أقلام وآراء

(510)

التقليص على حسابكم

بقلم: جرمي بن عامي،عن معاريف / مدير عام اللوبي اليهودي الأمريكي جي ستريت

الخطيئة الأولى

بقلم: عاموس جلبوع،عن معاريف

شاليت: كآبة الإسرائيلية

بقلم: أوريئيل لين،عن إسرائيل اليوم

جلعاد معنا: انتصار الإسرائيلية

بقلم: ناحوم حوفري،عن إسرائيل اليوم/ عقيد (احتياط) ورئيس بلدية رعنانا

دولة في هوس شاليت

بقلم: جدعون ليفي،عن هآرتس

دعاية يمينية حقيرة

بقلم: ايلان باروخ،عن هآرتس/ عضو مجلس السلام والأمن، وعمل في الماضي سفير إسرائيل في جنوب أفريقيا

المختطف أهم من القتيل

بقلم: أمير أورن،عن هآرتس

حرية الصحافة في خطر

بقلم: أسرة التحرير ـ افتتاحية ـ عن هآرتس

التقليص على حسابكم

بقلم: جرمي بن عامي،عن معاريف / مدير عام اللوبي اليهودي الأمريكي جي ستريت

تقاليد بعيدة السنين هي في واشنطن النشر يوم الجمعة لأنباء سيئة انطلاقا من الامل في أن تصبح أنباء قديمة مع بداية الأسبوع في يوم الاثنين، وهكذا يمنع الانشغال بها. يوم الجمعة قبل أسبوعين تسرب إلى وسائل الإعلام البريطانية نبأ بأن حفنة من منتخبي الكونغرس جمدت المساعدات الانسانية للفلسطينيين بمبلغ 190 مليون دولار. وبالتوازي علم بأن في مجلس الشيوخ أيضاً جمدت ميزانية المساعدات بمبلغ 150 مليون دولار، مخصصة في صالح التعاون الأمني للفلسطينيين مع الأمريكيين. حقيقة أن تجميد المساعدة جاء بشكل مغفل، دون أن نعرف من هم اعضاء الكونغرس المشاركين في ذلك تدل على أن اعضاء الكونغرس المشاركين في الأمر عرفوا بأن لا أمل في أن يحظى عملهم بتأييد الجمهور، ولهذا فقد اختاروا عمل ذلك بشكل خفي عن العيان.

الفكرة التي تقبع خلف تجميد المساعدة المالية هي معاقبة السلطة الفلسطينية على طلبها نيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة ـ وذلك رغم حقيقة أن زعماء إسرائيليين وأمريكيين، وكذا خبراء أمن أيضاً، صرحوا بأن المساعدة للفلسطينيين تلعب دوما هاما في الحفاظ على أمن إسرائيل. وهكذا في الوقت الذي يحاول فيه السياسيون الأمريكيون تأييد إسرائيل ويعتبرون في نظرنا مؤيدين لإسرائيل، فانهم عمليا يمسون بأمن إسرائيل ـ فبعد كل شيء، حسب اجهزة الأمن الإسرائيلية، فإن الارهاب يقل منذ عقد كنتيجة مباشرة للتعاون الأمني الأمريكي مع السلطة الفلسطينية، ذاك التعاون الذي تقرر تقليص المساعدة له. هكذا قال يوفال ديسكن، رئيس المخابرات السابق: «اذا كنا نحن، الأمريكيين والغرب، لن ننقل المال، فلن تكون سلطة فلسطينية».

تجميد المساعدات الانسانية ستدفع السلطة الفلسطينية إلى الانهيار، بحيث لا يكون بوسعها أن تقوم بالوظائف الاساسية والضرورية لكل مجتمع كمعالجة شبكات المجاري، اعالة جهاز التعليم أو تنفيذ مبادرات ديمقراطية من أي نوع. يجدر بالذكر ان التاريخ أثبت بأنه في المكان الذي يتضعضع فيه حكم المعتدلين يحتل مكانهم متطرفون عنيفون.

تجميد المساعدة بالتالي هو خطأ جسيم كونه يخلق مأزقا وان كان الفلسطينيون فيه «يعاقبون» على توجههم إلى الأمم المتحدة، الا انه ليس بوسعهم ان يتصدوا للاسلام المتطرف والعنيف.

مشوق أن نكتشف كم هم اعضاء الكونغرس المشاركين في قرار تقليص المساعدات للفلسطينيين بعيدون عن فهم الضرر في افعالهم. اليوت ابرامز المتماثل مع اليمين الأمريكين والذي كان مستشار شؤون الشرق الأوسط لدى الرئيس جورج بوش قال: «المساعدات الأمنية تعتبر مصلحتنا القومية، ناهيك عن أنها ساعدت إسرائيل جدا. الشكوك حول تمديد المساعدة يغلبها السؤال: ماذا سيحصل إذا ما انهارت السلطة؟ أفلن تنشأ مسؤولية أكبر على إسرائيل؟».

