الصفقة ورسالتها الإعلامية!!
الكاتب: هاني حبيب _عن جريدة الايام
حجر فلسطيني في بركة ساكنة !
الكاتب: حسن البطل_ عن جريدة الايام
يوم للفرح الفلسطيني بامتياز
حديث القدس_ عن جريدة القدس
الفلسطينيون ينتظرون «ربيعهم» أيضاً...
الكاتب: ماجد الكيالي_ جريدة القدس
توقعات للعام 2012 - انتقام الطبيعة وسقوط الغرب وعودة الشرق
الكاتب: ناصر الحام_ عن وكالة معا
تحرير رقبة جلعاد صفعة ام صفقة ؟
الكاتب :فتحي احمد _ عن وكالة معا
لا لتبيض السجون!؟
الكاتب: جواد عوض الله_ عن وكالة معا
حماس نموذج لمفاوض جديد ؟؟ !!
الكاتب: ابو حمزة الخليلي
الصفقة ورسالتها الإعلامية!!
الكاتب: هاني حبيب _عن جريدة الايام
وأخيراً ودّعت غزة، أسيرها أو آسرها، الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت، وفي أول صورة ظهرت له في هذا السياق، ظهر يافعاً صغيراً، متمتعاً بالصحة والعافية هادئاً ودوداً، طفلاً لا تملك إلا أن تتعاطف معه، وهي غير تلك الصورة التي نشرت له قبل أكثر من خمس سنوات، في أول مرة يظهر بها للجمهور، بعد أن تم أسره، وهي صورته بملابسه العسكرية، إضافة إلى عدة صور نشرتها، بداية الأمر، وسائل الإعلام الإسرائيلية، عسكرياً بجانب دبابته.
في السياق الإعلامي لتغطية صفقة تبادل الأسرى، كان انتظار كافة وسائل الإعلام لأول صورة للأسير جلعاد شاليت، وهي الصورة التي تعطي انطباعاً سريعاً، لكنه انطباع راسخ عنه، وكنّا نتوقع في هذا السياق، أن يظهر شاليت بملابسه العسكرية، كتلك التي ظهرت في أول صورة تُنشَر له بعد أسره، وهي الصورة ذات الدلالات والرسائل الإعلامية العديدة والهامة، فالأسير ليس مدنياً، والأسير تم اعتقاله من ثكنته العسكرية، ولم يكن في إجازة عند ذويه، كان في حالة قتال على تخوم قطاع غزة، ولم يكن بوسع إسرائيل أن تدّعي غير ذلك، ولم تكن في حالة يسمح لها بأن تحرض على المقاومة في هذا الإطار، كما فعلت عندما تمت مهاجمة نواد ومنتجعات سياحية في داخل المدن في مرحلة التفجيرات التي استمرت لأشهر عدة، كما أنها لم تكن قادرة على الادعاء بأن الهجوم استهدف مدنيين، كما تفعل دائماً عندما ترسل المقاومة صواريخها على المستعمرات المحاذية لقطاع غزة، لذلك كانت تلك الصورة التي نشرت لشاليت في أول ظهور له بعد أسره، من أهم الصور ذات الرسالة الإعلامية الواضحة والمحددة، والتي تحمل خطاباً مقاوماً فلسطينياً.
وبعد وقت قصير، استدركت إسرائيل وسائل إعلامها، ما للصورة من أهمية وخطورة، فوزعت صوراً عديدة للأسير شاليت، بملابسه المدنية، كطفل يلعب أو بين ذويه أو مع أترابه، تلقفتها وسائل الإعلام الفلسطينية بلا تردد، ونشرت هذه الصور، بديلاً عن الصورة الأولى، ووقعت ضحية الخداع الإعلامي الإسرائيلي، نتيجة للجهل لما للصورة من أهمية في خلق الانطباعات والمواقف، ولهذا دهشت، كما دهش غيري، خاصة في مجال العاملين بالإعلام، بظهور شاليت، مرة أخرى، وأولى، بملابس مدنية، أعادت له طفولته التي حرمه منها الجيش الإسرائيلي المحتل، وهي الصورة الأولى التي يترتب عليها خلق الانطباعات والمواقف، والتي تخلق تعاطفاً مع أسير "مدني" ما زال طفلاً وادعاً، بدلاً من صورته الحقيقية كجندي، مستعداً في كل لحظة لقتل أي فلسطيني.
إنها الصورة الأولى إذاً، أما الصورة التالية، التي التقطت لشاليت لدى وصوله إلى منزله في قرية متسبيه هيلا التي أقيمت على أراضي قرية فلسطينية، فقد كانت بملابسه العسكرية، ولهذه الصور دلالاتها ورسالتها الإعلامية، التي يجب أن لا تخفى على أحد، فخمس سنوات وأكثر من الأسر، لن تردع شاليت عن إتمام مسيرته القتالية في الجيش الإسرائيلي –مع أنه قد يتم تسريحه عملياً من الجيش- أي أن سنوات الأسر والاحتجاز لم تغير من قناعاته ومواقفه، هذه هي الرسالة الضمنية التي توخى الجيش إرسالها للمتلقي من خلال صور شاليت العسكرية هذه، وهي بمستوى أقل من قوتها التأثرية عن الصورة الأولى بملابسه المدنية، لكنها مع ذلك ترسل رسائل يتوخى من خلفها الجيش الإسرائيلي التأكيد على المبدأ والموقف، وموجهة أساساً للمجتمع الإسرائيلي أكثر من أن تكون موجهة إلى الرأي العام في الخارج، الذي تلقف الصورة الأولى واتخذ موقفاً انطباعياً أشد رسوخاً.
يظهر شاليت بصورته العسكرية، وهو يؤدي التحية العسكرية لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي بني غانتس، هذا الأخير اتخذ من هذا المشهد دليلاً على أن الدولة العبرية لا تتخلى عن جنودها، وكما قال في رسالة وجهها إلى جيشه، إن الثمن الكبير الذي دفعته إسرائيل مقابل إطلاق سراح الجندي الاسير شاليت لهو دلالة على أن إسرائيل مستعدة كي تدفع ثمناً باهظاً مقابل جنودها، إذ إن الأمر يتعلق "بأخلاقيات" هذا الجيش. ولم ينس غانتس من أن يشير إلى تداعيات صورة شاليت باللباس العسكري، إذ يقول: إن الجيش الإسرائيلي يشعر بالفخر والاعتزاز بصمود شاليت وتصميمه على مدى سنوات احتجازه!!
تنقل المشاهد المنقولة عن عملية إطلاق الأسرى الفلسطينيين مقابل إطلاق سراح الجندي شاليت، استثمرتها إسرائيل في إطار رسالة إعلامية أخلاقية محتواها أن المواطن الإسرائيلي الفرد، هو مقابل أكثر من ألف فلسطيني وعربي، انظروا إلى المشهد، وهو ليس بحاجة إلى أي تفسير آخر، هذه الرسالة موجهة للداخل والخارج، خاصة في ظل حالة الارتباك التي سادت في الآونة الأخيرة المؤسستين، العسكرية والسياسية في إسرائيل، على ضوء الثمن الهائل الذي دفعته بلا إرادة منها، مقابل إطلاق سراح شاليت، هي رسالة تعويضية عن خسارتها المعلنة في هذه الصفقة، وهي كذلك موجهة الى العالم العربي وشعوبه من ان الأعداد الهائلة من السكان في هذه المنطقة، بالكاد يتساوون من حيث الأهمية مع التعداد السكاني لدولة إسرائيل الصغيرة.
إن الصورة، الصور التي ظهر بها شاليت بعد الإفراج عنه، طفلاً نضراً يافعاً بريئاً، يجب أن تستثمر إعلامياً في محتوى رسالة إعلامية مميزة، فهذه صورة أسير استمر في أسره لأكثر من خمس سنوات، خلالها عومل كأسير حرب في ظل الأخلاق الفروسية العربية، لم يبخل عليه آسروه بكل الرعاية الممكنة، ولولا ذلك، لظهرت صورته على غير ما ظهرت به، وهي صورة مخالفة حتماً لمشهد الأسرى الفلسطينيين، خاصة في ظل الإضراب المتواصل حتى يوم إطلاق سراح شاليت، كمشهد لمعاناة الأسرى من القيود والإجراءات العدائية التي تمارسها دولة الاحتلال ضد الأسرى الفلسطينيين.
ولكن، هناك صور أخرى لمشهد مغاير وسلبي، إذ بينما تمكنت عائلة شاليت من حشد المجتمع الإسرائيلي وراء قضية ابنها، وما مارسته من ضغوط هائلة على الحكومة الإسرائيلية، ما أسهم في خضوع حكومة نتنياهو لاشتراطات حركة حماس، نسبياً، نجد على الجانب الآخر، ورغم وجود أكثر من ستة آلاف معتقل، والباب الدوار لأسر المزيد من الفلسطينيين، أن تحركاً فلسطينياً، يوازي، ولو نسبياً، تحرك عائلة شاليت، نجد أن الصورة مغايرة ومخجلة، وحتى مع إضراب أسرانا في السجون الإسرائيلية، أو تحويل البعض منهم إلى المستشفيات، كان الحشد الفلسطيني لمؤازرة هذا التحرك محدوداً ومخجلاً، هذا التحرك الذي لا يشاهد إلا في مناسبات، في الغالب تعتمد على الأسرى أنفسهم.
وأعتقد أن الرسالة الإعلامية لا تزال مفتوحة للتداول والاستثمار إذا ما تمكنا من الإفادة منها، وتقويم الأداء الإعلامي الفلسطيني بما يتناسب مع أهمية قضية الأسرى وتجاوز الإرباكات، وربما الجهل بقدرة الإعلام على التأثير على الرأي العام، وليس علينا أن ننتظر المرحلة الثانية من تنفيذ الصفقة، وعلينا أن نبدأ الآن، لأننا تأخرنا كثيراً!!.
حجر فلسطيني في بركة ساكنة !
الكاتب: حسن البطل_ عن جريدة الايام
كأن الرئيس أوباما في "إجازة انتخابية" مدتها عام ونصف العام، أي ذات المهلة الزمنية للجدول الأخير لـ "الرباعية" للوصول الى اتفاق سلام فلسطيني-اسرائيلي.
في هذه "الإجازة" الاميركية استيقظت "الرباعية" من إجازتها-سباتها، وعلى ما يبدو تحت قيادة فرنسية للرئيس ساركوزي، الذي زاره الرئيس عباس في ختام جولة أميركية-لاتينية. وفي باريس التقى الرئيس الفلسطيني قيادة "الطاقم الجديد" الأميركي، برئاسة ديفيد هيل والمستشار النافذ والمزمن دينيس روس.
الرئيس ساركوزي، أي فرنسا والاتحاد الأوروبي، يتولى قيادة طائرة الرباعية أو قطارها، والسيدة اشتون، وهي عملياً وزيرة خارجية الاتحاد، صارت "كتيرة حكي" مثلها مثل طيب الذكر خافيير سولانا، المنسق السابق للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد.. وأما "كثير النط قليل الصيد" توني بلير، فقد فقد ثقة الفلسطينيين و"ضب لسانه".
جدول الرباعية "مجدول" على ثلاث مراحل، خلافاً لموعد حدده الرئيس بوش-الابن بعد مؤتمر أنابوليس بموافقة عباس وأولمرت، بالوصول الى اتفاق في غضون سنة.. وفي خلاصتها تساءل الرئيس عباس: هل سقط أولمرت أم أسقط؟
يفترض أن يستأنف الفلسطينيون والاسرائيليون مفاوضاتهم قبل نهاية هذا الشهر في عمان، وستكون مفاوضات "فنية" و"غير مباشرة"، وفي نتيجتها قد يدعو ساركوزي الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الاسرائيلي الى لقاء قمة في باريس، هذا، إن اتفقوا في لقاء عمان على أولويات بنود مراحل "الرباعية" الثلاث، أي ثلاثة أشهر لمناقشة مسألة الحدود والأمن، في حين يريد نتنياهو طرح قضايا الحل النهائي دفعة واحدة.. وأيضاً مسألة الاعتراف الفلسطيني بيهودية دولة اسرائيل. هذا مطلب تعجيزي هدفه تقديم نقاط الخلاف (القدس واللاجئين) على نقاط الاتفاق الممكن: أين تبدأ حدود فلسطين، وأين تنتهي حدود اسرائيل.. دون التلاعب بحدود الأمن وحدود السيادة. إذا تم الاتفاق على حدود السيادة سهل الاتفاق على حدود الأمن.
