الأردن وحماس .. عودة الأصل في العلاقات

بقلم: أسرة التحرير عن جريدة الدستور

الإسلاميون والديموقراطية ومأزق النسبية

بقلم: إبراهيم غرايبة عن الحياة اللندنية

بركات الربيع العربي وخروج فلسطين من الأسْر

بقلم: رضوان السيد عن الاتحاد الاماراتية

ما بعد صفقة تبادل الأسرى

بقلم: رندة حيدر عن النهار البيروتية

«الشبيحة» في كل مكان

بقلم: احمد عائل فقيهي عن عكاظ السعودية

من أجل فلسطــــــــين: رسالة الى الرئيس الأمريكي أوباما

بقلم: المنصف بالحولة عن الشروق التونسية

الأردن وحماس .. عودة الأصل في العلاقات

بقلم: أسرة التحرير عن جريدة الدستور

تمثل حالة الانفراج في العلاقة مع حركة حماس، خطوة متقدمة نحو فتح افاق جديدة للتقارب واعادة تنظيمها وإذابة الجمود الذي غلف العلاقة مع الاردن على مدى اكثر من عقد من الزمن.

وخلال السنوات الماضية نأت حركة حماس عن التدخل في شؤون الاردن الداخلية كما في كل الدول العربية، وهو ما يدفع الى تعزيز عوامل التقارب وبناء علاقة تقوم على المصالح المشتركة بين الطرفين تنطلق من المصالح الوطنية الأردنية أولا ومن خدمة مصالح الاشقاء الفلسطينيين، خصوصا وان عوامل التقارب بين الطرفين أكبر بكثير من عوامل الاختلاف.

وتنطوي عودة العلاقة بين الأردن وحماس على أهمية كبيرة في الوقت الراهن، لعل في مقدمتها ان الخطوة الاردنية باتجاه حماس من شأنها منع انزلاق المنطقة في مزيد من التشتت والفرقة، ووقف حالة الاستقطابات الإقليمية، كما انه من شأنها تخفيف الحصار السياسي والاقتصادي المفروض على الحركة وبالتالي تعزيز صمود الشعب الفلسطيني وتقوية الدعم له وتساعده على مواجهة التحديات التى تعصف بالقضية الفلسطينية ذلك ان حماس حركة وطنية فلسطينية مجاهدة في الدفاع عن مقدساتها ووطنها والتصدي للمشروع الاسرائيلي، ومن حقها ان تحظى بدعم ومساندة واحترام رموزها.

شهدت الفترة الماضية سلسلة من الرسائل والاشارات الايجابية بين الطرفين مهدت الطريق نحو عودة الدفء للعلاقة وفتح صفحة جديدة فيها، وتوج ذلك باتصال رئيس الحركة خالد مشعل مع رئيس الوزراء المكلف الدكتور عون الخصاونة وتهنئته بتولي رئاسة الوزراء وقبل ذلك كان مشعل قد زار عمان مرتين تحت عنوان انساني منذ خروج قادة حماس من عمان واغلاق مكاتب الحركة، حيث حضر مراسم تشييع جنازة والده في الأولى وزار والدته المريضة في الثانية.

واخيرا جاءت خطوة اسماعيل هنية باطلاع الحكومة على تفاصيل صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس والحكومة الإسرائيلّية من كافة جوانبها ومراحلها وظروفها وقبلها كان وزير الصحة الفلسطيني، في حكومة حماس بغزة، يزور عمان، في سياق غير سياسي.

العلاقات بين الأردن وحماس دخلت في مرحلة متقدمة لجهة عودة القنوات السياسية بعد أن كانت مقتصرة على العلاقات الإنسانية والشخصية، فإسماعيل هنية وقادة حماس في الداخل الفلسطيني وخارجه، لم يتركوا فرصة، دون أن يتم الاشادة فيها بدور الأردن الإنساني الداعم لأهل غزة.