وحتى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال: «إسرائيل تدعو إلى دعم دولي جارٍ لميزانيات السلطة. مشاريع التنمية ستساهم في نمو القطاع وتسمح للسلطة بتوسيع مداخيلها الداخلية».

خبراء عسكريون، مفكرون أمريكيون رواد، وحتى حكومة إسرائيل بعظمتها يصرحون بالاجماع بأن المساعدة المستمرة للسلطة الفلسطينية هي مصلحة إسرائيلية. غير أن بعض اعضاء الكونغرس يبقون الميزانية رهينة ويلحقون ضررا هائلا بذوي الشأن.

القاسم المشترك بيننا نحن اليهود الأمريكيين والإسرائيليين هو الحرص على سلامة إسرائيل وأمنها. ومثلما دعا يهود أمريكا الإدارة الأمريكية لدعم المصالح الإسرائيلية، فاننا نطلب منكم، أيها الإسرائيليون، ان تفعلوا الأمر الصحيح: قولوا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انه إذا كان يريد ان يرى «دعماً دولياً متواصلاً للسلطة الفلسطينية»، فإن عليه أن يتصل مباشرة باعضاء الكونغرس الأمريكيين ويطالبهم بتوفيره.

ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ

الخطيئة الأولى

بقلم: عاموس جلبوع،عن معاريف

ايتسيك مردخاي قال في نهاية الأسبوع لبن كاسبيت: «جلعاد احتج على مسافة كيلومترين عنا. وليس معقولا الا يستطيع الجيش الإسرائيلي العظيم جلب معلومات... وانه في اثناء «رصاص مصبوب» لم يكن ممكنا جلب كمية كبيرة على الأقل من مسؤولي حماس كأسرى وكأوراق مساومة...». برأيي قلائل مثل ايتسيك هم أصحاب تجربة في مجال الجهود العنيدة لانقاذ الاسرى. وها هي قصة تجسد ما هو العناد الاستخباري والعملياتي بالنسبة لاسرانا.

في أيلول 1982 اختطف في جبال لبنان ثمانية جنود من كتيبة الشبيبة «الناحل» على ايدي خلية من مقاتلي فتح. في طريقهم الاخيرة نحو قاعدتهم اصطدموا بخلية لمنظمة جبريل، التي أجبرت رجال فتح على تسليمها اثنين من المخطوفين. المخطوفون الستة الاخرون نقلوا إلى مكان خفي لفتح. العثور على مكان تواجد المخطوفين أصبح أحد الجهود المركزية لكل أسرة الاستخبارات. لم تمر بضعة أشهر حتى بدأت تتبلور صورة استخبارية حول مكان تواجدهم. الصعوبة الكبرى كانت تكمن في أنه بين الحين والاخر كان الاسرى الستة ينقلون إلى مكان اخفاء آخر.

ايتسيك مردخاي، الذي عين قائدا لسلاح المشاة والمظليين الرئيس، كان مسؤولا عن التخطيطات العملياتية. في كل مرة خططت فيها حملة، وإذا بالمعلومات الاستخبارية تقول: «الهدف فارغ، ترك. المعلومات التي جمعت كانت تفصيلية لدرجة المعلومات عن كل حراس المخطوفين. وعندها، في يوم ما بدا أن الاسرى الستة المخطوفين انتقلوا إلى منزل دائم في مزرعة محترمة في البقاع اللبناني. الاستعدادات التنفيذية لانقاذهم دخلت سياقا سريعا، ومردخاي عرض الخطة العملياتية لاقرار رئيس الاركان موشيه ليفي. وعندها في حزيران 1983 نشب التمرد داخل فتح ضد عرفات، واشتعلت معارك دموية بين المتمردين والموالين لعرفات. وأصبح الاسرى الستة أمرا مطلوبا من المتمردين، وحراسهم بقوا موالين لعرفات. فسارعوا إلى نقلهم. فسحبت كل الخطة العملياتية».

في اثناء الشهرين التاليين «اختفى» الاسرى عن ناظر الاستخبارات، حين سيطر المتمردون على كل البقاع اللبناني ودحروا الموالين لعرفات نحو مدينة طرابلس في شمالي لبنان. وكل الوقت جرت مفاوضات لتبادل الاسرى. والان، عندما بدا أنه لا توجد معلومات استخبارية وانه لا يمكن انقاذ الاسرى بطريقة عسكرية، تسارعت المفاوضات. من أدارها كان المحامي وعضو الكنيست السابق شموئيل تمير، وعندها، ومرة اخرى بسبب المثابرة الاستخباراتية، تبين بيقين بأن الاسرى موجودون في مكان معين في طرابلس، على مسافة غير بعيدة من الميناء. في المدينة دار قتال شديد، حين كان الموالون لعرفات في انسحاب نحو الميناء.

