أقلام وآراء

(704)

 أين جامعة الدول العربية من القدس وغزة؟

الكاتب: فـــؤاد دبـــور_ الدستور الاردنية

 جسر المغاربة.. نقطة من بحر تجاوزات الاحتلال !

الكاتب: بديع ابو عيده_ العرب اليوم الاردنية

 الإخوان... جاء وقت الامتحان

الكاتب: خالد السعيد_ الحياة اللندنية

 لماذا لا يحكم الإسلاميون؟

الكاتب: بسام ناصر_ السبيل

 سـيناريو ضـرب إيـران يعـود إلـى الواجهـة: ماذا جرى في لقاء باراك إسرائيل وباراك أميركا؟

الكاتب: حلمي موسى_ السفير اللبنانية

 مستوطنات إسرائيلية بأموال وعمالة فلسطينية؟!!

الكاتب: معتصم حمادة_ النهار اللبنانية

أين جامعة الدول العربية من القدس وغزة؟

الكاتب: فـــؤاد دبـــور_ الدستور الاردنية

يشكل ما تتعرض له مدينة القدس العربية من إجراءات صهيونية جزءا من عملية تهويد القدس والإجهاز على المقدسات العربية والإسلامية والمسيحية، مثلما تشكل الإجراءات ضد المواطنين العرب باستخدام كل الوسائل الوحشية ضدهم وفي مقدمتها ارتكاب المجازر والمذابح والتهجير القسري والاعتداء على المقدسات والتراث الحضاري والديني خطوات على طريق التهويد النهائي.

كما يشكل الصراع حول مدينة القدس مع العدو الصهيوني مرتكزا أساسيا لدى شعب فلسطين الذي انتفض من اجل القدس وقاوم وضحى، ولا يزال، من اجلها.

وقضية القدس لا تهم فقط شعب فلسطين كونها قضية عربية وإسلامية، مثلما تحتل مكانة مركزية في الاهتمامات الدولية نظرا لموقعها الذي تحتله هذه المدينة المقدسة عند المسلمين والمسيحيين وما يدعيه اليهود من تراث ديني مزعوم حيث انها في جوهرها وحضارتها عربية إسلامية عبر التاريخ.

ولطالما دأب اليهود والصهاينة على القيام بأعمال تستهدف طمس هوية المدينة العربية والإسلامية مثلما تستهدف المقدسات والتراث العربي الإسلامي وكان آخرها محاولات الصهاينة هدم باب المغاربة والجسر الموصل إلى حي المغاربة الذين قاتلوا مع القائد صلاح الدين الأيوبي في تحرير القدس من الصليبيين هذا الحي الذي هدمته حكومة العدو الصهيوني بعد احتلال الجزء الشرقي من القدس اثر عدوان الخامس من حزيران العام 1967م.

وجعلته ساحة لصلاة اليهود بالقرب من حائط البراق الذي يطلق عليه الصهاينة واليهود حائط المبكى، يأتي هذا الإجراء العدواني ضد باب المغاربة استكمالا للتهويد من جهة ومحاولة للتأثير على مبنى المسجد الأقصى المبارك من جهة أخرى لأنهم يعملون على استبدال الجسر بنفق قرب هذا المبنى.

وأمام هذه الممارسات الصهيونية التي تستهدف المدينة المقدسة يحق لنا أن نتساءل أين هي جامعة الدول العربية من الأعمال والإجراءات الصهيونية التي تطال المدينة المقدسة وأهلها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؟

أليست القدس مدينة عربية وإسلامية؟ ثم إلا تقع تحت مسؤولية العرب وجامعتهم؟ ألم تتحرك الجامعة العربية منذ شهرين وتعقد العديد من الاجتماعات وتتخذ العديد من القرارات ضد سورية بذريعة حماية الشعب العربي السوري الذي إنما تكون حمايته الحقيقية بابتعاد الجامعة وقراراتها عن وطنه؟ فلماذا لم تجتمع الجامعة وحتى من اجل رفع العتب أو ذر الرماد في العيون دفاعا عن مدينة القدس؟ ثم ألم تسمع وتشاهد دول الجامعة الاعتداءات الوحشية الدموية على شعبنا العربي الفلسطيني وبالتحديد ضد هذا الشعب في قطاع غزة؟ ألم تسمع دول الجامعة أو تشاهد عشرات الشهداء والجرحى وتدمير المنازل والمؤسسات في هذا القطاع صباح مساء من طائرات العدو الصهيوني وصواريخه ومدافع دباباته؟ لماذا لم تتحرك جامعة الدول العربية لحماية الشعب من العدوان أو على الأقل اتخاذ إجراءات سحب سفراء العدو وإغلاق المؤسسات التجارية والدبلوماسية في بعض الأقطار العربية؟ أم أنه من السهل على دول الجامعة معاقبة سورية بسحب السفراء من دمشق وحصارها اقتصاديا وسياسيا ومن الصعب عليها عندما يتعلق الأمر بشريك السيد الأمريكي المدلل الممثل بكيان العدو الصهيوني؟ إن الجامعة لا تملك من أمرها شيئا، بل مسيرة بأوامر السيد الأمريكي ولا يمكنها أن تتخذ إجراءات مقاطعة وحصار وقطع علاقات دبلوماسية وتجارية مع العدو الصهيوني لأن هذا غير موجود في أمر العمليات الأمريكي.

لذلك فليس من المستغرب أن نرى الجامعة ودولها تبتعد عن كل ما يغضب هذا السيد والشريك الصهيوني الذي يقتل ويدمر ويخرب ويعتدي على الشعب العربي في فلسطين ومقدساته. فهل كان احد منا يتوقع قيام جامعة الدول العربية الأداة الطيعية في يد الولايات المتحدة الأمريكية بالاجتماع لاتخاذ قرارات تجاه القدس تتطابق حتى مع قرارات الأمم المتحدة التي تعتبر جميع الأراضي المحتلة اثر عدوان الخامس من حزيران العام 1967 أراض عربية؟ وهل كان احد منا يتوقع فعلا أن تقوم دول الجامعة العربية باتخاذ مواقف تحمي الشعب العربي الفلسطيني من القتل والتشريد والإرهاب؟

لقد أضحت وظيفة الجامعة التهيئة للتدخل الأجنبي في الأقطار العربية خدمة لمصالح هذا الأجنبي الاقتصادية منها مثلما حصل في ليبيا حيث طلبت الجامعة عبر قرار لها من مجلس الأمن الدولي التدخل في هذا القطر العربي لاقتسام ثرواته النفطية تحت ذريعة حماية الشعب الذي انزل به هذا التدخل خسائر بشرية وصلت إلى عشرات الآلاف وخسائر مادية جراء تدمير العديد من المدن والقرى والمؤسسات والبنى التحتية. مثلما تمهد الآن هذه الجامعة وتسهل الطريق امام تدخل أجنبي أخر في سورية من اجل إزالة سورية السياسية عن خارطة المنطقة من اجل تمرير المشاريع الأمريكية والصهيونية التي تستهدف إقامة شرق أوسط جديد تهيمن عليه القوى وتنهب ثروات الأمة.

نعود لنؤكد، كما أكدنا سابقا أن الدم يتجمد في عروق الجامعة عندما يتعلق الأمر بالعدوان الصهيوني على شعب فلسطين وشعب لبنان والعراق وسورية وأي قطر عربي آخر، ولكن هذا الدم يتدفق حارا وبشكل غير مسبوق عندما يتعلق الأمر بمحاصرة سورية وتمهيد الطريق امام تدخل يودي بعشرات الآلاف من الشعب العربي السوري ويدمر المدن والقرى والمؤسسات وإلا لماذا هذا الصمت المريب أمام مجريات الأحداث في القدس وقطاع غزة وامام إقدام العدو الصهيوني على حرق وتدمير المساجد؟ ويحق لنا أن نتساءل:

أين جامعة الدول العربية من القدس وغزة؟

جسر المغاربة.. نقطة من بحر تجاوزات الاحتلال !

الكاتب: بديع ابو عيده_ العرب اليوم الاردنية

من يصرحون ان امتداد دولتهم يشمل خيبر كذلك لن تقف اطماعهم عند حدود هذه الدولة او تلك.

تعددت ردود الافعال على التصريحات الصادرة عن بعض المسؤولين الاسرائيليين فيما يخص جسر المغاربة الموصل الى ساحة المسجد الاقصى, حيث اعلن واحد منهم عن النية لهدم الجسر, ثم جرى العزوف عن ذلك, ليعلن في وقت لاحق عن اغلاقه امام حركة المشاة, ليعاد فتحه فيما بعد. وبين اخذ ورد, كان الجسر قد حظي بحصة لا بأس بها من تداولات مختلف وسائل الاعلام التي ركزت بمجملها على ادانة مثل هذا العمل, فكانت مواقف تبعث على التفاؤل. لكن رغم اهمية هذا الجسر المعنوية والتاريخية والدينية, يكون من الخطأ الجسيم محاولة البعض اختصار المشهد بجسر يهدم. وحجر اثري يسرق, وبيت عبادة يحرق. اعمال مدانة بكل تأكيد, وتشكل دليلا قاطعا على سفاهة العدو المحتل في تعامله مع المناطق المحتلة, لكن المشهد اوسع من ذلك بكثير, حيث يتعلق باحتلال الارض من النهر الى البحر, وتشريد السكان واخضاع من بقي منهم للاحكام العسكرية والقوانين القمعية, وانتهاك الحرمات. واصبح كامل التراب الفلسطيني محتلا بقوة السلاح. حيث نفذ ذلك على مراحل, وتم تحت سمع وبصر العالم بأسره من دون ان يحرك ساكنا, اللهم الا من خلال الاحتجاجات والاستنكارات اللفظية المفرغة من اي مضمون.