كيف سيقود ساركوزي قطار الرباعية أو طائرتها. إنه يتحدث بلسانين. صريح وشخصي أمام أعضاء حكومته عن حق الفلسطينيين المشروع بالاستقلال، وعن شرعية طلبهم أمام الجمعية العامة؛ وعن عناد نتنياهو المعيق ومناوراته.. وآخر سياسي عن تفعيل الوصول لدولة فلسطينية عن طريق اتفاق تفاوضي.
المستشارة الألمانية، وأوثق حلفاء اسرائيل في أوروبا، أنجيلا ميركل تتحدث بلسانين ايضاً، فهي غاضبة على نتنياهو الذي لا تثق به، ولكنها تقود المعارضة الاوروبية لطلب الاعتراف الفلسطيني.
الطلب الفلسطيني بلبل مواقف الاتحاد الاوروبي، وأيضاً، وبشكل أكبر، تناقضات واشنطن بين جدول مواعيد الانتخابات الرئاسية، وسياسة أميركا الاستراتيجية القائمة على "الحل بدولتين".
سنجد في مقالة نشرتها "الايام" الاثنين 17 تشرين الأول عن "نيويورك تايمز" تشخيصاً لاذعاً للبلبلة الأميركية، التي تختلف عن دور القيادة في مؤتمر كامب ديفيد 2000 حين حاولت أن تكون "صانعة سلام" ولكن بالتواطؤ مع رئيس الوزراء أيهود باراك.
تقول الصحيفة: "الفلسطينيون يتحركون، وتكتفي واشنطن بإبداء رد الفعل" كاشفة عن "عجزها عن ايقاف الحركة المندفعة قدماً للطلب الفلسطيني المقدم للأمم المتحدة" ومن ثم "اللاعبون في المنطقة يقومون بانتزاع أقدارهم بأيديهم، تاركين الولايات المتحدة في موقف ضعيف على نحو غريب، وفي وضعية مهمشة غالباً".
من هم اللاعبون الاقليميون في المنطقة؟ الصحيفة الأميركية الرئيسية تحددهم على الترتيب التالي: الفلسطينيون، المصريون، الأتراك.. وهم ذاتهم الذين يشغلون بال اسرائيل.. وصحيح أنها "تجعجع" عن القنبلة الايرانية، لكن الغطاء السياسي والأمني الاميركي في هذا الموضوع ليس موضع شك.. أما الفلسطينيون والمصريون والأتراك فهم جيران اسرائيل وسبب صداعها.
قيل عن الخطاب الفلسطيني في الجمعية العامة أنه "تاريخي". سنترك هذا للتاريخ، وما يهمنا أنه ألقى حجراً ثقيلاً في بركة الحل الساكنة، ورمى اميركا في حيرة من أمرها: كيف توفّق بين ضمانها لأمن اسرائيل إزاء التهديدات الوجودية حقاً، وبين سياستها الاستراتيجية القاتلة بأن قيام دولة فلسطينية مصلحة للجانبين.. وأيضاً للولايات المتحدة.
هذه أول مرة تكاد فيها الولايات المتحدة تفقد دورها القيادي والاحتكاري لعملية السلام في المنطقة منذ حرب الأيام الستة عام 1967، ومن ثم فإن مظلتها لحماية اسرائيل من العزلة الدولية تهددها بالانعزال معها.
يوم للفرح الفلسطيني بامتياز
حديث القدس_ عن جريدة القدس
كان يوم أمس يوما تاريخيا فلسطينيا بكل معنى الكلمة. فقد شهد الفرحة العارمة والصادقة بتحرير ٤٧٧ من الأسرى من سجون الاحتلال الاسرائيلي، معظمهم من ذوي الأحكام العالية. وكان الإفراج عنهم حلما بعيد المنال بسبب التعنت الإسرائيلي، الذي يصر على الاحتفاظ بهم كورقة للمساومة والابتزاز، ومداهنة اليمين الاسرائيلي المتطرف.
كانت مشاهد الاحتفالات بتحرر هؤلاء الأسرى في رام الله وغزة تبث في وقت واحد، لترسم صورة متكاملة عن وحدة شعبنا التي كرسها الأسرى في غياهب السجون قبل أن تتحول إلى اتفاق للمصالحة، يلح الفلسطينيون على تنفيذه من أجل المصلحة الفلسطينية العليا ومستقبل القضية الفلسطينية.
وكانت فرحة ذوي الأسرى لا توصف بخروج أبنائهم وآبائهم وبناتهم من ضيق السجون إلى آفاق الحرية. ولم تكن كلمات الترحيب بالأسرى التي ألقيت في رام الله وغزة سوى تعبير بسيط عن مشاعر أبناء هذا الشعب بهذه المناسبة التاريخية.
إنه يوم فلسطين، بتضحيات شهداء فلسطين، ومن أجل حرية فلسطين وشعب فلسطين.
صحيح أن من أفرج عنهم ليسوا سوى نسبة ضئيلة ممن تبقوا وراء القضبان، وما يزال هناك الآلاف منهم قابعين في انتظار نسائم الحرية. لكن باب السجون قد انفتح، ولن يهدأ للشعب الفلسطيني بال قبل أن يتم الإفراج عن كل الأسرى، خصوصا القادة العظام الذين تجاوزتهم هذه الصفقة بسبب المواقف الاسرائيلية المتشددة من جهة، ورغبة الجانب الفلسطيني المفاوض، والشعب الفلسطيني عامة من الجهة الأخرى، بأن تنتهي معاناة أكبر عدد ممكن من أسرى الحرية، وفي أقصر وقت ممكن أيضا.
ولعل تعبير الرئيس محمود عباس عن هذه النقطة كان كافيا حين قال إن البند الذي سيتصدر المفاوضات المقبلة، إن قدر لهذه المفاوضات أن تستأنف، سيكون موضوع الإفراج عن كل الأسرى الفلسطينيين، وإغلاق هذا الملف نهائيا.
والفضل في الإفراج عن الأسرى هو لتضحيات الشعب الفلسطيني وصموده أمام الاحتلال. وليس هناك مجال للمزايدة على هذا الإنجاز أو استغلاله لمصلحة هذا الفصيل أو ذاك. فحماس وفتح كلاهما نبتا من تربة هذا الوطن وهما، وإن اختلفت بهما الاجتهادات والاستراتيجيات، قد وضعا القضية الفلسطينية وتحرر الشعب الفلسطيني من الاحتلال نصب أعينهما. وما يحققه أي منهما هو رصيد للشعب الفلسطيني الواحد، والهدف الفلسطيني الواحد.
ومن المهم التذكير بالإضراب النضالي المطلبي الذي أعلنه الأسرى في السجون الاسرائيلية قبل ثلاثة أسابيع، والتأكد مما آل إليه الإضراب، ومما تناقلته الأنباء عن التزام اسرائيل بموجب صفقة تبادل السجناء بالاستجابة لمطالب الأسرى الذين لم يفرج عنهم بعد.
فالتهنئة الحارة للأسرى والأسيرات المفرج عنهم ولذويهم وللشعب الفلسطيني كله، مع التمني بسرعة إطلاق سراح من لم تشملهم هذه الصفقة. ونقول لهؤلاء إن الفرج آت بإذن الله، وإن غدا لناظره قريب
الفلسطينيون ينتظرون «ربيعهم» أيضاً...
الكاتب: ماجد الكيالي_ جريدة القدس
ربما أن الفلسطينيين هم من أكثر شعوب العالم انهماكاً وانشغالاً بالسياسة، لكن ذلك لا يأتي لديهم من قبيل الترف أو الهواية أو الوعي وإنما رغماً عنهم، إذ أن كل ما يحيط بهم وثيق الصلة بالسياسة، وضمن ذلك مسائل الإقامة والعمل والتعليم والسكن والتنقل والجنسية والمكانة القانونية (أو شكل المواطنة). هذا يفسّر واقع أن الفلسطيني يظلّ منذ ولادته في قلق مستديم، وفي همّ مقيم، في شأن سؤال الهوية والانتماء والأمن والوطن والكيانية والمستقبل، في شأن وجوده وشكل وجوده في آن معاً.
هذا الوضع الخاص يشمل كيانات الحركة الوطنية الفلسطينية، أيضاً، التي انهمكت بدورها في الشؤون السياسية، على حساب اهتمامها بتخليق البنى والكيانات والإطارات والمؤسّسات الجمعية التي يمكن أن تساهم في تعضيد سعي الفلسطينيين لتحقيق وجودهم كشعب وتوضيح معنى هويتهم الوطنية، وتعزيز قواهم في صراعهم مع خصمهم، الذي دأب على تغييبهم أو تهميشهم.
هكذا فقد شهدنا طوال العقدين الماضيين انشغال القيادات والكيانات السياسية الفلسطينية بشؤون التسوية والمفاوضات والانتفاضة والمقاومة وبالصراعات الداخلية والعلاقات البينية والإقليمية والدولية، وضمنه الانشغال بملف الاعتراف بعضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة، في وضع كانت الكيانات السياسية (المنظمة بمؤسساتها وهيئاتها والفصائل والمنظمات الشعبية) تزداد انكماشاً وتهميشاً ، ما أدى إلى ضمور مكانتها التمثيلية وتآكل قدرتها على الفعل.
هذا وضع غير منطقي، وغير صحي البتّة، وينطوي على مخاطر جمّة، لا سيما بالنسبة الى شعب يفتقد للوحدة المجتمعية والجغرافية والكيانيّة، بحكم توزّعه القسري على عدة بلدان، وخضوعه لسلطات عديدة ومختلفة، وهي أوضاع يمكن، في حال استمرارها، أن تنمّي التباين في الرؤى والأولويات والمصالح بين تجمعات الفلسطينيين، لا سيما في ظل الانقسام السياسي الحاصل، وبالنظر إلى التآكل في المكانة التمثيلية لكيانهم السياسي الجمعي المتمثل بمنظمة التحرير.
معنى ذلك أن حركة سياسية من طراز الحركة الوطنية الفلسطينية، وبالقياس الى عمرها الممتد على ما يقارب خمسة عقود، وبتجربتها الغنية وحيويّة شعبها والموارد التي تدفّقت عليها، كان يجدر بها أن تنظر بعين الجدية والخطورة إلى هذا الخلل في عملها، وأن تشتغل على تحقيق التوازن في فعالياتها وأنشطتها، بحيث تعطي حيّزاً اكبر من أنشطتها ومواردها واهتماماتها لبناء بيتها الداخلي.
وما يلفت الانتباه أن الرئيس الفلسطيني عندما تحدث عن «الربيع» العربي، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (مؤخّراً)، حدّده بسعي الشعوب العربية للديموقراطية، لكنه عندما تحدث عن الربيع الفلسطيني حدده بالاستقلال فقط، بقوله: «لقد دقّت ساعة الربيع الفلسطيني ساعة الاستقلال».
ومع التأكيد على أهمية الاستقلال بالنسبة الى الفلسطينيين (على اختلاف نظرتهم لهذا الشأن) لا سيما في الأراضي المحتلة (1967)، إلا أن «الربيع» هو «الربيع»، بالنسبة الى الجميع، وهذا يعني أن الفلسطينيين ليسوا مستثنين من معنى «الربيع» العربي، وأن ربيعهم يشمل إعادة صوغ نظامهم السياسي بعيداً من حسابات المحاصصة والانتماءات الفصائلية والعلاقات السائدة.
هكذا ليست ثمة اليوم روابط ولا صلات ولا إطارات ولا مؤسسات تضمن التواصل والتفاعل بين الفلسطينيين في الخارج، لا سيما في الأردن ولبنان وسورية، وبين فلسطينيي الضفة والقطاع، كما بين كل هؤلاء وفلسطينيي 48.
نستنتج من كل ذلك أن ثمة حاجة ماسة لإعادة التوازن للعملية الوطنية الفلسطينية، بإيلاء عملية البناء الداخلي، للمؤسسات والإطارات والكيانات، مكانتها المناسبة، وفق الأسس اللائقة، وعدم التهرّب من هذا الاستحقاق بدعوى الاستغراق في الهمّ السياسي، وبخاصة ان المعطيات الدولية والإقليمية الراهنة لا ترجّح انفراجات سياسية، بانتظار استقرار شكل النظام السياسي العربي القادم.