هل كان يمكن عمل شيء ميداني في هذه الوضعية؟ كانت هناك حماسة لعمل شيء، ولكن وزير الدفاع آرنس، قرر ضد الخطوة العسكرية. واعطيت الاشارة إلى تمير لاجمال الصفقة. وخرجت الصفقة إلى حيز التنفيذ في 23 تشرين الثاني في 1983. ظاهرا كانت هذه صفقة تحرر فيها أكبر عدد من المخربين (4.765) ولكنها عمليا كانت الصفقة الازهد ثمنا بين صفقات تبادل الاسرى: 4 الاف «مخرب» كانوا كل أسرى الحرب الذين اسروا في حرب لبنان الاولى واحتجزوا في معسكر أنصار. وكان تحريرهم مثابة نعمة ازالت وجع رأس غير عادي عن الجيش الإسرائيلي. فقط 65 مخربا، كانوا محبوسين في إسرائيل، تحرروا.

الخطيئة الاولى واللعينة لاستسلام إسرائيل للارهاب هي في صفقة جبريل الشهيرة. ومثلما هو الحال دوما، الرب يوجد في التفاصيل: لو لم تنجح خلية جبريل في أن تأخذ من خلية فتح جنديين، نسيم سالم ويوسف غروف لعله ما كانت صفقة جبريل لتخرج إلى النور.

ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

شاليت: كآبة الإسرائيلية

بقلم: أوريئيل لين،عن إسرائيل اليوم

ان بشرى الافراج القريب عن جلعاد شاليت هي يوم فرح لعائلة شاليت لكنها يوم حزن لدولة إسرائيل.

بعد الافراج عن جلعاد تستطيع عائلة شاليت ان تشعر بسعادة بلا حدود. من حقها في الحقيقة ان تشعر هكذا وان تفرح ما استطاعت. فهم بشر وإرادة إطلاق سراح الابن من الأسر تغلب كل تقدير. كنا جميعا نتصرف مثلهم لو كنا في وضعهم بل ربما كنا أكثر عدوانا وشدة في نضالنا لإطلاق سراحه.

لكن هذا ليس يوم فرح وسعادة للدولة. انه في الحقيقة يوم حزن لدولة إسرائيل. قد يكون هذا هو المثال الأكثر حدة الذي يمكن ان يكون لضدين متقابلين يوجدان معا نتاج حادثة تأسيسية واحدة ـ الفرح والحزن في حياة الأمة نفسها.

من جهة إطلاق سراح 1027 ارهابيا مقابل أسير إسرائيلي واحد يمنح إسرائيل درجة عالية عن الثمن الذي هي مستعدة لدفعه مقابل الافراج عن جندي أسير واحد. وفي المقابل فإن ثمن الإطلاق فظيع مخيف بالنسبة الينا نحن المجتمع. فقد قوينا واحدة من ألد أعدائنا هي حماس وأضعفنا السلطة الفلسطينية التي ربما كان يمكن اجراء تفاوض معها في اتفاق السلام. وحكمنا بأيدينا بالاعدام على أولئك الإسرائيليين غير المعروفين اليوم الذين سيقتلهم في المستقبل الارهابيون الذين سيفرج عنهم. وينبغي ألا تكون لنا أية أوهام في هذا الشأن. فنحن جميعا نعلم في عمق سرائرنا ان هذا غير ممتنع. فشلنا في هذا الأمر في نضالنا للارهاب وبرهنا على أنه يكفي أسر جندي واحد لاحباط جهود سنوات في مكافحة الارهاب، وأضررنا بعمل عظيم تم، وزدنا باعث منظمات الارهاب على أسر جنود آخرين.

ويثار سؤال آخر: كيف سنتصرف في المستقبل إذا أسروا جنديا منا؟ ماذا سنقول لعائلة الجندي الذي سيقع في الأسر في المستقبل عن الثمن الذي سنكون مستعدين لدفعه لإطلاق سراحه؟.

حُدد الثمن من قبل، ومنذ كانت صفقة جبريل في 1985 والثمن في ازدياد فقط. أضررنا اضرارا شديدا بكل تلك العائلات التي قتل الارهابيون المفرج عنهم اليوم الأعزاء عليها. وسيرون قريبا كيف ان من قتل أبناء عائلاتهم يرفع اشارة «النصر» باصبعيه.

وفوق كل ذلك فإن من لا يجب عليهم الاحتفال هم كل أولئك الذين خرجوا بمسيرات تظاهر انسانية واستعملوا الضغط على دولة إسرائيل وقادتها لإطلاق سراح شاليت بكل ثمن. فهم الذين جعلوا مسيرة إطلاق سراح شاليت تطول أكثر من خمس سنين وهم بالضبط الاشخاص أنفسهم الذين جعلوا ثمن الإطلاق أعلى. فمن فضلكم لا تحتفلوا ولا تفخروا بالنصر الذي تم احرازه عقب الضغط الذي استعملوه على رئيس الحكومة.

يجب على دولة إسرائيل والجمهور ان يعلما كيف يستقبلان خطوة الافراج عن شاليت بضبط للنفس ونضج. يجب علينا أن ندع العائلة تستمتع بالسعادة لكن يجب ألا نجعل هذا نصرا قوميا ولا نجعله انجازا وطنيا. يجب علينا ان نخفف من احتفالات وسائل الإعلام. فليس ثم ما يُحتفل به. يجب أن نترك الاحتفال لعائلة شاليت واصدقائها المقربين فقط.

ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ

جلعاد معنا: انتصار الإسرائيلية

بقلم: ناحوم حوفري،عن إسرائيل اليوم/ عقيد (احتياط) ورئيس بلدية رعنانا

ما زالت لم تستكمل صفقة إعادة جلعاد شاليت وقت كتابة هذا الكلام، وما يزال جندي الجيش الإسرائيلي الذي أرسلته حكومة إسرائيل لمهمته، في أسر حماس. لكن تصديق الحكومة على الإجراء وتصريحات قادة المنظمة الإرهابية تمنحنا جميعا أمل ان يعود ابن افيفا ونوعام قريبا إلى بيت والديه في «متسبيه هيله».

باعتباري قائدا في سلاح الجو أرسلت وقُدت طيارين إلى المعركة. وعرفت جيدا معهم انه توجد مخاطرة أيضاً بحيث ان فريقا منا لن يعود إلى البيت، وأكدت قبل كل خروج للمعركة للشباب ان من الواجب عليهم ان ينفذوا المهمة التي أُلقيت عليهم على أحسن وجه، أما التزامي باعتباري قائدا فهو ان أتحقق انه إذا وقع لهم شيء سيء فإن الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل سيفعلان كل ما يستطيعان لاعادتهم إلى البيوت.

ان العقد غير المكتوب بين دولة إسرائيل وجنودها تحدد في سنوات أسر جلعاد الطويلة: فقد هاجت الدولة وماجت بسلسلة مظاهرات احتجاج لأبناء العائلة وشركائهم من كل طبقات المجتمع الإسرائيلي. وأنا أومن بصفتي إبنا لكيبوتس نشأ في محيط صهيوني وقيمي، حتى اليوم بأن قيمة التكافل والتضامن يجب ان تكون قيمة رائدة في مهمات إسرائيل الدفاعية. وهذه كلمات سُحقت قيمتها في السنين الاخيرة حينما نظرنا ونحن عاجزون تقريبا إلى جلعاد يذوي في بئر في غزة، في حين ما يزال جرح رون أراد الذي اختفى في الأسر الإيراني كما يبدو، لم يندمل ونشك في أن يندمل في يوم ما.

ليس جلعاد جنديا مجهولا من الشمال، وكان واضحا في السنين الاخيرة حينما كنت تنطق باسم جلعاد، عند الجميع من الذي تقصد اليه: فإن القلق والخوف على حياته جعلانا جميعا شركاء في خوف والديه. وفي الواقع شارك جميع مواطني إسرائيل في الخوف على مصيره. ووسائل الإعلام الإسرائيلية تستحق المدح لأنها تبنت جلعاد وأدخلته هو وصورته في قلوبنا.

ان الصفقة الحالية ستيعد إلى الوالدين والى الجنود الايمان بأن إسرائيل ستفعل كل ما تستطيع للتحقق من أن يُعاد أبناؤنا إلى البيت حتى لو كان الثمن باهظا. قد يقوي الاجراء الحالي أعداءنا في الخارج لكنه، وهذه هي النقطة الأهم، سيفضي إلى اعادة فخرنا وتكافلنا. ان اليمين واليسار، والعلمانيين والمتدينين، والآباء وأبناءهم الجنود الذين يحرسون في هذه الساعة حقا حدود البلاد ـ انهم جميعا يرفعون رؤوسهم لنبأ أننا لم نهمل إبننا جلعاد. ان الروح الإسرائيلية انتصرت مرة اخرى.

لست متدينا لكن في هذه الاوضاع التي يتبين فيها أننا نحن القلة (جندي واحد) نواجه مرة اخرى كثيرين (ألف ارهابي) أتذكر المصادر وأتلو الفاسوق المعروف من الكتاب المقدس «وحينما يُعذبونك ستكثر».

نحن ننتظرك يا جلعاد مع أبناء عائلة شاليت ومع شعب إسرائيل كله بتأثر كبير وحب حقيقي.

ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ{n l}دولة في هوس شاليت

بقلم: جدعون ليفي،عن هآرتس

انشغلوا في نهاية الأسبوع أيضاً بماء حلاقة ذقن جلعاد شاليت. وأبلغت محللة قيادة في جدية غريبة الأمة المهتاجة، أن خبراء علم النفس في الجيش الإسرائيلي أوصوا أبناء عائلة شاليت بأن يُعدوا له محفظة فيها ماء الحلاقة الذي كان معتادا عليه لتخفيف العودة عليه. وفي مدخل مشرب في تل ابيب خفق في ذلك الوقت الإعلان الالكتروني «تلقف أبسلوت وفنلانديا بثمن حملة تسويقية... أهلا وسهلا في بيتك يا جلعاد شاليت».

سيعود شاليت بعد غد إلى بيته كما هو مأمول ومرجو؛ لن يعود إلى الدولة، سيعود إلى تمثيلية تتحدث فيها العاطفة فقط إلى الأبد. يجب ان نأمل ان يعود سليم النفس لكن من المؤكد انه لن يعود إلى مجتمع صحيح بل سيعود إلى مجتمع مختل نفسيا. بدأ هذا الاختلال النفسي الوطني حول مصيره منذ يوم أسره وهو الآن يبلغ ذروته. أعد الجيش الإسرائيلي من قبل ذلك عددا من طرز البزات العسكرية كما أُبلغ، لحال إذا كان هذا الولد الوطني هزيلا جدا ـ فالأساس أن يُعرض كما ينبغي في بزته العسكرية كما يستحق بطل حرب.

أصبحت صحيفة الدولة (سابقا) تُعد حملة للدفع قُدما بمبيعات تحت غطاء «أتريدون الكتابة لجلعاد؟»؛ وسترتجف بريح الخريف لآخر مرة آلاف الأشرطة الصفراء التي رُفعت تحت كل شجرة غضة وكل مرآة سيارة. ستربت إسرائيل مرة اخرى على كتفها في تمسك وورع: التكافل، والأخوة والتضامن ـ لا يوجد مثلنا؛ كتب عميد (احتياط) في نهاية الأسبوع: «هذا بالضبط هو الفرق بيننا وبينهم» (ما هو الفرق بالضبط، ليس واضحا)؛ وقال جنرال (احتياط): «لحماس قلب من حجر» (وكأن من يتمسكون بعشرة آلاف أسير فلسطيني بعضهم سياسي وبعضهم بلا محاكمة وبعضهم لم يحظوا بزيارات عائلاتهم منذ سنين ـ هو ذو قلب من الذهب).

لم يبق في إسرائيل في السنين الخمس الاخيرة شخص واحد غير مكترث بمصير شاليت ـ هكذا يجب أن يكون وبهذا ينبغي أن نفخر. ان هذا التأنيس لجندي واحد ذي وجه (شاحب)، ووالدين (نبيلين) وجد (خائف)، بل تحويله إلى «ولد»، اشارة إلى مجتمع انساني. بل يمكن ان نقبل على نحو ما أيضاً هوس المجتمع في إسرائيل الذي يتحول عن وضع متطرف إلى وضع آخر بطرفة عين. ان الجنديين اللذين قُتلا مع شاليت هما جنديان مجهولان، وأصبح شاليت بطلا أيقونيا؛ وتحول اسحق رابين بين عشية وضحاها من رئيس حكومة مندد به إلى قدّيس؛ ونُسي من القلوب جنود غائبون ولم يصبح أسرى الماضي الآخرون قط رموزا وطنية وصار شاليت وحده إلى ما صار اليه، خمس سنين دون نشرة أخبار واحدة تقريبا لم تذكر وجوده ودون مقابلة صحفية واحدة لم تذكر أسره. كان ثم كما يبدو شيء في شاليت ووالديه استهوى القلب الوطني. ولا سوء في هذا أيضاً.

تبدأ المشكلة مع التيجان الداحضة التي نتوج بها أنفسنا ومع النفاق والخواء والعمى التي تميزنا. أصبحت حملة إطلاق سراح شاليت التي لم تغب عنها الاشارات المنفرة مثل الاعمال لمنع زيارات الأسرى الفلسطينيين، أصبحت حملة الدولة، وصمام بخار نظهر بواسطته المشاركة المدنية المهتمة ـ الجوفاء الفارغة كما فعل «شباب الشموع» الذين ولولوا عبثا لمقتل رابين وصوتوا لنتنياهو.

من ذا لا يعارض الارهاب ومن ذا لم يكن يؤيد الافراج عن شاليت. لكن ذلك المجتمع المولول لم يسأل نفسه لحظة، بصدق وشجاعة لماذا أُسر شاليت. ولم يقل لنفسه لحظة بشجاعة وصدق، انه إذا استمر على نهجه فسيوجد الكثير من أشباه جلعاد شاليت موتى أو أسرى. وقد صوت في الانتخابات مرة بعد اخرى لحكومات مركز ويمين من تلك التي تعد بأن شاليت لن يكون الأخير. وقد لف نفسه بأشرطة صفراء وأيد جميع الإعلام السوداء، ولم يقل أحد له أيضاً بشجاعة وصدق: شاليت هو الثمن المحتوم لدولة تختار العيش على سيفها إلى الأبد. ولم يسأل أحد أيضاً: لماذا يجوز اجراء تفاوض مع حماس في مصير جندي واحد ولا يجوز فعل ذلك في مصير شعبين نازفين.

بدل ذلك يلف المجتمع الإسرائيلي نفسه الآن برداء تزكية من مدائح الذات قائلا: كم نهتم بمصير جندي واحد، فماذا عن مصير جنود كثيرين وجيش كامل وشعب كامل؟.

ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

دعاية يمينية حقيرة

بقلم: ايلان باروخ،عن هآرتس/ عضو مجلس السلام والأمن، وعمل في الماضي سفير إسرائيل في جنوب أفريقيا

يتهم رونين شوفال أيضاً كعادة دعائيي اليمين في جميع الأزمان، يتهم اليسار باخفاقات اليمين، فهو يزعم في مقالته: «من معاداة الصهيونية إلى شارة ثمن»، «هآرتس»، 9/10، ان اليسار يتحمل تبعة العمليات البغيضة المسماة «شارة ثمن». والى ذلك أيضاً يجب على اليسار ان يندد بنفسه للاستكبار المدمر الذي يظهره بالنسبة للديمقراطية الإسرائيلية والشعب في إسرائيل ـ كما يحققها في وسائل الإعلام والأكاديميا والمحاكم. وهو استكبار كما يقول شوفال يجعلنا لا نعجب من وجود من فقدوا الثقة بقدرة الحكومة على الحكم ولهذا يُدفعون إلى تنفيذ اعمال قذرة بغيضة موجهة على مدنيين أبرياء.

نُذكر شوفال بقتل رابين. فلم تكن الحواشي الهاذية بل متحدثو اليمين الإسرائيلي الأبرز والأجل مرتبة هم الذين حرضوا على رؤوس الأشهاد على حكومة منتخبة وعلى رئيسها، حينما أجريا تفاوضا سلميا في مخطط أوسلو على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام.

يزعم دعائيو اليمين انه لم يكن لحكومة رابين تفويض للتخلي عن أجزاء من أرض إسرائيل، لأن قاعدة قوتها في الكنيست كانت ضيقة ولم تمثل أكثر الشعب. إذا كان الأمر كذلك فإن هذا المبدأ يصح أيضاً على حكومة نتنياهو ـ ونُذكر بأن كديما هو الحزب الذي فاز بأكثر الاصوات في الانتخابات. لم تجد تسيبي لفني في قلبها القدرة على التغلب على معوقاتها الاخلاقية لتكسب تأييد شركاء محتملين في الائتلاف، بثمن سياسي/ اقتصادي/ اجتماعي باهظ. ولا يعني هذا انه لا يوجد لتفضيل كديما السياسي موطيء قدم مهم في الرأي العام في إسرائيل أو أن أكثر مؤيدي الليكود يختلفون عن مؤيدي كديما اختلافا جوهريا. والى ذلك أيضاً لم تُنتخب حكومة نتنياهو بسبب برنامج حزبي يُقدس سلامة البلاد ويفضلها على اتفاق سلام. فقد طلب أكثر الجمهور الذي منح نتنياهو ثقته بل حصل على كتلة برلمانية لا يُعد موشيه فايغلين في اعضائها وحكومة ليست كتلة «الاتحاد الوطني» شريكة في ائتلافها. ان نتنياهو يوجه إسرائيل منذ سنتين ونصف إلى تحقيق رؤيا اليمين المتطرف مضللا دوائر تأييد واسعة (لم تستحسن هذا منذ البدء) من بين مؤيديه السياسيين خاصة والجمهور عامة. ان الثمن السياسي الذي تدفعه إسرائيل وستدفعه في ميدان العلاقات الخارجية عن سياستها الانطوائية المُشلة لم يسبق له مثيل بل انه يسبب الذعر.

يشير شوفال إلى جدلية مؤداها ان ما يسميه «معاداة الصهيونية» من اليسار تنشيء المبادرة الارهابية المسماة «شارة ثمن» من اليمين. ولما كانت عمليات شارة الثمن تضر باليسار وبـ «أعزائه العرب»، فإن اليسار يستحق الاحتقار لأنه يضر بنفسه بعماه.

يرى شوفال ان معاداة الصهيونية تنبعث عنها رائحة الخيانة: فها هو ذا اليسار، بدل ان ينتظر دوره ليحكم في صبر، يطمح إلى افشال اليمين بوسائل معادية للديمقراطية وغير شرعية، بالانضمام إلى حكومات معادية خارج البلاد تبذل له موارد خُصصت لضعضعة منعة إسرائيل الدولية. وبهذا يحول شوفال الحكومة في القدس إلى حكومة فايمر واليسار الإسرائيلي إلى أولئك الذين اتهمهم دعائيو اليمين في ذلك الوقت «بطعن الأمة في ظهرها». ولا توجد تهمة أحقر من هذه. فهي تشبه نقش شارة الثمن في ظهر كل يساري يسير في شوارعنا.

أقول لشوفال بصدق: أنا مثل كثيرين آخرين أتمسك بتصورات أكثر يسارية مما لديك. وإذا شئت فانني لا أقل وطنية عنك. ولست معاديا للصهيونية، بالعكس: أنا لا أقل صهيونية عنك. وفي نظري فإن ارهاب شارة الثمن قد تعرض للخطر انجازات الصهيونية كلها. أهكذا الأمر في نظرك؟.

ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

المختطف أهم من القتيل

بقلم: أمير أورن،عن هآرتس

مع انقضاء حرب يوم الغفران ومع إتمام تبادل الأسرى بين إسرائيل ومصر، تبين انه لم يشتمل على رجل الموساد باروخ مزراحي، الذي اعتقل في مهمة تجسس في اليمن ونُقل منها إلى مصر. عرضت غولدا مئير على أنور السادات مقابل مزراحي «عددا من المصريين الذين في أيدي إسرائيل»، بحسب قائمة تنقلها مصر، ونقل مدد إلى قوات محاصرة في موقعين في خليج السويس. وتبين سريعا ان إسرائيل لا تحتجز أي جاسوس مصري. ومع عدم وجود بديل يساوي مزراحي في قيمته، وكما كتب في المدة الاخيرة رئيس الموساد آنئذ، تسفي زمير، اقتُرح ـ ونفذ ـ الافراج عن «ارهابيين من غزة».

إشتُقت صفقة مزراحي من فصل القوات وتحسن عام في العلاقات بين إسرائيل ومصر. لم يكن هذا في الحقيقة قرار حكومة إسرائيل الاول على الافراج عن مخربين مقابل رهائن ـ فقد كانت السابقة هي طائرة «إل عال» التي اختطفت إلى الجزائر في صيف 1968. ولم يكن بين ركابها عسكريون بالصدفة. فقد استمتع اللواء اريئيل شارون والعقيد ابراهام تمير اللذان خُطط لأن يكونا فيها، استمتعا كثيرا لقضاء وقت في ناد ليلي في باريس حتى أخرا عودتهما إلى البلاد يوما مصيريا.

لا تستطيع هذه السوابق ان تستخدم لتسويغ صفقة شاليت. بعد الاختطاف إلى الجزائر حدد اسحق رابين قاعدة الخيار العسكري ـ في عملية لتخليص أكثر الرهائن قد يصاب فريق من المختطفين أو المخلصين. وهذا ما كان أيضاً لا في عنتيبة وحدها بل في الخط 300 أيضاً. وليس ترتيبا أمنيا كبيرا مع حماس يشمل أيضاً هدنة ووقف زيادة القوة كما اقترح قائد منطقة الجنوب يوآف غالنت بعد اختطاف شاليت بل صفقة محددة في تبادل الأسرى. ويدل كسر حظر شمل عرب إسرائيل على أن عزمي بشارة يستطيع أن يأسف لأنه لم يبق هنا ليحاكم ويفرج عنه الآن.

أهمل اهود باراك سعيه إلى الردع الذي قام في أساس العملية التي خطط لها في 1992 (والتي فشل الاعداد لها في كارثة سالم) لاغتيال صدام حسين، للانتقام منه لضربات الصواريخ التي وجهها إلى إسرائيل دون رد فوري. وبنيامين نتنياهو مبدع صيغة التبادلية، «اذا أعطوا سيأخذون»، هبط إلى مقام «اذا أخذوا سيتلقون». فاذا أخذ ناس حماس أو منظمات اخرى إسرائيليين أسرى فإن نتنياهو يعد بأن يعطيهم آلاف الأسرى عوضا عنهم. بعد الصفقة الحالية سيبقى في السجن 6 آلاف أو 8 آلاف أسير آخر. تكفي عملية تظاهرية للسيطرة على مجموعة إسرائيليين ـ موقع عسكري أو بلدة أو وفد أو مجموعة سياح في الخارج (وفي سيناء أيضاً) ـ ليستبدلوا بجميع ما تحوي مصلحة السجون. سيصبح الرهينة الإسرائيلي قطعة نقد مع تاجر ولا سيما تجار البازار الفارسي وعلى رأسهم قائد قوة القدس، قاسم سليماني، والذين قد يجعلونه درعا بشرية في منشآت ذرية.

تشوش شيء ما في سلم قيم المجتمع الإسرائيلي، فالأسر ـ مع فظاعته كلها ـ يُعتبر أمر من الموت وإن يكن الموت لا رجوع عنه. ان التشدد الموعود في السياسة مع المختطفين والمخطوفين قد يجعل منفذي عمليات مساومة يقتلون بدل الاختطاف. كانت الصعوبة الكبيرة في أسر شاليت جريمة الحرب التي هي منع التقائه بالصليب الأحمر. ولم يضايق هذا نتنياهو ولا اهود أولمرت قبله أن يجريا «محادثات تقارب» ـ والويل من ذلك التقارب ـ مع قائد مجرمي الحرب، احمد الجعبري. كان من المناسب مهنيا واخلاقيا الفصل بين مبعوث نتنياهو لاتمام الصفقة وبين المقدر الرئيس لاخطارها في مسامع الوزراء والجمهور. ان شخصا واحدا، هو رئيس «الشباك» لا يستطيع أن يؤدي العملين معا.

اهتمام الساسة مصروف إلى أنفسهم. لو أن مصلحة جلعاد شاليت هي التي كانت أمام أعينهم لكبحوا شهوة الانقضاض المصور عليه هم وعدد من نسائهم، قريبا من هبوطه في قاعدة سلاح الجو.

ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ

حرية الصحافة في خطر

بقلم: أسرة التحرير ـ افتتاحية ـ عن هآرتس

لجنة الدستور في الكنيست، برئاسة النائب دافيد روتم (إسرائيل بيتنا)، صادق الأسبوع الماضي على رفع مشروع قانون النائب يريف لفين من الليكود إلى القراءة الاولى، وبموجب هذا المشروع سيرفع مبلغ التعويض في دعاوى التشهير دون اثبات ضرر من 50 الف شيكل اليوم إلى 300 الف شيكل، بل والى مليون ونصف شيكل، إذا لم ينشر رد المدعي حرفيا. ومثلما في التصويتات السابقة على مشاريع قوانين مناهضة للديمقراطية، هذه المرة أيضاً ارتبط بالمشروع اعضاء الكنيست اليمينيون من كديما وعلى رأسهم مئير شطريت الذي رفع مشروع قانون موازٍ لتوسيع التعويض على التشهير إلى 500 ألف شيكل.

وعلل لفين مشروعه بالادعاء بأن «حرية التعبير ليست حرية التحقير»، ودعا شطريت إلى حماية المواطنين من «القوة الشديدة لوسائل الإعلام». وكلاهما لم يقدما معطيات تبرر ادعاءهما، وبموجبه لا يوجد ما يكفي من التشريعات القائمة. وتحت غطاء الحرص المزعوم على حقوق المواطن تعبر مشاريع القوانين التي رفعاها عن محاولة اسكات الصحافة ومنعها من الكشف والانتقاد لرجال السلطة، مقربيها وكبار المسؤولين في المجتمع التجاري. في الوضع الاقتصادي العسير لوسائل الإعلام في إسرائيل، فإن خطر دفع تعويضات طائلة سيمارس عليها رقابة اقتصادية ويساعد السلطة و «قادة الاقتصاد» في منع الانتقاد بافعالهم.

الديمقراطية الإسرائيلية توجد في السنوات الاخيرة تحت هجوم حاد من كتل اليمين، والتي تسيطر في الكنيست الحالية وتتمتع بالدعم المنكر لاعضاء في كتلة كديما في مساعيها لتثبيت «التفوق اليهودي» بأدوات قانونية. فبعد «قانون المقاطعة« الذي يرمي إلى اسكات الانتقاد للمستوطنات، حان الآن دور وسائل الإعلام الحرة كمرشحة للعقاب والتصفية. هذه الموجة العكرة يجب ان تتوقف. وعلى الكنيست بكامل هيئتها أن ترد مشروع قانون التشهير الذي رفعه لفين وشطريت، وابقاء الوضع القائم على حاله.

ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