ومن المفيد القول انه كان الاولى بدول هذا العالم مجتمعة, والاسلامية منها على وجه الخصوص, الوقوف الى جانب الحق ضد الباطل: الحق المتمثل بقضية الشعب الفلسطيني العادلة, والباطل المتجسد بالكيان الغاصب, وكل ما ينجم عن الاغتصاب لارض الغير من تداعيات ترمي بثقلها على مجمل الاوضاع والتوازنات الاقليمية والدولية, وتجعل منطقة الشرق الاوسط تعيش حالة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي مما يؤثر على السلم والامن الدوليين. وعليه كان من الاجدى ان لا تكتفي بالشجب والاستنكار والادانة لمثل هذه التصرفات, بل اتخاذ ما يلزم من الخطوات الكفيلة بايقاف الاعتداء وردع المعتدي والانتصار للمعتدى عليه بدلا من الوقوف متفرجة على ما يحدث من انتهاكات واعمال جرمية ترتكب بحق شعب باكمله.

هذا من ناحية, وهناك من الناحية الاخرى ما نقوله للعرب اجمعين: الا يكفي للتحرك ان تكون القدس عروس عروبتكم رهينة احتلال لا يتردد قادته بالاعلان على رؤوس الاشهاد عن نواياهم المبيتة للضم والتهويد, وتزييف الحقائق, وان القدس هي العاصمة الابدية للكيان الاسرائيلي? ام انكم رضيتم بالامر الواقع, فنسينا انها تضم اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين, مسرى الرسول محمد عليه الصلاة والسلام, اضافة الى انها تشكل جزءا من الارث الحضاري والديني المسيحي, ونسينا ان فلسطين هي موطن الانبياء والرسل, ام اننا قد وقفنا »مبلمين« ولا نزال امام تلك الهجمة الاستعمارية التي استهدفت المنطقة بأكملها وزرعت بين ظهرانينا ذلك الكيان المصطنع الاخذ بالتوسع بهدف تحقيق الحلم الصهيوني باقامة اسرائيل الكبرى بحدودها الممتدة من الفرات الى النيل. وان لم يكن الامر كذلك, فما الذي يعنيه هذا الصمت المطبق, الكثير الشبه بصمت القبور امام كل ما يرتكب من مجازر واعتداءات بحق اناس ابرياء تجمعنا بهم اواصر القربى والانتماء الديني والعرقي? سؤال بحاجة الى جواب يكون خاليا من التعبيرات الصفصطائية الجوفاء, ومن غير مزايدة.

اردنا القول من خلال كل ما سبق ان الشجب والادانة يجب ان لا يكونا مقتصرين على ما يراد بذلك الجدار من سوء, بل تشمل جميع ممارسات العدو المحتل, بحيث تتحرك الدول والشعوب للتصدي لمخططاته, ومقاومة مشاريعه التوسعية, وعدم السكوت في هذا المجال عن تصرفات بعينها يمارسها البعض من المحسوبين على هذه الامة, الذين يفتحون الابواب لاستضافة عُتلاّت الصهاينة في ديارهم, لينشطوا بكافة الميادين الاقتصادية والسياسية والثقافية. مثال ذلك فتح المكاتب التجارية, والمواظبة على حضور الندوات التي تتخذ العديد من التسميات مثل التكامل الاقتصادي ولقاء الحضارات, وتكون مجندة في نهاية الامر لخدمة عمليات التطبيع الجارية على قدم وساق. وتبا لمثل هؤلاء حين يتصرفون كالنعام, يدفنون رؤوسهم في الرمال ظنا منهم انهم قد داروا سوءاتهم وهم لا يفعلون.

يترتب على هذا النوع من البشر ان يستوعبوا ان الاعتداء على جسر المغاربة انما يمثل نقطة من بحر تجاوزات الاحتلال, الذي لم يوفر شجرا ولا حجرا ولا بشرا في عدوانه السافر, وان كانوا موهومين انهم قد نأوا بانفسهم عما يدور حولهم, وان بعدت المسافات من يكفل لهم السلامة فهم مخطئون. فالذين يصرحون ان امتداد دولتهم المستقبلية يشمل خيبر كذلك, لن تقف اطماعهم عند حدود هذه الدولة او تلك. وهم اشبه ما يكونون بالسرطان الخبيث الذي لا يُعالج الا بالبتر والاستئصال. غبي من لا يتعلم من دروس التاريخ, وغبي ايضا من لا يتعظ فيحاول القفز فوق الحقائق الماثلة. فلا عهد لغاصب او محتل. فعندما يصل الامر الى حد وصف شعب باكمله انه مخترع, فذلك يعني ان من السهولة بمكان الصاق هذه التهمة باي شعب آخر وقت ان تتضارب المصالح وتختلف الرؤى, ونخشى ان يأتي يوم يندب فيه النادبون حظوظهم لما سيحدث لهم اذا وقعت الواقعة ولسان حالهم يقول: لقد اكلنا يوم اكل الثور الابيض, ولا يجنون حينئذ غير الحسرة والندامة.

