النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 56

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 56

    المقالات في الصحف المحلية 56
    30/5/2013

    صحيفة القدس

    ارتفاع وتيرة عملية التهويد المبرمجة
    بقلم: حديث القدس
    سيدي الرئيس: أرجوك أنقدنا من اتفاقية باريس
    بقلم: م.طارق ابو الفيلات- رئيس اتحاد الصناعات الجلدية الفلسطينية
    في سوريا.. السباق بين الرصاص والسياسة!
    بقلم: راسم عبيدات
    مشروع كيري وضم الضفة
    بقلم: محمد عبيد
    سورية اصبحت ملعبا بعد ان كانت لاعبا
    بقلم: غسان شربل

    صحيفة الايام

    أطراف النهار: رقصة الحور؛ حكاية الليلة 2001

    "الشجر العالي كان نساء كان لغة" محمود درويش
    بقلم: حـسـن الـبـطـل
    التنمية وحدها لا تعيد حقوقاً سياسية
    بقلم: طلال عوكل
    أكذوبة السلام الاقتصادي
    بقلم: د. عبد المجيد سويلم

    إنه تغميس خارج الصحن
    بقلم: حمادة فراعنة
    دفاتر الأيام: فوز "عمر" حقيقة أم مفاجأة؟
    بقلم: ليانة بدر

    الحياة الجديدة

    حياتنا - من سيحرر الاقصى؟
    بقلم: حافظ البرغوثي
    تغريدة الصباح - (فيجيتاريان) و(فيجيتاليان) وأنا وكيرك دوغلاس والأمم المتحدة
    بقلم: امتياز دياب
    مبادرة... أم مناورة؟
    بقلم: محمود ابو الهيجاء
    أبو علي شاهين .. وقول الحق
    بقلم: حسن دوخان
    كابوس السدود الإثيوبية
    بقلم: عدلي صادق
    على عيني.. يا حسين فياض!
    بقلم: خالد مسمار
    هل ستتسبب حماس بتهجير الفلسطينيين من مصر
    طلب هنية الغاء كامب ديفيد (2-2)
    بقلم: موفق مطر
    اللاجئون الجدد
    بقلم: فؤاد أبو حجلة


    مقالات جريدة القدس
    ارتفاع وتيرة عملية التهويد المبرمجة
    بقلم: حديث القدس
    عند الحديث عن عملية لتهويد من خلال المصادرات والاستيطان وهدم المنازل الفلسطينية في الأراضي المحتلة لا يمكن وضع خط فاصل بين ما يجري في القدس، قلب فلسطين وعاصمتها المستقبلية، من جهة ومحيطها الفلسطيني في الضفة الغربية من الجهة الأخرى. فكلها أراض محتلة، وكلها أراض فلسطينية مشمولة بقرارات الشرعية الدولية التي طالبت بانسحاب اسرائيل منها في اتفاق سلام عادل يعيد الحقوق الفلسطينية لأصحابها، ويضمن سلاما شاملا وعادلا ومقبولا على الفلسطينيين جميعا.

    ولا تفصل اسرائيل في ممارساتها التهويدية بين القدس ومحيطها في الضفة الغربية. وليس أدل على ذلك من عدم اعترافها رسميا بأنها قوة احتلال، كما أنها تطلق على الأراضي الفلسطينية التي احتلها الجيش الاسرائيي بالقوة عام ١٩٦٧ وصف "الأراضي المتنازع عليها"- وهو وصف استعماري استيطاني إحلالي، لم تستخدمه القوى الاستعمارية في أوج سطوتها وهيمنتها على الشعوب المستعمَرة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. وآخر الأمثلة التي نشرتها وسائل الإعلام عن الممارسات الاسرائيلية، والتي تأتي في سياق عملية طويلة ومتواصلة من خطوات تغيير الطابع العربي للأراضي الفلسطينية المحتلة كلها، والتي لم يتورع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو عن وصفها "بأرض الأجداد"، هي قيام الجيش الاسرائيلي خلال العام الماضي بزيادة مساحة المستوطنات اليهودية بحوالي ٨ آلاف دونم، كلها أراض فلسطينية جرت مصادرتها دون وجه حق من أصحابها الشرعيين.

    وحتى ما توصف بأراضي الدولة أو الأراضي الأميرية ليست، ولا يجب أن تكون، تحت تصرف السلطات الاسرائيلية، وإنما هي ملك الحق العام الفلسطيني، وأي تصرف فيها يعتبر باطلا وفقا للقانون الدولي والإنساني. ومع ذلك فقد تصرف اسرائيل بها كما تشاء، وما تزال تتصرف، لبناء المستوطنات وإقامة الطرق الالتفافية والبؤر العشوائية الاستيطانية بالمئات.

    وتندرج في هذه الممارسات مجزرة أوامر الهدم التي تشمل مئات البيوت في القدس، ولو نفذت هذه الأوامر فهذا يعني تشريد آلاف المقدسيين وحرمانهم من المأوى، وهو تصرف يخلو من الإنسانية، ومن المفروض أن يواجه دوليا من قبل الحكومة الفلسطينية. والمطلوب هو الاستفادة من ضغوط الهيئات الدولية، بما فيها المحاكم الجنائية، لحماية المواطنين الفلسطينيين من هكذا ممارسات تحرمهم من إنسانيتهم وبيوتهم، وهذه هي الفرصة التي أتاحها انضمام فلسطين لعضوية الأمم المتحدة ولو كدولة غير عضو في هذه المنظمة، حيث تستطيع اللجوء لهذه الهيئات واستصدار أحكام وقرارات رادعة تحمي الوجود الفلسطيني في القدس وفي محيطها بالضفة الغربية.
    هذه العملية المبرمجة لتهويد الأراضي الفلسطينية المحتلة في القدس وفي إطارها الفلسطيني الأوسع يجب أن تكون في صلب الجهود الدولية والفلسطينية، ومحور هذه الجهود. ومن المهم أن تكون هذه الجهود فعالة تتمخض عن نتائج ملموسة. وإلا فإن مصير الأراضي الفلسطينية عامة والشعب الفلسطيني ككل سيكون مهددا ومحفوفا بالمخاطر. وهذا ستكون له عواقب في منتهى الكارثية على المنطقة كلها وعلى السلام الإقليمي والدولي لا يمكن التكهن بأبعادها ومداها ونتائجها.

    سيدي الرئيس: أرجوك أنقدنا من اتفاقية باريس
    بقلم: م.طارق ابو الفيلات
    لا تضيعوا وقتكم في انتقاد زيادة الضريبة 1% هذه، لا يعني أنني أوافق أو أبارك أو حتى أتفهم هذه الخطوة لا سمح الله، فهذه الخطوة تعني انه سيتم سحب شيكل جديد من كل مئة شيكل قد تدخل جيبي لصالح الحكومة هذا إضافة إلى ما يتم سحبه أصلا عبر الضرائب السابقة دون ان يترتب على الحكومة أية زيادة أو تحسين في الخدمات المقدمة إلي.

    إذاً لماذا لا أريد ان أضيع الوقت في انتقاد القرار؟ ببساطة لأن الحكومة لم تتخذ هذا القرار وعذرها ان اتفاقية باريس تنص على ذلك بمجرد ان ترفع إسرائيل الضريبة تلقائيا دون جدال أو سؤال ترتفع الضريبة عندنا..انه سحر الاتفاقيات..
    اتفاقية باريس بشهادة من صاغوها ووقعوها وورثوها هي حبل مشنقة يلف رقبة كل فلسطيني وهو يضيق كل يوم إلى درجة الاختناق ولا راد لقضاء الله. إذا الصراخ والعويل على نسبة 1% زيادة في الضريبة لن يعدو الصراخ والعويل على ارتفاع درجة حرارة جسم مريض عليل، فهذه الضريبة الإضافية هي نتيجة للمرض وواحدة من مظاهرة وليست هي السبب.

    فقبل هذه الزيادة لم نكن بخير وبعدها زاد الأمر سوءا والأصل ان نعلن بشكل واضح جلي ان العلة والبلاء هي اتفاقية باريس التي في واقعنا الحالي بكل بساطة تلزم فلسطيني متوسط دخلة 1600$ سنويا بشراء أساسيات الحياة من خبز وماء وحليب ووقود وكهرباء بنفس الأسعار التي يدفعها إسرائيلي متوسط دخله 32000$ سنويا، بل ان بعض السلع عندهم ارخص مما هي عندنا، انه سحر الاتفاقيات..

    سمعنا عن فريق حكومي للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية وآخر للإستراتيجية الوطنية للتصدير وآخر لتفعيل اتفاقيات التجارة الدولية وآخر لتعزيز الحوار بين القطاع العام والخاص وآخر للتحضير لمؤتمر الاستثمار وفرق كثيرة، ليتها تختفي كلها لصالح فريق خبير مؤهل لإلغاء أو تعديل اتفاقية باريس لأنها ببساطة اتفاقية تأكل من طبقنا اليومي وتمد يدها تعبث في جيوبنا ونحن إمامها لا حول لنا ولا قوة.. اتفاقية تأكل قوتنا وتسلب أموالنا؟؟، انه سحر الاتفاقيات..

    إن لم نتمكن من تعديل بنود الاتفاقية مع الإسرائيليين فهل يمكن ان نضيف عليها من جانبنا بنوداً تقول: في حال قامت إسرائيل بزيادة الرسوم والجمارك وكان لا بد من التزام السلطة بهذه الزيادة فإن السلطة تلتزم بنفسها بزيادة الرواتب والأجور وتخفيض الجمارك التي لا تتدخل فيها اتفاقية باريس وهي كثيرة فنمارس معهم بعض السحر ونحمي المواطن من تغول هذه الاتفاقية وهذا سحر جديد من سحر الاتفاقيات.. جمال باريس شوهته هذه الاتفاقية وحبرها يأبى ان يجف ويتجدد من دماء شراييننا فهل من مغيث؟؟
    سيدي الرئيس: أرجوك انقدنا من اتفاقية باريس.




    في سوريا.. السباق بين الرصاص والسياسة!
    بقلم: راسم عبيدات
    من الواضح جداً أنه بعد إجتماع مجموعة أعداء سوريا في عمان،فإن تلك المجموعة حزمت أمرها تحت الضغوط الأمريكية بالذهاب الى مؤتمر جنيف (2) الذي اتفقت عليه امريكا وروسيا، حيث اقنع "كيري" أردوغان بضرورة حضور المؤتمر، وكذلك هو حال مشيخات النفط العربية، ولكن تلك القوى المعنية بعدم الذهاب الى هذا المؤتمر والتي ستذهب مرغمة ستحاول قدر الإمكان خلق الحجج والذرائع التي تتيح لها فرصة وضع العصي في الدواليب وتخريب عقد المؤتمر، فهي على سبيل المثال ستبقى تناور في قضية حضور وعدم حضور ايران للمؤتمر، وكذلك مسألة تخلي الرئيس السوري بشار الأسد عن صلاحياته قبل أية مفاوضات، وهذه الإشتراطات على ما يبدو أصبحت خلف ظهر النظام السوري، فهو من رفضها عندما كانت الأوضاع الميدانية غير مريحة له، ولكن الان بعد ما يحققه الجيش العربي السوري من إنجازات على الأرض، فإن النظام سيضع إشتراطات جديدة.

    ولكن علينا القول بأن جماعة اعداء سوريا،هي لا تريد الذهاب الى المؤتمر،وهي تجرجر أذيال الهزيمة والخيبة،بعد ما انفقت من أموال طائلة من اجل إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه،وكذلك قوى الغرب الإستعماري ومعها امريكا،حيث اتفقوا على تسليح قوى المعارضة من اجل خلق توازنات على الأرض،وبالتالي جعل الرئيس السوري ونظامه يذعنان الى اشتراطاتهم السياسية، وفي هذا الإطار نستطيع ان نسجل ما تقوم به تلك العصابات من إفتعال للمعارك في مدينة طرابلس اللبنانية، من اجل التأثير على نتائج معركة القصير.

    ورغم تراجع تلك العصابات عن تهديداتها بإحتلال الجبل في طرابلس، بعد تلقيها تهديدات واضحة هي وقوى الرابع عشر من آذار اللبنانية،ب ان أي تقدم لمسافة متر واحد تجاه الجبل سيقابله تقدم كيلو متر للقوات السورية تجاه طرابلس، ولكن هذا التراجع مؤقت حيث أفرغت ثلاث سفن غربية أسلحة لتلك العصابات في ميناء طرابلس، وسنشهد كذلك جسراً جوياً من أمريكا واوروبا الغربية لدعم ما يسمى بقوى المعارضة،لكي تستطيع الصمود والثبات وتحقيق إنجازات على الأرض، وستعمل دول الجوار الأردن وتركيا وقوى الرابع عشر من آذار واسرائيل على دعم ومساندة تلك القوى،على ان تتولى قطر والسعودية تحمل تكاليف ثمن الأسلحة ورواتب وإمدادات القوى والعصابات المعارضة للنظام في الداخل.

    الحل السياسي في سوريا لن يكون سهلاً، فهو يحتاج الى وقت ليس بالقصير وستكون هناك صولات وجولات ومفاوضات وتهديدات بالحسم العسكري، وهذا كله سيتوقف على ما يجري على الأرض،فإذا ما استكمل النظام تحقيق الإنجازات على الأرض بعد معركة القصير الإستراتيجية، فإنه سيفرض شروطه في المؤتمر،والمؤتمر قد يتعرض للتفجير اذا ما شعر اعداء سوريا بانه لم يحقق لهم اية إنجازات سياسية، فعدم تحقيق إنجازات سياسية لهم من شأنه فرض معادلات جديدة في المنطقة يكون فيها الأسد ونجاد ونصر الله لاعبين رئيسيين فيها،وهذا ما هو مرجح،حيث ان روسيا تلقي بثقلها الى جانب سوريا.

    وبالتالي فان التغطية السياسية والعسكرية للأسد تجعله يقوم بخطوات جراحية عسكرية ضد أوكار الإرهاب وما يسمى بالجيش الحر،حيث يجري النظام عمليات تطهير شاملة وضبط للحدود،والنجاحات التي يحققها ستنعكس سلبا على اعداء سوريا فأردوغان سلطته تتعرض الى إهتزاز كبير، وكذلك التداعيات قد تمتد الى الأردن والخليج.
    وعلينا ان لا ننسى اسرائيل فهي لاعب رئيسي في هذه القضية، فهى ترى بأن ثبات وإستقرار سوريا وتماسك تحالفها مع ايران وحزب الله اللبناني،سيشكل خطراً على دورها ووجودها في المنطقة، ولربما تقدم على مغامرة عسكرية من شأنها ان تدفع المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة وطاحنة،وخصوصاً أن العديد من جنرالاتها ينظرون لشن حرب على سوريا،وما المناورات والتعليمات التي تقوم بها وتوجها الى جبهتها الداخلية، إلا دليل على ان اسرائيل تتوقع إندلاع حرب مع سوريا في أية ساعة،وهي تدرك ان هذه الحرب لن تكون نزهة،وكذلك امريكا واوروبا الغربية باتتا مقتنعتين بأن النظام الإيراني المقبل على انتخابات يمسك بزمام الأمور ولا مجال لتغيره عبر ما يسمى بالقوى الإصلاحية والتي أصبحت خارج السباق الإنتخابي.

    ما يجري على الأرض السورية،هو صراعات ومصالح إقليمية ودولية،ولا نقول عربية،لأن العرب المصطفين الى جانب أعداء الأمة هم ادوات وبراغي في دولاب كبير يحركهم على "الريموت كونترول" كيفما يشاء، صراعات لها علاقة بالمصالح وبسط النفوذ،وليس صراعات من أجل الحرية والديمقراطية والإصلاحات،صراعات على طرق الغاز والنفط والخيرات والثروات، فالقصير كمنت وتكمن اهميتها في كونها تتحكم في خطوط الغاز المارة من والى تركيا وروسيا وايران والعراق والاردن والخليج العربي،صراع من أجل من سيتولى عمليات الإعمار بعد الدمار الكبير الذي سببته هذه الحرب،فالإعمار بحاجة الى ما كلفته 80 مليار دولار.

    صراع يستهدف سوريا كدولة ومجتمع وجيش وسلطة وجغرافيا،لتحقيق أحلام الغرب الاستعماري وجماعة التتريك بفرض الإستعمار والوصاية على الأمة العربية،فالمطلوب ليس الإستيلاء على السلطة،بل إخراج سوريا من محور المقاومة والممانعة وتحويلها الى دولة فاشلة كليبيا والصومال والعراق تنخرها الخلافات والصراعات الطائفية المذهبية ،وليس لها تأثير في المعادلات العربية والإقليمية والدولية، وإذا ما قيد للأسد ونظامه طحن ووأد هذا المخطط،فإن الملف القادم ستكون وجهته مصر،حيث ما يجري في سيناء من تهريب للسلاح وإقامة تحصينات وتعزيزات هناك،وتجميع للقوى المتطرفة والعصابات،وكذلك معسكرات التدريب في ليبيا، يوحي بأن شيئاً ما يقترب من مصر،من اجل تفتيت الجيش المصري وإضعافة،وضمن المخطط المرسوم امريكياً وغربيا، تدمير المشروع القومي العربي،وبأدوات عربية وإسلامية،بحيث يجري تدمير ركائز هذا المشروع الثلاثة العراق وسوريا ومصر،ومن ثم يجري إعادة تركيب الجغرافيا العربية من أجل إعادة إقتسام المنطقة العربية وفق العوائد والثروات والمذهبية والطائفية، من خلال خلق كيانات إجتماعية هشه مرتبطة إقتصاديا بالمركز الرأسمالي العالمي،وإتفاقيات امنية مع أمريكا والغرب الإستعماري، وقواعد إحتلالية على اراضيها.

    نعم سيستمر السباق بين الدبلوماسية والحرب، بين الرصاص والسياسة في القضية السورية،وهذا رهن كله بما يتم حسمه على الأرض عسكرياً، وسيبقى السوريون يدفعون الثمن من دمائهم وقوداً لهذا الصراع الإقليمي والدولي، إلى ان يتم حسم الأمور عسكرياً من قبل النظام وحلفاءه،فهذا النصر من شانه تغير الخارطة السياسية وكل المعادلات في المنطقة.




    مشروع كيري وضم الضفة
    بقلم: محمد عبيد
    هناك تناقض صارخ بين المعلن الأمريكي والمعلن الإسرائيلي، فتصريحات وزير خارجية الولايات المتحدة التي ما لبثت فارقت شفتيه، عن مشروع لجمع أموال للاستثمار في فلسطين بمبلغ 4 مليارات دولار، للمساعدة في إحياء مسيرة التسوية، والمشروع الاسرائيلي، الذين يعتزمون طرحه خلال أيام لشرعنة ضم الضفة الفلسطينية وجعل الأمر “دستوراً” .
    ليس في الأمر نكاية أكبر من أن وزير الخارجية الأمريكي أوكل الأمر لتوني بلير، وليس أنكى كذلك من تحول منتدى دافوس الاقتصادي إلى محفل تطبيعي منظّم، من مدخل الاستثمار والتجارة .
    هذا هو المعلن الأمريكي، السلام لن يأتي من دون تحسين الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين، ومن ثم فلا غرو أن المطلوب إقامة “حفل” جمع تبرعات دولي، خدمة لهذا الهدف، ومع الخبرة المتراكمة حول مثل هذه المشاريع، وما أكثرها، فإن الأمر يتحول إلى مجرد ملهاة أخرى، تفتح المجال أمام المعلن الإسرائيلي وأهم عناصره العمل الدائم والمخطط له جيداً لسلب ما تبقى من حياة الفلسطينيين وحقوقهم .
    حزب “الليكود” المتطرف الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، طرح مشروع قانون” بصبغة دستورية، يعدل مشروع “قانون أساس” ينص على أن إسرائيل هي “دولة الشعب اليهودي” وأن طابعها اليهودي يتغلب على الديمقراطي، ومن هذا التعريف المرسل، يبرز المسعى الحقيقي الذي يتمحور حول شرعنة احتلال وسلب أراضي الضفة الفلسطينية، بسبب وجود المستوطنات، وبؤر المستوطنين المتطرفين فيها، كاعتراف بمكانتها ومكانتهم في التشريع الإسرائيلي، وبمعنى آخر كوجه من وجوه الاقتلاع للكل الفلسطيني .
    أحد البنود الجديدة في المشروع يعتبر أن فلسطين، أو ما زعم أنها أرض إسرائيل، هي “الوطن التاريخي للشعب اليهودي”، وأهم ما فيه أيضاً أنه يحرم فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948 من حقهم الثابت في استخدام اللغة العربية من خلال إقراره خفض مكانة اللغة العربية والتوقف عن اعتبارها لغة رسمية .
    أي سياسات متطرفة تلك التي يرجى منها العودة إلى طاولة المفاوضات، وهي التي لا تتقن إلا تسطير وتثبيت الوقائع على الأرض، بكل الوسائل المتاحة، ومن دون أدنى التزام بأبسط المعايير والقيم والقوانين والمعاهدات؟ وأي حلم يقظة يحاول كيري وغيره من الزعماء الغربيين تصديره إلى الفلسطينيين؟ وأي مسيرة تسوية ستكون قابلة للحياة في ظل هذا المشهد الغارق في الانتهاكات الاسرائيلية!!
    والواقع على هذه الحال، فأغلب الظن أن مشروع كيري لن يحصد إلا الهواء، ولن يكون إلا فرصة حقيقية للجانب الاسرائيلي لمواصلة انتهاكاته ومخططاته تحت ستار محاولات إحياء مسيرة التسوية، ولعل الإشارة إلى تصريحات مسؤولي الحكومة الاسرائيلية الذين جردوا رئيسهم من أي صلاحية، وأكدوا أنه ليس شأنه على الإطلاق، فهل يعتمد على رجل لا يملك من الأمر شيئاً؟


    سورية اصبحت ملعبا بعد ان كانت لاعبا
    بقلم: غسان شربل
    - لا ترتكب خطأ الغرق في اليوميات السورية. إنسَ سورية. لم تعد مهمة بحد ذاتها. إنها مسرح مواجهة أكبر منها. ستتخبط طويلاً في دمها. سورية السابقة التي تشكل عقدة في ملفات الإقليم انتهت. كانت قوتها في الأوراق التي تمتلكها داخل حدود الآخرين. خسرت تلك الأوراق وانقلبت اللعبة. صارت ملعباً بعدما كانت لاعباً. الدول القريبة والبعيدة تمتلك اليوم أوراقاً على الملعب السوري.
    > في هذه المقاربة شيء من المبالغة؟
    - لا. يمكنك القول إن النظام السوري قد سقط فعلاً ما بقي منه لا يشبه أبداً ما كان. انظر على أرض سورية اليوم معارضة مسلحة تحاول إسقاط النظام الذي يحتفظ بسيطرته على جزء من الأرض. على أرض سورية أيضاً مقاتلون سنة وفدوا من ليبيا وتونس ومصر ودول الخليج والشيشان لإسقاط النظام الذي يتكئ على مقاتلين شيعة لبنانيين وعراقيين وإيرانيين. وعلى رغم كل ذلك أقول لك إن الموضوع الجوهري ليس سورية.

    > ما هو الموضوع الجوهري؟
    - إنه الاندفاعة الإيرانية التي بلغت المتوسط ورابطت على شواطئه وعلى حدود إسرائيل وتقاوم الآن محاولة قطع الشريان الذي يضمن ديمومة إقامتها. هذه الاندفاعة ثمرة استثمار عمره ثلاثة عقود وكلفته بلايين الدولارات.
    > هل تعتقد أن ايران تريد طرد أميركا من الشرق الأوسط؟
    - لا. لكن إيران تريد الموقع الأول في الإقليم وتريد من أميركا أن تسلم لها بهذا الموقع وتبعاته وامتيازاته.
    > هل تتوقع وصول الطرفين إلى صفقة؟
    - لا. المشكلة تتعلق بموضوع إسرائيل. ورثة الخميني يريدون تحجيم دور إسرائيل وتطويقها وهز صورتها واستقرارها لتكون لهم الكلمة الأولى في الإقليم. حرب تموز في لبنان تندرج في هذا السياق.
    > ما هي أسباب قوة إيران؟
    - قوة كبيرة ومتماسكة ومستقرة لديها برنامج يومي للمنطقة تسخر له كل إمكاناتها وحتى على حساب التنمية الداخلية. قوتها أيضاً أنها صارت قوة داخلية في عدد من البلدان. لديها جيش سلّحته وموّلته في لبنان. وجيش مشابه في سورية. وثالث في العراق. وأنا لا أقصد الجيوش الرسمية. يجب أيضاً عدم التقليل من التقدم الذي أحرزته نظرية ولاية الفقيه لدى الشيعة العرب. عملياً لم يتمكن خصوم نوري المالكي من إسقاطه، لأن طهران عارضت. الأمر نفسه بالنسبة إلى بشار الأسد. طردت إيران سعد الحريري من رئاسة الحكومة ولا يمكن تشكيل حكومة في لبنان من دون موافقتها. عملياً ورثت إيران «البعثين» العراقي والسوري وورثت الدور السوري في لبنان وتجذرت في البلدان الثلاثة. تستطيع إيران إرجاء موعد امتلاك القدرة على صنع القنبلة لكنها لا تستطيع القبول بقطع الخط الممتد من طهران إلى بيروت عبر بغداد ودمشق.
    > وما هي نقاط ضعف إيران؟
    - قلق الغرب من اندفاعتها. اصطدامها بجدار سني يرفض هيمنتها. العقوبات الحالية ألحقت أذى شديداً باقتصادها. قد تسقط ذات يوم تحت وطأة التزاماتها الخارجية الكثيرة على غرار ما أصاب الاتحاد السوفياتي. بالمناسبة أنا لا أتجاهل دور روسيا لكنها في النهاية قوة خارجية لا تستطيع التسلل إلى بنية هذه المجتمعات، وهو ما استطاعته إيران.

    > كيف تقرأ الخطاب الأخير للسيد حسن نصر الله؟
    - في سياق معركة الدفاع عن الاندفاعة الإيرانية والتي أتمنى ألاّ تصل إلى حرب سنية - شيعية مفتوحة في الإقليم أو إلى تقسيم سورية. لهذا السبب قلت لك إنسَ سورية واقرأ المنطقة بدءاً من الملف الكبير فيها. يمكنني أن أقول لك أيضاً إنسَ لبنان حتى ولو تخبط في دمه.

    مقالات جريدة الأيام
    أطراف النهار: رقصة الحور؛ حكاية الليلة 2001
    "الشجر العالي كان نساء كان لغة" محمود درويش
    بقلم: حـسـن الـبـطـل
    "انسطل" صاحبي الطبيب - الشاعر، عندما قرأ لي، ههنا، شطحة شعرية هاكم هي: "أحتاجُكِ مثل قرد الكسلان يحلم بجسر بين غصنين"... وأما أنا فقد "سطلني" محمود درويش بشطحتين شعريتين - شجريتين. الأولى: "سيل من الأشجار في دمي.. أتيتُ أتيتُ". الثانية هي كلمات مطلع العمود أعلاه.
    ربما كانت شجرة محمود درويش الشعرية المفضلة هي "السنديان"، وشجرة إميل حبيبي الرمزية هي "السروة".. وهناك اسرائيليون يرون جانباً شجرياً في الصراع يدور بين "الزيتونة" وشجرة "الأوكاليبتوس"، أي شجرة الكينيا، أو ما يقوم مقامها من عائلة "الصفصافيات"، وهي سريعة النمو ولكنها شجرة عاقر.. لا تطرح ثمراً، بل تستر آثار خرائب البيوت في القرى الفلسطينية المدمرة.
    في رواية عبرية، محملة بالرموز، يقوم البطل العبري بـ"عمل غير صهيوني"، فهو يضرم النار في غابة شجرة كينيا، فتتكشف له خرائب بيوت حجرية فلسطينية مطمورة!
    كان الطلائعيون الصهيونيون، ومعظمهم حط رحاله في بلادنا قادماً من بلاد خارج "نطاق الزيتون" المتوسطي، يقولون: "الزيتون غذاء العرب والدواب". دار الزمان دورته، فصار الطلائعيون من المستوطنين يسرقون أشجار الزيتون الفلسطينية ويزرعونها في مستوطناتهم، لتأكيد ملكيتهم غير الشرعية، أو للعب على هامش قانون أراضٍ يميز الأرض المفلوحة من الأرض البوار، والأراضي المفلوحة عن الأرض المشجرة.
    لو نظرتم الى منصات التتويج في أولمبياد أثينا 2004 لوجدتم ان اكليلاً من ورق الغار أو ورق الزيتون يتوج هامات الأبطال. الغار لفخار النصر والزيتون لليُمن والبركات.
    ليس كل الاسرائيليين اليهود يناصرون شجرة الكينيا على شجرة الزيتون، وواحد أديب منهم قال إن شجرة الزيتون الفلسطينية المقلوعة تذكره بشمعدان يهودي منكّس؟!
    * * *
    تعرفون ان الاسم الكودي لحركة "السلام الأخضر" (غرين بيس) أقرب ما يكون الى "حزب الشجرة"، بينما اتخذت الشيوعية لها شعاراً رأسمالياً همجياً، هو "حزب المدخنة"، أي الثورة الصناعية.
    هناك بعض البلدان رصّعت أعلامها الوطنية بشجرتها الوطنية، مثل علم لبنان وشجرة الأرز، مع انها تكاد تندثر، وهي محصورة تحت الحماية في منطقتين صغيرتين؛ وبلاد أخرى رصّعت علمها بورقة شجرة مثل كندا (ورقة شجرة القيقب).. ربما لأنها أكثر أشجار البلاد امتداداً ومساحة.
    * * *
    شخصياً ليس لي شجرة أثيرة، ولكن الشجرة كانت موضوع أول قصة قصيرة لي، بعنوان "مصرع الشجرة الرابعة" قبل 63 سنة.. الى أن رثيت، في هذا العمود قبل سنوات قليلة "مصرع السروات الست" في شارع قرية سردا "الرئيسي".
    منذ بعض الوقت، بدأت أقع في غرام شجرة الحور، وبالذات ذلك الصنف الذي يسميه الفلاحون في غوطة دمشق "حور الغرب". ربما لأنه سريع النمو، أو له دورة عمر أقصر من عمري القصير.. ولأنه يحمل إيحاءات انثوية صارخة؟!
    أتصور، مثلاً، ان شهريار سئم قصص شهرزاد، فقطع لها لسانها.. فاستعاضت عن لسانها الذرب بالرقص مع كل نسمة ريح، كأنها صبية حسناء - خرساء صارت تجيد فنون الغواية بعدما كانت تجيد معسول الكلام.
    كان عشاق الرقص الشرقي، من الجيل الغابر، يختلفون على براعة الراقصة تحية كاريوكا أو سامية جمال. أعتقد ان شجرة الحور أكثر براعة من الاثنتين معاً في الرقص الشرقي، لأن لأوراقها الكثيرة لونين: أخضر داكناً وأبيض فاتحاً.. فإذا رقصت الشجرة مع كل نسمة ريح، خيّل إليك ان أوراقها مرشومة بـ"بَرَق العروس" على صفحة وجهها في ليلة دخلتها.. وبخاصة إذا تلقت "جرعة" خفيفة من مصباح كهربائي أسفل جذعها الدقيق. الشجرة أنثى الحياة كما المرأة أنثى الانسان.
    باستثناء الرقص الإغوائي في حدائق الدور الحديثة، لم تكن شجرة الحور تصلح لغير صنع "سحارة" الخضار، قبل أن يخترعوا البلاستيك.. وأيضاً، لصنع "القباقيب" الخشبية الشامية، لأنها رخيصة الثمن، ومطواعة أمام عدة النجار، كأي أنثى مطواعة تصنع "اللا" الكبيرة من "نعم" صغيرة!
    لا بد أن الفيلسوف الألماني "الإرادوي" الفاشي فريدريك نيتشه كان نجاراً فاشلاً، وصار فيلسوفاً ذكورياً معقداً، لأنه قال: "الرجل يقول: أنا أريد؛ والمرأة تقول: هو يريد". كل مفكر هو رجل أهبل أمام الأنثى.
    * * *
    الأفكار دروب "مسالك" العقائد، وأما الحياة فهي "ممالك". فالانسان ملك الثدييات، والشجرة ملكة الأخضر، منذ تطورت من الطحالب والأشنيات الى الأشجار النخيلية والابرية الأوراق، فالى ذات الأوراق العريضة دائمة الخضرة، فالأوراق المفصفصة.. فأشجار النفضيات ذات الأوراق المتساقطة، مثل شجرة الحور اللعوب، التي تسمح للشمس، شتاء، بالتسلل الى غرفة نومك.. وصيفاً ترقص لك أحسن مما تفعل أنثاك.
    لا حاجة بك لتفهم ماذا حكت شهرزاد لشهريار في الليلة 2001.




    التنمية وحدها لا تعيد حقوقاً سياسية
    بقلم: طلال عوكل
    تكاد مبادرة الدعم الاقتصادي للأراضي الفلسطينية المحتلة التي أعلن عنها ويروّج لها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، تكاد هذه المبادرة تطغى على المجرى السياسي وهو الأساسي في كسر الجمود الذي يسود العملية السياسية منذ نحو ثلاثة أعوام.

    لا يدلّ هذا الاهتمام الزائد الذي تبديه أوساط عديدة على أن الموقف الفلسطيني الرسمي، الذي يعبر عنه الرئيس محمود عباس، أو القيادة الفلسطينية قد تغير، فلقد أكد الرئيس في منتدى دافوس الاقتصادي في عمان على مفردات الخطاب ذاته الذي تعودنا على الاستماع إليه. الرئيس عباس أكد على رفض الدولة ذات الحدود المؤقتة، وعلى أسبقية وأولوية المسار السياسي الذي يتطلب موقفاً من إسرائيل إزاء تجميد الاستيطان، والاعتراف بحدود الرابع من حزيران أساساً للتفاوض، فضلاً عن ضرورة الإفراج عن الأسرى القدامى الذين يبلغ عددهم مئة وسبعة أسرى.

    هذا الموقف المعلن من الرئيس عباس، كأنه يجيب عن أسئلة مطروحة بشأن علاقة المبادرة الأميركية للتنمية الاقتصادية، بمشروع السلام الاقتصادي الذي طرحه بنيامين نتنياهو قبل أربع سنوات. ويجيب الموقف الذي أكد عليه الرئيس عباس على أن الفلسطينيين لن يسمحوا بتمرير أية مشاريع إسرائيلية، أو مؤامرات تستهدف تقزيم وتحجيم الحقوق الفلسطينية، أو القبول بأرباع أو أنصاف إجابات إسرائيلية على أسئلة التفاوض التي يطرحها الجانب الفلسطيني. مشروع السلام الاقتصادي الذي طرحه سابقاً نتنياهو تزامن آنذاك مع برنامج حكومة الدكتور سلام فياض الذي أكد على أولوية بناء مؤسسات الدولة، وربما كان يستند إلى وعود أميركية متفائلة، غير أن الوقائع جاءت لتؤكد أن التنمية الاقتصادية وبناء مؤسسات الدولة أمر مهم في سياق الصراع والاشتباك مع الاحتلال، لكن نتائجه السياسية ستظل مرهونة بالقدرة على فرض واقع الدولة بالمعنى السياسي سواء جاء ذلك عَبر المفاوضات أو في إطار الاشتباك.

    في حينه ورغم اختلاف النوايا والمنطلقات والأهداف بين ما طرحته حكومة فياض وما طرحه نتنياهو، إلاّ أن المتربّصين في الساحة الفلسطينية وجدوا فرصتهم لاتهام فياض وحكومته بقبول منطق السلام الاقتصادي ليتضح لاحقاً، ومن خلال الوقائع على الأرض، أن لا إمكانية لتلاقي الرؤيتين الإسرائيلية والفلسطينية بشأن مضامين السلام الممكن. اليوم، وكما قبل أسابيع يعود جون كيري ليمسح الغبار عن رؤية نتنياهو بشأن السلام الاقتصادي، فيقدمها بصيغة جديدة مرتبطة بالبعد السياسي. على أن كيري إذ نجح في أن يحصل على رضى وموافقة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إزاء مشروع التنمية الاقتصادية فإنه لم ينجح حتى الآن، ويبدو أنه من الصعب عليه أن ينجح في تحريك الموقف السياسي لحكومة نتنياهو، بما يؤدي إلى استئناف المفاوضات، ما يعني أن علامة استفهام كبيرة ستظل مرفوعة بشأن مبادرة كيري.

    بالمناسبة فإن مبلغ أربعة مليارات دولار التي تحدث عنها كيري لا تنطوي على كبير أهمية ارتباطاً بحاجات الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني، فقد كانت قمة شرم الشيخ أوائل العام 2009 قد رصدت نظرياً مبلغا يزيد على أربعة مليارات لإعادة إعمار قطاع غزة، بعد الحرب الإسرائيلية المجرمة التي شنتها على القطاع نهاية العام 2008. وبالإضافة إلى ذلك، فإن خطة حكومة الدكتور فياض لبناء مؤسسات الدولة، قد تضمنت مشاريع استراتيجية مثل مطار، وسكة حديد، وميناء، وهذه المشاريع وحدها تحتاج إلى مبالغ وموازنات طائلة.

    ويذكّرنا مشروع كيري بما سبق لشمعون بيريس أن قاله، ولم يستمع إليه المتطرفون الإسرائيليون، حيث قال "إن الجار الجائع هو جار خطير"، في إشارة إلى تفاقم حالة الفقر، والبطالة، من شأنها أن توفر البيئة والدوافع المناسبة لاندلاع العنف، أو لاندلاع انتفاضة شعبية عارمة، تحذر إسرائيل منذ بعض الوقت من وقوعها.

    يبدو أن موضوع التنمية الاقتصادية الذي يطرحه جون كيري، قابل للتنفيذ حتى لو لم يرتبط بالمسار السياسي، إذ ليس لدى إسرائيل مانع من ذلك، كما سيبدو وكأن الفلسطينيين مستفيدون من هذا المشروع حتى لو لم تفلح مساعي كيري في إطلاق عملية السلام من جديد، ودون أن يؤدي ذلك إلى تحول الفلسطينيين عن مواقفهم ومطالباتهم، ورؤيتهم للمفاوضات ولعملية السلام.

    ولكن ما ينبغي التحذير منه هو أن تعود الإدارة الأميركية لاستثمار هذه الأموال للضغط على الفلسطينيين كما فعلت الأعوام الماضية، نقول ذلك لأن الحكومة الإسرائيلية، لا تزال تصر على عدم وقف الاستيطان في الضفة الغربية والأهم في القدس، ولا يزال نتنياهو يصر على أن السلام غير ممكن دون الاعتراف بيهودية الدولة.

    في هذا الإطار لا يمكن البناء على ما يقوله الرئيس الإسرائيلي غير المصداق وغير المؤهل وعديم الصلاحية والصلاحيات، بشأن المفاوضات، والأهم هو ما يصدر عن رئيس حكومة المستوطنين في إسرائيل. إذا كان هذا هو الموقف الإسرائيلي وهو لا يلبي شروط استئناف المفاوضات، فهل نتوقع من الإدارة الأميركية، أن تضغط على حكومة نتنياهو لضمان استئناف المفاوضات؟ الجواب حتى الآن معلّق ولكن لا بأس من الانتظار لبعض الوقت.

    أكذوبة السلام الاقتصادي
    بقلم: د. عبد المجيد سويلم
    لا يوجد في الواقع شيء اسمه السلام الاقتصادي. وإن وُجد شيء من هذا القبيل فهو أكذوبة يُقصد بها رشوة الفلسطينيين بمساعدات اقتصادية للبقاء في دائرة الانتظار (انتظار يعني في الواقع تكريس الأمر الواقع). والأمر الواقع في الواقع في هو تحويل الضفة الغربية إلى مناطق تحيط بها وتتحكم بها أحزمة استيطانية تحولها إلى منعزلات مقطّعة الأوصال ولا تتصل ببعضها البعض إلاّ عَبر تلك الأحزمة المحمية من جيش الاحتلال.

    مفهوم السيادة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية سيتحول في غضون أقل من عام من تاريخ اليوم وفي ظل تسارع العمليات الاستيطانية وبرامج التهويد القائمة على قدم وساق في منطق القدس إلى سيادة مستحيلة واقعياً، وسيصبح أبعد ما يُمكن "التوصل" إليه في "الواقع" البحث عن الوسائل التي يمكن من خلالها "التواصل" ما بين المناطق الفلسطينية "بأقل" درجة من الاحتكاك المباشر بالتجمعات الاستيطانية، وذلك "لتفادي" الصدام وبحيث يكون جيش الاحتلال هو الذي "يضمن" التواصل المطلوب، وليس باعتباره جيش احتلال وإنما باعتباره "قوة لفك الاشتباك والاحتكاك"، وبحيث يقوم الجيش بدور يشبه دور قوات الأمم المتحدة في مناطق النزاعات المسلحة.

    المستوطنات والمستوطنون سيتحولون في "الواقع" إلى جزء من "الحياة الأهلية" في الضفة وسيتحول الصراع في "الواقع" من صراع على التحرّر الوطني وإنهاء الاحتلال إلى صراع على إيجاد السبل والوسائل لتحويل "العيش" في الضفة للفلسطينيين والمستوطنين على حدٍّ سواء إلى عيشِ ممكن من الناحية الفنية، وهو الأمر الذي يتطلب أن يتمكن الفلسطيني من العيش في ظروف اقتصادية "معقولة" تجعله كائناً اقتصادياً "حرّاً" ومسيطراً على المناطق المتحكم بها وبحيث تُفتح له فرص جديدة لتطوير حياته ومعيشته بغضّ النظر عن مدى "التقدم" الذي يحرزه المسار السياسي وبغضّ النظر عن مدى تحقيقه لأحلامه في الاستقلال والتحرُّر الوطني الناجز.

    وأقصى ما يمكن أن يناله الفلسطيني في "الواقع" هو "تسهيل" دخوله إلى القدس الشرقية و"تسهيل" تواصل أهل القدس وسكانها للتواصل مع الضفة الغربية دون قيود خاصة. كل هذا في "الواقع" يعني أن قطاع غزة "سيتمتع" بميزات مختلفة. قطاع غزة سيكون أشبه بالكيان "المستقل" وفي ظروف "سياسية" قادمة وبمساعدة المصريين والأتراك والقطريين سيتمكن القطاع من "العيش" في رخاء اقتصادي خاص إذا ما وافقت حركة "حماس" على الترتيبات التي سيتم طرحها عليها في الشهور القادمة وعبر الوساطة التركية المباشرة والمباركة المصرية الكاملة والتعهد القطري القاطع بالرعاية المالية والاقتصادية المطلوبة.

    وعندما يتم تأمين الشروط المطلوبة من حركة "حماس" سيوعز لها بالدخول في "مفاوضات" جادة مع الضفة من أجل الذهاب إلى مصالحة يتم من خلالها إيجاد "عوامل صلة وتواصل" سياسية واقتصادية مع الضفة الغربية في ظل وجود كيانين اقتصاديين وسياسيين مختلفين في "الواقع" ومتواصلين بصورة "واقعية" وعملية وخارج منطق التحرُّر الوطني والاستقلال الوطني.

    هذه هي الخطة الإسرائيلية. إنها خطة تقوم على "نفي" إمكانية قيام دولة وطنية مستقلة عبر إنهاء الاحتلال وتصفية الوجود الاستيطاني وتدمير كل المقومات الجغرافية والسياسية والديمغرافية التي تمكّن الشعب الفلسطيني من إنجاز هذا الاستقلال. الخطة الأميركية التي يجري الحديث عنها لا تملك في "الواقع" أية وسائل ضغط حقيقية لتجاوز الخطة الإسرائيلية وليس لدى الولايات المتحدة الإرادة ولا الرغبة ربما للدخول في "صِدام" مع إسرائيل لتجاوز الخطة بالكامل وتحقيق قيام دولة فلسطينية لها سيادة حقيقية على إقليمها الجغرافي حتى ولو "بقيود" أمنية ومكبّلات عسكرية، ولهذا فهي (أي الولايات المتحدة) تسعى في هذه الأيام إلى "دراسة" قيام دولة على مراحل ودون حدود لا مؤقتة ولا دائمة، ودون أية حدود على الإطلاق وإنما عَبر تحسين الواقع الاقتصادي للسكان بغضّ النظر عن مدى تمتع هؤلاء السكان بالاستقلال السياسي، وتحويل الاستقلال السياسي لهؤلاء السكان إلى موضوع للتجربة والاختبار وحسن النوايا والتوجهات على مستوى "الواقع" في الضفة وعلى مستوى العلاقات الجديدة على مستوى الإقليم.

    بمعنى آخر فإن الخطة الأميركية المنوي تقديمها ـ كما أرى ـ هي خطة إقامة "الدولة" بالتدريج على الصعيد السياسي على أن يكون الواقع الاقتصادي للسكان الفلسطينيين قد استبق الاستقلال السياسي وتقدم عليه إلى درجة استحال التراجع عنه وتحول إلى أولوية معيشية وتحويل الاستقلال السياسي إلى أمر مؤجل أو قابل للتأجيل وقابل للتفاوض وقابل للتغير في بعض مفاصله وتفاصيله شريطة أن لا "يؤثر سلباً" على المستوى المعيشي المستهدف من هذه الخطة. هذا هو ما يفكر به "الأميركان" وهم يعتقدون أن إسرائيل ستتجرّع السلام بالتدريج وأن الفلسطينيين سيتقبلون هذا السلام بنفس درجة هذا التدرُّج.

    الخطة الأميركية لا تريد إحلال الاقتصاد في مكان السياسة ولكنها ليست راغبة في "إحلال" السياسة على الفور ولديها خطة يحتاج إنجازها الى عدة اعوام، وهي خطة ليس مطلوباً قبولها ولا رفضها وإنما السير قدماً بموجبها دون إعلانات صاخبة ودون مؤتمرات دولية. خطة لا تقوم على إجبار إسرائيل ولا على إخضاع فلسطين.

    إنها خطة تغيّر في "الواقع" عَبر إحلال حقائق جديدة على حساب حقائق ووقائع قائمة دون غبار ودون ضجيج. خطة لن يرفضها الإسرائيليون ولن يقبلوا بها بالمقابل، وهي خطة لن نقبل بها علناً وأغلب الظن أننا سنحاول الاستفادة منها والاستعانة بالأطراف العربية والدولية بهدف "تطويرها" وهذا هو أبعد ما يمكن أن نذهب إليه في "الواقع".

    أعتقد أننا أمام امتحان "حكمة" صعب، للغاية، أما النجاح في هذا الاختبار فهو يعني نجاح يشبه الإنقاذ الوطني الكبير.

    إنه تغميس خارج الصحن
    بقلم: حمادة فراعنة
    أخفقت الإدارات الأميركية المتعاقبة في التوصل إلى تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أو فرض رؤيتها لهذه التسوية، رغم نفوذها على طرفي الصراع، وكثيراً ما وضعت آليات مستحدثة في محاولة لمعالجة القضايا الانتقالية والنهائية، بدون أن تجد طريقها للتنفيذ والحياة. ففي عهد إدارة الرئيس كلينتون الديمقراطي، تم جمع الرئيس الراحل ياسر عرفات وفريقه التفاوضي في كامب ديفيد لثلاثة أسابيع في شهر تموز 2000، مع ايهود باراك وفريقه، ولكن إدارة كلينتون أخفقت في دفع الطرفين نحو التوصل إلى تفاهم أو اتفاق ينهي الصراع الذي تفجر بسبب فشل القمة الثلاثية الأميركية الفلسطينية الإسرائيلية والمفاوضات التي أجرتها، وأدى ذلك إلى الانتفاضة المسلحة التي استمرت سنوات، دمرت ما تم إنجازه بعد اتفاق أوسلو وتوقيع الطرفين على إعلان المبادئ في ساحة الورود في البيت الأبيض في أيلول 1993.

    وخلال إدارة الرئيس بوش الجمهوري، استطاع جمع الرئيس محمود عباس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي يهود أولمرت في أنابوليس في شهر تشرين الثاني 2008، كبداية عهد جديد من التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي الذي قطع شوطاً في تناول عناوين التفاوض ومضامينها، ولكنها تعثرت، وأضافت مفاوض أنابوليس فشلاً جديداً لواشنطن، وعدم قدرتها على دفع الطرفين للتوصل إلى اتفاق. وفي عهد ولاية الرئيس الحالي أوباما الأولى الذي بدأ اهتماماته المبكرة بالعمل على حل الصراع ووضع أرضية من المواقف اقتربت من المطالب الفلسطينية وخصوصاً وقف الاستيطان، بعد أن ترك الرئيس بوش ووزيرة خارجيته كوندوليزا رايس وصية بما تم التوصل إليه، بين أبو مازن وأولمرت، كي تبدأ في عهد أوباما من حيث انتهت إليه في عهد بوش بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكن أوباما خرج عن وعوده وعن مواقفه لأنه اصطدم بالعناد الإسرائيلي والنفوذ اليهودي الصهيوني وتراجع عن تعهداته، وأخفق طوال ولايته الأولى للتقدم خطوة بين الرئيس أبو مازن ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو.
    الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي يتحملان مسؤولية الفشل، منظمة التحرير رغم أدواتها المرنة وسياساتها البراغماتية، متمسكة بحقوق شعبها وغير قادرة للتزحزح عنها، وخاصة في قضايا عودة اللاجئين واستعادة القدس، والانسحاب من الأراضي المحتلة العام 1967، رغم المناورات والمساومات والتعهدات التي تقدمها، ولكنها لا تستطيع إلا التمسك بحقوق شعبها العادلة المجسدة بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، 194 و 242 و 1397 و 1515.

    وإسرائيل التي تزداد تطرفاً وعنجهية وقوة وعنصرية، لا تستطيع التراجع عن سياساتها التي تعكس مضمون مشروعها الاستعماري التوسعي، في الاستيلاء على كامل فلسطين أو على الأقل على أكبر مساحة من جغرافيتها، وتركز جهدها الآن على ثلاثة مواقع من الأراضي الفلسطينية العام 1967 ، وهي 1- القدس 2- الغور 3- الأراضي الواقعة خلف الجدار، إضافة إلى تعزيز الاستيطان في قلب الضفة وتمزيقها وفصل مدن شمال الضفة عن جنوبها عبر إطالة وتمرير القدس الكبرى نحو الغور والبحر الميت ونهر الأردن.
    ما تفعله إسرائيل بالمطالبة بالمفاوضات غير المشروطة ورفع شعارات السلام وملفهما سياسة تضليلية تستهدف تمضية وقت وتوظيف الزمن نحو تعزيز قدراتها البشرية والعمرانية في الضفة الفلسطينية وجعلها طاردة لأهلها وسكانها، وتغيير معالم الحياة والبشر والجغرافيا لصالح التوسع والاستيطان والتهويد والأسرلة لما تبقى من فلسطين.

    مبادرة جون كيري، ورحلاته المكوكية، بين تل أبيب ورام الله، واتصالاته، وما أسفر عنها في دافوس البحر الميت، وتوفير الأموال لتحسين مستوى معيشة فلسطينيي مناطق الاحتلال الثانية لعام 1967، الضفة والقدس والقطاع، تغميس خارج الصحن، لن توفر للفلسطينيين 1- وقف الاستيطان 2- الإقرار بفلسطينية الأراضي المحتلة العام 67 وتحديدها باعتبارها عنوان التفاوض بين المشروعين : الاستعماري الإسرائيلي والوطني الفلسطيني 3- وإطلاق سراح الأسرى 4- ووضع ذلك كله على طريق تناول باقي عناوين الصراع المعلنة والمستترة.

    نعم شعبنا في الضفة والقدس والقطاع، يحتاج للتنمية وتلبية احتياجاته، وبناء مشاريع منتجة له تضعه على سكة الوصول لعدم الشحدة وعدم الاعتماد على الآخرين لمواصلة معيشته وحياته، وهذا مهم وضروري، ولكنه ليس بديلاً للحرية والاستقلال. مشروع كيري يقوم على الملفين الاقتصادي والسياسي، ولكنه يعطي الاولى الاهتمام الأكبر، لأنه غير قادر على كسر الموقف الإسرائيلي وتليينه، ولهذا وظف برنامج نتنياهو لحرف عناوين الصراع عن أولوياتها، عبر إعطاء الملف الاقتصادي الجهد الأول، حتى لا يعلن فشله كما حصل مع سابقه مبعوث الرئيس أوباما جورج ميتشيل.

    مبادرة جون كيري، صورة عاكسة لبرنامج نتنياهو لإنهاء الصراع مع الشعب الفلسطيني على قاعدة الحل الاقتصادي، وإلهاء الفلسطينيين بمتطلبات الاحتياجات الضرورية وتحسين مستوى حياتهم، ولكن في ظل الاحتلال وتوسعاته واستمراريته، وبالتعبير السياسي "إدارة الصراع" وليس العمل على حله وإنهائه، فالعناوين التفاوضية، ما زالت شائكة وعالقة ولم يتم كسر أي حلقة من حلقاتها وهي الاستيطان والحدود والأسرى، ولم تتوفر إجابات إسرائيلية بعد على أسئلة ملفي الحدود والأمن، كما فعل الجانب الفلسطيني الذي قدم إجاباته المبكرة لإدارة أوباما. مبادرة جون كيري عرجاء طالما تفتقد للشجاعة والوضوح ولا تدعو صراحة إلى إنهاء الاحتلال، ولا شيء يُضاهي أهمية إنهاء الاحتلال.

    دفاتر الأيام: فوز "عمر" حقيقة أم مفاجأة؟
    بقلم: ليانة بدر
    مبارك للمخرج هاني أبو أسعد (فيلم "زواج رنا ـ القدس في يوم آخر" و"الجنة الآن") في نجاحه بالظفر بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان "كان" ليثبت للعالم، وربما لنا قبل الجميع، أن الجد والاجتهاد ما زالا طرفي البوصلة التي تدل على طريق الإنجاز الصعبة.
    لم يحصل المخرج أبو أسعد على تمويل من الذهب والفضة، ولم يجد الأذرع مفتوحة كي تصفق له على فوز أفلامه السابقة بجوائز مهمة ومتعددة، مذللة له الصعاب، بل ولربما كان يعاني أكثر من غيره لأن النجاح السابق كان يمثل حداً أدنى لا يمكن له الاستمرار إلا بتجاوزه إلى الأفضل في ظل فقر كامل للتمويل، وغياب عام لإمكانيات إنشاء صناعة سينما مستقلة.

    حقيقة، لم يكن فوز الفيلم بالجائزة مجرد فوز عادي مثل أي فيلم آخر بقدر ما كان إثباتاً على أنه بإمكان المبدع تحدي الجدب والجفاف حين يريد أن يقوم بدوره الحيوي مهما كانت صعوبات القضية التي يعيشها. وهو ما نجده، أيضاً، في أفلام إيليا سليمان وبعض أسماء قليلة أخرى تخلصت من الجفاف الإبداعي الذي يهيمن على عدد لا يستهان به ممن يترنمون بحرية الإبداع والمبدعين، فيما تنطلق طاقاتهم، فقط، عبر البكاء والشكوى، سواء مِنْ القدر أو الحظ أو ظلم الآخرين لهم. هكذا يتحول الموضوع الإبداعي من معناه إلى حزمة اتهامات تحوم حول من يظنون أنه يحول بينهم وبين الحصول على ما يريدون. هؤلاء لا ينتجون شيئاً، لكنهم يحسنون الانطلاق في معلقات طويلة حول البخت المائل الذي أُعطي لهم مقابل العطايا الذهبية لغيرهم. هؤلاء هم من يقضون حياتهم في حروب كلامية تنتمي لعصر داحس والغبراء من دون أن نرى ما يعادل قشة من إنتاجهم الفعلي.

    أُتيح لي يوماً الانضمام إلى ورشة كتابة عالمية في سالزبورج أشرف عليها الكاتب أندريه برينك المعروف- وهو جنوب أفريقي- وكان موضوعها الكتابة وما بعد الحداثة والكولونيالية. وكان برينك الذي رشح مرات متعددة لجائزة نوبل، وقد فاز بها مواطنوه الكاتبان نادين جورديمير وج.م. كوتزي، يشرح لنا تجربة كتاب جنوب أفريقيا في مواجهة العنصرية، مؤكداً باستمرار أن الجبهة الوطنية الثقافية تحتم انضمام جميع الكتاب إلى الثورة، بعيداً عن المهاترات بينهم، بعيداً عن التبديد الكلامي الذي يلوح به البعض لقمع المبدعين الآخرين، بعيداً عن التذمر والمقارنات والطموحات بالمكاسب المادية أو المعنوية. كتب برينك عن هذا في كتابه "اختراع القارة" المهدى لويلسون مانديلا والذي يكرس مقدمته لموضوع الثقافة والنتاج الثقافي خلال زمن الحروب. وكم يبدو الإبداع لصيقاً بالتنزه عن المكاسب والتربحات على أنواعها. إنه مثل الطفولة التي لا يمكن أن تظل بريئة لو دخلت في نطاق الصفقات والمساومات.

    لذا يبدو كل انتصار للمبدع في مواصلة تحدي العقبات وإنتاج أعمال مهمة يعترف بها العالم، ويمحضها التقدير والاهتمام الجديران بها، انتصاراً للحكمة الإنسانية وللإصرار البشري على النصر. لهذا يبدو كأن انتصار هاني أبو أسعد في إنجاز فيلمه عبر إنتاج فلسطيني مستقل التزم به أحد رجال الأعمال الفلسطينيين، وعبر فيلم يعبر عن قضايا حقيقية وموجهة يعيشها الفلسطينيون، انتصارٌ لكل مواطن ضد الاحتلال. ذلك الاحتلال الذي يريد لنا الحياة وسط العقم والفوضى. وبين هؤلاء الذين لا يكفون عن تشويه كل ما نعرفه وسط صخب شتائمهم ورطانتهم اللغوية المرتبكة، يبدو لنا هذا بمثابة انتصار حقيقي. "برافو" هاني أبو أسعد. لقد راهنت على الموهبة والإتقان والمغامرة، ونجحت أكثر من مرة. عقبال الجميع.

    مقالات جريدة الحياة الجديدة
    حياتنا - من سيحرر الاقصى؟
    بقلم: حافظ البرغوثي
    أثارت تصريحات لمفتي جماعة الاخوان المسلمين في مصر الشيخ عبد الرحمن البر خلافا داخليا حول من سيحرر المسجد الاقصى من الاحتلال. فبعد الافراج عن الجنود السبعة في العريش خطب المفتي الاخواني البر في بني سويف والى جانبه اخواني من غزة وقال إن عرافا يهوديا تنبأ بأن رئيسا مصريا يسمى محمد الثالث سيحرر المسجد الاقصى.

    وقال البر انه بعد محمد انور السادات ومحمد حسني مبارك جاء محمد الثالث وهو محمد مرسي الذي سيحرر الاقصى فبعد ان حررنا المجندين السبعة سنحرر القدس على يد محمد مرسي. بالطبع كان يجب على الرئيس مرسي ان يحتج على المفتي ويوبخه على كشف سره مثلا, وان كنا كلنا نتمنى صدق هذه النبوءة، لكن كذب المنجمون ولو صدقوا كما يقال وايضا كيف يقارن تحرير سبعة مجندين اختطفوا داخليا بتحرير الاقصى؟ وايضا لماذا نستعين بعراف يهودي وليس بمخططين عسكريين لتحرير الاقصى؟ وجاء الرد على مفتي الاخوان من الشيخ مظهر شاهين امام مسجد عمر مكرم في القاهرة الذي قال إنه طبقا لكلام البر فإن محمد الثالث هو محمد حسني لان رئيس مصر الاول هو محمد نجيب ثم محمد انور ثم محمد حسني وبالتالي فإن تحرير الاقصى على يد محمد حسني وليس محمد مرسي. هكذا وبما ان محمد حسني في السجن فلن يتحرر الاقصى يا ويلاه, ولهذا اطالب بالافراج الفوري عن الرئيس محمد حسني حتى يتولى مهمة تحرير الاقصى.

    السؤال هو لماذا يصدق المشايخ نبوءات يهودية ولا يستعينون بنبوءات غير يهودية رغم انه لا احد يعلم الغيب من البشر؟ ولماذا يتداولون على المنابر احاديث من الاسرائيليات ويصفونها بأنها ضعيفة ومع ذلك يصرون على اقتباسها في خطبهم؟ ولماذا ثمة سلسلة من الفتاوى نسمعها يوميا عبر القنوات الدينية المملوكة لاشخاص من الفسائين منقولة نصا وروحا عن رجال دين يهود متزمتين خاصة بشأن المرأة؟ فهناك من أفتى بتحريم رؤية الزوج لجسم زوجته واعتبر ان الرؤية تعني الطلاق الفوري وهذا ما هو سائد لدى اليهود المتزمتين؟

    ذات سنة كنت اسمع رجلا يروي قصصا وحكايات دينية غريبة لا اساس لها في الدين، فاستغرب اقواله حتى سألته من اين تأتي بهذه الاقاويل؟ فقال إن لديه بعض الكتب حول ذلك وطلبت رؤيتها ولما جاء بها إذ بها كتاب التوراة ثم كتاب الانجيل ورثها عن خاله الذي كان شيخا كفيفا وكان استعان بالكتابين لاجراء بحث خاص به حول نفي ألوهية المسيح عليه السلام طبقا لنصوص التوراة والانجيل, حيث كان هناك من يقرأ على مسامعه الكتابين ويكتب بحثه مثلما يمليه عليه.. وما زلت احتفظ بجزء من البحث بخط اليد.. مع قصيدة طويلة على البحر الكامل من 190 بيتا حول الموضوع ذاته.على اية حال لا اظن ان احدا سيحرر القدس ما دمنا نقاتل بعضنا ونسفك دماءنا ونسبي نساء بعضنا, واناس مثلنا لا يحررون مساجد بل يهدمونها ومن حرر حرر ومن زمر زمر يا عنتر.

    تغريدة الصباح - (فيجيتاريان) و(فيجيتاليان) وأنا وكيرك دوغلاس والأمم المتحدة
    بقلم: امتياز دياب
    هرع أهالي القرية الى منطقة العريض ليتفرجوا على تصوير فيلم عن النبي موسى، الفيلم الذي صعدت فيه عربته مع الخيول الى السماء.
    عاد أبي من الفُرجة وأمر بذبح دجاجات أمي وأرانبها وبطاتها و(البربور) الذي ما زلت لا اعرف اسما آخر له.
    جلست مع شقيقتي الصغيرة على الدرج، وشهدنا مذبحة سالت فيها دماء حيوانات أمي على مصطبة التراب. دعت أمي على أبي من القلب، على قلة عقله ورعونته بدعوة العشرات من آكلي لحوم حديقة حيواناتها المباركة.
    ومن يومها ولأكثر من عقدين، رفضتُ وشقيقتي تناول اللحم او السمك، وهذا الرفض جعل ذكرى المذبحة حية ليغضب أمي كلما(حط الحزن في الجرّة) وأخطأ أبي معها، فتعود للدعاء لله بأن ينزل الطعام نارا في حلوقهم.
    اكتشفت منذ سنوات قليلة فقط أن الممثل الذي أكل دجاجات أمي هو كيرك دوغلاس. وكان أبي قد دعh فريق هوليوود بأكمله للغداء (للفشخرة) لا أكثر, وكرم ليس في محله.
    عندما وصلت الى اوروبا كنت أرفض تناول اللحوم، عندها فقط، سمعت لأول مرة بأني (فيجيتاريانية) أي نباتية. وأعجبني اللقب الذي وهبني التميز والاختلاف، خاصة عندما يكتشف مضيفي بأنني أمتنع عن أكل اللحوم رأفة بالحيوان.
    لكن أبدا لم أحاول احاطة نفسي بمن مثلي، ولم أحاول الترويج امام الآخرين لكي يتبعوني في مقاطعة أكل اللحوم او الانضمام الى مجموعة تشبهني للاحتماء بها.
    رويت لكم هذه الذكرى لكي أحكي لكم عن جماعة تظاهرت في ساحة قصر الأمم المتحدة في جنيف ونادت بحرية التعبير (للفجتاريان) الأكثر اعتدالا و(الفdجيتاليان) المتعصبين والممتنعين عن أكل أي منتوج من الحيوان، بما في ذلك البيض والحليب والزبدة. وقدموا رسالة الى المفوضية السامية لحقوق الانسان، بالدفاع عن حقوقهم لعدم توفر وجبات مخصصه لهم ولأذواقهم في المطاعم العامة ومطاعم المؤسسات الرسمية.
    وفهمت بأن هناك معركة اتهامات تدور بين (الفيجيتاليان) و(الفيجيتاريان)، على أساس أن الفيجيتاريان يأكلون اللحوم من أجل الحفاظ على صحتهم، وليس من أجل الرأفة بالحيوان.
    في العادة يحتل المتظاهرون ساحة الأمم المتحدة، من أجل الحرية أو الديموقراطية أو حرية التعبير ولجذب أنظار ممثلي بعثات الدول لقضاياهم العادلة.
    في هذه الساحة بالذات وقف المتضامنون مع القضية الفلسطينية والقضية الكردية وجماعة خلق الايرانية وغيرهم وغيرهم، يتبدلون ويتناقصون ويتزايدون حسب المذابح المرتكبة في أوطانهم.
    وتقول احدى الصحافيات في مقالها الذي نشرته في جريدة سويسرية محترمة:“ نحن(أي الصحيفة) غامرنا في حياتنا، والتقينا معهم“ اي المتظاهرين من كلا طرفي (الفيجي)والتقت الصحافية مع فيرونيك المناضلة التي قالت وهي تصر على أسنانها ردا على هؤلاء آكلي اللحوم، الذين قالوا(هتلر أيضا كان نباتيا):“ ان الجزرة تصرخ عندما (نقرشها)“.
    ونعت(جيروم) المناضل المستهزئين بجماعته، بأنهم (فيجي فوبي)، على نمط (اسلامو فوبيا)، مع أنه لم نسمع عن حادث واحد تعرض له أحد (الفيجي) للاهانة او العنف. بينما تراشق (النباتيون) (والنباتيليون) الاتهامات بالتطرف.
    وتهدد (فيرونيك) وتقول:“سيتحول العالم الى نباتيين، خلال خمسين عاما“. وأما الناشط (ديفيد أولوفييه) فيصرخ: “كفاية.. الاختباء في الخزانة، علينا الخروج على الملأ والدفاع عن آرائنا“.
    كلا الطرفين بدأ حياته النباتية على اثر قصة فردية، تطورت فيما بعد الى أيديولوجية متطرفة تجبر المدمنين على اللحوم لشراء بضاعتهم في السوق السوداء.
    ماذا أقول لـ (مصيف) المستشار الاقتصادي الفلسطيني الذي عاتب د.سلام فياض، بأنه لم يحول أحد جبال فلسطين الى مزرعة أبقار لكي يتوقف الشعب عن استيراد اللحوم من اسرائيل؟.


    مبادرة... أم مناورة؟
    بقلم: محمود ابو الهيجاء
    بوسع راس المال ان يفعل الأعاجيب في عالم الاقتصاد، اما في عالم السياسة فانه رهن ارادات موازين القوى وتجلياتها وقرارتها على الارض أولا وقبل كل شيء، وصحيح ان لرأس المال في عالم السياسة سلطة، لكنها تظل على هذا النحو او ذاك سلطة الشراء والمساومة لا سلطة التغيير بقراراتها الحاسمة، اتحدث عن مبادرة رأس المال لرجال اعمال فلسطينيين واسرائيليين في دافوس، التي جاءت تحت شعار كسر الجمود في مفاوضات السلام هنا...!! لم تقدم المبادرة اي شيء جديد في ما يتعلق بأسس الحل المنشود وهو حل الدولتين.

    والأكثر دهشة انها لم تقدم اية آليات لكسر الجمود في المفاوضات سوى كلمات انشائية عن الشجاعة والرؤية والاصرار...!!! ولا اظن كذلك ان خبرات الاعمال التجارية، لها هذه القوة من الاقناع، ما يجعلها فاعلة نحو كسر ذلك الجمود في المفاوضات، وهي الخبرات التي قال اصحاب المبادرة انهم سيستخدمونها في هذا الاتجاه، اي اتجاه اقناع القادة السياسيين ضرورة العودة للمفاوضات، ثم ان مشروع السلام الذي ما زالت اسرائيل تعطله بغطرستها الاستيطانية اساسا، ليس بحاجة الى بلاغة اي خبرات كانت، لتؤكد اهميته وضرورته لهذه المنطقة، كي تقلع من واقع العنف وعدم الاستقرار وواقع الاحتلال والهيمنة والاستحواذ العدواني، الى واقع الهدوء والاستقرار والنمو الاقتصادي والحضاري والانساني وعلى كل صعيد.

    كان على المبادرة ان تقول بالخط العريض سبب الجمود في مفاوضات السلام، وانه سبب اسرائيلي بالكامل، ولا علاقة لفلسطين به لا من قريب ولا من بعيد، وان تطرح بالمقابل آليات عمل بمرجعيات واضحة لكي تكون مبادرة جادة وجديرة بالتفحص والتعاطي معها، غير ان بيانا عن الجرأة والشجاعة والرؤية والاصرار لا يعني شيئا، خاصة وهو يحمل الطرف الفلسطيني تقريبا ذات المسؤولية التي يحملها للطرف الاسرائيلي في تجميد عملية السلام وتعطيلها، عندما يدعو قادة الطرفين الى التحرك والعودة لطاولة المفاوضات وهو ما يجافي الحقيقة تماما، بل انه يضر بمصداقية الطرف الفلسطيني وخطابه الواضح الحريص على السلام والساعي اليه بدأب شديد، ما هكذا بطبيعة الحال تكون المبادرات الشجاعة الساعية الى حل شجاع.






    أبو علي شاهين .. وقول الحق
    بقلم: حسن دوخان
    كما عهدته عندما كنت في مقتبل العمر، رجل يأبى إلا أن يكون نفسه، ينطق بالحق حتى وان ضجر الآخرون منه، كبار رأيتهم صغارا أمامه، قارئ جيد للواقع، مناضل لا يعرف إلا أن يقول الحق والحقيقة وان تناقض ذلك مع الأعراف الدبلوماسية والبروتوكولية التي لم تكن تعني شيئاً في حياته وعمله.

    أدرك قبل ثلة كبيرة وكثيرة انه لا بد أن يفارق الكرسي ويطلقه كما يحب أن يكون الوصف، فقرر عدم خوض غمار انتخابات المجلس التشريعي عام 2006 وليت قادة كبارا تبنوا وجهة نظره فما كان ما كان، وقرر ترك أية مناصب رسمية أو تنظيمية، والتفرغ للكتابة وتأريخ محطات مهمة في النضال الفلسطيني شكلت وما زالت تشكل الوعي الفلسطيني بالقضية والأرض والهوية.

    كان يسبق الكثير من السياسيين المخضرمين في رؤيته وقراءته للواقع، فلم يتأثر بأوهام السلطة والكراسي، أو أوهام جمع المال والنفوذ، وكان تأثره بفتح الثورة والقضية، وشكل وعي فتح وأبنائها، وتشكلت فتح في وجدانه وعقله، فلم ير سوى مصلحة فتح وفلسطين، ولأنه مناضل لا يعرف إلا قول الحق والحقيقة اقنع الناس بإحساسه الوطني، فلم أر شخصاً سمعه حتى من معارضيه إلا وقال انه صادق ويقول الحق، ولكن المتسلقين والعاشقين للكراسي كانوا دوماً على خلاف معه.

    ولأنه كما عرفته قائداً يلامس قلوب المستضعفين، انتصر للشعب في مواقف كثيرة كان أبرزها اعتصامه مع المواطنين في المواصي ضد جنود الاحتلال الإسرائيلي عام 1997، وأبى إلا أن يشارك الفتحاويين انتصارهم ومهرجانهم المليوني في غزة عام 2013، ليختم حياته رافضاً للانقسام وليعلن ان غزة ليست حكراً لأحد أو فصيل وأنها وعاء يتسع للجميع، فكانت عودته إليها ليشتم رائحتها ويلقي نظرة الوداع عليها ويغادرها في صمت وكبرياء.

    عندما زرته في مشفى القدس كانت الابتسامة لا تغادر وجهه، وحكاياته الجميلة تصدح في المكان، ورغم إرشادات الأطباء بعدم إطالة الزيارة إلا انه كان يطيلها بالاستطراد في الحديث واسترجاع الذكريات، وأبى كعادته إلا أن يصدح بالحق فردد كثيراً أن أطباء غزة لديهم من الخبرة والعلم ما يفوق أطباء العالم المتقدم، وذلك عندما استقبلوه في مشفى الشفاء وسهروا على راحته والعناية به.

    وهكذا يغادر أبو علي شاهين الحياة، وهو لا يملك فيها مالاً أو سلطاناً، ولكنه امتلك حب الناس وعشقهم، فكان بيت عزائه في رفح استفتاء على محبة الناس له ولعطائه ونضاله، ونظراً لأعداد المعزين الهائلة اضطرت عائلة شاهين وحركة فتح لنقل بيت العزاء من شارع النص إلى الحديقة اليابانية المقابلة علها تتسع لمئات الآلاف الذين يؤمون بيت العزاء يومياً.

    ليس بالضرورة أن تتفق مع أبو علي شاهين في كل آرائه، ولكن بالضرورة أن ترفع القبعة له احتراماً وتقديراً، انه مناضل أفنى حياته يقاوم الاحتلال الإسرائيلي، ويبعث الأمل بالحياة في أصعب الأوقات عندما تسرب اليأس والملل الى نفوس المقاومين والفدائيين في الثمانينيات من القرن الماضي.
    ولأنها الحياة، سنبقى نودع مناضلين عايشناهم وغرسوا فينا معاني جميلة في حب الوطن. رحم الله أبو علي شاهين الذي أبى أن يعترف باليأس، وأحب الناس فأحبوه، وامتلك قاموس اللغة فاستغلها لزرع أفكار المقاومة والتضحية..

    كابوس السدود الإثيوبية
    بقلم: عدلي صادق
    لا تزال معالجات الإعلام المصري، لمسألة بناء السد الثاني عشر، الكبير، في إثيوبيا؛ تنم عن نقص مذهل، وإن دلت المعالجات، على صحوة مصرية عاجلة، بفعل كابوس شُح مياه النيل، إكسير حياة المصريين، على اعتبار أن بلدهم هبته الأعظم! ومثلما حيال كل كابوس يدهم مصر الآن، يجد الجميع، ومن بينهم "الإخوان" مضطرين لاستذكار تجربة الزعيم الذي اجتمع عليه المتآمرون والاستعماريون، لإيقاعه في محنة 1967، وكلما ذهب الرئيس مرسي لكي يفتش عن أفق لمصر الجديدة، في قارتيْ آسيا وافريقيا؛ يجد نفسه مضطراً لأن يساير مضيفيه، وهم يترحمون على أيام جمال عبد الناصر، الذي رأى أن مصر معنية بالتداخل الفعال مع دوائر ثلاث، هي العربية والإسلامية والافريقية.

    ففي مسألة سد "النهضة" الإثيوبي؛ تتباكى الصحافة المصرية الآن على ضياع افريقيا، وعلى أزمات السودان. فقد خسر البلد الشقيق، الذي هو عمق مصر وقاعدة وقوفها الراسخ في الجغرافيا؛ بفعل سياسات خرقاء تنطعت بتفصيلات التفصيلات، واتخذت لنفسها خطاً كيدياً، عندما فرشت السجاجيد الحُمر لجون قرنق، ثعلب الجنوب الذي ضحك على ذقون أنظمة وقوى "ثورية" ويسارية، كنظام القذافي وقوى اليسار العربي، بادعائه الثورية ومحاربة "الظلامية". ومن السودان، في اتجاه الشرق والجنوب، تحامقت السياسات واستهان الحاكمون اللاهون بتعظيم ثروات أبنائهم، بأهمية افريقيا، التي سلخ العالم المصري الجغرافي ـ الاقتصادي الراحل جمال حمدان، سنوات عمره الأخيرة، وهو يشرح هذه الأهمية ويقدم براهينها، وركز في شرحه على السودان.

    اليوم، هناك مؤامرة صهيونية على مصر في إثيوبيا. ولم أقرأ في الإعلام المصري، ما يدل على أنهم يعلمون بأن إسرائيل التي لا تشبع عدواناً ولا تكف عن الأذى، والتي زعمت بعد خلع مبارك، أن الرجل كان بمثابة كنز استراتيجي لها؛ هي نفسها التي عبأت رأس الإثيوبيين في زمن مبارك، بأن بلادهم هي بيت الطاقة الافريقية، بحكم توافر عناصر انتاج الكهرباء من خلال الحركة الدائمة للمياه. فقد سحبوا من ارشيفات الدراسات التاريخية، ما يوضح للإثيوبيين أن روما القديمة، وبلا تقنية متطورة، أنتجت الطاقة المائية، عبر القدرة الميكانيكية، لأغراض زراعة القمح وتشغيل مطاحن الحبوب والنواعير التي هي آلات خشبية تدور بقوة التدفقات المائية. وذهبت إسرائيل الى إفريقيا، في فترة انتكاس السياسات العربية في القارة، وهي تدرك أن 9% فقط من سكان إثيوبيا، يحصلون على الطاقة الكهربائية، وأن مقدرات البلاد الاقتصادية لا تساعد الحكومة على بناء السدود لإنتاج الطاقة ومنع الفيضانات.

    والتقت في إثيوبيا الرغبتان الجامحتان: رغبة الإثيوبيين في حياة أفضل من خلال الطاقة الكهربائية، ورغبات إسرائيل العديدة، ومن بينها التوسع الاستثماري، والهيمنة الاستراتيجية، والتواجد بقوة في الاقتصادات الإفريقية المجاورة، والتحكم في مصر وسياستها من خلال تأثيرها في السياسة المائية للإثيوبيين.

    وبالتقاء المصالح، ساعدت إسرائيل إثيوبيا بالباطن، في بناء مجموعة سدود، بدءاً من العام 1984. وطوت السياسات الحمقاء اتفاقات مصرية إثيوبية سابقة، وكان كل ما يهم المتنفذين، أصحاب شبكات النهب الفادح لمقدرات المجتمع، أن يعيبوا على جمال عبد الناصر، حبيب الجماهير الطيبة الفقيرة، أنه لم يأخذ بالأنموذج السويسري في الديموقراطية، وكانوا يحاكمونه بتقليعات زمنهم، متناسين أن المرأة مثلاً، التي كرمها عبد الناصر وفتح لها أبواب التعليم العالي ولعب الأدوار السياسية والاجتماعية، لم تحصل على حق التصويت في الدول الإسكندنافية إلا بعد رحيله!

    كان جمال عبد الناصر، في العام 1959 قد أبرم مع الإثيوبيين "اتفاقية عنتيبي" التي تمنح مصر نحو ستين مليار متر مكعب من المياه سنوياً. فقد كان لمصر الثورة والحضارة، في زمنه، يدها الطولى في القارة.

    منذ منتصف الثمانينيات، أقامت إثيوبيا أحد عشر سداً، وسيكون "النهضة" هو السد الثاني عشر. وللدقة، ليس صحيحاً أن إسرائيل هي التي تبني السدود، لكنها حاضرة كمقاول دائم، من الباطن، للمشاركة في الاستثمار والتمويل وتعاقدات بناء شبكات توزيع الكهرباء وأنظمة الري والزراعة. أما الشركات التي تبني، فهي في معظم مشروعات السدود، صينية، لكن هناك عدداً من السدود، نفذته شركة صديقة لإسرائيل، وهي "ساليني" الإيطالية، المملوكة لعائلة "ساليني" وعميدها "بيترو" الذي أعطته إسرائيل تعاقدات استثمارية في قطاع الأملاح المعدنية في البحر الميت. فإسرائيل كامنة وراء عمليات التمويل والإعداد الهندسي، واختيار المواضع وتعاقدات التوزيع، وبعض مقاولات الباطن، على النحو الذي يكفي لتلبية مقاصدها الاستراتيجية.

    غاية القول، إن السياسة ليست كيداً ولا مماحكات سخيفة، يواكبها إعلام ردحي تافه. إنها فن استشراف المستقبل، والعلم بالمصالح، ورسم الخطط الاستراتيجية، والعمل بوحي من مفرداتها. بخلاف ذلك لن يحصد الغائبون سوى الخيبة التي هي أم الفقر وجلابة الكوابيس!
    على عيني.. يا حسين فياض!
    بقلم: خالد مسمار
    من منا لا يعرفه...؟!
    من منا لا يعرف شيخ المناضلين حسين فياض؟!
    ذلك البطل.. الذي تحدى المحتل وبصق في وجه جلاديه.. بطل عملية دلال المغربي.. عملية الشهيد كمال عدوان.
    لقد تشرفت بلقائه منذ سنوات قليلة في موسم الحجّ. كان ضمن البعثة الفلسطينية القادمة من الجزائر. ذلك الرجل المناضل المتواضع.. وهي شيمة رجال الفتح الاوائل.

    كانت معنوياته عالية رغم الجحود الذي يقابله حول وضعه المعيشي في الجزائر.. كان متأكدا ان قيادة ( فتح ) لن تخذله.. ستكرمه وتعطيه حقّه، وحصل على قرارات هامة من القيادة لترتيب وضعه وإنصافه، لكن التنظيم والادارة في رام الله تجاهلت تلك القرارات و أقفلت عليها الادراج كعادتها لأمثال هذا المناضل الشجاع.. ولا ادري السبب والى متى يتمّ تجاهل حقوق هذا البطل، وامثاله كثر؟!
    أناشد الاخ الرئيس ان يضع حدا لذلك، وان يأخذ كلّ ذي حقّ حقّه.

    وأتساءل.. اين المسؤول عن حقوق المناضلين العسكريين الفدائيين القدامى.. أليس من ملفّ لهم في اللجنة المركزية لحركة فتح؟!
    عيب علينا ان نترك الابطال يشيخون دون تكريمهم واعطائهم حقوقهم ليعيشوا بقّية حياتهم بكرامة واحترام!
    على عيني انت يا حسين يا فياض!

    ايها البطل الشيخ..
    صورتك المنشورة في وسائل الاعلام ادمت قلبي.. قبل ان تسيل دمعي.
    على عيني انت يا شيخ المناضلين.
    أصرخ بأعلى صوتي من اجلك.. ومن اجل امثالك.. من اجل كرامتك فهي كرامتنا وكرامة فلسطين.
    لا تعجب اخي حسين، فقد مرضت منذ فترة وادخلت أحد مستشفيات عمان. كنت اتوقع ان اكرم في سرير مريح ودرجة مريحة.. لكنهم وضعوني في الدرجة الثالثة ? يقولون حسب النظام! ? وأنا ارى غيري من هم في رتبتي و موقعي بل بعضهم ادنى رتبة، لا ينطبق عليهم هذا النظام اللعين!
    واحسرتاه على النظام...
    اصبر اخي حسين.. فوالله لن تخذلك حركتك الرائدة.. حركة فتح، فلن يصحّ إلا الصحيح.
    وكاسك يا وطن!

    هل ستتسبب حماس بتهجير الفلسطينيين من مصر
    طلب هنية الغاء كامب ديفيد (2-2)
    بقلم: موفق مطر
    ينطبق المثل الشعبي «جاء ليكحلها قام عماها» على ما فعله اسماعيل هنية بطلبه من مصر الغاء كامب ديفيد، فهو لارضاء تيارات متصارعة في حماس، او بسبب لعب دور في الأزمة القائمة بمصر الآن قد سقط في وحل مستنقع التدخل بشؤون مصر العربية، كما أسقط اللاجئين الفلسطينيين المدنيين الأبرياء في جحيم المعارك بسوريا، عندما أرضى جماعة الاخوان المسلمين وقطر واتخذ موقفا رسميا علنيا مضادا للنظام السوري، الأمر الذي استغله النظام ليشبع حقده من دماء الفلسطينيين في مخيم اليرموك ومخيمات لم يعد لها وجود بعد ان دمرتها صواريخ قوات الأسد وهجرت 80% من الفلسطينيين في سوريا من بيوتهم في مخيماتهم.. فهل سيكون اسماعيل هنية وجماعته في حماس سببا في تهجير آلاف الفلسطينيين من مصر ؟!!.

    نستكمل هنا الجزء الآخر من الاسرار الدافعة لإسماعيل هنية ليطلب من مصر الغاء كامب ديفيد.
    غطى طلب هنية الغاء كامب ديفيد بعجاج كثيف على تصريحات لموسى ابو مرزوق افادت بمقتل الضباط الثلاثة وأمين الشرطة المصريين المختطفين منذ احداث 25 يناير، والتي قال بصددها ضياء رشوان، نقيب الصحفيين المصريين، خلال برنامج تلفزيوني، ان الضباط وأمين الشرطة توفوا في سيناء، وتم دفنهم في إحدى المقابر، وان هذه المعلومات وصلته من مصادر امنية، عززها قرار من أعلى مستوى بوزارة الداخلية المصرية للتحقيق في المعلومات التي صرح بها موسى ابو مرزوق.

    وحرف خطاب هنية أنظار المتابعين والمراقبين للأحداث في مصر عن غموض عملية الافراج عن الجنود المصريين الذين كانوا مختطفين على يد جماعة جهادية افادت معلومات خاصة أن هدف العملية برمتها كان احراج الجيش والمخابرات المصريين نظرا لموقف هذين الجهازين المصريين من عملية بيع الأراضي في سيناء، والأنفاق على جانبي الحد الفاصل بين رفح المصرية والفلسطينية على حدود قطاع غزة مع مصر، اذ انشغل الرأي العام المصري، وانشغلت قواه السياسية بالمفاجاة التي فجرها كلام هنية، عن اللحظات الأخيرة الغامضة التي اتسمت بها عملية الافراج عن الجنود المختطفين، حتى ان البعض قد ذهب الى تفسير ذلك بالقول ان بعضا من الجماعة بمصر قد نسقوا مع الجماعة بغزة لإشغال الرأي العام المصري عن الخلاف الذي نشأ بين الجيش والرئاسة المصرية حول كيفية تحرير الجنود المختطفين، وبسبب تأخر القيادة السياسية باتخاذ القرار الأمر الذي سبب حرجا لقيادة الجيش والاستخبارات الحربية امام الجمهور المصري، بالوقت الذي تسربت فيه معلومات عن مشاركة مجموعة أشخاص – احدهم ينتمي لعائلة كبيرة في غزة وكان يرأس «جيشا» بغزة، بقي على علاقة مع حماس بعد حل جماعته اثر هجوم شنته على معاقله قوات حماس قبل بضع سنوات.

    تعيش حماس حالة من التذبذب وصلت الى حد الخلل بمواقفها من النظام السوري وحزب الله وايران من ناحية، وقطر والرئاسة المصرية ومكتب الارشاد بمصر من ناحية اخرى، فلدى حماس الآن تيار يميل الى الابقاء على علاقة قوية مع النظام في سوريا وحليفيه حزب الله وإيران، باعتبار ان هذا الحلف قد قدم لحماس السلاح والدعم العسكري وساعدها في الظهور كشريك قوي في جبهة المقاومة والممانعة، فيما يرى ذات التيار أن قطر لم تقدم أكثر من المال السياسي المشروط، حتى بلغ بهذا التيار حد اتهام خالد مشعل بالارتماء بأحضان قطر التي تضغط على حماس وتدفع بها نحو القبول بتسوية سياسية، والقبول بما طرحه وزير الخارجية القطري من تعديلات على المبادرة العربية فيما خص تبادل الأراضي بين فلسطين واسرائيل، ويترأس هذا التيار المعارض للسيطرة القطرية على حماس الدكتور محمود الزهار وقائد القسام الذي كان في زيارة لطهران يوم اطلق هنية دعوته لالغاء كامب ديفيد.. لكن ألا يمكن ان يكون رفض المخابرات المصرية اعطاء تصريح لمشعل للإقامة كرئيس للمكتب السياسي بمصر سببا وجيها يدفع اسماعيل هنية لإطلاق طلب الالغاء هذا وكأنه يقول للقيادة المصرية، لقد خذلتمونا وها نحن اليوم نستجيب للتيار المتشدد في حماس ونفكر بالعودة الى تيار المقاومة والممانعة، بعد أن لمسنا منكم اجراءات لم نتوقعها او لم يعاملنا بها نظام حسني مبارك السابق، خاصة وان بقاء مشعل في قطر بات يرسم حول حماس علامات استفهام كبيرة حول انخراطها كأداة في يد اللاعب المؤثر في السياسات والأحداث في الاقليم ( قطر ).

    اللاجئون الجدد
    بقلم: فؤاد أبو حجلة
    في السنوات الألف التي سبقت الربيع العربي توزع اللجوء بين شعوب العالم كافة، فقد لجأ الانجليز الى أميركا واستراليا، ولجأ الهولنديون والبرتغاليون والبلجيكيون إلى افريقيا، ولجأ الهنود والباكستانيون والبنغال الى بريطانيا، ولجأ الأتراك الى ألمانيا، وتلاحقت موجات اللجوء من الجنوب الى الشمال ومن الشرق الى الغرب، وكان ابرز اللجوءات وأكثرها مأساوية هو اللجوء الفلسطيني الى المحيط العربي في حملات تهجير قسري متلاحقة نفذتها عصابات المهاجرين اليهود الذين لجأوا الى فلسطين ليشاركوا في احتلالها.
    كانت حلقة غير منتهية من الهجرات واللجوء الذي أعاد تشكيل المعادلات الديمغرافية في الكثير من دول العالم، وخلط الأبيض والأسود في أوروبا كما في افريقيا، وانتشر العرق الأصفر في كل القارات. ترسخ اللجوء القديم كأمر واقع، فنال اللاجئون جميعا حقوق المواطنة في الدول التي لجأوا اليها باستثناء الفلسطينيين الذي تشكلت لهم مفوضية خاصة للاجئين ما حرمهم عمليا من غطاء المواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان وحقوق اللاجئين تحديدا.

    ومرت سنوات وعقود طويلة لم يشهد فيها العالم موجات لجوء جماعي تستحق الاهتمام الدولي على المستويين السياسي والانساني.. ثم جاء الربيع العربي الذي بدأ بإعلان جموع الضحايا تمردهم السلمي على جلاديهم وأنظمة التخلف التي كانت تحكمهم بالقمع وبساطير العسكر وهراوات الأمن، وتحول فيما بعد الى مواجهات مسلحة بين هذه الأنظمة من جهة ومعارضاتها الممولة والمسلحة من الخارج فخرج الضحايا من معادلة الصراع لكنهم ظلوا ضحايا.

    ولأن الضحية تبحث دائما عن ملاذ آمن فقد استأنف العرب لجوءهم، وشهدنا موجات لجوء جماعي لليبيين الى تونس والجزائر تماثلت في الشكل والمضمون مع موجات اللجوء العراقي الى الأردن وسوريا وايران خلال حصار العراق وفي زمن الحرب التي دمرته. وها نحن نتابع الآن موجات لجوء السوريين الى الأردن ولبنان وتركيا بأعداد كبيرة هربا من الحرب الدائرة في بلادهم بين نظام يجور عليهم منذ عشرات السنين ومعارضة مسلحة تتاجر بدمهم في موسم الحصاد الأميركي.
    حال اللاجئين السوريين يبكي الحجر، فالعائلات التي استطاعت الهروب بحياتها والوصول الى دول الجوار تعيش في معسكرات شبيهة بالسجون، والأطفال الذين نجوا من الموت قتلا يواجهون الموت جوعا في مراكز الايواء المؤقتة التي يبدو ان كل شيء فيها مؤقت وقصير المدى وناقص.

    يقال أيضا ان مخبري النظام السوري اندسوا بين اللاجئين في هذه المراكز ليرصدوا كل حركة وكل نفس لمن هربوا من بطش هذا النظام. بغض النظر عن صعوبة الظرف وقسوته يبقى اللجوء المؤقت محتملا لأنه مؤقت. لكن مأساة من سبقوا السوريين في اللجوء لا تقدم نموذجا متفائلا بنهايات سريعة وسعيدة، فقد تحولت الخيمة الى بيت وصار المعسكر مدينة، وعلقت مفاتيح الدور العتيقة على جدران المنازل المؤقتة، بعد أن فقدت قدرتها على فتح الأبواب وتحولت الى تذكارات حزينة يتم الاحتفاء بها في الذكرى السنوية لضياع الوطن.

    رغم اختلاف الظروف وطبيعة الصراع يتشابه اللاجئون السوريون مع اللاجئين المخضرمين من الفلسطينيين الذين راهنوا على عودتهم الى دورهم بحماية بنادق جيش الانقاذ، فلا كان هناك جيش ولا كان انقاذ. راهن الفلسطينيون على تحريرهم بأيد عربية وسلاح عربي وخاب رهانهم. واكتشف السوريون منذ الطلقة الأولى ان السلاح العربي والمال العربي مجرد وسيلة للتدمير وللتهجير فلم يراهنوا على أحد، واكتفوا باللجوء الصامت.. والحلم بالعودة ذات يوم.
    العودة إلى أين وإلى ماذا؟ هذا هو السؤال الصعب الذي يؤرق السوريين وما زال جوابه مستحيلا للفلسطينيين أيضا.
    لكنه سؤال اجباري في زمن اللجوء العربي الذي تتحول فيه الأوطان الى أكفان ويبقى الدعاء المضمخ بالدموع مرفوعا بأيد ضارعة الى الرحمن.
    يقول النظام وتقول المعارضة إن "سوريا الله حاميها" ونرى اللاجئين السوريين فنصلي لله لكي يحميهم.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 45
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 12:27 PM
  2. مقالات في الصحف المحلية 43
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 12:24 PM
  3. مقالات في الصحف المحلية 42
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 11:44 AM
  4. مقالات في الصحف المحلية 41
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-13, 12:28 PM
  5. مقالات في الصحف المحلية 30
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-30, 10:41 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •