أقلام وآراء ( 484 )
لولاك يا نشأت: رسالة اعتذار متأخرة إلى نشأت الكرمي
بقلم ماجد الكاتب عن المركز الفلسطيني للإعلام
معركة الأمعاء الخاوية ينقصها الوزير
بقلم: فايز أبو شمالة عن المركز الفلسطيني للإعلام
تحرير أسرى المسلمين في الأندلس
بقلم : خالد الخالدي عن المركز الفلسطيني للاعلام
الى نشأت ومأمون.. في ذكرى الرحيل الأولى!
بقلم :لمى خاطر عن فلسطين اون لاين
تبّة الشجرة
بقلم : حسام الدجني عن فلسطين اون لاين
فَعِّلُوا أسر الصهاينة نصرةً للأسرى
بقلم : مصطفى الصواف عن فلسطين اون لاين
حسني مبارك بريء من دم المتظاهرين
بقلم :فايز أبو شمالة عن فلسطين الان
لوغرتمات سياسية
بقلم :خيري منصور عن فلسطين الان
لولاك يا نشأت: رسالة اعتذار متأخرة إلى نشأت الكرمي
بقلم ماجد الكاتب عن المركز الفلسطيني للإعلام
لماذا لم يغادر "نشأت" فلسطين كما اقترح عليه ضابط المخابرات، باحثاً عن فرصة تعليم هو جدير بها، أو فرصة عمل لا مثيل لها في فلسطين، بينما كثير من رفاق دربه "قاتلوا" في سبيل الرحيل، ومهروا في اصطياد أول فرصة؟
"نشأت"، كان ذكياً، مثقفاً، قارئاً، بارعاً في بعض أوجه المعرفة في غير تخصصه الأكاديمي، ولو أنه غادر لكان حقاً جديراً بجسر من شهادات يعيده إلى فلسطين "مثقفاً كبيراً" ،أو "أكاديمياً منظوراً" أو "سياسياً نافذا" أو بقي في الخارج متنعماً بمنصب وراتب، أو منظراً مشهوراً، و"نشأت" أصابه من الأذى والبلاء ما يحمله حملاً إلى خارج فلسطين، فلماذا لم يغادر؛ وقد عرضت عليه الفرصة، بينما سعى لها آخرون سعياً مضنياً وما كلوا؟
هل تعب مرة "نشأت"!؟ ومن لا يتعب!؟ لكنه لم يكن مقاتلاً وحسب، بل القتال سبيله إلى الحكمة، وكم من مشتغل بفلسفة أو مدع لحكمة زاد الناس حيرة، وأودع آخرين في ضلال، ولن تجد فيلسوفاً إلا وهو ممزق الضمير، معذب الوجدان، كئيب النفس، مظلم العقل، لكن الحكمة التي اشتغل بها "نشأت" كانت مختلفة في جوهرها، وفي السبيل إليها، وهاكم شيئاً من حكمته التي أداتها من رصاص، وروحها من عرق وتعب وخوف، وصوتها من دم، أترجمها بقلمي، والمسافة بين اللغتين لا تجسر، وبين التجربتين لا توصل، والترجمة دائمة خائنة للأصل، فكيف حينما تكون اللغة من دم، والمعرفة من إصرار على اختيار التعب، بينما الترجمة بقلم من حبر، والمعرفة من على كرسي من جلد؟ كم يعاني الماضي في دروب المعرفة ليشتعل للناس هدى ونوراً وحكمة وبياناً وضياء وبصيرة، فهل يستطيع المترجم استحضار الجهد المضني متعة، والتجريب المتعب لذة في أعصابه؟ والتعبير عن تجربة في الارتحال إلى اليقين؟ والشقاء المريح إلى الراحة بلا شقاء؟ والقلق الدؤوب إلى طمئنينة بلا قلق؟!
"نشأت" يقول: الذي يمضي في طريق، لا بد وأن يتعب، ولو كان يسير للتنزه، فكيف لو كان يطلب اليقين؟! ذلك الذي يتعب قد يرتاح قليلاً ثم يواصل، لكنه لا يحيد عن طريقه، ولا يتراجع إلى الخلف، ولا ينظر إلا مستشرفاً آخر الطريق، لأن النظر إلى جنباته فتنة، فما سار المرء في الطريق إلا ليصل، فمن مضى فيه وبذل ثمن المضي تعباً، لا بد وأن يواصل، لأنه ما تعب إلا لأجل هذا، أما التراجع أو الحيد أو الانتظار الطويل راحة أو بحثاً عن فرصة للاستئناف فهو محض فراغ الرأس وظلام العقل يسمونه بغير اسمه فيقولون: "حكمة وعقلانية"، وما هو إلا: "ضلالاً وجنوناً"، فالعقل أن تقبض ثمن تعبك، لا أن تهدره بحثاً عما هو زائل بلا ريب.
و"نشأت" الذي لم بجرب الراحة، رغم ما قد يتمسح به من عذر يتصور له قوياً وهو ذو السجون المتواصلة والإصابة المؤذية، يقول إذ يمضي بلا راحة: إن الراحة قد تكون حيلة، يحتالها السائر على نفسه، ويتعذر بها أمام الآخرين، ويصورها "القائل" في الطريق ضرورة للاستئناف، وما هي إلا فتنة، أو أول فتنة، فأن تلقى ربك وأنت ماض ليس كأن تلقاه وأنت "قائل" أكانت نيتك استجماع القوة وتبديد التعب، أو كنت متأولاً معذوراً، أو كنت متعذراً للناس وليس لك عند الله عذر! فالمرتاح مفتون "والحي لا تؤمن عليه الفتنة" كما قال ابن مسعود –رضي الله عنه-، والمرتاح ملتفت لا محالة، فمن عدت عيناه عن بقية الدرب ومد عينيه وأطال النظر فيما متّع به غيره من زينة الحياة الدنيا أغفل الله قلبه عن ذكره وأتبعه هواه وجعل أمره فرطاً!: (خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ –صلى الله عليه وسلم- خَطًّا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: " هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ مُسْتَقِيمًا "، قَالَ: ثُمَّ خَطَّ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: " هَذِهِ السُّبُلُ، وَلَيْسَ مِنْهَا سَبِيلٌ إِلَّا عَلَيْهِ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ " ثُمَّ قَرَأَ:"وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ، فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ").
و"نشأت" الذي اختار أول الرجلين الأفضلين: (مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ، رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ، فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشَّعَفِ أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ يُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلَّا فِي خَيْرٍ)، بل اختار أصلح المعيشة في فلسطين، فرعي الغنم في شعف الجبال أو بطون الأودية خيار صالح في غير فلسطين، ولحال غير حالها، وهو حتماً خيار الضعفاء ممن لا جلد لهم على احتمال متاعب الأولى، ما كان مترجماً لحكم الذي سبقوه بلسان في جوف، او قلم بيد، بل اختار أن يجعل من نفسه "متخذاً" شهيداً على الناس، وشاهداً على صواب حكمته، وبادئاً بنفسه، فمنذا الذي يبقى لفلسطين لو أن كلاً منا اختار رعي الغنم؟ هو اختار أن يفعل، لا أن يقول، وأن يمضي دون أن يتحدث، وأبقى دمه ناطقاً لأولي الألباب: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ).
و"نشأت" كان من أولي العلم، المذّكرين، أولي الألباب، سمع: (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ)، فأبى رعي الغنم وإن أقام الصلاة في مرابضها وأدى زكاتها وبقي في خير يعبد ربه حتى يأتيه اليقين، لأن رعي الغنم في بلادي صد عن سبيل الله، وأقله فتنة للسالكين، وهو لم ينأ بنفسه نجاة من النار أن يكون فتنة وحسب، بل كان مثالاً آخر يؤنس وحشة السالكين، لأنه وهو الفقيه، علم أن أصحاب المهمات الكبرى يحتاجون زاداً كبيراً؛ حتى الأنبياء أظهر لهم ربهم من آياته الكبرى مداً لليقين في نفوسهم، فاستحال آية كبرى، عظة للذين معه ومن خلفه، ومرة أخرى دون أن يتحدث، فالآية الكبرى مثل نار إبراهيم، وعصا موسى، وإسراء ومعراج محمد عليهم جميعاً الصلاة والسلام، وإنطاق هكذا آية صوتاً يفقدها قدراً من إعجازها وعظمتها ويهبط بها إلى ما قد يحسنه أي أحد، نعم؛ هناك مثال آخر، وشيء مختلف، ونعم؛ يمكنك أخي أن تمضي على الطريق دون أن تلتفت لرعاة الغنم الصالحين! وقد أحسن "نشأت" لحظة الإشعاع بالآية الكبرى على الطريق، لأن الطريق كانت خالية، والناس في إحجام عن سلوكها، والصالحون يرعون الغنم في جنباتها، فملأها من نوره الباهر، وجعلها لاحبة مسلوكة منقادة لا تنقطع وقد لحّب فيها بدمه المضيء.
هذا حكيمنا العظيم، وفيلسوفنا المؤمن نشأت الكرمي، حكمته اطمئناناً باليقين، لا عذاباً بالشك، وهذه لا يدركها إلا واحد من ثلاث: نبي أو صديق أو شهيد، وقد كان "نشأت" أحد الثلاثة، أو جمع اثنتين من الثلاثة، وربنا أدرى بحاله، لكن هذا ظننا به، إذ اختار الرفيق الأعلى وهو صاحب العذر والقادر على الاعتذار، وتحرى ذات الشوكة، رغم نعومة ملمس القلم أو الشهادة الجامعية، عن عائشة: (كانَ رَسُولُ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم- كَثِيرًا مَا أَسْمَعُهُ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْبِضْ نَبِيًّا حَتَّى يُخَيِّرَهُ " قَالَتْ: فَلَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم- كَانَ آخِرُ كَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْهُ وَهُوَ يَقُولُ: " بَلْ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى مِنَ الْجَنَّةِ " قَالَتْ: قُلْتُ: إِذًا وَاللَّهِ لَا يَخْتَارُنَا، وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ الَّذِي كَانَ يَقُولُ لَنَا: "إِنَّ نَبِيًّا لَا يُقْبَضُ حَتَّى يُخَيَّرَ"، ولذلك جعل ربنا الصديقين والشهداء في زمرة الأنبياء يوم القيامة، لأنهم ادركوا اليقين مبكراً واختاروا ربهم مع التخيير، لأنهم أدركوا الحق فتصبروا فصبرهم ربهم: (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ).
"نشأت" ليس درساً وحسب، بل هو مدرسة، فيها فصل لإخوانه ورفاق دربه، وفيها فصل للمشتغلين بالكلام دون خجل، وفيها فصل للعامة من الناس، وفيها فصول أخرى.
