المقالات في الصحف المحلية,,, ملف رقم (16)
جاء في صحيفة الحياة الجديدة
|
بقلم: عادل عبد الرحمن - الحياة
بقلم: فؤاد أبو حجلة - الحياة
- سراويل ساحلة وأحوال شبيهة
بقلم: عدلي صادق- الحياة
- خليل الوزير (ابو جهاد) رجل وفكرة للمستقبل
بقلم: حسن صالح - الحياة
- النظام الإقليمي العربي: الإصلاح أو الزوال
بقلم: رغيد الصلح – القدس
- الموقف الفلسطيني من قضية السلام واضح وثابت
بقلم: المحامي راجح ابو عصب - القدس
- عودة التقارب التركي الإسرائيلي.. الأسباب والتداعيات
بقلم: شاشانك جوشي، وآرون شتاين (فورين بوليسي)
بقلم: المحامي: جواد بولس - القدس
- هل تستطيع الولايات المتحدة الاتفاق مع إيران؟
بقلم: باتريك سيل - القدس
بقلم: حديث القدس – القدس
بقلم: وليد ابو بكر - الايام
- انتخاب مشعل والقمة العربية والصراع على التمثيل الفلسطيني
بقلم :د. إبراهيم أبراش - الايام
- "دول الربيع" تبحث عن بديل لشتائها الجاف !!
بقلم: عبد الناصر النجار - الايام
- إعادة تعريف العملاء كضحايا تم خداعهم هي المقدمة لتفكيك جيش إسرائيل السري
بقلم: حسين حجازي - الايام
- تنظيم "القاعدة" يخدم النظام؟
بقلم: حـسـن الـبـطـل - الايام
النظام الإقليمي العربي: الإصلاح أو الزوال
بقلم: رغيد الصلح – القدس
تتميز اللجنة المستقلة لإصلاح وتطوير جامعة الدول العربية التي رفعت تقريرها إلى القمة العربية الأخيرة، بأنها تضم عدداً من الشخصيات واسعة المعرفة بالأوضاع العربية والدولية، والضليعة في شؤون التعاون الإقليمي، والمتعاطفة مع فكرة العمل العربي المشترك . هذه الميزة تسمح للجنة، ساعة شاءت ومتى احتاجت، أن تستعين بخزين واسع من الخبرة بمشاريع إصلاح النظام الإقليمي العربي التي جرى تداولها في السابق . ومن الطبيعي أن تكون اللجنة قد بدأت أعمالها بالعودة المركزة إلى هذه التجارب، وبتقييمها وتقييم العوامل والأسباب التي تحكم بنتائجها . ومن المفيد لو أن اللجنة بدأت تقريرها ببضع صفحات تتناول فيها تلك التجارب . لا نعلم إذا كان هذا حصل أو لم يحصل لأن التقرير لم ينشر بكليته . في الحالتين تبقى العودة إلى هذه التجارب السابقة أمراً مفيداً على أكثر من صعيد، فهو يؤكد أن الجامعة هي مؤسسة رغم ما يعتريها من ضعف وما أصابها من تعثر، وأنها تملك ذاكرة مؤسسية، وأنها مستعدة دوماً لوضعها تحت تصرف من يعمل على تطويرها، كما أنها تدل على أن اللجنة حريصة على تعزيز هذه الذاكرة في سياق مساعي تطوير الجامعة . ثم إن المرور ولو سريعاً، بالتجارب السابقة يساعد على التمييز بين نوعين من التوصيات والمقترحات التي توصل إليها تقرير اللجنة: الأول، هو نوع من المقترحات الجديدة التي لم يسبق أن قدمت إلى الجامعة . والثاني، هو نوع من التوصيات التي كانت قيد التداول في مؤسسات الجامعة ومؤتمرات القمة ولكن لم يتم تنفيذها . المثل الأبرز على هذا النوع الأخير من المقترحات هو “تأسيس محكمة عدل عربية”، علماً أن هذا المشروع أشير إليه في ميثاق جامعة الدول العربية وتكررت الدعوة إلى تنفيذه أكثر من مرة . إن التمييز بين النوعين من التوصيات هو عنصر مساعد وإضافي لمعرفة الأسباب التي عرقلت تطبيق بعض المقترحات والمشاريع مثل مشروع محكمة العدل بل- وهذا أهم- عرقلت التطبيق الحقيقي لمشاريع الإصلاح برمتها . ولسوف يجد أصحاب مشاريع إصلاح الجامعة أن الصعوبات التي تعترض تنفيذ هذه المشاريع هي، إلى حد بعيد، الصعاب نفسها التي أثرت سلباً في الجامعة العربية خلال مراحل الولادة والتكوين، وفي مقدمتها ما يلي: ا-الموقف السلبي الذي اتخذته قوى دولية ومؤثرة في المنطقة العربية . ففي أيام الولادة تدخلت “الأيدي الخفية” والماهرة معاً لكي تفرض تغيير خمس حكومات عربية وقعت على “بروتوكول الإسكندرية” الذي تضمن حداً معقولاً من تجاوب الجامعة مع الأماني الشعبية لجهة تحقيق التعاون والتنسيق بين الدول العربية، ولكي تستبدلها بحكومات أنجبت جامعة أقل تجاوباً بصورة ملحوظة مع هذه الأماني . هذا الموقف تحول إلى نهج ثابت سارت عليه أكثر دول الغرب تجاه مشاريع التعاون والتكامل والتوحد بين البلاد العربية حتى أيام الربيع العربي . هناك مؤشرات تدل على أن الاتحاد الأوروبي يتجه إلى تعديل موقفه تجاه التعاون الإقليمي العربي بقصد احتواء التفاعلات السياسية الساخنة التي تعم المنطقة ودرء خطرها على أوروبا . برزت هذه المؤشرات خلال زيارة كاثرين آشتون، ممثلة الاتحاد الأوروبي لشؤون السياسة الخارجية إلى بعض الدول العربية خلال شهر تشرين الثاني الفائت، وزيارة ميشال بارنييه، المسؤول عن الأسواق الداخلية إلى لبنان خلال كانون الأول المنصرم، إذ حث المسؤولان الأوروبيان المسؤولين العرب على تعميق التعاون التجاري والاقتصادي فيما بينهم . من الصعب التأكد من جدية هذا التغيير، ولكنه إن صح جدير بأن يؤثر في أوضاع النظام الإقليمي العربي، وأن يزيل عقبة كبيرة أمام مشاريع إصلاحه وتطوير مؤسسته الرئيسة أي الجامعة العربية، وأن يوفر مناخاً أفضل لنجاح مشاريع تطوير العلاقات العربية-العربية . 2-موقف سلبي اتخذته نخب سياسية عربية تجاه مشاريع تطوير مؤسسات العمل العربي المشترك . هذا الموقف يؤثر تأثيراً كبيراً في الجامعة لأنها، أي الجامعة، كيان “دولتي” الأساس في الجامعة هو الدول الأعضاء وخياراتها ومصالحها وليس المصلحة “العليا العربية” أو “المشتركة” أو التوافق العربي . وهذا الواقع ليس غريباً عن المنظمات الإقليمية، ولكن المنظمات الإقليمية المتقدمة مثل الاتحاد الأوروبي وآسيان وميركوسور تسير على طريق تخطيه . إن هذه النخب لا ترغب في زوال هذه المؤسسات ولكنها تفضل بقاءها في حالها الراهن . من هنا تبلورت سياسة الموافقة على مشاريع القرارات بما في ذلك مشاريع إصلاح الجامعة، ولكن مع الامتناع عن تنفيذها . هذا الموقف يتنافى مع ميثاق الجامعة الذي ينص على أن قرارات الجامعة التي تُتخذ بالأكثرية تلزم من يقبل بها . من هذه الناحية باتت مخالفة الميثاق والامتناع عن التطبيق هي العرف، أما تنفيذ القرارات فهي الاستثناء . في ظل هذا الواقع يصبح من الصعب تطبيق دعوة تقرير اللجنة إلى تطيبق المنهج الوظيفي على العلاقات العربية-العربية، وإلزام الدول الأعضاء في الجامعة باحترام مبدأ تحييد العلاقات الوظيفية، اقتصادية كانت أو ثقافية أو غيرها . 3-تركيز دعاة إصلاح الجامعة والنظام الإقليمي العربي على تنمية وتطوير قوانين الجامعة وهياكلها الإدارية وأجهرتها التنفيذية . هذا كله مطلوب وضروري لإقلاع الجامعة، ولكن الذي يطور الكيانات الإقليمية وينميها هو الإرادة السياسية والعزم والتصميم قبل القوانين والقرارات . تجربة رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) تؤكد هذا المنحى في تطور المنظمات الإقليمية . فهذه الرابطة التي بلغت سن السادسة والأربعين، عاشت قسماً كبيراً من عمرها من دون سكرتاريا فاعلة أو قوانين محددة وصارمة، وصعدت سلم الأقلمة استناداً إلى التفاهم بين نخبها السياسية، والتزامهم بالتطبيق الجدي للقرارات التي كانت تصدر عنهم مجتمعين وبالتنازلات المتبادلة بينهم . زعماء آسيان باتوا يشعرون أنه لا مجال لاستمرار هذا النمط من “الشخصنة” في قيادة المنظمة الإقليمية، ويعملون باندفاع على تطوير بناها المؤسسية وقوانينها . وذهب أحد بناة آسيان، س . راجاراتمان، وزير خارجية سنغافورة السابق، إلى مخاطبة زعماء الرابطة قائلاً، أمامكم الإصلاح أو الزوال، ولكن المنظمة وصلت إلى هذه الحال بعد أن تمكنت من اجتياز مسافة طويلة من التطور كان الاتكال فيها على التوافق والأعراف والاحترام والاعتماد المتبادلين أكبر من الاتكال على الهندسة البنائية والمؤسسية . الجامعة العربية تواجه اليوم الخيار نفسه الذي يواجه “آسيان”، ولكن من دون أن تملك أياً من أرصدة هذه الرابطة، هذه الرابطة التي تكونت من نسيج الجدية في بناء التعاون الإقليمي . الجامعة العربية تقف فعلاً أمام خيار الإصلاح أو الزوال بعد أن عاشت قرابة سبعة عقود من الزمن ذهبت دون أن يترسخ خلالها بنيانها المؤسسي، ومن دون أن تنمو في أجوائها روح التفاهم والتوافق وإرادة الأقلمة السياسية . . فهل يكون حظ مشروع إصلاح الجامعة اليوم أفضل من حظوظ المشاريع السابقة؟
الموقف الفلسطيني من قضية السلام واضح وثابت
بقلم: المحامي راجح ابو عصب - القدس
شهد الاسبوع الماضي العديد من التحركات والزيارات والنشاطات الدبلوماسية الهادفة الى احياء عملية السلام , وذلك عقب الجمود الذي تشهده هذه العملية منذ اكثر من عامين , حيث توقفت المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي جراء اصرار رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على رفض تنفيذ ما التزمت به الحكومات الاسرائيلية السابقة تجاه عملية السلام , واصراره على العودة بالمفاوضات الى نقطة الصفر والى المربع الاول , وكذلك جراء اصراره على رفض وقف الاستيطان في الضفة الغربية والاراضي الفلسطينية.ما اضطرت القيادة الفلسطينية الى الانسحاب من المفاوضات , بعد ان تأكدت ان نتنياهو يريد ان تكون هذه المفاوضات ستارا لتنفيذ مخططاته التوسعية في الاراضي الفلسطينية وللتفلت من تنفيذ الالتزامات الاسرائيلية تجاه عملية السلام . وبعد ان تبينت ان هذه المفاوضات اصبحت – اسرائيليا- غاية , وليس وسيلة لتحقيق السلام , بحيث اصبحت , كما قال الرئيس محمود عباس , بصدق مفاوضات عبثية .وقد دشن الرئيس الاميركي باراك اوباما التحركات الحالية الهادفة الى اعادة الحياة الى عملية السلام , بزيارته الاخيرة لفلسطين واسرائيل والاردن , حيث بحث مع القادة الفلسطينيين والاردنيين والاسرائيليين سبل اسئتناف مفاوضات السلام الفلسطينية – الاسرائيلية . ثم جاءت زيارة وزير خارجيته جون كيري الاخيرة للمنطقة , حيث زار تركيا اولا وبحث مع القادة الاتراك سبل تطبيع العلاقات التركية – الاسرائيلية , وذلك تمهيدا لتقوم تركيا بدور نشط في تحقيق السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين , كما زار رام الله والتقى الرئيس محمود عباس , وكذلك بحث مع القادة الاسرائيليين ذات الموضوع . وقد حث كيري تركيا واسرائيل على الاسراع في تطبيع علاقاتهما الدبلوماسية , وشدد على الدور الاساسي الذي يمكن ان تلعبه تركيا في استئناف عملية السلام المجمدة حاليا بين الفلسطينيين والاسرائيليين .وقد أكد الرئيس عباس خلال لقائه كيري ان الجانب الفلسطيني يريد العودة الى المفاوضات , ولكن علىاسرائيل وقف الاستيطان والافراج عن الاسرى , كما شدد الرئيس عباس على ضرورة ان تقدم اسرائيل رؤيتها حول حدود الدولة الفلسطينية , خاصة مدى التزامها بحدود الرابع من حزيران عام 1967 .وهذا الموقف الفلسطيني من قضية تحقيق السلام واضح وثابت , وهو يتوافق مع قرارات الشرعية الدولية ورؤية حل الدولتين ومبادرة السلام العربية وخطة خريطة الطريق التي وضعتها اللجنة الرباعية الدولية , فلا بد لتحقيق السلام الدائم والثابت والعادل من اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن حدود الرابع من حزيران عام 1967 .وهذا الموقف الفلسطيني الثابت والواضح يحظى بتأييد عربي ودولي واسع , ولكن الجانب الاسرائيلي يرفض تنفيذ قرارات الشرعية الدولية , ويصرعلى العودة الى المفاوضات دون تحديد مرجعيتها ودون تحديد سقف زمني لها .وهذا ما ترفضه القيادة الفلسطينية , لانه لا بد لأي مفاوضات من مرجعية تستند اليها ، كما لا بد لها من سقف زمني محدد , والا فانها تصبح مضيعة للوقت , وتبديدا للجهود الساعية الى تحقيق السلام , واضاعة للفرصة الذهبية الحالية التي لو استثمرت لأصبح السلام حقيقة واقعة , والتي اذا ما ضيعت فقد لا تعود ابدا , الامر الذي يبقي استمرار الصراع لاجيال قادمة .وقد رفضت الحكومة الاسرائيلية الاستجابة لمتطلبات استئناف المفاوضات التي قدمتها القيادة الفلسطينية , حيث اكدت انها لا تنوي تقديم خريطة تعرض موقف الحكومة الاسرائيلية تجاه الحلول الاقليمية مع الجانب الفلسطيني , وذلك بادعاء ان عرض مثل هذه الخريطة سيؤدي الى ما أسمته , تآكل في موقف اسرائيل , والى استغلال الفلسطينيين للخريطة كنقطة بداية للمفاوضات , وادعوا في محيط رئيس الوزراء الاسرائيلي ان تقديم مثل هذه الخريطة سيمس فقط باحتمالات استئناف المفاوضات , وذلك في ضوء حقيقة ان الخلافات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي عميقة جدا .والواقع ان الحكومة الاسرائيلية تضع شروطا تعجيزية من اجل العودة الى المفاوضات لن تكون مقبولة لدى الجانب الفلسطيني وهذا ما ذكرته صحيفة " معاريف " الاسرائيلية يوم الثلاثاء الماضي , حيث اكدت الصحيفة ان اسرائيل تشترط على الفلسطينيين الاعتراف بيهودية اسرائيل , مقابل تجميد الاستيطان كما تطالب بعدم توجه القيادة الفلسطينية الى الامم المتحدة وعدم الذهاب الى المحكمة الجنائية الدولية , ووقف ما تسميه بالتحريض الفلسطيني, واكدت " معاريف " انه نتيجة لهذه الشروط الاسرائيلية ستتسع الهوة بين الجانبين , وسيكون من المستبعد , امكانية استئناف المفاوضات بينهما , وهذا يظهر جليا ان حكومة نتنياهو هي التي تضع العراقيل امام عملية السلام , وليس كما تدعي من ان الفلسطينيين يتهربون من اسئناف المفاوضات , ذلك ان الطرف الذي يضع شروطا تعجيزية هو الذي يضع العصي في دواليب عجلة السلام .ان الجانب الفلسطيني ومن ورائه الجانب العربي ما زال يتخذ من السلام استراتيجية , وذلك من خلال مفاوضات مباشرة او غير مباشرة , ويؤكد ذلك تمسك القيادة الفلسطينية والدول العربية بمبادرة السلام التي طرحتها قمة بيروت عام 2002 , وقد تجلى ذلك في اجتماع اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية يوم الاثنين الماضي في العاصمة القطرية – الدوحة , حيث ركز الاجتماع على تنسيق الموقف العربي من مهمة الوفد الوزاري العربي الذي سيزور العاصمة الاميركية واشنطن نهاية الشهر الجاري .وقد شارك في اجتماع الدوحة الرئيس محمود عباس حيث اطلع اللجنة على التطورات الراهنة في القضية الفلسطينية من مختلف جوانبها , علما ان اللجنة تضم وزراء خارجية الاردن والمغرب والجزائر وتونس ومصر والسودان واليمن والسعودية وفلسطين ولبنان وقطر, الى جانب الامين العام للجامعة العربية , وقد شارك في اجتماع الدوحة الاخير الى جانب اعضاء اللجنة دولة الامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان ودولة الكويت , وهذا يدل على الاهمية التي توليها الدول العربية لمبادرة السلام التي طرحتها قبل أكثر من عشرة اعوام , كما تدل على ان العرب ما زالوا ملتزمين بالسلام كخيار استراتيجي .ولا شك ان للولايات المتحدة دورا رئيسيا في تحقيق عملية السلام في المنطقة , فهي الدولة الوحيدة في العالم التي تستطيع اقناع اسرائيل بالقبول بمبادرة السلام العربية وتحقيق رؤية حل الدولتين , علما ان هذه الرؤية هي رؤية اميركية في الاساس , طرحها الرئيس السابق جورج بوش الابن , وتعهد الرئيس الحالي باراك اوباما بالسعي الى تنفيذها , ومن هنا فان على الولايات المتحدة ان تتحمل مسؤولياتها الدولية تجاه تحقيق السلام في هذه المنطقة الحساسة من العالم , وهذا ما سيبحثه الوفد الوزاري العربي الذي سيزور واشنطن نهاية الشهر الجاري .وفي هذا الاطار فان وزير الخارجية الاميركية جون كيري , اعلن عقب اجتماعه بالمسؤولين الاميركيين يوم الاثنين الماضي انه يعمل في اطار استراتيجية بعيدة عن الاضواء لتحريك عملية السلام في الشرق الاوسط وانه سيتجنب التسرع , وذلك لدفع العملية قدما الى الامام , وقال : انني اركز بشكل كبير على ملف السلام ومنطقة الشرق الاوسط , لانه من الحيوية بمكان بالنسبة الى المصالح الاميركية والاقليمية محاولة احراز تقدم في عملية السلام المتوقفة منذ عام 2010 , ودعا الى تبني استراتيجية بعيدة عن الاضواء , وأكد انه ينوي ابقاء العملية بعيدة عن الاضواء.وشدد كيري على ان الجرح المتمثل في انعدام السلام تستغله مجموعات في كل مكان لتجنيد وتشجيع المتطرفين من الشرق الاقصى الى الشرق الاوسط مرورا بالاميركيتين. وأكد أهمية الوقت حيث قال : هناك اوقات تدفع فيها احداث اقليمية وعالمية في اتجاه يؤشر الى ان الوقت ينفد , مشيرا الى الثورات العربية , كما حذر كيري من ان فشل عملية السلام يؤدي الى خيبات امل , والى الريبة والشك بين الفلسطينيين والاسرائيليين , وقال انه مقتنع بأنه يمكن اختراق هذا الوضع الحالي , وقال : لكنني لن اقوم بذلك تحت ضغوط قواعد مصطنعة او استحقاقات الخارج .وختم كيري قائلا: ان السلام ممكن , وذلك من خلال تلبية الاحتياجات الامنية لاسرائيل وتطلعات الفلسطينيين الى اقامة دولة .وقد أبرزت تصريحات كيري هذه عدة نقاط هامة اولها : ان تحقيق السلام في المنطقة مصلحة اميركية بالدرجة الاولى , كما هو مهم للفلسطينيين والاسرائيليين , وثانيهما : ان عدم تحقيق هذا السلام ستستغله جماعات متطرفة , ليس في هذه المنطقة فقط , بل في العالم اجمع , وثالثهما : اهمية استغلال الوقت الحالي لتحقيق السلام , وذلك قبل نفاد هذا الوقت , ورابعها : ان تحقيق السلام ممكن بما يوفر الامن لاسرائيل واقامة الدولة الفلسطينية , والحقيقة ان اقامة الدولة الفلسطينية , سينهي الصراع ويحقق السلام العادل الشامل , الذي يوفر الامن للجميع وليس لاسرائيل فقط . ونرجو ان يتحقق ذلك لما فيه مصلحة الجميع . والله الموفق .
عودة التقارب التركي الإسرائيلي.. الأسباب والتداعيات
بقلم: شاشانك جوشي، وآرون شتاين (فورين بوليسي)
بعد ثلاثة أعوام من الانقطاع، تتجه واحدة من أهم العلاقات في الشرق الأوسط إلى عتبه الإصلاح. وسيستغرق الامر فترة طويلة قبل أن تستطيع تركيا وإسرائيل العودة إلى العمل بالشكل الاعتيادي، وستبقى العلاقات بينهما رهناً بالسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. وبالرغم من ذلك، ستكون للاعتذار الإسرائيلي لتركيا في الشهر الماضي تبعات بعيدة المدى بالنسبة للمنطقة. فهو يفتح طريقاً أمام البلدين للعمل سوية، ولو من خلف الستار، فيما يتعلق بموطن اهتمامهما المشترك الأكثر إلحاحاً -سورية- بالإضافة إلى طائفة من القضايا الأخرى، بما فيها التكنولوجيا العسكرية والتعاون بين حلف الناتو وإسرائيل. وكان الجمود قد انكسر أخيراً عندما اعتذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لنظيره التركي رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، عن الغارة الإسرائيلية التي شنت على السفينة مافي مرمرة في العام 2010 وأفضت إلى مقتل تسعة مواطنين أتراك. وكانت العلاقة بين البلدين قد توترت في الأعوام السابقة، فيما عاد في جزء منه إلى حرب إسرائيل على غزة، في عملية الرصاص المصبوب في كانون الأول من العام 2008 إلى كانون الثاني من العام 2009. وفي صيف العام 2009، انسحب أردوغان من المسرح على نحو مشهود في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، بعد صدام مع رئيس إسرائيل شيمون بيريز حول الحرب. لكن غارة العام 2010 أعطت أردوغان الفرصة لنيل قصب السبق في الوطن على حساب حزب العمل القومي، ورفعت أكثر من منزلته الإقليمية. وفيما تحولت طموحات أردوغان السياسية في الأعوام منذئذ، فقد عمد رئيس الوزراء المتمتع بالشعبية إلى التخلي عن تحالف المصلحة هذا مع القوميين المتشددين. لذلك نرى إسرائيل قد فقدت بعضا من هالتها كقضية جدلية لصالح حزب أردوغان "العدالة والتنمية". ذلك، بالتناغم مع مغادرة وزير الخارجية الإسرائيلي المتشدد أفيغدور ليبرمان، وزيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لإسرائيل، والاهتمامات المشتركة للبلدين في سورية، فقد مهدت الأرضية لاعتذار نتنياهو الحاسم ولقبول تركيا له. وكان الاعتذار خروجا عن الطبيعة المتغطرسة تقليديا للقيادة الإسرائيلية، حيث تجرع نتنياهو حبة دواء مرة في الحقيقة. وبالرغم من أن الرأي العام فضّل تقديم الاعتذار، فإن المسؤولين الإسرائيليين أصروا في السابق على أن إسرائيل "لن تعتذر أبداً عن دفاعها عن مواطنيها.. لم يكن الجانب الإسرائيلي هو من بادر إلى استخدام العنف". وفي الأثناء، يخرج أردوغان، وقد جعل إسرائيل تتوسل -بإصراره على تقديم الاعتذار ودفع التعويض- كفائز غير منازع، حيث كان تنازله الوحيد هو إسقاط مطلبه، بهدوء، بأن تنهي إسرائيل حصارها لغزة. وكان لديه القليل ليخسره، ويظل حزبه القوة المهيمنة في السياسة التركية. وبينما لا تعد سياسات إسرائيل في الاراضي الفلسطينية شعبية، لم يعان أردوغان في الانتخابات عندما تعاون عن كثب مع إسرائيل في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية. وبالاضافة إلى ذلك، فإن العديدين في تركيا القلقين من خطاب رئيس الوزراء العنيف المعادي لبشار الأسد، ما يزالون يدعون البلد إلى التراجع عن تورطه الاقليمي وتبني نهج أكثر تصالحية. ويتوج الاعتذار شهراً مشهوداً لأردوغان. فقبل أسابيع وحسب، ضمن وقفاً لاطلاق النار مع حزب العمال الكردستاني (بي كيه كيه)، ممهدا أرضية العمل لانهاء الصراع الذي شيطن تركيا لعدة عقود. وبعمله ذلك، قوى من طموحاته لتمديد مدة حزبه عبر تعديل الدستور وتولي سدة رئاسة معززة. وبالرغم من ذلك، أكد أردوغان تغطية أجنحته السياسية. وقد هدد رئيس الوزراء مرة أخرى بزيارة الأراضي الفلسطينية "لرصد حصار غزة"، بينما يصر وزير الخارجية، أحمد داود اوغلو -وإن كان بشكل غير مقنع- على أنها تمت تلبية كافة طلبات تركيا. بينما كان لهذا التوجه المفاجئ أثر مقلق على البعض في إسرائيل، فإنه من غير المرجح غالباً أن تتراجع تركيا عن قبولها الاعتذار الإسرائيلي. ويريد حزب التنمية والعدالة التركي تعزيز روايته للتطورات والتي يقدمها للناخب التركي. فبعد ساعات وحسب من تقديم الاعتذار، رأينا عمدة انقرة يثبت شاخصات إعلانية تشكر أردوغان على تأمينه الاعتذار، فيما يستمر داود أوغلو في الاصرار على القول إنها كانت دبلوماسية تركيا المبدئية –وليس المصالح المشتركة في سورية- هي التي أفضت إلى التغير الكامل في السياسة الإسرائيلية. ويبدو أن الحقيقة تكمن في مكان ما بين هذين الحدين المتناقضين. وبالاضافة إلى ذلك، لن يكون الأمر مسألة أعمال تجارية كالمعتاد. فقد عمل التهميش الناجح الذي أحدثه حزب التنمية والعدالة للجيش –الذي شكل تاريخيا اقوى معبر وداعم كبير للتحالف التركي الإسرائيلي- على تغيير معايير السياسة التركية. وسواء كان الأمر بالاعتذار أو بدونه، فقد أصبح أردوغان أكثر حرية في إعلان ما يجول في فكره عن إسرائيل أكثر من أي زعيم من أسلافه، وسيستمر في استغلال نمو المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وغيرها من القضايا الاستفزازية لغاية تحقيق الكسب السياسي. ولذلك، سنجد تركيا على المدى القريب مستمرة في تأطير الاعتذار الإسرائيلي على أنه استسلام، وستظل تعرب للعموم عن توجس من "التطبيع". في المقابل، عمدت القيادة الإسرائيلية، التي استشرفت بالضبط رد الفعل التركي هذا، إلى التزام الهدوء حتى الآن. ويعود جزء من الأسباب وراء ذلك إلى أنها أقل اهتماماً بالأجواء من عنايتها بالنتائج. وطيلة الأعوام العديدة السابقة، ظلت السياسة الخارجية التركية مترددة. وفي العام 2010 انفجرت دبلوماسية أنقرة في وجهها عندما رفضت الولايات المتحدة وأعضاء آخرون في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة دائمة العضوية في المجلس، بالاضافة إلى ألمانيا، صفقة نووية توسطت فيها تركيا مع إيران. وقد توترت علاقة تركيا مع إيران منذ ذلك الوقت، لأن الجمهورية الإسلامية رفضت منح تركيا امتيازات اقتصادية تفضيلية بعد قرار الأخيرة التصويت ضد العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على إيران في حزيران من العام 2010. وقد تمزقت العلاقات بينهما أولا بعد أن استضافت تركيا راداراً للناتو، الأكثر حداثة، على أراضيها، بعد أن وضعت الحرب في سورية البلدين على طرفي نقيض. وكانت تركيا قد استضافت ورعت الثوار المعادين للأسد، لكنها راقبت الوضع بغضب متزايد فيما يستمر الصراع في التوسع. الآن، تجري السخرية على نطاق واسع من مبدأ السياسة الخارجية التركية "صفر مشاكل" مع الجيران، لدرجة أن وزير خارجية تركيا وجد نفسه مضطراً إلى الرد على "العديد من المنتقدين لسياستنا الخارجية" الذين كانوا "قد فسروا المبدأ بطريقة سخيفة". ولن تحل استعادة الشراكة التركية-الإسرائيلية هذه المشاكل لكنها تخلق بالفعل فرصاً دبلوماسية جديدة. بداية، سوف يُقابل الاعتذار بمزيج من الحذر والراحة في المقر الرئيسي للناتو في بروكسل. وكان قد تم استثناء إسرائيل، على الرغم من انضمامها لحوار الناتو المتوسطي قبل عقد، من التمارين العسكرية المشتركة للتحالف، استجابة للمطالب التركية المتصلبة، كما منعت إسرائيل من حضور أي ورشات عمل أو ندوات تعقد في تركيا. وفي العام الماضي، رفضت تركيا حتى المشاركة الإسرائيلية في قمة الناتو في شيكاغو. وتتطلع تركيا بشغف إلى استئناف التعاون مع إسرائيل التي تعد أكثر أقوى قوة عسكرية في المنطقة، فيما تقلق الحرب الأهلية الجارية في سورية والأزمة النووية مع إيران هذا التحالف. وقد أعرب مسؤولوها عن اليأس من السلوك التركي. فقبل شهر واحد وحسب، أعلن أردوغان "إن امتلاك هذا الفهم القاسي سوف يتعارض مع بنائنا وتاريخنا وثقافتنا". ولك أن تنظر عن كثب الآن إلى النهج الذي سيعقب. أشار العديدون، بمن فيهم وزير الطاقة التركي تانير يلديز، إلى تجدد إمكانية تصدير الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى تركيا. لكن هذا قد يكون سابقاً لأوانه. وبعد أن اتفقت إسرائيل وقبرص في كانون الأول من العام 2010 على عدم تحديد مناطقهما الاقتصادية الخاصة في شرقي البحر الابيض المتوسط من أجل التنقيب عن الهيدروكربونات، استدعت وزارة الخارجية التركية سفير إسرائيل للشكوى وأوصت بأنه سيكون هناك تصرف عملي ضد الجهود القبرصية لاستخراج الغاز الطبيعي في المنطقة الاقتصادية الخاصة في جنوب قبرص. وقبل أيام وحسب، كررت تركيا إصرارها على تراجع إسرائيل وقبرص عن تعاونهما في مجال الطاقة وأن تأخذا في الحسبان حقوق الأقلية التركية في الجزيرة. ولا تعترف تركيا، على عكس الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وإسرائيل، بحق حكومة نيقوسيا في التفاوض على هذه الاتفاقيات قبل التوصل إلى تسوية بخصوص الجزيرة. ويجب أن يمر أي خط أنابيب إسرائيلي-تركي من خلال الجرف القاري لقبرص. ومن غير الممكن أن يتم ذلك ما لم تقم تركيا بحل قضاياها مع قبرص، وهو أمر لا يبدو وأنه يلوح قريباً في الأفق. لكن ما يستطيع الاعتذار فعله هو استئناف علاقات الدفاع بين تركيا وإسرائيل. وبينما كان الجانبان معتادين على إبراز تواريخهما الديمقراطية المشتركة، فقد تعززت روابطهما بشكل كبير بسبب اهتمام القوات المسلحة التركية بالتكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية. وتجدر الاشارة إلى أن الروابط الدفاعية الوثيقة التي كانت قد بدأت في العام 1996 قد استمرت حتى وقوع حادثة السفينة "مافي مرمرة". وقد تكون موافقة إسرائيل الشهر الماضي على تسليم معدات خاصة لنظام الإنذار المبكر والسيطرة (أواكس) المحمول جوا لتركيا إشارة إلى أنه يجري الآن ترميم هذه العلاقة، فيما يعود في جزء منه إلى الضغط الذي تمارسه كل من شركة بوينغ والحكومة الأميركية. تستمر تركيا في التعويل على الطائرات من دون طيار من صناعة إسرائيل في مراقبة الحدود ومكافحة الإرهاب، وهي منصات باشرت تركيا في وقت متأخر تصنيعها بنفسها. وتستطيع القوة الجوية التركية أن تتوقع كسب المزيد من التعزيز إذا باشر الجانبان العمل سوية في تكنولوجيا الطائرات من دون طيار. ومن جهتها، تستطيع إسرائيل مرة أخرى الاستفادة من شهية أنقرة النهمة للحصول على أسلحة تتمتع بالتكنولوجيا الفائقة. وكان خفض مستوى الروابط بين البلدين قد افضى إلى إلغاء العديد من العقود العسكرية، ومن المرجح أن يكون قد تسبب في إلحاق خسارة بالصناعات الجوية الإسرائيلية تقدر بملايين الدولارات. وثمة احتمال بأن يسمح التقارب الجديد برفع وتيرة التعاون الاستخباراتي حول سورية. وينطوي البلدان، كما يجدر التنويه، على اهتمام مشترك بمنع وصول الأسلحة الثقيلة إلى مجموعات مثل حزب الاتحاد الديمقراطي المتحالف مع حزب العمال الكردستاني في شمالي سورية، وحزب الله في لبنان، بالإضافة إلى مراقبة ورصد المرافق السورية المشكوك بأنها خاصة بالأسلحة الكيميائية. وتظل قدرات تركيا في الاستخبارات والاستطلاع والطلعات الاستكشافية محدودة، في الوقت الذي شرعت فيه الولايات المتحدة في الحد من المعلومات التي تتقاسمها معها. وهناك شائعات رائجة منذ فترة شائعات عن تعاون استخباراتي بين البلدين، حيث تبقى كل من إسرائيل وتركيا شريكين طبيعيين في هذا المضمار. وأخيراً، قد يهز الاعتذار صورة دبلوماسية تركيا في الأراضي الفلسطينية. وستكون تركيا قادرة مرة أخرى بعد الاعتذار على التحدث مع كل اطراف الصراع. وقبل سبعة أعوام، كان أردوغان قد دعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، لزيارة أنقرة، ما أثار حفيظة إسرائيل وأثر لاحقاً في انهيار الروابط. ومؤخراً، شاهدت تركيا تحول لاعبين دبلوماسيين جدد، مثل قطر ومصر، إلى التأثير في غزة التي تديرها حركة حماس بعد حرب تشرين الثاني (نوفمبر) هناك. وقد أصرت تركيا على أنها كانت مركزية في عملية صنع السلام في القاهرة التي توسطت لإنهاء القتال، لكنها كانت في الحقيقة لاعباً صغيراً. من المؤكد أن تركيا لن تقطع روابطها مع حماس. وفي تشرين الأول من العام 2012، تم استقبال مشعل بالوقوف في المؤتمر القومي لحزب العدالة والتنمية، كما أنه زار أنقرة مرة أخرى الشهر الماضي. حتى أن مشعل تحدث مع أردوغان لتهنئته على جعل "اسرائيل.. تركع صاغرة". لكن تركيا قد تعيد توازن روابطها، بشكل بطيء، لصالح منافس حماس، حركة فتح، وهو ما سترحب به إسرائيل في وقت تتحرك فيه القوى الإقليمية بقوة في الاتجاه المعاكس. حتى أن تركيا قد تشعر بأنها أصبحت في موقف يؤهلها للتوسط لعقد مصالحة بين الفصيلين، وهو شيء حاولته وفشلت فيه في العام 2009. ويمكن توقع حدوث توتر في العلاقات بين تركيا ومصر عندما يتكشف ذلك. لقد تم إعداد زيارة أوباما للشرق الأوسط بحيث يتم تذكرها بكلمته التي حظيت بإطراء كبير، وإنما مع القليل من الجوهر. وبجلبه أردوغان ونتنياهو إلى المصالحة، وهما حليفان اقليميان رئيسيان للولايات المتحدة، سيعتبر البيت الأبيض أنه استطاع انتزاع نجاح للسياسة الخارجية تمس الحاجة إليه كثيراً في رئاسة أوباما الثانية، والذي يقوّي الائتلاف ضد إيران. وسينظر إلى ذلك على أنه قدم إجابة لأولئك الذين حاججوا بأن الدبلوماسية الأميركية أصبحت غير متعاطفة مع مشاكل الشرق الأوسط بشكل خطير. ومع أن هذه خطوة صغيرة، لكنها تؤثر تقريباً على كل قضية إقليمية تحظى بالاهتمام لدى واشنطن. وستكون ثمة فترة طويلة قبل أن تصل العلاقة بين تركيا وإسرائيل إلى أوجها القديم في التسعينيات، لكن هذا الاعتذار يمثل بداية لإعادة اصطفاف دبلوماسي كبير. *شاشانك جوشي: زميل بحّاثة في معهد الخدمات المتحدة الملكي في لندن ومرشح لنيل درجة دكتوراه الفلسفة في كلية الحوكمة في جامعة هارفارد. آرون شتاين: مرشح للدكتوراه في كلية كينغز في لندن وبحاثة متخصص في انتشار الاسلحة في الشرق الأوسط في مركز الاقتصادات ودراسات السياسة الخارجية الذي يتخذ من استانبول مركزا له.
عـــهــــدك بــسّام
بقلم: المحامي: جواد بولس - القدس
يا عَزْمَةً تُنبيكَ خَطْوَ رِجالِنا في يَوْمِ جِدِّ بَتَروا لَكَ السَّاقينِ لكن سوفَ تَمْضي ثُمَّ تَفدي -فاروق مواسي-
منحت جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس شهادة الدكتوراة الفخرية في العلوم السياسية لقائد من قادة فلسطين الحقيقيين وابن نابلس النبيل المناضل بسام الشكعة. دعيتُ لحضور الحفل والتشرّف بكتابة نبذة عمّا تجود به ذاكرتي عن تلك الأعوام المجيدة، يوم كان "البسام" عنوانًا وأبًا للنضال وأكثر. حالت ظروفي عن التشرّف بحضور الحفل وها أنا اليوم أعترف بندمي وتقصيري، فمثل هذه المناسبات أولى ولبقية الأحداث ما قُدّر من عمروأيام. منك أيّها الأخ الكبير المعذرة وفيك من النبل ما يسعف والكرم ما ينقذ. كان ذلك النهار من شهرآب حارقًا. شمس الجليل لا تساوم. سيّدة النهارات والعرق. في ساحة قريبة من كنيسة القرية وقفت وبضعة أصدقاء وأقارب. كنّا ننتظر وصول قافلة السيّارات التي رحلت منذ ساعات إلى "كفركنا" كجاهة تطلب وترافق من ستصبح شريكة حياتي ومن سيرافقها في مراسم "الإكليل" وهو طقس تزويج الكنيسة لرعاياها المولودين على دين الصليب. فجأةً اقترب منّي ابن عمّتي، على وجهه علامات من دهشة. اندفع بجسمه القوي صوبي وأطلق باغة من الجمل، لم أفهم منها إلّا ما طن ورن: "ابن خالي، بسام الشكعة هون، من هناك جاي على العكاكيز.. " أشار بيده نحو النور وفتّش عن قليل من هواء، لم يجد. سمعته يلهث "يجب أن أحمله على كتفي..". هكذا اندفعت الذاكرة، عندما هاتفني "هيثم" وأخبرني عن الاحتفال المقرّر. عدت الى ثلاثين عامًا خلت. أذكر أنه كان عائدًا من رحلة علاج في فرنسا. كان متعبًا لكنّه النبيل،أبى إلّا أن يشاركنا تلك الفرحة في كفرياسيف. حضر المراسم الطويلة في الكنيسة، واقفًا بسّامًا مشاركًا العائلة والقرية التي فرحت به وسجّلت ذلك اليوم كيوم من أيامها البيض. كنت محاميًا في بداية طريقي،التي بدأت كَقَدَر واستمرّت كمهنة ورسالة، حين تعرّفت على كبار فلسطين في تلك الأزمان. كطالب نشيط في الحركة الطلّابية بدأت أتعرّف على جيل القيادات الفلسطينية في وقت مبكر، ثم في مكتب المحامية التقدمية الشيوعية فيليتسيا لانجر كنّا نلتقي وقادة الحزب الشيوعي الذين كانوا الجسر مع من قاد النضال ووقف في وجه عنتريات إسرائيل في تلك الأعوام. لن تكفي هذه المقالة لسرد ما شهدته وواكبته من أحداث عقدين من زمن كان فيه بسّام الشكعة عنوانًا للنضال الوطني وهدفًا للتنكيل الإسرائيلي. يبكيني أن لا تعرف أجيال اليوم كيف عاشت فلسطين سنوات القهر تلك وكيف صمد أبناؤها وفوّتوا على إسرائيل وحلفائها فرص وأد الحلم الفلسطيني بالتحرر والاستقلال. حاولت إسرائيل بكل وسيلة وحيلة أن تحدَّ من تأثيره وفعّالية دوره النضالي. بداية من خلال معادلات نابلسية محلّية. فشلت وبقي بسّام رقمًا وعلمًا لا يستثنى في حدث ولا يغفل في ديوان. أشاعت أنّه بعثي وولاءه دومًا لسوريا وللعروبة على حساب فلسطين والوطن، فأثبت خبث المشيع وحماقة القائل. انتخب لرئاسة بلدية نابلس عام ١٩٧٦، وشكّل مع زملائه من رؤساء وطنيين منتخبين ضمانات حقيقية للمشروع الوطني الفلسطيني. قالوا عنه: ارستقراطي ابن عائلة مترف. وقف في طليعة المواجهة. كذبوا وخسروا. أقام مع رفاق ذلك الدرب "لجنة التوجيه الوطني"، دعامةً للمشروع الوطني الفلسطيني ولتثبيت دور منظمة التحرير الفلسطينية وما عنته وحدانية التمثيل في ذلك الحين وما زالت تعنيه لليوم. شكّل أبو نضال فريق عمل هامًا، وكان مع رفيق دربه الراحل الكبير وحيد حمدالله رئيس بلدية عنبتا بمثابة خليّة لا تنام ولا تهدأ. علاوة على ما أنيط بهما من مهام وطنية جسيمة تابعا بشكل علني وسري جميع قضايا مصادرة الأراضي في بداية الثمانينات. سهر الاثنان على جمع المعلومات ورصد خطط التصدي للهجمة العاتية. كنت في تلك الأعوام معتمدًا من قبلهما فتولّيت ما أوكلاني به من مئات القضايا. انتفضَ عند سماع كل أمر مصادرة أو خيانة خائن ضعف وباع ذمّته وأرضه.في ذلك الوقت لم تكن الخيانة وجهة نظر. عرفوا أهميّته ومدى تأثيره. فشلوا في إسكاته وثنيه عن مواصلة ما كان يقوم به في ميادين القيادة والنضال المتعدّدة، فحاولوا منع الناس من التواصل معه. وضعوا على باب بيته حاجزًا،كانت مسؤوليته التنكيد على من يخرج من بيته وأكثر على من يدخل. أرهب الجنود كل زائر، سجّلوا الأسماء وتفاصيلها ولاحقوها. ولكن كثيرين كانوا شرفاء لم يرتدعوا ولم يتخلّوا. تحدّوا وتواصلوا وبقيت الدار عنوانًا وبقي بسّام أبًا للنضال. انتمى بسام الشكعة إلى فلسطين ولم يساوم. أخضع لها كل انتماء مهما غلا وعلا شأنه. شكّل ورفاقه مظلٌةً وسقفًا وطنيًا يحمي من يلجأ إليه ويلمُّ من تاه وكبا. أقاموا مناخًا من القيم: التضحية سمو.للعطاء معنى. للوفاء عهد والعرفان واجب ودين. تحدوا بكبرياء أحرار غطرسة البارود وجنازير دبابة الفاتحين فوصلت تلك إلى عتبات بيته. حاول القتلة أن يغتالوه فأصابوا ساقيه وروّت دماؤها تراب نابلسه. عملت معه لسنوات طوال. شرّفني ذلك اللقاء والعمل. عن ذلك التاريخ سأكتب يومًا ما تستحق يا أخي الكبير وما يستحقه من كانوا معك في السرّ والعلن.فمثلكم كانوا ضمانات لفلسطين الدولة وللحرية والعدالة ومثلكم علّمني أن بعض القيادات حين تفتقد تترك وراءها فراغًا وبعضهم يترك هوّات سحيقة. شكرًا لجامعة النجاح الوطنية على ما قامت به. بعضٌ من حق يوفى لصاحبه، ورسالة تعلن لأبناء جيل "اللايك" و"التويتر": للكرامة جذور وتاريخ، للنضال آباء وجدود. فليسبروا غور هذا البحر وليتعرّفوا على من كانوا خيرة الملّاحين. فقد كان عهدهم بسّامًا.
هل تستطيع الولايات المتحدة الاتفاق مع إيران؟
بقلم: باتريك سيل - القدس
يبدو أن الجولة الأخيرة من المحادثات التي أُجريت بين إيران ومجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى ألمانيا والمعروفة باسم مجموعة (1+5)، في ألما آتا عاصمة كازاخستان، في الخامس من نيسان والسادس منه، هي الأكثر صراحة والأكثر تفصيلاً حتى الآن. وللمرة الأولى، تضمنت المحادثات تبادلاً مباشراً بين الولايات المتحدة وإيران لمدة تتراوح بين 30 و40 دقيقة، وشارك في النقاش مساعدة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ويندي شيرمان، والدكتور سعيد جليلي، كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. ويُذكر أن شيرمان قد طرحت على جليلي سلسلة من الأسئلة المحددة التي أجاب عنها الأخير بشكل مفصل.ومن ناحيتها، أقرت كاثرين أشتون، الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، التي ترأست وفد مجموعة 1+5 المؤلف من بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى ألمانيا، بأن الطرفين بقيا بعيدين كل البعد عن «جوهر» المحادثات. ولكن كلامها لم يكن سلبياً أو تهكمياً، فقد قالت: «لقد تناولنا مختلف المواضيع بشكل مفصل، أكثر من أي مرة سابقة، وسنستمر في بذل الجهود في هذا الاتجاه... كما لمستُ للمرة الأولى، حدوث تبادل حقيقي في الكلام، فتمكنا من مناقشة التفاصيل وطرح الأسئلة والحصول مباشرة على الإجابات». وأضافت: «سيعود المشاركون الآن إلى بلدانهم لتقويم المرحلة التي آلت إليها المناقشات». وتجدر الإشارة إلى أنها ستتواصل مع الدكتور جليلي، في غضون «أيام وليس أشهر»، لمناقشة إمكان تضييق فجوة الخلافات وسبل المضي قدماً.ومن جهتها، حرصت إيران على تعيين موعد لاجتماع جديد، ولكن نظراً إلى الاختلافات الكبيرة بين الطرفين، أعربت مجموعة 1+5 عن رغبتها في تفادي المحادثات غير المجدية. فمن غير المرجح إذاً أن تُجرى جولة أخرى من المحادثات قبل حلول موعد الانتخابات المهمة في إيران في 14 تموز ، التي ستضع حداً لثماني سنوات تربع خلالها محمود أحمدي نجاد على عرش الرئاسة مثيراً جدلاً كبيراً.واللافت أنه عند الاستماع إلى كاثرين أشتون، يبدو لك أن الدلائل التي تشير إلى إمكان التوصل إلى اتفاق مع إيران، مشجعة على نحو معقول. ولكن هل هذه الصورة حقيقية؟ يتعلق الالتباس الكبير هنا بنيات أميركا. إذ إنه ليس من الواضح أبداً ما إذا كانت واشنطن تريد فعلاً التوصل إلى اتفاق مع إيران، أم إن هدفها السري يكمن في إسقاط الجمهورية الإسلامية. وهذا بالتأكيد هو ما يثير شكوك إيران العميقة وغير المفاجئة، نظراً إلى نزاعها الطويل مع الولايات المتحدة الذي يعود إلى تاريخ ولادة الجمهورية الإسلامية عام 1979.وكما يعتقد كثيرون في الولايات المتحدة الأميركية أن إيران تماطل في إجراء المحادثات لكسب الوقت من أجل تحقيق برنامجها النووي السري، يرى عدد كبير من الإيرانيين أيضاً، أن رغبة الولايات المتحدة في إجراء مفاوضات لا تنم عن حسن نية. إذ يظنون أن واشنطن تستخدم حجةَ برنامج إيران النووي بغية فرض عقوبات ذات آثار مدمرة على إيران، أكثر من أي وقت مضى، وذلك بهدف إسقاط النظام الإسلامي. والجدير ذكره أنه تغيب حتى الآن أي إشارة إلى اعتراف الولايات المتحدة بأن التوصل إلى اتفاق مع إيران قد يتطلب حتماً تسوية، من المحتمل جداً أن تقتضي السماح للجمهورية الإسلامية بتخصيب اليورانيوم لأهداف صناعية، تحت إشراف دولي حازم.ومن الواضح أن نيات كاثرين أشتون حسنة، فقد نجحت في تبديد بعض الشكوك التي كانت تساور إيران. وبينما يصف الكثير من الأميركيين إيران بأنها دولة عدائية، أظهرت أشتون كل المؤشرات التي تدل على رغبتها في إنجاح المحادثات. وبعد تخليها عن النزعة الأميركية لتصوير إيران كأنها العدو الشرير، بذلت أشتون قصارى جهدها لمصادقة سعيد جليلي، كبير المفاوضين في إيران، لتتمكن من فهم أسباب مخاوفه، وكسر حاجز لغة الإدانة والتهديد التي غالباً ما يستعين بها المسؤولون والمعلقون في الولايات المتحدة. غير أنه ليس من الواضح أبداً ما إذا كانت الحكومة الأميركية توافق على سلوكها الإيجابي. فثمة قوى ذات نفوذ كبير في الولايات المتحدة، لا ترغب في التوصل إلى اتفاق مع إيران حول مطامحها النووية.ويُعزى ذلك إلى أن إسرائيل، التي تمارس تأثيراً مهماً على سياسية أميركا في الشرق الأوسط، تريد وقف الصناعة النووية الإيرانية كلياً، كما أنها لا تخفي استعدادها لاستخدام القوة بغية تحقيق هذا الهدف. ويتعارض هذا الأمر مع أي تسوية قد تسمح لإيران بالاستمرار في تخصيب اليورانيوم. ومن جهته، سارع وزير المال الإسرائيلي يوفال شتاينتز، إلى رفض المحادثات التي أجريت في ألما آتا واصفاً إياها بأنها مضيعة للوقت وعمل فاشل.وقال في هذا الصدد: «كان هذا الفشل متوقعاً، فقد حذرت إسرائيل من استفادة الإيرانيين من هذه المحادثات لكسب مزيد من الوقت فيما يحققون تقدماً إضافياً في مجال تخصيب اليورانيوم لصنع قنبلة ذرية. لقد حان الوقت لكي يتخذ العالم موقفاً أكثر حزماً، ويوضح للإيرانيين أن ألاعيب المحادثات قد انتهت». وقد حض شتاينتز ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الولايات المتحدة الأميركية على رسم خط أحمر لإيران، مشددين على ضرورة تخليها تماماً عن برنامجها النووي لأغراض سلمية. وقال شتاينتز ذو الطبع الانفعالي، إنه ينبغي أن تتوقف الصناعة النووية «في غضون أسابيع قليلة، أو شهر كحد أقصى». وقد حذر من شن هجوم فوري على إيران ما لم تنفذ ذلك!أما الرئيس باراك أوباما فاستخدم لهجةً أهدأ، قائلاً إن إيران قد تحتاج إلى سنة على الأقل، وربما أكثر، لصنع سلاح نووي. غير أنه لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى يمكنه أن يحيد عن جدول أعمال إسرائيل العاجل. وفي ظل هذه الظروف، تتميز المحادثات التي تجرى في الكواليس بين الولايات المتحدة وإسرائيل بأهمية لا تقل شأناً، لا بل تتخطى أهمية المفاوضات التي تحصل بين إيران ومجموعة 1+5.ولطالما شددت إيران على ضرورة صدور اعتراف دولي بـ «حقها» في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية على أراضيها. وكان هذا موقفها المبدئي منذ البداية. وفي هذا الإزاء، صرح سعيد جليلي: «إننا نطالب بحقنا في تخصيب اليورانيوم، إن كان بنسبة 5 في المئة أو 20 في المئة، فمن المعروف أن اليورانيوم المخصب يُستخدم بنسبة 20 في المئة لأغراض طبية. ويستخدم مليون مريض إيراني هذه النظائر... أما اليوم، فتتم الاستعانة بالوقود لأغراض إنسانية وطبية، أي لأغراض سلمية بحتة». وأوضح أن اقتراحات إيران تنطوي على الاعتراف «بحقنا في تخصيب اليورانيوم ووضع حد للتصرفات التي تظهر عداوة ضد الشعب الإيراني... ونظراً إلى اقتراحاتنا الجديدة، يبقى الآن على مجموعة 1+5 أن تبدي استعدادها وحسن نيتها لاتخاذ القرارات المناسبة في المستقبل، والتي تساعد على بناء الثقة المتبادلة».إلا أن الوفد الإيراني أظهر في ألما آتا بعض المرونة عند تحدثه عن احتمال أن تكون إيران مستعدة لوقف إنتاجها لبعض اليورانيوم المخصب، وذلك ضمن إجراء يساعد في بناء الثقة المتبادلة، إذا رفع الغرب في المقابل العقوبات الاقتصادية التي فرضها على إيران. ولكن يبدو أنه من غير المرجح أن توافق هذه الأخيرة على إغلاق منشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو، المبنية في أسفل جبل، إذا ما تم الاعتراف بحقها القانوني بالتمتع بالطاقة النووية بموجب «معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية».وفي النهاية، هل يدل هذا على أن المحادثات بين إيران ومجموعة 1+5 وصلت إلى طريق مسدود وخطير؟ لا بد هنا من الإعراب عن الأمل في أن يفسح انتهاء ولاية الرئيس المشاكس أحمدي نجاد في تموز المقبل، في المجال أمام إمكان التوصل إلى اتفاق دولي يُبعد أهوال الحرب عن المنطقة.
الطريق نحو الانتخابات
بقلم: حديث القدس - القدس
الإعلان رسميا امس، عن انتهاء لجنة الانتخابات المركزية من إعداد سجل الناخبين المحدث في الضفة الغربية وقطاع غزة وجاهزيتها لاجراء الانتخابات في حال صدور مرسوم رئاسي بذلك يعني ان الكرة الآن باتت في ملعب الرئاسة والقوى والفصائل في تمهيد الطريق نحو إجراء هذه الانتخابات كي يقول شعبنا كلمته وينتخب ممثليه بعد أن حرم من ذلك في مرحلة ربما تكون الاسوأ في التاريخ الفلسطيني حيث الانقسام المأساوي المفروض على شعبنا وتعطيل الديمقراطية الفلسطينية وعدم انتظام عمل مؤسسات الشرعية الفلسطينية. كما ان هذا التطور يشكل اختبارا حقيقيا لكافة القوى والفصائل: هل هي مع الارادة الشعبية في انهاء الانقسام وعدم طرح المزيد من الذرائع الواهية لاطالة أمده أم أن الانقساميين مازالوا متمترسين خلف هذه الذرائع ومصرين على رفض الارادة الشعبية ورفض اعطاء شعبنا حقه في قول كلمته ؟ واذا كانت عملية الانتخابات مرتبطة ايضا بتشكيل حكومة الكفاءات المستقلة الانتقالية وان المشاورات ستبدأ قريبا لتشكيلها فانه مما لا شك فيه ان هذه المسألة يمكن انجازها في أسرع وقت اذا ما توفرت الارادة والنوايا الحقيقية لإنهاء الانقسام وبدء مرحلة جدية من العمل السياسي الفلسطيني بوأد الانقسام والالتفات الى التحديات الحقيقية التي تواجه شعبنا وقضيته. ولذلك نقول ان المطلوب الآن هو خطوة جوهرية أخرى بعيدا عن الذرائع والمبررات ودوامات الحوار العبثي لتطبيق اتفاق المصالحة. وإذا كانت الانتخابات حسب القانون يفترض ان تجري بعد تسعين يوما من صدور المرسوم الرئاسي فان هذا الوقت كاف للتغلب على أية نقاط خلاف ما زالت تعترض الشروع في تطبيق اتفاق المصالحة، ولن يقبل شعبنا التذرع بهذه النقطة او تلك لعرقلة المصالحة وبالتالي عرقلة إجراء الانتخابات واستعادة الوحدة الوطنية. وفي المحصلة، فقد آن الأوان لاختبار حقيقة النوايا وحان الوقت كي يثبت الانقساميون حرصهم على وحدة شعبنا وحقه في قول كلمته واستعدادهم للتفرغ للتحديات الجسام التي يواجهها شعبنا في الطريق نحو الحرية والاستقلال بدل إغراقنا مجددا بدوامة من الذرائع والمبررات وإيهامنا ان استمرار الانقسام يرتكز الى مصلحة شعبنا او انه يخدم أي من قضاياه !كفوا أيديكم عن قضية اللاجئين التصريحات التي نسبت الى وزير خارجية كندا جون بيرد خلال زيارته الأخيرة للمنطقة حول استعداد بلاده لاستيعاب عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين ومنحهم الجنسية الكندية (للأبد) وترحيب الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس بهذا الموقف الكندي انما تثير الاستنكار والشجب وتدفع الى التساؤل: من الذي اعطى كندا او اسرائيل الحق في التصرف بحقوق الغير والاقدام على هذا الانتهاك الفظ للقانون الدولي ؟ ! تعرف كندا كما تعرف اسرائيل ان حق العودة للاجئين الفلسطينيين حق راسخ يدعمه القانون الدولي ويؤكده القرار ١٩٤ الخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي هجروا منها وتعويضهم عما لحقهم من ظلم وأضرار جراء هذا التهجير القسري. كما ان كندا واسرائيل تدركان ان حق العودة للاجئين هو حق فردي وجماعي ولا يملك أي كان حق التصرف به او التنازل عنه وان قضية اللاجئين الفلسطينيين تشكل المحور الرئيسي للقضية الفلسطينية ولا يمكن بأي حال التوصل الى حل نهائي للصراع دون حل هذه القضية على أساس القانون الدولي والقرارات ذات الصلة خاصة القرار ١٩٤. واذا كانت هذه الشرعية الدولية التي أرستها أمم الارض منذ عقود لا تحلو لاسرائيل او لكندا التي أثبتت مجددا انحيازها السافر للاحتلال الاسرائيلي عبر المشروع فان من الأجدر لكندا كف يدها عن كل ما يتعلق بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ومطالبة اسرائيل بالامتثال للشرعية الدولية بدل الاستمرار في تكريس الظلم التاريخي الذي وقع على الشعب الفلسطيني.
بيرد يجدف خارج التيار
بقلم: عادل عبد الرحمن - الحياة
جو بيرد، وزير خارجية كندا، لم يستمع لنصائح السلك الديبلوماسي الكندي، وخرج عن المألوف الدولي في اللقاء مع المسؤولين الاسرائيليين عندما أصر على لقاء تسيبي لفني، وزيرة العدل الاسرائيلية في حي الشيخ جراح داخل القدس الشرقية ، عاصمة الدولة الفلسطينية، ضاربا عرض الحائط بكل النواظم والضوابط الدبلوماسية، وايضا بقوانين الشرعية الدولية، التي تعتبر القدس جزءا لا يتجزأ من الاراضي المحتلة عام 1967، واي لقاء بها يتم فقط مع القادة والمسؤولين الفلسطينيين.
الوزير الكندي من اشد انصار دولة التطهير العرقي الاسرائيلية. لدرجة انه في الـ 29 من تشرين الثاني نوفمبر الماضي توجه للجمعية العامة ليكون الى جانب إسرائيل في التصويت على مشروع القرار برفع مكانة فلسطين لدولة مراقب. ولا يتورع عن اتخاذ اي موقف لدعم التوجهات الاسرائيلية المتطرفة والمعادية للسلام.
وبخطوته المعادية للحقوق الوطنية الفلسطينية وخيار السلام، يكون بيرد وضع نفسه ودولته في خندق القوى والدول المعطلة للتسوية السياسية. وهذا يكشف طابع المزاودة على الصهاينة والايباك والادارة الاميركية، الحليف الاستراتيجي لاسرائيل. هذه الروح المتطيرة وغير المدروسة تعكس اللامسؤولية. لانها تؤثر سلبا على الخطوات الايجابية، التي تسعى الولايات المتحدة لتحقيقها في مطلع الولاية الثانية للرئيس باراك اوباما، وفي ذات الوقت، تزيد السياسة الاسرائيلية المتطرفة تطرفا وتغولا، وتؤدي الى دفع المنطقة الى حافة الهاوية نتيجة سياسات كهذه.
وكان بيرد الكندي، في لقائه مع الرئيس ابو مازن طرح سؤالا غير مشروع مفاده: ماذا لو رفضت حركة حماس خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967؟ لأن السؤال الاساسي، الذي كان على الوزير الكندي ان يسأله لرئيس وزراء إسرائيل وغيره من المسؤولين الصهاينة: هل انتم مستعدون لعملية التسوية السياسية وخيار الدولتين على حدود 67 أم لا؟ وما هي معاييركم لصدق موافقتكم على الحل السياسي؟ والى متى ستبقى دولة الارهاب الاسرائيلي المنظم تخوض الحروب تلو الحروب واستعداء شعوب المنطقة ؟ وما هي مصلحة إسرائيل الآنية والاستراتيجية في إبقاء دوامة العنف والحروب؟ وهل هذه السياسية تخدم تطور الدولة الاسرائيلية؟ وهل تفتح لها سياسات عدوانية كهذه التعايش والعيش بحرية وسط المحيط العربي والاسلامي في الشرق الاوسط الكبير؟
بيرد يعلم او المفترض انه يعلم بحكم موقعه كوزير للخارجية، ان القوى السياسية الفلسطينية المختلفة بما فيها حركة حماس مع خيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران 67. وحتى لو لم تكن القوى الفلسطينية مع هذا الخيار، فإن المطلوب من القوى الدولية المختلفة وخاصة اقطاب الرباعية إلزام إسرائيل باستحقاقات التسوية السياسية، وليس السؤال إن كانت هذه القوة او تلك مع خيار الدولتين اولا ؟ لان الشعب الفلسطيني مكلوم منذ خمسة وستين عاما، ويبحث عن الحل السياسي في إقامة دولته الوطنية المستقلة وذات السيادة ، وضمان حق عودة اللاجئين الى ديارهم ، التي طردوا منها عام 1948. بالتالي المنطق ان تتوجه الاسئلة للاسرائيليين وليس للفلسطينيين، لان الفلسطينيين تواقون لرؤية حقوقهم في حدها الادنى متوفرة.
بيرد اخطأ بحق الشعب الكندي فضلا عن انه, بموقفه استعدى الشعب الفلسطيني وقواه الحية وكل قوى السلام بما فيها القوى الاسرائيلية، لانه جدف، ويجدف خارج التيار الاقليمي والدولي، ويزيد في تصعيب وتعقيد الامور بخطوته المرفوضة باصراره على لقاء ليفني في حي الشيخ جراح داخل القدس الشرقية. وعلى القيادة الفلسطينية والقوى السياسية مجتمعة ومنفردة شجب واستنكار الخطوة الكندية المعادية للمصالح الوطنية ، ودفع القيادات العربية والاسلامية والدولية الصديقة لاتخاذ إجراءات عقابية لكبح السياسة الكندية المتطرفة والمعادية للسلام .
تباريــــح
بقلم: فؤاد أبو حجلة - الحياة
تسامح
زار صحفي اسرائيلي مصر خلال الثورة والتقى بكوادر الاخوان المسلمين والتقط صورا معهم ونشرها ضمن تقرير يشيد بحرارة ترحيبهم وحمايتهم له. وقبل أشهر كان أبو العبد هنية يستقبل في غزة مجرما انعزاليا من كتائب لبنان اسمه انطوان زهرة..
بحثت في النص كثيرا ولم أجد ما يحض المسلم على عشق قتلة الفلسطينيين.
كيمياء
في مختبرات الميادين والساحات العربية يؤدي البخار الناتج عن غليان الشارع الى استبدال الفاسدين بالمتخلفين.
فيزياء
تقول الفيزياء السياسية العربية إن لكل فعل رد فعل موازيا له في الاتجاه ومساويا له في الرزالة.
أحياء
يؤكد درس الأحياء في مناهج الأموات الحاكمين للعرب ان الجراثيم نوعان: جراثيم ضارة محملة بتلوث الشارع وجراثيم نافعة مستوردة من واشنطن.
رياضيات
22 دولة عربية مضروبة بأميركا واسرائيل تساوي.. شرق أوسط جديدا.
حوريات
لماذا يجاهد السلفيون في الشيشان وأفغانستان وسوريا تحديدا؟ يبدو أن للأمر علاقة بالحوريات.
تطوير
طور الأميركيون صواريخ عابرة للقارات وطور الاسرائيليون طائرات من دون طيار ونجح السلفيون العرب في تطوير «جهاد المناكحة».
تبذير
قرر العرب انشاء صندوق لدعم القدس بقيمة رقمية وهمية قدرها مليار دولار.. لماذا كل هذا التبذير؟
سراويل ساحلة وأحوال شبيهة
بقلم: عدلي صادق- الحياة
ربما لا يختلف واحدنا، مع ظاهر القصد أو ظاهر المعنى، للخطوة التي بادرت اليها سلطة «حماس» في غزة، بملاحقة الشبان الذين يرتدون سراويل ساحلة، مع طلاء لشعور رؤوسهم بمادة (Sol gel) الهلامية اللامعة، ذات الجذر المعدني، لزوم تلميع «السيراميك» في أحد تركيباتها، وتلميع شعر الرأس، في تركيب آخر مُستَجَد.
وربما يكون صادماً، تأييدي لسلطة «حماس» ضد مراكز حقوق الإنسان والـ «إن جي أوز» المشتغل في موضوع العدالة والحريات، إن كانت التهمة لـ «حماس» هي العمل على الفصل بين الجنسين في المدارس، بعد سن التاسعة، وتأنيث المؤنت، أي تغييب الذكور عن الهيئات التدريسية في مدارس الإناث. أما معالجة أمر الشبان ذوي الرؤوس اللامعة والسروج الساحلة، فإن لنا فيه نصيحة.
يجدر التذكير بأن الفصل قائم، بين الجنسين، في التعليم، منذ أن بدأ التعليم الأميري في قطاع غزة. ويبدو أن الأمر يتعلق بالمدارس الخاصة، التي رفعت سن الاختلاط الى ما فوق التاسعة، فعملت سلطة «حماس» على إرجاعه الى معدله الأول. وفي الحقيقة، لا يُستحب الاختلاط بين الناشئة من الجنسين، في المجتمع الفلسطيني عموماً، إن لم يكن بسبب تحاشي الاحتكاك، مع بدايات نشوء الغرائز الأولى للمراهقة؛ فسيكون بسبب ضرورة تحاشي الحساسيات، الناشئة عن طبيعة التخاطب بين التلامذة، وما يتسم به من ألفاظ، وعدم تقبل المجتمع، لأن تستمع الأنثى الصغيرة، الى ألفاظ ذكورية صادرة عن أطفال يصعب ضبطهم في كل مقام. ففي قطاع غزة، لا يُستبعد أن تنشأ مشاجرة عائلية، لو اشتكت طفلة لأسرتها، بأنها سمعت قولاً ذميماً. أما الاختلاط بين العاملين في الهيئة التدريسية، في مدارس الإناث، فإنه يرهق كلا الجنسيْن، بمعايير علم النفس، لأن الحشمة في الحركة واللفظ، وفق الموروث من العادات والتقاليد، يفرض على الذكر أو الأنثى كياسة واحتشاماً زائديْن ومرهقيْن، وهذه حالة يسمونها في علم النفس صراع الدَوْر Role Conflict وإخواننا في المنظمات غير الحكومية الـ «إن جي أوز» يريدون رفع أو إنزال أدبيات التخاطب، ومستويات التصرف والانكشاف، الى سويّة المجتمعات الصناعية المتقدمة، التي لم يعد ثمة ما يجرح أو يُحرج، في لغاتها المحكية؛ سوى القليل الذي لا يصح قوله في أي مكان. وإخوان الـ «إن جي أوز» هؤلاء، يساريون «متقاعدون» في معظمهم، باتوا اليوم، العناصر الأجدر للاضطلاع بمهام التحديث المسلكي، بعد انسداد آفاق العمل على رفع أو إنزال العادات والتقاليد، الى السويّة المرتجاة، لصالح ديكتاتورية البروليتاريا والسلطة الثورية والإشتراكية. فلم يعد أمامهم سوى العمل لصالح أوساط تمويلية ليبرالية، مناوئة للثورات، ورأسمالية تحدوها الرغبة، في تفكيك جلاميد العادات والتقاليد، وإن أمكن استبدال العديد من القيَم!
* * *
غير أن اعتراض بعض المشتغلين في الـ «إن جي أوز» على الأسلوب الذي اتبعته شرطة «حماس» في غزة؛ لا يجانبه الصواب، لأن هذه السلطة تعالج خللاً سطحياً على مستوى المظهر، بخلل يلامس الانحراف في جوهر أداء الحكم، تنجم عنه جروح نفسية، وإحراجات مجتمعية، للشبان الذين يحدث التنكيل بهم، أو للفتيات اللاتي يُحتجزن ولو لدقائق. ولعل بعض التعبيرات في بيانات الـ «إن جي أوز» تسهم في تكبير رأس «حماس» ومنحها في صيغة الاتهام؛ شرف العمل على «أسلمة المجتمع». فالمجتمع مسلم قبل وبعد «الجماعة»، والأسلمة هي غير «الأخونة». فمن شأن الأولى، أن تجعل الأحزاب الإسلامية الخمسة في مصر حزباً واحداً، يناصره كل الموحدين بالله من المسلمين. أما «الأخونة» فمن شأنها أن تنشطر هي نفسها، وأن تشطر المجتمع، والقوى الإسلامية، لكي تتعدد أطرها، دون أن يثق واحدها في منهج إسلام الآخر.
أما بالنسبة لأولادنا الذين يطلون شعور رؤوسهم بـ «صول جِل»، فهؤلاء يعتمدون معياراً جديداً للجَمال، يتفشى في العالم العربي الآن، وبدرجات أقل في الغرب، على اعتبار أن مثل هذا الطلاء، بدأ عندهم في أواخر عشرينيات القرن الماضي. ومن المفارقات، أن الشُبان المصريين من أكثر أوساط هذه الفئة العمرية في المنطقة، استخداماً للمادة، كأنهم يعرفون أن أول من قام باستخدام «جِل» هم الفراعنة الأقدمون، ودهنوا بها شعور رؤوسهم في الحياة، ثم مومياءاتهم في الممات. فقد تعرف على المادة، وفق الموسوعة البريطانية الورقية القديمة؛ علماء الأثار في إحدى جامعات بريطانيا، إذ أجروا اختبارات على 18 مومياء فرعونية عمرها نحو 3500 سنة، استُخرجت من مقبرة في واحة الداخلة في الصحراء الغربية المصرية «الوادي الجديد». وسجل العلماء أن الفراعنة الأقدمين، جلبوا «الراتنج» من إسبانيا ومن جنوبي غرب فرنسا. وهذا إفراز هيدروكربوني من أشجار الصنوبر، استخدموه في طلاء الوجه والشعر وجثث الموتى للحفاظ عليها، إذ كان «الروتنج» إحدى مواد التحنيط.
على قاعدة ذلك الاكتشاف، انتجت شركة بريطانية في أواخر العشرينيات، معجون «برايل كريم» ثم بعدها في أوائل الستينيات، أنتج الأميركيون معجون Dep الهلامي من «جِل» ليتفشى بين الشباب في الغرب. وبدا لافتاً أن استخدام الشبان المصريين لهذا المُنتج، يشمل كل الأطياف، ولا علاقة له عندهم، بمنظومة الأخلاق، بل إنه نمط من الزينة الشبابية، علماً بأن «صول جِل» مادة حائلة، تعيق جانباً من الوضوء، ولا يجوز الوضوء معها، إلا عند الضرورة أو عند التَيَمُمْ.
وربما يكون مُستحدث التخاطب المصور، عبر الإنترنت، سبباً في إقبال الشباب على استخدام مادة «صول جِل» بحثاً عن أفق فيما آفاق بلادنا مسدودة، إذ يُصار الى تلميع شعور رؤوسهم، تزيداً في تعميق استحسان شريكات التحادث على الطرف الآخر، سواءٌ كانت أنثى مؤمنة محجبة، تتلهى، أو سافرة لاهية أصلاً.
السراويل الساحلة، انبثقت عندنا عن أحوال ساحلة وما تزال تسحل، الى ما هو أدنى منها. إن الرفع الشامل واجب وطني. لكن رفع السراويل، لا يكون بالعصا ولا بالشرطة، وإنما برفع الأحوال، من خلال عملية اجتماعية ثقافية اقتصادية تنموية وسياسية!
أما الـ «جِل» فإنه جاء وحضر، وسيذهب ويغيب في سياقه التاريخي، ولا حاجة للتعسف معه، بل لا خوف منه. فالخوف كل الخوف، من استمرار التداعي في التسحيل، حتى تنكشف مؤخراتنا، والله من وراء القصد!
خليل الوزير (ابو جهاد) رجل وفكرة للمستقبل
بقلم: حسن صالح - الحياة
(1)
لماذا خليل الوزير بعد 25 عاماً
ما هو الجديد "المضاف" الى الرجل والفكرة بعد خمسة وعشرين عاماً من استشهاد خليل الوزير "ابو جهاد"، ولماذا لا تزال سيرته طازجة وكأن الحدث حصل البارحة؟ هل واقعنا الراهن يتطلب "الرجل والفكرة" واكثر من اي وقتٍ مضى؟ وهل ميزاته الشخصية تفرض هكذا مراجعة وتركيزا كبيرين؟
ان استحضار خليل الوزير رجلاً وفكرةً، يمثل احتياجا موضوعياً لواقع مأزوم، وربما لديه رجلاً وفكراً مفاتيح لا بد منها لتجاوز الإنسداد السياسي الراهن وبث ولو اشياء من الأفكار والمسلكيات امام مراوحة الإدارة اليومية / والمتجددة للأزمة.
(2)
افكار البدايات
كان شابا يعايش التيارات الإسلامية عموماً وتيار الإخوان المسلمين خصوصاً... لكن ضاق به التيار، وضاق هو بالتيار. عندما طرح اسئلته عن موقع "الجهاد" العمليات المسلحة ضد الاحتلال، فانتصروا هم لفكرة الدعوة، وانتصر الشاب خليل الوزير لفكرة الجهاد "القتال". فباعد الخطى بل فسخها مع التيار الإسلامي ليصنع تياراً وطنياً من أساساته قتال الاحتلال اولاً ووحدة الشعب كل الشعب كضرورة واحتياج. واستمر في البحث والعمل لإنشاء إطار يلم كل الأفكار السابقة فكان تأسيسه لمجموعة عمل شكلت إحدى الأنوية المؤسسة لحركة فتح.... لتكون حركة تنتمي للشعب ووحدته، وتؤمن بالثورة حتى النصر، وتعطي الأولوية للممارسة العملية، وترهن النجاح بالقدرة المستمرة على المتابعة والفعل والمراجعة والتقييم، وعدم الابتعاد عن الشعب في أي وقت.
ومن أفكار البدايات المهمة والتي اختلف بها مع التيار الإسلامي انه وضع فلسطين اولاً بمعنى ان التوجه لفلسطين هو الذي يشكل المدخل الصحيح لحل كل مشكلات الأمة العربية والإسلامية من تجزئة واحتلال اراضيها وتخلف اقتصادي وإجتماعي أساسه عدم السيطرة على موارد الأمة الأساسية. واليوم ونحن نواجه الانسداد في العملية السياسية، ورفض إسرائيل المستمر لفكرة الدولتين، ورفضها للانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967، فإلى اين المسار? وهنا يصبح استعادة ابو جهاد، الدور والفكرة، ضرورياً لمحاكاة الحاضر وإشكالياته، لعل هناك في تجربته ما بفيد بكيفية التجاوز? ويظل في التجربة لذلك الشاب اليافع، تمسكه الدائم بفلسطين، وإرادته الثابتة بأنه لا بد من تغيير الواقع بالنضال اليومي وبالممارسة, ويظل له ايضاً، وضعه الإرادة في مجرى الفعل، أي وضع الرغبة في مسار التحقق والفعل، أي وضع الأحلام في مجرى الفعل، نعم هذا هو الشاب بل الشباب الذي نريد، الارتباط الحازم بفلسطين "القضية والشعب" والالتزام الثابت بتحويل الفكرة الى سلوك وعمل يقبلان التقييم والتقويم.
(3)
العمل هو الذي ينهض
أي فكر أو فكرة، دون تطبيق، او كما لخصته فتح، دون ممارسة، لا يكون أكثر من سفسطة وكلام, وبالممارسة فقط يتحول الفكر او الفكرة الى واقع وحياة, وهنا تبدو عبقرية خليل الوزير بل عبقرية فتح والتي احتشدت في نظريتها آراء كثيرين ومجموعات عمل كثيرة في مناطق أخرى مثل مجموعات ياسر عرفات / ابو إياد / محمود عباس/ كمال عدوان / ابو يوسف النجار / خالد الحسن وابو علي إياد ومسودة وعادل عبد الكريم وسليم الزعنون ورفيق النتشة وفاروق القدومي، وهايل عبد الحميد وهاني الحسن وحمدان عاشور في المانيا وكثير من الاخوة المؤسسين العظام والمناضلين، الذين انحازوا الى الممارسة التي تحول الفكرة الى واقع معاش.
ذلك هو ابو جهاد، فكرة في التطبيق، فلسطين اولاً ووحدة كل المجتمع بتنوعه الاجتماعي والإثني والديني ليصبح أمة واحدة حقيقية وفي حالة فعل وطني شامل من اجل الحرية والتحرير، والتقدم والتطور في كل المجالات العلمية والثقافية والفنية والحياتية...
ابو جهاد في هذه النواحي فكرة وطنية جامعة، جمعها الإيمان بالأمة، والإيمان بفلسطين والاعتماد الكلي على الإرادة الفاعلة، والممارسة اليومية والمستمرة لتحويل تلك الأفكار الى حقائق عملية... فالعمل هو الذي ينهضنا كأفراد وينهضنا كجماعة وكأمة فهل نلجأ للعمل... للمارسة؟! انه السؤال الذي يجسد حكمة ابو جهاد.
الإبداع كمؤشر
بقلم: وليد ابو بكر - الايام
من المتفق عليه، تاريخيا، وفي باب النقد الاجتماعي، أن أي عمل إبداعي، فنيا كان أو أدبيا، يمكنه أن يسبق الفعل السياسيّ في رؤيته، أو أن يمهد له، إذا كان هذا العمل ينطلق من دوافع صادقة، ويعبر عنها بما تمليه، مهما شطح به الخيال، شريطة أن يكون غير مهموس به من أجل تدعيم موقف سياسيّ (هو مؤقت بطبيعته، ومناقض للموقف الفني أو الثقافي)، كما يحدث عادة لدى استخدام بعض الانتهازيين الذين يبيعون إنتاجهم لمن يجعلهم يطفون فوق السطح، ويقدم لهم منافع ذاتية، وهو ما يحدث في النظم (والمؤسسات) التي ترى نفسها فوق وعي الشعب أو أوسع فهما منه لتطلعاته التي لا تأتي من حسابات في العادة، وإنما من خلال معادلة اجتماعية جمعية، وذلك بحجة أن تلك النظم ترى (من موقعها) أكثر مما يرى الناس، فتعرف أكثر مما يعرفون، حتى في مصالحهم الخاصة، أو بحجة أنها تتصف بالواقعية ـ تلك الفكرة التي فقدت واقعيتها لدى بعض من يطوّعونها حتى يلحقوا أنفسهم بها، لأسباب لا علاقة لها بالناس، ولا بالمصلحة العامة.
ولا يستطيع أحد أن يراجع مسار أي تحول في التاريخ (خصوصا حين يكون ثوريا، بمعنى التوجه إلى التغيير الشامل) دون أن يلتفت، أول ما يلتفت، إلى ما أنتجه المبدعون من أدب وفن، ليلاحظ أنهم مهدوا الطريق، وبشروا، وحذروا، وصوروا، يوما بعد يوم، وحرفا بعد حرف، وخطّا بعد خط، وجملة موسيقية بعد جملة، حتى صار التوجه جزءا من ثقافة الناس، يهجسون به، ويتوقعون، ويضجون بكلّ مما يعيقه، حتى وإن جاءت لحظة الانفجار مفاجئة، أو كان سبب هذا الانفجار غريبا عما كان متوقعا.
إن الإبداع ـ الذي يمكن أن يعتبر محصلة العقل الجمعي في مجتمع ما ـ لا يكذب، وهو حين يتواتر في دفع الأفكار، إنما يعبر عن روح المستقبل الذي لا بدّ وأن يصل، مهما تأخر، بسبب ما يقف في طريقه من إعاقة، تتمثل بالقبول بما هو جزئي، ومتاح واقعيا وسط الظروف.
إن العقل الجمعيّ، وخلاصته الإبداع، هو الذي يدرك ظروفه المقنعة، ويحدد لحظته التاريخية من خلالها، بعيدا عن السلوك السياسيّ الذي لا يرى إلا السطح المباشر، إلا إذا كان من يقودونه قادرين على تحسس ما يتجه إليه العقل الجمعي، من خلال مقياسه الأهم، مقياسه الثقافيّ، في صورته الإبداعية على وجه التحديد: ما يفترض أنهم يتابعون أو يقرأون، وهي العملة النادرة في حياة الذين يرون أنهم يرون أكثر مما يراه الناس، لأن دائرة الرؤية لديهم ـ وهم في القمة ـ أوسع، والمعلومات أكثر، والقدرة على اتخاذ القرار أقوى.
أليس هذا ما نسمعه تبريرا لما يطرح في تبرير الفشل، لدى بعض من لا ينجزون ـ في مواقعهم ـ شيئا، ومع ذلك يرون أنفسهم أكثر علما من قادة الرأي، ومن الرأي العام ذاته؟
من الواضح أننا مقبلون على تغيير جذري في أيامنا ـ القليلة ـ المقبلة، وأن قرارات جذرية قد تتخذ، إذا لم يحبطها من يحبط القرارات في واقع الاحتلال الذي نعيشه، والذي يريد لنفسه أن يكون دائما، ويريد لنا أن نؤمن بدوامه، رغم أن مجتمعنا لا يؤمن بالدوام إلا لله. وإذا كان واقعنا يريد لقراراته أن تكون صائبة، فإن عليه أن يرى ما يراه مجتمعه، لا في أفراد ومستشارين وحسب، إن وجدوا وصدقوا ما يجب أن يعاهدوا عليه وطنهم، ولكن في توجهات الرأي العام، الذي لا نملك له قياسا ـ كما يفعلون بشيء من الدقة في بعض العالم المتقدّم ـ ما يجعل مجال قياسنا محصورا في القياس الثقافي، في الفن والأدب، الصادق منهما لا المجير، العميق لا الذي يطفو على السطح بفعل الحالة العامة التي تتأثر ـ في ظاهرها ـ بما يشاع، ولكن حدسها العام لا يشايع ذلك.
ما نحتاج إليه في هذا الزمن ـ الذي يفيض بالمرارة ـ إلى أصحاب قرار يقرأون خارج ما لديهم من أوراق، يبحثون في الكتب التي لا تهدى إليهم، تزلفا، ويطلعون على الأعمال الإبداعية التي تحاول أن ترى المسارات الداخلية لما يفكر فيه المجتمع ككلّ، وما يتطلع إليه، حتى لا يخذلوا هذه المسارات، بما يزيد الواقع صعوبة؛ أصحاب قرار يعرفون أن الذي يحرّك الواقع المادي بالفعل، هو الواقع الفكري الذي يولد منه، وغالبا ما يشير إلى محصلة المعادلات الخفية فيه، وبذلك فإن ما يحتاج إليه واقعنا، في لحظة يبدو أن قرارات مهمة ستتخذ فيها، هو أن تكون قراءة هذا الواقع من السطور الخفية فيه، لا السطور التي تلمع على السطح، وهي بكلّ بساطة، تلك السطور التي يوحي بها الإبداع الصادق في مجمله، حتى وإن لم يعلنها بشكل مباشر.
تنظيم "القاعدة" يخدم النظام؟
بقلم: حـسـن الـبـطـل - الايام
سأحاجج بالقول: تشكل المعارضة (المعارضات) المسلحة خطراً على النظام السوري .. لكن، تشكل المعارضة الأصولية خطراً على الثورة السورية.
هناك زهاء ٨٠ تنظيماً معارضاً مسلحاً في سورية، قد يكون الإخوان المسلمون أوسعها، لكن الأصوليين، ثم "جبهة النصرة" ثم "القاعدة" هي اخطرها .. ربما ليس على النظام اكثر مما على الثورة ضده. يمكن ان نقارن الثورة السورية إما بما حصل في إسبانيا من صراع بين "الجبهة الشعبية" العالمية وبين النظام الاستبدادي الفرانكوي (الكوديللو = القائد) او على نحو اقرب بالمقاومة العراقية المسلحة للاحتلال الأميركي.
في البداية، كان العراقيون السنة هم جناح المعارضة المسلحة، وهذه تركزت في محافظة "الأنبار" اكبر محافظات العراق، وخصوصاً في مدينة "الفالوجة".
في ذروة مقاومة السنة - الأنبار - الفالوجة، قرأت كتابات تمجدها على جدران الشوارع في رام الله. ما الذي حصل لاحقاً؟ أخمد الأميركيون والنظام العراقي الموالي لهم جذوة الفالوجة .. والمقاومة صارت "إرهابا" وتفجيرات عمياء.
كيف ولماذا؟ لأن "القاعدة" سيطرت على هذه الجذوة، ولأن الاميركيين ونظامهم شجعوا على مقاومة سيطرة "القاعدة" بدعم "الصحوات" ثم سيطر النظام عليها!
الثورة السورية بدأت سلمية، وجرّها النظام الى العنف، على نطاق أوسع مما فعلت اسرائيل بعد اندلاع الانتفاضة الثانية .. وسورية صارت "دوامة" من العنف لا تبدو لها نهاية قريبة.
هناك بوادر معارضة للمعارضة داخل المعارضة، اي ردة فعل على سيطرة "جبهة النصرة" عليها، وخصوصا بعد خلافات داخلية فيها، حول اتحادها مع "دولة العراق الاسلامية" المقربة من "القاعدة"، واعلان بعض قيادات "جبهة النصرة" الولاء لقائد "القاعدة" أيمن الظواهري "الجهادي" المتزمت!
على ما يبدو، تسيطر "جبهة النصرة" على اجزاء من سورية الشرقية والجنوب شرقية، أي على قسم كبير مما يعرف بـ "بادية الشام" وهي مساحة واسعة من البيداء تمتد الى العراق والأردن.
سبق هذا التطور، إعلان المعارضة الأصولية المسلحة في بلاد المغرب العربي (ثم موريتانيا والسنغال والنيجر) الولاء للقاعدة، تحت اسم "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" وليس المغرب العربي، وكذلك الحال في إجزاء من اليمن.
من السهل ادعاء السيطرة على البوادي والصحارى (والتفجيرات في الحواضر)، وتستطيع "القاعدة" إعلان وحدة جناحيها في العراق وسورية، لكن سيطرتها على الحواضر أمر مشكوك فيه.
كل من تنقل بين العراق وسورية، على الأقل قبل عشرات السنوات، لاحظ ان نقطة الحدود العراقية مع سورية (الرطبة) تبعد عن بغداد مسافة اقصر مما تبعد عن حدود سورية، وكذلك فإن نقطة الحدود السورية (خان ابو الشامات) تبعد عن دمشق مسافة اقصر مما تبعد عن حدود العراق.
تعارض معظم المعارضات السورية تحت العلم السوري القديم (ثلاث نجوم حمر في الوسط) بينما تقاتل "جبهة النصرة" تحت علمها الأسود، ونقشت عليه راية "الجهاد" زمن الفتوحات الإسلامية الاولى، وعلمها يحمل هذه العبارة بخط قديم "محمد رسول الله" ولكن قراءة العبارة تبدأ من الأسفل الى الأعلى، خلافاً لقراءة اللغة العربية، لأن لفظ الجلالة يجب أن يعلوها.
إلى ذلك، وبخط آخر، يضع المجاهدون في "القاعدة" على أكتافهم عبارة الجهاد الإسلامي "لا إله إلا الله محمد رسول الله".
سنلاحظ ان الراية والعبارة معاً تخلوان من الحروف المنقوطة، أي من اصلاح ابو الاسود الدؤلي في القرن الثالث الهجري، بينما كانت غير منقوطة في زمن الرسول الاعظم.
مشكلة تنظيم "القاعدة" في العراق والشام بالذات، ان هذين البلدين كانا حالة حضارية زاهرة قبل الفتوحات الإسلامية وبعدها، كما هو حال ايران (بلاد فارس).
أي أنها تحاول اعادة ربط الإسلام ببداياته البدوية، علماً أنه بدأ في مكة والمدينة، وهما حاضرتان قبل الإسلام وبعده!
قوانين حمورابي كانت صالحة في زمانها، وكذا قوانين الشريعة الإسلامية، علماً أنه ينسب للرسول الأعظم قوله: أنا أفقهكم في شؤون دينكم وأما دنياكم فأنتم أدرى بها.
يبدو أن ليل سورية سيكون أطول حتى من ليل العراق، وأن "القاعدة" ستثير "صحوات" في سورية قد تصّب في مصلحة إطالة عمر النظام.
"دول الربيع" تبحث عن بديل لشتائها الجاف !!
بقلم: عبد الناصر النجار - الايام
قرب زاوية عند مدخل خان الخليلي في ساحة الحسين في القاهرة تصرخ بائعة على بسطة بأعلى صوتها "كلب ابن كلب اللّي انتخب..."، كل سائقي الأجرة الذين تتاح لك فرصة التنقُّل معهم، "يترحّمون" على النظام السابق، وعندما تحاول الاستزادة عن نتائج الثورة، يقولون بانفعال "مفيش ثورة ولا هباب، دول الإخوان اللّي غرّقونا".. تبقى الأمور كذلك حتى ينفعل سائق آخر ويقول سوف نعاقبهم ـ أي "الإخوان" ـ ومعهم حركة "حماس"، "إحنا مش ناسيين ولادنا في رفح".. قد لا يعلم السائق أن أحد ركّابه فلسطيني، ولكن عندما تخبره بذلك يقول "لا. القضية الفلسطينية في قلوبنا، القدس والأقصى وكل فلسطين، بس "حماس" لأ".
في قضية "حماس"، استطاع الإعلام المصري خلال الأشهر الماضية أن يشكل رأياً عاماً في مصر غالبيته مناهض للحركة، بل تعدّى الأمر إلى القطاع، وفي بعض الأحيان وإن كان نادراً يشمل الفلسطينيين... بصرف النظر عن صدقية المعلومات المقدمة؟!
بمعنى آخر، هناك شعور بالخذلان من نتائج الثورة، وليس هذا ما كان يتمنّاه الشعب المصري، الذي انتظر عقوداً وثار من أجل تنمية حقيقية تنعكس على كافة فئات الشعب، أو أن تنطلق تعددية حقيقية ليبنى النظام السياسي الذي ولد من رحم الثورة على هذا الأساس، ولكن هذا لم يحدث، وبدل أن يبنى النظام السياسي على المشاركة وتحمُّل المسؤولية، فقد بني على أساس الاستئثار الإخواني بكل السلطات، (التنفيذية، والتشريعية، والقضائية).. وهذا ما أخاف النخب المصرية بكافة أطيافها حتى تلك المقرّبة من "الإخوان"، أو التي كانت داعمةً لفكرة حقهم في الممارسة السياسية وتولي الحكم، ولكن ليس على أساس دكتاتورية من نوع آخر.
رفع "الإخوان" سابقاً وكل حركات الإسلام السياسي شعاراً خطِراً، بقدر تأثيره اللامحدود، إلاّ أن خطورة تفجيره من داخله ظلت قائمة، هذا الشعار هو "الإسلام هو الحلّ".. جاذبية الشعار لا محدودة، إلا أن الشعب المصري اليوم أصبح مؤمناً بأنه خدع، وأن ما يحصل ليس هو الإسلام الذي عرفه وتعلّمه ومارسه في الحياة اليومية.
المواطن المصري أو المواطن العربي بشكل عام أوّل ما يفكر به اليوم هو وضعه الاقتصادي وقدرته على المعيشة، وعلى الأساس الاقتصادي اندلعت الثورات، وفي ظل أسباب أخرى منها استفحال الدكتاتورية، وإنهاء مفهوم تداول السلطة، ونشوء أحزاب سلطوية ومتضخمة كغثاء السيل يكون الانتماء إليها على أساس تحقيق المصالح الفردية.
إن البحث عن السلطة الذي سعت إليه جماعة الإخوان المسلمين عقوداً تحقّق أخيراً في ثلاث مناطق، أولها قطاع غزة عن طريق الانقلاب العسكري، تلته تونس ثم مصر وبشكل غير مباشر في المغرب، إثر اندلاع ثورات "الربيع العربي".. ولكن فكرة الخلاص بأي ثمن، وإقامة نظام "السمن والعسل" لم يأتِ إلاّ بمزيد من الفقر وتدهور الاقتصاد والتفكّك السياسي، وضرب السلطات الدستورية بعضها ببعض، فتحوّل "الربيع" إلى خريف جاف بل أكثر من ذلك إلى شتاء قارس.. وأصبح الناس يقارنون بين الأنظمة الدكتاتورية وتلك التي ركبت ظهر الثورة وسيطرت عليها.. فبدا المشهد سوداويّاً.
ربما اعتقد كثير من الناس أن جماعة الإخوان المسلمين بعمرها الطويل تمتلك تجربةً سياسيةً واقتصاديةً واجتماعيةً.. ولكنها عندما تسلمت السلطة، فإن واقع الحال أكد أن هذه الجماعة لا يوجد لديها شيء إلاّ منطق التاجر الصغير الذي يعتقد أن تفكيره سيحل المشاكل المالية والاقتصادية من خلال الأرباح التي يحصلها في نهاية اليوم.
أمام هذا الواقع الجديد ربما الخريف أو الشتاء العربي، فهل ستبحث الشعوب عن ربيع حقيقي سريعاً.. أم أنها أمام سنوات قحط ستستمر طويلاً؟!
إعادة تعريف العملاء كضحايا تم خداعهم هي المقدمة لتفكيك جيش إسرائيل السري
بقلم: حسين حجازي - الايام
انشغل البعض من الغزيين في الأيام الأخيرة بالتعليق تارة بالدهشة وتارة ممزوجة بالسخرية على الحملة التي قيل إن حكومة "حماس" تقوم بها لمحاربة "البنطال الساحل" وكريم الشعر المعروف بـ" الجل". باعتبار هذا البنطال منافياً للذوق العام وغير لائق بالشبان الغزيين الذكور والذين يرتدونه دون أن يعرفوا قصته، على أنه علامة على المثلية الجنسية. لكنني أظن في غمرة انتقاد الغزيين مما يعتبرونه هوس الحكومة الحمساوية في القيام بالحملات، فإن من بين هذه الحملات حملة بدأتها الشهر الماضي تستحق الإعجاب والتقدير بل وأن نرفع لها القبعة عالياً. هذه الحملة الموجهة ضد التخابر أو التعامل مع اسرائيل، وهي الثانية التي تقوم بها في غضون السنوات الثلاث الأخيرة، وجميع الغزيين على اختلاف ميولهم يدعمونها في سبيل تحقيق أهدافها وإنجاحها.
إن الفلسطينيين الذين يعزون الجزء الأعظم من المصائب التي حلت بهم بسبب هذا الاختراق الأمني الكبير لصفوفهم الداخلية تحت تأثير هذا الجيش السري من العملاء الذين نجحت اسرائيل في تجنيدهم، معبأون في واقع الحال وراء أي دعوة أو مبادرة جادة تطهر الصف الفلسطيني من هذه الآفة وإغلاق هذه الثغرة الشيطانية التي ما برحت تعتمل في جسدهم كالجرح، كالدمل الذي يحتقن بالصديد والقيح. وهكذا يمكن النظر إلى هذه الحملة التي قامت بها "حماس" كتفكير جدي في الاتجاه الصحيح والشامل والاستراتيجي التي توحد وتجمع الفلسطينيين حولها بغض النظر عن الخلافات الأخرى، وهي بهذا المعنى لا تستحق التشجيع وإبداء الإعجاب للمبادرة إليها، وإنما مشاركة الكل في مثل هذه المبادرات وإدارة الحوار الجماهيري حولها، باعتبار هذه المعركة الداخلية في مواجهة الجيش السري للعدو من بين ظهرانينا أي"المنافقين" زمن دعوة الرسول وهو الاسم الحركي للعملاء والجواسيس في زمننا.
هيا نفهم إذن أيها الفلسطينيون المعادلة بعد ستين عاماً: تملك اسرائيل قوتين لم نستطع إلى الآن قهرهما أو التغلب عليهما، قوتين سلاحين متجسدين مادياً وبصورة ملموسة على أرض الواقع. قوة جوية يمثلها سلاح الطيران متفوق يقوم بقصفنا من أعلى طبقة من السماء، ينقض علينا دون أن نملك سلاحاً مضاداً له. والقوة الثانية هي جيش العملاء من بين أبناء جلدتنا، تديره وتحركه اسرائيل في غشاوة سميكة عن النظر. هكذا هذه المرة من تحت سابع طبقة في الأرض. وفي حساب الاستراتيجية أو التحليل المبسط فان السلاح الأول الذي لا نملك له مضاداً أرضياً، إنما يعتمد بالأخير في قصف أهدافه على السلاح السري الأرضي، وإذا استطعنا أن نعطل فعالية هذا الجيش الأرضي الذي يمثل عيون وآذان العدو فإننا ببساطة نجعل هذا التفوق الجوي عديم الجدوى وفارغاً من أي مضمون استراتيجي.
وإذ نحتاج لإغلاق الثغرة الجوية من السماء إلى اصطفاف كلي في تحالف قادر على تزويدنا بالمضادات، يتمثل اليوم بروسيا العائدة إلى الشرق الأوسط بقوة وإيران وسورية وحتى حزب الله، المزود الرئيسي لغزة بصواريخ فجر وغراد، ولكنه اليوم متعذر بسبب المواقف الخاطئة من الأزمة السورية فإنه لا يبقى أمام الاستراتيجية الفلسطينية سوى التركيز على تعطيل الجيش الأرضي وهو أمر مقدور عليه إذا كانت القوة التي تتصدى لإغلاق هذه الثغرة جادة وتتوفر على استراتيجية شاملة ومتداعمة، وقبل ذلك تملك جواباً قادراً على الرد على قدرة اسرائيل على القيام بهذا الخرق وإبطال قدرتها على مواصلة التجنيد.
لماذا يتمكنون إذن من مواصلة تجنيد العملاء من بين صفوفنا ولا نتمكن حتى الآن من إبطال قدرتهم؟ هل لأنهم يملكون عصا سحرية ونحن غير قادرين على إبطال مفعول هذه العصا أو أننا لم نستطع تفكيك لغز هذه العصا الشيطانية، تفكيك لغز شيفرة دافنشي؟ والجواب كلا. إن التفوق في الذكاء اليهودي هو مجرد خرافة وأسطورة هكذا تحدث بن غوريون العام 1948. الذكاء اليهودي هو أسطورة أو خرافة ولكن المشكلة المعضلة أننا لم نفكر جدياً بمواجهة وحل هذه الشيفرة. لم نضعها في "أمر اليوم " على رأس الأجندة وفي المرات القليلة التي حاولنا التصدي لها قمنا بذلك بشكل مفكك مبعثر وليس بصورة جماعية كمعضلة وطنية ملحة يجب مواجهتها.
وهكذا نستطيع أن نعدد ثلاث محاولات جدية جرت في غضون الأربعين عاماً الماضية في التصدي لظاهرة العمالة أو التخابر مع العدو: المحاولة الجادة الأولى هي التي قام بها صلاح خلف "أبو إياد" طيب الله ذكراه، زمن الحقبة المهجرية في المنفى، على رأس جهاز عمليات خارجية لمكافحة التجسس ناجح وجدير بالإعجاب، هو جهاز الأمن الموحد للثورة الفلسطينية. وقد تم التخلص من أبو إياد، وفيما بعد أحد أبرز تلاميذه عاطف بسيسو أوائل التسعينيات. أما المحاولتان الأخريان فهما اللتان تجريان أمامنا الآن ومنذ بضع سنوات قليلة فقط، ويقوم بهما حزب الله في لبنان الذي تمكن في الآونة الأخيرة من تفكيك وإسقاط عدة شبكات اسرائيلية للتجسس على حزب الله والمقاومة في لبنان. و"حماس" في غزة منذ العام 2010 في هاتين الحملتين المذكورتين. وهما محاولتان تحققان نجاحاً مدهشاً وملموساً إن كان يدل على شيء فعلى أنه حين تتوفر الجدية والتصميم وامتلاك الرؤية لمواجهة العدو في هذا الميدان، صراع الأدمغة والعقول، فإنه يمكن تحقيق إنجازات ملموسة وباهرة.
والراهن تجب الإشارة أنهم في هذه الحملة الثانية لا يظهرون القدرة اللافتة هنا على الرغبة في تعليم أنفسهم بأنفسهم، وهي أفضل نظرية. ولكن يبدو أنهم يتوصلون بالفعل إلى بلورة وتطوير نظريتهم الخاصة على نحو منهجي متواصل ومثابر. والهدف واضح: إعادة سحب أو استرجاع أو جذب من تورطوا أو أسقطوا بالفعل من الحظيرة وإعادتهم إلى البيت، حضن الوطن والشعب الكبير والمتسع والرحيم الذي هو الأقوى في معادلة الجذب بالأخير في حقيقة الأمر وليس في المجال الافتراضي النظري فحسب. وأرى هنا أن نقطة التحول الاستراتيجي إن جاز لنا هذا الوصف هي في طريقة صياغة الرسالة وبتوظيف ذكي صائب في ظرفه واستهدافه لعنصر الدين في هذه القضية، بمحاولة التركيز على قيم الدين الرئيسية كالتوبة والغفران والنصح والستر. والانطلاق من إعادة تعريف العمالة والعملاء بالتركيز على أنهم ضحايا وليسوا خائنين أو منحرفين أو مجرمين وشياطين بالفطرة أو السليقة الغريزة والطبع. وإعادة صياغة هذا التعريف هي برأيي نقطة تفوق حاسمة في كسب المعركة في هذا الصراع الأمني والاستخباراتي المثير حقاً.
هكذا إذن يجب أن نعمل الشيء الصحيح وأن نعمله بصورة صحيحة. لم يولدوا ويصبحوا شباباً ورجالاً بالفطرة خائنين عملاء، ولكنهم في لحظة ما تم استدراجهم وخداعهم. تعرضوا للخديعة وتم توريطهم وابتزازهم، وبعد توريطهم إغراقهم في الوحل وتخويفهم. لعبة المخابرات الإسرائيلية على وتر خوفهم وابتزازهم بفعل هذا الخوف من الكشف عن أمرهم. والمسألة واضحة هنا إعادة تفكيك هذه المعادلة التي يمكن أن نسميها "مأزق العميل" أو مرض الجواسيس، بفتح ثغرة في هذا الانسداد، الخوف المركب والمزدوج من انتقام العدو ومن عقاب الانكشاف، بحيث يصبح الاعتراف والعودة التوبة والاستغفار هو سيد الأحكام أو المخرج والمسرب الوحيد للنجاة في إطار تقديم الضمانات الذكية والمقنعة للقيام بهذا النزول، أو الهبوط الآمن. تفكيك معادلة رهاب الخوف هي بنظري بداية فك لغز الشيفرة وتفكيك جيش العملاء السري لإسرائيل وضرب اسرائيل في أهم مفاصل قوتها، مصدر فخارها بتفوقها وقوتها بسحب البساط من تحت أرجلها بإفقادها عيونها وآذانها وصولاً إلى إعمائها.
انتخاب مشعل والقمة العربية والصراع على التمثيل الفلسطيني
بقلم :د. إبراهيم أبراش - الايام
فجأة تعلن حركة حماس وخلال وجود قيادتها في القاهرة عن اجتماع مجلس الشورى لاستكمال الانتخابات الداخلية في الحركة وخصوصاً انتخاب رئيس المكتب السياسي، حيث تم انتخاب السيد خالد مشعل رئيسا للحركة للدورة الخامسة- ترأس المكتب السياسي لأول مرة العام 1996 ومدة الولاية أربع سنوات - أن يتم عقد اجتماع مجلس الشورى في مصر التي يحكمها الإخوان وحركة حماس جزء من الإخوان أمر له دلالة ومغزى ليس فقط بالنسبة للرئيس مرسي وجماعة الإخوان في مصر، حيث الرسالة واضحة بأن حركة حماس وبالتالي قطاع غزة بات تحت وصاية مصر وإشرافها، وليس فقط رسالة واضحة ممن يهندس المنطقة في إطار شرق أوسط جديد يقوده الإسلام السياسي المعتدل وكيلا عن واشنطن ونقصد دولة قطر، حيث بذلت مصر وقطر جهودا على مشعل وحركة حماس لإعادة مشعل لرئاسة حركة حماس، بل رسالة لنا كفلسطينيين وخصوصاً سكان قطاع غزة بأن قطاع غزة تحت حكم حماس بات جزءاً من معادلة الشرق الأوسط الجديد الذي سيقوده إسلاميو السلطة، وأن المقر الرئيسي ومصدر اتخاذ القرار الحمساوي أصبح في القاهرة إن لم يكن في المقطم تحديداً، بما يستتبع ذلك تحميل الشعب الفلسطيني وخصوصا فلسطينيي قطاع غزة تداعيات تطور مجريات صراعات إسلاميي السلطة مع معارضيهم في الشرق الأوسط وفي مصر على وجه التحديد، ويدفع سكان قطاع غزة اليوم بالفعل ثمن ارتباط حركة حماس بجماعة الإخوان والحكم القائم في مصر.
ليس مصادفة التزامن ما بين الإعلان عن انتخابات "حماس" وإعادة خالد مشعل المقبول من دول الربيع العربي والغرب وصاحب الدور الرئيس في توقيع الهدنة الأخيرة بين "حماس" وإسرائيل في قطاع غزة، وقمة الدوحة التي دعت لقمة مصالحة، والخلاف حول التمثيل الفلسطيني والذي لا تترك الدوحة وجامعتها العربية فرصة إلا وتثير الموضوع بشكل مباشر كما تم في البيان النهائي لقمة الدوحة، حيث تم تجاهل ذكر منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، والدعوة لقمة عربية للمصالحة الفلسطينية بما تتضمن هذه الدعوة من وجود قيادتين للشعب الفلسطيني في القمة، أو بطريقة غير مباشرة من خلال تمرير القمة لقرار اعتماد المعارضة السورية كبديل عن النظام السوري ممثلا للشعب السوري ثم تسليم سفارة سورية في الدوحة للمعارضة السورية، وهي سابقة قد تنسحب على الحالة الفلسطينية إن تدارك الأمر بتفاهمات فلسطينية بعيدا عن الحسابات الخارجية.
وفي ظني أن دعوة قطر لقمة مصالحة في القاهرة ليس هدفها إنجاز المصالحة بالمفهوم الذي يريده الفلسطينيون بل التلاعب بالتمثيل الفلسطيني واستكمال مخطط تم الاشتغال عليه طوال سنوات لتجاوز منظمة التحرير والسلطة الوطنية. وعليه فإن القمة الموعودة كما هو الشأن بكل اللقاءات السابقة التي جرت خلال السنتين الأخيرتين في القاهرة والدوحة ليس هدفها إنجاز المصالحة الفلسطينية في إطارها الوطني وفي إطار شرعية منظمة التحرير الفلسطينية حتى مع توسيعها وإعادة بنائها، بل تمهيد الطريق لحركة حماس لتنتزع القرار الوطني الفلسطيني والصفة التمثيلية للشعب الفلسطيني من منظمة التحرير لتصبح هي الجهة الرسمية الممثلة للشعب الفلسطيني مدعومة في ذلك بإسلاميي السلطة وقطر وبمباركة أميركية وأوروبية مشروطة لهذا التوجه، وهي شروط باتت تتساقط مع كل مبادرة حسن نية تُقدم عليها حركة حماس منها : توقيع الهدنة بين "حماس" وإسرائيل بما يعنيه ذلك من وقف المقاومة المسلحة من قطاع غزة بعد أن تم إيقافها بقرار حمساوي في الضفة وداخل الخط الأخضر، قطع العلاقة مع النظام السوري وتقليلها إلى أقصى حد مع إيران وحزب الله، نقل مقر حركة حماس من دمشق إلى القاهرة والدوحة، القبول بسلطة في قطاع غزة وترك القضايا الأخرى إلى اجل غير معلوم الخ.
ندرك جيدا الخلل الكبير في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية كما ندرك أزمة المشروع الوطني الفلسطيني بعناوينه ونخبه الراهنة، كما نتلمس الحاجة للتغيير بل للثورة على الأوضاع الفلسطينية القائمة، وليس مهما بالنسبة لنا أن يتم التغيير على يد فصائل منظمة التحرير، فهذا أمر صعب لأن نخب المنظمة بحد ذاتها سبب في الأزمة ووصلت لدرجة من التكلس يصعب معها القيام بمهام استنهاض الحالة الوطنية، ولكن ما يهم وما يتطلع إليه كل فلسطيني أن يتم إعادة بناء وتفعيل المشروع الوطني في الإطار الوطني المستقل بعيدا عن الأجندة والمحاور الخارجية التي عانينا منها كثيرا طوال عقود، المهم ألا يتم إلحاق قضيتنا ومشروعنا الوطني بالمشاريع والأجندات التي تُحاك للمنطقة العربية في إطار الشرق الأوسط الجديد، لأن المهام والمتطلبات الوطنية لفلسطين تختلف عن المهام والمتطلبات السياسية للشعوب العربية، فهذه الأخيرة حققت دولتها الوطنية واستقلالها الوطني وتعيش مرحلة دمقرطة المجتمع أو النضال الاجتماعي والسياسي، أو كما يقول البعض مرحلة (أسلمة) المجتمع أو (أخونة) الدولة، أما نحن في فلسطين فما زلنا نعاني من الاحتلال في قطاع غزة والضفة والقدس، ومن الوهم بل والسخرية الكبيرة أن يعتقد البعض أننا انهينا مرحلة التحرر الوطني لمجرد وجود سلطة وحكومة ومجلس تشريعي سواء في الضفة أو غزة، فهذه التشكيلات أو المؤسسات السياسية مجرد ملهاة وخداع للنفس، بل ستكون السلطة والصراع عليها مقتل العمل الوطني والعائق أمام مشروع التحرر من الاستعمار. لأننا في مرحلة التحرر الوطني فنحن بحاجة لمصالحة تجسد المشروع التحرر الوطني التوافقي على مهام مواجهة الاحتلال وليس مصالحة إدارة الانقسام أو الصراع على تمثيل الشعب الفلسطيني، وفي اعتقادي أن الأقدر والأحق بتمثيل الشعب الفلسطيني هو الأقرب لأحاسيس ومتطلبات الشعب بالحرية والتحرر من الاستعمار وهو الأقدر على تمثيل الوطنية الفلسطينية المستقلة ثقافة وهوية وانتماء، وهنا نذكر حركة حماس أنها الوحيدة التي تقول بأنها امتداد لجماعة الإخوان المسلمين، وهذا يعني أن القرار عند الأصل وليس بيد الفرع والتابع، هذا قول لا تقوله أية جماعة إسلام سياسي في العالم العربي، بل تمارس هذه الجماعات رؤيتها الإسلامية في الإطار الوطني أو بصيغة أخرى أنها وطَّنت أو قومنت إيديولوجيتها الإسلامية.
ان الضعف أمام دولة قطر والقوى الكبرى التي ترسم معالم الشرق الأوسط الجديد وهو ضعف ينتج عنه ردود فعل باهتة وخجولة، لا يبرر صمت الوطنيين الفلسطينيين لان القضية تتجاوز حسابات الأحزاب وتمس مصير ومستقبل الشعب الفلسطيني برمته.