أقلام وآراء
(712)
اثنان يُمسكان بالتاليت (الطيلسان)
بقلم: ناحوم برنياع، عن يديعوت أحرونوت
يوجد شعب فلسطيني
بقلم: يهوشع، عن يديعوت
أوباما: أهو الشخص الذي أتى للترفيه؟
بقلم: يوسي بيلين، عن اسرائيل اليوم
اذا لم يهاجم، فليهدد على الاقل
بقلم: عن معاريف
بطولة الفلسطينيين في مواجهة اسرائيل
بقلم: عميره هاس، عن هآرتس
الجيش هو المسؤول
بقلم: تسفي برئيل، عن هآرتس
اثنان يُمسكان بالتاليت (الطيلسان)
بقلم: ناحوم برنياع، عن يديعوت أحرونوت
عينت الحكومة أمس شاؤول غولدشتاين، وهو من رؤساء جمهور المستوطنين، مديراً عاماً لسلطة الطبيعة والحدائق الوطنية. ولا يأتي غولدشتاين إلى منصبه من الطبيعة بل من السياسة. فهو عضو مؤسسات الليكود ومجلس «يشع». وبرغم هذا فإن التعيين في ظاهره معقول. فقد برز غولدشتاين إذ كان رئيس المجلس الإقليمي غوش عصيون بآرائه المعتدلة نسبيا وسلوكه الرسمي. ويضاف تعيينه إلى تعيين سابق مناسب أيضاً، لبنتسي ليبرمان، رئيس مجلس «يشع» السابق، مديراً عاماً لمديرية أراضي إسرائيل. ليس كل تعيين سياسي مرفوضاً وليس كل مستوطن مريباً.
لا شك في أن الوسط المتدين ـ الاستيطاني يتبوأ مكاناً أخذ يكبر في المستويات الرفيعة من جهاز الدولة ـ في الجيش وأذرع الاستخبارات وجهاز القضاء. وحقيقة أن الائتلاف ومن ضمنه الليكود موالٍ لهذا الجمهور تسهم في التغيير لكن ليس هذا السبب الرئيس. إن أمامنا إجراءات أكثر عمقاً وأكثر أهمية. إن التركيبة السكانية للمجتمع الإسرائيلي تتغير؛ والنخب تتبدل: فالمستوطنون والحريديون أصبحوا أكثر تأثيراً مما كانوا في الماضي، ولا يوجد أمر أكثر طبيعية من هذا.
لكن توجد هنا صفقة ويجب أن تكون الصفقة عادلة. لا يوجد أي شيء مرفوض مثلاً في حقيقة أن جزءاً كبيراً من كبار مسؤولي وزارة التربية ينتسبون إلى الوسط المتدين ـ الاستيطاني. لكن يوجد شيء مرفوض في حقيقة أن التيار الرسمي ـ المتدين خارج مجال المفتشين العلمانيين، والمعلمين العلمانيين والمضامين الرسمية. وهو يعمل (ويفشل) كأنه ضيعة إقطاعية تابعة للمفدال مفتوحة لوسط واحد فقط وتصوراته وعاداته. إن التظليم يحتفل في التربية الرسمية الدينية؛ ويحتفل التطرف ويقف الماء. وفي هذا المستنقع يهددون بنبذ بنت تريد أن تغني من المدرسة؛ وفي هذا المستنقع ينشأ شباب التلال.
وهذا حكم الحريديين. فمتحدثوهم يطلبون قائلين دعونا نحيا حياتنا إزاء الاحتجاج على إهانة النساء في المواصلات العامة والشوارع والحفلات الثقافية والترفيهية. إما أن وإما أن: إذا كانوا مؤمنين بأنهم قادرون برغم الزيادة الكبيرة على عددهم على أن يعيشوا داخل أسوار الغيتو فليعيشوا في غيتو. لكنهم لا يريدون ولا يشاؤون الانطواء على أنفسهم. إنهم يعتاشون على أموال الدولة والخدمات التي تقدمها. وبرغم أنهم يريدون الابتعاد عن الفضاء العام فأنهم جزء منه. وهم يستعملون قوتهم السياسية كي يقرروا كيف يحيا الآخرون جميعاً وبأي ضرائب يلزموا وأي خدمة صحية يتلقون، وكم يدفعون ثمن شقة ومن يُعترف به أنه مواطن في دولة إسرائيل. إن من يقرر ما الذي تشتمل عليه تربية أبنائي يجب أن يُمكّنني من أن أؤثر في تربية أبنائي وان أهب لهم تربية أساسية إلى جانب الدراسة المقدسة. هذه مصلحة الدولة. وهذه مصلحتي باعتباري دافع ضرائب وهذه مصلحتهم، أعني مصلحة الأولاد. هذا هو العقد الاجتماعي بيننا جميعاً. والشارع لا يمكن أن يكون في اتجاه واحد.
وهذه الدعوى صحيحة أيضاً في الصعيد السياسي: لأنه إذا كان قُدر للكثرة العلمانية أن تحيا بحسب الميزانية التي يجيزها رئيس لجنة مالية من الحريديين أو بحسب سلة صحية يجيزها نائب وزير حريدي، فيجوز للكثرة أن تطلب أن يكون لهؤلاء الناس الحد الأدنى من الثقافة العامة. إن جهلهم هو من اختيارهم لكن الغرامة عليه تدفعها الكثرة غير الحريدية.
يعرف كل ولد متدين (وكل ولد علماني درس دراسة دينية أساسية) الفقرة الأولى من سفر «بابا متسيعا»: «اثنان يُمسكان بتاليت (طيلسان). يقول الأول أنا وجدته ويقول الثاني أنا وجدته. ويقول هذا كله لي ويقول الآخر كله لي». وتقول المشناه: «ليتقاسماه».
درس اليهود هذا الفصل الفي سنة لكنهم لم يتعلموا التقاسم. يقول الوسط الحريدي عن الغيتو خاصته انه لي ويقول أيضاً عن أجزاء أخذت تكبر من الفضاء العام ما لكم لي؛ ويدعو متحدثوه إلى الحشمة لكن استعمالهم للقوة ليس فيه شيء من الحشمة؛ ويقول المتدينون القوميون عن نصيبهم كله لي، ويقولون عن أنصباء (جمع نصيب) أخذت تكبر من الفضاء العام كلها لي. ويدعو رجال دينهم إلى الأخذ في الحسبان والى التسامح لكنه ليس في استعمالهم للقوة شيء من التسامح. والحكومة غير
قادرة على صد لا هؤلاء ولا أولئك، ولا الكنيست أيضاً. وكما تقول الملصقة الشائعة: ليس لنا من نعتمد عليه سوى أبينا في السماء.
يوجد شعب فلسطيني
بقلم: يهوشع، عن يديعوت
يقولون لي ان نيوت غينغريتش المرشح الجمهوري لرئاسة الولايات المتحدة هو مؤرخ ذو ثقافة أوسع من المتوسط في مجلس النواب ومجلس الشيوخ. ومع ذلك فان كلامه في مقابلة صحفية مع قناة كوابل يهودية في امريكا على ان الشعب الفلسطيني اختراع، الى قوله ان حدود 1967 ليست حدودا قابلة للدفاع عنها، يتهمه بالجهل التاريخي والسطحية السياسية، ولا ينبغي هذا لانسان يرشح نفسه لمنصب زعيم العالم الحر.
يقول غينغريتش انه لم توجد قط دولة فلسطينية، لان فلسطين كانت الى الاحتلال البريطاني جزءا من الدولة العثمانية، ولم تكن الولايات المتحدة ايضا دولة قبل 1779 بل مستعمرة للتاج البريطاني. فهل معنى هذا انه لم يكن لسكان امريكا الشمالية حق في ان ينشئوا لأنفسهم دولة لهم؟.
وهو حكم عشرات الدول التي أُسست في المائة سنة الاخيرة على أيدي شعوب كانت تشتمل عليها امبراطوريات واسعة كالامبراطورية البريطانية أو الفرنسية بل الامبراطورية النمساوية الهنغارية في حينه. وحينما انشقت تشيكوسلوفاكيا لتصبح جمهورية التشيك وسلوفاكيا فقد كان حق السكان ان يفعلوا هذا.
ان 'فلسطين' هو اسم قديم منذ أيام الرومان. ومن الواضح ان سكان فلسطين يحق لهم ان يسموا أنفسهم فلسطينيين. ولكونهم كذلك يحق لهم ان يقرروا أهم دولة مستقلة لها صلة حضارية ودينية بالأمة العربية الكبيرة.
كيف يستطيع غينغريتش ان يقول ان الفلسطينيين والدولة الفلسطينية شيء مخترع؟ في 29 تشرين الثاني 1947 صوت ممثل الولايات المتحدة مع أكثر دول العالم الحر ومع الدول التي كانت تنتمي الى الكتلة السوفييتية على تقسيم 'فلسطين' الى دولتين يهودية وعربية. ويُسمون الدولة اليهودية الآن اسرائيل وسيُسمون الدولة العربية الآتية فلسطين.
وتبرز السطحية أكثر حينما يتحدث غينغريتش عن ان حدود 1967 ليست قابلة للدفاع عنها. هل درس جيدا خريطة ارض اسرائيل؟ لأنه لو نظر فيها لرأى ان عرض الدولة الفلسطينية المستقبلية كله، وهي التي تسمى الضفة الغربية أو يهودا والسامرة هو 60 كم تقريبا. فاذا أزاحت اسرائيل حدودها 10 كيلومترات اخرى الى الشرق فهل سيحميها هذا من الصواريخ أو المدافع؟ هل الدفاع عن اسرائيل متعلق بضم بضع كيلومترات مربعة اخرى من الارض الفلسطينية الضيقة التي تحشر فيها مستوطنين ايضا؟ أم أن الدفاع الجيد عن اسرائيل متعلق أولا بعلاقات سلام وثقة بالفلسطينيين وبتجريد الدولة الفلسطينية من كل سلاح هجومي مع رقابة دولية شديدة؟.
حتى لو كان غينغريتش يرفض انشاء دولة فلسطينية، فما الذي يعتقده في ملايين الفلسطينيين الذين يسكنون الآن في مناطق يهودا والسامرة؟ هل الشخص الذي نشأ على القيم الديمقراطية في بلاده مستعد لابقاء ملايين البشر الى الأبد بلا حق مواطنة وبلا حق تصويت في وطنهم؟.
حينما نسمع كلاما غير مسؤول جدا من مرشح متقدم لرئاسة الولايات المتحدة لجذب اصوات الجماعة اليهودية التي هي في أكثرها ديمقراطية التصور، يمكن ان نفهم لماذا يصعب ان نأمل ان تستطيع الولايات المتحدة ان تقود مسيرة السلام. في ضوء هذا، من المناسب ان نُقدر لماذا أصبح دور اوروبا في قيادة مسيرة السلام أكثر حيوية وضرورية.
أوباما: أهو الشخص الذي أتى للترفيه؟
بقلم: يوسي بيلين، عن اسرائيل اليوم
أن سنة المعركة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة هي سنة السخافة. فهي سنة لا يجوز فيها أن تُتناول بجدية أية فكرة أو أي اقتراح سياسي أو اقتصادي. وهي سنة يأتي إلى اللقاءات السياسية فيها المؤيدون فقط. ويبقى الآخرون في البيوت يتناولون شؤونا بناءة وينتظرون إلى ما بعد الانتخابات كي يسمعوا آخر الأمر شيئاً ذا موضوع.
لا يعني هذا انه لم يكن من اللذيذ أن نسمع عن حيرة ماليا أوباما فيما يتعلق بسؤال أي تنورة سيكون من الصواب لبسها في حفل بلوغ صديقتها اليهودية في الفصل الدراسي. وأعترف أيضاً بأن تفسير الرئيس لصلاة الأسبوع من الكتاب المقدس لم تتركني غير مكترث. لكن هذه أشياء كلاسيكية للشخص الذي أتى ليُرفه لا ليقول. وإذا كان مع كل ذلك قد أتى ليقول شيئا ما فقد كانت له منافسة واضحة تتعدى شيئاً ما الذوق الحسن في شأن من هو الجيد لإسرائيل في حق الحق. يُخيل إلي انه كان سيكون مقنعاً أكثر لو اختير لذلك نغمة أدنى شيئاً ما. وذلك خاصة لأن الكلام صحيح ويتحدث من تلقاء نفسه بقدر كبير.
راحة مشاهدين. لا انتقاد. ولا دعاوى. ولا مطالب. وكأن الواقع دُفع إلى الوراء إلى خارج باب الدخول في عشرات الدقائق التي راود فيها ناسا جاؤوا ـ أو فريق منهم في الأقل ـ ليسمعوا منه ماذا يقول عن الشرق الأوسط في اليوم الذي يترك فيه العراق. كانت هناك بسمة واحدة طويلة وجهد حبيب ليُبين لمجموعة اليهود الليبراليين الحبيبين هؤلاء أنه واحد منهم ببساطة. وقد شهد الشيب الذي وخطه فقط بأن هذه ليست خطبة انتخابات أخرى يتلوها المرشح براك أوباما قبل ثلاث سنين أو أربع حينما كان كل شيء مفتوحاً وحينما لم يطلب أحد منه أكثر من الكلام.
الحقيقة يا سيدي الرئيس إن الحديث في أواخر 2011 عن حل الدولتين غير مؤثر في الحقيقة. وإذا كان هذا كل ما عندك تقوله في الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، من غير أن تقترح أية فكرة ترسم الطريق للتوصل إلى هذا الحل، فوفر عناءك ووفر عناء الآلاف الذين جاؤوا للاستماع منك بدل أن تنهي استعداداتهم للسبت.
هل تشاهد التلفاز؟ هل تقرأ الصحف؟ هل تتابع ما يجري في إسرائيل؟ هل تعلم كم يضايق جمهور مستمعيك الإصلاحيين ما يحدث اليوم في شوارعها؟ هل تخشى أن تقول شيئاً ما بعد النقد الذي تلقته هيلاري كلينتون؟ هل طلبوا إليك ألا تقول أي شيء يتعرض للانتقاد؟ لا في الشأن السياسي ولا في الشؤون الاجتماعية ولا في مجادلتك لحكومة إسرائيل؟ دع إذا حيرة ماليا في استعدادها لحفل رفاقها ورفيقاتها في الفصل الدراسي. إن أولئك الذين أعلموك أن عدداً من أفضل أصدقائها يهود لم يصبحوا في نظرنا مؤيدين لنا.
كل من ينافسك في رئاسة الولايات المتحدة يستحق هذا أقل منك كثيراً. إن آلاف المجتمعين في يوم الجمعة الأخير سيصوتون لك حتى دون أن يعرفوا بحيرة ماليا. وهكذا ستفعل أيضاً كثرة كبيرة جداً من يهود الولايات المتحدة. لكن في سنة السخافة الطويلة هذه، إذا لم تكن مستعداً لتجاوز التقليد ولتقول ما تفكر فيه فوفر من فضلك على أصدقائك حيرة المشاهدين ودعها للأصوات الطافية.
اذا لم يهاجم، فليهدد على الاقل
بقلم: عن معاريف
إذا ما هاجمت أمريكا في أي وقت من الاوقات ايران، سيكون ممكنا القول ان المؤشر العلني الواضح الاول على مثل هذا التطور حصل امس، 20 كانون الاول 2011. بعد سلسلة طويلة من التصريحات الواهنة، الاشارات المتضاربة والتلعثمات المحرجة، وزير الدفاع الامريكي، ليئون بانيتا ذات الوزير بالضبط الذي سكب علينا ماء باردة في الموضوع الايراني في الاسابيع الاخيرة، يستقيم يمينا: الجدول الزمني للنووي التنفيذي في ايران يقصر الى 'في غضون سنة'، والولايات المتحدة،
هكذا زعم بانيتا، لن تسمح لهذا بان يحصل. نعم، اذا كانت حاجة، فانها ستستخدم القوة. بانيتا قال ذلك في مقابلة مسجلة، فيما يلقي بنظرة مصممة نحو الكاميرة. فهل يحتمل ان يكونوا فهموا أخيرا؟
إذن هذا هو، أنه ليس مؤكدا حقا. ما فهموه هو أن سلسلة التصريحات الانهزامية التي اطلقوها تلحق ضررا هائلا، تشعل نار النووي في ايران وتدفع آيات الله الى السير قدما بكل القوة. في منتدى سبان الماضي وصلت الامور الى ذروتها في تصريحات بانيتا نفسه. الحوار بين الاسرائيليين والامريكيين كان حوار طرشان، حين شدد الامريكيون المرة تلو الاخرى على كل النواقص التي في الهجوم على ايران، والاسرائيليون يشرحون لهم ردا على ذلك، بان احدا لا يصدق الولايات المتحدة حين تقول ان 'كل الخيارات على الطاولة'. والان، كما يؤكد الانطباع، فهموا على الاقل هذه النقطة؛ بانه حتى لو كانوا لا يقصدون الهجوم، فانهم ملزمون بالتهديد بجدية وبصوت عالٍ. ان يظهروا كمن يعتزمون الهجوم. إذ أن المرة الوحيدة التي جمدت فيها ايران برنامجها العسكري في الموضوع النووي، كانت عشية الاجتياح الامريكي للعراق. الامر الذي يثبت بان الايرانيين يفهمون لغة القوة ولا يتطوعون لضرب الرأس في الحائط. الان، اخيرا، يؤخذ الانطباع بان الحائط ايضا فهم هذا. المؤشر الاول كان مقالا كتبه السفير الامريكي في اسرائيل دان شبيرو في 'معاريف' قبل بضعة أسابيع، بعد ذلك جاءت أقوال دنيس روس الاسبوع الماضي، والان جاء انفجار بانيتا.
الى الامام: ما معنى هذا الجدول الزمني الجديد، على حد قول بانيتا، الذي يتحدث عن 'في غضون سنة'؟ يتبين أن الفرحة مبكرة. لا، الامريكيون لا يعتقدون انه في غضون سنة توجد قنبلة تنفيذية في ايران. هم يعتقدون بان الايرانيين يوجدون في وضع فيه 'زمن الهجوم' عندهم نحو القنبلة هو سنة واحدة، زائد ناقص. من اللحظة التي يتوصلون فيها الى القرار بانهم سيهجمون، أو يسترقون الخطى نحو القنبلة، القرار الذي يستدعي طرد مراقبي الامم المتحدة ومواجهة علنية مع العالم، ستمر سنة الى أن يتحقق الهدف النهائي. الايرانيون لم يتخذوا هذا القرار بعد. وعليه فالحديث يدور عن سنة، ولكن ليس واضحا منذ متى يبدأ عدها.
وها هي بضعة تحفظات اخرى: اذا كان الامريكيون مصممون بالفعل ويتحدثون عن خيار تنفيذي، فكيف حصل أنهم غير مستعدين حتى لفرض عقوبات على البنك المركزي الايراني؟ مجلس الشيوخ مستعد، مجلس النواب مستعد، محافل في الادارة مستعدة، أما البيت الابيض فلا. ولا حتى لسماع ذلك. لماذا؟ هذا بسيط؟ عقوبات على البنك المركزي الايراني هي أزمة نفط، هي رفع اسعار كبير للوقود، وهذا يعني ان فرص براك اوباما لينتخب من جديد للرئاسة في تشرين الثاني القادم تشبه فرص بشار الاسد ليكون رئيس سوريا في ذات الموعد. ولما كان ليس لاوباما نية الانتحار، فانه يبقي حاليا البنك المركزي الايراني خارج اللعبة. إذن الهجوم؟ واضح ان لا. إذ في النهاية، حيثما نظرنا الى هذا، سنصل الى ذات الاستنتاج البائس: بالنسبة لنا النووي الايراني هو مسألة حياة؛ بالنسبة لامريكا هذه مسألة غلاء معيشة. حتى ما بعد تشرين الثاني يبقى الامريكيون عالقين مع الانتخابات، وعليه فمن الصعب التصديق بانهم سيهاجمون شيئا أو أحدا. وبعد تشرين الثاني، هذا قد يكون، حسب الجدول الزمني، متأخر جدا. خائفون؟ نحن أيضا.
بطولة الفلسطينيين في مواجهة اسرائيل
بقلم: عميره هاس، عن هآرتس
الفلسطينيون أبطال، وهذه هي الحقيقة الوحيدة التي بقيت ذات صلة بعد الزعزعة القليلة من زعران التلال. الأيدي هي أيدي الزعران فماذا عن الرأس؟ الرأس هو رأس النظام المعادي الذي يحيا الفلسطينيون تحت هيمنته وينكل بهم كل لحظة وكل يوم وكل اسبوع منذ عشرات السنين. انها بطولة ان تحيا على هذا النحو وتظل سليم العقل. 'ومن قال إننا سليمو العقول'، يجيبني فلسطينيون. أليس البرهان على ذلك هو السخرية من الذات.
ان معظم العمل يتم على الدوام على أيدي زعران بقمصان بيضاء. وهم بخلاف رُماة نائب قائد اللواء بالحجارة ـ من المحبوبين للجمهور الاسرائيلي خاصة وهم لحم من لحمه. انهم ضباط وجنود وقضاة عسكريون ومهندسو عمارة ومقاولون في خدمة
الجيش وموظفون من وزارة الداخلية والتأمين الوطني. الأيدي أيديهم. والرأس هو رأس الشعب الاسرائيلي اليهودي الذي يوجه باجراء ديمقراطي حكومات لتصبح مستبدة بالفلسطينيين.
ما هو الاستبداد الاسرائيلي بالفلسطينيين؟ ليس هو فقط السيطرة على ارضهم وانشاء جيوب مفصولة؛ وليس هو فقط أبناء التاسعة عشرة الذين يتم ارسالهم ـ ملثمين ومسلحين حتى أطراف أنوفهم ـ لاعمال مداهمة عسكرية (560 عملية فقط في تشرين الثاني 2011 بحسب تلخيص مجموعة المتابعة في قسم التفاوض التابع لـ م.ت.ف)؛ وليس فقط الاعتقالات اليومية (257 معتقلا في تشرين الثاني منهم 15 غزيا) والـ 758 حاجزا متنقلا التي نصبت في الضفة في ذلك الشهر. بل ان الاستبداد ليس فقط منع البناء للفلسطينيين في أكثر من 60 في المائة من مساحة الضفة، وسلطة ايجاد قانون جديد كل يوم للسلب والطرد، وهدم 500 مبنى سكني للفلسطينيين وآبار ماء ومراحيض وسائر المباني الحيوية، في اثناء 2011. ان الاستبداد هو كل هذا معا وأكثر منه.
ان الاستبداد الاسرائيلي هو فن المعايير المزدوجة (فالفلسطيني لا يجوز له ان يبني في ارضه الزراعية كي لا يضر بالهدف القروي، لكن يجوز للدولة ان تُرخص بؤرة استيطانية يهودية على ارض زراعية فلسطينية).
وهو رب النفاق والصلف ('الديمقراطية الوحيدة') وذو اجازة جامعية في التلون ('نحن مستعدون للعودة للتفاوض في كل لحظة'). والفلسطينيون بدل ان يُجنوا غضبا يعلمون ان هذه الصفات ستعود بالضرر على الاسرائيليين أنفسهم.
كل من أضر به الاستبداد الاسرائيلي يشعر بأنه وحيد وضعيف وغاضب ويائس. لكن كل عائلة تحافظ بطريقتها على انسانيتها وترعاها. وعلى نحو يثير الفضول والتأثر ـ وبرغم عداوات داخلية وتقسيم غير عادل للعبء، ومظاهر الجهل والانتهازية والقيادات المخيبة للآمال ـ فان النتيجة العامة هي قدرة على المواجهة وتكافل اجتماعي.
هذا هو الصمود الذي كتب عنه المحامي رجاء شحادة قبل زمن، حينما أوهمنا أنفسنا ان الشعب الاسرائيلي ـ اليهودي قادر على ان يُشفى من مرض السيد. وهذا الحاصل يميز ايضا كل فرد وعائلة: انها القدرة على الصمود وضبط النفس الحكيم اللذين أصبحا أمرا راتبا بطوليا وسيترجمان حينما يحين الوقت الى عمل جمعي مشترك للمقاومة.
الفلسطينيون أبطال، وليس هذا تلاعب صحفي بالالفاظ بل هو حكم حقائقي ليس مخصصا للزعران بل لمغمضي العيون الذين لا يُحصون عددا. ان مغمضي العيون يغمضونها لأنهم يرغبون في حياة طبيعية. فما لا يرونه ليس موجودا وليس مضايقا.
ان هوى الحياة الطبيعية الاسرائيلية ان تشهد اختفاء الفلسطينيين أو على الأقل صمتهم واستسلامهم النهائي. لكن البطولة الفلسطينية ستظل تحبط هوى الحياة الطبيعية الاسرائيلية.
الجيش هو المسؤول
بقلم: تسفي برئيل، عن هآرتس
ليس المقدم تسور هرباز نائب قائد لواء أفرايم ضابطا رفيع المستوى فقط في الجيش الاسرائيلي. بل هو مُشرع. ان الحجر الذي رماه به ارهابيون يهود صدّع في الحقيقة نوافذ مبنى الكنيست، لكن حقيقة الهبوب المثرثر لوزراء واعضاء كنيست وحقيقة أنهم حتى أجروا نقاشا لتعريف الارهاب اليهودي، دليل مهم على أن تغييرات تشريعية حقيقية، سواء كان الحديث عن ميزانية الدولة أو اقصاء النساء الذي يتلفف بمصطلح 'نشيد النساء' أم عن ارهاب، فانه يجب المرور من غربال الجيش الاسرائيلي كي تصبح أساسا شرعيا في الخطاب الاسرائيلي.
اذا كان قد أُلقي على الجيش الاسرائيلي ذات مرة ان يكون بوتقة الصهر التي الغرض منها ان تصهر معا 'مادة بشرية' غير صافية لانتاج اسرائيلي أصيل منها، فان الجيش يعمل اليوم من جملة ما يعمل أداة رقابة ثقافية مسؤولة عن انشاء لغة موحدة وتعريف مصطلحات أساسية في الفكر السياسي، ومحددا للحلال والحرام في السلوك المدني اليهودي.
ان النقاش في الحكومة والكنيست حول تعريف الحجر اليهودي بأنه ارهاب يُبين التناقض في ان الجيش، ضحية الارهاب وهو الجسم الذي كان يجب عليه ان يعمل في تصميم وقوة على مواجهة اولئك الارهابيين، هو الذي يحتاج الآن في ظاهر الامر الى تغيير في القانون كي يستطيع ان يحمي نفسه. وهكذا وافق رئيس الحكومة اجلالا للجيش الاسرائيلي على ان يوسع استعمال أوامر الابعاد والاعتقالات الادارية وعلى ان يمنح الجنود سلطة اعتقال وسلطة محاكمة الارهابيين في محاكم عسكرية. وهنا وقف مع صوت احتكاك عال وقضى بأنه لا يوجد ارهاب يهودي.
ليس الجيش محتاجا في الحقيقة الى تشريع جديد كي يستطيع مواجهة الارهاب اليهودي حتى ولا لتعريف الارهاب كي يعتقل مواطنا يهوديا أو عربيا في المناطق. لكن الجيش الاسرائيلي هو وحده يستطيع ان يُحدث تغييرا في الوعي للارهاب اليهودي بتحويله من 'شارة ثمن' الى نية قتل، وبأن يستبدل بردود سيالة من التنديد وفرقعة اللسان تشريعا ذا أسنان. لأنه ما دام الارهابيون يعملون على أهداف مدنية عربية أو يهودية بالقاء القذر في غرفة درج نشيطة 'سلام الآن' أو احراق مساجد واقتلاع اشجار زيتون أو تهديد نشطاء سلام، فانهم عملوا في نطاق اجماع رسم حدوده اليمين من جهة والجيش الاسرائيلي من جهة ثانية إما بالفعل وإما بالاخفاق. وهكذا استطاع الارهابيون متابعة العمل في نطاق محمي يعتبرون فيه في الأكثر مجرمين صغارا وأعشابا ضارة، لكن لا يعتبرون تهديدا وطنيا.
على حسب هذا التعريف فان قذف ضابط رفيع المستوى بحجر في رأسه ليس ارهابا، حتى ان دخول معسكر للجيش هو في الأكثر مادة في القانون الجنائي، لكنه ليس ارهابا. وفي الحقيقة كان يجب ان يثير مجرد نقاش الحكومة لتعريف الارهابيين بأنهم ارهابيون، الدهشة. لأن هذا النقاش حتى لو كانت نتائجه هزيلة، يهدد بخرق حدود الاجماع وكسر قواعد اللعب الواضحة جدا والقضاء على ادعاء الغفلة. لم ينجح أي مس بمواطن أو بشجرة زيتون حتى الآن في امتحان هذا الاجماع كما فعلت اصابة ضابط.
في النضال لتغيير الوعي للارهاب اليهودي، أخفق الجيش حتى الآن. ربما في الصدام التالي بين ارهابيين يهود والجيش سينجح تعريف الارهاب في اجتياز هذا الحد ايضا. لكن ليس الحديث عن تعريف الارهاب فقط بل عن مكانة الجيش باعتباره مُشرعا وباعتباره يستطيع بفضل مكانته عند الجمهور ان 'يكوي الوعي' على نحو لا يستطيع إحداثه حتى مواطنون عاديون في مجتمع ديمقراطي.
تسهل الاشارة بالاصبع الى دول كمصر أو تركيا يحاكم فيها مواطنون لاهانة الجيش وتوبيخها لنقص في ديمقراطيتها؛ فلا حاجة هناك حتى الى رمي ضباط بالحجارة كي تعتقل فترات طويلة. لكن في الديمقراطيات الحقيقية لا يكون الجيش فوق الشعب، والجمهور المدني هو صاحب السيادة وهو المقدس الذي لا يجوز المس به. ان الجيش في ديمقراطيات حقيقية ليس جهة تربية وليس فوق ذلك مُحدثا لاجماع ثقافي أو سياسي. وفي اسرائيل مُنح الجيش مكانة خاصة لكن باعتباره كذلك لا يستطيع ان يعفي نفسه من ثقل مسؤوليته. فالجيش وحده باعتباره مسؤولا عن صوغ الوعي القومي يستطيع ان يغير الآن تعريف الارهاب قبل ان تتحمل الدولة كلها 'شارة الثمن'.
ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ


رد مع اقتباس