أعتذر لنشأت، لأني ما نوهت لحكمته إلا متأخراً، ولأني –حتماً- لست على قدر هذه الترجمة المخلة بالمعنى الأصلي، وهذا أوجب للاعتذار، وهل للكلمات إلا أن تنبهر بالنور الغامر، ثم تخجل من تعرضها لعظمة الضياء؟!
" ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى جَنَبَتَيْ الصِّرَاطِ سُورَانِ، فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا، وَلَا تَتَعَرَّجُوا، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ يَفْتَحُ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ، قَالَ: وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، وَالصِّرَاطُ الْإِسْلَامُ، وَالسُّورَانِ حُدُودُ اللَّهِ، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ مَحَارِمُ اللَّهِ، وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ كِتَابُ اللَّهِ عز وجل وَالدَّاعِي من فَوْقَ الصِّرَاطِ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ ".
و"نشأت" واعظ لله في قلوبنا.
معركة الأمعاء الخاوية ينقصها الوزير
بقلم: فايز أبو شمالة عن المركز الفلسطيني للإعلام
احترم شخص وزير شئون الأسرى في حكومة فياض، فهو زميل سجن، وإنسان له أحاسيس، إلا أنني لا اتفق معه حين يقول: إن معركة "الأمعاء الخاوية" التي يخوضها الأسرى تأتي هذه المرة ضد حكومة "نتان ياهو" اليمينية المتطرفة، بالإضافة إلى إدارة السجون الإسرائيلية".
إن في هذا الرأي خلط سياسي، وخطأ عقائدي جسيم، ما زال السيد عباس يردده حين يقول: إن الشعب الإسرائيلي مؤيد للسلام، ومشكلتنا مع الحكومة الإسرائيلية برئاسة "نتان ياهو"، لأنها حكومة يمينية لا تريد السلام!.
هذا منطق سياسي مغلوط، يتناسى الأسباب العقائدية الكامنة خلف هجرة اليهود إلى فلسطين مطلع القرن الماضي، ويغفل كلام اليهود أنفسهم، وهم يقولون ليل نهار: إنهم عادوا إلى هذه البلاد الموعودة لهم من ربهم، عادوا لتحريرها من المحتلين العرب، وإن لهم كل الحق في كل هذا التراب الفلسطيني.
السيد عيسى قراقع يقع في الخطأ نفسه حين يحمل المسئولية لحكومة "نتان ياهو"، متناسياً أن الأسرى الفلسطينيين خاضوا عشرات الإضرابات عن الطعام قبل أن يعرف "نتان ياهو" السياسة، والأسرى الفلسطينيون في السجون قبل أن ينتخب "نتان ياهو" عضو كنيست إسرائيلي، ثم؛ يتوجب على أصحاب منطق التبرئة أن يدركوا أن "نتان ياهو" رئيس وزراء منتخب، يعمل لصالح شعبه، ولا يفكر بعيداً عن مزاج الإسرائيليين العام.
الأسرى الفلسطينيون يضربون عن الطعام طلباً للحرية، وبهدف الخلاص من السجن الذي زجهم فيه قادة حزب "العمل" المؤيد للسلام، وقادة حزب "كاديما" الذي عانقوا السيد عباس، وبقية قادة الأحزاب المعادية للصهيونية المتطرفة، إن تلك الأحزاب غير اليمينية هي التي تقف خلف عذاب الأسرى عشرات السنين في السجون الإسرائيلية!.
الأسرى الفلسطينيون يضربون عن الطعام لأنهم قاوموا مغتصب أرضهم فلسطين، ولأنهم يريدون القدس محررة، عربية إسلامية، الأسرى يضربون عن الطعام لأن كرامتهم لا تقبل رؤية المستوطنين يغتصبون أشجار الزيتون، الأسرى يذوبون لأنهم يرفضون وجود حكومات فلسطينية، ورؤساء، ودولة فلسطينية على الورق، ولأنهم يرفضون بقاء الانقسام الفلسطيني، ويطالبون بوحدة الصف على أسس وطنية. لما سبق من قيم جليلة، يقف الشعب الفلسطيني بقضه وقضيضه مع أسراه، وتمد المقاومة الفلسطينية أذرعها لتحتضن أهداف الأسرى، وهي تفكر ليل نهار في نصرة الأسرى، من خلال التدبير لأسر مزيد من الجنود الإسرائيليين، مع التمسك بالمطالب العادلة لتنفيذ صفة التبادل مع الجندي الإسرائيلي الأسير "جلعاد شاليط"،.
أقترح على وزير الأسرى أن يبدأ الإضراب المفتوح عن الطعام، وأن يقيم خيمة اعتصام وسط ميدان المنارة في رام الله، ليكون القائد الذي يقف في مقدمة جنوده، ولاسيما أن السيد عيسى قراقع أسير محرر، ويدرك دلالة مشاركته هو ووكلاء الوزارة، والقائمة الطويلة من الموظفين الذين صاروا مديرا عاما، إن مشاركة موظفي الوزارة في معركة الأمعاء الخاوية، لهو جزء من الوفاء للأسرى، وفيه مؤازرة، وتآخٍ مع الفلسطينيين وللأجانب المضربين عن الطعام أمام مقر الصليب الأحمر الدولي في غزة!.
للتذكير، لقد سبق وأن أضرب وزير الأسرى "هشام عبد الرازق" مع عدد من الأسرى المحررين عن الطعام، وأقاموا خيمة اعتصام أمام المجلس التشريعي في غزة، وظلوا مضربين لأكثر من أسبوع، سنة 1998، عشية زيارة الرئيس الأمريكي "بيل كلنتون" لقطاع غزة، ولكن المفسدون للسياسة أبوا أن يرى الرئيس الأمريكي خيمة الاعتصام، وأبوا أن تركز وسائل الإعلام على الأسرى المضربين عن الطعام، فأشاروا على الرئيس أبي عمار بأن يأمر بإنهاء الإضراب، وهددوا بتفكيك خيمة الاعتصام بالقوة، إذ ليس من اللائق أن يواجه الرئيس الأمريكي بإضراب مفتوح عن الطعام تضامناً من الأسرى في السجون الإسرائيلية، وبالفعل تم إنهاء الإضراب، وفك خيمة الاعتصام قبل دقائق معدودة من وصول الرئيس الأمريكي لعل وزير الأسرى الحالي ينجح في تحقيق ما عجز عن تحقيقه السابقون.
تحرير أسرى المسلمين في الأندلس
بقلم : خالد الخالدي عن المركز الفلسطيني للاعلام
اهتم حكام الأندلس بتحرير أسراهم اهتماماً كبيراً، فهذا التابعي عنبسة بن سحيم الكلبي (ت: شعبان107هـ= ديسمبر725م ) يتوجه على رأس جيش كبير إلى مدينة قرقشونة فيحاصرها، ولا يفك عنها الحصار إلا بعد خضوع أهلها للصلح، وموافقتهم على إطلاق سراح كل الأسرى.
وها هو هشام بن عبد الرحمن الداخل (ت:180هـ= 796م) الذي اشتهر بالصلاح، حتى شبه بعمر بن عبد العزيز قد "بلغ من عز الإسلام في أيامه، وذلّ الكفر، أن رجلاً مات في أيامه، وكان وصّى أن يَفُكّ أسيراً من المسلمين من تركته، فطلب ذلك فلم يوجد في دار الكفار أسير يُشترى ويُفَك، لضعف العدو، وقوة المسلمين".
ويُروى أن امرأة مسلمة من وادي الحجارة قتل العدو وأسر جماعة من أهلها، فقالت: واغوثاه بك يا حَكَم، لقد أهملتنا، حتى كَلَبَ العدو علينا، فأَيَّمَنا، وأَيْتَمَنا، فسمع استغاثتها شاعر اسمه العباس، فدخل على الحكم بن هشام الربضي ( ت: 206هـ=821م)، وأبلغه باستغاثة المرأة به، وعتبها عليه، وبما فعل الأعداء بمسلمي وادي الحجارة، وأنشده قصيدة جاء فيها:
تدارك نساء العالمين بنصـرةٍ فإنك أحرى أن تُغيثَ وتَنْصـُرا
فنادى الحكم بالجهاد والاستعداد، وانطلق إلى وادي الحجارة، وسأل عن الخيل التي أغارت من أي أرض العدو كانت؟ فأُعلم بذلك، فغزا تلك الناحية وأثخن فيها، وفتح الحصون، وقتل عدداً كثيراً، وحرر أسرى المسلمين، ورجع إلى وادي الحجارة، وأمر بإحضار المرأة، وجميع من أُسر له أحد في تلك البلاد، فأمر بضرب رقاب أسرى العدو أمامهم، وقال للعباس: سَلْها هل أغاثها الحكم؟ فقالت المرأة: والله لقد شفى الصدور، وأنكى العدو، وأغاث الملهوف، فأغاثه الله، فارتاح لقولها، وبدا السرور في وجهه، وقال:
أَلَمْ تَرَ يا عبَّاس أني أجبتهــا على البعد أقتادُ الخميسَ المُظَفَّـــرا
فأدركْتُ أوطاراً، وبرَّدتُ غِلًّةً ونفَّستُ مكروباً، وأغنيتُ مُعســـِرا
فقال العباس: نعم جزاك الله خيراً عن المسلمين.
وعلى الدرب نفسه سار الأمويون في عهد الخلافة، فقد أوغل المنصور بن أبي عامر( ت:393هـ= 1003م) في دويلات الشمال الأسباني، وحقق انتصارات كبيرة عليهم، حتى أنه لم يترك أسيراً في بلادهم من المسلمين إلا حرره، فامتدحه الشعراء، وكُتِب على قبره:
آثارُه تُنْبيكَ عن أوصافـــِهِ حتى كأنك بالعيانِ تراهُ
تالله لا يَأْتي الزمانُ بمثلِهِ أبداً ولا يحمي الثَُغورَ سِواهُ
ويقدم المَقَّرِي رواية تشهد على دور المنصور بن أبي عامر في تحرير أسرى المسلمين، وتبين كيف قرر أن يخوض حرباً من أجل تحرير أسيرة واحدة، وتظهر عزّ المسلمين عندما يتمسكون بمبادئ دينهم، ويجاهدون في سبيل ربهم، إذ تتحدث عن رسول للمنصور كان كثير التردد على ديار النصارى، وأنه زار كنيسة في إحدى رحلاته لبلاد البشكنس، فتعرضت له امرأة مسلمة، مأسورة في الكنيسة منذ سنين، وشرحت له سوء حالها، وطلبت أن يعمل المنصور على إنقاذها، وعندما علم المنصور بقصتها، جهز جيشاً كبيراً توجه به إلى بلاد البشكنس؛ فخاف أميرها ابن شانجة، وأرسل رسله إلى المنصور، يسألونه عن سبب غزوه لبلادهم، "ويحلف أنه ما جنى ذنباً، ولا جفا عن مضجع الطاعة جنباً، فعنَّف- المنصور- رسله، وقال لهم: كان قد عاقدني أن لا يبقي ببلاده مأسورة ولا مأسور، ولو حَمَلَتْهُ في حواصلها النسور، وقد بلغني بعدُ بقاء فلانة المسلمة في تلك الكنيسة، ووالله لا أنتهي عن أرضه حتى أكتسحها، فأرسل إليه المرأة في اثنتين معها، وأقسم أنه ما أبصرهنَّ، ولا سمع بهنَّ، وأعلمه أن الكنيسة التي أشار بعلمها، قد بالغ في هدمها، تحقيقاً لقوله، وتضرَّع إليه في الأخذ فيه بطَوْله، فاستحيا منه، وصرف الجيش عنه".
وفي سنة ( 396هـ= 1006م ) حاول ملك القسطنطينية أن يسترضي عبد الملك بن المنصور، ليتوقف عن غزو جليقية، وليستمر في مهادنة شانجة، فأرسل إليه هدية، ومجموعة من أسرى المسلمين في الأندلس، أُسروا بأطراف جزائره البحرية، فسُرَّ عبد الملك بذلك، كما سُرَّ أحد شعراء الأندلس، بهذا العز للإسلام وأهله، الذي جعل ملك القسطنطينية، يتقرب لعبد الملك بن المنصور، ويسترضيه، فيطلق سراح أسرى مسلمين لم يطالب عبد الملك بهم، لأنه لا يعلم خبرهم، فقال:
زَلْزَلْتَ بالمرهفاتِ صاحب قسطنطين حتى اتَّقَاكَ بالكُتـــِبِ
يطلبُ فيها رِضــــاكَ مُجْتـهداً مِن قَبْلِ أنْ يَتَّقِيكَ بالهَرَبِ
فليس بالفائتِ البعـــــد مع الله إذا ما هَمَمْتَ بالطَّلــَبِ.
وما كان لهذه العزة أن تتحقق لعبد الملك وللأسرى ولجميع المسلمين في الأندلس، إلا بالجهاد الذي يعز الله به المسلمين حكاماً وشعوباً، ويعذب بتركه المتقاعسين، مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب". فهل من معتبر؟!.
الى نشأت ومأمون.. في ذكرى الرحيل الأولى!
بقلم :لمى خاطر عن فلسطين اون لاين
سلامٌ إليكم!
إلى زهرةٍ قلّدتكم شذاها
إلى قبّرات شهدنَ انزياح الشفق
وحمّلنَ عطرَ الرصاص رياحَ الغروب
إلى لهجةٍ أتقنتْ وشوشاتِ الكمين
ومالت تناجي الدروب:
أنِ افتدي الفارسيْن بروحك إن أعلنا لحظة الالتحام
وأسقط لحن الرصاص هجيع الظلام
وآب إلى (الشارع الالتفافي) سربُ اليمام
سلامٌ إليكم..
إذا نزّ ظفْرُ التحدي من المستحيل
وفاضت كرومُ الخليل اخضرارا
وزال احتباسُ الصهيل
وتاهت عُرى الجدْب حينا
وحلّ البديل
سلام إليكم..
وقد غازلَتْكم مروجُ الروابي
وأدّت لكم جذوع الرياحين أبهى التحايا
ودامت على عهدها تقتفي بوْح نزف الوصايا
وتستلهم العشق من وعدها بالإيابِ
سلامٌ إلى الحاضرين استباقا
إلى المالئين عروقَ المآقي اشتياقا
فما مثلكم ينزوي أو يغيبُ إذا حان يوم الحسابِ
ولا مثلكم من يبيع الجنانَ بعيشٍ يَبابِ!
تبّة الشجرة
بقلم : حسام الدجني عن فلسطين اون لاين
مكان مرتفع وجميل، يرتفع عن سطح البحر بمقدار 74 متراً، ويمنحه هذا الارتفاع وضعاً "جيواستراتيجياً" يتم من خلاله مراقبة تحركات الجيش المصري غرب قناة السويس، وإحكام السيطرة على كل المناطق المحيطة به، وللموقع سبعة مداخل تمثل فروع الشجرة لذا سمي بتبة الشجرة، من هنا وقع اختيار الجيش الإسرائيلي على هذا الموقع المهم ليكون مقراً للقيادة وغرفة العمليات المزودة بالأجهزة المخصصة للاتصال بالوحدات والقيادات الفرعية والقيادة الجنوبية والقيادة العامة، وكذا الأجهزة والمعدات الإلكترونية ومجموعة الوثائق والخرائط، بينما الموقع الثاني خصص للعمل الإداري.
وخلال خمس وعشرين دقيقة سقط هذا الحصن المنيع بأيدي القوات المسلحة المصرية لترسم ملامح نصر أكتوبر العظيم، ويصبح تبة الشجرة مزاراً تاريخياً يؤمه شعوب المنطقة بشكل عام والشعب المصري بشكل خاص وتحديداً في السادس من أكتوبر من كل عام، كي يستعيدوا ذكريات الماضي المجيد، ويترحموا على أرواح شهداء حرب أكتوبر/ 1973م.
وشاءت الأقدار إن أكون أحد زوار هذا الموقع في الذكرى الأولى لحرب أكتوبر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، لأتجول بين حصونه، وأشاهد بعضاً من دباباته ومدرعاته وأسلحته ومعداته التي تركها خلفه العدو الصهيوني المهزوم لتكون شاهداً على بسالة الجندي المصري العظيم، ولكن ما لفت انتباهي تلك اللوحة الزرقاء التي تزين مدخل موقع تبة الشجرة والتي دونت بعبارة تتكون من ثلاث كلمات تدلل على الماضي والمستقبل، وترسم حروفها معالم استراتيجية وطنية، وتمثل أقوى رسالة للمفاوض الفلسطيني، فقد كتب على تلك اللوحة المعدنية الزرقاء عبارة: "السلام يحميه القوة".