وعطفاً على كلمة الرئيس فإن «ربيع» الفلسطينيين سيأتي، بكل معانيه، إن في تعزّز قدرتهم على مواجهة إسرائيل، أو في شأن استعادة وحدة كيانهم، او على شكل تغيير في نظامهم السياسي، وهو تغيير طال انتظاره، وباتت ثمة حاجة ماسة إليه على أكثر من صعيد.
وعلى الأرجح فإن الثورات الشعبية العربية التي تعمل على تغيير الواقع السياسي العربي، هي التي ستفتح الأبواب أمام تغييرات مماثلة في الواقع السياسي الفلسطيني السائد، وهي التي ستسهّل ربيع الفلسطينيين
توقعات للعام 2012 - انتقام الطبيعة وسقوط الغرب وعودة الشرق
الكاتب: ناصر الحام_ عن وكالة معا
لم ننته من الاحداث التاريخية الجسام التي يعيشها الوطن العربي لننتقل الى التنبؤات والغيبيبات ، لكن ما حدث في العام 2011
وهي سنة الصدمات الكبرى وسقوط الرؤوس الكبيرة والمفاجآت والصفقات والاسرار، من فضائح الويكيليكس والثورات الكبرى في الشرق والصفقات الدنيئة في الغرب يدفعنا الى التفكير في العام 2012 وان نستعد لاستقباله .
حضارة الغرب وصلت الى مرحلة التاّكل الذاتي بعدما بالغوا في النزعة الاستهلاكية والتفنن في الصرف على حساب القارات الاخرى، ورغم ان اوروبا تأمل ان تقوم المانيا بانقاذ اقتصادها، الا ان تجربتي اليونان والبرتغال تدبّان الذعر في قلوبهم ... وليس هناك اي داع كي نصدّق وسائل الاعلام الامريكية ان اوباما وحكومته قد تمكّنوا فعلا من حل مشكلة الديون الامريكية والسقوط الكبير للاقتصاد الرأسمالي والبورصة، فامريكا اوهن من بيت العنكبوت وبعكس ما يقوله المنظرون الاكاديميون الغربيون فانها اول دولة مرشحة للانهيار الاقتصادي .
احد الاكاديميين البريطانيين قال لي ( ان اوروبا قد بلّلت سروالها من الخوف هذا العام ) وانا اصدّق ذلك، ورغم انهم يخفون الامر فان الاقتصاد الغربي اّيل للسقوط امام اي ازمة، لا سيما اذا غضبت الطبيعة، ويكفي ان نقول ان هزّة ارضية واحدة صارت تكلّف الدول المتقدمة 500 مليار دولار (اي ما يكفي رواتب للشعب الفلسطيني 500 سنة)، وان اي تسونامي يضرب اي ولاية امريكية صار يكلّف خزينة الدولة مئات المليارات .
ان هجوم الناتو على الدول العربية النفطية بحجّة دعم الثورات امر ممجوج لا يقتنع به عاقل، فمنذ متى يريد الغرب للعدل ان يسود في هذا العالم؟ وهل يمكن لاحد ان يقنعنا ان علماء الاجتماع في الغرب لا يعرفون ان هناك 5000 طفل يموتون في افريقيا جوعا كل يوم !!! فماذا فعلت امريكا من اجلهم ؟ ام انها اكتفت ان تطلب من وسائل الاعلام الامريكية المنافقة ان تلقي الضوء على قيام مايكل جاكسون وجوليا جولي بتبني عدد من الاطفال بلون الشوكولاطة !! وراحوا يتنافسون مع مادونا في عدد الاطفال الذين يجري استيرادهم من افريقيا للتبني !!!
من يتابع وسائل الاعلام الغربية في الاشهر الاخيرة يرى ازدياد نسبة المواد المنشورة التي تتحدث عن هزات ارضية وفياضانات وحوادث كونية وفلكية، والحقيقة ان الامر ليس بهذه السذاجة، بل ان الاحساس الداخلي لدى وسائل الاعلام الغربية ان شيئا ما سوف يحدث . وفي هذا نحن نتفق معهم .
ان الوقت الراهن هو الانسب للحديث عن انهيار الاقتصاد الامريكي، وفي حال جرى ذلك فان اوروبا واسرائيل سوف تنهار اقتصاديا مثلما تنهار حجارة الدومينو، ولمن لا يعرف فان الصين هي التي انقذت الاقتصاد الامريكي من ازمته قبل شهرين .
اقتصاد امريكا مبني على الراتب الشهري، وعلى فائض الربح وهو ما يجعل منهم امّة موحدة، لكن في حال اهتز دخل الفرد فان امريكا مجرد افراد متناحرين يبحثون عن الذهب والارباح، وسوف تعم الفوضى وتنتشر العصابات وتحترق البنوك والاسواق، وسوف تعود امريكا الى اسفل حالاتها تماما مثلما كانت قبل مئتي عام، الغرب المتوحش والعصابات المسلحة.
فقد جاء في تقرير لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية صدر في يونيو 2011 "إن تراكم المخاطر والمشاكل المالية المستمرة في أمريكا واليابان وأوروبا قد يوقف النهوض الاقتصادي العالمي".
وقالت المنظمة في تقريرها حول "أن النهوض العالمي بدأ فعلا، لكنه يبقى محاطا بمخاوف "والأزمة" لم تبلغ ربما نهايتها بعد". وأضاف الأمين العام للمنظمة انخيل غوريا لدى عرض هذا التقرير "أن الأزمة لم تنته، لقد بدّلت من شكلها فقط".
ويوم 8 يونيو 2011 قال مستشار للبنك المركزي الصيني إن نوابا جمهوريين بالكونغرس الأمريكي "يلعبون بالنار" عندما يبحثون التخلف عن سداد ديون ولو لفترة وجيزة.
ويحجم الكونغرس الأمريكي عن زيادة سقف قانوني للإنفاق الحكومي بينما يتجادل المشرعون بشأن سبل كبح عجز من المتوقع أن يصل إلى 1400 مليار دولار في السنة المالية الحالية.
والغريب انه رغم كل هذا لا تزال معظم دول الخليج العربية تربط عملاتها بالدولار الأمريكي وهي من كبار حائزي السندات وسائر الأصول الأمريكية، كما أن النفط الذي يسعر بالدولار هو مصدر دخلها الرئيسي. ويحذر محللون من أن تنفيذ التهديد الأمريكي ولو لفترة وجيزة سيكبد خاصة الصين ودول الخليج العربي خسائر فادحة. وإذا كانت بكين تملك وسائل مساومة هامة مع واشنطن لتقليص خسائرها فإن الآخرين ليس لديهم نفس القدرات.
امريكا تقوم الان بالتدليس والغش والادّعاء ان بنوك قد افلست لنهب اموالا عرب " المساكين " وتعويض الخسائر والديون الأمريكية على حساب الآخرين لا يقتصر على دول الخليج العربي وأطراف غيرها تملك سندات الخزينة أو أرصدة ورقية بالعملة الأمريكية، بل يتسع ليشمل البنوك.
وبالفعل فان الباحث الاقتصادي عمر نجيب معه حق ، فقد تسبّبت الاضطرابات في مصر وتونس بخسائر تصل حتى الآن لدى البلدين بأكثر من 70 مليار دولار وهي بالتالي ربما انتقلت كمكاسب لدى أطراف أخرى اي البنوك الغربية. زيادة على ذلك سيحتاج الطرفان لعشرات الملايير من الدولارات لترميم الاقتصاد، وبالطبع ستأتي هذه الأموال إذا توفرت الإرادة السياسية على شكل قروض وبشروط وفوائد ثقيلة.
ويقول الباحث ايضا : ذكر صندوق النقد الدولي يوم الخميس 26 مايو 2011 أن الدول العربية تحتاج إلى 160 مليار دولار لترميم اقتصادها خلال الاعوام الثلاثة القادمة. وهو ما سيدخل استعمارا جديدا علينا .
وفي الوقت الذي تلوح فيه واشنطن بالتوقف عن سداد ديونها، وفي انتظار تحقيق مكاسب اقتصادية وعد بها الساسة المتعاقبون على البيت الأبيض، من نفط العراق وثروات أقطار عربية تجري زعزعة استقرارها والتمهيد لإحتلالها أو تحويله إلى محميات، تنكشف خيوط عملية ضخمة لسلب ثروات أفريقيا.
ففي يوم الأربعاء 9 يونيو 2011 أفاد تقرير أصدره معهد أوكلاند وهو مركز دراسات في كاليفورنيا، أن مستثمرين أمريكيين وأوروبيين اثرياء يجمعون مساحات كبيرة من الاراضي الزراعية في افريقيا في صفقات لا تخضع للمساءلة وتعطيهم سيطرة أكبر على امدادات الغذاء لفقراء العالم.
وأضاف التقرير ان من بين المشاركين في فورة الاقبال على الاراضي صناديق تحوط ومضاربين وبعض الجامعات الأمريكية وصناديق المعاشات وهم يتطلعون الى عائد على الاستثمار يتراوح ما بين 20 و40 بالمئة.
ويؤكد التقرير أنه في حين يجد المستثمرون عائدا كبيرا من أراضي افريقيا الصالحة للزراعة ( 60 مليون هكتار ) تنطوي بعض الصفقات على تهجير للسكان المحليين في مجتمعات افريقية فقيرة.
وجزء كبير من صفقات الاراضي يخصص لانتاج الوقود الحيوي وهو ما يأتي على حساب انتاج المواد الغذائية، أي زيادة معدلات الجوع ورفع أسعار الغذاء. وبعض الصفقات تحمي المستثمرين من المساءلة حتى مع امتلاكهم أراض عالية القيمة بمقابل بخس.
ولكن ................ و رغم كل جهود واشنطن سياسيا وعسكريا وإقتصاديا للحفاظ على هيمنتها وبناء الامبراطورية العالمية تشعر إدارة البيت الأبيض أنها مثل من يحاول السير على حبل ممدود فوق واد عميق.
حكام البيت الابيض لا يوجد امامهم الان سوى الهجوم واختلاق الحروب وايران مرشحة جدا لتلقي ضربات ، وسيحاولون تعديل مسار التطور التاريخي ويرفضون القبول بنهاية عصر الامبراطورية. يوم 25 أبريل 2011 فجر صندوق النقد الدولي مفاجأة كبرى للمرة الأولى في أحدث تقاريره، حيث قام بتحديد نهاية "عصر الولايات المتحدة" في عام 2016، حيث قدر أن إقتصاد الصين سيتجاوز الإقتصاد الأمريكي من حيث القيمة الحقيقية.
واخيرا جاء في كتاب سقوط الامبراطورية الأمريكية ليوهان غالتونغ: إن الامبراطوريات لها اشكال مختلفة. والامبراطورية الأمريكية لها هيكل يشرحه احد مخططي البنتاغون: "ان دور القوات المسلحة للولايات المتحدة هو المحافظة على استقرار العالم من اجل اقتصادنا والانفتاح على غزونا الثقافي. ومن اجل هذين الهدفين سنقوم بمقدار لا بأس به من القتل".
وامريكا لا تريد ان تبدو كإمبراطورية وإنما تريد ان ينظر إليها بأنها شيء مدعوم من قبل المجتمعات المتقدمة والمتمدنة ضد المجتمعات الشريرة والفوضوية والارهابية. ويبدو ان الصين واليابان وكوريا وعلى المحك العالم العربي قادمون في حين ان امريكا تنوء بالفساد والربى، وان سقوطها لم يعد يحتاج سوى الى كف بسيط من الطبيعة ، وويعود الغرب الى تابع للشرق اقتصاديا وحضاريا وثقافيا .
وأخيرا وربما ان ما يمكن ان ينقذ امريكا والغرب من هذا السيناريو هو الاعتذار الى الطبيعة، والكف عن العبث بها ووقف التفجيرات النووية في قيعان المحيطات، فالطبيعة لا تمازح احد وهي سيدة نفسها، والحل الاخر ان يعتذر الغرب للشرق ولافريقيا وان يجري العمل وفورا الى تأسيس علاقة ندّية متكافئة مبنية على توزيع الخيرات بالعدل بين الشعوب، واعادة تأسيس الامم المتحدة على اساس الحق والفرقان، وليس على اساس النفاق للقوي .
تحرير رقبة جلعاد صفعة ام صفقة ؟
الكاتب :فتحي احمد _ عن وكالة معا
لا يوجد اليوم شيء مستحيل، ولا هنالك امرا يبدو غريبا كلامي عن السياسة، علماء الاجتماع قالوا ان السياسية هي ان تقطع راس الخصم دون ان تستخدم السكين، والتعريف البلدي للسياسة هو فن الحقارة، بالامس القريب اسهب الرئيس محمود عباس في هيئة الامم المتحدة عن القضية الفلسطينية، ما ادى الى ولوجه بوابة التاريخ حسب المحللين والخبراء/ وخصوصا عندما تطرق في ثنايا خطابة واقعة خروجه من بلده قصرا تحت ضربات الهاجاناه، أي انه لن ينسى فلسطين التاريخية برغم اعترافه باسرائيل على جل فلسطين، على نقيض ذلك، كان خطاب نتنياهو فاتر جدا ولم يحمل في طيات خطابه الى المراوغة واسطوانة المفاوضات الفارغة، لا يختلف احدا في ان قضية تبادل الاسرى هي انجاز كبير، ولكن ليس ذلك على زرقاوية عيون حماس ثمة مغزى وراء ذلك، على صعيد نتنياهو اراد ان يحرق محصول ابو مازن الذي جناه من هيئة الامم المتحدة، ويبدد انظار الشعب الفلسطيني عن رئيس سلطتهم ويضفي حالة من عدم المبالاه على خطوة الرئيس عباس الاخيرة، فضلا عن صرف نظر العالم عن اسرائيل بعد موجة الاضراب التي اعلن عنها الاسرى في الاونة الاخيرة في السجون الاسرائيلية، وتحرك الشارع الفلسطيني ليساند الاسرى بجانب نشاط بعض الجمعيات العالمية ووقوفها مع الحركة الاسيرة في سجون الاحتلال، اما نية اسرائيل وتوجهها نحو ايران، أي ترتيب الوضع الفلسطيني من خلال صفقة شاليط استعدادا، لايران فهذا الامر مستبعد تماما في هذه الايام لانها لم تخلط الاوراق بعد تحرك الفلسطينيون الى الامم المتحدة، ولم يعلن النفير الاممي لاجبار حكومة الاحتلال على الرحيل عن حدود 67، فالفيتو لصالحها والنصاب القانوني لم يكتمل. يراودني سؤال هل مشعل اقدم على ابرام الصفقة لكسب ود مصر راعية الاتفاق ام له اهداف اخرى شبيهه لحد ما بأهداف رئيس الحكومة الاسرائيلية ؟
على صعيد كسب ود الحكومة المصرية فهذا لا يختلف عليه اثنان فحماس وعلى راسها رئيس مكتبها السياسي ماضية لايجاد ارض بدلا من سورية للممارسة نشاطها السياسي المحضور حتى اللحظة، وايضا ليطفيء لهيب التوق في الشارع الفلسطيني للرئيس عباس بعد خطابه لنيل الدولة في اروقة الامم المتحدة، فلا احد ينكر ان التنافس بين حركتي فتح وحماس على كسب الشارع موجود، وحدة التنافس بينهما تسير على قدم وساق، لقد اراد خالد مشعل ان يبرهن للفلسطينيين اننا نقول ونفعل أصررنا على الف سجين مقابل شاليط، وحققنا مطلبنا وقلنا ان الصفقة يجب ان تشمل كل النساء والاطفال، وانتصرنا على اسرائيل في ذلك، وكما قلنا يجب ان يكون في الصفقة عدد لا بأس به ممن صدر بحقهم حكما بالمؤبد فكان لنا ما طلبناه، في المقابل ينظر مشعل ومن خلفه حماس ان طلب الرئيس الفلسطيني لنيل الدولة حتى اللحظة حبرا على ورق، وفي تقديرهم قد لا يحصل شيء، واضف الى ذلك ان عدم استغلال حماس لقضية الاسرى كورقة رابحة في الانتخابات، يدلل ان حماس حتى اللحظة بعيدة عن تحريك الملف أي ملف المصالحة قدما في المدى المنظور، فهي ما زالت الاداة المستخدمة في يد طهران، بمعنى ان حماس ما فتئت تلعب بورقة ايران وسوريا، ودليل ذلك البطء في تحريك عجلة المصالحة باتجاهها الصحيح أي ان لها متسع من الدعم السياسي و الاغداق المالي لم ينفذ بعد والالتزامات التي قطعتها الحركة على نفسها اتجاه يران وسوريا ما زالت قائمة .
لا لتبيض السجون!؟
الكاتب: جواد عوض الله_ عن وكالة معا
الأسرى، الأكرم بعد الشهداء، تلكم الجموع الغفيرة من القادة، وكلهم قادة، جنود الوطن ومحبي قضيته العادلة، احتجزوا عنوة في اقبيتة التحقيق، وغرف العزل والسجون، لا لساعات، أو أيام، بل لسنوات كل دقيقة فيها بعام، وجل وقتهم عذابات والالام، ....رغم ذلك فالاسر له معنى وطعم عندنا، فاسيرنا يتوج الهامات وتزخرف له الطرقات.
ان الأسر على خلفية وطنية، ما يشرف سيرنا الشخصية، وان نقص من سيرتي الذاتية، فمن المحكوم بالاداري الى المحكوم مؤبد والف عام، تحية لكم، كلها اجلال واكبار وتقدير واحترام.
اننا اذ نعيش هذة الأيام نشوة الأنتصار في عملية تبادل الاسرى، ونتابع ارهاصات وافرازات العملية، بين مترقب ومبتسم وقلق وحزين وسعيد لتوصيفها ونتائجها الرقمية، استعرضت قاموسا من المعاني والكلمات في مديح الأسيرات الزهرات البطلات اللائي لحرياتاهن دافعات، ومن خلفهن اسرى عمالقة وقادة حملوا الرايات وتركوا في كل شبر وموطن نزلوا فيه وخاضوا معاركهم بصمات، لم اكتف بمصطلح مديح يوفيهم حقهم، بل استنفذت كافة المصطلحات والكلمات الجميلات، ومع تكرار متابعتي للفضائيات توقفت اذناي لتكرارسماع بعض المصطلحات، منها الصفقات، وبتبيض السجون تكون الخاتمات.
عذرا، يا معشر الساسة والكتاب والمحلليين والمعلنيين والقادة الأعلاميين المعقبين على قضايا الاسرى والمحررين، عبر الصحف والفضائيات وبكل اللغات، دعونا نفكر بمعاني بديلة لهذه المصطلحات، (صفقة،تبيض) فمصطلحات التوصيف والديباجة والتلوين لزخرفة قضية الأسرى المحررين اكبر من ان تقرن بمصطلحات ارتبطت بالصفقات (التجارية) ، والتبيض المرتبط (بالأموال غير شرعية)، وصولا الى مصطلح تبيض السجون، الذي أصبحنا نردده كثيرا هذة الايام، دون الوقوف على معنى التبيض ومتى نستخدم هذا المصطلح في حياتنا العامة، عند حاجة البيوت والمنازل والمحال وغيرها،للطلاء والنظافة،، ومن جهة اخرى، هل يريد الأحتلال اعادة تبيض غرف التحقيق وتهيئتها لأستقبال اسرى آخرين، من ناحية، ونردد ذلك، نعم لهدم السجون، وازالتها، واي مصطلح مرادف يعني اجتثاها، نعم، لم اسمح لنفسي تداوله، فمعاذ الله ان يكون لبصمات الاسرى آثار غير الكبرياء والأنفة والشجاعة والبهاء، وعالمهم الذي قضو فيه ريعان شبابهم لم يكن ذاك المكان المسمى معتقل وسجن وسجان وحجز وقضبان، فقط، بل كان عالم عوائلهم وشعبهم ورسالتهم العظيمة، فبهم نتوشح لثام الشرفاء، ومن اماكن حجزهم واعتقالهم نصنع معامل الذاكرة ومتحف العظماء، وتلك البقايا تحفظ بالذاكرة للأجيال القادمة، ولا لمصطلح تبيض السجون وتهيئتها لآخرين، ولتذهب تلك البنايات للجحيم، وعلينا اختيار مصطلحات تلقيق بقادتنا ونبراس حريتنا فهم الخير والبياض والرفعة والانفة، ومن عصارة خبرتهم وتجاربهم نشق طريق حريتنا، وحيثما يحلون كالزهريقبل عليهم شعبهم وكالنحل نلتم حولهم .
حماس نموذج لمفاوض جديد ؟؟ !!
الكاتب: ابو حمزة الخليلي
هل هذه هي النتيجة التي كانت تسعى لها حركة حماس لتكون النتيجة السياسية لصفقة التبادل مع الاحتلال، وهل كان يقصد السيد إسماعيل هنية عندما تحدث بذلك أمام الجماهير المحتفلة بعودة الأسرى يوم أمس إن الحركة باتت جاهزة لتكون المفاوض البديل والأصيل بدل منظمة التحرير الفلسطينية، وهل كلام السيد هنية ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الذي جاء في نفس السياق يهدف إلى الترويج لهذه النتيجة؟
بعد أن نقول مبروك لكل الأسرى المحررين والعاقبة للأسيرات والأسرى الذين تركوا خلفكم في السجون الإسرائيلية ونقول لحركة حماس شكرا على هذه الصفقة وعلى هذا الجهد في التفاوض من اجل خروج الأسرى.
نقول لحركة حماس إن الصفقة فعلا رسمت الخارطة السياسية الفلسطينية والواقع الفلسطيني بكل تفاصيله، حيث أنها ومن خلال هذه الصفقة وافقت على إبعاد عدد من المناضلين، وهذا يوازي حق العودة واللاجئين، ووافقت على النزوح من خلال إبعاد بعض المناضل إلى غزة، ووافقت على الإبعاد من خلال إبعاد العديد من المناضلين إلى خارج الوطن، ووافقت على التنسيق مع الاحتلال من خلال الموافقة على أن يقوم الأسرى المفرج عنهم بزيارة شهرية إلى اقرب مركز شرطة إسرائيلي في الضفة الغربية، ووافقت على التدرج في الحصول على الحقوق من خلال تركها العديد من القادة الأسرى داخل السجون دون أن تشملهم هذه الصفقة، ومن خلال مشروع الدولة ذات الحدود المؤقتة الذي كان وما زال يروج له السيد احمد يوسف مستشار هنية، ولا ادري عن ماذا تتحدث حركة حماس وقادتها وعن أي نموذج مفاوض جديد تحول الترويج.
إلا تعلم حركة حماس إن كل ما قامت به من نضالات وسياسات كانت قد سبقتها بعشرات السنين العديد من الحركات والفصائل الفلسطينية، في الوقت التي كانت هي لم تنضج بعد للانخراط في العمل الوطني والنضالي، ألا تعلم حركة حماس أنها الحركة الوحيدة التي أسست لانقسام فلسطيني تحت ذريعة التمسك بالحقوق والثوابت، وهي تعلم أن الكل الفلسطيني متمسك بهذه الحقوق والثوابت قبل أن تخلق حركة حماس، أليس من العيب أن تقوم حركة حماس وبصفقة واحدة بشطب كل النضالات الفلسطينية السابقة وكل الصفقات التي سبقتها وكانت ناجحة بكل المقاييس، وهل قضية المفاوض الجديد الذي باتت حركة حماس تروج له هو المفاجئة من العيار الثقيل التي كانت بتناقلها وسائلها الإعلامية، وعن أي مفاوض تتحدث هل تتحدث؟ عن مفاوض عن طريق طرف ثالث كما كان الحال في صفقة التبادل وتبين بعد ذلك أن المفاوضات كانت تحدث وجها لوجه بين القيادات السياسية والعسكرية بينها وبين إسرائيل كما تفيد الكثير من التقارير الإعلامية.
إن حركة حماس باتت تنقض على كل التجارب السابقة في العمل النضالي والوطني من خلال شعارات زائفة سرعان ما تعود لتسلكها ولكن بصبغة حمساوية حزبية ضيقة ويا رضى الله ورضى الوالدين.


رد مع اقتباس