وفي الاطار تبرز مواقف الاردن في دعم الاهل في قطاع غزة ورفدهم بالمساعدات الانسانية طوال السنوات الماضية حيث تمكن الاردن بدعمه المتواصل من الحيلولة دون تفاقم المعاناة الانسانية في القطاع فعمل على رفع الحصار عن اهلنا في غزة نصرة لهم وتخفيفا عنهم ورفعا للظلم عن كاهلهم بالمساعدات الانسانية واقامة المسشتفيات الميدانية لمواصلة رسالته تجاه الأشقاء في غزة وتقديم الخدمة الطبية بكل كفاءة وتميز تنفيذا لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني.

ان التقارب بين الاردن وحماس لا يشكل انعطافاً بالسياسة الأردنية تجاه حماس وملف الإصلاح الداخلي، بقدر ما ينم عن مقاربات أكثر توازناً للمصالح الأردنية ومصالح الحركة التي تعرف اهمية الدور الذي يؤديه الاردن في الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وكذلك دور الأردن في حماية المقدسات الإسلامية في القدس.

الإسلاميون والديموقراطية ومأزق النسبية

بقلم: إبراهيم غرايبة عن الحياة اللندنية

الصعود السياسي والاجتماعي للحركات الإسلامية السياسية اليوم واحتمال مشاركتها الواسعة في الحكم والانتخابات يفرضان تساؤلات جديدة عن مدى قدرة الفكر الديني الإسلامي على التكيف والاندماج مع مبادئ النسبية وعدم اليقين التي شكلت العلوم والفلسفة والسياسة، ومن ثم الحضارة والمجتمعات على مدى القرن الماضي، ولكن الحركات والأفكار السياسية والاجتماعية في الشرق العربي والإسلامي (ليس الإسلامية منها فقط) ظلت في منأى عن هذه الموجة. وهذا يضع الحركات الإسلامية حتى مع قبولها ومشاركتها في اللعبة الديموقراطية منذ عقدين من الزمان أمام إعادة صياغة وتكييف أفكارها وفلسفتها، ووجودها أيضاً وفق عالم يتشكل على أساس عدم اليقين!

فالديموقراطية الحديثة تقوم على أساس أننا لا نعرف الصواب، ولا نملك اليقين إزاء المشكلات والتحديات والقرارات التي يلزمنا إدارتها، ولأجل ذلك نلجأ إلى التصويت، ولكننا نلتزم موقف الغالبية ليس لأنه صواباً، الأمر الذي يقتضي حتماً أن كل الأفكار والمواقف حتى لو لم تنل تأييد الغالبية يظل النظر إليها قائماً باعتبارها يمكن أن تكون صواباً، ويمكن أن تتحول إلى غالبية، بمعنى عدم جواز إقصائها أو منعها او محاربتها أو إخفائها أو تهميشها مهما كانت، وذلك يتناقض جوهرياً مع المنهج الديموقراطي (الإسلامي السياسي وليس الديني لأن الدين يحتمل كثيراً النسبية وعدم اليقين بعكس ما يبدو للكثيرين في الوهلة الاولى) والذي يتحرك على أساس اليقين بفكرته وموقفه وصوابها على أنها من السماء.

التطور الذي حدث هو التقدم بـ «الصواب والحق المنزل من السماء» على أساس الانتخابات الديموقراطية، وهذا يقوض من الأسس الديموقراطية وفلسفتها وعقدها المؤسس للمجتمعات والدول وسلوك الأفراد.

هل يحتمل الفكر الديني النسبية وعدم اليقين؟ بمعنى هل يمكن أن يكون الفهم الديني نسبياً ومرتاباً به وأن يكون ذلك راسخاً في الفكر الديني والتطبيق السياسي للحركات الإسلامية؟ لم يقدم بعد الفكر السياسي الإسلامي ولا الخطاب السلوكي والتطبيقي للإسلاميين المعاصرين نماذج قائمة على النسبية وعدم اليقين، وما زالت جهود الباحثين والمفكرين في المجال السياسي الإسلامي تركز على أساس التوفيق بين الإسلام والديموقراطية، وفرص إقامة دولة مدنية إسلامية (إذا كانت مدنية بالفعل، فماذا يعني أنها إسلامية أيضاً؟).

