبه.
    * وزير الخارجية سيحتفظ بمنصبه بعد التعديل.. بحيث يصير رياض الملك لله.
    * في عرب ايدول نشاهد احلام اضغاث.
    * في زماننا، لكي تعيش يجب أن تكفر ولكي تموت يجب أن تؤمن.. المعادلة صعبة.
    * الشعوب ذلت وتبحث عن أنظمة جديدة.. والأوطان ذلت وتبحث عن شعوب جديدة.
    * قريباً.. عرض الشعب العتيق على الحكومة الجديدة لينال ثقتها.


    تغريدة الصباح - من النكبة إلى النكسة
    بقلم: محمود شقير
    يبدو أن لدينا بعض الحظ فيما يتعلق بتسمية مآسينا. فالمأساة الكبرى التي دمرت الوجود الفعلي للمجتمع الفلسطيني في عام 1948 ومررنا على ذكراها الخامسة والستين قبل ثلاثة أسابيع، لم نجد لها إلا ذلك الاسم المخفف: نكبة، بحيث يغيب اسم المتسبب فيها، وبحيث تبدو لمن لم يتشرد ولم يتجرع الذل بسببها، كما لو أنها فعل طارئ من أفعال الطبيعة.
    والأمر نفسه ينسحب على المأساة الثانية المتفرعة من الأولى، أقصد تلك التي وقعت في الخامس من حزيران عام 1967 والتي نعيش اليوم ذكراها السادسة والأربعين، فهي مجرد نكسة، والنكسة من حيث اللغة أخف وطأة من النكبة، وما علينا، والحالة هذه، إلا أن نركن إلى وهم التسميات، ما دفع بعض الساخرين منا إلى اقتراح تسمية جاهزة لأية كارثة جديدة تحل بنا باعتبارها مجرد وكسة.
    غير أن هذه التسميات لا يمكنها أن تحجب عن الأنظار ما تعرض له الشعب الفلسطيني خلال المأساتين الأولى والثانية من تشريد ودمار، وهو فادح ومذل بكل المقاييس، وما زالت نتائجه حاضرة أمام أعيننا حتى الآن، وما زالت هذه النتائج ممعنة في التغول على حساب أرضنا ووجودنا، وحق شعبنا في الحرية والعودة وتقرير المصير والاستقلال.
    ولست أرى ضرورة لتوجيه المواعظ عن حتمية التصدي للهزيمة ولنتائجها الضاربة في شتى مناحي حياتنا، فذلك هو واجبنا الذي لا يمكننا التخلي عنه إذا كان لا بد لنا من الانتصار لإنسانيتنا ولكرامتنا التي يهدرها الاحتلال.
    يكفي أن أشير في هذا المقام إلى التعامل اليومي المذل الذي يسم سلوك المحتلين الإسرائيليين تجاه أبناء شعبنا، فهم ينظرون إلى الفلسطيني نظرة دونية، وليس له إزاء ذلك أن يتمتع بالاحترام. ثمة غطرسة وتعالٍ وعنصرية واستهتار بكرامة الفلسطينيين على الحواجز العسكرية وفي الشوارع والأماكن العامة وعند المعابر الحدودية وفي المعتقلات والسجون. ويتمثل ذلك في الاعتداءات الجسدية التي يمارسها المستوطنون ضد الفلسطينيين، وكذلك في اضطهاد جنود الاحتلال للفلسطينيين وفي إجبارهم على خلع ملابسهم ووضع أيديهم فوق رؤوسهم والجلوس في أوضاع مهينة، ناهيك عن إطلاق الرصاص عليهم وقتلهم بدم بارد لأوهى الأسباب. وثمة تفاصيل كثيرة أخرى عن الإساءات والضرب والتنكيل والاحتجاز لساعات طويلة في الساحات وعلى أرصفة الشوارع، والهدف بطبيعة الحال كامن في الرغبة اللئيمة في إذلال الفلسطينيين والتطاول على كرامتهم.
    من حقنا نحن الفلسطينيين، بل ومن واجبنا ألا نقبل الذل وألا نسكت على الإهانة، ولن يكف المحتلون عن إذلالنا ما داموا قادرين على ذلك. وهنا التناقض الذي لا يمكن حسمه إلا بتعزيز وجودنا على أرضنا وبالدفاع عن كرامتنا وحقوقنا بكل الوسائل المشروعة ضد الاحتلال.
    وكي لا نكتفي بتعليق كل أوزار حياتنا على مشجب الاحتلال، فإن نظرة على أوضاعنا الداخلية، وعلى تصرف بعض مؤسساتنا الرسمية وغير الرسمية تجاه المواطنين، لا توحي بأي اطمئنان، وهي تعطينا انطباعًا كافيًا عن مدى استعدادنا الفعلي للتخلص من الاحتلال، عبر تقدير إنسانية الإنسان في مجتمعنا وتعزيز إحساسه بكرامته.
    فقبل يومين كنت أشاهد برنامجًا على شاشة فضائية فلسطين يظهر فيه مشهد مؤلم لحشد من النساء والرجال الواقفين في طابور طويل لساعات عدة، أمام مركز طبي تابع لوزارة الصحة الفلسطينية في مدينة نابلس، بحيث يبدو التذمر والاستياء من الإهمال باديًا على الوجوه، وبحيث لا يمكن لهذا الانتظار المضني أن يفسر إلا على أنه استهانة بالناس وبوقتهم وبصحة أجسامهم.
    لذلك، أعتقد أن احترامنا لكرامة الإنسان في مجتمعنا تجعله أقدر على التصدي لنتائج الهزيمة الباهظة التي ما زالت بلادنا تئن تحت وطأتها حتى الآن.

    هل بدأ سقوط الاسلام السياسي؟
    بقلم: يحيى رباح
    بسرعة غير متوقعة ومن خلال تجارب ومشاهد كثيرة لا يمكن اخفاؤها بسبب سطوة ثورة الاتصالات في العالم، بدأنا نشاهد حالة مفرطة من الانكشاف والتعري في تجربة الاسلام السياسي في المنطقة، خاصة في التجارب التي اطلق عليها اسم الربيع العربي، في مصر وسوريا وليبيا وتونس واليمن، وفي الساحة الملاصقة لهذه التجارب وتتأثر بتداعياتها .
    وبعيدا عن المبالغة في نظرية المؤامرة التي يعتنقها البعض، او نفي التدخل الخارجي بالمطلق التي يدعيها البعض الآخر، يقول ان النظام الاقليمي العربي من خلال دولة كان قد اصبح في العقود الاخيرة خارج العصر الذي يعيش فيه، وقد وصلت مرحلة العجز في النظام الاقليمي العربي انه لم يعد قادرا على فهم ما يجري من حوله في العالم، ولم يكن قادرا على التحصين في مواجهة الانهيار، لدرجة ان معظم دول النظام الاقليمي العربي شاهدت بأم عينيها انهيار الامبراطورية السوفييتية، وانهيار الامبراطورية اليوغسلافية، والكوارث التي حلت ببعض الدول الاوروبية وما تزال، والعديد من دول افريقيا واميركا اللاتينية والدول الاسيوية، ولكنها لم تستفد بشيء من هذه التجارب، وظلت تكرر الأخطاء على مستوى انظمة الحكم، وعلى مستوى الاداء الاقتصادي، والحياة الداخلية للأحزاب الحاكمة والمعارضة الخ، دون ان تدرك ان كل ذلك قد ولى زمانه، وان سمات العصر قد تغيرت فعلا، وان ما كان يصلح بالأمس لم يعد يصلح اليوم، وان المصطلحات القديمة المحفوظة عن ظهر قلب لم تعد تجدي نفعا، وكأمثلة سريعة فان ارتفاع معدلات النمو في أي بلد دون بعدها الاجتماعي لا قيمة لها! لأغلبية في الانتخابات دون توافق لا يعطي شرعيته في ارض الواقع، وان الاحزاب المنكفئة على ايدولوجيا دينية تتعارض مع ايقاع الحياة وتنتهي بالسقوط الشامل، وان الحياة تتجدد ولا بد من كفاءات تلاحق هذا التجدد، وان هذا الانفصال عن روح العصر وسماته الرئيسية بدء من الحكومات والأحزاب الموالية والمعارضة على حد سواء.
    وقد تابعت في الفترة الاخيرة بعض السلوكيات السياسية لتجارب النظام الاقليمي العربي في مواجهة تحيات نوعية، مثل معالجة الفلتان الأمني في سيناء الى حد الانسلاخ، خاصة بعد هذه المسرحية الهزلية للإفراج عن الجنود المخطوفين! والهلولة المبالغ فيها عند الاعلان من قبل النظام المصري عن (تحرير ) هؤلاء الجنود! وكذلك الاجتماع الاخير للرئيس المصري الدكتور محمد مرسي مع بعض الاحزاب والشخصيات السياسية بخصوص الاخطار المتوقعة من وراء بناء اثيوبيا لسد النهضة! كما تابعت الاجتماع الاخير للائتلاف الوطني السوري المعارض في اسطنبول والعجز عن التوافق على أي شيء باستثناء التدخل العسكري الخارجي، الذي يعرف حتى الاطفال في بلادنا ان هذا التدخل الذي تتسوله المعارضة السورية، والذي تعلق عليه المعارضة كل آمالها، لا يرتبط بأي حال من الاحوال برضى المعارضة او سخطها، وإنما يرتبط بالتوافق والتوازن بين الدول الكبرى التي تمسك بناصية الامور!
    في هذه النماذج من السلوك السياسي الذي ذكرتها لكم بإيجاز يشعر الانسان بالفزع من التدني الذي وصلت اليه الامور! خاصة بعد ان انكشف الامر بان هذا الاسلام السياسي الذي يتحين الفرص منذ اكثر من ثمانين سنة، والذي كان يعد الناس بالنعيم المطلق، ويدعي ان لديه الحلول الناجزة لكل المشاكل مهما كان نوعها، فإذا به ينكشف عن خواء مفزع، وانعدام صادم، في الكفاءة الى حد الكارثة، لدرجة ان اجتماعا يعقد لمناقشة قضية حياة او موت بالنسبة للشقيقة الكبرى مصر يذاع على الهواء مباشرة، ويقال فيه كلام اقل من مستوى اجتماع لإدارة مدرسة ابتدائية في العديد من دول العالم المتقدمة!
    ولكن عناصر سقوط الاسلام السياسي في المنطقة التي تحتشد الآن في معظم النماذج العربية، تكشف ايضا عن ميلاد حقيقي غير ذلك الميلاد الزائف الذي ادعاه الاسلام السياسي انه ميلاد الوعي الجمعي لأجيال جديدة متعاقبة من الشباب من الجنسين، من خلال قراءة شاملة وشجاعة للمشهد، ومن خلال وسائل متدرجة ومتصاعدة من الحشد والاستقطاب والتنظيم والمواجهة الحقيقية! وإننا لا يجب ان نأسف ابدا على كل هذا الذي ينهار، لأن هذا الذي ينهار ليس سوى بقايا من افكار وهياكل واليات فاقدة للقدرة عللى الحياة والتجدد، وان المستقبل هو الذي يولد الآن في شوارعنا وساحاتنا، وفي اعماقنا وعقولنا، ولكي يولد هذا المستقبل بنجاح فلا بد من تضحية وثمن، ولابد من عبقرية المشاركة، ولا بد من قوة التأهيل لاستقبال هذا القادم حتما .

    الحاضر يعكس تجليات النكسة
    بقلم: عادل عبد الرحمن
    حدثان عميقا الدلالة والابعاد عاشتهما شعوب الامة العربية عموما والشعب الفلسطيني خصوصا، وما زالت تداعياتهما تضرب جذورها في التربة العربية. الحدث الاول والاخطر، هو نكسة الخامس من حزيران 1967، التي أدمت قلوب الأمة كلها ، وتركت بصمات عميقة على المشهد العربي ككل، ما زالت شعوب الامة تدفع الثمن غاليا نتاج تلك الهزيمة النكراء، التي حلت بالجيوش العربية الثلاثة (المصري والسوري والاردني) وخاصة المصري. وما اصاب حركة التحرر الوطني العربية من انتكاسات متتالية، رغم بعض الاضاءات المتناثرة، كان بفعل نتاج تلك النكسة. اما الحدث الثاني، فهو الاجتياح الاسرائيلي لأراضي الدولة اللبنانية في الرابع من حزيران 1982، واحتلال العاصمة اللبنانية بيروت بعد حرب استمرت ثلاثة اشهر متواصلة بين جيش الاحتلال الاسرائيلي المجوقل والمدعوم اميركيا مع قوام 160 الف جندي وبين القيادة المشتركة اللبنانية / الفلسطينية، صمدت فيها القوات المشتركة، صمودا بطوليا، نجم عنه خروج قوات الثورة الفلسطينية بسلاحها الفردي وباللباس العسكري، واسقطت اهداف القيادة السياسية الاسرائيلية والاميركية واتباعهم من اهل النظام العربي الرسمي، التي كان على رأسها تصفية منظمة التحرير الفلسطينية وبنيتها التحتية، ودفعت مناحيم بيغن، رئيس الوزراء الاسبق الى اعتزال الحياة السياسية، وطرد أريك شارون من وزارة الجيش.
    اهمية الوقفة الآن امام تلك الذكرى، وخاصة ذكرى النكسة الـ (46) هو استخلاص الدروس والعبر، التي يمكن تكريرها بشكل دوري وكل عام. ولكن قيمتها هذا العام تزداد حدة وقوة، وتستدعي من جميع القوى الوطنية والقومية العربية في ظل ما تشهده الساحات العربية من تشظي ومزيد من التآكل للأبعاد الايجابية المحدودة المتبقية في نظام الدولة الوطنية، والسعي الاميركي الاسرائيلي إلى إعادة صياغة المنطقة وفق مخططهم التآمري / الشرق الاوسط الجديد او الكبير.
    لعل ابرز الدروس العربية، يتمثل في ضرورة استشعار كل قوة وطنية وقومية مسؤولياتها تجاه ذاتها، وتجاه جماهيرها، وتجاه شعوب الامة ككل، وإعادة نظر جدية في بنائها الذاتي، وتجديد رؤيتها الوطنية والقومية بما يتوافق وحجم التحديات المفروضة على شعوب الامة كل على انفراد والأمة ككل، والعمل على النهوض من حالة السبات والمراوحة والهزيمة للرد على التحديات التاريخية والراهنة بوسائل ورؤى جديدة تتلاءم مع شروط اللحظة السياسية.
    على الصعيد الفلسطيني تستدعي الضرورة من القيادات السياسية المختلفة استلهام دروس الحدثين بما لهما وعليهما، لا سيما وان النكسة حملت في طياتها إشعال شرارة الانطلاقة الثانية للثورة الفلسطينية المعاصرة (الانطلاقة الاولى في مطلع يناير 1965)، التي تلاها مجموعة من الانتصارات العسكرية والسياسية لعل ابرزها الانتصار في معركة الكرامة في 21 مارس 1986، واعادة الاعتبار للقضية الوطنية الفلسطينية كقضية سياسية وليست فقط قضية إنسانية (قضية لاجئين يبحثون عن كوبون التموين) وانتزاع العديد من قرارات الشرعية الدولية الداعمة والمساندة لكفاح الشعب الفلسطيني وحقوقه السياسية وأهمها، حقه في تقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية وضمان حق العودة للاجئين على اساس القرار الدولي 194، وادانة الاحتلال الاسرائيلي.
    كما كانت حرب الاجتياح عام 1982، احد الانجازات الوطنية، التي حققتها القيادة بفضل الصمود الاسطوري لقوات الثورة والحركة الوطنية اللبنانية، ورغم ما تم تداوله وطرحه من مشاريع مشبوهة من قبل إدارة ريغان وبعض العرب آنذاك، ولاحقا إدارة بوش الاب ووزير خارجيته بيكر، غير ان القيادة الفلسطينية مضطرة في شروط تلك اللحظات السياسية المعقدة من تاريخ الصراع العربي / الاسرائيلي التعامل الذكي مع تلك المشاريع بهدف حماية رأس الثورة من المقصلة المنصوبة لها على مدار تلك العقود، وما زالت حتى اللحظة.
    الدرس الأهم في اللحظة الراهنة، أولا العمل بكل قوة على استنهاض الذات الوطنية، كل فصيل على حدة، والكل الوطني في إطار منظمة التحرير، والاستفادة من الظروف المحيطة لتطوير اشكال النضال الوطني لحماية رأس القضية والاهداف الوطنية، خاصة بعد الانجاز الذي تحقق في نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 بحصول فلسطين على عضوية الدولة المراقب في الامم المتحدة؛ وهذا يتطلب العمل بقوة لاعادة الوحدة الوطنية لنسيج الشعب الفلسطيني، وسحب البساط من تحت ارجل القوى المعرقلة او المهددة لها، وخاصة قوى الانقلاب الحمساوي، والارتقاء بشكل الكفاح السلمي والدبلوماسي والسياسي، وعدم الرهان على الوعود الاميركية، لا سيما وان جون كيري عاد بالأمس يقول، ما زال يسعى، ولم يتمكن من بلورة خطة لاحداث اختراق في الاستعصاء الاسرائيلي.
    القضية الفلسطينية تعيش فعليا لحظة خطيرة من حياتها، إن لم تتمكن القوى السياسية الرسمية والشعبية من الامساك بزمام الامور، فإن ما هو قادم سيكون اخطر على مصير ومستقبل القضية الوطنية. وبالتالي على النائمين في العسل وعلى انغام الوعود او احلام الامارة السوداء ان يستيقظوا من لحظة الوهم والاحلام الغبية، كي يتمكنوا من حماية الذات الشخصية والوطنية واهداف ومصالح الشعب العليا.



    مقالات جريدة الأيام
    أطراف النهار: المتقدمون 38 ألفاً إلى 1500 وظيفة
    بقلم: حسن البطل
    خبر قصير، كأنه رغيف خبز "كماج" صغير حاف، في ص5 من "أيّام"، الأمس، الثلاثاء، احتل رأس القائمة في أعلى القراءات!
    ماذا يعني هذا؟ إنّ ما يهمّ الناس، غير ما تهتم به إدارة تحرير الأخبار، ذات المحتوى السياسي الغلاّب (طق حنك)!
    وزارة التربية أعلنت، أمس، (وستنشر الصحف اليوم) نتيجة مسابقة لاختيار معلمين جدد، والمتسابقون المتقدمون 33 ألفاً حسب الخبر (و38 ألفاً حسب معلم يشتغل إضافياً في التدقيق اللغوي في الجريدة).
    استكملت المعلومات الناقصة للخبر من المعلمين، ومنها أن الوزارة تحتاج 1500 معلم من مجموع المتقدمين، والأهم أن 81% من المتقدمين هم إناث.
    هل أقول للمعلمين الـ 30 ألفاً ويزيد كما تقول أغطية علب المشروبات في الدعاية الترويجية: "حظاً أوفر" في مهنة أخرى (بائع متجول، عامل ورشة بناء، أو انتساب للجامعات.. أو حتى شوفيرية وعمال تنظيف... إلخ).
    نسبة المتقدمات إلى المتقدمين لمهنة التعليم، هي التي دفعت الوزارة إلى اعتماد "تأنيث التعليم" لمدارس الذكور والإناث عندنا، كما في غالبية دول العالم. لدينا جيش من الطلاب يعادل ثلث عديد الشعب، وجيش آخر من منتسبي الجامعات الأكاديميين، والجيشان يؤلفان، معاً، معظم جيش العاطلين الباحثين عن عمل.
    بدأت "الثورة التعليمية" الفلسطينية قبل النكبة بسنوات، واتسع نطاقها بعد النكبة، بحيث كان اللاجئون يطلبون خيمة المدرسة قبل خيمة البيت، كما قال معين بسيسو.
    أتذكر ماذا قال معين بسيسو عن "ثورة التعليم" بعد النكبة، حيث كانت "السبّورة" خشب سحاحير، والطباشير حجارة من الكلس الأبيض.
    إلى أن وصل الفلسطينيون إلى المرتبة الأولى عربياً، في نسبة التعليم والمتعلمين، ونسبة التلاميذ إلى بقية الشعب (نسبة الأمية لدى فلسطينيي سورية أقل من 5%).
    ميزانية التعليم والصحة والأمن، أيضاً، تكاد لا تترك سوى "أذن الجمل" للزراعة والصناعة والثقافة.. إلخ، سوى أن التعليم هو الأوسع نطاقاً في الانتشار، بحيث يلزمنا، في الأقل، افتتاح مدرسة أو مدرسة ونصف أسبوعياً، وغالباً بمنح خارجية، مع تقديم أرض المدرسة من البلديات والمجالس القروية.
    رواتب المعلمين المبتدئين هي فوق الحدّ الأدنى للأجور بقليل (راتب المعلم الإسرائيلي يعادل 3ـ4 مرات نظيره الفلسطيني) ما يضع الوزارة والحكومة وحياة الطلاب وذويهم تحت ضغط نقابة المعلمين، وإضراباتها لرفع الرواتب.
    هذا موسم الامتحانات، وأيضاً، موسم التخريج والتفويج للمدارس، الخاصة بالذات، علماً أن القادرين من أولياء أمور التلاميذ والطلبة، يفضلون تسجيل أولادهم في مدارس خاصة، ذات رسوم تعليم عالية، وصارت غالبية المدارس المسيحية تحوي غالبية تلاميذ وطلاب مسلمين.
    نحن مجتمع شرقي ذكوري على العموم، لكن نتائج الامتحانات، وخصوصاً الثانوية العامة تقول، بفصيح النسب والتناسب، وحصيلة المراكز الأولى، إن الغلبة هي للإناث على الذكور، ومنها غلبة الإناث المتقدمات لسلك التعليم على الذكور المتقدمين.
    صار لدينا رئيس حكومة أكاديمي، وهو رئيس الجامعة الفلسطينية الأولى في المستوى، وخامس جامعة عربية، ومهمته العاجلة، ومحددة الأجل، هي علاج مسكّنات للأزمة الاقتصادية، لكن العلاج طويل الأمد لها هو "ثورة تعليمية" تنقل الكمية الفلسطينية المرموقة إلى نوعية، بدءاً من التركيز على العلوم والرياضيات، كما فعلت دول من قبلنا، مثل ايرلندا وماليزيا، في تطبيق خطط عشرينية السنوات، لبناء جيل أكاديمي يلبي حاجات المجتمع الحقيقية للتطور.
    ما بقيت أعداد خريجي المدارس الثانوية والجامعات تغلب عليها الدراسات الأدبية، فسنظل ندور في المشكلة التي تتفاقم عاماً بعد عام.
    ستقرؤون، الشهر المقبل، نتائج امتحانات الشهادة الثانوية، وستوزع الصحف أعلى مبيعاتها على مدار العام، وستكون نسبة النجاح العامة نصف ـ نصف المتقدمين، لكن نسبة نجاح طلاب المنهاج العلمي ستكون أعلى من نسبة نجاح طلاب المنهاج الأدبي.. وبالطبع، ستكون الإناث أوائل الطلبة في معدلات النجاح. ويبقى المطلوب هو إصلاح تعليمي طويل الأمد، سيعطي نتائج ثورية في المحصلة، وسيحول "كمية" المتعلمين الخريجين إلى "نوعية".
    ***
    زياد خدّاش
    قبل ثلاثة أيام من صرف الرواتب أراني المعلم زياد خدّاش قسيمة الصرّاف الآلي، وكان حساب راتبه (ـ) أي مكشوفاً، والكثيرون يرون أنه معلم جيد، وكاتب جيد، يهتم بتفتيح مدارك تلاميذه.. قبل "بصم" المقرّر المدرسي.

    حكومة انتقالية ... مديدة!!
    بقلم: هاني حبيب
    تجرّأ الرئيس أبو مازن أخيراً على أن يتجاوز القاعدة المعروفة، وكلّف الدكتور رامي الحمد الله بتشكيل الحكومة الفلسطينية الخامسة عشرة، من خارج نادي الوزراء والأسماء المتداولة دوماً لدى تشكيل كل حكومة، الأمر الذي يمكن أن يمنح هذه الحكومة، نكهة لم تكن معروفة في السياق الحكومي، وتجربة يمكن معها التأكيد على أن هناك إمكانية للخروج على القاعدة، وفتح نافذة الفرص لمؤهلين آخرين للولوج إلى النادي الذي كان مغلقاً على أسماء متداولة، ظنّ الناس أن السوق السياسية ستظل حكراً عليها، خطوة جريئة من قبل الرئيس عباس. لكننا نعتقد أنها خطوة فرضتها الظروف أكثر من كونها قناعة راسخة لديه، خاصة وأن مثل هذا الاختيار، بعد تجربة حكومة فياض، سيعيد من الناحية العملية الاعتبار "للنظام الرئاسي" بديلاً عن النظام المختلط، هذا الأخير، هو الذي أدى إلى ترؤس أبو مازن رئاسة أول حكومة لم تكن برئاسة عرفات. اليوم، في ظلّ الحكومة الخامسة عشرة، ستكون أمام حكومة فخامة الرئيس، ليس بوصفه وفقاً للقانون الأساسي الفلسطيني يملك صلاحيات تكليف وإقالة رئيس الحكومة، ولكن لأن هذه الحكومة ستشكل ظلاً للرئيس عباس، بعكس ما كان الأمر عليه إبان حكومات فياض المتعاقبة، إذ إن هذه الحكومات، رغم أنها بتكليف وقبول استقالتها من قبل الرئيس، إلاّ أنها ظلت ملتزمة بمرجعيتها الأساسية، أي البيان الوزاري وخططها التنموية المعلنة، ووضعت هامشاً للمناورة جعلها أكثر استقلالاً بقدر، أدى في نهاية الأمر إلى ما انتهت إليه حكومة فياض الأخيرة.
    والعودة إلى "النظام الرئاسي" من الناحية العملية وليس الدستورية، قد يشكل عنصراً إيجابياً، لجهة التناغم بين الحكومة والرئاسة، ما يمنح المزيد من الاستقرار، خاصة في مجال اتخاذ القرارات، وسيفرض امتناع القوى النافذة من استعداء الحكومة كما حدث مع فياض، إلاّ أن ذلك سيجعل هذه الحكومة لا أكثر من حكومة تسيير أعمال رغم أن القانون الأساسي منحها صلاحيات واسعة، إلاّ أنها لن يكون بمقدورها إلاّ أن تكون تابعة تماماً للخيارات الرئاسية، وبحيث يبقى رئيسها مجرد موظف كبير لدى الرئاسة الأمر الذي سيطال عمل الوزارات المختلفة التي ستراعي عند أداء مهامها جملة من المعطيات والخيارات التي تنسجم تماماً مع المطبخ الرئاسي.
    ولعلّ هذا ما يفسّر، أكثر من كل التبريرات، تنصّل الفصائل والأحزاب المنضوية تحت منظمة التحرير الفلسطينية من المشاركة في هذه الحكومة التي قد لا تمنح هامشاً واسعاً لاتخاذ القرارات بمعزل عن المطبخ الرئاسي، ورغم أن هذه الفصائل حاولت أن تبرر موقفها بأسباب سياسية، إلاّ أن ذلك لم يكن مقنعاً، خاصة تلك الأحزاب التي شاركت في حكومات فياض، والتي كان بإمكانها أن تخرج عن النطاق الوزاري، لو كان الأمر متعلقاً بالموقف السياسي، إذ لا جديد في هذا الأمر على هذا المستوى!
    كنت سأقول إن هذه حكومة "فياض بدون فياض" إذا ما استسلمنا لقرار رئيس الحكومة الجديد، والرئيس أبو مازن بالطبع، على الإبقاء على معظم وزراء الحكومة السابقة، غير أن هذا الأمر لا يتعدى كونه عنصراً حسابياً فحسب، فحكومة فياض صنعت هامشاً واسعاً أبقاها أكثر استقلالاً في قراراتها وخياراتها، ملتزمة بمرجعيتها الأساسية المتمثلة ببيانها الوزاري، وجعلت من نفسها حكومة فلسطينية وليست حكومة حركة "فتح"، صحيح أنها كانت حكومة الرئيس، بوصفه رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين وليس بوصفه رئيساً لحركة "فتح"، وحاولت أن لا يشكل التداخل بين هذه الرئاسات اختراقاً لمهامها ولقراراتها.
    هذه الحكومة التي فرضتها الاعتبارات الدستورية، رغم تغييب القانون الأساسي في مجمل عمل مؤسساتنا الدستورية لأسباب باتت معروفة للقاصي والداني، هذه الحكومة ستعمّر طويلاً بالنظر إلى المعيقات التي تنتصب أمام المصالحة الوطنية، من الناحية النظرية هي حكومة انتقالية إلى حين انتهاء فترة الثلاثة أشهر التي ينبغي على الرئيس أن يشكل حكومة برئاسته مهمتها إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني الفلسطيني، بتوافق تام بين حركتي "فتح" و"حماس" بالدرجة الأولى، غير أن أي متابع لتطور الأمور، يدرك أن مثل هذه الحكومة لن تشكل في الزمن القريب بالنظر إلى جملة العوائق التي تتصدى لعملية المصالحة، والأمر يخرج عن نطاق النوايا الطيبة التي أعلن عنها رئيس الحكومة الحمد الله بأن حكومته ستستمر حتى منتصف آب، موعد استحقاق تشكيل حكومة الوفاق الوطني، بل إن الأمر رهن بظروف الواقع التي تشير بكل وضوح إلى أن المعطيات الراهنة لا تشير إلى توفر عنصر الإرادة الكافية لتجاوز كل معيقات المصالحة، وبالتالي، فإن هذه الحكومة، رغم كونها انتقالية، إلاّ أنها على الأرجح ستستمر أكثر مما يتوقع العديد من المتابعين والمراقبين!


    في ذكرى الهزيمة
    بقلم: علي جرادات
    تصير خسارة الحروب هزائم عندما يتم التسليم السياسي بنتائجها. وخسارة النظام الرسمي العربي لحرب العام 1967 مثال، فهي، وإن سُمِّيت "نكسة"، إلا أنها صارت هزيمة عنوانها استبدال شعار "التحرير والعودة" بشعار "إزالة آثار العدوان"، المرادف للتسليم بنتائج النكبة التي بوقوعها صارت الأرض والسيطرة عليها محور الصراع، وأصبحت عودة اللاجئين إلى ديارهم التي شردوا منها جوهر القضية الفلسطينية التي تبقى شاء حكام العرب - "القدامى" منهم و"الجدد" - أم أبوا "قضية العرب الأولى"، وجوهر صراع ترتب على أبشع عملية سطو سياسي عرفها تاريخ البشرية الحديث والمعاصر.
    عملية سطو، بل عملية تطهير عرقي، وضع المؤتمر الصهيوني الأول خطتها، (1897)، بينما رعتها دول الاستعمار الغربي بدءاً بوعد بلفور بـ "إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين"، (1917)، وصولاً إلى "وعد" جون كيري، 2013، بتحقيق مطلب الاعتراف بإسرائيل "دولة للشعب اليهودي" بعد أن صار اليهود فيها يملكون ويستغلون ويسيطرون على 85% من أرض فلسطين. وهو المطلب المساوي لتصفية القضية الفلسطينية رواية وحقوقاً وطنية وتاريخية عبر الإقرار بما حققه المشروع الصهيوني على مدار 115 عاماً على أرض فلسطين من استيطان وتهويد وتفريغ وتغيير للهوية.
    لقد شكل اعتماد شعار "إزالة آثار العدوان" فاتحة تراجعات متلاحقة وصولاً إلى القبول بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 الذي على أساسه قامت - لاحقاً - معادلة "الأرض مقابل السلام".
    لكن استئناف الطور المعاصر من الثورة الفلسطينية أرجأ اعتماد معسكر الأنظمة العربية الوطنية لهذه المعادلة، بينما شكل ضرب المقاومة الفلسطينية وإخراجها من الأردن العام 1970-1971، عدا رحيل عبد الناصر، ضربة أخرى لهذا المعسكر، ما دفع المعسكر المحافظ في النظام الرسمي العربي لتصدر المشهد، خاصة بعد استثمار نظام السادات للنتائج الميدانية الإيجابية لحرب 1973 في صفقة "كامب ديفيد"، (1979)، ثم تعميم نهجها في "مؤتمر مدريد"، (1991)، عقب الضربة الأميركية - العربية القاصمة للعراق بذريعة إخراجه من الكويت، وصولاً إلى احتلاله، (2003)، فتدميره دولة وجيشاً ومجتمعاً.
    والأنكى هو تعميم قبول نظام السادات رعاية الولايات المتحدة لمفاوضات "الأرض مقابل السلام" التي تجريها إسرائيل مع كل طرف عربي على انفراد. علماً أنه كان للولايات المتحدة هذه دور راح متنامياً في أحداث مفصلية ثلاثة قلبت حياة الشعب العربي الفلسطيني، بل وحياة الشعوب العربية كافة، رأساً على عقب، هي: وعد بلفور، والنكبة، وحرب حزيران 1967. يقول المفكر الفلسطيني وليد الخالدي: "في سنة 1917 كان ثمة مباركة هامشية لوعد بلفور من طرف الرئيس الأميركي ويلسون. وفي سنة 1948 كان هناك الضغط العنيد عميق الأثر الذي مارسه الرئيس الأميركي هاري ترومان على بريطانيا المفلسة والمنهكة من الحرب، والذي أدى إلى إنهائها انتدابها على فلسطين بالطريقة التي انتهى بها، وكانت نتيجته النكبة. أما في سنة 1967 فقد كان دور الرئيس الأميركي جونسون دوراً حاسماً في الجوهر والشكل والتوقيت من حيث تبنّيه بالكامل، وبحذافيرها وأهدافها، الإستراتيجيا الإسرائيلية القائمة على إرساء مفاوضات ما بعد وقف القتال من أجل التوصل إلى تسوية سلمية على خطوط وقف إطلاق النار ذاتها، وهي الخطوط التي أوجدتها حرب 5 حزيران 1967 الصاعقة، بحيث ظل أي تقدم سياسي بيد القوة العسكرية الطاغية وبشروطها إلى يومنا هذا". (مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 93، شتاء 2013، ص8).
    غير أن هذا المشهد التراجعي السائد في مسيرة النظام الرسمي العربي لم يكن كامل المشهد، بل كان ثمة حالات من الثبات مثَّلها نشوء تحالف المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، والصمود الأسطوري في بيروت، (1982)، وإسقاط "اتفاق 17 أيار"، (1983)، والانتفاضة الفلسطينية الشعبية الكبرى، (1987)، وطرد الاحتلال عن أرض الجنوب اللبناني دون شرط أو التزام، والانتفاضة الفلسطينية الثانية، (2000)، وصولاً إلى انتصار المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله على "الجيش الذي لا يقهر"، باعتراف قادته، (2006).
    بهذا يتأكد لنا أن المشهد التراجعي للنظام الرسمي العربي لم يكن قدراً مسلَّماً به، بل كان هنالك بين فترة وأخرى محطات تمرد فيها الحامل الشعبي على أدوات الإدارة الرسمية للصراع، لكن تحكُّم الأخيرة حال دون تعظيم إنجازات الحامل الشعبي وتحويلها إلى انتصارات حاسمة. وفي هذا مبعثٌ لـ"تفاؤل الإرادة" رغم "تشاؤم العقل". ما معنى هذا الكلام؟
    ثمة حاجة لإجراء مراجعة سياسية فلسطينية، بالمعنى الإستراتيجي والشامل للكلمة، وبالاستناد إلى دروس مسيرة ما بعد هزيمة 1967 ومآلاتها، كدروس لا بد من استخلاصها، لعل أهمها:
    1: مسار النظام الرسمي العربي التراجعي الذي بدأ بهزيمة 1967 صار اليوم أشد خطورة، حيث انتقل من طور التخلي عن واجبه القومي تجاه القضية الفلسطينية إلى طور النظر إليها كعبءٍ يجب التخلص منه. وهو ما يستدعي إعادة الاعتبار للمستوى الشعبي في الصراع. ونتائج انتفاضات الشعوب العربية، هي، وإن بدت في غير مصلحة قضية فلسطين وكفاح شعبها، وهي كذلك في المدى القريب، وربما المتوسط، إلا أنها ستكون على غير هذا النحو في المدى البعيد.
    2: استمرار تهويل قدرات إسرائيل الذي انتجته هزيمة 1967 لن يفضي إلا إلى ذرائع العجز عن مواجهتها. وتقديم التنازلات لإسرائيل يفتح شهيتها للمزيد منها. فالاعتراف بوجودها وأمنها، فيما هي ماضية في سياسة الاستيطان والتهويد والتفريغ والعدوان وغير محددة الحدود، فتح شهية قادتها على المطالبة بالاعتراف بها "دولة للشعب اليهودي". وتطبيع العلاقات معها من قبل مَن أبرم معها "معاهدات سلام"، فضلاً عن هبة منْحها مكاتب تمثيل في أكثر من دولة عربية، شجع قادتها على المطالبة بالتطبيع العربي الشامل والكامل كشرط لاستئناف المفاوضات.
    وهكذا دواليك.
    3: في كل مرحلة كانت الوحدة الوطنية ناظماً كان الفعل أكثر نجاعة وجدية. ودروس التوحد الوطني في تجارب الصمود في بيروت والانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية غنية عن الشرح على هذا الصعيد.
    4: في كل مرحلة كان العامل الوطني الفلسطيني فاعلاً ومبادراً وثابتاً كان مسار التراجع الرسمي العربي أكثر حذراً وانزواء وخشية من غضب الشعوب العربية، فما بالك بعد أن كسرت الأخيرة حاجز الخوف وصارت لاعباً في رسم السياسة العربية بالمعاني كافة. ولعل عدم استقرار سلطات "خاطفي" نتائج انتفاضاتها شاهد على ذلك.
    قصارى القول: في الذكرى السنوية لهزيمة حزيران 1967 ثمة حاجة لمراجعة مرحلة تاريخية ليست قصيرة وغنية بالدروس والعبر، لعل من شأن الإقدام عليها تصحيح المسار والنهوض من جديد. نهوض عنوانه الأساس: الثقة بالشعوب وقدرتها على التغيير، بل وصنع المعجزات أيضاً.


    لماذا تفضل إسرائيل "القاعدة" على نظام الأسد منتصراً؟
    بقلم: أشرف العجرمي
    التصريح الذي نقلته إذاعة الجيش الإسرائيلي أمس الثلاثاء عن مسؤولين إسرائيليين والقائل أن "حكم القاعدة أفضل من انتصار الأسد على المتمردين" يعبر بوضوح عن خشية حقيقية من نتائج استمرار وجود نظام بشار الأسد. والحجة الرئيسة في التحليل هو الارتباط بين النظام السوري وإيران حيث سيبقى الأسد مرتبطاً بإيران التي يتعزز موقعها في المنطقة كقوة عظمى إقليمية مهمة في حال الانتصار في الحرب الدائرة الآن في سورية."
    وأن العلاقة بين سورية وإيران و"حزب الله" ستقوى وستصبح أكثر خطورة على إسرائيل". لكن الإذاعة الإسرائيلية لا تقول كل شيء، وهناك جوانب أخرى مهمة تترتب على انتصار الأسد في هذه الحرب. هناك تطورات على درجة كبيرة من الأهمية تغطي على تقديرات إسرائيلية سابقة حول نظام الأسد، فإسرائيل كانت مرتاحة جداً من الوضع الذي كان سائداً في هضبة الجولان وعلى الجبهة السورية- الإسرائيلية طوال عقود حيث كانت الجبهة هادئة تماماً وأكثر الجبهات أمناً واستقراراً، والحروب التي دارت مع إسرائيل وكان لسورية دور فيها كانت- باستثناء حرب تشرين الأول(أكتوبر) – حروب بالوكالة وقودها اللبنانيون والفلسطينيون.
    لكن هذا الوضع تغير الآن تماماً ليس فقط بسبب تدخل "حزب الله" وإيران في الحرب واحتمال وصول أسلحة متطورة إلى أيدي مقاتلي الحزب في ظل فشل إسرائيل في منع وصول الأسلحة إلى هؤلاء، حيث أن وجود مقاتلي "حزب الله " في سورية اليوم يمكنهم من الحصول على الأسلحة المتطورة دون الحاجة إلى نقلها إلى لبنان، وليس فقط أيضاً بسبب تعاظم الدور الإيراني في المنطقة، بل كذلك في عملية التغيير التي يشهدها الجيش السوري من حيث القدرة القتالية التي تزيد يوماً بعد يوم في المعارك الطاحنة التي يخوضها مع قوات المعارضة، ومن حيث التسلح بأسلحة جديدة متطورة يمكن أن تحدث تعديلاً في موازين القوى ليس في صالح إسرائيل. وبدون شك فإن تزويد روسيا لسورية بصواريخ أس 300 المضادة للطائرات يحول دون قيام إسرائيل باستباحة الأجواء السورية بل يعرض الطائرات الإسرائيلية للخطر حتى وهي في أجواء إسرائيل وفور إقلاعها من مطاراتها القريبة من الأراضي السورية في مدى يصل على 200 كم، وبطبيعة الحال إذا فقدت إسرائيل تفوقها الجوي وقدرتها على تدمير قوات خصمها في أرضه سيكون صعباً عليها الصمود في حرب طويلة لا تتحملها الجبهة الإسرائيلية الداخلية خاصة في ظل انتشار منظومات الصواريخ التي تطال كل مكان في العمق الإسرائيلي.
    وتقول بعض المصادر الاستخبارية أن هناك جسراً جوياً روسياً لنقل السلاح والمعدات بين موسكو ودمشق، وآخر إيرانياً يصلها بطهران، وهذا يمنح الجيش السوري قدرات قتالية ولوجستية كبيرة يمكنه أن يستخدمها بجدارة في أية حرب قادمة. والروس على ما يبدو يحاولون التغطية على إمدادهم النظام السوري بالسلاح وخاصة المنظومات المتطورة منه، فمرة يقولون أن الصواريخ من طراز أس 300 ستصل سورية قريباً، ومرة أخرى يقولون أنها لن تصل قبل الربع الثاني من العام القادم 2014، وتارة يصرحون بأنهم ملتزمون فقط بتنفيذ الصفقات التي عقدت في السابق بين الجانبين، وفي غيرها يظهر رئيس شركة "ميغ" الروسي سرجي كوروتكوف في تصريح في اليوم الأخير من الشهر الماضي ليقول أن وفداً سورياً كان في العاصمة الروسية موسكو وقع عقداً لشراء طائرات روسية متطورة جداً من طراز "ميغ 29" أم- أم 2، وهذا النوع من الطائرات القتالية قادر على العمل في ظروف معقدة الكترونياً.
    والتطور المهم الآخر هو بدء الأسطول البحري الروسي إنشاء قوة بحرية مهمة في البحر المتوسط تبقى هناك بشكل دائم، وقد صرح بذلك رئيس الأسطول الروسي فيكتور تشركوف في 12-5 بأنه تم تشكيل هيئة أركان مكونة من 20 ضابطاً من البحرية الروسية لتشرف على القوة البحرية في البحر المتوسط التي من المفروض أن تضم 6 سفن حربية وغواصات نووية. وهذا يعني أن السلاح النووي الروسي سيكون في الشرق الأوسط. هذا التطور يبعث برسائل عديدة إلى كل القوى التي تورطت في الحرب الدائرة في سورية، تتعدى مجرد عودة القوة العسكرية الروسية إلى منطقة الشرق الأوسط بعد خروجها منه في العام 1992 إلى التهديد بعدم السماح بسقوط نظام بشار الأسد، وعدم السماح بالتدخل العسكري الإسرائيلي أو التركي في سورية، أو على الأقل التلويح بأنه سيكون هناك ثمن باهظ لأي تدخل عسكري في الحرب السورية.
    وإسرائيل لا تريد أن يبقى النظام السوري بجيش جرى اختباره عملياً في حرب قاسية ومزود بمنظومات من الأسلحة المتطورة يستطيع أن يخوض حرب استنزاف طويلة ضد إسرائيل في حال فتحت جبهة الجولان لسبب أو لآخر. ويستطيع شل قدرة إسرائيل وتفوقها العسكري بشكل يقيد يد إسرائيل ويكبلها كثيراً. وهذا أسوأ من انتصار قوى المعارضة التي تضم القاعدة والمجموعات الإسلامية المتشددة، فانتصار الأخيرة يعني القضاء على مقدرات الدولة السورية والتخلص من عناصر القوة فيها وخاصة منظومات الصواريخ والطائرات التي ستكون تحت يد الغرب، وعلى الأغلب تكون سورية في وضع تفكك يمكن إسرائيل من التعامل مع المخاطر الناجمة عن وجود التنظيمات المتشددة في سورية والتي لا تشكل تهديداً إستراتيجياً على إسرائيل التي بدأت منذ الآن في إقامة علاقة من بعض قيادات المعارضة بما فيها القيادات العسكرية الميدانية على طريق إنشاء منطقة عازلة في سورية تجعلها قادرة على التعامل مع الوضع. وفي كل الأحوال المصلحة الحقيقية الإسرائيلية هي في تدمير الدولة السورية وليس في تحولها نحو الديمقراطية في عملية سياسية قد تحتاج بعض الوقت في ظل وجود عملية سياسية يشارك فيها النظام والمعارضة الوطنية.

    5 حزيران: لحظة الانهيار والتمرد
    بقلم: توفيق وصفي
    فهمتُ ما حدث في الخامس من حزيران 1967 "النكسة" كصبي في الثانية عشرة على أنه حدث كبير غير مسبوق، من خلال دموع أبي التي لم أرها من قبل، لا في الفرح ولا في الترح، وارتسمت في ذهني صدمَتُه التي أورثته مرض السكري في عز شبابه كلوحة مبهمة، لا يُفهم منها إلا التداخل العميق في ألوانها ومكوناتها، بعنوان وحيد "الكارثة"، دون أن أعي أبعادها، باستثناء أنها أعادت أمة العرب عقودا من الزمن، وأن معجزة فقط يمكن أن تجسر الهوة السحيقة بين انهيارها وقيامها من جديد.
    أدركتُ بعد سنوات من الانخراط في جيش المتمردين على "النكسة" وصانعيها أن ما جرى بعدها ليس بعيدا عن سطوة حقائقها، وإن اتضح لي ولجيل عريض من الفلسطينيين والعرب أن ثمة ما هو أشد خطورة من الهزيمة اللحظية، دون أن ننجح في تشخيصه بواقعية وجرأة المتمرد على نتائجها، في غمرة ابتهاجنا بحرب الاستنزاف وصعود حركة المقاومة الفلسطينية ومدّها الجارف، بينما الأعداء وأشباههم يواصلون العمل على كل جبهة من جبهات الصراع لتكريس نتائج سياسية وديمغرافية وجغرافية لما حدث صبيحة ذاك النهار.
    يكاد العمر يولي بعد نحو خمسة عقود وأنا أحاول فهم كل التحولات اللاحقة للخامس من حزيران والسياق الاستراتيجي لها، وفي يقيني أن فصول الحدث لم تنته بعد، كمقدمة لما يجري الآن بالرغم من كل التفاصيل، وإلا ففي أي سياق يُدرج ما يحدث في فلسطين من أسرلة وتهويد لكل شئ، وما تعيشه سوريا ومصر شريكتانا في النكسة وعقابيلها، وما هو أبعد من ذلك بكثير؟
    كان الخامس من حزيران أول زمن الانشداد للأخبار عبر الراديو والصحيفة والمجلة والبيان، في لحظة العجز المبين، لحظة انهيار الآباء أمام الأبناء والشك في كل يقين، وسرعان ما بدت كلحظة للنهوض بوعي مختلف للذات والعدو، بروح متمردة على الاستعمار الغربي ومعجزته المبتكرة إسرائيل، فإذا بالعالم يدرك أن ثمة حقيقة أخرى غير تلك المدونة في وعيهم بأن إسرائيل هي الضحية، تتمثل في أنها كيان عنصري مُغتصِب ومعتد على شعب اسمه الشعب الفلسطيني، لكن بلوغ هذه اللحظة تطلب أنهارا من دماء الشهداء وأسفارا من عذابات الأسرى واليتامي والثكالى الفلسطينيين والعرب.
    بعد كل هذه السنين تتجدد الحكاية بفصول جديدة، مسرحها أكثر من بلد وناسها أكثر من قومية وطائفة في الجوار، أحد فصولها التراجيدية ما يحل بجزء كبير من شعبنا الفلسطيني في سوريا، ومن يدري إن كان فلسطينيو لبنان على الطريق، لا سمح الله، دون أن يبدو أن ثمة اهتماما وطنيا جديا بهؤلاء، بعد أن نالهم ما نالهم من القتل والتعذيب والتشريد على أيدي رَبع زيد وربع عبيد، لا وفقهم الله.
    المؤسف إلى حد الأسى أن نحو مائتي أسرة من سكان مخيمات سوريا قد لجأوا إلى قطاع غزة هربا من القدر المجهول دون أن يجدوا العون والرعاية التي يستحقونها كبني جلدتنا وذوينا، وكلُّ من يجدر به فعل شئ لهم يزعم أنه لم يُقصّر، بينما يشكو الفارون من الموت الفاقة والعجز عن توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة، باستثناء نفر قليل منهم وجدوا أقارب لهم يغيثونهم في نكبتهم. "أهي نكبتهم وحدهم"؟!
    لعل الأمر يتطلب صندوقا للاجئين الجدد، على جهة ما أن تموله، سواء أكانت الشعب من خلال تبرعات وطنية عامة، أم السلطة من خلال اقتطاع نسبة من ميزانيتها أو رواتب موظفيها المتأرجحة، أم التنظيمات من خلال تقديم أشكال مختلفة من العون المالي واللوجستي، فمن العار علينا أن "نُطنش" اللائذين بنا من أهلنا!

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 53
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-28, 09:08 AM
  2. مقالات في الصحف المحلية 37
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-13, 12:24 PM
  3. مقالات في الصحف المحلية 34
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-07, 10:28 AM
  4. مقالات في الصحف المحلية 33
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-07, 10:27 AM
  5. مقالات في الصحف المحلية 32
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-07, 10:26 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •