في هذا الملف....
الوحدة الوطنية.. أخطر من صواريخ القسام!
الكاتب: سلطان الحطاب_ الرأي الاردنية
هل تفاوض إسرائيل حماس؟
الكاتب: حازم مبيضين_ الرأي الاردنية
الإخوان والربيع وإسقاط القضية الفلسطينية
محمود اليوسف_ الرأي الاردنية
مصالحة فلسطينية أَم أَجواؤُها؟
الكاتب: معن البياري_ الدستور الاردنية
المصالحة الفلسطينية.. مؤشرات مشجعة ولكن!!
الكاتب: محمد السهلي_ العرب اون لاين
ليس للقيادات الفلسطينية ما تفعله سوى الحوار ومزيد من الحوار!
الكاتب:ماجد كيالي _ الحياة اللندنية
الشعب الفلسطيني والمصالحة التي لا تأتي
الكاتب: أحمد فراج_ القدس العربي
حصار غزة ما زال قائماً
بقلم اسرة التحرير_ الراية القطرية
السلفيون في إسرائيل!
الكاتب: سليم عزوز_ الراية القطرية
الوحدة الوطنية.. أخطر من صواريخ القسام!
الكاتب: سلطان الحطاب_ الرأي الاردنية
الكلام للفلسطينيين فهذه فرصتكم الاخيرة لانجاز المصالحة، فقد تغير الظرف الاقليمي والعربي وقد حان موسم ان تعيدوا زرع الثقة في مؤسستكم التي دمرتموها بالخروج منها أو التشكيك فيها أو استبدالها بغيرها..صحيح أن اعادة تأهيل منظمة التحرير الفلسطينية وبنائها ليس سهلاً، ولن تكون اطاراتها أو العلاقات داخلها كما كانت من قبل فهي الآن ستكون أوسع وأكثر جدلاً وتشابكاً وتعددية في الرؤية للصراع مع العدو الاسرائيلي ومع المحيط العربي ومع التشابك مع القوى في الاقليم..
لقد جرى تهميش القيادات الفلسطينية كثيراً وافقادها مبادراتها وصلتها مع الشعب الفلسطيني حتى غدى الكثير من هذه القيادات يشعر بالتهميش أو النبذ أو عدم القدرة على التواصل مع قضايا شعبه أو ترجمتها وهذا ما خلف الاحباط واليأس وجعل الكثير من القيادات القائمة تتساءل ان كانت تستطيع أن تفعل شيئاً أو تقوى أن تفعل..
الارادة مكتنزة في الشعب الفلسطيني نفسه وامتلاك هذه الارادة أو انعكاسها في قيادات فلسطينية واعية وذات برامج وقدرة على قراءة الواقع وتقديم تشخيص عملي له يبتعد عن المغامرة ولا يتماهى في الاستسلام..هذه الارادة ان قامت الان_وأعتقد أن الظرف يواتيها فلن تعدم الوسيلة فقد اجترح الشعب الفلسطيني من قبل الحجر ليكون وسيلة للمقاومة في الانتفاضة الأولى وقد أدخل اللفظة الى القاموس العالمي..
نعم يستطيع الشعب الفلسطيني ان يعيد بناء ارادته في وجه احتلال لن يتزحزح الا بالمقاومة وللمقاومة أشكالها ابتداء من المغامرة المسلحة التي قد لا تخدم اهداف الشعب الفلسطيني مرحلياً وانتهاء بأشكال عديدة أخرى بقيت معطلة لسوء الاجتهاد والاستنكاف عن الاستعمال..
لا تصغروا اكتافكم فاسرائيل اضعف من أن تصادر ارادة الشعب الفلسطيني في نيل حريته لو توفرت له قيادة تسمح بترجمة خياراته ورؤيته واذ التقيتم بعد طول اختلاف فإن الصيغة التي تخرجون بها من أجل بناء حكومة واحدة ومصالحة اجتماعية في أعقاب الخلافات والانقسامات والاحتقانات ..ومن اجل برنامج للانتخابات يضمن للجميع المشاركة والعمل على ترميم منظمة التحرير وتفعيلها ..كل هذه النقاط وغيرها ليست سهلة الانجاز لطبيعة التشعبات والاجتهادات واختلاف الرؤى وحتى التدخلات والضغوط ولكن كل هذه العقبات لا بد أن تكون مقدوراً عليها بالعمل والتضحية حين يكون بديل مجموعات بشرية يتواصل اضطهادها وانكار حقوقها في حريتها وفي ترابها الوطني وحقها في اقامة دولتها المستقلة عليه..
يأتي الفرقاء بتصورات مختلفة..منهم من يريد تحرير فلسطين من النهر الى البحر ومنهم من يريد أن ينفذ بامتيازاته ويأخذ عباءته ومنهم من يريد استمرار الوضع الراهن ومنهم من يريد دولة مستقلة على حدود 1967 ومنهم من يعتبر نفسه طليعة أمة ممتدة في العالم يحمل برنامجها التبشيري ومنهم من يشكك في الواقع ويهرب منه ويطالب بتأجيله، ومنهم من..وكثيرون.. وهذا الاختلاط وحتى الخلاف لا يجوز أن يفسد التلاقي على بناء الوحدة الوطنية التي عليها ان تجمع كل هذا الشتات لتصنع قواسم فيه ولو في الحد الأدنى على قاعدة أن الوطن هو فلسطين وانها محتلة وأن المهمة الآن هي مرحلة التحرير الوطني وانه يمكن البناء على ما تحقق والتطلع الى ما سيحقق باستمرار أشكال الكفاح على تعددها..
على الفلسطينيين أن يقبلوا بعضهم وأن يحترموا وجهات نظر بعضهم وان يخرجوا من اطار تكفير بعضهم أو تخوين بعضهم او اعتبار الاجتهاد جريمة..
هناك مساحات للقاء والنجاح فليجر استغلالها..لتصمد القيادات الفلسطينية الآن أمام خيار الوحدة والانخراط فيه كما صمد الشعب الفلسطيني وهي في خيارها هذا ستستبدل الشعارات المجانية والكلام الكبير بواقع عملي جديد صعب ومكلف وستكون حياة هذه القيادات مهدداً فالوحدة الفلسطينية سلاح أخطر على اسرائيل من صواريخ القسام وأخطر من العمليات الانتحارية وأخطر من البدء في خوض أي معركة مسلحة واخطر من الاعتراف بالدولة في الامم المتحدة..
انجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية عملياً هو الاخطر وعلى القيادات الفلسطينية ان تجرب ذلك وان تستعد لذلك وأن تسلح بذلك وأن تسجل اسماءها في التاريخ ان مضت الى ذلك..
هل تفاوض إسرائيل حماس؟
الكاتب: حازم مبيضين_ الرأي الاردنية
تحاول التصريحات الصادرة عن أركان الحكومة الاسرائيلية حول رفض التفاوض مع حكومة فلسطينية تشترك فيها حركة حماس الايحاء بأن المفاوضات قائمة على قدم وساق مع السلطة الفلسطينية وأن المانع من التوصل إلى اتفاق بين الطرفين هو وجود حماس مع أن الجميع يعرف أن محاولات العودة إلى التفاوض بين السلطة وحكومة نتنياهو اصطدمت على الدوام بالتعنت والاصرار على المضي في استيطان الاسرائيليين في أراضي الدولة الفلسطينية العتيدة, وأن ذلك كان السبب الرئيس في حالة الجمود الراهنة التي يصر الطرف الفلسطيني وهو على حق في ذلك للخروج منها على الوقف الفوري لعمليات الاستيطان التي ستكون حجر عثرة في التوصل إلى الاتفاق المنطقي المتضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على الاراضي التي احتلت في حرب حزيران عام 67 وهي التي تشكل اليوم محور التمدد السرطاني للدولة العبرية.
وزير الخارجية ليبرمان القادم إلى أروقة الدبلوماسية من النوادي الليلية كان أكثر وضوحاً من رئيسه وهو يستبعد التوصل إلى تسوية, ويرى بعين حولاء أن المصالحة الفلسطينية خدعة, ويهاجم الدول الأوروبية متهماً إياها بفقدان الصدقية بعدما انتقدت الاستيطان واعتداءات المستوطنين, وهو بعد ترديد نغمته الممجوجة بالتهجم على الرئيس الفلسطيني يتبجح بالقول إن أي تنازل إقليمي لن يحل القضايا الحقيقية، وهي اللاجئين والترتيبات الأمنية والقدس، وهو بذلك يعتبر الانسحاب من الاراضي المحتلة تنازلاً إقليمياً في محاولة لحرف الصراع عن الطرق التي قد تفضي إلى حلول مرضية, وباختصار فإنه يحاول التفوق على رئيسه في الظهور بمظهر الأكثر تشدداً وتعنتاً وعنجهية وعنصرية وهي بمجملها صفات تليق به مثلما تليق بنتنياهو.
هذه التصريحات المتشنجة لاتنفي أن هناك اتجاهات في الدولة العبرية لفتح قنوات اتصال مع حماس على قاعدة الايحاء بالجدية في التوصل إلى حلول سياسية من جهة ومناكفة السلطة من الناحية الثانية ولإدراك هذه الاتجاهات أن حماس قوة موجودة على الأرض لا يمكن تجاهلها, بعد أن باتت جزءا أساسياً من نسيج المجتمع الفلسطيني، واستطاعت بناء سلسلة من العلاقات الدولية ابتداءً من موسكو ومروراً بالعديد من دول غرب أوروبا, وأفشلت بجدارة كل محاولات واشنطن وتل أبيب الساعية لعزلها بعد نجاحها في الانتخابات التشريعية , وبعد فشل كل المحاولات الإسرائيلية العسكرية لشطبها, إضافة إلى ما أفرزه الربيع العربي من حضور متزايد للتيارات والأحزاب والقوى الإسلامية في مصر وتونس واليمن وهي جهات ترتبط بحماس وتؤيد توجهاتها, ومستعدة لدعمها.
هذه الاتجاهات تجد صداها في غزة, حيث يعلن الشيخ محمود الزهار أن حركتة يمكن أن تحاور إسرائيل ولكن بطرق غير مباشرة وحول قضايا تقنية بحتة، وهنا فان هذه الحركة تسعى ببراغماتية عرفت بها لإثبات ذاتها كقوة صالحة للتفاوض معها, وإن اقتصرت عملية التفاوض في مرحلتها الأولى على قضايا فنية, كالمعابر والأسرى والأوبئة, باعتبارها قضايا ملحة تفترض تداخلاً على الأرض، مع ثقتها بأن ذلك سيفضي في نهاية الأمر إلى بحث المواضيع السياسية في ظل قناعة بعض الاسرائيليين بضرورة فتح قنوات الاتصال معها انطلاقا من اعتبارها مكوناً أساسيا من مكونات الخريطة السياسية الفلسطينية، وأنها أثبتت خلال صفقة تبادل الأسرى على أنها تجيد قراءة الخريطة الراهنة، وهي في الوقت نفسه ترفض الحوار المشروط بالاستجابة لشروط الرباعية الدولية المعروفة، وتعدها شروطا مجحفة ومقزمة ومهينة للنضال الوطني التحرري العادل للشعب الفلسطيني عندما تساويه بالإرهاب.
وبعد, فان المؤكد أن الخطوات الأخيرة لغلق ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية, كانت السبب في عودة حماس إلى الواجهة, بحثاً عن وسائل للتعاطي معها, ومع ما سيستجد على الساحة الفلسطينية, مع الأخذ بعين الاعتبار بأن إمكانية فتح حوار إسرائيلي حماسي في الوقت الراهن مستبعدة لاسباب لاعلاقة لحماس بها, وإنما تتعلق بالذهنية التي تتبناها حكومة نتنياهو, وأساسها عدم الانخراط في أي مفاوضات جادة لا مع حماس ولا مع سواها.
الإخوان والربيع وإسقاط القضية الفلسطينية
محمود اليوسف_ الرأي الاردنية
الربيع العربي وما شهده من ظهور للحركات السياسية على أكتاف الثورات وبروز الحركات الإسلامية وفوزها بالانتخابات التشريعية في (تونس، مصر، المغرب) أظهر أن الحركات الإسلامية كانت وما تزال تلعب على وتر واحد ألا وهو الشعب، الشعب الذي يركض وراء العاطفة الدينية التي سخرتها الحركات الإسلامية لخدمة أهدافها قبل الثورات العربية باعتبار أن القضية المركزية الأولى للجماعة هي القضية الفلسطينية، وأن العدو والشيطان الأكبر هما إسرائيل وأمريكا.
هذه الشعارات تحولت نحو استغلال لقمة العيش والمطالبة بتحرير الأوطان من الفساد والمفسدين في بدايات الثورات وبعد سقوط الأنظمة ونتيجة لحالة الأوضاع التي وصلت إليها الشعوب من مخدرات التسكين العاطفي لم تجد في هذه الشعوب إلا الحركات الإسلامية سبيلاً للخلاص من الماضي ورأت فيها الملاذ الوحيد نحو تحقيق الأهداف التي تتطلع إليها الشعوب.
إلا أن الحركات الإسلامية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين وبعد فوزهم بالانتخابات ونتيجة رفض فكرة المجتمع الدولي وخاصة الغرب وأمريكا لإنشاء دولة ذات طابع ديني بدأت تتراجع عن مبادئها ومرتكزاتها الثابتة وفق استراتيجية الدولة المدنية، ومع تركيزهم على آلية السيطرة على مقاليد الحكم باتت القضية المركزية وهي (فلسطين) وكأنها لا تعنيهم، وكثف الإخوان الاتصالات واللقاءات مع سفراء ودبلوماسيين كانت تصفهم الجماعة بالشيطان الأكبر.
التقى العديد من القيادات الإخوانية بسفراء أمريكا وبريطانيا، وفرنسا ودول الغرب، وأصبحت مقرات الإخوان محجاً لهولاء السفراء وبشكل علني، وسري، وخلال هذه اللقاءات يؤكد الإخوان قبولهم بالتعددية السياسية واحترام الآخر وأنهم سيحافظوا على علاقاتهم مع الغرب فيما لو تسلموا السلطة.
ما يحصل من تسابق الإخوان على السلطة واتصالاتهم بالغرب الذي شجعهم على الاستمرار بالثورات يؤكد أن الإخوان باعوا القضية الفلسطينية، وارتهنوا للغرب ومخططاتها في المنطقة، وها هو أبرز الشخصيات الإسلامية الذي يمثل نضال الثورة التونسية بعد وصول حزبه إلى السلطة يعلن من أمريكا أنه لن يكون في الدستور التونسي الجديد ما يدين إسرائيل أو التعرض لها، وها هي القيادات الإخوانية المصرية تتحدث عن الحرية الشخصية وحرية المواطنين في شرب الخمور والحصول على القروض الربوية في وقت لم تخلو فيه أدبياتهم وكتبهم ونشراتهم منذ تأسيس الجماعة من الدفاع عن القضية الفلسطينية، ومطالبة الحكام بدعم المقاومة وفتح باب الجهاد، كما لم تخلُ بياناتهم الانتخابية من شعار الإسلام هو الحل، والدعوة إلى محاربة الرذائل ومكافحة الآفات الضارة، مما يؤكد أن هذه الشعارات انتهت عند حلم الوصول للسلطة.
ما بقي للإخوان من مشاريع غير معلنة هو مشروعهم القادم الاعتراف بإسرائيل، بحجة وجود معاهدات موقعة ومن باب احترام المعاهدات والعقود ومن باب إظهار حسن النوايا للغرب، وسيكون مصير القضية الفلسطينية هو مصير بقية الشعوب التي كانت تسعى للحرية وتشبعت الشعارات، وانتهت آمالها المرجوة من الإخوان بعد إنشغالهم بتشكيل الحكومات وتعيين الرؤساء وتقاسم الكعكة وسترمي الجماعة القضية الأم للجماعة تحت أقدام حب السلطة التي حولت الشعارات إلى أوهام وأحلام لأكثر من نصف قرن.
على الشعوب أن تفوق من غفلتها ولتنظر حولها وتدرس واقعها جيداً وتعرف أوهام السراب الذي خلقته هذه الحركات ومعرفة دوافعها ومحركيها وخططها ونواياها، ورحم الله علي بن أبي طالب عندما قال (والله لا يريدون إلا الإمارة إمارة بره أو إمارة فاجرة، كلمة حق يراد بها باطل).
مصالحة فلسطينية أَم أَجواؤُها؟
الكاتب: معن البياري_ الدستور الاردنية
بمقاديرَ من التفاؤل، نستقبلُ أَحاديث قيادتي "فتح" و"حماس"، الغزيرةَ في هذه الأَيام، عن المصالحةِ بينهما، ونشتهي استعجالَهما خطواتٍ عمليةٍ وميدانيةٍ تُؤكد ما يقولانه. ومحمودٌ أَنْ يُصرِّح خالد مشعل إِنَّ الحركتين ارتكبتا أَخطاءَ متبادلةً في سنوات الشقاق، وهو يوجِب تطهراً أَكثر صراحةً وأَمضى شعوراً بالمسؤولية، بأَنْ يُعلن الجانبان اعتذارَهما للشعب الفلسطيني عن أَخطائِهما، وعن خطاياهما التي يتصدرها الانقسامُ والتقسيمُ الأَسودان اللذان قال مشعل إِنهما لم يكونا خيار "حماس"، وإنهاءَهما الآن خيارٌ استراتيجيٌّ لديها. ولا نفتري على الحركة، هنا، حين نرميَها بأن اندفاعَ قيادة "فتح" والسلطة إِلى التفاوض مع إِسرائيل، العبثيِّ كما ظلت تصفُه الحركة عن حقٍّ، وما كانت تشيعُه، عن غير حقٍّ، بشأْن "تنازلاتٍ" فلسطينيةٍ في أَثنائِه، ليسا سببا اضطرار "حماس" إِلى "الحسم الأَمني" الذي أَفضى إِلى استحواذِها على قطاع غزة وناسِه، في ظروفِ حصارٍ قاسٍ واعتداءاتٍ إِسرائيليةٍ مستمرة. إِنها الخلافاتُ العميقةُ بشأْنِ حصصِ الحركة في الأَجهزة الأمنية، معطوفةً على سوءِ تصرفاتٍ من زعران نافذين في "فتح"، هما سببا ذلك الانقلاب العسكري المقيت، بحسب تسميتِه الأَكثر دقة.
نروحُ إِلى ذلك الأَرشيف، من بابِ وجوب نفضِ "فتح" و"حماس"، في مرحلة المصالحة الموعودة، أَيَّ تكاذبٍ بينهما، ورميِ أَيِّ كلامٍ إِنشائيٍّ مسترسلٍ، لا إِسنادَ حقيقياً له، وراءَهما، فيعتمدان الصراحةَ الجديّة، بما تقتضيه من مكاشفةٍ دائمة، أُسلوباً وحيداً في التواصلِ مع شعبِهما الفلسطيني وأُمتهما العربية، أَياً كانت أَكلافُ هذا الأَمر وتبعاتِه، لعلَّه يساهمُ في إِزاحةِ طبقاتِ الإِحباط واللامبالاة واليأس التي تراكمت لدى الفلسطينيين، والعرب عموماً، من فرطِ انحدار القضية الفلسطينيةِ إِلى قيعانٍ من التردّي والبؤس، جرّاءَ الانقسام العبثيِّ بين سلطتي غزة ورام الله، تحت سقف الاحتلال الإسرائيلي. ومن مقتضياتِ الصراحةِ الواجبة أَنْ يُبادر المسؤولون في "فتح" و"حماس" إِلى التخفيفِ، ما أَمكن، من أَحاديثِهما المسهبةِ عن "الأَجواء" غير المسبوقة للمصالحة، وإِيضاح موانع تببيضِ سجون السلطةِ في الضفة الغربية وسجون "حماس" في غزة من المعتقلين السياسيين، ومسبباتِ التباطؤ غير المقنع في حلِّ حكومتي سلام فياض وإِسماعيل هنية، لتشكيل حكومةِ تكنوقراط تباشرُ الاستعداداتِ اللازمةَ لإِجراءِ انتخابات مجلسٍ تشريعيٍّ ورئيسٍ جديديْن.
ليست بصلُتنا المحروقة ما تجعلُنا نستعجلُ هذين الإجراءَين العمليين الملحين، بل هو توقيعُ اتفاق المصالحة قبل الصيف الماضي، برعاية مصرية وفي حفلةٍ مشهودة، ثم القبلات والمصافحات الحارّة في اجتماعاتٍ توالت، وتالياً، الموجةُ الراهنةُ من "أَجواء" المصالحةِ التي كانت من تفاصيلها مشاركةُ "حماس" (والجهاد الإسلامي) في اجتماعٍ قياديٍّ لمنظمة التحرير، فيما الأَولويةُ لإِنهاءِ الحال المخزي، والذي تعملُ قوى شدٍّ عكسيٍّ في القطاع والضفة على إِدامتِه، من أَجل مصالح ومنافع تحققت لها في أَجواءِ التقاسم الجغرافي والسياسي. وقد دلَّت مداولاتُ "فتح" و"حماس" وحواراتُهما، وبالوساطةِ المصريةِ وغيرها، في السنوات الخمسِ الماضية، على أَنَّ التقاءَهما على تفاهماتٍ سياسيةٍ أَيْسرُ من جهودِ البحث عن تفاهماتٍ بشأن تركيبة السلطة وهيكليتها، أَي بلغةٍ أَوضح، بشأْن الحصص ومقاديرِها لكلِّ جانبٍ. وفي البال أَنَّ الخلافاتِ بشأْن الورقةِ المصرية، في زمن عمرو سليمان، كانت على هذه الجبهة، وليست بشأْنِ المفاوضات مع إِسرائيل؛ لأَن هذه ليست أُسَّ الخلاف الذي أَحدث الانقسام. ... كلُّنا أَمل، ويغشانا تفاؤُلٌ طيِّب، بأَنْ ننتهي، في أَسرع وقت، من "أَجواءِ" المصالحةِ الوطنية الفلسطينية، ونرى المصالحةَ نفسَها حقيقةً ماثلة، لا ابتساماتٍ تلفزيونية عابرة.
المصالحة الفلسطينية.. مؤشرات مشجعة ولكن!!
الكاتب: محمد السهلي_ العرب اون لاين
التقاء مكونات الحالة الفلسطينية ودراسة أوضاعها بحوار جماعي يقطع الطريق على بازار المحاصصة بغض النظر عن عدد أطرافها.
على الرغم من أن هذه السطور قد كتبت قبيل اجتماع أعضاء اللجنة الوطنية العليا المعنية بأوضاع منظمة التحرير، إلا أن ما صدر عن الاجتماع الموسع للقوى والفصائل الفلسطينية في القاهرة يوم 20/ 12 يشجع على القول بأننا أمام مؤشرات إيجابية وإن كان الطريق نحو إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة لا يزال ممتدا أمام مكونات الحالة الفلسطينية.
مبعث هذا التفاؤل "النسبي" يتعلق بالأساس بعودة الحوار الوطني الشامل إلى صدارة العمل الوطني الفلسطيني بعد نحو ثمانية أشهر من الغياب، أي منذ انعقاد مؤتمر المصالحة وتوقيع الاتفاق بشأنها يوم الرابع من أيار/ مايو المنصرم. ومنذ ذلك الوقت غرقت حركتا "فتح" و"حماس" في سلسلة من جلسات التفاوض الثنائي التي فشلت في التفاهم حول بنود رئيسية حول الاتفاق، في مقدمتها ملفا الحكومة والأمن.
عودة الحوار الوطني الشامل ليس مجرد صورة للعمل الفلسطيني المشترك، بل هو الإطار الصالح الوحيد من أجل "فكفكة" العقد التي تحول دون استعادة الوحدة وتوحيد الجهد الوطني في مقارعة الاحتلال.
وعلى عكس التفاوض الثنائي، يخلق الحوار الشامل شروط النجاح في حل الأزمة الفلسطينية، من زاوية إعادة الاعتبار إلى قرارات الحوارات السابقة والتي صدرت عنها توافقات هامة على المستويين البرنامجي والتنظيمي. فإعلان القاهرة الذي صدر في 17/ 3/ 2005 حدد بوضوح آليات النهوض بواقع منظمة التحرير الفلسطينية وفق مرجعية وطنية جامعة يشارك فيها مختلف أطياف الحركة الوطنية بمن فيهم المستقلون. وهي معنية ليس فقط بإعادة تشكيل المجلس الوطني، بل وببناء إستراتيجية وطنية جديدة ربطا بعضوية اللجنة وإمساكها القيادي بمعظم مفاصل العمل الوطني الفلسطيني، إن كان على مستوى القوى والفصائل، أو بما يتعلق بالمؤسسات والهيئات الوطنية القائمة.
ومن الطبيعي أن تحتل وثيقة الوفاق الوطني المنجزة في 27/ 6/ 2006 موقعها المرجعي في سياق الاحتكام إلى الأسس والمبادئ التي من شأنها تصويب الوضع الفلسطيني وتمكين الحركة الوطنية الفلسطينية من بلورة البرنامج الوطني الموحد. ولا تغيب الحوارات الفلسطينية التي جرت في القاهرة في العام 2009، وخاصة ضرورة البناء على نتائج اللجان الخمس التي انبثقت عن مؤتمر الحوار الشامل آنذاك، وكان من شأن عملها أن يستكمل النتائج الإيجابية المرجوة، لولا قطع جدول أعمالها والهروب نحو المفاوضات الثنائية من أجل إيجاد تفاهم بين "فتح" و"حماس" حول تطبيقات "الورقة المصرية". وقد فشلت في ذلك كما كان متوقعا.
أن تلتقي مكونات الحالة الفلسطينية وتدرس أوضاعها بحوار جماعي، فهذا يقطع الطريق إلى حد كبير على إمكانية فتح بازار المحاصصة بغض النظر عن عدد أطرافها، ويؤدي- كما أثبتت التجربة- إلى وضع الاختلاف في الرأي بين أطراف الحوار في سياقه الطبيعي الذي يعود بالأساس إلى اختلاف التوجهات والرؤى في إطار السعي لتطبيق البرنامج الوطني. وهذا أمر طبيعي وتظهيره مسألة صحية تضع الرأي العام الفلسطيني أمام مجموعة الطروحات ذات الصلة بسبل تطوير الوضع الفلسطيني وبأساليب العمل المختلفة الذي يرى كل طرف بأنها الأنجع في تحقيق الأهداف، إلا أن محصلة هذا الحوار تشكل رؤية جماعية تفرض على أطراف الحوار تطبيقها على قاعدة احترام مبدأ الشراكة السياسية وهذا يختلف تماما عن ما ينتج عن الحوارات الثنائية التي غالبا ما تأخذ طابع التفاوض بين متناحرين يحاول كل منهما أن يسجل نقاط على الطرف الآخر.
كما أن محصلة هذا النوع من الحوار تكون محكومة بموازين قوى ذاتية ذات طابع آني على الأغلب، مما يدفع كل طرف لأن يسعى بكل السبل المتاحة لتحسين موقعه على الأرض من أجل فرض شروط جديدة ربطا بالمستجدات. ووفق هذه المعادلة نشأت تجاذبات تناحرية بين حركتي فتح وحماس حشد فيها كل طرف ما توافر له من إمكانيات من أجل الخروج "فائزا".
ويوفر الحوار الشامل إمكانية أقوى للجهة التي ترعى الحوار التي غالبا ما كانت تجد نفسها وقد دخلت على خط التوفيق بين وجهتي نظر متناحرتين وكان هذا هو الحال عند الدخول على خط التفاوض الثنائي، وحصل ذلك في العام 2009 عندما دخلت القاهرة على خط التوافق على النسب المكونة لقانون الانتخابات "المختلط" من زاوية تعديل نسبة تطبيق التمثيل النسبي الكامل في إطار هذا القانون.
بينما في الحوار الشامل لن يجد راعي الحوار نفسه أمام خريطة مواقف ذات طابع ثنائي. وتنحسر بالضرورة مكانة وجهة النظر القائلة بقانون الدائرة الفردية أو القانون المختلط واحتلالها "50%" من وجهات النظر "كما هو الحال في التفاوض الثنائي" إلى خريطة مواقف مختلفة تنادي فيها أغلبية أطراف الحوار بتطبيق قانون التمثيل النسبي الكامل، ولعل في بعض التجارب العربية مؤخرا ما يفسح المجال أكثر للانحياز باتجاه هذا الرأي العام وعدم اقتصار الفوز على لون سياسي يتمكن من إحكام سيطرته على المشهد السياسي الذي تعززه انتخابات وفق القانون الإقصائي المتمثل في الدوائر الفردية أو المختلط الذي يؤدي حكما إلى تهميش قانون التمثيل النسبي والحد من تأثيره الإيجابي.
من جانب آخر، جميع الظروف القائمة تدفع لأن تسعى مكونات الحالة الفلسطينية مجتمعة وبإرادة سياسية موحدة لأن تخرج من واقع الانقسام وتستعيد وحدتها. فالأوضاع على جبهة الاحتلال تشير أكثر من أي وقت مضى إلى ضرورة مقارعته بدءا من مقاومة خطر الاستيطان المستشري.
وكل المعطيات تدل على أن عملية التسوية السياسية أمام حائط مسدود إلى وقت غير قصير في ظل استمرار الانحياز الأميركي لمواقف تل أبيب.. ومن المستبعد تماما أن يجري تعديل في هذا الموقف، بل كل المؤشرات تدل على زيادة الضغط على الجانب الفلسطيني، فيما الإدارة الأميركية تدخل عام الانتخابات الرئاسية التي يسعى باراك أوباما لأن يفوز فيها بولاية ثانية.
والرباعية الدولية التي يحسب البعض حسابا غير واقعي لاجتماعها في السادس والعشرين من الشهر القادم، غير مؤهلة في ظل الظروف القائمة لأن تحدث اختراقا جديا في مواقفها لجهة إدانة الموقف الإسرائيلي المتعنت من عملية التسوية، وخاصة تحميله المسؤولية عن انسداد آفاق التسوية، في ظل الإمعان في التوسع الاستيطاني وبمعدلات قياسية.
كما أن الحالة العربية مشغولة بخلافاتها البينية وبأوضاعها الداخلية، وربما لا تستطيع عمليا أن تقدم دعما ماديا مباشرا يمكن أن يسهم في الضغط على الأطراف الدولية ذات الصلة بعملية التسوية من أجل إنزال الاحتلال الإسرائيلي عند قرارات الشرعية الدولية والوصول إلى حل متوازن وشامل للصراع.
إذن، ليس أمام الحالة الفلسطينية سوى الاعتماد أولا على مصادر قوتها الذاتية، وهذا يتطلب الإسراع بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في حوارات القاهرة مؤخرا، وتنقيه الأجواء فعليا بين حركتي "فتح" و"حماس" والبدء مباشرة بإغلاق ملف الاعتقال السياسي بينهما وإنهاء أية أشكال من الاحتراب الإعلامي، ومن المفترض أيضا أن تباشر لجان المصالحة عملها في الضفة والقطاع، من أجل إزالة آثار الانقسام وما أحدثه من تخريب في العلاقات ضمن النسيج الاجتماعي الفلسطيني.
مهام كبرى أمام الفلسطينيين ينبغي إنجازها برقم قياسي ينبغي اختصاره من أجل إعفاء الحالة الفلسطينية من أية مآسي يمكن أن تكون بالانتظار، في حال استمرت حالة المراوحة على جبهتي إنهاء الانقسام.. ومقارعة الاحتلال.
ليس للقيادات الفلسطينية ما تفعله سوى الحوار ومزيد من الحوار!
الكاتب:ماجد كيالي _ الحياة اللندنية
لا جديد في ملفّ المصالحة، فالطرفان الرئيسان المختلفان، والمهيمنان على الوضع الفلسطيني عموماً وعلى السلطة خصوصاً («فتح» و «حماس»)، ما زالا عند مواقفهما الرئيسة بشأن كل الملَفّات (تشكيل الحكومة ـ إعادة بناء الأجهزة الأمنية ـ إجراءات بناء الثقة ـ مواعيد الانتخابات وشكلها ـ إعادة هيكلة المنظمة).
نعم فلقد باتت للفلسطينيين أيضاً ملفاتهم التي يختلفون وينقسمون بشأنها، لكأنّ الصراع بين فصائلهم الحاكمة يدور على سلطة ناجزة، على المجتمع والموارد والمجال الإقليمي والسيادة، لا على مجرّد سلطة تحت الاحتلال والحصار والسيطرة، سواء في الضفّة أو في غزة، ما يذكّر بـ «ملفات» التفاوض المتشعّبة والمعقّدة التي ضيّعت فيها إسرائيل مسارات عملية التسوية مع الفلسطينيين (الوضع الأمني وإجراءات الثقة ومستوى السيادة) طوال العقدين الماضيين!
هكذا توافق المتحاورون في القاهرة أخيراً على عقد اجتماع للمجلس التشريعي (المنتخب منذ خمس سنوات!)، وتشكيل حكومة جديدة، وصوغ لجنة للإعداد للانتخابات، كما تمّ عقد اجتماع للجنة القيادية، التي تجمع كل قياديي الفصائل، كان جرى التوافق بشأنها قبل ستة أعوام (إعلان القاهرة 2005)!
وينبغي ألا ننسى هنا أن قيادات «فتح» و «حماس» توافقت أيضاً على وضع حدّ لسياسات التنكيل التي تنتهجها السلطة التابعة لكل منهما (في الضفة وغزة) إزاء أنصار الطرف الآخر، وضمنها ما يتعلّق بمنح الجوازات أو منعها أو السماح بالسفر من عدمه، وكذا وقف سياسة التضييق على الحريات والإفراج عن المعتقلين لدى سلطتيهما، علماً أن هذه القيادات كانت دأبت على التصريح بعدم وجود معتقلين سياسيين لديها.
حسناً، كل ذلك جيّد وايجابي لكنه لا يوحي بتزحزح أيّ من الطرفين المعنيين («فتح» و «حماس»)، المهيمنين على الوضع الفلسطيني عموماً والسلطتين في الضفة وغزة على وجه الخصوص، عن سياساتهما التي أدّت إلى الخلاف والخصام والاقتتال والانقسام.
ماذا يعني ذلك؟ هذا يعني أن عملية المصالحة الجارية تنطوي على مجرد مصافحات وحوارات و «تبويس لحى»، وعلى توافقات بشأن إدارة الانقسام، بدلاً من الإقدام على مراجعة نقدية مسؤولة لتجربة الانقسام الكارثية، لضمان عدم تكرارها، وأيضاً لضمان عدم التضحية مجدّداً بمعاناة الفلسطينيين وتضحياتهم.
وفي الواقع، فإن ما يغذّي الانقسام، وقد يشرعنه أيضاً، ليس مجرد الخلاف السياسي على هذه القضية أو تلك، فلطالما كانت هذه الخلافات والاجتهادات موجودة وهذا أمر طبيعي وربما ضروري، وإنما بالتحديد الواقع المتمثّل بتحوّل الحركة الوطنية الفلسطينية (ولا سيما فصيلاها الرئيسان) إلى سلطة، كل في مجاله الإقليمي («فتح» في الضفة و «حماس» في غزة)، ما يُخشى معه القول إن هذا الانقسام باتت له، على مرّ الزمن، بناه ومفاهيمه وآلياته ودينامياته، التي تساهم في حراسته وإعادة إنتاجه، وحتى في جعله واقعاً عادياً قد تصعب العودة عنه.
ثمة دليل على ذلك يتمثّل باقتراب «حماس» من «فتح» من الناحية السياسية، بعد تبني قادتها خيار إقامة دولة فلسطينية في الضفّة والقطاع، وتثبيتها هدنة أو تهدئة مع إسرائيل، والتحوّل نحو انتهاج المقاومة الشعبية (وفق تصريحات قائدها خالد مشعل)، من دون أن تتم ترجمة ذلك بخطوات عملية على الأرض.
هذا يؤكّد أن الوظائف الأمنية والسياسية، والمكانة السلطوية، التي باتت للحركتين المذكورتين، هي بالضبط أكثر ما يعوق تطوّر الكيان السياسي الناشئ في الضفّة والقطاع، والتي تكرّس واقع التسلّط والفساد فيهما، وبالتالي واقع الاختلاف والانقسام، وهي أيضاً التي تقف كعقبة كأداء أمام نهوض الحالة الشعبية الفلسطينية في وجه الاحتلال (بحيث بات يعرف انه ارخص احتلال في التاريخ!)، والتي جوّفت حركة التحرر الوطني الفلسطيني وأفقدتها معناها.
وإذا لم يكن الأمر كذلك، فما معنى كل هذا الاختلاف إذاً على اسم رئيس حكومة، أو على أسماء أعضائها، علماً أن هذه الحكومة تحت الاحتلال؟ ثم ما معنى كل هذا الحرص على وجود عشرات الألوف من المنتسبين الى الأجهزة الأمنية في الضفّة والقطاع، ومن جانب السلطتين، مع كل ما نعرفه عن قلّة مواردهما واعتمادهما على الخارج، ومع معرفتنا بأن الفلسطينيين أحوج ما يكونون الى توظيف الموارد المالية والبشرية في بناء المجتمع والبنى التحتيّة، ولا سيما في مجال التعليم والصحّة والسكن والتوظيف ورفع مستوى المعيشة؟
من كل ما تقدم، يتّضح أن المصالحة الحقيقية تتطلّب من الطرفين المعنيين («فتح» و «حماس») الإقرار معاً بمسؤوليتهما المشتركة عن كل ما جرى، وبمسؤوليتهما أيضاً عن تحرير الوضع الفلسطيني وإخراجه من حال الجمود والعطب التي تعشّش فيه. وهذه المصالحة تتطلّب أساساً استعادة الحركة الوطنية الفلسطينية لطابعها كحركة تحرّر وطني، لشعب يريد التخلّص من الاحتلال والهيمنة والعنصرية الإسرائيلية، على رغم إمكان قيامها في الوقت ذاته بمهمات إدارة مجتمعية.
وهذه المصالحة تتطلّب، أيضاً، إعطاء أولوية لوحدة الشعب، الهوياتية والكيانية، وهي وحدة لا يمكن أن تصمد وأن تتصلّب إلا على أساس الاعتراف بواقع التعدّدية والتنوّع عند الفلسطينيين، والإقرار بتعذّر استفراد أي طرف بالقيادة أو بالسلطة. وبديهي، فإن هذا يتطلب تكريس العلاقات المؤسّسية والديموقراطية والتمثيليّة في المجتمع الفلسطيني وفي إطار حركته السياسية، والاحتكام اليه عبر صناديق الاستفتاء والانتخاب، لأن هذا الوضع هو وحده الذي من شأنه اغناء حركة التحرر الفلسطيني وتصليب عودها في كفاحها من أجل تحقيق أهدافها الوطنية، وهو وحده الذي يمكّن الفلسطينيين من صدّ أو تفويت محاولات التغييب والإزاحة التي تنتهجها إسرائيل ضدهم، في سعيها لتهميش وجودهم كشعب ومصادرة حقوقهم.
الآن ربما ثمة من يعتقد أن «فتح» و «حماس» ما كانتا تذهبان حتّى إلى هذه الدرجة من الحوار والمصالحة لولا تغيّر البيئة السياسية العربية، ولولا رياح الثورات الشعبية العربية، وهذا صحيح. كما ثمة من يعتقد بأن اضطراب الأوضاع السياسية العربية هو بالذات ما يكبح الطرفين عن الذهاب في المصالحة إلى نهاياتها، بانتظار ما ستسفر عنه في المقبل من الأيام، وهذا صحيح أيضاً، ما يفسّر واقع أن نتائج الاجتماعات التي عقدت لم تكن على قدر المأمول أو المطلوب.
وعلى الأرجح، فإن الخريطة السياسية الفلسطينية ستشهد بدورها تغيرات كبيرة مع التحولات السياسية العربية، ما يفترض من الفلسطينيين تأهيل ذاتهم وأحوالهم لاستقبالها، بدل انتظارها.
مع ذلك، ينبغي أن يدرك كل المعنيين أن الوضع الفلسطيني بات منذ زمن في حالة عطب مقيم، لأسباب ذاتية، ومن ضمنها الانقسام والتحوّل إلى سلطة، وأن التخلّص من هذه الحالة يتطلّب إنهاء الانقسام، واستعادة الحركة الوطنية لطابعها كحركة تحرر وطني، وإعادة بنائها على أسس وطنية، مؤسّسية وديموقراطية وتمثيلية. هذا كان يصحّ قبل الثورات الشعبية العربية، ولكنه بات أكثر إلحاحاً معها وبعدها.
واضح أن مرحلة كاملة من التجربة الفلسطينية انتهت، بما لها وما عليها، وثمة مرحلة جديدة تشقّ طريقها، وإن بصعوبة وتعقيد بالغين، ويتوقف استمرار ما تفعله او ما لا تفعله القوى الوطنية الفلسطينية في هذه المرحلة على ذلك.
الشعب الفلسطيني والمصالحة التي لا تأتي
الكاتب: أحمد فراج_ القدس العربي
لم يعُد الشعب الفلسطيني يثق بما تتناوله وسائل الإعلام حول إمكانية تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، في ظل ظرف سياسي بالغ التعقيد تتنكر فيه الحكومة الإسرائيلية لأية حقوق فلسطينية، ويزداد فيه بناء المستوطنات وتوسيعها، أضف إلى ذلك تهويد مدينة القدس الذي يسير بشكل متسارع.
القيادة الفلسطينية، وعلى الرغم مما تقوم به من خطوات لتدويل القضية الفلسطينية، والحصول على اعتراف من الأمم المتحدة بالدولة المستقلة على حدود العام 1967، فإنها مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتسريع تطبيق اتفاق المصالحة، على الرغم من أن ذلك يتسم بالصعوبة في الوقت الحاضر لما يطلبه المجتمع الدولي من تنازلات قد تضر صميم الاتفاق'.
فالانتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية ولدت من رحم المعاناة، اتسعت رقعة الظلم والاضطهاد الواقع على الشعب الفلسطيني من قبل الاحتلال الإسرائيلي والمجتمع الدولي، فإذا بالأوضاع تسير إلى نقطة اللاعودة، بحيث أصبح اللاعبون الدوليون يضغطون نحو إيجاد حل سياسي للقضية الفلسطينية، حتى انتهى بها الأمر إلى 'إنتاج اتفاقية أوسلو'، وفي الانتفاضة الثانية بدؤوا الضغط نحو مزيد من التنازلات التي لا يقوى عليها الشعب الفلسطيني.
السلطة وما عليها من نتاج 'أوسلو'، بما في ذلك المجلس التشريعي والحكومة وحتى تشكيل الأجهزة الأمنية، هذا بمجمله يجب أن يدفع عجلة المصالحة إلى الأمام، من حيث الإقرار بالأمر الواقع والعمل على تغييره، فما الذي يعنيه 'تأجيل المتحاورين العديد من الملفات من بينها الحكومة والمنظمة وأجهزة الأمن'؟.
لعل المتتبع لمجريات الأحداث في الوطن العربي، يعلم أن الشعوب متى قررت الانتصار لذاتها فإنها ستثور على قيادتها وستعيد لحمتها الوطنية في وجه كافة الضغوط الخارجية، فالمطلوب هو تنفيذ كامل بنود اتفاق المصالحة دون تأجيل أي بند، فالتأجيل لا يخدم التقدم لصالح القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، ولا حتى بين الشعوب العربية المنتفضة.
'الثورات العربية' وما تحمله في طياتها من حلم في التغيير إلى الأفضل، والحرية والعدالة الاجتماعية، ترقى إلى أن تُوصف بـ 'ثورات مطلبية'، من الممكن جداً أن تحصل في فلسطين ليس ضد الاحتلال الإسرائيلي لأنها ستدعى حينها 'انتفاضة من أجل التحرير والاستقلال'، وإنما ثورة تطالب بإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة على أرض الواقع، وستكون ضد القيادة الحاكمة في الضفة الغربية والقيادة الحاكمة في قطاع غزة.
ما يمكن أن توصف به لقاءات القاهرة بين الفصائل الفلسطينية هو أنها 'تخديرية'، لا يمكن أن تحقق المطلوب، كما جرى في العديد من دول المنطقة التي حققت نجاحات في ثوراتها أو مازالت تنتظر'.
حصار غزة ما زال قائماً
بقلم اسرة التحرير_ الراية القطرية
نسي العالم حصار غزة أو كاد وفشل في معاقبة دولة الاحتلال الإسرائيلي التي شنّت في مثل هذه الأيام قبل ثلاثة أعوام حربًا عدوانية عنصرية، ضد قطاع غزة المحاصر أسفرت عن استشهاد 1417 فلسطينيًّا وجرح حوالي 4000، وقامت خلالها بإبادة أسر بأكملها ودمّرت البنية التحتية للقطاع والمؤسسات والمزارع، كما استهدفت مراكز تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" وقصفتها عمداً مع سبق الإصرار.
لقد أكّدت عدّة تقارير دولية بالبراهين الجريمة الإسرائيلية البشعة تجاه قطاع غزة وأهله، خاصة تقرير جولد ستون، وتقرير جون دوجارد اللذين أظهرا مدى الوحشية الإسرائيلية وقسوة جرائمها التي ارتكبتها خلال عدوانها الغاشم على قطاع غزة.
إلا أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي نجحت في الإفلات من العقاب كما يبدو ولم تُتّخذ بحق ساستها أو قادتها العسكريين أي إجراءات قانونية دولية.
قطاع غزة الذي فرض عليه الحصار الجائر من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي ما زال يُعاني من تبعات العدوان الإسرائيلي حيث لا تزال دولة الاحتلال تفرض حصارها الجائر والمخالف للشرعية الدولية والقانون الدولي على القطاع، حيث تمنع دخول مواد البناء والإنشاء التي تُمثّل حاجة قصوى وطارئة لإعادة بناء وترميم المنشآت التي تعرّضت للتدمير سواء بصورة شاملة أو جزئية خلال العدوان كما يشهد القطاع تدهورًا في الأوضاع الصحية نتيجة للنقص المستمر في الأدوية والمستلزمات والمهمّات الطبية، وتدهورًا في الأوضاع التعليمية في ظل الحصار، نتيجة لعدم القدرة على بناء مدارس جديدة تُواكب التطوّر الطبيعي لزيادة الطلاب، وتعطّل ترميم المدارس التي تضرّرت خلال العدوان، إضافة إلى حرمان آلاف من الطلبة من فرصة التعليم في جامعات الضفة الغربية المحتلة جرّاء استمرار الحصار وإغلاق المعابر.
كما أن معاناة قطاع غزة بسبب العدوان والحصار الظالم لا تنتهي حيث فقد آلاف العائلات الفلسطينية مصادر دخلهم نتيجة فقدان آلاف العاملين في القطاعات الاقتصادية المختلفة أماكن عملهم وانضمامهم إلى صفوف العاطلين عن العمل وانعدام الأمن الغذائي للكثير منهم فاستمرار الحصار البحري لقطاع غزة وتقليص مساحة الصيد المسموح للصيادين في القطاع إلى 3 أميال بحرية فقط أدّى إلى حرمانهم من الوصول إلى الأماكن التي تتكاثر فيها الأسماك، إضافة إلى الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة من قبل البحرية على الصيادين الفلسطينيين التي أدّت إلى مقتل وإصابة عدد منهم ومطاردتهم ومصادرة أو تدمير بعض مراكب صيدهم.
إن المجتمع الدولي ممثلاً بالأمم المتحدة وأمينها العام واللجنة الرباعية الدولية مدعو إلى تحمل مسؤولياته في رفع هذا الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة و ضرورة ملاحقة إسرائيل ومعاقبتها على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، ورفض وإدانة التهديدات الإسرائيلية المستمرّة بالعدوان مجدّداً على قطاع غزة.
السلفيون في إسرائيل!
الكاتب: سليم عزوز_ الراية القطرية
يأسف المرء عندما يعلن السلفيون في مصر أنهم يؤيدون كامب ديفيد، ويهرولون خفافاً وثقالاً في اتجاه إسرائيل، إلى حد أن يقبل احد قياداتهم الظهور في إذاعة الجيش الإسرائيلي ليطمئن فؤاد القوم، بدون مبرر، فلا هم سيتولون الحكم، ولا إسرائيل هي تملك "عقدة النكاح" في مصر بعد الثورة، ولو كان لهم في الأمر من شيء لكان مبارك كنزهم الإسرائيلي هو من يحكم مصر حتي الآن!
يغري السلفيون بالاهتمام بخطابهم، لأنه فيه من الغرابة ما يروح عن النفس البشرية من كآبة الحياة السياسية، فإن القلوب تمل، وإذا ملت عميت، فساعة وساعة، ولكن يعلم الله أنني لست من القاعدين للساقطة واللاقطة للقوم، وكثيراً ما انتقدت من يمسكون لهم على الواحدة.
وربما يتعجب البعض إذا علموا أنني كنت انصح أهلي في الصعيد بانتخاب قائمتهم، لأنهم من وجهة نظري، وعلى الرغم من أن خطابهم يمكن أن يعيدنا إلى زمن ثكلتك أمك يا ابن العانس، فإنهم لا يزالون على الفطرة السياسية، الذي في قلوبهم على ألسنتهم، على العكس من الإخوان، الذين يجيدون المناورة ، فلا تعرف للواحد منهم " عدلة من قلبة"، و" وجها من قفا"، ولا أذيع سراً أنني كنت قد نويت أن أمنح القوم صوتي لهذا السبب في دائرتي الانتخابية، لولا أنهم اتخذوا من صورة الشيخ محمد حسان دعاية لهم، وأنا اتخذ موقفي من الأفراد والجماعات بناء على موقفهم من الثورة، والشيخ الجليل كان جزءاً من حسابات مباحث امن الدولة في الأيام الأولى لثورتنا المجيدة، ولم يكن موقفه بناء على قناعة وإنما كان مدفوعاً إليه بحرصه الخاص ومصالحه الخاصة، فلما تبين له أن الثورة مستمرة، وان نظام مبارك على وشك السقوط، تحول من النقيض إلى النقيض!.
السلفيون مدينون للثورة بما هم فيه الآن، وكان الناس قبلها ربما يظنون ان السلفيين لهم علاقة بالنصيحة المتوارثة: "السلف دين والرد خسارة"، وحتي السلفية المنبطحة التي كانت لها علاقة بجهاز امن الدولة وتدور في فلكه كان غير مسموحاً لها بالخروج عن حدود معينة مرسومة لها بعناية.
لكن، ومن باب وضع النقاط فوق الحروف، فان السلفيين ليسوا سواء، فمنهم الشامخون ومنهم من دون ذلك، "فهم طرائق قددا"، ومنهم محمد حسان الذي تقرب لنظام مبارك مقدماً السبت وفي انتظار الأحد الذي لم يأت، ومنهم فوزي السعيد ومحمد عبد المقصود، وهما كانا في ميدان التحرير، لا يضرهما من ضل.
ما علينا، فعلي الرغم من الخطاب المفزع للسلفيين، فإنني من المؤمنين بأنهم سيتأثرون بالمجتمع، فممارسة السياسة ليست كالعمل الدعوي، فالأولى انت تؤثر في الناس وتتأثر بهم، في حين ان الداعية يتكلم ولا يستمع للآخر، يقول: ولا الضالين.. فيرد الجميع: آمين، ويخطب فيكون لزاماً على الجميع الإنصات، فمن تكلم والخطيب يخطب فقد لغي، ومن لغي فلا جمعة له.
فأنا أراهن على اندماج الحركة السلفية في المجتمع، ولم أكن أتوقع هذا الاندماج السريع على النحو الذي جعل احد قياداتهم يمارس التطبيع المنهي عنه وطنياً ويذهب إلى راديو إسرائيل، بحثاً عن العزة، التي هي لله جميعا.
المفروض أن يخطب السياسي ود قومه، فإذا بالقيادي السلفي يهرول طالباً ود إسرائيل، ولأن القوم في ألف باء سياسة، فلم يعلموا ان حسني مبارك هرول الى الصهاينة، يبتغي عندهم العزة، وكان بحسب ما جاء في المناحة التي نصبوها لسقوطه هو "كنزهم الاستراتيجي" بالمنطقة، لكن عندما خرج الشعب المصري، فشلت إسرائيل وواشنطن رأساً في الإبقاء عليه، تماماً كما فشل الأمريكان من قبل في الإبقاء على الشاة رجلهم في طهران، عندما هب الشعب الإيراني هبته التاريخية.
لم يطمئن القيادي السلفي الشعب المصري، وإنما ذهب يطمئن الصهاينة، وبعد الفضيحة جاء عماد عبد الغفور رئيس حزب النور ليكحلها فأعماها، عندما قال ان الحوار مع الجانب الإسرائيلي ينبغي ان يكون في حضور وزارة الخارجية وليس من وراء ظهرها.
فهذا هو المبرر الوحيد لاعتراض زعيم حزب "النور"، فالقوم يخفون في أنفسهم ما الله مبديه، وهم لا يجدون مشكلة مع دولة الكيان الإسرائيلي المغتصبة للأرض العربية، وإنما مشكلتهم مع الليبراليين المصريين.
يا له من اندماج سريع، لكنه ليس مع الخطاب الوطني العام، ولكن مع خطاب مركز ابن خلدون لصاحبه سعد الدين إبراهيم.


رد مع اقتباس