نعم، السلام يحميه القوة، وأضيف عليها إن القوة هي من تجلب السلام العادل والشامل في المنطقة، أما الخطاب الاستجدائي فسيأتي بالاستسلام وليس السلام، والفرق كبير بين المصطلحين، وهنا ينبغي لنا كفلسطينيين إعادة الاعتبار لمشروع المقاومة ولثقافة المقاومة، وهنا أقصد المقاومة بكل أشكالها، وعدونا لا يعرف إلا لغة القوة، ولذلك نحن بحاجة إلى مزيد من القوة كي نصنع سلاماً يعيد لشعبنا حقه في الأرض التي سلبت، ومقدساته التي دنست...
مشهد آخر لفت انتباهي وأنا في موقع تبة الشجرة، وهو يكتظ بالزائرين، هو حجم كراهية الشعب المصري للصهاينة، وجلست مع العديد ممن كانوا داخل الموقع أو حتى خارجه، وخرجت بنتيجة مفادها أن الشعب المصري بكافة طوائفه – مسلمين وأقباط- وكافة ألوانه السياسية- إسلاميين وليبراليين وشيوعيين.. إلخ يتلاقون مع بعضهم البعض في كراهيتهم لـ(إسرائيل).
نعم جميع المصريين يكرهون (إسرائيل)، وأمتنا العربية والإسلامية كذلك، وهنا أطرح تساؤلاتي على قيادة منظمة التحرير الفلسطينية: لماذا نمنح هذا العدو اعترافات مجانية؟!. فنحن اليوم نعيش في ربيع الثورات العربية والتي تمثل بداية المشروع النهضوي العربي الإسلامي، لذلك لابد من الصبر والإعداد الجيد لمرحلة جديدة قد يتم من خلالها صنع السلام ولكن من منطلق القوة والعزة والكرامة، سلام يعيد الحقوق والثوابت، فالمشروع الصهيوني في انكماش مستمر، بعكس المشروع العربي والذي بدأ، مؤخراً، يستعيد عافيته.
وهنا أختم برسالة إلى قيادتنا الوطنية بأن تبدأ مرحلة تقييم جديدة لمسيرتنا الوطنية تنسجم مع المتغيرات السياسية في المنطقة، وأنصح قصيري النفس أن يتركوا الساحة لغيرهم ويتنحّوا جانباً، فالمسألة باتت مسألة وقت، وبشائر النصر تلوح بالأفق.
فَعِّلُوا أسر الصهاينة نصرةً للأسرى
بقلم : مصطفى الصواف عن فلسطين اون لاين
مازال تفاعلنا مع قضية الأسرى بحاجة إلى تصعيد، وبحاجة إلى تحريك الشارع كل الشارع في غزة والضفة والقدس وفي أي مكان يسمح به فلسطينيا وعربيا، لأن قضية الأسرى الفلسطينيين هي قضية إنسانية في المقام الأول قبل أن تكون قضية سياسية تتعلق بشعب يريد التخلص من الاحتلال.
قلنا إن الأسرى لا يكفيهم الكلام والشعار والخطابة وحدهم، بل هم بحاجة إلى كل أداة يمكن أن تكون فاعلة في تحقيق المساندة لهم، وعلى رأس هذه الأدوات المقاومة وخاصة في الضفة الغربية التي تشكل الخاصرة الضعيفة للاحتلال، وبالمقاومة يمكن أن نوصل رسالة الأسرى وفي نفس الوقت هذه المقاومة ستشكل رادعا لشذاذ الآفاق من المستوطنين الذين أخذوا على عاتقهم ضرب الاقتصاد الفلسطيني والاعتداء على المساجد والمقابر.
هذه الخيمة الحزينة التي تقف شامخة أمام اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمدينة غزة تشكو من قلة زوارها من المواطنين والمسئولين، وشوارعنا بكت بعد أن سيرت حركة حماس والجهاد المسيرات المساندة لقضية الأسرى، وتترقب أن تعود هذه القوى وتعود بقية القوى الفلسطينية لتلتحم مع بعضها البعض في مساندة قضية الأسرى.
وشوارع الضفة أكثر بكاء، كونها تتشوق إلى زحف الجماهير من أجل أن تعبر عن موقفها من هذه القضية الإنسانية الوطنية الأكثر إلحاحا من أي قضية أخرى بل قد تكون مقدمة لتحرير الأرض التي يمكن أن تنتظر، أما هؤلاء الأسرى فهم أولوية، فأعمارهم تنقضي وشبابهم يذوب خلف القضبان، وآباؤهم وأمهاتهم يموتون ويدفنون دون أن يراهم الأبناء المعتقلون من عشرات السنيين.
الأسرى بحاجة إلى أن يضع الجميع يدا بيد وكتفا بكتف وقدما بقدم، ننسى خلافاتنا ونوحد صفوفنا، لأن قضية الأسرى أكبر من تنظيماتنا ومن شخوصنا، لأن هؤلاء الأبطال ما سجنوا لأنهم يعربدون أو يسرقون، بل كانوا يقاتلون من أجل وطن سليب وحرية شعب ضاعت في دهاليز الأمم المتحدة.
الأيام تتوالى وهم مضربون عن الطعام، اليوم الرابع عشر وقد يستمر هذا الإضراب إلى أيام كون المحتل مازال يصعد ضد الأسرى ويمارس سادية بحقهم من عزل وحرمان، وأمام هذه الممارسات يعلن الأسرى إصرارهم على مواصلة إضرابهم حتى تحقيق مطالبهم ووقف جرائم الاحتلال بحقهم، وقد يستمر هذا الإضراب لأيام إضافية فيها تهديد لحياة الأسرى والأسيرات، خاصة بعد أن انضم الأسرى المرضى للإضراب.
الاحتلال وإدارات سجونه لن يتوقفوا ما لم يكن هناك ضغط كبير عليهم، هذا الضغط يجب ألا يتوقف على الأسرى وحدهم، بل يجب أن يتعداه ليشمل الكل الفلسطيني، قضية يجب أن تفعل وعلى الفور وألا نكتفي بما فعلنا وهم جزء من كل، لذلك يجب أن يبقى التحرك فاعلا ومؤشرا بمشاركة كل القطاعات، بل أن يكون تحركا فاعلا ومؤلما للعدو، لأن هذا العدو لا يفهم إلا لغة واحدة هي لغة القوة، وعليه على المقاومة من تتحرك وألا تتوقف عند حدود فلسطين بل أن تتعدى ذلك وتقوم باختطاف جنود وصهاينة من أي مكان، فإذا لم يقدر الفلسطينيون فلا بد أن تتفاعل قطاعات عربية وإسلامية في هذا الاتجاه وتقوم بأسر صهاينة كوسيلة ضغط على دولة الاحتلال، هذه هي الوسيلة الأكثر فاعلية ويجب أن تُفَعَّل بقوة وعلى وجه السرعة.
حسني مبارك بريء من دم المتظاهرين
بقلم :فايز أبو شمالة عن فلسطين الان
إذا كانت التهمة الموجهة لرئيس مصر المخلوع حسني مبارك هي إصدار الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين المصريين في شهر يناير من هذا العام، فارحموا حسني مبارك يا أيها المصريين، فهو بريء، واعتذروا له، وأطلقوا سراحه فوراً، ليعود ثانية رئيساً لمصر العربية، لأن الرئيس يتحمل مسئولية كل فعل ينفذ على أرض الواقع، وهذه قاعدة الحكم في كل بلاد العالم، بما في ذلك مصر، وعليه فإن مسئولية إطلاق النار على المتظاهرين بهدف حفظ الأمن هي جزء من مهمات عمل الحكومة التي كلفها بمهماتها الرئيس.
طالما الرئيس المخلوع قد تصرف وفق القانون، وحسب الأصول المعمول فيها في كل دول العالم، فما دواعي هذه المسرحية المسماة محاكمة الرئيس المخلوع بتهمة إصدار أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين؟
أزعم أن منطق العدل يقضي بأن يحاكم مبارك على جرائمه التي فجرت غضب المصريين، وأثارتهم، حتى فاض بهم الصبر، فانقضوا على النظام، وتصدوا بصدورهم العارية لقوات أمنه، وأزعم أن مهزلة محاكمة مبارك تهدف إلى حجب الأسباب الحقيقية التي أدت بالمتظاهرين المصريين للخروج إلى الشوارع، لينفجروا حقداً في وجه نظامه الفاسد؟.
محاكمة حسني مبارك بتهمة إصدار أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين فيها من المهزلة ما يشابه محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين على قرارات رئاسية صدرت قبل عشرات السنين، لتتغافل المحكمة عن وجود الجيش الأمريكي الغازي الذي يحتل العراق، ويعيث فيه فساداً، وصارت القضية التي تشغل الرأي العام العراقي والعربي هي إثبات التهم الموجهة للرئيس العراقي من خلال الوثائق والشهود، أو نفي صحة كل ذلك، وانشغل الرأي العام بالحكم الذي سيصدر على الرئيس صدام حسين، ثم انشغل الرأي العالم بالحديث عن تنفيذ حكم الإعدام من عدمه! الشيء نفسه يحدث اليوم في محاكمة حسني مبارك، وإن كان بشكل مغاير، فالبعض يؤكد مسئولية مبارك عن إطلاق النار، والبعض يشهد بالحق أن الرجل لم يصدر الأوامر، وكأن مأساة مصر قد بدأت مع أحداث يناير 2011، وكأن مصر في الزمن الأسبق لهذا التاريخ كانت تنعم بالديمقراطية والرخاء الاقتصادي، وكان الناس يعيشون في رغد، وكان العدل هو السيد، والقانون هو محط الرحال، بالتالي يجب محاكمة الجماهير المصرية التي أخلت بالنظام، واخترقت القانون!.
إنه إعلام حسني مبارك، الذي ما انفك يخدع الرأي العام المصري، ويغرقه في شكليات من القضاء، ليتغافل عن جرائم حسني مبارك، والمتهم بقتل ملايين المصريين على مدار عشرات السنين، والمتهم بقتل الاقتصاد المصري، وذبح الكرامة المصرية، والتضحية بمصير ومصالح أجيال مصر، إن نظام حسني مبارك مسئول عن خيانة الوطن، وتزوير التاريخ، وتزييف الواقع، وتسخيف حياة الإنسان المصري، حسني مبارك ترأس نظاماً تعمد أن يخرج مصر من التاريخ، وأن يبيع الجغرافيا المصرية ليهود إسرائيل، الذين بكوا خلعه، ورشحوه ليكون شخصية القرن الواحد والعشرين، ورجل العام، وادعى اليهود أن أصل الحضارة والطهارة والأمن والسلام في الشرق هو حسني مبارك.
مصر في حاجة إلى تصحح مسار محاكمة المخلوع حسني مبارك، لتعيد للمصريين حقوقهم المدنية من الرئيس القادم، مصر في حاجة لتحاسب مبارك ونظامه على جرائم قتل نطفة الإنسان المصرين، كي لا يتجرأ الرئيس المصري القادم على تشويه مستقبل الأجنة، مصر في حاجة لمحاكمة الماضي بشكل عادلٍ وواعٍ، كي تؤمن حاضرها الديمقراطي، وتضمن مستقبل أجيالها بعيداً عن ذل الحاجة، وبلا خوف، وبلا حيرة، وبلا قلق يزحف كالصحراء على حياة المصريين الخضراء.
لوغرتمات سياسية
بقلم :خيري منصور عن فلسطين الان
عمّ يتحدث هؤلاء؟ كأنهم يجلسون إلى مكاتبهم وظهورهم إلى الشارع والناس وأعينهم على الحائط الذي يرسمون عليه ما يريدون من أبواب ونوافذ لا تخدع زائراً أو طائراً، لأنها مجرد رسوم .
الأمر يشبه ما قاله برتراند رسل ذات يوم لأحد زملائه من علماء الرياضيات والمنطق، فقد قال له عمّ تتحدث ياصاحبي؟ وما هذه الأرقام التي تجمعها وتطرحها وتضربها ببعضها؟ هل هي حجارة أم أبقار أم بشر أم أحذية وقبعات؟
وكان هذا الفيلسوف قد ضجر من التجريد سواء تعلق بالأرقام أو المفاهيم، فخرج إلى الشارع يقود مظاهرات من أجل الحرية والسلام .
لدينا في عالمنا العربي فقهاء في اللوغرتمات السياسية، يتحدثون الآن بالاسلوب ذاته والنهج ذاته اللذين ثرثروا حولهما نصف قرن، وكأن الواقع متخثر وجامد لا يتحرك، ومنهم من يتوهم أنه وفيّ لمبادئه رغم أن الوفاء للمبادئ يتطلب أولاً الوعي بالمتغيرات، وبالتالي تطوير الأدوات والمقاربات لقراءة الواقع . ومنهم من توقف عن القراءة والمتابعة وربما النمو عند لحظة ما، وراهن على ديمومتها إلى الأبد، لأن رهاناته الفكرية والحياتية حتى بمعناها المعاشي الصّرف تتطلب ذلك .
لهذا غالباً ما يفاجأ الطرفان بما يجري في الواقع، ولا يستشعرون بأي مجسات ما هو قادم وأحياناً ما هو منظور بالعين المجردة . فكيف أصبحت النخب مسبوقة على هذا النحو السافر، بحيث تضطر إلى مضاعفة السرعة كي تتأقلم مع الطارئ وتلحق به، لكن ايقاعاتها تخونها فتبقى تراوح مكانها لأن ما لديها لا يكفي لأن تخطو بضع خطوات خارج مدارها المغلق .
ما نشاهده ونقرأه الآن من سجالات النخب يفتضح بطالتها السياسية لعقود عدة، فهي تعترف بدرجات متفاوتة من الخجل بأن حركة الناس كانت أسرع من بطئها السلحفائي وانكفائها على أطروحات تجريدية تحذف الفوارق بين واقع وآخر ومرحلة وأخرى .
وثمة من يتحدثون الآن بمنطق ستينات القرن الماضي ومعجمه واحياناً بحماسة ليس لها رصيد من الشجاعة عن ذلك العقد الفريد على مستوى الكوكب كله وليس فقط في النطاق العربي .
جيلان على الأقل ولدا بعد ذلك الزمن وتبدلت مناخات وأمزجة وأدوات تعبير وتواصل بحيث لم يعد هناك الكثير من القواسم المشتركة بين آباء منهم من قضى ومنهم من يحاول التأقلم وبين أبناء وأحفاد ينهلون معارفهم وخبراتهم من حاضنات أخرى .
وإن كان هناك من تفسير أولي لبطالة النخب ومراوحتها فهو اشتغالها بالمسموح به وابتعادها الحذر مع سبق الاصرار عن المسكوت عنه اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً .
وإلا كيف تنامى الفساد بلا مرصد حتى تمأسس وتحول إلى ثقافة بديلة؟
إن تراكم الفساد بمختلف أذرعه الاخطبوطية هو الحصيلة المنطقية لتراكم الصمت وتحالف هذا الصمت مع اللامبالاة . ما دام الشعار الذي كان سائداً ولم يغرب بعد هو “انجُ سعد . . فقد هلك سعيد” .
لكن التاريخ لا يعبأ بمن يجهلونه ويديرون ظهورهم لقوانينه وفيزيائه، لهذا هلك سعد وسعيد معاً وكل عائلة السّعداء ممن استمرأوا دمهم وهو يلعقون مبارد الحديد كالقطط .
كان عرب خمسينات القرن العشرين وستيناته باحتلال واحد، ثم تعددت الاحتلالات ومنها المرئي ومنها المغطى بألف قناع وقناع . تضاعفت الأمية وتدنى متوسط الدخل والعمر معاً، رغم الثرثرة النخبوية عن عدد الجامعات والمعاهد .


رد مع اقتباس