لقد امتدت النسبية في تأثيراتها وتداعياتها من الفيـــزياء والعلوم إلى الفلسفة والحياة، وغيـــرت كل شيء في العالم المعاصر، وحولت الفلسفة والعلم قبلها إلى تراث تاريخي مع الاحترام والتقدير، فهل تغير أيضاً من فهمنا وتفسيرنا للنصوص الدينية، وتفكيرنا الديني؟ ولكن «الريبة» العلمية التي أعقبت النسبية بربع قرن جعلتها (النسبية) هي أيضاً موضع شك ومراجعة مع الاحترام والاعتبار أيضاً.

فإذا كنا لا نملك اليقين المطلق بصواب فهمنا وتطبيقنا للدين، ما يقتضي حتماً أن يظل الفهم والتطبيق مستوعباً لاحتمالات المعرفة الجديدة والتغير في الفهم والتأويل، وهو ما يمكن لو كانت المساحة المتاحة للكتابة كافية لبيان كيف أن الإسلام يحتمل النسبية هذه بل ويقوم عليها وليس على اليقين والحتمية التي تلزمنا بها الحركات الإسلامية اليوم.

ولكن ستظل الحركات الإسلامية حتى بعد استيعابها للنسبية أمام مأزق عدم اليقين ليس باعتباره حتمية قائمة على عدم قدرتنا على معرفة كل شيء، ولكن لأن كل ما يوجد إنما يوجد بوصفه احتمالاً، فهذا مختلف عن الحكم البديهي (لم يتوصل اليه الإسلاميون بعد على رغم بداهته) أن البشر يعرفون أشياء ولا يعرفون أخرى وعن الحكم (الحتمي أو السببي) أننا لو عرفنا أشياء لعرفنا كل شيء، ولكن لأن العلم يحتم الجهل، أو لأن العالم قد خلق على نحو يحول دون قدرتنا على فهمه، وليس لأن البشر قد خلقوا على نحو يحول دون قدرتهم على فهم العالم.

بركات الربيع العربي وخروج فلسطين من الأسْر

بقلم: رضوان السيد عن الاتحاد الاماراتية

عندما بدأ الأسرى الفلسطينيون يخرجون من المعتقلات الإسرائيلية، كان محمود الزهّار ما يزال يخطب متوقّعاً غَدرَ الإسرائيليين، وعدمَ إنفاذ الاتفاق الذي عقدته "حماس" مع إسرائيل بواسطة مصر، لإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي، في مقابل إطلاق سراح أكثر من ألف أَسير فلسطيني! من حُسْن الحظَ إذن أنّ تخمين الزهّار ما كان في محلِّه، وأنّ فلسطينيين كثيرين عانقوا نسائم الحرية مع أهلهم وذويهم.

لماذا وفّى الإسرائيليون بوعودهم أخيراً، ولماذا استطاع الحماسيون تحقيق هذا الإنجاز الذي كانوا على استعدادٍ للقبول بنصفه قبل عامٍ ونيِّف؟! قبل عام، بل ومنذ عام 2007 عندما انفصلت "حماس" بغزّة ما كان الإسرائيليون على استعدادٍ للتنازُل بأيّ قدْر، كما كان الحماسيون في الحقيقة غير قادرين على إجراء صفقةٍ مع إسرائيل مهما تنازلت! فالإسرائيليون اتخذوا من أسْر شاليط سبباً لحصار غزة، والاستمرار في شنّ الحروب والقصف المدفعي والقصف بالطائرات يوميا؛ وبعُذرين اثنين: أسْر شاليط كما ذكرْنا، وتهريب "حماس" السلاح إلى غزة عبر الأنفاق على الحدود مع مصر.

بل إنَّ إسرائيل زادت على ذلك عندما وضعت انفصال "حماس" بغزة على طاولة التفاوُض مع أبو مازن: ماذا لو توصلْنا إلى اتفاقٍ معكم، هل تأمنون "حماس" على إنفاذه؟ وهل أنتم الشريك الصالح في عملية السلام، ما دمتم لا تسيطرون على الشعب الفلسطيني كلّه، وليس بينكم وبين "حماس" توافُق الحدّ الأدنى على شروط السلام، ومن ضمنها الاعتراف بإسرائيل؟ واستطاع عباس النفاذ بجلده من مفاوضات الوضْع النهائي عبر إيقاف التفاوُض بسبب استمرار الاستيطان. لكنْ كان واضحاً أنّ أوضاع السلطة الفلسطينية تزدادُ ضعفاً لأنه اجتمع عليها الإسرائيليون والأميركيون والإيرانيون والسوريون و"حماس" والتنظيمات الأُخرى! وبدأ التفاوُض بين "حماس" وإسرائيل بوساطتين مصرية وألمانية عام 2008 لإطلاق سراح شاليط. وما كان ممكناً أن ينجح التفاوُض ولو أراد الطرفان: الإسرائيليون لا يوافقون للإحساس بالتفوق، ولكي لا يسمحوا لـ"حماس" بالحصول على أيّ إنجاز أو انتصار. والحماسيون لا يستطيعون الموافقة على إطلاق شاليط وبأيِّ مُقابل، لأنهم تابعون لإيران وسوريا، والأخيرتان تريدان استمرار المواجهة تجاذُباً مع الأميركيين، وضغطاً على مصر ومنْعاً لها من تحقيق أي نجاح. ذلك أنّ "حماس" في غزّة ما كان المتصوَّر لها أن تكونَ شوكةً في خاصرة إسرائيل، بقدْر ما كان عليها إزعاج عباس وإضعاف شرعيته، وأن تُصبح عاراً وشناراً واستعصاءً على مصر!

وجاءت الحربُ على غزّة، والتي أثارتها "حماس" بصواريخها على المستوطنات أواخر 2008، لترفع من الحائط الأصمّ للنزاع ليس على فلسطين فقط؛ بل وعلى المنطقة العربية.

وبدأت الثورات الشعبية العربية في مطلع 2011، فانكفأ الجميع أمام هَولها. سقط النظام المصري بعد التونسي، ونشبت انتفاضاتٌ في ليبيا واليمن وسوريا. وبعد أن كان الإيرانيون يستعدُّون لاستخدام أوراقهم وبؤرهم على مشارف الانسحاب الأميركي من العراق، صار عليهم التفكير في كيفية الدفاع عن تلك البؤر التي اصطنعوها في العراق ولبنان وسوريا واليمن. وفقد الإسرائيليون سكون مصر وتركيا أو دعمهما، وأُحرجت "حماس" واضطُرّت لتوقيع اتفاق المصالحة مع "فتح" في القاهرة الثورية الجديدة. ومضى عباس إلى الأُمم المتحدة طالباً الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلّة بدون تفاوُضٍ مع إسرائيل.

وإسرائيل المعزولة في المنطقة، صارت تُريد أيَّ إنجازٍ مهما بلغ ثمنُه، فقبلت صفقة إطلاق الأسرى الفلسطينيين الألف مقابل شاليط. أمّا "حماس" التي تقدم عليها عباس وأوشك أن يخنقها وسط الجمهور الفلسطيني والعربي، فأرادت تحقيق أي إنجاز، وإظهار الاستقلالية عن إيران وسوريا، فقبلت هذه المرة الوساطة المصرية والحلَّ المصريَّ. وكان مشعل قد أَظهر جرأة في مؤتمرٍ بطهران لدعم المقاومة، عندما تحدث عن شجاعة عباس، وعن القرار الوطني الفلسطيني المستقلّ! وهكذا كانت الثورات العربية الجماهيرية هي التي دفعت إسرائيل و"حماس"، ولكلٍ أسبابه، لإنجاز صفقة شاليط مقابل الأسرى الفلسطينيين الألف.

لقد حررت الثورات العربية القرار الفلسطيني من أَسْر الإسرائيليين والأميركيين وإيران وسوريا. فما عاد عباس معتمداً على قرارات الرُباعية، ولا عاد تابعاً للمساعدات الأميركية للسلطة. بل صار معتمداً على الدعم الفلسطيني والعربي، لذلك استطاع اتخاذ قرار التوجُّه للأُمم المتحدة، والضغط على المتشددين في "فتح" و"حماس" والتوجُّه لإنجاز المصالحة التي طال انتظارُها. وتجاوز الحماسيون الاعتراض الإيراني والسوري، وقرروا الاستمرار في اتفاقية المصالحة، وإنجاز صفقة الأسرى، لأنّ تلك هي رغبة الشعب الفلسطيني. وإذا استمرّ الزخم الشعبي الفلسطيني والعربي، فليس بعيداً أن تمضيَ "حماس" في مصالحة "فتح"، إنما سيكونُ عليها أن تُغادر سوريا بأسرع ما يمكن. وإذا تمكنت من الخروج نهائياً من الأَسْر الإيراني والسوري، فليس بعيداً أن تُشارك "فتح" والمنظمات الأُخرى في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني باتجاه الدولة والاستقلال.