الإخوان... جاء وقت الامتحان

الكاتب: خالد السعيد_ الحياة اللندنية

لم يشكل اكتساح الإسلام السياسي لصناديق الاقتراع في المغرب وتونس ومصر أدنى مفاجأة لي، بل إن المفاجأة هي ألا تفوز بها.

فاز الإسلاميون بأصوات الجماهير لأربعة أسباب على الأقل. أولها: أن حكومات ما بعد الاستعمار فشلت في بناء دولة الرفاه والعدل الاجتماعي، وحوّلت الأوطان إلى سجون بلا قضبان، وحكمت العباد بالقمع والاستبداد، وصبت ثروات البلاد في جيب الحاكم وعشيرته الأقربين وطبقة المنتفعين.

ثانيها: أن جماعات الإسلام السياسي تمكنت خلال عقود طويلة من اختراق طبقات المجتمع التحتية، ومن ملء الفجوة ما بين الطبقة التحتية والطبقة الحاكمة، وذلك من خلال استثمار مداخيلها المالية في تقديم خدمات اجتماعية وصحية وتعليمية مجانية بغرض تعزيز مكانة الجماعة لدى هذه الفئات المهمشة والمتزايدة باضطراد.

وثالثها: أن الشعارات الفضفاضة لهذه الجماعات تتماس مع المكبوتات التاريخية الدفينة في صدور الناس وتناغي فيهم أحلام السيادة القديمة والفتوحات العظيمة. ورابعها: أن قيادات تلك الجماعات دائماً ما توظف «سدانتها» للدين، واحتلالها للجامع، وخلطها المتعمد ما بين دور «الكاهن» و«السياسي» في تخويف العوام من غضب الله في ما لو منحوا أصواتهم للأحزاب التي تقف على يسارها من علمانية وليبرالية.

بعد انتصارات الإسلاميين المدوية، سيكون شعارهم الأثير «الإسلام هو الحل» على المحك. سنرى كيف سيترجم حواة الدين وهواة السياسة هذا الشعار البراق إلى واقع معاش. سنرى كيف سيتعامل الإسلاميون مع الملفات الشائكة والأمراض المتراكمة التي ورثوها من حكومات الاستبداد الزائلة. الأيام المقبلة ستظهر بجلاء كيف سيتعامل الإسلاميون مع ظاهرة الفقر المتزايدة ومشكلة البطالة المتنامية. سنرى كيف سيُخرِج الإسلاميون من أكمام هذا الشعار دواءً لأمراض القطاعات الصحية، ومطهراً لفيروسات الفساد المتفشية، ومخرجاً لعقم المناهج التعليمية. من المؤكد أن جماعات الإسلام السياسي تعي في قرارة نفسها أنها لا تستطيع أن تمتح من بئر التجربة التاريخية ما يكفي من حلول سحرية لمعالجة المشكلات العالقة والأمراض المزمنة.

التاريخ الممتد عبر قرون مديدة لا يوفر لنا نماذج يمكن الاتكاء عليها في تبرير إدعاءات تلك الجماعات، لا شك أن الإسلام غني بقيم نبيلة وبمفاهيم عظيمة، ولكنها لم تحول تاريخياً إلى ممارسات حقيقية إلا في حالات استثنائية لا يمكن الاحتكام إليها والتعويل عليها. من يقرأ التاريخ عارياً من دون أن نلبسه ثياب العاطفة، ويراه حقيقياً من دون أن نصبغه بمساحيق التجميل، سيجده ممهوراً بالدم، ومفعماً بالحروب والفتن، ومخلوطاً بالظلم والتسلط والاستبداد، ومسكوناً بالفقر والجوع والجهل.

وظفت جماعات التأسلم شعار «الإسلام هو الحل» لتسويق نفسها، ولكنها ستفتش عن حلول معاصرة عندما تجد أنها محاصرة بإشكالات الواقع وتعقيداته، فعلى سبيل المثال، لا أتصور أن يستبد الجنون بـ «الإخوان» في مصر فيغلقون أبواب السياحة في وجوه «الكفار» المقبلين من قارات العالم، أو أن يقوم السلفيون بنسف الأهرامات وتحطيم «الأصنام» الفرعونية في المتاحف، كما سبقهم مهابيل طالبان، أو بفرض «الجزية» على الأقباط الذميين، أو بتخيير البهائيين ما بين الإسلام أو السيف.

لا أعتقد أن ثمة تغييراً جوهرياً سيطرأ على أداء السياسات الخارجية للدول التي تصّدر الإسلاميون فيها المشهد السياسي، فجماعة الإخوان، على سبيل المثال، لن تقدم على الانتحار السياسي بتمزيق اتفاق «كامب ديفيد» وإعلان الجهاد المقدس على إسرائيل، وإلا فإنها ستمحى من الوجود. في اعتقادي، أن جماعة الإخوان ومثيلاتها ستلتزم بقواعد اللعبة الدولية، ولن تفرط بمكتسباتها السياسية بتوريط نفسها في حماقات عسكرية ضد أميركا وإسرائيل. لن تحدث هذه الجماعات انقلاباً هائلاً في المعادلات السياسية الخارجية، ولكنها ستصرف أكثر جهوداتها إلى الداخل، وستعمل بوتيرة متسارعة على «أسلمة» المجتمع، وستقضم هامش الحريات المحدود أصلاً.

إن أبرز الضحايا المرشحين لصعود الإسلام السياسي، ليس إسرائيل، بل هم ثلاثة: الحرية الفكرية والفنية، والأقليات الدينية، والمرأة. والخوف، كل الخوف، أن يدوم هذا الليل، فالمتأسلمون ربما يعمدون إلى حرق جسور الديموقراطية التي ساروا فوقها لأنهم سيتذكرون أنها كانت كفراً!

لماذا لا يحكم الإسلاميون؟

الكاتب: بسام ناصر_ السبيل

يرقْ للعديد من القوى والاتجاهات العلمانية والليبرالية واللادينية في مصر، الفوز الذي حققته الأحزاب الإسلامية في الجولة الأولى من انتخابات مجلس الشعب، والتي جاء في مقدمتها حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، وحزب النور الممثل للاتجاهات والجماعات السلفية، فقامت تلك القوى والاتجاهات بتنظيم حملة شرسة للتخويف من الإسلاميين حال وصولهم للسلطة، مدندنة حول قضايا بالغة الحساسية، كموقفهم من الأقليات وعلى رأسها الأقباط، وموقفهم من المرأة، وموقفهم من الحريات، وبالجملة التخويف من استبداد جديد يحل محل الاستبداد القديم، لكنه هذه المرة يتقوّى على خصومه باسم الدين، ويتدثّر بعباءته.

في مقابلة تلك الحملة المتتابعة، لم يفتأ الإسلاميون من إرسال رسائل تطمين للجهات المعنية، أكّدت من خلالها قيادات الأحزاب والحركات الإسلامية على قبولها بالديمقراطية والتعددية الثقافية والسياسية، واحترامها لحقوق الأقليات على مبدأ المواطنة، وعدم رغبة الحركات الإسلامية بالانفراد بالسلطة والحكم، وقبولها بمبدأ تداول السلطة سلميا، بالتحاكم إلى نتائج صناديق الاقتراع، التي تمثّل الحكم والفيصل بين سائر القوى والاتجاهات السياسية، فما تأتي به صناديق الانتخابات هو ما يعبّر عن توجهات الشارع، ويؤشر بوضوح إلى اختيار الشعب.

تخوّف القوى العلمانية والليبرالية واللادينية من وصول الإسلاميين إلى السلطة، يعود في حقيقته إلى أنّ تلك القوى، لا تريد للدين أن يكون حاضرا وفاعلا ومؤثرا في حياة الناس، فالاتجاهات المعتدلة من تلك القوى، ترى في الدين شأنا خاصا بين العبد وربه، ولا علاقة له بالحياة العامة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، ومشروع الإسلاميين على اختلاف اتجاهاتهم، يتمثّل وفق رؤيته المركزية في إصلاح الدنيا بالدين، لأن الدين إنما جاء لإصلاح حياة البشر وفق منهج إلهي حكيم في العقائد والشرائع، قال تعالى:{إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء:9.

فهداية القرآن للتي هي أقوم تكون في سائر شؤون حياتهم، لأنّه رسالة السماء الخاتمة والهادية للناس إلى ما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة، فالذين يتخرجون في مدرسة القرآن يتعلّمون الأمانة التي تكسبهم نظافة اليد، والمحافظة على المال العام، وتجعلهم يحرصون على مصالح الناس حرصا كبيرا، لأن القيام بها وفق رؤيتهم الشرعية ضرب من ضروب العبادة يتقرّبون بها إلى الله، ولقد أثبت الإسلاميون أنّهم الرقم الأول في العمل الاجتماعي التطوعي الخيري، فجمعياتهم ولجانهم الخيرية معروفة ومشهورة داخل البلاد وخارجها، فهم إذا ما وصلوا للحكم سيوفّرون لخزائن بلادهم كل الأموال التي سينهبها اللصوص الفاسدون من المسؤولين، وبالتالي فإنّها ستعود على المواطنين بالخير والرفاه، لأنّها ستوظّف في مشاريع تنموية ينتفع منها المواطنون جميعا.

من العجب العجاب حقا، أنّ تلك الحملات التي تنظّمها تلك القوى الشانئة للحركات الإسلامية، تأتي في وقت لم يسبق للإسلاميين أن مارسوا فيه الحكم والسلطة، فالتخوف والتخويف يكون على شيء سابق يقاس عليه. دع عنك تجارب التاريخ فلها ظروفها وسياقاتها، فهل سبق للإسلاميين أن حكموا بلدا واحدا في التاريخ الحديث، فكانت تجربتهم في الحكم سوداوية مظلمة كما يعبّر أولئك في تخوفاتهم وتوجساتهم، أليس من العدل أن يفسح المجال للإسلاميين حتى يجرّبوا نموذجهم في الحكم والسلطة؟ دعوا الإسلاميين يجرّبوا الحكم واقعيا ليحاكم الناس بعدها تجربتهم بواقعيتها، وليتحسس الإسلاميون أنفسهم حجم التحديات والمعوقات لكل من يتسلم زمام السلطة، ممتحنين قدراتهم على تجاوزها والتغلب عليها.

يحسن بالإسلاميين في مواجهتهم لتلك الحملات الشرسة في التخويف منهم، والتشكيك بقدراتهم، أن يطرحوا على العلمانيين أسئلة الهوية، وحقيقة انتمائهم لدين الإسلام برؤيته الشمولية لكل شؤون الحياة ومناحيها، فالإسلام لا يقبل لأتباعه أن يكونوا مسلمين في صلواتهم ومساجدهم، ومتحررين من تعاليمه وأحكامه في اجتماعياتهم وسياساتهم واقتصادهم، لأنّه دين إلهي له سلطته على شؤون المسلم وشؤون الجماعة، في الضمائر والأخلاقيات والسلوكيات والحياة العامة، فأول درس ينبغي أن يواجه به أتباع تلك القوى العلمانية والليبرالية واللادينية، هو تحديد موقفهم من الإٍسلام كدين حاكم لحياة المسلمين كلها، وليكفوا عن ترداد تلك الأسطوانة المشروخة بأنّهم لا يخاصمون الإسلام ذاته كدين، وإنما هو ينتقدون فهم الإسلاميين للإسلام (الإسلاموية كما يعبّرون).

من فوائد الانتخابات وثمارها الطيبة، أنّها تكشف حجم تلك القوى على حقيقتها في مجتمعاتنا، وهي الحقيقة التي تغيظ أتباع تلك الاتجاهات، فتراهم يتعللون بأمية الشعوب وضعف وعيها، وهم الذين كانوا يكيلون للشعوب من قبل كل الثناء والمديح. أيها العلمانيون أعطوا الفرصة للإسلاميين ليمارسوا الحكم وفق نموذجهم، وراقبوا أداءهم بكل دقة ومتابعة، ولتعلموا أنّ الشعوب تراقب أداءهم قبلكم، وهي التي أعطتهم ثقتها طمعا في أن يكونوا المخلص المرتقب ليخرجهم من ظلمات الفقر والظلم والحرمان. المطلوب منكم أيها العلمانيون أن تنسجموا مع أدبياتكم ورؤاكم، فتقبلوا بنتائج الانتخابات، وتراقبوا أداء الحكام الجدد، لتروا ما هم صانعون لكم ولخير البلاد والعباد.

سـيناريو ضـرب إيـران يعـود إلـى الواجهـة: ماذا جرى في لقاء باراك إسرائيل وباراك أميركا؟

الكاتب: حلمي موسى_ السفير اللبنانية

عاد الموضوع النووي الإيراني لاحتلال مكانة مميزة في الاهتمام الإعلامي الإسرائيلي إثر زيارة وزير الدفاع إيهود باراك للعاصمة الأميركية ولقائه كبار المسؤولين هناك وخصوصا الرئيس باراك أوباما. وكتب المعلق الأمني في صحيفة «هآرتس» أمير أورن حول الموضوع تحت عنوان «هل حصل أ. باراك على الضوء الأخضر ضد إيران من باراك أ.؟» كما أن «معاريف» أجرت مقابلتها اليومية حول هذا الموضوع مع المستشار السابق للرئيس الأميركي لشؤون المنطقة دينيس روس الذي أبدى تقديره أن إسرائيل قد تعمل ضد إيران من دون إشعار أميركا.

وكتب أورن أن باراك الإسرائيلي في اجتماعه مع باراك الأميركي ركز كل حججه لمهاجمة إيران فيما أن الأخير كان يعد على أصابع يده، ربما، خمسة أسباب لعدم الخروج بعملية عسكرية ضد إيران. وتساءل أورن هل إن الاجتماع بين الرجلين والذي امتد على نصف ساعة فقط سيدخل التاريخ بوصفه الاجتماع الذي حصلت فيه إسرائيل على الضوء الأخضر من الرئيس الأميركي لمهاجمة المشروع النووي الإيراني؟ وهل إن هذا الاجتماع نسخة مستجدة من اللقاء في 25 أيار 1982 بين وزير الدفاع الإسرائيلي حينها أرييل شارون ووزير الدفاع الأميركي ألكسندر هيغ والذي حصل فيه فهم إسرائيلي مغلوط لتفهم أميركا لحرب إسرائيلية على لبنان؟

رفض المقربون من باراك التعليق على السؤال. ولكن مثل هذا السر لن يهمس في أذن أحد، سوى لبنيامين نتنياهو. فاللقاء بين باراك وأوباما يمكن أن يكون متعدد الأغراض: قد يكون لإطلاعه على معلومات أمنية أو أسرار أخرى، وقد يكون لمحاولة التأثير عليه لتغيير سياسته، أو حتى من أجل الحصول على تقدير مستجد لاحتمال أن يكون قد اقتنع فعلا. ويشير أورن إلى أنه ليست هناك دلائل جلية على أن باراك أفلح في إقناع أوباما بتأييد الضربة العسكرية لإيران. وقد اجتمع باراك مع كل القيادة الأميركية تقريبا لكن أوباما هو صاحب القرار، وربما لأنه لم يرض عما سمعه وصل لسماع التقدير - القرار.

وأوضح أورن أنه في تقاسم العمل في حكومة نتنياهو فإن باراك هو ضابط الارتباط مع الإدارة الديموقراطية. إذ لا يزال باراك شريكا فكريا للديموقراطيين. وهذه نقطة تسجل لصالحه في وضع يريد فيه نتنياهو فوز الجمهوريين. فنتنياهو يرى في أي رئيس جمهوري شخصا أفضل من أوباما. ومن المؤكد أنه يفضل نيوت غينغريتش الذي كان حليفا له ضد الرئيس الأسبق بيل كلينتون في منتصف التسعينيات ونال كلاهما اسما مشتركا هو «نيوتنياهو».

ورأى أورن أن المعسكرات واضحة في إسرائيل: نتنياهو مع الجمهوريين وباراك مع الديموقراطيين والثالث المقرر في السياسة الإسرائيلية، أفيغدور ليبرمان مع فلاديمير بوتين.

لقد شرح وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا مؤخرا علنا أسباب عزم بلاده على منع إيران من الحصول على قدرة نووية ولكن بالدبلوماسية والعقوبات. وامتدح تركيا كحجر زاوية في السياسة الإقليمية ودعا إلى مصالحة إسرائيلية - تركية. وهو يعتبر أن الضربة العسكرية الإسرائيلية لإيران سوف تزعزع الاستقرار الإقليمي في المنطقة. كما أن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتين دمبسي أعلن موقفا مؤيدا للعمل الدبلوماسي. والنتيجة هي أن أميركا تأخذ بالحسبان مواقف الدول العربية وتركيا عند بحثها الشأن الإيراني.

ويخلص أورن إلى أن الاعتبار النهائي بشأن الضربة العسكرية لإيران لن يكون فقط أميركيا إسرائيليا. ويقول إنه إذا كانت مهمة باراك في واشنطن إقناع أوباما بعملية عسكرية ضد إيران فالظاهر أنها فشلت.

ولكن دينيس روس في مقابلته مع «معاريف» يعارض ضمنا هذه الخلاصة. وفي نظره «فإنني بالتأكيد أرى سيناريو محتملا تخرج فيه إسرائيل لهجوم عسكري ضد إيران من دون إبلاغ الولايات المتحدة. فإسرائيل لا تطلب إذنا قبل مثل هذا النوع من العمليات. إسرائيل تقرر بشكل مستقل ما تحتاج إلى فعله وتفعل».

وهذه هي أول مقابلة صحافية يعطيها روس، الذي استقال من منصبه كمستشار خاص للرئيس لشؤون الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا قبل حوالى شهر. وهو يكرر فيها مخاوف صدرت في الأشهر الأخيرة على لسان العديد من الساسة والعسكريين الأميركيين. ولكن «معاريف» تشدد على أهمية كلامه لأنه الرجل الذي داوم كثيرا على الحركة في خط تل أبيب واشنطن في السنوات الأخيرة وهو يعرف جيدا الحلبة السياسية الإسرائيلية. كما أنه كان حامل أسرار الكثير من اللقاءات المشتركة بين نتنياهو والقيادة الأميركية. وهو في المقابلة يعترف بأن أميركا قد تتفاجأ من القرار الإسرائيلي بشن عمل عسكري.

ويرد روس في المقابلة على سؤال حول مدى اقتراب إسرائيل من الهجوم على إيران فيقول: «لا أعتقد أننا على شفا حرب. وأعتقد أن لدينا المزيد من الوقت والهامش لتغيير سلوك الإيرانيين وزيادة الضغط عليهم. ولا ريب أن بالوسع وينبغي فعل المزيد، ولكن لدينا الوقت والهامش لفعل ذلك. واضح أن الإيرانيين يشعرون جيدا بالعقوبات وينبغي أن يشعروا بها بشكل أشد إيلاما في المستقبل. وهم سيشعرون».

وعندما طلب منه التوضيح أكثر قال روس: «لا ريب في وجوب فرض عقوبات على صناعة الطاقة الإيرانية وكذا على مصرفهم المركزي، ولكن ينبغي فعل ذلك بالتنسيق مع الأسرة الدولية وضمان أن تشارك في ذلك دول أخرى وليس فقط الولايات المتحدة». وأشار روس إلى أن «إسرائيل في نهاية المطاف سوف تفعل ما تعتقد أنها ملزمة بفعله لحماية نفسها. صحيح أن العلاقات الاستراتيجية والتعاون الأمني بين إسرائيل والولايات المتحدة هي بمستوى لم يسبق له مثيل، ولكني بالتأكيد أرى سيناريو محتملا تشن فيه إسرائيل هجوما على إيران من دون إبلاغ الولايات المتحدة مسبقا. وينبغي الفهم بأن إسرائيل لا تطلب إذنا من الولايات المتحدة قبل أي عمل من هذا النوع. ومن تجربتي فإن الأمور لا تسير هكذا. إسرائيل تقرر بشكل مستقل ما ينبغي لها أن تفعل وتعمل وفقا لذلك».

مستوطنات إسرائيلية بأموال وعمالة فلسطينية؟!!

الكاتب: معتصم حمادة_ النهار اللبنانية

بينما يرهن الرئيس محمود عباس استئنافه للمفاوضات بوقف الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس، وقفاً كاملاً، إلى أن تبت قضية الحدود بين "الدولتين"، تكشف بعض الدوائر عن أن أموالاً فلسطينية، ولرجال أعمال معروفين، تستثمر في بناء المستوطنات وتوسيعها (!)، الأمر الذي يمكن وصفه بأنه يرقى إلى مستوى الفضيحة السياسية. فالمستوطنات لا تبنى فقط بأيدي فلسطينية فحسب، بل بأموال فلسطينية أيضاً، ما يدعو للتساؤل عن دور السلطة الفلسطينية في هذا المجال، هل هي شريك، أم متواطئة، أم جاهلة بما يجري؟

عند إطلاق ما سمي المقاومة الشعبية السلمية، في الضفة، كان من أنشطتها العمل على مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. ونظم لهذا الغرض أكثر من حملة، من بينها واحدة جالت على بيوت كبار المسؤولين، من بينهم الرئيس عباس نفسه، للتأكد من خلو منازلهم من منتجات مصدرها المستوطنات.

ولا نغالي إذا ما قلنا ان هذا النشاط بدا وكأنه مجرد فولكلور سياسي، خاصة في ظل غياب البدائل المحلية والعربية من هذه المنتجات. وعندما ردت إسرائيل على هذا النشاط بإجراءات طاولت مصالح الكبار في السلطة، تراجع الرسميون الفلسطينيون عن رعايتهم للحملة، وان بقيت على أكتاف هيئات شعبية مختلفة. وطرحت في الإطار نفسه مسألة العمالة الفلسطينية في بناء المستوطنات، واتخذت حكومة سلام فياض قراراً بإنهاء هذه الظاهرة خلال ستة أشهر، تكون فترة زمنية كافية لتوفير بدائل للعاملين في المستوطنات، تحفظ لهم كرامتهم ولا تتركهم فريسة للبطالة والجوع.

انقضت الفترة الزمنية المطلوبة، ولم تتوافر شروط إنهاء هذه الظاهرة بذريعة عدم توفر المال اللازم وشح المساعدات الخارجية للسلطة. ما زالت المستوطنات تبنى بأيدي فلسطينية وبأموال وآلات وجرافات أصحابها فلسطينيون، وموادها الأولية من اسمنت وحجارة وغيره مصدرها معامل فلسطينية. لذلك لا مبالغة في القول ان هذا الوضع يرقى في توصيفه إلى مستوى الفضيحة السياسية.

الغريب في الأمر ان هذه المسألة ليست مطروحة في الأوساط السياسية الفلسطينية بالحدة والجدية المطلوبتين، وانها لم تثر في أبعادها الحقيقية، وليست على درجة من الاهتمام، ما يضع مجمل الحالة الفلسطينية أمام حقيقة تقول ان الوضع الفلسطيني تحت الاحتلال يعيش واقعاً سياسياً واقتصادياً ضاقت به الحدود بحيث بات عاجزاً عن معالجة هذه الظاهرة الخطيرة، بانعكاساتها المباشرة على مشروع الدولة الفلسطينية ومستقبلها، خاصة أن رئيس الحكومة فياض لم يتوقف عن التأكيد أنه مستمر في تشييد البنية التحتية لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة!