المقالات في الصحف المحلية,,, ملف رقم (7)
3/4/2013
|
أوباما في المنطقة دون ديمقراطية بقلم: حازم أبو شنب
أطراف النهار: هذا الكابوس المعاش ؟ بقلم: حسن البطل
المنطقة الإسرائيلية العازلة: مراحل تقسيم سورية بقلم : اشرف العجرمي
حكومة هيتو الأميركية "الإخوانية" وتقسيم سورية بقلم :علي جرادات
و"الودائع" إذا "تبخَّرت" في "جزيرة الشمس"! بقلم:جواد البشيتي
بَلاءاتٌ ثلاثة بقلم: توفيق وصفي
جاء في صحيفة الحياة الجديدة
|
حياتنا - ربيع القمع بقلم: حافظ البرغوثي
تغريدة الصباح - كتابات الأطفال وكلامهم بقلم: محمود شقير
ميسرة طليقاً سرمدياً بقلم: عدلي صادق
ميسرة بقلم: محمود ابو الهيجاء
وعاد في كفن بقلم: بهاء رحال
اغتيال أبو حمدية يسرع التحرك للجنايات الدولية بقلم: عزت ضراغمة
لجنة تحقيق بقلم: فؤاد أبو حجلة
مقالات صحيفة القدس
أوباما في المنطقة دون ديمقراطية
بقلم: حازم أبو شنب
استهوت زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما كثير من الكتاب وأصحاب الرأي في فلسطين والعالم العربي ليكتبوا حول المتوقع من زيارته، وما يمكن أن يجني العرب بنظاميهما المتنافسين الوطني والديني ، وأبدى البعض ملاحظات تتعلق بالمحطات التي يقف فيها أو لايمر بها أصلا، محللين ومفسرين وناقدين.
وندر أن تحدث أحد عن المعاني المرتبطة بمتطلبات الدولة الحديثة ومكانة المبادئ الإنسانية الجديدة التي يتبناها المجتمع الدولي في قراراته الصادرة عن مؤسساته، او ما تعلن الولايات المتحدثة بالسنة كبار إداراتها وخاصة بالحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والشفافية في الحصول على المعلومات وحرية الرأي والتعبير، ومكانة كل هذه المبادئ وغيرها مما تحدث به الرئيس أوباما وأنجز في زيارته لفلسطين التاريخية بشقيها؛ دولة فلسطين ودولة إسرائيل.
النتائج التي أعلنت في مؤتمرات صحفية عند الرئيسين عباس ونظيره الإسرائيلي عند لقائهما بشكل منفرد ومتكرر مع الرئيس الديمقراطي لن أكتب عنها اليوم، فهي واضحة واستمع إليها الجميع، أما النتائج التي نتحسس منها هي تصريحات صدرت عنه حين التقى طلبة الجامعات الإسرائيليين وليس في جامعة القاهرة هذه المرة، ليقول لهم "شالوم" وليقدم لهم اعتراف بلاده بيهودية دولتهم، أي أن إسرائيل هي دولة يهودية.وبرأينا أن كلام أوباما يعني انه يعترف بدولة دينية جديدة في المنطقة، حيث اعتبر دولة إسرائيل دولة يهودية ، وفي تزامن مع تواتر مطرد في المعلومات عن نية الإدارة الإسرائيلية إعلان إسرائيل دولة يهودية..وبهذا تكون هذه الدولة قد تحولت إلى دولة دينية في زمن تتبنى المؤسسات الدولية حرية العبادة والأديان والرأي والتعبير والصلاة من عدمها وغيرها من المبادئ.. ولمتلمسي طريق الديمقراطة ومتنسمي الربيع أن يرتبكوا ويتساءلوا عما تعني الديمقراطية في هذه الحالة؟ وهل أن دولة إسرائيل اصبحت دولة لليهود ولليهود فقط؟
إذاً ما مصير الإسرائيلي الذي يعتنق دينا ً آخر كالإسلام أو المسيحية أو أخرى دنيوية؟ وبأسئلة أوضح ما مصير 22% من سكان دولة إسرائيل من الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية؟ وما مصير الدروز وغيرهم؟ وما مصير المهاجرين الذين جاؤوا على انهم يهود وتبين بعد وقت أنهم ليسوا كذلك؟ هل سيطردوا جميعاً أم ستنزع عنهم حقوق المواطنة؟ هذا يعارض مبادئ حقوق الإنسان والمواطنة والديمقراطية والقوانين الدولية؟فاهل المنطقة العربية والذين يعدون بمئات الملايين من البشر الناطقين باللغة العربية ويسكنونها منذ آلاف السنين تشبعوا وهم يشاهدون على شاشات الفضائيات الدولية الغرب والأمريكان يتغنون بانهم اكثر الدول تبنيا ً وتطبيقا ً لحقوق الإنسان والديمقراطية ، وأوباما نفسه الذي قال (بالفم الملئان) أنه وبلاده "يقودون التغييرات الديمقراطية في العالم العربي" ويدعمونها، كل هذا يدفعنا إلى الإرتباك مرة جديدة متسائلين عن ماهية الديمقراطية التي يتحدثون عنها ومدى التزام دولة إسرائيل بها، ومدى صحة تشكل النظم الجديدة في المنطقة ملتزمة بمبادئ الديمقراطية.
وبالخط العريض: هل تحولت الدول من دول مدنية إلى دينية هو أمر يلتزم بالديمقراطية ومبادئها؟ فدولة الإحتلال التي تغنت لعقود من الزمن بعلمانيتها لتكون مميزة عن دول المنطقة كما ادعت وادعى معها الغرب، تغالي في ديمقراطيتها الآن لتصبح دولة دينية!! لا أعتقد.
وعلينا أن نصحح المفاهيم من جديد أن دينية دولة الإحتلال لن يفض عنها انغماسها في الإرهاب والإحتلال كصفات كريهة لا يتبناها أهل المنطقة، والأعراف والقوانين والإتفاقات تصوغ شكل الواقع المعاش او المنوي عيشه في المنطقة مستقبلا ً.
ولا يمكن لنا كفلسطينيين أن نقبل بطرد وترحيل المسلمين والمسيحيين والدروز وغيرهم من فلسطين التاريخية ليلقي الإحتلال الإسرائيلي بهم في غياهب التيه والتشرد، لا لشيء إلا للحفاظ على يهودية دولة إسرائيل. يا سيد الديمقراطيين في سيدة الديمقراطية نحن نرفض الإستبداد والقهر والظلم حتى وإن كان في شكل تدين، وفلسطين والعرب والمنطقة لن تكون إلا بلاد تسامح ومحبة وسنقاوم كما كان ديدننا دائما ً مقاومة الظلم والإستبداد والقهر، واعلم أن فلسطين مذ بدأت الخليقة أرض حرية وديمقراطية وتسامح ديني وفكري وثقافي ولن تقبل باحتكار المواطنة على دين واحد او جماعة واحدة أو فكر واحد، فلسطين أرض الأديان السماوية فيها موسى وعيسى ومحمد خاتمهم.
أراء ومقالات صحيفة الأيام
أطراف النهار: هذا الكابوس المعاش ؟
بقلم: حسن البطل
لا علاقة لبن ـ غوريون بحساب المثلثات الفيثاغورسي له ولإسرائيليه علاقة بمثلث آخر يحوّل الأسطورة إلى خطة وهذه إلى واقع!
احفظ له قولته: الصهيونية هي تهويد الجليل والمثلث. سيضيف تلامذته، بعد وفاته: تهويد الضفة الغربية.. لكن، على "الفيسبوك" هناك من نسب إليه حساب مثلثات سياسي ـ جيوبولوتيكي وقوله ما معناه: ديمومة إسرائيل في خراب ثلاث دول عربية: العراق، ومصر، وسورية.
خرّب العراق بحرب عالمية ضده، وخرّبت مصر بمعاهدة سلام، وخرّبت سورية بحرب أهلية (إقليمية عالمية). هذا هو الواقع، ولو اختلفنا على أسبابه ـ على نتائجه القريبة والبعيدة.
لست متأكداً أن بن ـ غوريون قال ما قاله، كما لست متأكداً من دقّة معلومات وردت في كتاب "خنجر إسرائيل" من تأليف الصحافي الهندي آر. كي. كارانجيا بناء على وثائق كانت في طائرة سقطت في سيناء خلال حرب 1956 (حرب السويس) وأعطتها المخابرات المصرية للصحافي الذي نشر كتابه العام 1959.
في الكتاب حلم، أو مخطط لتقسيم دول المثلث العربي الثلاث إلى دويلات دينية ـ مذهبية ـ قومية. كنت غلاماً صغيراً لما قرأت الكتاب.. وكنت شاباً لما قرأت كتاباً آخر: "إسرائيل في خطر السلام" في العام 1965.
ذلك كتاب وضعه الجنرال الأسوجي أود بول، كبير ضباط مراقبي خطوط الهدنة، وخلاصته: على العرب أن ينصرفوا لبناء أنفسهم، ويتركوا إسرائيل جانباً، فلعلّها تتفتّتت تلقاء نفسها بتناقضاتها الداخلية!
هناك في العبرية شيء مشتق من التوراة، وفيه: "الشرّ يأتي من الشمال" ربما لهذا علاقة ما بـ "ريح صرصر" الباردة في القرآن الكريم التي تهبُّ شتاءً على فلسطين من تركيا وسيبيريا، وربّما لا!
لا أعرف من قال: لا حرب بلا مصر.. ولا سلام بلا سورية، ومصر الآن "دار حرب" بين تيار وطنية مصرية صنعت ثورة 25 يناير والتيار الإسلاموي. أما العراق فحدِّث بلا حرج، وأما سورية فإنهم في إسرائيل يقولون: لن يشكل جيش سورية أي خطر على إسرائيل في العشرين عاماً المقبلة.
دول المثلث العربي (العراق، مصر، سورية) تصدّعت، فهل كان ما ورد في كتاب "خنجر إسرائيل" خطة أو أمنية أو نبوءة.. ولكن صارت واقعاً؟
تعرفون أن زوايا المثلث 180 درجة، مهما اختلفت أضلاعه بين متساوي الأضلاع، ومتساوي الساقين، ومختلف الأضلاع. في التطبيق لا خلاف على أن مصر تشكل "الزاوية القائمة" دون حاجة لدراسة جمال حمدان "مصر: عبقرية المكان" أو حتى حاجة لأسطورة "خروج مصر" اليهودية التي صارت عيد الفصح اليهودي، أو لمحمد علي وجمال عبد الناصر.
في مصر قضاة هم قضاة، وجيش هو جيش وطني، ومؤسسات هي مؤسسات، ومفكرون واستراتيجيون.. وشعب هو الأكثر تديُّناً بين شعوب العالم.. ومحاولة إحداث وقيعة بين مصر ـ المصرية ومصر ـ الإسلاموية.
وماذا، أيضاً؟ في عيد الفصح اليهودي صارت إسرائيل بئر غاز، أيضاً، وفيه هذا الخبر البشع: إسرائيل اليهودية ـ الديمقراطية فتحت أبوابها لهجرة من يشاء من أقباط مصر، وهم أصل مصر، واستقرت 237 عائلة مصرية قبطية فيها، وليس هؤلاء مجرد أقباط، بل أقباط مختارون بعناية بين خيرة الكفاءات القبطية.
هذه الخطوة ليست مجرد نكاية بالكنيسة القبطية المصرية التي منع رأسها السابق البابا شنودة (الضابط السابق في الجيش المصري) زيارة القدس وهي تحت الاحتلال.
بالطبع، لن تستضيف إسرائيل مليون قبطي كما فعلت بالنسبة لمهاجري روسيا وتوابعها، بل يكفيها استيعاب ألوف محدودة لفترة محدودة، لتزعم أنها دولة لاجئين دينيين، ولتعزز رفضها لعودة لاجئين فلسطينيين.
سوية مع هذا، يقول الرئيس مرسي إن ثورة 25 "من صنع الله ولا دخل لإنسان فيها" في انقلاب على "إرادة الله من إرادة الشعب" أو دعاوى الإخوان في غزة حول "حكومة ربّانية".
سيكون ليل العراق وسورية طويلاً، لكن ليل مصر سيكون قصيراً، لأن مصر هي دولة ـ أمة وفجر الحضارة الإنسانية، ولأن الأقباط هم أصل مصر ... ولأن الإخوان في صدام ليس على عروبة مصر، بل مع روح مصر المصرية.
اتفاقية مقدسات القدس
تعقيباً على عمود الأمس، الثلاثاء 2 نيسان:
Rana Bishara: في لقاء مع أحمد رويضي، مستشار ديوان الرئاسة، مع قناة "العربية"، أوضح بأن "الاتفاقية تهدف إلى حماية القدس والمقدسات" فيها، وبأنها ستمكن الجانبين من التوجه للمحاكم الدولية لاتخاذ إجراءات في هذا الاتجاه، وهو في الحقيقة ما لفتني من كل الموضوع والنصوص الأخرى. فهل هذا فعلاً أحد أهداف توقيع الوثيقة؟! وهل هنالك نية حقيقية عند الجانبين للمضيِّ قُدُماً بهذا الاتجاه لترجمة "الحماية" لفعل قانوني على الأرض؟!
المنطقة الإسرائيلية العازلة: مراحل تقسيم سورية
بقلم : اشرف العجرمي
إعلان التليفزيون الاسرائيلي عن تفكير قادة اسرائيل بانشاء منطقة عازلة تمتد الى عمق 15 كيلو متراً في الاراضي السورية التي لا تزال غير محتلة، وحديث بعض القادة العسكريين الإسرائيليين عن اهمية انشاء مثل هذه المنطقة لضمان امن اسرائيل حسب - ادعائهم - يظهر بعض ما يجري التخطيط له على مستوى إقليمي ودولي بشأن مستقبل سورية. فلم يعد الحديث يدور فقط حول إسقاط الرئيس بشار الاسد، بل كيفية تقسيم الغنيمة السورية بين أطراف بعضها يطمع في الاراضي السورية والبعض الآخر قد يجد نفسه شريكاً في هذا المخطط دون سابق تخطيط او رغبة.
هناك حقائق بدأ بعض مؤشراتها ودلائلها تظهر في شكل تسريبات حيناً وخطوات على الارض قد لا تكشف كل التفاصيل حيناً آخر. ومن الامور اللافتة للنظر سرعة حل المشكلة التي كانت قائمة بين اسرائيل وتركيا والتي كانت تبدو عصية على الحل بسبب تعنت الطرفين. فجأة اسرائيل اعتذرت واستعدت لتعويض الاتراك، وفجأة تنازلت تركيا عن مطلب رفع الحصار عن غزة وقبلت تفسيراً إسرائيلياً يشير الى الموضوع ولا يحله. وهنا تظهر التركيبة الإقليمية التي ستلعب الدور الحاسم في ترتيب الوضع السوري. فالمصالحة التركية الاسرائيلية السريعة جاءت على خلفية توافق المصالح في مسألتين الاولى الوضع في سورية والثانية التعاون في مجال الطاقة حيث يعتقد أن تركيا تبحث عن مصادر بديلة لروسيا وإيران للتزود بالوقود، وبعد اكتشاف حقول الغاز في اسرائيل قد تكون الاخيرة شريكاً افضل لتركيا خاصة في ظل عودة التعاون الأمني بين الجانبين.
وما يجمع المصالح التركية والإسرائيلية في سورية اكبر من مجرد إسقاط بشار الاسد، فإسرائيل تريد تكريس احتلالها للجولان عبر ضم أراضٍ سورية جديدة يصبح الانسحاب منها مطلباً يفرض تسوية يتم معها نسيان مشكلة الجولان، ويفرض اسرائيل طرفاً مقررا في الشأن السوري. وتركيا لا تخفي أطماعها في سورية وهي التي استحوذت على لواء الإسكندرونة السوري وفرضت على سورية التنازل عنه، وهي التي عينت والياً للأراضي السورية الشمالية. وليس غريباً أن تبادر تركيا الى اتخاذ موقف حاد من نظام الاسد بهذه السرعة خلافاً لدول عديدة آثرت الانتظار لحين اتضاح الصورة بشكل افضل لتقرر اي سبيل تسلك.
وتحولت تركيا الى قاعدة انطلاق للعمليات العسكرية واللوجستية ضد النظام السوري واخيراً رعت تركيا مؤتمر الأقلية التركمانية الموجودة في سورية والتي باتت تطالب بمطالب إقليمية، وكان حضور رئيس الوزراء التركي لهذا المؤتمر لافتاً. لابد من رؤية تركيا في اطار موقفها الاستراتيجي وليس التكتيكات التي تتبعها للحصول على ود العالم العربي. وهي بلا شك قوة إقليمية كبرى تحاول الاستفادة من ضعف وتفكك النظام العربي وخاصة الدول العربية المركزية لتعوض النقص وتملا الفراغ. وهي تختار التحالف مع اسرائيل التي تقتسم معها الحلف مع الولايات المتحدة فتركيا عضو في الأطلسي ومهمة جداً للولايات المتحدة والغرب عموماً حتى أولم تقبل عضواً في الاتحاد الاوروبي بسبب الصراع مع اليونان واحتلال جزيرة قبرص وبسبب ان الدولة اسلامية، ومشكلات اخرى تتعلق بطبيعة النظام التركي نفسه. ولكنها في الأساس لعبة مصالح. وإسرائيل حليفة أميركا المفضلة والمدللة التي تحظى بدعم لا شبيه له ولا حدود له كذلك، والربط بين الدولتين مهم لهما ولمصالح واشنطن وسياساتها ومخططاتها في المنطقة، ولاشك ان التحالف الاسرائيلي التركي يساهم مساهمة جمة في اضعاف وتحجيم ايران القوة الإقليمية المناقضة لهذا الحلف والمنافسة في الصراع على مراكز القوى والنفوذ والمصالح في هذه المنطقة التي خرجت قوى مركزية ورئأيسية فيها من دائرة التأثير بسبب الفوضى التي زرعتها ورعتها أميركا باسم الديمقراطية وحقوق الانسان.
وهذا لا يعني إطلاقا ان الأنظمة البائدة والمنهارة كانت جيدة تستحق ان تبقى او ان الشعوب في مطالبها العادلة غير محقة، بل يجب خذ الامور من كل زواياها ورؤية ما هو مخفي وحقيقي منها. نحن الان في مرحلة اولى من مراحل تقسيم سورية التي يراد لها أن تتحول الى دويلات تابعة لمصالح إقليمية تتفق وتتنازع في نفس الوقت على توزيع الغنيمة. وربما يكون اهم تقسيم لسورية هو اقامة دولة كردية على اراضي سورية والعراق وجزء من الاراضي السورية تبدأ بحكم ذاتي وتتحول الى دولة ومقابل ما تتنازل عنه تركيا في دولة الأكراد تحصل على ارض سورية. ولكن ليس هذا التقسيم الوحيد إذ هناك مطامع إقليمية قد تجعل سورية دويلات لكل الطوائف.
ينبغي ان يشاع النور الأحمر امام كل السوريين وفي المقدمة منهم المعارضة الوطنية والديمقراطية والليبرالية، كما الأطراف الداعمة للنظام. فإذا كان سقوط نظام بشار الاسد مطلباً شعبياً سورياً، لا يمثل تدمير سورية وتقسيمها رغبة لأي وطني سوري. ولهذا يجب ان يكون الحل المنطقي للأزمة السورية عملية سياسية تؤدي الى اجراء انتقال سلس للسلطة حتى لو بقي بشار الاسد لبعض الوقت لحين اجراء انتخابات عامة قريبة ومتفق عليها في سورية لمنع تدمير البلاد. سورية يجب ان تبقى اهم من اي نظام والمعارضة عليها توحيد نفسها انتصاراً لسورية وليس لحسابات إقليمية سواء أكانت عربية ام أجنبية.
حكومة هيتو الأميركية "الإخوانية" وتقسيم سورية
بقلم :علي جرادات
سيان: بالنية كان أو بالنتيجة أو بهما معاً، تنطوي خطوة "الائتلاف الوطني السوري" المُسيطر عليه "إخوانياً" تشكيل حكومة تدير ما يسمى "المناطق المحررة" على تقسيم سورية الدولة. وهذا ما يفسِّر أن يتجاوز الرفض لهذه الخطوة التي رعتها الجامعة العربية بتوجه خليجي تقوده قَطَر، وإيحاء دولي وإقليمي تقوده الولايات المتحدة، النظام السوري وحلفاءه عربياً وإقليمياً ودولياً، حيث رفضتها أيضاً أجنحة المعارضة الوطنية الديمقراطية السورية كافة، بل، ورفضها "الجيش الحر" ورئيس "الائتلاف الوطني" والعديد من رموزه الذين جمدوا عضويتهم فيه، متهمين "الإخوان"، (علناً)، بالتفرد ومحاولة اختطاف نتائج الصراع الدائر في سورية وعليها.
إذاً، مرة أخرى، وعلى غرار ما أقدم عليه الفرع المصري لجماعة "الإخوان المسلمين" يحاول فرعها السوري التفرد بالقرار السياسي للمعارضة السورية والاستحواذ عليه بكل ما ينتجه ذلك من استقطاب، (وبالتالي صراع)، فكري سياسي ومجتمعي هو في الحالة السورية أسوأ وأخطر، شكلاً ومضموناً، منه في الحالة المصرية، ذلك للأسباب الأساسية التالية:
1: لئن كان الفرع المصري لجماعة "الإخوان المسلمين" قد خطف سلطة الدولة المصرية واستحوذ عليها موحدة، فإن فرعها السوري يحاول السيطرة على سلطة الدولة السورية من دون ضمان عدم تقسيمها أو تقاسمها لأمد طويل على الأقل، ذلك أن النظام السوري ما زال يحظى بقاعدة شعبية واسعة، ناهيك عن أن تماسك مؤسساته الأمنية والعسكرية والسياسية والدبلوماسية والإعلامية قد فاق كل تصور، ويحتاج فهم أسبابه، (برأيي)، إلى قراءة ملموسة ليس المجال هنا للخوض فيها، لكنها، (الأسباب)، في الحالات جميعاً لا تتعلق فقط بخصوصية بنية النظام ومضمونه بما له وما عليه، بل تتعلق أيضاً بخصوصية بنية المعارضة ومضمونها بما لها وما عليها، وبخصوصية سورية الموقع والدور والمكانة في الواقع الجيو سياسي العربي والإقليمي والدولي، بعامة، وفي واقع الصراع العربي الإسرائيلي، بخاصة، ما يعني أن الصراع الدائر في سورية وعليها غير مرشح للتوقف حتى لو تمت إطاحة النظام بالقوة العسكرية المدعومة خارجياً أو تمت إطاحة رأسه بالاغتيال، (مثلاً)، بل إن من شأن هذا أو ذاك أن يفضي إلى استمرار هذا الصراع، وربما إلى احتدامه وتمدده أكثر في محيط سورية العربي والإقليمي، خاصة مع ما في سورية المجتمع ومحيطها العربي وغلافها الإقليمي، وفي لبنان والعراق وتركيا وإيران تحديداً، من خصوصية التنوع الديني والطائفي والمذهبي والإثني والقومي، دون أن ننسى أن هذه الخصوصية هي، وإن كانت مصدر غنى وثراء حضاري داخلي، فإنها ظلت على الدوام مجال استعمال لم ينقطع لمخططات المستعمرين الغربيين الرامين إلى تكريس تقسيم الأقطار العربية، بل والعمل على زيادة تفتيتها بهدف إحكام السيطرة عليها، وما سياسة "الفوضى الخلاقة" سوى آخر طبعات هذه الإستراتيجية الاستعمارية ثابتة الهدف متغيرة التكتيكات والوسائل والأدوات والسيناريوهات.
2: لئن كان الفرع المصري لجماعة "الإخوان المسلمين" قد فك عرى علاقته بالحركات الشبابية الثورية والقوى السياسية الوطنية الديمقراطية المعارضة بعد إطاحة الرئيس المصري السابق، مبارك، وإن بعد مغازلة نائبه، اللواء عمر سليمان، و"المجلس العسكري" لاحقاً، فإن الفرع السوري للجماعة قد استعجل أمر فك عرى علاقته بنظير هذه الحركات والقوى في سورية قبل أن يتحقق إسقاط بنية النظام أو إطاحة رأسه. الأمر الذي لا ينطوي على خطر تقسيم أو تقاسم سلطة الدولة السورية، فقط، إنما على تفتيت قوى المعارضة، أيضاً، ما يعني إدخال أطرافها في حالة من الاستقطاب والصراع على جلد الدب قبل اصطياده.
هذا فضلاً عما يقدمه ذلك من خدمة سياسية لا تقدر بثمن ليس فقط للقوى الخارجية التي تقودها الولايات المتحدة بتنسيق مع إسرائيل الرامية إلى تحويل سورية من لاعب إلى ملعب، بل أيضاً لحركات التكفير والتطرف والجهل والإجرام والإرهاب التي راحت تتكاثر تكاثراً بكتيرياً في جسد المجتمع السياسي والمدني السوري وما انفكت تغزوه من أربعة أرجاء المعمورة لا بهدف إسقاط النظام الحاكم، فحسب، ولكن بهدف إسقاط الدولة السورية بوصفها دولة "كافرة"، أيضاً.
ويبدو أن ثمة صدى لهذا الهدف لدى الجناح المُسيطر داخل الفرع السوري لـجماعة "الإخوان المسلمين"، وإن دون إعلان. ففي مقابلة مع فضائية الميادين أفصح المعارض الوطني الديمقراطي السوري، ومسؤول هيئة التنسيق الوطني للتغيير الديمقراطي في الخارج، هيثم مناع، عن سر موثق بالصوت والصورة في شريط فيديو، (قال إن هيئة التنسيق ستكشف عنه في الوقت المناسب)، يؤكد أن قيادياً "إخوانياً" كبيرا التقى في تركيا مجموعة من المقاتلين بغرض إقناعهم بصوابية خطوة تشكيل الجماعة عبر "الائتلاف الوطني" لحكومة تدير "المناطق المحررة" بالقول: "ثمة فرصة واقعية لنجاح هذه الخطوة".
وآية هذا القيادي على ذلك هي أن: "فرع الجماعة في فلسطين، "حماس"، تمكن من طرد حركة "فتح" وإقامة "دولة الحق" في غزة على الرغم من معاداة إسرائيل ونظام مبارك لذلك....بينما تدعم تركيا قيام مثل هذه الدولة في الشمال السوري. وبالتالي، فإنه يجب عدم التردد في إقامة مثل هذه الدولة إلى جانب الدولة السورية القائمة لأن حسم الصراع بين هاتين الدولتين سيكون لمصلحة الأولى بسبب ما تحظى به من دعم سياسي ومالي وتسليحي عربي وإقليمي ودولي لم يتوافر لـ"دولة حماس" في غزة". ويضيف مناع أن القيادي "الإخواني" رد على تساؤل عفوي لأحد المقاتلين: "وماذا لو أدى ذلك إلى تقسيم سورية إلى دولتين"؟! بالقول: " عندها سنكون أمام "دولة الحق" مقابل "دولة الكفر" وسوف تهزم الأولى الثانية لا محالة، إن عاجلاً أو آجلاً" . هكذا إذاً بصراحة ووضوح ومن دون مواربة، وتماماً كما تقول، بل، وتمارس على الأرض، "جبهة النصرة" وأخواتها، وما أكثرها.
3: لئن كان الفرع المصري لجماعة "الإخوان المسلمين" قد خطف ثمار انتفاضة الشعب المصري واستحوذ على السلطة الناشئة عنها، وعلى أكتاف من أشعلها، عبر تنسيق غير معلن مع الولايات المتحدة وحلفائها العرب والإقليميين والدوليين، فإن فرعها السوري يحاول الاستحواذ على سلطة الدولة السورية بتنسيق وترتيب معلنين وصريحين، بل ومفضوحين، مع الولايات المتحدة وحلفائها إياهم. وإلا لكان بلا معنى اختيار غسان هيتو "الإخواني الهوى ـ الأميركي الجنسية لرئاسة حكومة "الائتلاف الوطني" المعارض الذي تسيطر عليه جماعة "الإخوان المسلمين"، تكويناً وقراراً.
قصارى القول: لئن كان ثمة خطر يحيق بمصر الدولة بسبب الاستقطاب الفكري والسياسي والمجتمعي الذي أنتجه موقف وسلوك الفرع المصري لجماعة "الإخوان المسلمين" في تعامله مع انتفاضة الشعب المصري ومطالبها في الحرية والديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية، فإن الخطر الذي ينطوي عليه موقف وسلوك الفرع السوري للجماعة تجاه الصراع الدائر في سورية وعليها هو خطر أشد وأكثر كارثية.
أما لماذا؟ فلأن "إخوان" سورية يريدون السيطرة على سلطة الدولة فيها ليس فقط من خلال الاستعانة الصريحة بالولايات المتحدة وحلفائها وقبل إطاحة نظامها أو رأسه على الأقل، إنما أيضاً من دون ضمان عدم تقسيم سورية الدولة والهوية والجغرافيا والمواطنة، وفي أقله من دون ضمان عدم إدخال وحدة هذه الدولة في أتون صراع دامٍ طويل الأمد، علماً أن أياً من طرفي الصراع المسلح التدميري الاستنزافي في سورية وعليها لم يتمكن من حسم موضوع السلطة لمصلحته رغم مرور عامين على اندلاعه.
و"الودائع" إذا "تبخَّرت" في "جزيرة الشمس"!
بقلم:جواد البشيتي
أليست هي "السرقة" بعينها ما تتعرَّض له الآن أموال كبار المودعين في بنك قبرص؟!. كلٌّ من هؤلاء المودعين، وإذا كان حجم المال الذي أودعه في البنك المركزي القبرصي، يَرْبو على 100 ألف يورو، قد يَفْقِد (يَخْسَر) نحو 60 في المئة من مدَّخراته.
الغاية "نبيلة"، ولو في ظاهرها على الأقل؛ وهي "الإنقاذ"، إنقاذ "جزيرة أفروديت" من أزمتها المالية؛ ولقد وُضِعَت (وَضَعها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي) لهذا "الإنقاذ" خطَّة، قيمتها 10 بلايين يورو؛ وينبغي لقبرص ("فأر المختبَر"؛ فهي أوَّل دولة في "منطقة اليورو" تَعْرف هذه القيود على المودعين، وتُجْرى فيها هذه التجربة "الإنقاذية") أنْ تَجْمَع 5.8 بليون يورو؛ وتوصُّلاً إلى ذلك، فُرِضَت ضريبة، تُدْفَع مرَّة واحدة فقط، على أموال كل المودعين في البنوك القبرصية، تبدأ من 6.75 في المئة على أصغر المودعين، ووُضِعَت قيود على رأس المال (الودائع) لمنع المودعين من سحب أموالهم إلى خارج الجزيرة، وحُوِّل 37.5 في المئة من كل وديعة تَرْبو على 100 ألف يورو إلى "أسهم"؛ ولن يَدْفَع البنك فوائد على 22.5 في المئة من الوديعة؛ أمَّا المتبقِّي منها، ونسبته 40 في المئة فسَيَدُرُّ فائدة؛ لكنها لن تُصْرَف إلاَّ إذا تحسَّن وضع البنك.
وإذا كانت "الغاية" تُسوِّغ "الوسيلة"، ولو كانت "السرقة"؛ فكيف لها ألاَّ تُسَوِّغها وهي تتسم بـ "النُّبْل"؟!
إنَّه "جَرَس إنذار"، وقد دُقَّ، فتناهى هذا "الخبر المشؤوم" إلى أسماع المستثمرين في العالم كله، وليس في "منطقة اليورو" فحسب؛ فهو "حلٌّ إنقاذي" يمكن تعميمه، واللجوء إليه في كل دولة (رأسمالية، على افتراض أنَّ بعض دول العالَم لا يَعْرِف اقتصادها الرأسمالية) تَعْصِف بها أزمة مالية؛ وينبغي لها، من ثمَّ، أنْ تمثِّل المصلحة العامة لطبقة الرأسماليين، وتَجْعَل لها الغلبة، وفي أوقات الضيق والشدَّة على وجه الخصوص، على مصالح أفراد، أو فئات صغيرة، من هذه الطبقة، التي "تَعَوْلَمَت" بما يجعل من الصعوبة بمكان تمييز وفَرْز "القومي" من أعضائها، أو أفرادها، في كل دولة.
المستَثْمِرون هؤلاء؛ والكبار منهم على وجه الخصوص، هُمْ من الفئة الطفيلية من الرأسمالية، ولهم من الخواص الاستثمارية ما يجعلهم "أريستقراطية مالية"؛ وهؤلاء الذين لم يفيقوا بَعْد من صدمة تبخُّر الأموال الطائلة التي استثمروها في البورصات العالمية، أيْ في أسهمها وأوراقها المالية، ولم يستجمعوا بَعْد في نفوسهم من الجرأة ما يكفي لاستئناف هذه اللعبة الاستثمارية، والتي هي أقرب إلى لعبة القمار منها إلى الاستثمار، أَلَمَّ بهم هذا المصاب الجديد الأليم على حين غرة، ومن حيث لا يحتسبون؛ فحتَّى "الودائع (المصرفية)" ليست بمأمنٍ من خطر التبخُّر، والذي هو الآن كناية عن "السرقة الشرعية (القانونية)"، ترتكبها "الدول"، ويحرِّض عليها، ويُبشِّر بها، "الاتحاد الأوروبي" مع صندوق النقد الدولي.
وإنِّي لأقترح أنْ يتَّخِذ كل بنك مركزي، من الآن وصاعداً، شعاراً له "كل ما يَدْخُل إليه (من أموال) مفقود، وكل ما يَخْرُج منه (إذا ما استطاع إلى الخروج سبيلا) مولود!"؛ فوديعتكَ، التي تَرْبو على 100 ألف يورو، يُقْتَطع منها جزء على شكل ضريبة تذهب إلى خزينة الدولة، ويُحوَّل جزء ثانٍ منها، ومن غير أخذ رأيكَ أو موافقتكَ، إلى "أسهم"، وجزء ثالث يستثمرونه من غير أنْ يدفعوا لكَ فائدة، وجزء رابع (وأخير) يستثمرونه مع احتمال أنْ يَدْفَعوا لك فائدة؛ فهذا الدَّفْع مشروط بتحسُّن وصع البنك؛ أمَّا معبودهم الأوَّل، وهو "حرية الاستثمار"، أو "الاستثمار الحُر"، فجعلوه عَبْداً لهم، ولمصالحهم؛ فلا يحقُّ لكَ أنتَ المودع أنْ تسحب أموالكَ (لاستثمارها في الخارج، أو حيث ما زال للاستثمار الآمن بقية من وجود) فهذا السَّحْب، الذي يستبدُّ بمن لهم مصلحة فيه الشعور بالذعر والهلع، قد يجعل "خطة الإنقاذ" طريقاً، هي الأقصر، إلى "الهاوية (المالية والاقتصادية)"، والتي ربَّما لا يكون لها قرار.
في البورصات العالمية، أيْ في أسواق الأسهم والأوراق المالية، دارت عليهم الدوائر، فوقعوا في شِرِّ هذه اللعبة الاستثمارية، حتى أنَّ كثيراً من هؤلاء المستثمرين الطفيليين أصبحوا ينظرون إلى البورصات على أنَّها أشبه ما تكون بـ "دار الفناء (لأموالهم)"، فشرعوا ينزحون مع رؤوس أموالهم إلى ما ظَنُّوه "دار البقاء"، فركَّزوا في المصارف جزءاً عظيماً متعاظِماً من فوائضهم المالية على شكل ودائع؛ لكنَّ الأزمة المالية والاقتصادية (الرأسمالية) العالمية ما أنْ أجهزت على ثقة المستثمرين بالبورصات حتى يَمَّمَت وجهها نحو الجهاز المصرفي الذي هو القلب النابض للرأسمالية؛ فكيف لأصحاب الفوائض المالية (المؤقتة، أو الدائمة) أنْ يضخُّوها في أنابيب الاقتصاد (والاقتصاد الحقيقي على وجه الخصوص) بواسطة الجهاز المصرفي إذا ما شرعوا يفقدون الثقة به، وإذا ما عَلَّمَتْهم تجربة الاستثمار في المصارف أنَّ حرِّيتهم في الإيداع يُقابلها فقدانهم الحرِّية في السَّحب، وأنَّ "سوائلهم المالية" هذه عُرْضَة للتبخُّر؛ لأنَّ البنك أصبح مَرْجِلاً تَغْلي فيه "السوائل المالية" بنار الأزمة المالية والاقتصادية العالمية؛ وإذا لم يكن للتجربة من أهمية إذا لم يخرج منها المرء بالدروس والعِبَر المفيدة، فإنَّ المستثمِر من هؤلاء قد يتحوَّل كفره بالبورصة والبنك إلى إيمان بأنَّ اختزانه المال "تحت البلاطة" خيرٌ وأبقى؛ ولكم أنْ تتخيَّلوا ماذا سيَحِلُّ بالنظام الرأسمالي إذا ما أصبح اختزان الفوائض المالية "تحت البلاطة" خير عقيدة استثمارية!
بَلاءاتٌ ثلاثة
بقلم: توفيق وصفي
يُبتَلى الرجال في واحد من ثلاثة بلاءات هي المال والعيال والعافية، واحد منها كفيل بدك حصونه الداخلية، فما بالك إن كان بلاؤه في اثنين أو ثلاثة! المُدهش أو المثير للاستغراب أن ترى الرجل من هؤلاء يضحك ويدخن ويشرب القهوة حين تتوفر، ويحلم بوليمة الجمعة التي تكون رقاب الدجاج أو أقفاصها الصدرية زينتها، على سدر من الرز أو فتة العدس!
ولا ينفي كثيرون من معارفهم أو جيرانهم غيرتَهم من قدرة ذوي البلاء على الصبر، وإن كان البعض منهم يتهامسون بأن الأمر محض مكابرة، بينما يفاجؤهم المبتَلى بنظرية قدرية يعتمدها في صناعة مسرته وغرس رضاه في من حوله من ذويه، كالميكانيكي ناصر المقيم على شاطئ مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، الذي يتباهى بأن أصدقاءه مزيج من مختلف فئات المجتمع، ويستخدم مفردات مستوحاة من مفردات غيرها، على الرغم من أميته، كالقول إن هذه مشكلة "بسيطية" بدلا من "بسيطة"، أو أن هذه القطعة "أورجِينال" أصلية بدلاً من "أوريجنال". وهو لا يدع فرصة تمر أثناء تصليحه سيارة أحد زبائنه الأصدقاء دون طرق موضوع سياسي كالمصالحة وإن كان الحال سيدوم، وربما تجده يتحدث عن تفريغات 2005.
ليست هذه كل حكاية ناصر، فهو يمتلك ورشة متواضعة ينجز فيها عمله المتقطع، لهذا الزبون أو ذاك الصاحب أو الجار، منذ انقطع قسراً عن العمل في إسرائيل قبل نحو عقدين من الزمن، وبالكاد تسير حياته وحياة نحو خمسة من الأبناء والبنات، بعد أن قضت إحدى بناته بسبب الشلل الرباعي الذي رافقها أعوامها الخمسة عشر، لكنه لا يكف عن حمد ربه العلّي القدير، قائلاً "بلاء أخف من بلاء"، دون أن ينسى عرض ما تبقى من بلاءات.
لا يشغل باله كثيراً الرزقُ القليل ولا القلق من احتمال محو منطقة سكناه المحاذية للشاطئ لإفساح المجال لشارع عريض قد يلغي نحو ربع مخيم الشاطئ، ولا حتى أن أجمل وأصغر أطفاله قد أصيب بالتوحد وهو في الثانية عقب حرب "الرصاص المصبوب"، ما يشغله وهو يدب على قدميه في الطريق إلى عيادة "أونروا" أو جهة طبية إغاثية أو منطقة عسقولة الصناعية للبحث عن قطعة مفقودة أن يعجز عن المواصلة، لأي سبب عارض، وسؤاله "على مَن سأعتمد غير الله"؟
هاتَفه شخص وعرّفه بنفسه بصوت مرتجف وأبلغه بأنه دهس ابنه المتوحد، واستأذنه في نقله إلى المستشفى، فسارع ناصر إلى طمأنة الرجل مهدئاً من روعه وطلب منه أن ينتظر. على باب داره كان السائق حائراً في العثور على كلمات الاعتذار والاستعداد لكل ما يطلبه أبو الطفل، فبادر ناصر بعد أن رأى أن إصابة ابنه سطحية إلى معانقة الرجل، ورافقه إلى المستشفى دون أن يسمح له بدفع شيكل واحد، زاعماً للمعنيين هناك بأن الطفل قد تزحلق لأنه غير متزن ولا يعرف وجهته، فعنفه أحدهم لعدم الانتباه إلى طفله المريض، هتف به ناصر "أنا تاركه لرحمة الله"! ذاك رجل ذو عزيمة، ومثله "بلاوي".
مقالات صحيفة الحياة الجديدة
حياتنا - ربيع القمع
بقلم: حافظ البرغوثي
لم أكن أعلم أنه ما زال هناك سجناء في العالم العربي إلا بعد أن أعلن الرئيس السوداني عمر البشير عن اطلاق سراح السجناء السياسيين في بلاده، وكان البشير تولى السلطة عام 1989 وما زال وما لبث وما انفك وما برح وما فتئ في سدة الحكم دون منازع رغم تنازله عن أكثر من ثلث السودان لدولة جنوب ليحظى بالرضا الأميركي الغربي ويبقى حاكما أحدا في بلاده.
كان أحمد معاذ الخطيب رئيس الائتلاف السوري دعا القادة العرب في مؤتمر قمة الدوحة إلى اطلاق سراح السجناء السياسيين في بلادهم ما أدى إلى امتعاض بعضهم بمن فيهم قطر التي تنشر الديمقراطية وهي بلا دستور بل تخضع لدكتاتورية فردية لأنه يوجه اتهاماً غير لائق بقادة لائقين فلا يوجد سجناء ولا قمع في الأقطار العربية لأنها تعيش عصر الربيع، والكارثة أن دول الربيع العربي هي التي صارت موئل القمع والاعتقال السياسي أكثر من غيرها، وعادت سجونها إلى الامتلاء وكأن الحاكم الذي طغى وسقط استنسخ نفسه ربيعياً.
وما يحدث الآن من ديمقراطية يمتدحها الغرب والأميركان هو عار على الدكتاتورية وليس الديمقراطية فقط. فقد ديست كل القوانين والأعراف في بلاد الربيع ذات الوضع المريع، ففي مصر وحدها لقي 100 ناشط ومتظاهر حتفهم في عهد مرسي ناهيك عن الاغتيال السياسي في تونس، والانتقام المتبادل في سوريا من النظام ومعارضين. بل إن الاخوان في سوريا وبدعم قطري واضح وفاضح كما جاء في بيان للجيش الحر يعملون على شرذمة المعارضة لتسيدها بالمال واختلاق اللجان لأنهم ليسوا ذوي قوة على الأرض. فالاخوان عادة يصلون إلى الثورات متأخرين ليقطفوا ثمارها..
حدث ذلك في مصر التي نأوا بأنفسهم عن ثورتها ولما نجحت قلبوا الحقائق واعتبروها من صنعهم بينما تصريحاتهم المبكرة تناقض ذلك وفي الثورة الفلسطينية لم يشارك الاخوان بل وجهوا الشباب الى افغانستان والتحقت حماس بالانتفاضة الأولى متأخرة ثم أعلنت أنها من صنع الانتفاضة الأولى والتحقت بالثانية متأخرة ثم ركبتها لتقوية نفسها تحت غطاء المقاومة وإذ بها تتقوى للانقضاض على غزة بعد انسحاب الاحتلال. وفي ليبيا لم يفلح الاخوان انتخابيا فجرى شراء ذمم النواب المستقلين وغيرهم لوأد التيار المعارض للنفوذ القطري الاخواني في ليبيا. عملياً لا يمكن للاخوان المباهاة بأية أمجاد تعود على الأمة بالخير بل بالشر والتشرذم ونشر الكراهية والانتقام. وهذه لا تبني أوطانا بل معتقلات وسجونا. ولهذا غرد أحمد معاذ الخطيب خارج السرب الاخواني عندما دعا إلى الافراج عن السجناء السياسيين وعندما هدد بالاستقالة لأن قطر تريد تنصيب الاخوان كوكلاء للاميركان في كل مكان.
تغريدة الصباح - كتابات الأطفال وكلامهم
بقلم: محمود شقير
تحرص البلدان المتحضرة على الاهتمام بأدب الأطفال، وعلى توفير الكتب الجيدة التي يمكنها إدخال المتعة إلى نفوسهم، وفي الوقت نفسه توسيع مداركهم وتحفيز مخيلاتهم على التحليق في الآفاق، من دون التغاضي بطبيعة الحال عن القيم التربوية، ولكن من دون وعظ أو تلقين كما هو الحال في مناهجنا المدرسية وفي بعض نتاجات أدبنا المكرس للأطفال.
غير أن ما يعنيني في هذا المجال ليس الأدب الذي يكتبه الكبار للأطفال، وإنما ما يكتبه الأطفال أنفسهم، وما يصدر عنهم من أسئلة وملاحظات وأقوال تشير إلى طبيعة إدراكهم للعالم وللظواهر السائدة فيه.
ما يجدر ذكره في هذا المقام قيام بعض مؤسساتنا الثقافية بتشجيع الأطفال على كتابة القصص والنصوص النثرية من خلال المسابقات الثقافية وغيرها، وإصدار ما يكتبون في كتب مصورة، وهذا ما فعلته وتفعله مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، إذ أصدرت سلسلة من الكتب التي كتبها أطفال تحت عنوان: كتابي الأول.
ويمكن العثور في هذا الكتاب الأول على موضوعات مطولة لها علاقة بالطبيعة وبفصول السنة الأربعة وبالوطن وما يعانيه أهله من عسف الاحتلال، وهذا كله جيد، لكنه لا يلغي ضرورة الانتباه لكلام الأطفال ولأسئلتهم المتعلقة ببعض الموضوعات الحساسة، التي نحاول في أغلب الأحيان قمعها في مهدها أو تقديم إجابات مموهة عنها، كأن يسأل أحد الأطفال: من أين جئت أنا؟ فنقول له: وجدناك تحت النافذة.
وبالطبع فإن ثمة أسئلة أخرى كثيرة يطرحها الأطفال تطال الخلق والخالق، وثمة ملاحظات لهم تتسم بالذكاء وبعمق الإدراك، وبالبراءة الصريحة التي تفاجئ الكبار.
ولعل إطلالة سريعة على تفكير الأطفال الأجانب تلقي ضوءًا على أهمية هذا المنحى في التعبير عن النفس، وضرورة إيلائه الاهتمام الكافي في بلادنا. ففي كتاب باللغة الانكليزية موسوم ب "كلام صغير" أعدته نانيت نيومان، وصدر في لندن عن إيبيري برس 2004، رصد لتفكير أطفال تتراوح أعمارهم بين الخامسة والتاسعة، تجاه موضوعات مثل: الأسرة، المدرسة، الدين، الحب، الزواج، وغير ذلك من موضوعات، والطلب إليهم كتابة ما يفكرون فيه بإيجاز، مع إيراد رسوم لهم تسهم في توضيح ما يقولونه وما يكتبونه. وقد جاء على الغلاف الأخير للكتاب: هذه مجموعة مواقف يقولها ويكتبها الأطفال، أحيانًا تكون مضحكة، أحيانًا جامحة، وغالبًا متسمة بحدة الملاحظة، لكنها دائمًا محكومة ببراءة تجعلها جديرة بالتذكر.
ولا بأس الآن من التوقف عند نماذج مما يقوله ويكتبه بعض هؤلاء الأطفال الذين احتشدوا في هذا الكتاب، لعل أحد المعنيين بالطفولة في مؤسساتنا الثقافية يبادر إلى ما يشبه ذلك، خدمة لأطفالنا وتحريرًا لعقولهم ولمخيلاتهم من عمليات التدجين وعسف الممنوعات:
-بكت أمي في يومي الأول في المدرسة، ولذلك كان علي أن آخذها إلى البيت. / بيني 5 سنوات
-قال جدي إنه لا يحب النساء، لذلك اشترينا له قطة/ روبرت 8 سنوات.
-أقوم بمساعدة أمي في اختيار أبي القادم./ آنا 5 سنوات.
-وجد أبي لنا أماً أفضل من الأم السابقة./مايكل 6 سنوات.
-الطفل المولود حديثاً لا يستطيع الكلام. إنه فقط يفكر طوال النهار./تينا 6 سنوات.
-يبكي الأطفال في العتمة لأنهم يعتقدون أنهم لم يولدوا بعد./ لوري 6 سنوات.
-إذا لم تحب طفلك فسوف لن يأتي لزيارتك حينما تصبح عجوزاً./ نورا 7 سنوات.
-ولد أخي رغم أنني لم أكن أريده. / نويل 6 سنوات.
-أمي ذهبت بعيداً رغم أنني كنت أحبها./ مايكل 6 سنوات.
-الشكر لله لأنه أعطاني أخاً واحداً فقط ولم يعطني اثنين. / إليزابيث 9 سنوات.
-حينما يبدأ الناس الحروب فإنهم لا يعرفون أبداً كيف يتوقفون. / ألندا 6 سنوات.
ميسرة طليقاً سرمدياً
بقلم: عدلي صادق
يمتَنُ الله تبارك وتعالى، على عباده، بأن جعل النور قرين الظلام، تالياً بعده، وسابقاً عليه. فلا سرمدية للظلم ولا للُظلمة. و"مَنْ إلهٌ غير الله يأتيكم بضياء" حسب الاستفهام التقريري القرآني، في سورة القصص!
اللهم لا رادّ لقضائك الذي يتقبله المؤمنون بأريحية. فقد صعدت روح الأسير ميسرة أبو حمدية، الى بارئها، وسكنت ذكراه وجدان أهله وشعبه، أبناءً وإخوة وأحفاداً وأحباباً، مثلما سكنت وجدان من لا يعرفونه ولا يعرفهم، ممن تحسس آلامهم وانحاز لقضاياهم وجعل مصيره ومساره، ملازميْن لخط مصلحتهم في الحق والحرية والكرامة، فقضى على هذا الطريق.
كان ذلك شأنه، وشأن أشباهه في الخُلق والإيمان والقناعات والتهيؤ النفسي للبذل، سواءٌ من قضى نحبه منهم أو من ينتظر. لكن الحديث عن وقائع الأيام الأخيرة، لا يصادم التقبل الإيماني للموت بنفوس راضية، وإنما يسلط الضوء من جديد، على جملة من الحقائق التي لازمت وتلازم وجود الاحتلال وتحدد طبيعته: الذعر الكامن في أعماق هؤلاء العنصريين، الذين نشأوا وترعرعوا بمنطق المعازل المسماة "غيتوات" فتوغلت فكرة القوقعة العفنة، في طبائعهم ونفوسهم، بمعايير المكان والفكر. باتوا ضيقي المدى والأفق والبصيرة، ويغلب عليهم همس جنونهم، في المشاعر والخواطر والمواقف!
فلماذا يخشى هؤلاء من أنفاس ميسرة أبو حمدية، حتى الشهقة الأخيرة، بينما هو رجل أرهقه السقام؟ الجواب: إن هذه هي طبائع الباغي المذعور، الذي يفقد ـ أول ما يفقد ـ رُشده. لذلك لم يُعن المهووسون، بإلقاء نظرةٍ، حتى على ميزان الربح والخسارة، في حال أطلقوا سراح ميسرة لكي يلفظ أنفاسه الأخيرة بين أهله. لو فعلوا ذلك، في لحظة خداع سياسي وشيك، لربما استطاعوا، على هذا المستوى التفصيلي، ذر بعض الرماد في بعض العيون، وأن يوحوا للمفرطين في التفاؤل، أن لدى هؤلاء العنصريين، استعدادا لتغيير منطق التعاطي، وتخفيف فجاجة الممارسة!
إن هؤلاء المحتلين، فيما يرسمون لأنفسهم من مسارات، يحرصون قبل كل شيء، على تطيير رسائل دورية لضحاياهم المستلبة أرضهم ومقدراتهم وحريتهم، مفادها أن لا أمل ولا احتمال، بأن يكون لهم أي موقف معتدل أو عقلاني أو حتى يتوافق مع مؤشر الربح والخسارة، في حال اللاتهديد الأمني أو اللاخسارة الإعلامية. إنهم لا يطيقون فكرة الأسبقيات الطيبة، حتى وهي تتصل بمسائل إنسانية، لا أبعاد أمنية لها!
فخورون نحن بقدرة الإنسان الفلسطيني، حبيساً كان أم طليقاً؛ على بث الذعر في نفوس هؤلاء، حتى وهو يعد الأنفاس القليلة المتبقية له، قبل أن يُسْلِمَ الروح. إن ذعرهم هذا، يجدد الثقة بالنفس، وينعش الوعي بالقوة، وسط واقع الإحساس بالعجز. وربما يكون من حُسن المصادفات، أن هؤلاء، بغلاظتهم وبغلبة الحماقة على سلوكهم في العداء؛ يسهمون في إبقاء كل مفردات الصراع قائمة، إن لم يكن في السياسة، ففي الوعي الجمعي، وفي مخزون الأحلام والخواطر والمشاعر. وهنا ـ بصراحة ـ تتراجع في جانبنا الشعبي، بسبب طغيان هذا الهوس، أطروحات التسوويين، وتتقدم فرضيات الغاضبين الناقمين، الذين يؤمنون بأن لا مناص من المواجهة؛ سواءٌ كانت فرضيات هؤلاء عشوائية، أو من نوع الأدبيات، أو كانت "جهاديات" مُحكمة التنظيم، تتبلور في أراض خصبة، من حولنا، ومن ثم تنتشر!
لطالما أضاع المحتلون الحاقدون، الفرصة تلو الأخرى، لذر بعض الرماد في بعض العيون، بدون تبعات. لكن ذعرهم أعماهم. فها هو ميسرة أبو حمدية، يربح حياة سرمدية لا موت بعدها، مثلما يربح مكانته، كشهيدٍ ظل العدو يتهيب من فك أصفاده، فيما هو يستنشق الجرعة الأخيرة من نسيم وطنه!
ميسرة
بقلم: محمود ابو الهيجاء
لم اعرف شخصيا الشهيد ميسرة ابو حمدية، لكني اعرف كتيبة الجرمق الفتحاوية، التي تخرج منها الشهيد ميسرة، اعرفها كظاهرة مشرقة في تاريخ حركة فتح والثورة الفلسطينية بصفة عامة، تاريخ الاقتحام والمواجهة والقتال والصمود، واعرفها كروايات ذاكرة محبة وسرد ادبي بانثيال حميم، كما جاء في كتاب صديقي العزيز فتحي البس " انثيال الذاكرة " وكنت قبل ذلك قد التقيت ذات يوم باحد ابطالها، الشهيد حمدي، الذي كلما جاءت سيرته اليوم، جاءت سيرة البطولة والتطهر الثوري الى حد الاسطورة، ولهذا تعلقت بالكتيبة الطلابية كمثل تاريخ شخصي وكظاهرة من انبل واجمل ما صنعت فتح من وقائع وتجارب وظواهر تاريخية في المقاومة والكفاح التحرري، ولأن الامر كذلك بكيت هذا الصباح عندما سمعت نبأ استشهاد ميسرة ابو حمدية، لأن بطلا واقعيا من ابطال الجرمق قد رحل وعلى هذا النحو المفجع والموجع، حيث حاصر السجان الاحتلالي البطل الاسير، بالاهمال الصحي ومنع عنه الدواء ليدفع بالمرض ليقوم بمهمته الاجرامية، انه قتل مع سبق الاصرار والتعمد، والا كان بوسع السجان الاسرائيلي ان يطلق سراح الاسير ابو حمدية ان كان لايستهدف مثل هذه النهاية المفجعة لاسير مريض...!!
وبالطبع لم يعد مجالا للشك ابدا، ان اسرانا الابطال في سجون الاحتلال ومع سياسة هذه السجون اللاانسانية، هم اليوم رهائن غايات اجرامية، وبعنصرية بغيضة لا تريد ان ترى على الاقل، احدا من ابطال فلسطين على قيد الحياة، انها سياسة الضغينة والكراهية التي لا يسجل لها التاريخ غير الجريمة، ولأن الامر كذلك فانه لابد ان تكون قضية اسرانا دائما، قضية نضال يومي وعلى كافة المستويات من اجل اطلاق سراحهم اولا وقبل كل شيء، وفي السياق والى ان يتحقق ذلك، لابد من العمل وعلى كافة المستويات والصعد لتأمين الحماية لهم داخل المعتقلات والسجون الاحتلالية، الحماية من بطش السجان وسياساته القمعية.
للشهيد ميسرة جنة الخلد في السموات العلى باذن الله تعالى ورحمته، وله الخلود في ذاكرتنا ورواياتنا، قد جاء من الجرمق في سيرته وتاريخه النضالي عاليا كمثل الجبل ذاته، فالجرمق هو اعلى جبال فلسطين وابناء الكتيبة الطلابية الذين حملوا اسمه، كانوا على قدر الاسم وعلوه في المعنى والغاية والتاريخ.
وعاد في كفن
بقلم: بهاء رحال
استشهاد الأسير والقائد البطل ميسرة أبو حمدية في سجون الاحتلال بعد صراع طويل مع المرض وتركه دون علاج حقيقي هو جريمة بحق الإنسانية, جريمة جديدة تضاف إلى سجل الاحتلال الدامي والدموي الحافل بعمليات القتل المنظم وإرهاب الدولة وهي دليل قاطع على أن هذا الاحتلال لا يمت للإنسانية بشيء من الصلة, وأن العدالة الدولية غائبة ومغيبة بفعل الصمت الدولي والإقليمي والعربي على جرائم الاحتلال العنصري المتواصلة والمستمرة دون رادع ودون عقاب, فليس الشهيد ميسرة أبو حمدية أول الشهداء وليس آخرهم لكنه يؤكد في وفاته على وحشية هذا الاحتلال وجبروته ويفضح همجيته وعنصريته وعداءه للإنسانية والأخلاق, هذا الاحتلال وجيشه عديمو الأخلاق والقيم وبلا أية مبادئ يحملونها في داخلهم إلا تلك الأفكار العدائية والعدوانية والإجرامية منطلقين من عقيدة القتل والتعذيب والاحتلال التي ينشأون عليها ويتعلمونها في مدارسهم وجامعاتهم وثكناتهم العسكرية .
شهيد آخر من شهداء الحركة الأسيرة, يعود لعائلته التي حرمت طوال السنوات الماضية من زيارته في المعتقل وحُرم بذلك هو من مشاهدته لزوجته وأبنائه وعائلته ورغم حالته الصحية الصعبة ورغم مرضه الذي كان يشتد يوماً وراء يوم إلا أن إدارة سجن الاحتلال بقيت ماضية في سياسة منعه وحرمانه من الزيارة ولم تقدم له العلاج ولا الدواء وكان في أيامه الأخيرة في أشد مراحل الألم والوجع ولكن دون جدوى مع عدو الإنسانية الذي آثر على الاستمرار باعتقال الأسير أبو حمدية حتى عاد في كفن وقضى شهيداً قبل أن يودع عائلته وهو الشهيد الأسير القابض على ظلام السجن وظلم السجان ووجع المرض القاسي .
شهيد آخر من شهداء الحركة الأسيرة يدق ناقوس الخطر لما يتعرض له الأسرى من أوضاع مأساوية وخطيرة جداً ولما يتعرض له المعتقلون من أذى ومن سياسات بشعة يقدم عليها الاحتلال وسجانوه ويرتكبها في كل يوم بحق الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال فإلى متى هذا الصمت والى متى هذا السكوت ونحن نرى أسرانا يعودون في أكفان, أليس من العيب أن يسكت شعبٌ بأكمله ولا يزال في القيد أسير؟ فكيف بحالنا ونحن لدينا آلاف الأسرى داخل سجون الاحتلال ونصرخ من يقرع الخزان .
اغتيال أبو حمدية يسرع التحرك للجنايات الدولية
بقلم: عزت ضراغمة
بارتقاء الأسير الشهيد ميسرة أبو حمدية بات التحرك بشكل جدي وفوري نحو انضمام دولة فلسطين إلى منظمات الأمم المتحدة وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية مطلبا وطنيا شموليا بامتياز ولا يقبل التأجيل، ذلك أن إسرائيل تواصل تفننها في عمليات القتل والإعدام مع سبق الإصرار ضد كل ما هو فلسطيني من بشر وارض وحجر وشجر، ويزداد إمعانها في ارتكاب الجرائم تحت مبررات واهية لخداع الرأي العام الدولي، الذي بات عليه لزاما هو الآخر أن يدعم توجه فلسطين نحو هيئات ومنظمات الأمم المتحدة، حتى يتاح في نهاية الأمر تقديم المسؤولين الإسرائيليين كمجرمي حرب إلى محكمة الجنايات الدولية، وهو أمر بلا شك سيكون قابلا للنجاح حتى لو مارست الولايات المتحدة كل الضغوط والإغراءات وحقوق النقض التي لا تساوي قطرة دم فلسطينية أو إزهاق روح بريئة على يد الإجرام .
بالأمس اغتالت يد السجان الأسير ميسرة وقبله بنحو شهر اغتالت نفس اليد الموسومة بالإجرام الشهيد عرفات جرادات وقبله هناك أكثر من مائتي شهيد قضوا في سجون ومعتقلات وزنازين الاحتلال وأقبية التحقيق، وكل هذه الجرائم لم تجد من يحاسب المجرم عليها ما زاد في غطرسته وفتح شهيته وتعطشه للمزيد من الجرائم وسفك الدماء، ولا احد يعلم من منا ومن أبناء شعبنا سيكون الشهيد أو الضحية القادمة وما هي مسوغات أو مبررات القتل .
ولأن المجرم والقاتل والسفاح لا يعرف أن الفلسطيني إنسان وبشر روحه ودمه لا يقلان أهمية عن غيره من أبناء البشر، ولأن هذا السفاح يدرك أنه لا يجد من يحاسبه أو يعاقبه على ما يقترف من جرائم وأعمال قتل، وحتى لا يتمادى كما حصل طيلة أكثر من ستة عقود، لا بد من كلمة «كفى» ولكن عبر المحاكم الدولية أسوة بالمجرمين الآخرين، وهذا أيضا ما على المجتمع الدولي وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأميركية التي لا تزال تعتقد أنها باحة الديمقراطية وحامية حقوق الإنسان .
وحتى لا نبقى أسرى للمساعدات المالية والضغوطات، وحتى لا تنال منا الضغوطات تحت طائلة حجب أموال الضرائب، أو الإغراءات الفارغة من وعود حسن النوايا كما هو الحال عند سقوط ضحايانا وشهدائنا، بات من الضروري والحتمي التحرك السريع نحو منظمات الأمم المتحدة مهما يكن ثمن ذلك .
وبالتزامن مع هذا التوجه، لا بد ان تشرع كافة المؤسسات والهيئات العاملة في مجال حقوق الإنسان في توثيق الجرائم الإسرائيلية، بإعداد ملفات ومصوغات بشأن مئات الجرائم والمجازر التي ارتكبت بحق أبناء شعبنا منذ عشرات السنين .
كما لا بد من تكثيف التحركات والجهود الفلسطينية والإقليمية والدولية بغية تأمين الإفراج السريع عن أسرى الحرية الذين يعانون شتى أصناف العذاب في أقبية التحقيق والمعتقلات، وعدم الاكتفاء بالحديث عنهم وما يواجهونه عبر الإعلام، لأن ذلك لم يعد نافعا لا سيما ان ليس هؤلاء الأسرى وحدهم مشاريع شهادة، بل جميع أبناء الشعب الفلسطيني على مختلف مشاربهم وانتماءاتهم السياسية والعقائدية والاجتماعية والمهنية، كيف لا ولنا في الشهيد الرمز أبو عمار والشهيد احمد ياسين وكل القادة والشهداء الذين تم اغتيالهم عبر ودروس يجب ألا تمحى من الذاكرة تماما كما لن يتم التغاضي عنها في محكمة الجنايات وجرائم الحرب الدولية .
لجنة تحقيق
بقلم: فؤاد أبو حجلة
إذا أردت أن تميت قضية فشكل لها لجنة، هكذا قال الحكماء الظرفاء لنا وهذا ما أثبتته التجارب في كل المشارب، تشكلت لجان كثيرة ونجحت في تحقيق الفشل الذريع في كل الملفات التي عالجتها، بدءا من لجان تطوير العاب الجمباز وكرة الماء والتزلج على الجليد وانتهاء بلجان تطوير خدمات النقل والصحة والتعليم والاسكان، ناهيك عن لجان المفاوضات مع الطرف الآخر والمصالحات مع نصف الطرف غير الآخر.
عانينا كثيرا ولا نزال نعاني من اللجان، لكننا لا ننفرد بهذه «النعمة» فقد سبقنا إليها أشقاؤنا العرب وأبدعوا في تشكيل اللجان التي نهضت بالحياة العربية وأوصلت الشعوب الفخورة بالحاضر والماضي والمستقبل إلى هذا المستوى من العيش الرغيد.
في زمن الربيع كان طبيعيا أن يزيد عدد اللجان لمعالجة الاختلالات في الحياة العربية، وهي بالضرورة اختلالات نشأت عن فساد الأنظمة المخلوعة والمقلوعة والبائدة، بما فيها حوادث السير البشعة وتصادم القطارات وأزمة الوقود وارتفاع الأسعار وتعامل الأمن والدرك مع المتظاهرين السلميين وتراجع واردات السياحة وتدني مستوى النظافة في المدن.. وازدياد حالات الانتحار حرقا.
ولا يكاد يمر يوم دون أن يتحفنا المذيعون بخبر تشكيل لجنة للتحقيق في كارثة، ولا أذكر أنني سمعت خبرا عن نتيجة التحقيق في أي كارثة، مهما كان حجمها، فالذي يموت يرحمه الله والذي يصاب يشفيه الله والذي يخسر بيته أو متجره يعوضه الله، أما اللجان فإنها تواصل الاجتماعات لفحص البينات والاطلاع على الحيثيات والتدقيق في الشهادات.. وتقاضي المياومات ومكافآت الاجتماعات.
تشكلت مئات اللجان لمعالجة ارتفاع الاسعار ولا تزال الأسعار مستمرة في الصعود، وعقدت مئات الاجتماعات للجان الاسكان وما زال لدينا مدن صفيح وعشوائيات وعائلات تسكن بين القبور وأخرى تنام في الساحات العامة وفي الشوارع.
هناك أمثلة كثيرة للجان الخائبة لكن أكثر ما يعجبني هو لجان التحقيق التي لا تصل الى نتيجة ولا تكشف لغزا ولا تحدد فاعلا.. وتبقى معظم التجاوزات وحتى الجرائم مقيدة ضد مجهول رغم أنه معلوم.
أزعم أنني لست مجهولا وأعترف بكراهيتي للجان ورفضي للاستهبال الذي يمارسه علينا أصحاب قرار تشكيل اللجان، ولا يزعجني إطلاقا أن اتمتع بكراهية اللجانيين لشخصي غير اللجنوي.