ولكي يكونَ واضحاً ما نقصِدُهُ من أنّ الحراك الشعبيَّ العربيَّ هو الذي حرَّر الطرفين: "فتح" و"حماس"، يكون علينا أن نتذكَّر أنه بمقتضى أوسلو وحلّ الدولتين؛ فإنّ الوصول إلى ذلك الحلّ لا يكون إلاّ بالتفاوُض. ومنذ عام 2005 وما بعده جرت عشرات الجولات المباشرة أو بالواسطة، وما حصل تقدمٌ من أيّ نوع. وما كان بوسع عباس إلاّ أن يستمر في التفاوُض ولو لم يحصل على شيء. وما استطاع التمرد على التفاوُض العَبَثي (التفاوض من أجل التفاوض!) إلاّ بشكلٍ مؤقت، وبحجة استمرار الاستيطان وتفاقُمه.

وقد أنذرت لجنة المتابعة التي شكّلتْها الجامعة العربية قبل عام، بأنها ستتجه مع منظمة التحرير والسلطة إلى الأُمم المتحدة للمطالبة بإقامة الدولة بدون تفاوُض. لكن ما كان ممكناً إنفاذ هذا التهديد لولا التغييرات الزلزاليةُ بالمنطقة والتي قادها الجمهور العربي الساعي للحرية والكرامة والعدالة، والتي جعلت الولايات المتحدة تتردد كثيراً في الوقوف ضد السلطة الساعية للدولة ولو بدون تفاوُض! وما كان للسلطة أن تتجرأ على تجاوُز الخطوط الحُمْر الدولية، لو لا الإجماعُ العربي الجماهيري والرسمي على تحقيق الدولة، مهما كلّف الأمر. وقد كان الأمر أصعَب على "حماس".

فالإيرانيون الذين يتقلَّصُ نفوذُهُم ليسوا في وارد التنازُل عن الورقة الفلسطينية الآن، وهم يريدون للتوتُّر أن يستمرّ في سياق مواجهة التحديات الجديدة التي شكّلتْها الثورات العربية. وهذا الأمر ينطبقُ على النظام السوري الذي يعتبر أنّ شعبه وأنّ العرب يتآمرون عليه، وأن على "حماس" أن تقف معه ضدَّ شعبه وضدَّ العرب الذين يقفون مع المصالحة الفلسطينية الفلسطينية، ومع ذهاب السلطة إلى الأُمم المتحدة. ولذا كان على "حماس" حتى لا ينتهي دورُها، أن تستجيب لرغبات الشعب الفلسطيني، وأن تُقْنع بالمصالحة وبصفقة الأسرى، الإيرانيين والسوريين أو تتجاوزهم. والإيرانيون (عبر حزب الله) يتظاهرون الآن بأنهم يؤيّدون صفقة التبادُل (وقد أنجز مثلَها الحزبُ مراراً مع إسرائيل)، إنما من المشكوك فيه أن يؤيّدوا المصالحة أو يسكتوا عن ذهاب عباس للأُمم المتحدة!

وبذلك فإنّ صفقة الأسرى إنما تمت ببركات الحراك الشعبي الفلسطيني والعربي. وسيكون على القيادات الفلسطينية أن تمضي مُجمِعةً وبترحيبٍ عربي باتجاه إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة، ولن يكونَ ذلك إلاّ بالمصالحة الفلسطينية التي تُحرّر "حماس" من إيران وسوريا، وتُنتج زمناً فلسطينياً جديداً، يتساوق مع الزمن العربي الجديد.

ما بعد صفقة تبادل الأسرى

بقلم: رندة حيدر عن النهار البيروتية

بعد نجاح صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، هناك سؤال يطرح نفسه بالحاح: لماذا جرت الصفقة اليوم وليس قبل سنتين أو ثلاث؟

ثمة من يقول في إسرائيل إن التوقيت يعود خصوصاً الى رغبة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في القيام بعمل يرفع الروح الوطنية ويزيل الشكوك ويعيد الى الشعب الإسرائيلي اعتزازه بجيشه وزعامته السياسية. قد يكون هذا صحيحاً جزئياً في ظل المشهدية الاحتفالية التي رافقت اطلاق شاليت وكان نتنياهو المستفيد الأكبر منها. وثمة من يشير الى أن مرورالوقت أوجد إجماعاً وطنياً عن ثمن الصفقة، وأن اليمين الإسرائيلي المعارض تاريخياً لمبدأ الخضوع لـ"الإرهاب" لا ينوي زعزعة الائتلاف الحكومي الذي يشارك فيه، فقبل بالصفقة ولو على مضض. لكن هذا لا يفسر لماذا جرت الصفقة الآن وليس قبل سنتين مثلاُ.

وتشير مصادر إسرائيلية الى عامل آخر هو الدور المعرقل الذي اضطلعت به إيران في السنوات الاخيرة في التوصل الى اتفاق من خلال نفوذها الكبير داخل حماس، وأن تغير الأوضاع في المنطقة إثر الثورات العربية، وصعود قوة "الإخوان المسلمين" في مصر، الحركة الأم لـ"حماس"، أديا الى تبدل الأحوال وانعكسا في انجاح الصفقة. كما أن الحكومة الإسرائيلية تنوي اقفال هذا الملف الآن لأنها تتوقع أن تحمل السنة المقبلة تطورات كبيرة ولا سيما بعد تقديم السلطة الفلسطينية الى الأمم المتحدة طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة.

وهكذا يتضح أن العامل الأساسي في توقيت صفقة تبادل الأسرى هو عامل فلسطيني أكثر منه إسرائيلي. لقد كان من المحتمل أن يبقى شاليت سنة أخرى في أسر "حماس"، لكن مشهد محمود عباس وهو يتوجه الى المجتمع الدولي من منصة الأمم المتحدة هي التي أغضبت نتنياهو ودفعته الى القبول بصفقة يدرك هو أكثر من أي شخص آخر انها ستشكل انجازاً سياسياً كبيراً لـ"حماس" وستضعف سلطة محمود عباس.

يتخوف عدد من المراقبين للوضع الفلسطيني في إسرائيل من أن يكون ما حدث مقدمة للسيطرة السياسية والعسكرية لـ"حماس" على مدن الضفة الغربية، وبداية النهاية للسلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس، وخصوصاً اذا فشلت المساعي في الحصول على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية المستقلة.

لكن الخوف الأكبر هو أن يشكل هذا الفضل سقوط السلطة عسكرياً وسياسياً في يد "حماس"، عوض ان يتحول الى الشرارة التي تشعل نار الاحتجاجات ضد إسرائيل. وهذا هو الهدف الأول الذي رمى اليه نتنياهو، فسقوط السلطة وذهاب عباس معناهما زوال المحاور الفلسطيني للسلام، والعودة مجدداً الى المربع صفر للصراع.

«الشبيحة» في كل مكان

بقلم: احمد عائل فقيهي عن عكاظ السعودية

أفرزت الثورات العربية مفردات وعبارات تحولت فيما بعد إلى مصطلحات في الحياة السياسية والاجتماعية، وفي التناول والتداول اللغوي واليومي مثل «البلطجية» في مصر و«البلاطجة» في اليمن و«الشبيحة» في سورية، وغيرها من المصطلحات التي تحولت إلى سمة وهوية لهذه الثورات التي ربما تغير وجه العالم العربي إلى الأحسن وربما إلى الأسوأ، حيث لا ملامح واضحة في الثورات باستثناء تجربة تونس وربما مصر.

و«الشبيحة» هم أولئك الذين يقفون في الأماكن البعيدة وفي الشوارع الخلفية وفي المواقع التي هي غالبا قد تكون في الظل بعيدا عن الأعين، غير أنهم يظهرون فجأة بحثا عن فريسة أو طريدة أو عن مغنم هنا وهناك، وهم يعملون في الاتجاه المضاد لحرية الجماهير الغفيرة، هذه الجماهير التي تحلم بغد أفضل وواقع أجمل ويبحثون عن الخبر والحرية عن العزة والكرامة، هم بالمقابل يمثلون روح المجتمع وعقل هذا المجتمع إنهم الحقيقيون لا المزيفون. وفي كل مجتمع هناك شبيحة يعملون على الدوام على إجهاض أي حركة تطوير وأي مشروع تنويري، وهم الذين لهم أجندتهم الفكرية والظلامية والذين يمثلون ثقافة المنع والممانعة في المجتمع، والذين أعاقوا وعلى مدى سنوات طويلة حركة المجتمع وصوروه في أعين المفكرين والمثقفين العرب والأجانب على أنه مجتمع عصي على التحديث وغير قابل للتطوير والتغيير، وتحول هؤلاء من «شبيحة» المجتمع وسدنة الماضي إلى الأوصياء على المجتمع والمحتكرين للفكر والمعرفة، وكأنهم وحدهم فقط من يملكون الحق ويمتلكون الحقيقة.

إنهم أولئك الذين هم في كل مكان وزمان يقفون في منتصف الطريق ضد كل عابر إلى بوابة العصر والمستقبل، فيما يقفون هم خارج هذا التاريخ لأن المجتمعات هي في حالة سيرورة وحراك نحو ما يؤسس لذهنية جديدة.

إنهم «شبيحة» المجتمع الذين هم موجودون ومزروعون في كل الأماكن والمواقع، ولهم مواقف مسبقة ضد كل خطوة جديدة وجادة في تطوير المجتمع توصله بالعصر وتصله بالعلم والمعرفة، وتعزز وجوده في هذا العالم الذي يؤمن بقيمة العقل وبقيمة الحوار وأهمية بناء الإنسان وبناء الأوطان، بعيدا عن الثقافة المعادية لكل شيء جديد عبر هؤلاء «الشبيحة»، الذين يقفون في كل مكان ضد بناء الإنسان وتنمية الأوطان.

من أجل فلسطــــــــين: رسالة الى الرئيس الأمريكي أوباما

بقلم: المنصف بالحولة عن الشروق التونسية

سيادة الرئيس الأمريكي المحترم: أحييكم بتحية الإسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحدثكم من تونس. هذا القطر العربي الذي رفض شعبه الاستعمار الفرنسي وقاومه بشجاعة وحنكة تارة بالكفاح المسلح وتارة أخرى بالديبلوماسية السياسية , ونلنا كشعب مكافح استقلالنا بشرف بعد أن قدمنا طوابير من الشهداء ودعم الشعوب المحبة للسلام منها دولتكم الصديقة لنا وسعينا لبناء دولتنا المستقلة أملا في العيش الكريم.

لكن شاءت الأقدار أن تحكم تونس الدكتاتورية التي صادرت الحريات ونهبت الثروات إلى أن شعر الشعب التونسي بالمهانة فانتفض وقاوم السياسات اللاّشعبية بداية من أحداث 26 جانفي 1978 مرورا بأحداث قفصة سنة 1980 واحداث الخبز سنة 1983 وصولا إلى أحداث المناجم بالرديف سنة 2008 لتنتهي بثورة الكرامة كما نسميها نحن والتي تسمونها أنتم بثورة الياسمين في 14 جانفي 2011 والتي كان شعارها وسلاحها كلمات معبّرة «الشعب يريد إسقاط النظام وكلمة أرحل« (DEGAGE) وسجلنا بكل امتنان تنويهكم الشخصي بثورة تونس ودعمكم الكبير لها وقراركم بمساندة شعبها لتخطي الصعاب ونجاح الثورة .

نعم سيدي: نحن برهنا للعالم أننا شعب متحضر قدّم أنموذجا في طريقة النضال السلمي من أجل الديمقراطية والحرية والكرامة الوطنية بعيدا عن التطرف الديني والإيديولوجيات وسياسة الأحزاب وغيرهم وأصبحت ثورتنا والتي وصفت بالربيع العربي خارطة طريق للشعوب الأخرى خاصة العربية التي انتفضت بدورها لتحقيق التغيير.

سيادة الرئيس: هذا المدخل الذي طرحته هو تمهيد لما أقصده وما أطلبه من الشعب الأمريكي الصديق وهو خطاب من أحد أفراد هذا الشعب التونسي الذي باركتم ثورته موجه إليكم لأذكركم بالخطاب التاريخي الذي وجهتموه إلى الأمة العربية والإسلامية من القاهرة بعيد انتخابكم رئيسا للولايات المتحدة.

حيث تعهدتم فيه بتحقيق العدالة للشعوب وتدعيم الديمقراطية وانتهاج سياسة المحبة والتعاون قطعا مع السياسات السابقة للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط بالخصوص وعزمكم على نصرة الشعب الفلسطيني ودعمكم لاستقلال دولتهم على حدود 1967 حسب قرار الأمم المتحدة .

وانخرط الأغلبية من الشعب العربي خاصة الشباب منه والمثقفين والمناضلين في تهدئة الخواطر بانتهاج مسلك الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف ومقاومته أملا في فسح المجال لكم لتسوية قضية الشعب الفلسطيني الذي عانى الكثير من بطش وتعنت حكومة إسرائيل ومصادرة أراضيه ببناء المستوطنات وحجز الآلاف من الأسرى في سجونها وكنا ننتظر تحرككم لوضع ح لهذا الظلم وتحقيق وعدكم.

وكنا نأمل هذه الأيام في تنفيذ وعدكم أمام الأمة العربية والإسلامية بدعم الولايات المتحدة الأمريكية للفلسطينيين في طلب العضوية في مجلس الأمن احتراما لأمريكا ولقرار هذا المجلس الذي كان السبب في تقسيم فلسطين وبعث الكيان الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية .

نحن نعرف أن السياسة الأمريكية تحددها المصالح لكن نعتقد أن مصلحة أمريكا مع العرب أفضل بكثير من إسرائيل خاصة والعرب والمسلمين وفروا الحماية لليهود في الحرب العالمية الثانية ومنحوهم الأمان وعاشوا بين المسلمين مكرمين مبجلين ومحترمين ومنهم من لا زال يعيش بيننا إلى الآن ورفض التحوّل إلى فلسطين لما هاجر اليهود من البلدان العربية والمغاربية إلى إسرائيل سنة 1967 .

سيادة الرئيس: إن الشعوب مهما ابتليت فلن تقهر والعدل في تمكين أصحاب الحق بحقهم بعيدا عن المصالح السياسية فكفاه الشعب الفلسطيني ما عانى من تشرد واستغلال بعض الحكام الفاسدين والدكتاتوريين لقضيتهم لضرب شعوبهم بأيدي أمريكية.

فمصالح أمريكا والعالم بوضع حد لهذا الظلم المسلط على شعب فلسطين واستثمار الربيع العربي في الاتجاه الصحيح لصد الباب أمام المتطرفين والقاعدة من استغلال هذه القضية العادلة لتنفيذ مخططاتهم المدمّرة للاستقرار العالمي وإفساد ما بدأ الشعب العربي في بنائه بتحركه المتحضر.

سيادة الرئيس: الفرصة لا زالت متوفرة حسب رأينا فلا تخذلوا الشعب الفلسطيني ومعه الشعوب العربية والإسلامية والقوى المحبّة للسلام ولا تحوّلوا الربيع العربي إلى خريف والمعتدلين إلى متطرفين برفضكم طلب الفلسطينيين في دولتهم المشروعة.

وأذكركم أن الثورات التي قامت في العالم العربي لم تناد بالموت لإسرائيل فانقذوا الموقف قبل فوات الأوان وساهموا في المحافظة على اليهود من غير المستوطنين بالعيش بيننا بأمان بالتصويت لفائدة دولة فلسطين ودعمها خدمة لمصالح أمريكا أولا والفلسطينيين واليهود ثانيا.