النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 55

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 55

    المقالات في الصحف المحلية 55
    29/5/2013

    صحيفة القدس

    حديث القدس: الابواب السياسية المغلقة... في ذكرى تأسيس منظمة التحرير
    بقلم: أسرة التحرير
    شاورما فلسطينية للسيد كيري
    بقلم: يوسف أبو لوز
    مصر و«حماس»... والقنابل الموقوتة
    بقلم: أحمد يوسف أحمد
    لماذا تشكّل فلسطين حالة خاصة؟
    بقلم: سام بحور
    هل كان هناك حقاً ربيع عربي؟
    بقلم: خالد الدخيل
    الحقيقة التاريخية والواقع اليوم
    بقلم: فيصل أو خضرا



    أطراف النهار: شــرايــيــن USAID
    بقلم: حـسـن الـبـطـل

    جولة كيري: اختراق اقتصادي.. وفشل سياسي!
    بقلم: هاني حبيب
    المشهد السياسي البريطاني ومستقبل الائتلاف الحكومي
    بقلم: د. أمجد ابو العز
    دول فـوق الـقـانــون
    بقلم: د. فتحي أبومغلي
    جمهورٌ فوق وجمهورٌ تحت!
    بقلم: توفيق وصفي




    حياتنا - سرقة الماء والنفط والدم
    بقلم: حافظ البرغوثي
    تغريدة الصباح - إميل حبيبي الباقي في حيفا
    بقلم: محمود شقير
    ابو علي شاهين في فضاء الذاكرة!
    بقلم: يحيى رباح
    لسعة الموت وثِقَله: أبو علي شاهين مع الخالدين
    بقلم: عدلي صادق
    ابو علي شاهين ترجل عن المشهد
    بقلم: عادل عبد الرحمن
    أبو علي ... وداعاً
    بقلم: عيسى عبد الحفيظ


    مقالات جريدة القدس
    حديث القدس: الابواب السياسية المغلقة... في ذكرى تأسيس منظمة التحرير
    بقلم: أسرة التحرير
    صادفت امس، ٢٨ أيار، ذكرى تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام ١٩٦٤ بقيادة القائد الوطني الكبير احمد الشقيري الذي كلفته القمة العربية المنعقدة بالقاهرة بزيارة كل المواقع والتجمعات الفلسطينية والعمل على ايجاد رابط يوحد ابناء شعبنا جميعا، وهكذا كان وتم تأسيس منظمة التحرير وفي مؤتمرها الاول الذي انعقد بالقدس تم انتخاب الشقيري رئيسا لها، وقد رافق ذلك تأسيس جيش التحرير الفلسطيني واعداد الميثاق الوطني واقامة الصندوق القومي.
    كان هذا الحدث علامة بارزة وخالدة في تاريخ شعبنا الذي اصبح له ولاول مرة منذ النكبة عام ١٩٤٨، قيادة وتمثيلا مستقلا ومؤسسات وقوة عسكرية ومالية، وعام الشقيري الى الجامعة العربية ليقول لهم: لقد ارسلتموني مندوبا عن الجامعة الى الشعب الفلسطيني واليوم أعود الى الجامعة مندوبا عن الشعب الفلسطيني.
    وبدأت الامور تتحرك وظلت منظمة التحرير الى حد كبير تحت مظلة بعض الانظمة العربية حتى انعقد المؤتمر الوطني الخامس في شباط ١٩٦٩ وتم انتخاب ياسر عرفات رئيسا، وبدأت منذ ذلك الحين معركة المقاومة والتحرير والقرار الفلسطيني المستقل بعد انطلاقة حركة "فتح" ورئاسة عرفات لمنظمة التحرير، مع كل ما رافق ذلك في كثير من الاحيان، من معارك جانبية واصطدامات وخلافات سياسية مع عدد من الدول العربية ووصلت التطورات مرحلة الانتفاضة الاولى العظيمة والمحادثات السرية واتفاق اوسلو في وقت لاحق، حتى وصلنا الى ما نحن عليه اليوم.
    لقد كان الهدف اقامة دولة فلسطينية في الضفة وغزة عاصمتها القدس الشريف، وقبلت القيادة الفلسطينية الاعتراف باسرائيل في حدود ما قبل حرب حزيران والتنازل عن ٧٨٪ من ارض فلسطين التاريخية كما وافقت على تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني في هذا السياق.
    وبعد اكثر من عشرين عاما من المفاوضات وبعد كل هذه التنازلات كانت النتيجة ان اسرائيل ادارت ظهرها لكل الحقوق والمطالب العادلة الفلسطينية، وبدأت حملة مدمرة من الاستيطان ومصادرة الارض وتهويد القدس وتهجير الناس واتخذت المفاوضات ستارا لكل ممارساتها، وما تزال حتى اليوم تدعو الى مفاوضات بدون شروط وهي التي تضع مئات الشروط قولا وفعلا.
    ان نظرة واقعية الى وضع القدس والضفة اليوم، تؤكد دون جدال، ان اسرائيل قتلت حل الدولتين، فقد عزلت القدس بالجدار وتواصل تهويد المدينة ولا تخفي نواياها بشأن الحرم القدسي الشريف حيث تتواصل الاقتحامات وتعد الخطط والبرامج والمقترحات الرسمية لاقتسام الزمان والمكان في ثالث الحرمين واولى القبلتين ومسرى النبي محمد (ص).
    ومن يتجول في الضفة من جنوبها الى شمالها ومن شرقها الى غربها، لا يجد الا المستوطنات التي تملأ قمم الجبال وتصادر الارض، ولا يجد الا الطرق والحواجز التي تقطع اوصال الضفة وتحولها الى كانتونات معزولة لا تواصل بينها، وتحقق بذلك معادلتها المعروفة وهي انها تريد الارض وقد اخذتها، ولا تريد السكان وقد القت بهم الى السلطة.
    هذه الحقائق لا يمكن القفز فوقها ولا يمكن لاي عاقل ان يتجاهلها، وهي تؤكد ان حل الدولتين قد انتهى فعلا واي حديث عن وجود فرص للحل ليست الادفنا للرأس بالرمال، وعلينا جميعا ان نبدأ من اليوم اعادة تقييم اوضاعنا على كل المستويات القيادية والشعبية، وان نخلص الى الاستنتاجات الواجب علينا اتخاذها بعد ان وصلنا الى هذه الابواب السياسية المغلقة ! وهذه مهمة منظمة التحرير ومؤسساتها بالدرجة الاولى.


    شاورما فلسطينية للسيد كيري
    بقلم: يوسف أبو لوز
    يتناول جون كيري وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية الشاورما في رام الله “الشقراء”، بحسب رواية الكاتب الفلسطيني عبّاد يحيى، ثم يدلف الوزير إلى أحد محال الحلوى ويتناول الكنافة النابلسية، والفلسطينيون كرماء بطبعهم، فعندما مدّ الوزير يده إلى محفظته لكي يدفع ثمن الطعام حلف بائع الشاورما والكنافة ألا يدفع فلساً واحداً، والكرم الفلسطيني كرم حاتمي، ولكن أثقله على القلب عندما يكون على مائدة سياسية، وخصوصاً في المدن التي يعيش فيها الناس بناءً على كرامتهم وثقافتهم التي تجعلهم يخجلون من الضيف، حتى لو كان ضيفاً عابراً، ففي كل الأحوال أعط طعامك لضيفك حتى ولو كان في بيتك رغيف خبز واحد لعائلة تكسر الظهر، هذه ثقافة اجتماعية عامة ومن الصعب الخروج من هذه الثقافة أو الخروج عليها .
    وثمة فرق كبير بين الكرم الاجتماعي، والكرم السياسي الذي يأخذ في أحيان كثيرة مظهراً تراجيدياً، وذلك عندما يتصل بوطن ودولة وشعب، وليس مجرد ساندويشة شاورما، وقطعة حلوى .
    صحتان وعافية على قلب الوزير في كل الأحوال، ولكن ما حكاية “رام الله الشقراء” هذه في رواية عبّاد يحيى التي جاءت على شكل مراسلات بين رجل وامرأة، ولعل الرجل هو المؤلف نفسه الذي يعاين رام الله جيداً، ويراقب حياتها الاجتماعية والسياسية والسياحية أيضاً، ليقول على نحو ساخر ومفعم بالمرارة إن رام الله أصبحت شقراء لكثرة ما فيها في هذه المرحلة السياسية من وجوه شقراء أغلبها بالطبع من اليهود أو من أوروبا ذات الهوى الإسرائيلي .
    امتلاء رام الله بأصوات وروائح وأسماء وألوان بشرية لا تشبه بشرة الفلسطينيين يدخل أيضاً في سياق تطويع المكان والفضاء .
    لا بل تأتي الشاورما والكنافة على المائدة السياسية الضمنية في شوارع وأسواق رام الله “مقدمة شهوية” لمثل هذا التطويع والتطبيع .

    مصر و«حماس»... والقنابل الموقوتة
    بقلم: أحمد يوسف أحمد
    يُفترض أن تكون العلاقات الرسمية بين الحكومات قاطرة أو رافعة للعلاقات بين الشعوب خاصة عندما تكون هذه الشعوب مؤمنة بالخير الذي يحمله التطور الإيجابي للعلاقات الرسمية، ولكن الخبرة العملية تتباين من حالة إلى أخرى، إذ أنه منذ نشأة حركة «حماس» في منتصف ثمانينيات القرن الماضي كانت السلطات الرسمية المصرية تشعر بعدم ارتياح لأن هذا التنظيم الجديد يُمثل تحدياً للسياسة المصرية تجاه الصراع مع إسرائيل، والتي كانت قائمة على مبدأ التسوية السلمية، وخاصة أن المسؤولين عن هذه السياسة كانوا قد بدأوا يشعرون باستقرار بعد أن قبل العرب جميعاً اعتباراً من قمة فاس لعام 1982 -بمن فيهم منظمة التحرير الفلسطينية- سياسة التسوية السلمية.
    أما القوى السياسية والشعبية فقد انقسمت في موقفها من «حماس» تبعاً لموقف هذه القوى من إسرائيل، فمن كان يعتبر أن السلام مع إسرائيل خرافة وأن الصراع لن يُحسم إلا بالحل العسكري، نظر إلى نشأة «حماس» بارتياح، أما من كان مؤمناً بجدوى التسوية السلمية فلم تختلف نظرته إلى نشأة «حماس» عن نظرة السلطات المصرية كثيراً، وهكذا سار سيرها في الرفض غير المباشر لتوجهات «حماس» وممارساتها، والارتياح لانحياز النظام السابق لـ«فتح» سواء في محاولات التوصل إلى صيغ أو آليات لتسوية الصراع أو في مسألة علاقة «حماس» بالخارج وعدم الدفاع الكافي عن تهمة الإرهاب الموجهة إليها.
    وتبقى قوة ثالثة لابد أن يحظى موقفها من «حماس» باهتمام خاص لأنه سيساعدنا كثيراً في فهم تطور العلاقات المصرية معها بعد ثورة يناير2011. تلك هي القوى المُمثلة للتيار «الإسلامي» وعلى رأسها جماعة «الإخوان المسلمين» التي كانت تعرف جيداً أن «حماس» فرع من فروعها خارج مصر، ولذلك وجب دعمها بكل الطرق الممكنة. وبدا وكأن «الإخوان المسلمين» يقاتلون ضد الاستبداد في النظام المصري السابق فيما كانت «حماس» تصارع الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ومشاريع الاستيطان في هذه الأراضي.
    وهكذا بدا المشهد عشية قيام ثورة يناير في مصر التي لعب «الإخوان المسلمون» دوراً مهماً فيها بعد بدايتها بأيام قلائل، وبعد انتصار الثورة شهدت المرحلة الانتقالية على نحو مفاجئ تراجعاً للقوى المحركة لها بعد أن اختلفت وتشرذمت على نحو محبط، فيما تقدم الصفوف بالتدريج «الإخوان المسلمون» أصحاب الخبرة التنظيمية الهائلة التي تجاوزت الثمانين عاماً، وصولاً إلى الفوز بمنصب رئيس الجمهورية حيث تسلم سلطته من «المجلس العسكري» الذي كان يمسك بدفة المرحلة الانتقالية بإحكام حتى آخر يونيو 2012، لينقلب بعد فترة وجيزة على «المجلس العسكري» ويُعين قائداً عاماً جديداً للقوات المسلحة، ويبدو في غياب سلطة تشريعية منتخبة أنه أصبح ممسكاً بكافة خيوط السلطة، أي أن الحكم في مصر أصبح لـ«الإخوان المسلمين».
    وهكذا أصبح المشهد بعد تولي رئيس الجمهورية المنتمي لـ«الإخوان المسلمين» منصبه وتمتعه بسلطات يحسده عليها أي ديكتاتور. وكان الأمر المنطقي أن يبادر بترجمة العلاقة التنظيمية والعقيدية بين «الإخوان» و«حماس» إلى أفعال محددة بدأت بالدعم السياسي الواضح لـ«حماس»، وزيادة المساعدات المصرية لها بشكل ملموس في مجالات حيوية كالطاقة والدواء والغذاء، وهو عمل يُشرّف أي سياسة خارجية عربية، غير أن المعضلة أنه تم في وقت كان الشعب المصري يعاني فيه من أزمات في هذه المجالات تحديداً حتى لقد رفعت إحدى المظاهرات التي كانت تعترض على تردي الخدمات شعار «كفاية غزة منورة» بما يعني أن غزة تتمتع بطاقة كهربائية لا يتمتع بها المصريون. وكانت هذه هي أولى مشكلات النظام الجديد فيما يتعلق بسياسته تجاه قطاع غزة، وهي أنه لم يأخذ بالحساسية الكافية مسألة أن كل المصريين لم يكونوا من أنصار «حماس» مع أنهم في المعتاد من أنصار القضية الفلسطينية. وبدت هذه أول قنبلة موقوتة في العلاقات المصرية بـ«حماس»، بمعنى هل المساعدات التي تقدمها مصر لـ«حماس» مساعدات لشعب فلسطين أم لحركة «الإخوان المسلمين»؟
    ثم أخذ المشهد يتعقد أكثر عندما أعيدت إثارة عدد من القضايا غير المألوفة كان على رأسها قضية اقتحام سجن وادي النطرون وتهريب المسجونين والمعتقلين فيه، إذ أدى التحقيق في هذه القضية الخطيرة إلى توجيه اتهامات محددة لحركة «حماس» بالمسؤولية عن هذا العمل من جهات رسمية وعناصر غير رسمية كانوا جميعاً في قلب المعركة، وبطبيعة الحال نفت «حماس» أي دور لها في هذا الصدد، ولا ينبغي أن ننسى أنها كان لها سجناؤها الذين تم تحريرهم ووصلوا قطاع غزة وأذيعت مشاهد استقبالهم على فضائيات القطاع قبل أن يصل ضباط الشرطة الذين كانوا في قلب المعركة إلى بيوتهم.
    وكان هناك أيضاً سجناء ومعتقلون تابعون لـ«حزب الله» وتنظيم «القاعدة» حدث معهم الأمر نفسه، ولا يدري المرء ما الذي يمكن أن يحدث لو انتهت القضية المنظورة الآن أمام محكمة جنح مستأنف الإسماعيلية بإدانة «حماس»، وخاصة أن رئيس المحكمة يصر على حسم القضية قبل الإجازة القضائية بحلول نهاية حزيران المقبل؟ من هنا بدأ الشك يتسرب إلى عقول كثيرين فيما يتعلق بمسؤولية «حماس» عن كثير من أعمال العنف التي شهدتها مصر أثناء أحداث الثورة وبعدها بدءاً من التفجير المنتظم للأنبوب الذي كان ينقل الغاز لإسرائيل ووصولاً إلى أمور أخطر بكثير مثل التلميح إلى مسؤولية «حماس» عن قتل الجنود المصريين الستة عشر في رمضان من السنة الماضية كنوع من إثبات تراخي «المجلس العسكري» السابق، بما يساعد رئيس الجمهورية على الانقلاب عليه.
    وبطبيعة الحال نفت «حماس» هذه الاتهامات نفياً قاطعاً، غير أن المشكلة كما سبقت الإشارة أن الشك قد تسرب إلى العقول، وأن قطاعات واسعة من الرأي العام المصري بدأت تكوّن لها منظومة ذهنية تستوعب كل هذه الشكوك، بل وتزيد عليها بغير أساس. والسؤال الخطير هنا ما علاقة «حماس» بالتنظيمات المتطرفة التي ترتدي لباساً دينياً وتقوم بممارسات لا علاقة للإسلام بها من قريب أو من بعيد، وإنما هي تشبه ممارسات عصابات الإجرام، وبهذا ربما تكون «حماس» بعيدة عن أي فعل لا تقوم به بنفسها، وإنما يمكن أن تستخدم لتنفيذه تنظيمات «معاونة» أو تابعة لها تنظيمياً.
    وفي الآونة الأخيرة التي شهدت اختطاف سبعة جنود مصريين ساد الغموض الأزمة من بدايتها إلى نهايتها، فلم نعرف أشياء محددة عن هوية الخاطفين أو الأطراف المشاركة في التفاوض لحل الأزمة، وكيف انتهت الأزمة هذه النهاية السعيدة غير المتوقعة. ويلاحظ أن الاستجابة لمطالب الخاطفين كان من شأنها أن تكون معولا إضافياً في هدم الدولة المصرية، إذ سيصبح على كل مجرم أن يقوم بجريمته ضد المجتمع وهو آمن من العقاب، وليس أسهل من أن يقوم زملاؤه المجرمون باختطاف هذا أو ذاك ليخرج بفعلته دون أن يمسه سوء.
    ويبقى أخطر ما في الموضوع، وهو أن تحويل القضية الفلسطينية من قضية «أمة» إلى قضية «إخوان» يقلص مؤيدي القضية وهم الكافة إلى مؤيدي «الإخوان» وهم أقلية، وهي خسارة استراتيجية فادحة للقضية. وقد بُني المقال على ما لم يثبت بالضرورة أنه حقائق لكنه يحيط بنا في الهواء الذي نتنفسه ثقيلاً، فلتكن جهودنا جميعاً في اتجاه إثبات الحقائق والعمل على ترشيد المسار.

    لماذا تشكّل فلسطين حالة خاصة؟
    بقلم: سام بحور
    يقوم وزير الخارجية الاميركي "جون كيري" بجهد خارق من أجل استئناف المفاوضات بين إسرائيل وفلسطين. الكثيرون من الأذكياء اللامعين وأصحاب النوايا الطيّبة، ومن مختلف أنحاء العالم، قد تعاطوْا بطريقة أو بشكل ما مع القضية الفلسطينية- الإسرائيلية؛ ومنهم من امتلك خبرة مباشرة في التعامل مع قضايا عالمية طويلة الأمد مثل قضية إيرلندا، جنوب أفريقيا، والحقوق المدنية في الولايات المتحدة. وفي حين أنّ هناك الكثير ممّا يمكن تعلّمه من الخبرات العالمية، إلاّ أنّ الحالة الفلسطينية هي حالة خاصّة؛ وما لم يدرك الوزير "كيري" ذلك، فإنّ الجهود جميعها وملايين الدولارات التي تنفق في سبيل حلّ هذا الصّراع ستذهب هباءً، مثلها مثل آخر المبادرات الأمريكية الخاطفة.
    هناك ثلاث قضايا تتّصل بهذا الصراع يجدر فهمها جيّدا، وهي: عقدة الذّنْب التاريخية، مسؤولية القوى الكولونيالية، و"العلاقة الخاصة" بين إسرائيل والولايات المتحدة.
    تحمل القوى العالمية الحالية وِزر شعورِ تاريخي بالذّنب، لا تنحصر أصوله- كما يشيع الاعتقاد- في الاضطهاد الذي مارسه الأجداد الأوروبيون ضدّ اليهود على خلفية عنصرية لاساميّة. كان هذا الاضطهاد حقيقيًا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين وما قبلهما، وتفشّى بوضوح في دول أوروبية مسيحية "بيضاء" مثل ألمانيا، وبولندا، وفرنسا، والنمسا، وحتى في الولايات المتحدة.
    لكنّ على هذه الدوّل أيضًا أن تدرك مسؤوليتها التاريخية في جعل الفلسطينيين يدفعون ثمن الجرائم الأوروبية والأمريكية ضد اليهود. إنّ عقدة الذّنب التي تتملّك هذه الدول تجاه اليهود قد أخلّت بموضوعيتها، وأعاقت قدرتها على رؤية ممارسات إسرائيل على حقيقتها، كما كانت وكما هي عليه اليوم: جرائم ضد الإنسانية.
    قبل وقوع المحرقة بفترة طويلة، رسمت الفلسفة السياسية الصهيونية مسارًا يؤدي إلى تطهير عرقي لسكان فلسطين الأصليين من مسلمين ومسيحيين، في مسعًى لخلق ما دُعي "بالدولة اليهودية". غنيّ عن البيان أنّ هذا الظلم التاريخي الهائل المتمثّل في اقتلاع وتهجير الفلسطينيين من أرضهم لم يعد موضع خلاف، إذ وثّقه المؤرخون الإسرائيليون أنفسهم على نحو دقيق.
    إضافة إلى ذلك، فإنّ العديد من هذه القوى العالمية، وفي مقدّمتها الولايات المتّحدة، هي وليدة تاريخ كولونيالي سعى حثيثًا إلى تهجير مجموعات سكانيّة أصلية من بلادها. عليه، ترى هذه القوى في المشروع الإسرائيلي نظيرًا لمشروعها، وتواجه صعوبةً في محاسبة إسرائيل خوفًا من أن يرتدّ ذلك عليها.
    هكذا، بدل أن ترى هذه القوى الصراع الفلسطيني –الإسرائيلي على حقيقته، أي مشروع كولونيالي مستمر، تفضّل رؤيته على أنه صراع بين فريقين يحملان روايتين متنافستين وعلى نفس الدرجة من المصداقية، ممّا يتطلّب تقسيمًا للأرض. وفي هذه الأثناء، وطالما بقيت هذه القوى أسيرة التفكير بحلّ "التقسيم" العقيم الذي عفا عليه الدّهر، فإنّها عاجزة عن أن تفسّر لماذا سمحت حكوماتها تدريجيًا، وعلى مرّ السنين، أن تَحُول الوقائع على الأرض من تحقيق هذا الحلّ.
    منذ أن خرجت صحيفة "النيويورك تايمز" في 14 أيار 1948 بعنوانها الرئيسي "الصهاينة يعلنون قيام دولة إسرائيل الجديدة"، والولايات المتحدّة تنتهج سياسة الانحياز في هذا الصّراع عبر تسليح وتمويل إسرائيل، والتغطية عليها دبلوماسيًا، والتآمر معها سياسيًا وعسكريًا من أجل تحقيق مأربها في التطهير العرقي في فلسطين ( وهو مأرب مقنّع عادةً بتعابير لفظية ملطّفة).
    عملت إسرائيل جاهدةً من أجل تثبيت الدعم الأمريكي لها وضمان استمراريته. فقد أدرك القادة الإسرائيليون جيّدًا الضعف المتأصّل في النظام السياسي الأمريكي المفتوح، فسارعوا إلى خلق مجموعات ضغط داعمة لإسرائيل نجحت في تحويل ما كان يفترض أن يندرج ضمن العلاقات الخارجية إلى شأن أمريكي داخلي ومحلّي. إنّ حضور إسرائيل اليوم في المشهد السياسي الأمريكي الداخلي- والفضل في ذلك لوكلاء إسرائيل في أمريكا- هو حضور حيّ ونافذ،؛ وما عليكم سوى سؤال وزير الدفاع الجديد "تشاك هيغل" من أجل التحقق من ذلك.
    يلخّص الرئيس الأمريكي "باراك اوباما" هذا الواقع. فأثناء زيارته الأخيرة لإسرائيل، قصد مؤسسة "يد فشيم" ( المتحف المخصص لذاكرة المحرقة اليهودية) كي يعلن على الملأ أنّ مستقبل وجود إسرائيل وأمنها "كدولة يهودية قويّة" من شأنه أن يضمن استحالة تكرار المحرقة.
    ماذا قصد الرئيس الأمريكي بهذه العبارة؟ هل التّلميح إلى أنّه إذا توقفت إسرائيل، "كدولة يهودية"، عن الوجود ( مثل دول أخرى قامت على أساس عنصري: الولايات المتحدة ما قبل الحرب الأهلية، أو جنوب أفريقيا خلال حقبة نظام الفصل العنصري) فإنّ اليهود القاطنين في نيويورك وشيكاغو ولوس أنجيلس سيتعرضون للذّبح؟!
    إمعانًا في التجريح والإهانة، أسدى أوباما معروفًا كبيرًا لليمين الإسرائيلي حين خرج عن أصول السلوك الرسمي، ووضع باقة ورد كبيرة على ضريح "ثيودور هرتسل"، أب الفلسفة السياسية الصهيونية.
    من خلال أعماله هذه، المقصودة أو غير المقصودة، صادق أوباما على "حق" وجود دولة يهودية في فلسطين، متجاهلاُ حق سكّان فلسطين الأصليين، وبضمنهم المسيحيون والمسلمون وحتى بعض اليهود، الذين قامت دولة إسرائيل على أنقاض حياتهم. واليوم، ما زال الفلسطينيون يخوضون صراع بقاء في وجه حملة تطهير عرقي شرسة بدأت منذ 65 عامًا وما زالت مستمرة حتى يومنا هذا.
    حقّا إنّ فلسطين حالة خاصة ومختلفة، مختلفة جدًا. هناك سؤال جوهري وأساسي ينتظر إجابةً جدّية، هو أكثر إلحاحًا من سؤال التقسيم المفتعل: هل ستكون إسرائيل دولة كلّ مواطنيها- من اليهود ومن غير اليهود- أم لا؟ يمسّ هذا السؤال عصب المشروع الصهيوني القائم على أساس عنصري؛ ويفتح الباب أمام مصالحة تاريخية، وأمام عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ما يعرف اليوم بإسرائيل.

    هل كان هناك حقاً ربيع عربي؟
    بقلم: خالد الدخيل
    يعكس سؤال العنوان مواقف كثيرين، في مقدمهم رجال الحكم الذين قامت ضدهم ثورات الربيع. استنجد هؤلاء بمخزون المؤامرة المعتق منذ سايكس بيكو، وفي مقدم رجال الحكم يأتي قادة النظام السوري وحلفاؤهم في طهران، ثم «سادة المقاومة» في الضاحية الجنوبية لبيروت. هناك من شكك، وهو لا علاقة له بالحكم، انطلاقاً من قناعاته الفردية. هناك أيضاً فئة كانت مع الربيع عندما بدأ، ثم عندما طال بها الزمن، ولم يحن قطاف الربيع بدأ الشك يتسرب إليها، وبدأ إيمانها بحتمية التغيير يهتز. أصبح الربيع بالنسبة لكل هؤلاء مربكاً، يحمل في طياته أكلافاً إنسانية وسياسية تثير الشك في جدواه وفي توقيته.
    ومما زاد الأمر سوءاً أن الثورة تعثرت في كل البلدان الخمسة التي حصلت فيها، خصوصاً في مصر. كانت الأخيرة هي النموذج للثورة الشعبية في شكلها غير المعهود عربياً. لكنها بعد بدء العملية السياسية، وفوز «الإخوان»، دخلت الثورة في نفق مظلم، يزداد كل يوم ظلمة وإرباكاً. بات واضحاً أن القوى التي استولت على الثورة في مصر، وأولها «الإخوان المسلمون»، أفرغوا الثورة من محتواها، وأدخلوا مصر في حال توهان سياسي واجتماعي لا أحد يعرف كيف ينتهي.
    تكرر الشيء نفسه في تونس وليبيا واليمن. ثم جاءت مأساة الثورة السورية لتؤكد عند البعض انقلاب النظرة المتفائلة إلى نظرة تشاؤمية سوداوية. بدأ البعض يستبدل كلمة الربيع بكلمة «الشتاء» أو الصيف. هل كانت هناك ضرورة لهذه الثورات؟ وهل تبرر هذه الأكلاف الكبيرة حدوث ثورات مثل هذه؟ لقد انقلبت هذه الثورات، أو هي في طريقها للانقلاب إلى حروب أهلية طائفية. وما يحصل في سورية منذ أكثر من سنتين هو قمة هذه الحروب، وينذر بما هو أسوأ من ذلك.
    هل هناك ما يبرر مثل هذه النظرة؟ لا بد أولاً من استبعاد رجال الحكم وحلفائهم الذين قامت ضدهم الثورة لأن موقفهم متوقع، ولا يعكس شيئاً مهماً أكثر من مصالحهم، وانحيازاتهم الاجتماعية والسياسية. بعد ذلك تبدو النظرة المتشائمة محكومة بمنطق الاستعجال السياسي، وهو منطق تشكل على الأرجح في ظل ثقافة الاستبداد التي ترتكز على ثالوث المحرمات السياسية والدينية والاجتماعية. وليس بعيداً هنا تأثير نموذج التغيير السريع الذي كان يتحقق بعد كل انقلاب عسكري من الانقلابات التي عرفتها كثير من البلدان العربية في خمسينات وحتى سبعينات القرن الماضي.
    وهذه كانت تغييرات سطحية وشكلية، وهو ما يفسر سرعة حدوثها. هناك أيضاً منطق الاستعجال لثقافة مجتمعات لم تعرف تغيرات حقيقية منذ زمن بعيد جداً. لم تعرف هذه الثقافة إلا الكثير من الخيبات والانكسارات. أصبح شعور اليأس جزءاً من منظومة قيم هذه الثقافة. وربما أن هذا مرتبط أيضاً بثقافة القبيلة، وميلها السوسيولجي إلى الاستعجال الذي يعبر عنه قول المثل الشعبي «ربي ارزقني وعجل».
    هناك أيضاً حقيقة تاريخية وهي أن عمر الاستبداد العربي بمحرماته الثلاثة يمتد لقرون طويلة، وأن الفكر الديني بمفاهيمه القديمة هو المهيمن على الثقافة العربية، وأن الأيديولوجيا القبلية لا تزال تمثل مرتكزاً أساسياً للبنية الاجتماعية والسياسية في المجتمعات العربية. وعندما نأخذ كل ذلك في الاعتبار، يصبح من الممكن القول إن النظرة التشاؤمية للربيع العربي هي انعكاس لتيار محافظ معتبر بحجمه وانحيازاته. ومن ثم، فإن هذه النظرة المتشائمة المحكومة بمنطق استعجال النتيجة السهلة والمأمونة العواقب إنما تعبر عن شعور مبطن ومتأصل يتسم بمحافظة متجذرة تحاذر التغيير، خصوصاً التغيير المصحوب بالعنف.
    على الجانب الآخر من القضية، أو جانب ثورات الربيع، ما الذي تنطوي عليه، ولا يوفر مستنداً لتلك النظرة التشاؤمية؟ أولاً: إن حدوث الثورات بحد ذاته يعني أن التيار المحافظ بتعبيراته السياسية والدينية والاجتماعية، ومع أنه مهيمن، إلا أنه لم يعد بمفرده، أو بمنأى عن تحدي تيارات أخرى تدفع باتجاه التغيير، وتجاوز مرحلة الانسداد السياسي والفكري الذي رزحت تحته المجتمعات العربية لقرون مديدة. وأول وأهم ما حققته هذه الثورات من هذه الزاوية ثلاثة أمور: تأكيد مفهوم الدولة الوطنية. ثانياً: فرض مفهوم الفرد وحقوقه الإنسانية والسياسية.
    ثالثاً: إنها فجرت التناقضات الاجتماعية والدينية، وجعلتها موضوعاً مكشوفاً للصراع والتقاتل حولها، بعد أن كانت تعتمل تحت سطح المحرمات بصيغها الثلاث. لا يمكن القول طبعاً إن هذه الثورات نجحت في تحقيق أهدافها المباشرة والنهائية، وتجسيدها على الأرض.
    هذا لن يتحقق خلال أقل من ثلاث سنوات هي عمر الربيع. لكن يمكن القول باطمئنان إن هذه الثورات اجترحت خطاً سياسياً فاصلاً في العالم العربي بين ما قبل وما بعد. وذلك لأنها فرضت أجندة اجتماعية وسياسية مختلفة، وأسست لواقع سياسي سيكون مختلفاً بالتأكيد، وإن كنا لا نعرف على وجه التحديد الآن طبيعة هذا الاختلاف وحجمه. ربما أن ثورات الربيع العربي تشبه إلى حد ما في مرحلتها الحالية ما حصل في أوروبا في أواخر النصف الأول من القرن الـ19، أو ما يعرف في الأدبيات السياسية بثورات 1948. بدأت هذه الموجة في فرنسا، ثم انتشرت في غالبية أنحاء أوروبا وأميركا اللاتينية. وتولت قيادة هذه الثورات تحالفات عفوية من الإصلاحيين، والطبقات المتوسطة، والعمال، لكنها تحالفات لم تلبث أن انحلت بالسرعة التي تشكلت بها.
    وقتل في هذه الثورات عشرات الآلاف، وتهجر أكثر من ذلك. في حينها لم تحقق ثورات 1948 أهدافها المباشرة، ما عدا بعض النجاحات في بلدان مثل الدنمارك والنمسا وفرنسا. لكن، من الواضح أن أهمية هذه الثورات لم تكن في تحقيق أهدافها المباشرة، بمقدار ما أنها كانت استمراراً للثورات التي حصلت في بريطانيا وفرنسا في القرنين الـ17 و18 وفي ما أسست له لتعميق التغيرات الفكرية والسياسية الكبيرة التي شهدتها أوروبا بعد ذلك.
    هناك أمور كثيرة كشفتها ثورات الربيع العربي، وتتعارض مع النظرة التشاؤمية. منها مدى ضعف الطبقة المتوسطة في المجتمعات العربية، وأن هذه الطبقة ضعيفة وهشة، لا تسيطر على رأسمالها، وتفتقد بالتالي لاستقلالها الاقتصادي والفكري، بسبب اعتمادها شبه الكلي على الدولة، على رغم أنها تشتكي من فساد هذه الدولة واستبدادها بالرأي وبالقرار. كان الدور السلبي لهذه الطبقة واضحاً في كل الدول الخمس. لكن دورها الأسوأ هو في الثورة السورية، وتحديداً في دمشق. وذلك بسبب ارتباطها التجاري بالنظام السياسي، وهو ارتباط نفعي خالص لطرفيه، وليس ارتباطاً يستند إلى مشتركات أيديولوجية وسياسية.
    والأرجح أن خوف هذه الطبقة في سورية نابع من أمرين: أن الثورة كانت في بدايتها ريفية، والثاني دموية النظام السياسي وتطبيقه سياسة العقاب الجماعي ضد كل من يعترض عليه. يتحدث السوريون كيف أن التاجر قبل حكم البعث كان يتمتع بمكانة كبيرة داخل أروقة مؤسسات الحكم. أما بعد البعث، فقد انقلبت العلاقة. بحيث أصبح التاجر ملزماً بشراء ولاء الضابط العسكري لتسهيل أموره داخل بيروقراطية الحكومة.
    ومن أهم ما فجرته ثورات الربيع وأخطره الصراعات الاجتماعية، وأبرزها الصراعات الطائفية خصوصاً في سورية، وتداعيات ذلك على العراق ولبنان. هذا يعني أن منطقة الشام والهلال الخصيب تنزلق إلى حروب دينية بشعة. يشبه تفجير هذه الصراعات تفجير الورم الذي يختبئ تحت أردية اجتماعية وسياسية تراكمت مع الزمن، الأمر الذي سيضع الجميع أمام بشاعة واقعهم السياسي المزري، وبالتالي يفرض ضرورة التغيير. سيكتشف الجميع أن مصدر خطورة الطائفية هو أنها أبشع أشكال العلاقة بين الدين والدولة، وهو ما يقتضي وضع حد لهذه العلاقة. هناك أطراف مستفيدة من هذه العلاقة، لكن على حساب المجتمعات واستقرارها. والأرجح أن الثورات وتداعياتها ستكشف هذه العلاقة وأكلافها على الجميع.
    ماذا يعني كل ذلك؟ ثلاثة أشياء: أن الحكم على فشل ثورات في مجتمعات قديمة بتاريخها وطوبوغرافيتها الاجتماعية والثقافية يتسم بالتسرع البسيط. ثانياً: أن طول عمر التركيبة الاجتماعية للمجتمعات العربية الذي يمتد لقرون لا يبرر توقع تغيرها في غضون سنوات قليلة. ثالثاً: والأهم أن طبيعة الأجندة التي فرضتها هذه الثورات تتطلب أكثر بكثير مما حصل فيها ولها حتى الآن.

    الحقيقة التاريخية والواقع اليوم
    بقلم: فيصل أو خضرا
    من وقائع التاريخ، ان النظرة العلمية لشعوب الشرق الاوسط تبطل مجمل المفاهيم "الذاتية" التي أقامت عليها الحركه الصهيونية ايديولوجيتها ودعوتها واول هذه المفاهيم هو مفهوم " الحق الالهي"في فلسطين وهو الملازم لمفهوم " الحق التاريخي" وما نتج عنه من مقولات غريبة عن الواقع كـ"ارض الميعاد" و "الشعب المختار" وغيرها من أقاويل لا تسند الى اي تاريخ او كتاب موثق.
    فبالنسبة لمسألة "الحق التاريخي" المرتكزة على الاقدم على هذه الارض فهي تفتقر الى الحد الأدنى من المصداقية التاريخية. فالعبرانيون ليسوا اول من استوطن فلسطين. وهذه بلبلة تصل الى عقول الناس العاديين، خصوصا في الغرب. وتقول" ان اليهود هم الاقدم في ارض فلسطين، وبالتالي لهم حق العودة اليها واستيطانها، وها هي التوراة تثبت ذلك"!!
    وهذه فكرة مبسطة للأمور ، ليس لها اي اساس من الصحة. والصحيح انه سبق وصول العبرانيين الى هذه الارض عدد كبير من الشعوب والتي أقامت فيها وفي سوريا الكبرى والعراق والأردن قبل عبور يشوع بن نون المفترض لنهر الاردن الى اريحا بآلاف السنين.
    واذا اكتفينا بتاريخ الشعوب السامية فقط، فنجد بين العلماء الغربيين والشرقيين من يرجع امبراطورية الاموريين الى الالف الرابع او الخامس قبل الميلاد.
    والأموريون هم الشعب السامي الهام الاول الذي بسط نفوذه في هذه البلاد وانتشر فيها. وهو الذي بنى اول حضارة سامية في ما يعرف اليوم بسورية ولبنان والأردن وفلسطين. وقد اتسع نفوذ الاموريين بحيث شمل الشاطئ المتوسطي كله، وقد سمي البحر المتوسط آنذاك " بحر امورو العظيم" وقد حول الاموريون هذه البلاد الى منطقة سامية. وبعد هذه الحضارة نشأت الحضارة الكنعانية. وقد اطلق اسم كنعان في اول الامر على الساحل وغربي فلسطين وقسم كبير من سورية وكان هذا اول اسم لفلسطين وجميع الاسماء الاخرى اقل اهمية (....) وتعبير"لغة كنعان " كان يطلق بصورة عامة على لغة فلسطين السامية".
    فالحقيقة التاريخية ، والمدونة في كتب التاريخ والجغرافيا لم يكن في اي من خرائط الشرق الاوسط اي وجود لخريطة اسمها اسرائيل وهي فقط موجودة في عقل المحتل الذي يريد ان يقلب الحقائق لصالحه، وبدعم الغرب الذي ليس له اي حق تاريخي او أخلاقي بمنح هذه الارض ، واعطاء الحق للمحتل ان يطرد صاحب الارض من بيته، و يجعله يهيم على وجهه في اماكن ليست له.
    وبالرجوع، لواقعنا اليوم فان اسرائيل موجودة على ارضنا بقوة السلاح وبدعم الذين وهبوها الارض التي لا يملكونها.
    اما نحن كشعب طرد من أرضه واقع تحت ظلم الاحتلال فالعتب كل العتب على زعمائنا الذين بلا شك انهم كافحوا واستشهد من كوادرنا مئات الالاف واعتقل الالاف، لا يستطيعون ليومنا هذا ان يجدوا حلاً واقعياً لانهاء عذابات هذا الشعب اليومية من المحتل.
    ان تجربتنا مع المحتل مريرة من كذب و سرقة أراض، ناهيك عن الاعتداء على المقدسات الاسلامية والمسيحية.
    اليوم نرى الفرقة الفلسطينية وهي تمزق أوصال هذا الشعب الذي يعاني كل يوم من المحتل.
    ان الشعب يقبل ويستوعب ظلم المحتل ولو على مضض، ولكن لا يقبل بأي حال من الأحوال الظلم الذي يلاقيه من أخيه ، وخصوصا من الاخ الكبير الذي سلمه القيادة. ان مشكلة قياداتنا انها تلوم بعضها البعض و تنسى او تتناسى ان هنالك شعبا يهان في مقدساته وبيته وأرضه وحتى في معيشته اليومية.
    كيف لنا ان نلوم المحتل وبنفس الثانية يتوسل العامل الفلسطيني ان يشفق عليه هذا المحتل كي يبني له بيته على ارض استولى عليها من هذا الشعب المغلوب على امره.
    ان الاعتداءات اليومية التي يعاني منها هذا الشعب من هدم البيوت والاعتداء على مزارعنا وسرقة وحرق ثمارها، لا يمكن ان ينتظر السيد كيري او الرئيس اوباما ان يضع حداً لهؤلاء المستوطنين جراء اعتداءاتهم اليومية علينا.
    شكرًا للسيد كيري وهو يحاول رشوتنا بحفنة من الدولارات وذلك لابعادنا عن قضيتنا المقدسة والتي لا نزال نكافح من اجلها.
    اما بيريس الذي يدعو للسلام وهو يعمل مع حكومته الاحتلالية بالعكس تماما مما يدعيه من رغبته في صنع السلام المبني على الشرعية الدولية . ولكن سيبقى هذا الشعب صامداً على ارضه مهما تعرض له من ضغوط.
    لقد فرحنا كثيراً وصفقنا كثيرا في الثانية التي اعترف العالم بحقنا في دولتنا المستقلة على حدود ١٩٦٧م وعاصمتها القدس ، ولكن مع الاسف لغاية يومنا هذا لم نستطع الاستفادة من هذا الاعتراف بل بالعكس مازلنا ننتظر الضوء الاخضر من الراعي الامريكي لحل القضية الفلسطينية الاسرائيلية، كي لا نذهب الى المؤسسات الدولية للحصول على قرارات تلجم المحتل من الاستمرار في غاياته الاحتلالية.
    كيف لنا ان نرفض الجلوس مع المحتل وبكل عناد، وبنفس الوقت لا نحرك ساكنا تجاه عربدة هذا المحتل لاجباره على التوقف عن سرقة الاراضي وبناء مئات بل آلاف المستوطنات عليها.
    الان ، وبكل الاحترام لزعمائنا الأفاضل والذين مهما حصل ما زلنا نكن لهم كل ثقتنا ، ونرجو منهم ان ينهوا هذه الفرقة التي ارهقت هذا الشعب، لتعود اللحمة الفلسطينية الأصيلة، ولنرسم خارطة واقعية للخروج من هذه الازمات والمشقات التي نحن نعاني منها.
    فإلى متى سوف ننتظر السيد كيري او غير كيري لحل مشكلة، لا يريد المحتل ان يتنازل ولو قيد أنملة عن املاءاته بشأنها.
    ان الشعب الفلسطيني الأبي قادر على التضحية منذ الأزل وما زال، وهو منتظر من قيادته اتخاذ القرارات التي يريدها لانقاذه من وضعه الحاضر المأساوي ، فهل من مجيب لهذا المطلب.؟؟؟؟؟!
    مقالات جريدة الأيام
    أطراف النهار: شــرايــيــن USAID
    بقلم: حـسـن الـبـطـل
    روى لي صديقي ونديمي الأثير، طلال رحمة، ـ رحمه الله ـ هذه القصة الصحافية المهنية ـ السياسية. في أوّل مقالة سياسية له في مجلة أسبوعية بيروتية كان يترأس تحريرها الزميل علي بلوط.
    استدعى رئيس التحرير المخرج الفني في حضور الكاتب المبتدئ، وقال له: أفرد صفحتين لمقالة الأستاذ طلال، وضع عنواناً لها: طُزْ في أميركا.
    صديقي أعاد كتابة المقالة مهنياً، ثم انتقل محرراً أدبياً إلى مجلة "الحوادث" اللبنانية، برئاسة سليم اللوزي، وأنا نسيتُ اسم مجلة علي بلوط، ولم أنس الطريقة البشعة التي اغتالت بها المخابرات السورية رئيس التحرير سليم اللوزي.
    المهم، ترك طلال مجلة "الحوادث" وانخرط محرراً "مخبوزاً" في "فلسطين الثورة" خبيراً في الشؤون اللبنانية، إلى أن ذهب في مهمة إلى مخيم "تل الزعتر" المحاصر.. ولقي حتفه في الطريق.
    كان طلال ماركسياً ينتمي إلى اليسار الثوري الجديد، لكن مقالاته كانت ذات لغة ثورية وأسلوب ليبرالي، بعيدة عن المُسَـلَّمات السياسية والعقائد، والمواقف المسبقة.
    كثيرون من الكتّاب الصحافيين، وأكثر بكثير من القرّاء المؤدلجين يكتبون أو يقرؤون في ضوء ووفق مُسَلَّمات ومواقف مسبقة، عقائدية أو فكرية أو سياسية قديمة.
    لعلّ الموقف من الولايات المتحدة هو بمثابة أغلظ الأوتار في هذا العزف، منذ كانت تنعت بالإمبريالية إلى أن صارت تُدان لعلاقتها الاستراتيجية بإسرائيل.
    قد تكون خطة جون كيري، غير المتبلورة بعد، لحلّ المشكلة الفلسطينية ـ الإسرائيلية هي بمثابة وضع مفاتيح، أو علامات طريق على "خارطة الطريق"، أي لجعل الحدود بين دولتي إسرائيل وفلسطين، أشبه بالحدود الأميركية ـ الكندية مثلاً، وسابقاً بالحدود الأميركية ـ المكسيكية، وليس بالحدود بين الكوريتين، وسابقاً بين الألمانيتين.
    علامات طريق على "خارطة الطريق" التي كانت خارطة صمّاء، ثم توضّحت بخطة "الحل بدولتين"، وإلى ذلك تقوم وكالة أميركية هي USAID منذ إقامة السلطة بصرف أكبر اهتمامها في تنمية فلسطين على إنشاء شبكة طرق فلسطينية، وتحسين شبكة توزيع المياه والتنقيب عن مصادر جديدة.
    آخر مشروع ستموّله الوكالة هو شقّ طريق جديدة بطول 4,5 كيلومتر إلى بيت لحم، دون الحاجة للمرور في منعطفات وادي النار الخطرة، أو العبيدية ودار صلاح، بما في ذلك إقامة جسر طويل ومرتفع، وبكلفة عشرات ملايين الدولارات.
    صحيح، أن تحسينات ذات شأن تمت على طريق وادي النار، الذي صار يضاء بالطاقة الشمسية، لكن كثافة حركة السير وزيادة كبيرة في أعداد السيارات، تستوجب شقّ طريق جديدة، دون أن يغني هذا عن مزيد من التحسينات على الطريق القديم!
    لا أعرف أطول الطرق الجديدة، أو القديمة المحسّنة التي تم شقّها أو تحسينها بأموال USAID، ولا أطوال شبكة طرق المستوطنات لكن بعض الفلسطينيين قالوا، غداة استقلال جنوب السودان إن في الدولة الناشئة 200 كم معبّدة، بينما في الضفة آلاف الكيلومترات من الطرق المعبّدة، الجيّدة، والحسنة، والسيّئة.
    يمكنك أن تقارن بين شبكة الطرق الفلسطينية قبل السلطة وأوسلو ووضعها الحالي، أو تتخيل كيف ستكون حركة السير من رام الله إلى بيرزيت لو بقيت الطريق القديمة على حالها، علماً أن عدد السيارات في رام الله الآن يكاد يعادل عدد السيارات في الضفة قبل السلطة وأوسلو.
    كثيرون ينسبون الطريق الممتازة بين القدس وأريحا إلى إسرائيل، علماً أن تمويلها جاء من الولايات المتحدة بعد مؤتمر "واي ريفر" وبكلفة 100 مليون دولار.
    لا يعني هذا أن USAID هي الطرف المموّل الوحيد لشبكة الطرق الجديدة أو المحسّنة في الضفة، ولكنها الوكالة الأكثر اهتماماً بشبكة شرايين الطرق الفلسطينية، وتقوم السلطة الفلسطينية بما تستطيع في هذا السبيل.
    للولايات المتحدة دور سياسي واقتصادي وأمني في بناء فلسطين، وحتى لو تعثّرت أو فشلت خطة جون كيري التي طرحها على "منتدى دافوس" مؤخراً، فإن USAID ستواصل مشاريعها لبناء شرايين الطرق في الضفة، وكأن الدولة الفلسطينية مسألة وقت يطول أو يقصر.

    جولة كيري: اختراق اقتصادي.. وفشل سياسي!
    بقلم: هاني حبيب
    الصورة، أو مجموعة الصور، التي رغب جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، في أن تنشر في وسائل الإعلام لم تظهر بعد، لم تنجح محاولاته المثابرة في عقد قمة تجمعه مع الرئيس الفلسطيني ورئيس الحكومة الإسرائيلية، والعاهل الأردني، وحتى باستبدال نتنياهو بشمعون بيريس الذي التقاه أكثر من مرة خلال الأسبوع الماضي، جميع اللقاءات والاجتماعات المركّزة والمكثّفة، ظلت دون الهدف الذي ابتغاه كيري وعمل من أجله، قمة تحدث اختراقاً، حتى لو كان شكلياً، تهيئ لانطلاق عملية تفاوضية على الملف الفلسطيني ـ الاسرائيلي، كما تحقق ضغطاً على الرئاسة المصرية، التي يعتقد كيري أن بإمكانها بل يجب أن تنضم إلى هذه القافلة، لدعم الجهود الرامية لاستئناف العملية التفاوضية، خاصة وأن نتنياهو، كما سربت مصادر مقربة منه، أشار إلى ضرورة أن يكون هناك دور مصري في هذا المجال، إذ إن استجابة "رئاسة الإخوان" في مصر للضغوط الأميركية والإسرائيلية، بتبني القاهرة لاتفاقيات "كامب ديفيد"، غير كافية، وإدخال مصر في العملية التفاوضية على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي، سيشكل تأكيداً ولا أوضح على قناعة رئاسة الإخوان في مصر، بأهمية تبني اتفاقية السلام مع إسرائيل، عن قناعة، وليس لمجرد التكتيك السياسي المتوقف على تطورات الوضع غير المستقر في جمهورية مصر العربية، قمة رباعية، ستعتبر شكلاً من أشكال الضغط على مصر، كي تنضم إلى هذا الجهد، حتى لا تفقد مكانتها ودورها انطلاقاً من العملية التفاوضية على الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
    كان من الواضح، في ظل الفشل في اختراق سياسي، أن يقدم كيري على جهد على المسار الاقتصادي، وقد ظهر جلياً، أن هذا المسار كان بديلاً، حتى لو كان مؤقتاً، للمسار السياسي، إن رصد حركة نشطة للغاية من قبل مجموعة رجال الأعمال الفلسطينيين، في "مؤتمر دافوس" على حدود الأردن مع البحر الميت، يعكس بروز هذا المسار بشكل واضح، وتصريح كيري بدعم الاقتصاد الفلسطيني بأربعة مليارات دولار، لإطلاق نشاط اقتصادي يتوازى مع الجهد السياسي يشير إلى أن البديل الاقتصادي الذي بات أكثر وضوحاً أثناء جولة كيري، هو شكل من أشكال التعويض عن الفشل السياسي، وهو الأمر الذي دفع بالرئيس الفلسطيني إلى التأكيد من جديد على أن البديل الاقتصادي لن يكون بديلاً، في حال استمر التعنُّت الإسرائيلي عن الحل السياسي الذي ظلّ رهناً باستمرار العملية الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية!
    إلاّ أن المسار الاقتصادي هذا، ليس منفصلاً بالتأكيد عن المسار السياسي، إذ يجري الحديث، عن مؤتمر اقتصادي يعقد في حزيران القادم، وأيضاً في البحر الميت، يضم أردنيين وفلسطينيين وإسرائيليين وأميركيين، وربما غيرهم، لتتويج جملة اتفاقات، حدثت بالفعل بين هذه المجموعات، خاصة من قبل القطاع الخاص، على ضوء الجهد السياسي المرتقب أن يحقق أول أهدافه، بوضع لبنة اقتصادية للكونفدرالية المحتملة بين الأردن ودولة فلسطين، ولكي يمكن القول إن البنية الاقتصادية لهذا الاتحاد الجديد، قد اكتمل، أو على وشك ذلك، في حال تم التوصل إلى تسوية سياسية تتوّج بالإعلان عن دولة الاتحاد الجديد، واللقاءات بين مستويات اقتصادية مختلفة، من القطاع الخاص على وجه التحديد، خلال العام الماضي في العاصمة الأردنية وفي الضفة الغربية، تشير إلى أن المستوى الاقتصادي بات أقرب إلى النضوج الذي ربما يحد منه فشل أي اختراق سياسي حقيقي حتى الآن.
    ولم يمثل قطاع غزة، في تلك الاجتماعات ذات المسارات الاقتصادية، إلاّ أن ملاحظات نشرتها بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، يمكن الاستناد إليها، للإشارة إلى أن قطاع غزة كان مشمولاً ـ نوعاً ما ـ في هذه المسارات، فقد أعلنت إسرائيل عن التزامها باتفاق الهدنة مع "حماس" في إطار السماح للصيّادين الغزيّين الإبحار إلى مسافة ستة أميال بحرية بدلاً من ثلاثة، إلاّ أن الأهم في هذا السياق هو إعلان إسرائيل عن سماحها بتطوير حقول الغاز أمام شواطئ بحر غزة، في إطار استقلال البنية الاقتصادية الفلسطينية عن تلك الإسرائيلية، بالتوازي مع سماح إسرائيلي لاستغلال البوتاس من شمال البحر الميت.
    وربما من اللافت، أن التصريحات الإسرائيلية، من قبل القادة والوزراء والمسؤولين، كلها في الغالب، كانت تشير إلى انفراجة على المسار السياسي، لكن هذا الأمر ظل معهوداً في إطار التجارب السابقة المتعلقة بالعملية التفاوضية، فإسرائيل تريد أن تظهر كماً من التفاؤل، إلى حين ظهور عقبات حقيقية أمام استئناف هذه العملية، فيبدو الأمر، وكأن الطرف الآخر، الجانب الفلسطيني هو الذي يعرقل اختراقاً سياسياً على هذا الملف، وبالتالي، لا يمكن الركون إلى مثل هذه التصريحات لتقييم حقيقي واقعي لمدى الاستجابة الإسرائيلية لاستحقاقات العملية التفاوضية، وعندما تصل الأمور إلى الجانب الجدي، نرى أن شمعون بيريس، الرئيس الإسرائيلي، كان قد تلقى "توضيحات" من قبل نتنياهو، بأنه ليس مخوّلاً بالحديث عن أي موضوعات مرتبطة بالعملية السياسية أثناء مشاركته في "مؤتمر دافوس" واجتماعه مع كيري، وأن يظل في إطار العموميات، وأن لا يحرج المفاوض الإسرائيلي الذي بيديه، من خلال رئيس الحكومة، التعاطي مع هذه الأمور الحساسة والمصيرية، حتى أن بعض وسائل الإعلام أشارت إلى أن كيري وبّخ نتنياهو على هذه الأمور، مع أن ذلك مستبعد تماماً!!

    المشهد السياسي البريطاني ومستقبل الائتلاف الحكومي
    بقلم: د. أمجد ابو العز
    على الرغم من الأزمات التي واجهته منذ وصوله الى الحكم في أيار العام 2010 إلا أن علاقة التفاهم والصداقة الشخصية بين زعيمي الحزب ديفيد كاميرون ونيك كليغ ساهمت بشكل كبير في المحافظة على تماسك الائتلاف الحكومي. ونجح رئيس الوزراء دافيد كاميرون لغاية هذه اللحظة بقيادة سفينة الائتلاف الحكومي من خلال عقد التحالفات والصفقات وتأجيل مشاريع قوانين حساسة سواء لأعضاء حزبه أو لشركائه في الائتلاف ولكن هذا التأجيل بدأ يصطدم مؤخراً بالوعود الانتخابية لحزبي الائتلاف والأزمات الداخلية الملحة التي تواجه الحكومة.
    في منتصف فترة السنوات الخمس من عهد الحكومة الائتلافية، يواجه رئيس الوزراء زعيم حزب المحافظين ديفيد كاميرون عدة تحديات حزبية وائتلافية داخلية تضاف إلى التحديات الجدية التي تواجهها حكومته، ولاسيما التحدي الاقتصادي الذي يحاول الحد من تداعياته، وتراجع ثقة البريطانيين في قدرة زعمائهم على الخروج بالبلاد من من مشاكلها الاقتصادية الحالية منذ الإعلان عن التخفيضات الحادة في الإنفاق في 2010 جراء الأزمة الاقتصادية. وتشهد الساحة البريطانية الداخلية سجالاً سياسياً حول عدة قضايا أبرزها مستقبل الائتلاف الحكومي القائم والذي يضم كلاً حزب المحافظين والديمقراطيين الأحرار وسط تكهنات تشير إلى نية حزب الديمقراطيين الأحرار بزعامة نيك كليغ الانسحاب من الحكومة التي يرئسها ديفد كاميرون لحفظ ماء وجه الحزب أمام ناخبيه بعدما فشل في الوفاء بوعوده الانتخابية ولاسيما تعهده للطلاب الذين أوصلوه إلى الحكومة بعدم السماح برفع أقساطهم الجامعية ووعده بإصلاح مجلس اللوردات. واعتبر المراقبون أن خطوة الديمقراطيين الأحرار تعتبر محاولة "للقفز من السفينة" التي بدأت تغرق. ومن المتوقع أن يواجه ديفيد كاميرون خلال الفترة المقبلة تحديات عدة أبرزها تراجع شعبيته في أوساط حزبه في ظل تزايد التمرد على مقترحات مشاريعه التي تلقى معارضة كبيرة.
    عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي
    تزايد أعضاء البرلمان البريطاني ولاسيما من أعضاء حزب المحافظين الشريك في الائتلاف الحاكم زاد من احتمالية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ما يشكل أبرز التحديات التي تواجه رئيس الوزراء والتي دفعت أيضاً عدداً كبيراً من أعضائه الى التمرد عليه، خاصة ان خروج بريطانيا اصبح خياراً أكثر واقعية ولأول مرة منذ 30 عاما. وتواجه قيادة كاميرون ضغوطات داخلية من أعضاء حزبه تطالبه بإجراء استفتاءين بشأن أوروبا خلال العام المقبل حول الصلاحيات التي يريد الناخبون استعادتها من بروكسل يعقبه استفتاء ثانٍ بعد إعادة التفاوض على علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي. وتلقى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون صفعة موجعة من حزبه عندما أيد حوالي ثلث النواب المحافظين تعديلا في جدول الأعمال التشريعي للحكومة بشأن إجراء استفتاء على عضوية البلاد في الاتحاد الأوروبي. . كما واجه كاميرون سابقا عدة تمردات قام بها أعضاء حزبه أبرزها وقوفهم ضد سياسته المتعلقة بالرعاية الصحية، وأخيراً، انتقاده بسبب امتناع بريطانيا عن التصويت في الأمم المتحدة على قبول فلسطين كدولة غير عضو بصفة مراقب في المنظمة الدولية ودعمه تشريعاً يسمح للمثليين جنسيا بعقد قرانهم في أماكن العبادة من كنائس ومساجد ومعابد. وحاول كاميرون التخفيف من الانتقادات العلنية من أصوات داخل حزبه وفرض هيبته وسلطته على الحزب من خلال الضغط على الأعضاء لثنيهم عن موقفهم من خلال التهديد بالطرد من الحزب، ولكن فشله في فرض سلطته ووقف التمرد في حزبه دفعه إلى تبني سياسة احتوائية لأولئك الأعضاء من خلال ضمهم إلى الائتلاف الحكومي عبر إعادة توزيع الحقائب الحكومية الأخيرة، ما رجح كفة اليمين على الحكومة الحالية. ويواجه رئيس الوزراء البريطاني، تحدياً على زعامة حزب المحافظين، جراء صعود حزب الاستقلال المناهض لعضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي وانتشار شعبيته. وكشف رئيس حزب الاستقلال ان نحو 15 عضوا من حزب المحافظين يفكرون بالانضمام الى حزبه. وكان زعيم حزب الحزب العمال المعارض إيد ميليباند قد صرح في اكثر من مرة إن كاميرون "فقد السيطرة تماما على حزبه" وإن أعضاء الحزب منقسمون على أنفسهم بشأن أوروبا ولا يحلون مشكلات البلاد، بصراحة، هذه لم تصبح قضية بشأن أوروبا فحسب، ولكن أيضا بشأن قيادة كاميرون الضعيفة لحزبه التي سرعت من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
    التمردات الداخلية داخل حزب المحافظين الذي يتزعمه كاميرون واعتراضات ووقوف أعضاء الحزب ضد سياساته الحكومية، تشكل أخطر تحد واختبار يواجه كاميرون منذ توليه قيادة الحزب في العام 2005. تلك التمردات والاعتراضات لا تشير فقط إلى تراجع شعبيته في أوساط أعضاء حزبه الذين يعتبرون سياسته وتحالفه مع الديمقراطيين الأحرار "انحرافاً عن مبادئ الحزب وأهدافه" من أجل منصب رئيس الوزراء والحفاظ على تماسك ائتلاف حكومي هش، بل تعتبر أيضاً مؤشراً على تراجع شعبية حكومة الائتلاف.
    حزب الديمقراطيين الأحرار ومحاولة القفز من السفينة
    تشير الأحداث إلى اتساع الخلافات بين أعضاء الحزبين (المحافظين والديمقراطيين الأحرار) حول برامج وسياسة الحكومة الائتلافية واتساع الخلافات بين أعضاء حزب المحافظين يشكل تهديدا لزعيمي الحزبين كليغ وكاميرون. ولم يغب ملف الاتحاد الأوروبي والخلاف بين أعضاء حزب المحافظين على عضويته عن الساحة الداخلية البريطانية في ظل الاستطلاعات التي تشير إلى أن 46 بالمئة من البريطانيين يريدون الخروج من الاتحاد الأوروبي مقابل 35 بالمئة يريدون العكس. منذ تشكيل الحكومة الائتلافية والفجوة بين الحزبين تزداد، ولاسيما في مجال ملفات الهجرة وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى ملف إصلاح مجلس اللوردات التي تعتبر ورقة التين الأخيرة لحزب الديمقراطيين الأحرار وورقة المساومة الرئيسية له أمام حزب المحافظين.
    كلا الحزبين في حاجة إلى بعضهما البعض فالنسبة لحزب الديموقراطيين الأحرار تشكل مشاركته في الحكومة الائتلافية الحالية التجربة السياسية الأولى له، لذلك فإن استمرار تماسك الائتلاف الحاكم يشكل ضرورة أساسية لاستمرارية الحزب واكتسابه الخبرة السياسية اللازمة للانتخابات المقبلة، ولكن عدم قدرته على الوصول الى الحلول الوسط مع شريكه في الائتلاف ولاسيما في ملف إصلاح مجلس اللوردات قد يدفعه الى الهروب الى الأمام من اجل الحفاظ على قاعدته الانتخابية من خلال الانسحاب من الحكومة والانضمام الى حزب العمال المعارض. في المقابل أشارت عدة تقارير صحافية الى ان حزب المحافظين بدأ مؤخراً الشروع في إعداد خطة طوارئ لإدارة الحكومة في ظل تزايد المخاوف من عدم قدرة نيك كليغ زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار على السيطرة على حزبه والوصول به إلى الانتخابات المقبلة في العام 2015.
    ويرى المراقبون أن فوز حزب الاستقلال يعتبر مؤشرا على توجه المجتمع البريطاني نحو اليمين بسبب الأزمة الاقتصادية، معتبرين ان الناخب البريطاني اراد من خلال انتخابه لحزب الاستقلال التعبير عن سخطه من السياسات الحالية ولاسيما سياسة التقشف التي تنتهجها حكومة المحافظين. كما يرى المراقبون أن انتخاب حزب الاستقلال مؤشر على عدم رضا الناخب البريطاني عن أداء الأحزاب البريطانية الثلاثة ولاسيما المحافظين والديمقراطيين الأحرار الذين لم يستطيعوا الوفاء بوعودهم تجاه الطلاب والطبقات الفقيرة وتعديل نظام المساعدات الاجتماعية، بالإضافة إلى النهوض بالاقتصاد.
    وتشير استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسة " يوكوف" إلى أن الغالبية العظمى من الجمهور غير مقتنعة بأداء الحكومة الحالية. وأن نحو 32% من الجمهور البريطاني يرى أن الحكومة الائتلافية ساهمت في تغيير السياسة الخارجية البريطانية نحو الأسوأ. في حين لم يلحظ قرابة 41% من الجمهور البريطاني أي تغير في السياسة الخارجية البريطانية، في حين يعتقد نحو 6% فقط من الجمهور بأن الأمور قد تحسنت بعد استلام الحكومة الائتلافية السلطة. ويؤيد قادة وصناع الرأي العام هذا الرأي بشكل كبير، حيث يرى 52% منهم ان السياسة الخارجية البريطانية لم تتغير بعد وصول الحكومية الائتلافية للحكم.
    هناك احتمالية أن تقوم القيادات الشابة الميدانية في حزب الديمقراطيين الأحرار بالضغط على القيادات العليا لتبني هذا الخيار من اجل مصلحة الحزب. التغير في قيادات الصف الثاني للحزب قد يساهم في التأثير على العلاقة مع الحزب الشريك في الائتلاف حزب المحافظين ولاسيما أن تلك العلاقة تستثمر العلاقة الشخصية الجيدة بين قيادة الحزبين، فضلا عن المصالح المتبادلة. ثانيا قد يلجأ الحزب الى إعادة هيكلية قيادته واستغلال القيادات الشابة التي أظهرت استياء من سياسات الحزب وتتمتع بشعبية واسعة في أوساط الناخبين، والدفع بها الى الأمام من اجل ضخ دماء ووجوه جديدة في أوساط الحزب يستطيع من خلالها خوض الانتخابات المقبلة. أما بالنسبة لحزب المحافظين فيعتبر تماسك الائتلاف الحكومي ركيزة أساسية الآن في ظل اعتماده المباشر عليه لتنفيذ سياساته الاقتصادية التي اعلن عنها. كما يشكل استمرارية الائتلاف الحاكم أولوية بالنسبة لرئيس الحزب كاميرون الذي يواجه منافسة شديدة من قبل قيادات حزبية ترى أنها أكثر مقدرة على إدارة الحزب منه.

    دول فـوق الـقـانــون
    بقلم: د. فتحي أبومغلي
    • قرار اسرائيل بمنع بعثة اليونسكو من الدخول للقدس لم يكن الاول ولن يكون الاخير في محاولات اسرائيل طمس الحقائق حول جرائمها ضد الشعب الفلسطيني وتراثه ومقدراته، فقد منعت على مدى عقدين من الزمن بعثة منظمة الصحة العالمية لتقصي الحقائق حول الاوضاع الصحية في الاراضي المحتلة، كما منعت بعثة غولدستون، وها هي تمنع بعثة اليونسكو وكل ما سبق ليس غريبا"، الغريب هو موقف العالم وخاصة الولايات المتحدة من تنكر اسرائيل لقرارات الشرعية الدولية ومنظماتها وعدم المطالبة بفرض عقوبات على اسرائيل كما درجت عادتها على المطالبة بفرض عقوبات على كل دولة تعتقد انها تتنكر لقرارات الشرعية الدولية.
    • منذ اكثر من اربع سنوات تعهد الرئيس اوباما باغلاق اسوأ سجون العالم سمعة، سجن غوانتانامو، ورغم مرور اكثر من مئة يوم على اضراب 103 من المعتقلين فيه ورغم ادانة الامم المتحدة اجبار سجناء غوانتانامو على تناول الطعام بالقوة ورغم ان 86 معتقلا" من اصل 166 من المعتقلين القابعين قصرا" في غوانتانامو قد صدر بحقهم قرار باطلاق سراحهم ورغم ان من بين الـ 166 معتقلا" الباقين في غوانتانامو فقط ستة معتقلين يواجهون تهما" فاعلة، ورغم ان استمرار عمل السجن يكلف دافعي الضرائب اكثر من مئة وخمسين مليون دولار سنويا" الا ان العالم يلتزم الصمت المطلق تجاه وجود هذا السجن وازاء الحقوق الانسانية للقابعين قسرا" فيه ولم يقم اوباما الذي كان يطالب باغلاق غوانتانامو بما هو مصرح له من مجلس الشيوخ باطلاق سراح ال86 معتقلا" الذين حصلوا على قرار اخلاء سبيل.
    • الى متى يستمر الاستهتار بحياة اطفالنا؟ الى متى نستمر في اهمال ملاحقة حقوقنا في كافة المحافل؟ والى متى يستمر صمت العالم ازاء تغول جيش الاحتلال في عنفه ضد شعبنا؟. نسوق هذه المقدمة وقد سبقت زيارة وزير الخارجية الامريكي كيري لرام الله بيوم واحد فقط حادثة اطلاق جندي اسرائيلي حاقد النار على طفل فلسطيني بالقرب من مدرسته في مخيم الجلزون قرب رام الله. الطفل عطا محمد شراكه ( 12 عاما) اصيب بالشلل وبتلف في اعضاء عديدة من جسمه نتيجة تعمد الجندي الاسرائلي اطلاق الرصاص الحي على الطفل من مسافة قريبة لتخترق الرصاصة الصدر والرئة والبنكرياس وتحدث تلفا في النخاع الشوكي كما قام الجيش الاسرائيلي باستدعاء طفلين باعمار 6 و7 سنوات للتحقيق في المسكوبية في اليوم التالي لزيارة كيري.
    • الاسبوع الماضي وخلال يوم واحد فقد خمسة مواطنين حياتهم بحوادث متفرقة في الضفة الغربية وفي غزة، حوادث كان ممكن منعها او تلافيها بقليل من الحرص والاحساس بالمسؤولية تجاه حياتنا ( عامل 19 عاما"فقد حياته في انهيار نفق، شاب 17 عاما" توفي غرقا" في بحر غزة، طفل عمره 3 سنوات فقد حياته دهسا"، مواطن 38 عاما" لقي مصرعه غرقا" في بركة زراعية والخامس شاب عمره 23 عاما وجدت جثته ولم يعرف بعد سبب الوفاة). حوادث يومية تحدث بسبب الاهمال وسوء التقدير واحيانا" الفهلوة فالى متى تبقى الحياة رخيصة في بلادنا؟.
    • جولة جديدة فاشلة لوزير الخارجية الاميركية السيد كيري وسبب الفشل هو تعنت اسرائيل ورفضها وقف الاستيطان والقبول بمرجعية للمفاوضات، اما السبب الاهم للفشل فهو دعم امريكا لموقف اسرائيل وممارسة الضغط على القيادة الفلسطينية للعودة للمفاوضات وفق الاجندة الاسرائيلية، اي مفاوضات من اجل المفاوضات، امريكا ايضا" تدعم مفهوم الدولة اليهودية في كيان اكثر من ربع سكانه ليسوا يهودا" في الوقت التي تدعي فيه الدفاع عن حقوق الاقليات الدينية والاثنية في باقي العالم.

    جمهورٌ فوق وجمهورٌ تحت!
    بقلم: توفيق وصفي
    يستغرب من يرافقني لحضور فعالية ثقافية أو فنية اهتمامي بمتابعة انفعالات الجمهور، ويتهمني بأنني منشغل بمحيط الفعالية أكثر من الاستمتاع بمضمونها، كما حدث قبل يومين، حين ألفيت نفسي موزعا بين أكثر من مشهد في المشهد، في بيت قديم بحي الدرج وسط غزة القديمة، رُمم ليمسي موقعا تراثيا لعرض أنشطة ثقافية متنوعة باسم "بيت الباشا"، وكان مسرحا لأمسية "ثقافية" في إطار فعاليات "احتفالية فلسطين الأدبية" التي ينفذها "ديوان غزة".
    ذهبت وأسرتي لسماع ابني الأصغر موسى يعزف على العود بصحبة الفنان أيمن أبو عبده وعازفين آخرين، التقيت هناك بنفر من مثقفي غزة المرموقين فظننتهم برفقة ذويهم مثلي، ثم أدركت أن عددا منهم سيشاركون في الأمسية. مع اقتراب أولى الفقرات تساقطت بضعة أحجار صغيرة على الرؤوس، لمحتُ طفلين في نحو السابعة يفران فوق سطح يظلل المنصة، وعندما حاولا تكرار ما حدث تطوع أحد الشبان لمطاردتهما وردعهما، فقال أحدهما بإصرار "بدنا نتفرج"، لافتا إلى أنه وشقيقه يعجزان عن رؤية ما يسمعانه في الأسفل.. دقائق قليلة وإذ بالطفلين يظهران على مدخل بيت الباشا المطل على المنصة وباحة البيت، ومعهما نحو عشرين من الفتية والأطفال متفاوتي الأعمار من الجنسين من أبناء الحارة.
    بدوا وكأنهم يتابعون أكثر من مشهد مثلي، الكبار منهم الأقرب إلى سن المراهقة يبحثون عن "نكشة راس"، بتركيز نظراتهم على الصبايا والفتيات الحاضرات والمشاركات، دون أن يكفوا عن التصفيق والتهليل كالجمهور "اللي تحت". نَظَّم كبيرهم وقوفهم في مساحة المدخل الضيقة لمتابعة الأمسية بما يتيح له الإشراف على المشاهد كافة، بينما ينبهه جاره المنهمك في تصوير كل شئ بهاتفه النقال إلى جهة ما، فيدير وجهه لتتجمد نظراته على صبية في مثل عمره، ثم يعيدُه التهاب الأكف بالتصفيق إلى حلبة الدبكة. لم يكن صغار الحارة أقل اهتماما بالجمهور "اللي تحت" خاصة تجاه أقرانهم القادمين مع ذويهم، فالبنات منهم كن يتهامسن وإحداهن تشير بإعجاب إلى ثوب إحدى المشاركات في الدبكة، بينما تسترق مسامعُ الأولاد تهامسَ الفتية الكبار وتعليقاتهم، إلى أن تجتذبهم إيماءات بعض راقصي "البريك دانس" في الفقرة التالية.
    احترم الجمهور العلوي "المشوِّش" رجاء عريفة الأمسية بأن يصمتوا فصمتوا لسماع إحدى قصائد الشاعر عثمان حسين، الذي أدرك أن هذا الجمهور هو القادر على إزعاجه إن أزعجهم، فاستأذنهم بأدب أن يلقي القصيدة إن أرادوا فأذنوا له. اختصر عثمان قصيدته وعاد إلى الجمهور، بينما بدا أن بقية البرنامج تائهة، إلى أن أُعلن عن أن ثمة فقرة أخيرة للعزف على العود ستلي فقرات تطوعية لمن شاء، شعرا أو رقصا أو غناء. هَمَّ الفتى المغرم بالتصوير بالرحيل قائلا لصاحبه "خلَّصَت الحفلة"، فجزره الآخر قائلا "بتقولَّك المُزيعة عود".
    نجح أبو عبده والعازفون الثلاثة في تحريك الجمهور "اللي فوق واللي تحت"، بالتنقل بهم بين سيد درويش وفيروز ومارسيل خليفة وموشحات وتراثيات، على متن تناغم جميل بين الأعواد، تُذكيه ارتجالات العازفين المثيرة للتصفيق وعبارات الاستحسان، خاصة من كبير الفتيان الذي لكز جاره وهما يصفقان ويهتزان على إيقاع "شدوا الهمة" هاتفا "مش قُلتلك"! انتهت الفقرات وهَمّ العازفون بالرحيل، فأعادهم هتاف وصيحات الحاضرين لينطلقوا ثانية في عزف ارتجالي حيوي، أتبعوه بعِقد من التراثيات المألوفة، فإذا بالدبّيكات يعدن إلى الواجهة بمشاركة من أخريات، فيما اختار بضع شبان وشابات الدبكَ حول مقاعدهم، أما فتية وأطفال المدخل فكانوا يدبكون ويصفقون وكبيرهم يؤنب جاره "المصور" قائلا "شفت، القعدة احلَوَّت"! وقبل رفع آذان المغرب من المسجد العمري الذي يجاوره بيت الباشا تَفَرَّق الجمهور، دون أن ينسى أبناء الحارة توديعهم بنظرات يمتزج فيها الحزن بالبهجة، وكبيرهم يلفتهم بهز كتفيه إلى أن عريفة الحفل وجهت شكرا لأبناء الحارة على مشاركتهم، ثم انهمكوا في استعراض حصادهم من الصور بشغف وبراءة الأطفال.
    مقالات جريدة الحياة الجديدة
    حياتنا - سرقة الماء والنفط والدم
    بقلم: حافظ البرغوثي
    في السنوات الاخيرة قبل وبعد التغيير ظلت مصر غافلة عما يجري بين دول حوض النيل حتى جرى التوافق بين دولة باستثناء مصر والسودان على اعادة تقسيم مياه النهر واقامة مشاريع حيوية وسدود على طول مجراه دون الالتفات الى الاحتجاجات المصرية والسودانية.
    فالنظام المصري السابق كان منهمكا في تقاسم الثروة وتوريث الحكم والنظام الحالي ما زال مشغولا بتوريث الاخوان للحزب الوطني السابق وقادة الاخوان لمفاتيح الحكم ورجال اعمالهم لمشاريع رجال العهد السابق.
    اما السودان فانشغل النظام في الحصول على حسن سلوك غربي بالتنازل عن اكثر من ثلث السودان لاقامة دولة جنوب السودان وما زال يتنازل لحماية نفسه وليس لحماية السودان رافعا شعار تطبيق الشريعة وكأن الشريعة تحض على التفريط بالارض وقتل السودانيين في دار فور وجنوب كردفان، وهكذا تجاهل الجميع أن السودان ومصر هما هبتا النيل وأن تناقص حصة البلدين من نهر النيل سيعيدها الى التصحر والعطش. فلا يمكن تصور مصر اساسا بلا نيل فهو قضية حياة او موت.
    ولعل انفراد الدول الافريقية باقامة مشاريع دون اطلاع السودان ومصر على آثارها حول مستقبل مياه النيل يعني شطب الدولتين لانهما لم تعدا مؤثرتين باعتبار ان الاولوية عندهما حماية النظامين الحاكمين وليس حماية البلدين. ولعل هذا هو الذي جعل اثيوبيا تمضي قدما في مشروع سد النهضة دون اطلاع مصر على تفاصيله وآثاره. فالوضع العربي كما يبدو يعاني من تصحر سياسي تحت مسمى الربيع، فالمياه تسرق والنفط كذلك والدم يسفك، وسنعوي في الصحراء بلا نفط وماء ومأوى.

    تغريدة الصباح - إميل حبيبي الباقي في حيفا
    بقلم: محمود شقير
    قبل ثلاثة أيام، كنت في حيفا. ويمكن القول إن الذهاب إلى حيفا يثير الشجون ويوقظ فيضًا من الذكريات. ويكفي أن يتأمل الذاهب إلى هناك كرملها الشامخ وبحرها الممتد وجمال الطبيعة فيها لكي يشعر بالنشوة الممزوجة بالأسى. النشوة التي تدخلها إلى النفس مظاهر الحنو التي تهبها المدينة لمحبيها القادمين إليها من القدس على سبيل المثال، والأسى الذي ينبعث في النفس من عثرات التاريخ المعاصر ومن هوان الحاضر. ومع ذلك، يكفي أن يلتقي الذاهب إلى هناك نفرًا من أعز الأصدقاء والرفاق ممن ولدوا في حيفا وعاشوا وما يزالون يعيشون فيها، لكي يقتنع بأن الدنيا ما زالت بخير رغم كل المخاطر والأعباء، ورغم هزائم الماضي والتباسات الحاضر والكدر الذي يحيط باحتمالات المستقبل.
    كنت في حيفا تلبية لواجب الاحتفاء بالباقي في حيفا، الذي ما زالت خطواته في شوارعها ماثلة للعيان، وما زالت كلماته التي يصف فيها المدينة حية في الأذهان، ومن بعض ما قلته في تلك المناسبة الغالية:
    نلتقي هذا المساء لنحتفي بالباقي في حيفا الذي يتعزّز بقاؤه فيها وفي ضمير شعبه هنا، وهناك في القدس ورام الله وبيت لحم وغزة، وفي بلدان الشتات. وتهفو إلى ذكراه وإلى متشائله والسرايا واخطيّه والسداسية قلوب محبّيه في الوطن الكبير من الماء إلى الماء، وفي مدى العالم الفسيح.
    نحتفي بإميل حبيبي هنا في حيفا ونحن على مسافة أيّام قليلة من حلول الذكرى السادسة والأربعين لهزيمة حزيران، تلك الهزيمة التي لم تزل تحيا فينا ونحيا فيها بوصفها النتاج المرّ للنكبة الفلسطينية التي عشنا ذكراها الخامسة والستين قبل أيام، وهي التي انهار المجتمع الفلسطيني تحت وطأتها، وتعرّضت حيفا مثلما تعرّضت القدس ويافا وغيرهما من المدن الفلسطينية إلى انحسار الحداثة التي كانت تتراكم في فلسطين منذ بدايات القرن العشرين، وظلّت تترعرع وتنمو رغم إجراءات الانتداب البريطاني التعسفية، وتحيّزه لمخططات الحركة الصهيونية التي كانت تسعى إلى الاستيلاء على فلسطين، وتصفية الوجود الفلسطيني فيها بشتى الوسائل والأشكال.
    وحين وقعت النكبة المأساة ظلَّ إميل حبيبي مقيمًا في حيفا، وظلّت معه جريدة الاتحاد التي كان له مع آخرين من رفاقه دور مشهود فيها طوال سنوات، وكان للاتحاد مع مجلتي الجديد والغد دور مشهود في الدفاع عن الوجود المشروع للبقية الباقية من الشعب الفلسطيني فوق أرض وطنها، وفي الدفاع كذلك عن الثقافة العربية في وجه محاولات الطمس والتذويب والأسرلة والعبث بالهوية الوطنية لشعب مظلوم. وعلى صفحات هذه المطبوعات اليسارية تألّق شعراء وقاصّون ونقّاد ورجال سياسة وفكر وصحافيون، حملوا راية النضال الديمقراطي من أجل الحق في المساواة وضد التمييز القومي، وتحمّلوا العبء كاملاً جرّاء مواقفهم الشجاعة وما استكانوا لترهيب أو ترغيب.
    وقلت: إن حضور إميل حبيبي في حيفا، هذا الحضور الذي فرضه هو بجهوده الفذّة في حقلي الأدب والسياسة، وفي النضال من أجل السلام العادل، سلام الشعوب بحقّ الشعوب، من شأنه أن يسهم في تحفيز نضال القوى المؤمنة بإحلال السلام في منطقتنا رغم كلّ المناورات والعراقيل والصعوبات التي تعترض هذا النضال، ومن شأنه كذلك أن يبعث إلى حيز التداول تفاصيل الذاكرة الغنية لمدينة حيفا، التي كانت قبل النكبة مركزًا حضاريًّا متقدّمًا للثقافة والفن وللصحافة والسياحة وللتجارة والاقتصاد، ولغير ذلك من المظاهر المدنية التي جعلت منها آنذاك عروسًا لبحرها وقبلة لأنظار أفراد لا حصر لهم وشعوب. هذه الذاكرة الخصبة لا يجوز أن يجري تغييبها، وهذا التاريخ النيّر لا يمكن أن يُهال عليه غبار النسيان.

    ابو علي شاهين في فضاء الذاكرة!
    بقلم: يحيى رباح
    لا اعرف على وجه التحديد متى التقيت مع عبد العزيز شاهين (ابو علي) أول مرة، ربما في يوم الخروج الكبير، يوم النكبة، الذي لا يضاهيها شيء سوى مشاهد يوم القيامة في الكتب المقدسة.
    في ذلك اليوم كان القرويون من ابناء السهل الساحلي الجنوبي قد اخذهم الهول، على حين غرة فلقد تركتهم بريطانيا دولة الانتداب آنذاك لمصيرهم، وتركتهم الجيوش العربية لنهايتهم المفجعة، وكانت المشاهد تليق بفوضى الموت والكارثة، المشوار طويل بلا نهاية، جوع وعطش ورعب والقتلى يتساقطون في الطرقات ولا يحظون حتى بقليل من البكاء، فلقد كان الموت اكثر صخبا على يد العصابات الصهيونية التي تريد ان ترسم مشهد الاقتلاع في افظع صورة ممكنة.
    الخارجون من قراهم المهددة بالمذابح –كما في دير ياسين –يفرون منها الى الشرق والجنوب، وكلما تزاحمت طوابير الرحيل المأساوي ازدادت الصورة هولا، قرويون من بشيت ويبنة وزرنوقة والقسطسنة والمسمية والسوافير والبطانة وبيت داراس واسدود والجورة وحمامة ومئات من القرى، كانت بعض العائلات قد فقدت رجالها في معارك الايام السابقة، وهكذا كان شأن عبد العزيز شاهين، والده كان قد استشهد قبل ان يبدأ الهجوم الكبير، وها هو الآن مع عائلته في الطريق الى المنفى، ربما نكون قد التقينا هناك، وعلى كل حال، فان عبد العزيز شاهين (ابو علي) لم يكن يستغرق وقتا طويلا للتآلف معه حين تتعرف عليه أول مرة، تشعر انك تعرفه دائما، وانك لم تنقطع عنه سوى لحظة وانك ذاهب معه الى نفس الموعد.
    كما ان كل جيل النكبة الذين كانوا اطفالا حين انخرطوا بقسوة بتلك التراجيديا، ظلت صورة النكبة تعشش في ذاكرتنا، كانت هي الصفحة الاولى وظلت هي المقياس الخارق المتفرد للعدل والظلم للرضى والسخط، للايمان والكفر للمحبة والكراهية، لا شيء في هذه الدنيا كلها قادر على ان يمحو وجعك الأول،وهل يوجد وجع اقوى واقسى وافظع وابشع من ان يصبح الانسان بغتة بين لحظة واخرى بلا وطن مجرد ذرة من غبار عالقة في هبوب الريح ؟
    لا تصدقوا ما يقال لكم، فنحن لا نزال في نقطة البداية، ولم نجب عن السؤال الأول: لماذا نحن غرباء، لاجئون، بلا هوية؟ ان كل الاجابات الصاخبة، وكل النصوص المقدسة، وكل الاحتفالات المرتبة، لا تجدي نفعا اذا لم يتم الجواب النهائي على هذا السؤال.
    ومثل كل ابناء جيله، خرج ابو علي شاهين الى مجابهة الحياة مبكرا، كانت مدارسنا الاولى مجرد خيام بالية، وكانت مقاعد الدراسة اكياس من القش، وبعد ان استقرت العائلة في رفح في ذلك الشريط المحنوق بين الماء والصحراء في قطاع غزة ذهب للعمل، وقادته قدماه الى السعودية، وفي ذلك الزمن، زمن القيامة من الموت الكامل، كان الفلسطيني يبحث بالتوازي عن لقمة الخبز كما يبحث عن هويته وكينونته، عن سر وجعه، عن صانعي مأساته، وعن دوره في هذا العالم الذي لا يرحم ابدا.
    ومن صعوبة تلك الاسئلة والحلحها المستمر الخارق ولدت حركة فتح، من اقسى لحظات انكشاف الحقيقة ولدت فتح من عذاب الجرح، من هول الخطيئة التي ارتكبت بحق الفلسطينيين، من نزيف اقدامهم العارية في دروب المنفى ومن هشاشة خيامهم التي نصبت لهم فوق سوافي الرمال، من نكران اسمائهم وانسابهم وذكرياتهم ولدت حركة فتح، ولم يكن هناك أولى من جيل النكبة بالاستجابة لندائها العظيم.
    وهكذا فقد اصبح ابو علي شاهين عضوا في حركة فتح في بداية لستينيات قبل اكثر من خمسين سنة، وفي ذلك الوقت لم تكن فتح مجرد بطاقة عضوية يضعها الانسان في جيبه، بل هي السر الأخطر والوعد الأصدق بألا يبقى الحال هو الحال، ولا تبقى الارض هي الارض ولا تبقى فلسطين وطنا وشعبا وقضية خارج دفاتر الحضور!
    خبزنا مر،
    وماؤنا ملح اجاج،
    وكل شيء لنا من الحق والارض والميراث نخبئه هناك في تلافيف الذاكرة اليقظة، ممنوع ان ننسى، لا يحق لنا النسيان ولا البكاء، بل يجب ان يرانا العالم نصعد الى خشبة المسرح، لنجيد فن الحضور والبقاء، وهكذا التقى عبد العزيز شاهين مع كمال عدوان وعبد الفتاح عيسى حمود وابو يوسف النجار وصلاح خلف وخليل الوزير وممدوح صيدم وياسر عرفات، التقى بهم داخل القطاع وخارج القطاع وكانوا هم ورفاقهم يطرحون الاسئلة بحذر شديد وبصوت هامس كأنه وشيش النار، وكانوا يتبادلون الرؤى والأسرار، كيف نبدأ ومتى نبدأ؟ فليس لنا خيار سوى ان نبدأ، اقدارنا وخياراتنا متلازمة، وهكذا نفذ ابو علي شاهين دوريته الاولى، ودوريته الاولى قادته الى افق ممتد بلا نهاية، فكان السجن الاسرائيلي تجربة كاملة، في زنازين الحبس الانفرادي، في جلسات التحقيق، في العمل والابداع ليل نهار انطلاقا من اصغر اصغر التفاصيل لتحويل السجن من تجميد واهدار للعمر الى ميدان قتال جديد، وهكذا فقد أسس ابو علي شاهين الحركة الفلسطينية الأسيرة، تنظيما كاملا بأرقى اشكال التنظيم، وسلطة كاملة ابتداء من توزيع ما يحضره الأهل لابنائهم في الزيارات على الجميع، الى اكاديمية للتعليم والثقافة السياسية والثقافة العامة، الى حياة منتظمة داخل عنابر السجون، من بداية التحقيق حتى تنفيذ الاحكام الى لحظة الخروج من بوابة السجن، حركة وطنية بكامل هياكلها داخل السجون والمعتقلات من ابداع ابو علي شاهين الذي تلمع عيناه الذكيتان القلقتان من وراء نظارته الطبية السميكة، رجل لا يكل ولا يمل، لا يتوقف عن المحاولة لحظة واحدة، يوزع التعاميم السياسية على كافة السجون، ينفذ البرامج الثقافية، يكلف المساجين بالمهمات، يتواصل مع القيادة العليا برسائل عالية المستوى تحتوي على تقدير دقيق للموقف السياسي، ابو علي شاهين دائما في ارقى حالات الجاهزية.
    زرته آخر مرة عندما كان قادما من علاجه في المانيا، فتحدثت معه حديثا مطولا قبل اسبوعين عندما كان في مستشفاه في القاهرة، الكبد متشمع، والطحال والكلى في أسوأ حال، وعضلات القلب منهكة، بينما ذاكرته كانت صافية، ورسائله واضحة، ويقينه ابيض، فقد أدى ما عليه في الحد الأقصى، ابو علي شاهين لا يحب فلسفة الحد الادنى، جرحه الاول يرفض ذلك، وعيه العميق يرفض ذلك.
    بالنسبة لفلسطين وعدالتها وحقها وقداستها وآلامها فان ابو علي شاهين لم يكن من دعاة التساهل او التسامح او الضجيج، كان يشبه ذلك النوع الراقي من طائر حفار الخشب، ينقرن وينقر، وينقر في الجذوع الصلبة حتى يحفر لنفسه بيتا، وملاذا، وهدفا، وقضيته تستولي عليه بالكامل، ولم يكن يهدأ قط، حتى وهو تحت وطأة المرض والمعاناة والوجع، كان يبحث عن منطق عميق للاشياء، لماذا يحدث هذا الشيء؟ولماذا لم يحدث هذا الشيء؟ لم يكن ابو علي شاهين يقبل الاشياء على علاتها، انه من فصيلة الحد الاقصى، هؤلاء الذين اجترعوا اشياء وافعالا لم تكن موجودة قبلهم، وهذه هي الثورة، فما بالكم بثورة من أجل ان يكون لنا وطن وكيان وهوية؟ وهذه هي اقانيمنا الثلاثة المقدسة.
    صعد ابو علي الى فضاء الذاكرة، تحررت روحه من جسده العليل، مثلما تحرر في المرة الاولى من سجنه، ترك لنا ميراثا كبيرا، كتب لنا في دردشاته رؤى تنفعنا في مشوارنا الطويل وترك لنا نماذج من نضالاته المبدعة في الحركة الفلسطينية الأسيرة، وفي الانتفاضة الاولى والثانية، وفي مجمل حياته السياسية والنضالية، دعونا نقرأ هذه التجربة، ونضيء عليها لصالح أجيالنا.
    ويرحمك الله يا صديقي ابو علي شاهين.

    لسعة الموت وثِقَله: أبو علي شاهين مع الخالدين
    بقلم: عدلي صادق
    ثلاثون ساعة أو أقل، كانت تفصل بين لقائي الأخير به، وإغماضته الأخيرة. كان الرجل يتهيأ للموت الحق، بنفس راضية. ظل طوال الوقت، يزاوج بين «النوم أخو الموت» حسب قول رسول الله عليه السلام، والصحو، ميمماً وجهه صوب قِبلة الحياة والأمل. فأبو علي شاهين الثائر الناسك، لا يفارق روحه، بل كأنما هو يريد، حتى النبضة الأخيرة في جسده المتعب، أن يستنفد مخزون الروح، فيما جُبل عليه من يقين بالنصر وبجدارة «فتح» في إكمال مسيرتها حتى النصر.
    زواره، في الساعات الأخيرة من رحلة الحياة، ذات المسافات الموجعة؛ كانوا يحبسون دموعهم التي استحثها هول المفارقة: بين الرجل الذي حضر بقوة، مع لغته الواثقة الراسخة والشجاعة، والرجل الذي بات يحتضر. أمسك بيدي بقوة، وأصر على أن أتمدد بمحاذاته على سريره، فيما الأنابيب تغطي جانب السرير الأيمن، الذي أشار اليه. طاوعته فاعترضت الممرضة، ولا مكان على الجانب الآخر. طلب التصوير لكي يرسم إشارة النصر، فيما هو يمسك بيدي، بما تبقى له من قوة، ووقع التصوير. يغمض جفونه، لثوانٍ، كأنه ذهب الى نوم عميق، ثم تعلو الجفون لتكشف عن عينين حزينتين، يعطيك رسمهما انطباعاً بأن الحزن ليس إلا على الفراق. فهو رجل حالم، يكفيه أي جزء ملآن، من الزجاجة، ولا يكترث بما رَشَحَ أو اندلق منها. هو المحب للشباب. يتماهى معهم، ويحيا بعزيمة فتيّة. فالطريق طويل والرمل كثير والعمر قصير. وكيف نظل على دأبنا، نمضي، دونما شباب العمر وشباب الروح؟!
    بعد كل الذي مضى، في حياته، وبعد كل ما قطع من المشاوير على طريق فلسطين الوطن والرجاء الأول؛ تشكلت لأبي علي شاهين، صيغته الاستثنائية. اعتدنا عليه، في كل لقاء، رجلاً قادماً لتوّه من رحم التاريخ، كمولود إعجازي فصيح، له مهابة الثورة المستحيلة، وله حصانتها، ومعه أسرارها وعصارة أيامها.
    ظلت بوصلته ثورة الحرية والعدالة، التي يُحابب فيها ويخاصم عليها ويحمل حيثياتها بين جنبيه، وعلى كتفيه، مثلما يحمل السجن الطويل الذي عاشه، أينما راح وجاءَ. بعضنا يخرج من السجن، دون أن يخرج السجن منه. لكنه، وهو الاستثنائي، يحمل السجن والثورة معاً ولا يبرَحهما، ولا يعرف ملعباً ولا مسرحاً لحياته، خارج انتمائه، أو خارج تاريخ الحركة الوطنية وذكريات الذين رحلوا.
    في ساعاته الأخيرة، التي أدرك فيها تماماً، أن الموت وشيك؛ لم يكن يتأمل الموت ويتفكر في لسعته، بل كان يتأمل الحياة ـ حياتنا ـ ويتفكر فيما هي عليه، وفيما ستكون. فلدى الإنسان، كل إنسان، حدس بالموت، والبشر كلهم فانون. لكن لسليقة الإنسان، التي تدفعه الى العمران والكد والتعلق بالأبناء، حتى بعد أن يتقدم به العمر؛ غرض واحد وهو طمأنة نفسه بأن جزءاً من الحياة المستمرة، سيتفرع منه.
    وأبو علي، في ساعاته الأخيرة، وبإصراره على أن يرسم إشارة النصر، وأن يكون التصوير، إنما أراد أن يطمئن الى عزم الأجيال على المُضي في التحدي التاريخي، ومقارعة هذه الصهيونية الفاجرة، وصولاً الى انتزاع الحق. فقد سَلَخَ أبو علي عمره، في مقاربات لدفع المظلمة، وإحالة آلامها الى قوة تحدٍ وعنفوان. خرج فتى صغيراً من قرية «بشيت» غربي الرملة في السهل الساحلي الأوسط، التي تعرضت لتطهير عرقي وانتُهبت بيوتها وأرضها، وظل يحلم بالعودة الى مدرسته فيها، حتى خفقة القلب الأخيرة، فيما هو يغفو ويصحو. ومثلما بدلت الثورة وجهة الوعي ووجهة اللغة، لم تكن للمأساة بكائيات حاضرة في لغته، وإنما كان التفاؤل وكبرياء المناضلين ويقينهم. هكذا عاش ومات. سلام عليه بين العينين مفتحتيْن، والجفون مطبقة عليها!



    ابو علي شاهين ترجل عن المشهد
    بقلم: عادل عبد الرحمن
    رحل ابو علي شاهين عن عمر يناهز ثمانين عاما، قضى جلها في الكفاح التحرري من خلال التحاقه بحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” مطلع العام 1962. واصل مشواره النضالي عبر الساحات والميادين المختلفة: خلف اقبية التعذيب الاسرائيلية، التي قضى فيها خمسة عشر عاما، ثم عبر الاقامة الجبرية في بيته الكائن في رفح / حي تل السلطان، ثم نفيه الى منطقة الدهانية اقصى جنوب شرق رفح، ولاحقا إبعاده الى جنوب لبنان.
    تابع مشواره الكفاحي من ساحة إلى أخرى في مواقع النضال المختلفة إلى ان عاد ثانية في اكتوبر 1995 الى الوطن، وانتخب في اول دورة للمجلس التشريعي عام 1996، وشغل منصب وزير التموين من 1996 حتى ايار 2003.
    تبدو الكلمات جافة، لا تعطي عبد العزيز شاهين حقه، وتختزل الطاقة الكبيرة والعطاء غير المحدود للرجل، الذي افنى حياته في سبيل الدفاع عن الوطنية الفلسطينية أهداف الشعب الكبيرة، التي لم تغادره للحظة حتى لفظ انفاسه الاخيرة. تلك الأهداف التي حملها للأبناء والأحفاد والأجيال الجديدة لتتابع المشوار الوطني حتى تحقيقها كاملة غير منقوصة. لانه ادرك، ان تلك الأهداف لن تراها عيناه الصغيرتان، لكنه كان موقنا ان اعين احفاده بالضرورة ستراها وتنعم بفلسطين الدولة المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس، وستعود الى بشيت القرية، التي ولد بها، مسقط رأسه ورأس آبائه واجداده.
    حيثما كان ابو علي تميز بالريادة والقيادة الشجاعة. ساهم في بناء وتنظيم العشرات من الاعضاء والكوادر والقيادات الفتحاوية في السجون الاسرائيلية وخارجها. كما انه كان ابو ومؤسس منظمة الشبيبة الفتحاوية، التي لعبت وما زالت تلعب دورا مهما في رفد حركة فتح بالدماء الشابة الجديدة.
    تختلف مع ابو علي او تتفق معه، لكن لا يسعك إلا ان تحترمه، وتأخذ موقفه على محمل المسؤولية والاهتمام. لانه لم يكن يخشى يوما قول رأيه في المحافل والمنابر الداخلية والخارجية. لم يمالئ، ولم يداهن أحدا من قياداته التنظيمية والسياسية، كان جسورا مقداما لا يخشى الموت، ويكره الجبناء والانتهازيين الصغار وضعاف النفوس، اولئك، الذين كان يسميهم ببائعي الضمير.
    ابو علي شاهين يملك رؤية شديدة الوضوح يصوغها بمعايير التاريخ وشروط الواقع في اللحظة المحددة، التي يطرح فيها وجهة نظرة، لا بل كان مسكونا بالتاريخ الوطني والقومي. ما ان تشرع في حواره إلا ويعود بك إلى جادة التاريخ القديم والوسيط والمعاصر مدعما رؤيته السياسية او الاقتصادية او الكفاحية بما جاد به (التاريخ) رابطا بين الماضي والحاضر ومستشرفا آفاق المستقبل. يستفيض في توضيح وجهة نظره، كي يقنع المواجه له.
    ورغم تعصبه لحركة فتح إلا انه كان منفتحا على القوى الوطنية، وحريصا على الوحدة الوطنية. وربطته علاقات واسعة وعميقة مع كل الوان الطيف السياسي الفلسطيني. وكان متابعا لكل التطورات السياسية بشغف المناضل المثابر.
    ترجل عبد العزيز شاهين عن المشهد الوطني كقائد كبير، وأحد رموز الوطنية الفلسطينية. وكان قبل رحيله حالما بتصليب عود حركته الأم، حركة فتح، لاستعادة زمام المبادرة بقوة زمن النهوض، زمن غياب النزعات والحسابات الذاتية والشخصانية الصغيرة، زمن العطاء الثوري، وتصفية الزمن الاسود، الذي شهدته الساحة الفلسطينية مع صعود التيار الديني / خاصة حركة حماس الاخوانية الى مسرح الأحداث، واختطاف محافظات الجنوب في غفلة من اولئك المنغمسين في ملذاتهم وتفاصيلهم الصغيرة، ليس لهدف سوى تبديد الانجازات والمصالح الوطنية تحت ذرائع ومسميات لا صلة لها بالكفاح التحرري والأهداف الوطنية، مع انها البست خيارها التدميري ثوب تلك الأهداف ويافطة “المقاومة”.
    ترجل ابو علي شاهين عن المشهد، لكنه باق في الذاكرة الوطنية، لأنه ترك بصمات قوية وراسخة في اوساط حركته فتح واوساط الشعب العربي الفلسطيني. وكونه كان رقما نوعيا، وليس عددا مهملا في سجل الكفاح البطولي للشعب.
    سلاما عليك ابو علي شاهين، وسلاما اليك ايها المناضل الوطني، ونم قرير العين لأن رفاق الدرب من حركتك الأم / فتح وفصائل العمل الوطني والشخصيات المستقلة وأبناءك واحفادك سيتابعون درب الكفاح الذي اخترته وسلكته طيلة اعوام عطائك حتى تحقيق الأهداف كلها.

    أبو علي ... وداعاً
    بقلم: عيسى عبد الحفيظ
    غادرنا المناضل أبو علي شاهين، أخيراً ترجل الفارس الفتحاوي من على صهوة النضال، أبو علي الذي نشأ مقاتلاً بالفطرة رافضاً للأمر الواقع مهما كانت حدة التحديات، انتمى الى حركة فتح مبكراً في الستينيات وساهم بشكل فعال في بناء الخلايا الأولى المقاتلة داخل فلسطين، ثم اعادة بنائها بعد هزيمة حزيران 1967.
    اعتقل مبكراً ليخوض تجربة السجن لأكثر من عقد ونصف العقد حينما كانت ظروف الاعتقال أصعب وأكثرة قسوة، لكنه صمد وتصدى وأعطى مثالاً يحتذى في شخصية الفدائي بالأثرة، والشجاعة، والقدرة على التحمل، ما جعله قائداً حقيقياً لكل الأسرى الفلسطينيين ومرجعاً لكل حركات العصيان ورفض القوانين العنصرية الجائرة التي كانت تهدف الى تحطيم نفسية الفدائي قبل تحطيم عظامه بل والجرأة على تحديها ورفض الانصياع لمزاجية السجان السادية.
    أبو علي شاهين وبكل بساطة عاش من أجل القضية ورسخ كل حياته ووقته لها. لا يفكر الا بفلسطين حتى وهو يقرأ عن تجارب الثورات الأخرى التي كان على اطلاع تام بتفاصيلها وأسماء قادتها والمراحل التي مرت بها، كان يسعى للاستفادة منها قدر المستطاع ليطبق استنتاجاته على الثورة الفلسطينية ويستخلص منها العبر التي قد تكون عاملاً اضافياً في تحقيق أهداف الحركة.
    كان يرى فلسطين بعيون فتح، ويرى ان فتح صمام الأمان وضمانة النصر، ورغم كل تحمسه لفتح لم يكن يدير ظهره لأي جهة أو تنظيم أو فصيل فلسطيني يرى فيه خطوة الى الأمام بشرط ألا يكون هذا الطرف مرتبطاً بجهة خارجية عربية كانت أو اسلامية أو عالمية. كان حساساً من حشر أي طرف أنفه في الشأن الفلسطيني الداخلي، وكان قاسياً في أحكامه على أي فلسطيني المنشأ يبيع ولاءه لجهة غير فلسطينية تحت أي شعار كان حتى لو كان يدعو لتحرير الأقصى.
    أبو علي شاهين مدرسة فتحاوية مستقلة حتى عن التجاذبات الداخلية والصراعات والتناقضات التي تبرز بين الفينة والأخرى، يقول كلمته ولا يخشى لومة لائم جهاراً، فقد كانت ثقته بنفسه عالية الى درجة البوح بالموقف وبالنقد الجارح أحياناً وتسمية الأشياء بمسمياتها علناً حتى في أجهزة الاعلام.
    لم يكترث كثيراً للشكليات ولم يتطلع الى مناصب. كان يؤمن بالتاريخ النضالي فقط. اذكر انه في احد اللقاءات التي كان ينظمها اسبوعياً الشهيد صخر حبش في دار الكرامة، وصل أبو علي متأخراً بعض الشيء، فأخلى عدة أشخاص مواقعهم له ليجلس لكنه أشار الى مقعد شاب قائلاً انه يريد أن يجلس هناك، وعند انتهاء الجلسة سألته لماذا اختار أن يجلس في ذلك المكان بالذات، فكان جوابه لأنه مناضل..
    كان اذا شكا أحدهم له وكان واثقاً من صدق روايته يتبناها على الفور وكأنها قضيته الشخصية وكان على استعداد تام للمناطحة والقتال اذا استدعى الأمر حتى يقوم من لزم عليهم الأمر بانصاف المشتكي أو المتظلم.
    وعلى الرغم من قبوله بتحمل مسؤولية وزير التموين الا انه بقي ذاك الفدائي البسيط المتواضع الوفي لأصدقائه ولكل المعوزين فكان يتجاوز الشكليات الادارية ويتصرف كما يمليه عليه ضميره وحسه الوطني ونبضه النضالي.
    اذكر عندما طلبت منه مساعدة غذائية لأسر مستورة فاستفسرني عن العدد وكان مئة فقال: كثير، فخفضت العدد الى خمسين لكنه قال ان هذا كثيرا أيضاً فغضبت وقلت ان لا داعي لكل هذا الأمر. فما كان منه الا ان ابتسم قائلاً: أنا لا أصرف لك الا لعدد لا يقل عن الألف، وهكذا كان.
    هذا هو أبوعلي شاهين، فدائي قولاً وفعلاً وممارسة. صلب وقاس عند الحق مما يجعل الذين لا يعرفونه جيداً يعتقدون انه جلف الطباع ويتجاوز حدود اللياقة الدبلوماسية، لكنه كان يعرف جيداً من يخاطب وبأي طريقة يخاطبه حيث كان مقياسه الأوحد هو حكم أبو علي شاهين على مدى نضالية المخاطب، فهو رقيق ومهذب الى درجة تثير الاعجاب اذا ما خاطب أو استقبل مناضلاً حتى لو كان رث الثياب ولا يشغل أي منصب، وكان في نفس الوقت شرساً وهجومياً بل وعدائياً أمام المتسلقين وفارغي السجل النضالي مهما ارتفعت مناصبهم الادارية أو مواقعهم الوظيفية.
    كان يعمل بعقلية أمنية تعتمد المعلومات الموثقة والتاريخية حتى الذين اختلفوا معه أو اختلف معهم لم يملكوا الا ابداء الاحترام والتقدير اللازمين للشهيد أبو علي، سواء داخل الحركة أو على مستوى فصائل م.ت.ف والقوى الوطنية والاسلامية.
    أبو علي شاهين، يا صقراً يقف شامخاً على كتف فتح.
    أبو علي، يا أنشودة فلسطينية غنى على ايقاعها المناضلون وهم ينتظرون بزوغ الشمس.
    أبو علي، أيها الصديق الوفي الذي لم يتخل عن اصدقائه يوماً، ايها المثال في الوفاء.
    أبو علي، يا زهرة أينعت في السجون وزرعت أملاً في الحياة.
    أبو علي، أيها القابض على الجمر في الزمن الصعب.
    أبو علي، علمتنا الكثير في الحياة وسنتعلم أكثر عند رحيلك.
    أبو علي، أيها الفتحاوي الذي ما اهتزت قناعته بحتمية النصر والعودة... وداعاً.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 29
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-29, 10:47 AM
  2. مقالات في الصحف المحلية 28
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-28, 11:04 AM
  3. مقالات في الصحف المحلية 27
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-28, 11:01 AM
  4. مقالات في الصحف المحلية 26
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-28, 11:00 AM
  5. مقالات في الصحف المحلية 21
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-22, 11:17 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •