أقلام وآراء
(12)
في هـــــــــــــــذا الملف
وزير سيء، إضراب عنيف
بقلم: أسرة التحرير عن هآرتس
قانون الجنسية هو قيح التمييز
بقلم: اسحق ليئور عن هآرتس
إمنحوه فرصة
بقلم: افيعاد كلاينبرغ عن يديعوت أحرونوت
علاقتنا بعرب إسرائيل
بقلم: عوزي برعام عن اسرائيل اليوم
نتنياهو غوغائي مثل يحيموفيتش
بقلم: نحاميا شترسلر عن هآرتس
لماذا لا يخدم الأصوليون في الجيش
بقلم: عوفر شيلح عن معاريف
تربية مجانية للبدو أولاً
بقلم: موشيه آرنس عن هآرتس
أتهديد وجودي؟ بالغتم
بقلم: دوف فايسغلاس عن يديعوت أحرونوت
وزير سيء، إضراب عنيف
بقلم: أسرة التحرير عن هآرتس
الوسيلة المرفوضة من أساسها والتي اختارها الحكم المحلي للإعراب عن أزمته لا تقلل من أصالة الأزمة. وبطريقته المتزلفة اختار وزير الداخلية ايلي يشاي توسيع التخفيضات على ضريبة الارنونا لقطاعات واسعة من السكان، بينهم بالطبع غير قليل من ناخبيه الأصوليين. سهل على يشاي أن يكون سخيا لأنه ليس هو من يدفع ثمن سخائه. الثمن يدفعه الحكم المحلي، الذي تبقى دون مصادر دخل مناسبة.
التآكل المتواصل في قاعدة الارنونا جعل الضريبة البلدية ضريبة أقليات فقط ـ فالمزيد والمزيد من السكان يحظون بتخفيضات لاعتبارات غريبة وليس على قاعدة اقتصادية اجتماعية، بحيث أن الأقلية الذي يواصلون دفع الارنونا يضطرون إلى أن يحملوا على ظهورهم كل الباقين. وكما أشار رئيس الحكم المحلي شلومو بوحبوط، فإن الارنونا أصبحت تشبه خدمة الاحتياط ـ الأقلية فقط يتحملون العبء ويدفعون الثمن عن الجميع.
حقيقة ان وزير الداخلية هو حامل علم التآكل في مداخيل الحكم المحلي والمساواة في عبء الارنونا، ليست صدفة. مشروع قانون البلديات، الذي تعمل عليه وزارة الداخلية ووزارة العدل من العام 2000، موضوع كحجر لا حراك له على طاولة الوزير. حقيقة أن الحديث يدور عن الإصلاح الأهم في إدارة الحكم المحلي منذ قيام الدولة ـ السلطات في إسرائيل لا تزال تدار حسب أمر انتدابي ـ لا تساعد. مريح لشاي أن يواصل احتلال الحكم المحلي بدلاً من السير به إلى العصر الحديث.
منظومة العلاقات الشوهاء بين وزارة الداخلية وبين الحكم المحلي تحتاج إلى إصلاح جذري. كفاح الحكم المحلي ضد وزارة الداخلية في سبيل إصلاح منظومة العلاقات، ضمن أمور أخرى من خلال إقرار قانون البلديات، مهم على نحو لا مثيل له. ولكن الإضراب غير المحدود زمنياً، على حساب المظلومين، ليس سبيلاً.
قانون الجنسية هو قيح التمييز
بقلم: اسحق ليئور عن هآرتس
أنهى قرار المحكمة العليا بشأن تعديل قانون الجنسية فصلاً في حياة الديمقراطية الإسرائيلية. لم تعد المحكمة العليا تريد الدفاع عن مواطني الدولة العرب. ان العنصريين في مقاعد المتفرجين على كرة القدم والصارخين بـ «الموت للعرب» ما يزالون لم يفصلوا أما عن أولادها؛ أما القاضي آشر غرونس ورفاقه فأحلوا الآن الطرد، وسيضطر ممثلو مواطني إسرائيل العرب اطلاع المجتمع الدولي على هذا الشأن.
كتب ناشر صحيفة «هآرتس» عاموس شوكان عن التعديل الذي حصل الآن على تصديق المحكمة العليا يقول: «ان تعديل قانون الجنسية في الظاهر في صورة مساواة. فهو يمنع شابا من حيفا ان يتزوج فتاة من رام الله ويعيش معها في حيفا ولا يُفرق بين يهودي وعربي. لكن من الواضح ان ليس فيه مساواة فاليهود لا يكادون يتزوجون فلسطينيات»، («هل إسرائيل تريد سلاماً؟»، «هآرتس»، 5/5/2005).
بعد مرور ثلاثة أيام وبرد هستيري أُفردت كل صفحة مقالات صحيفة «معاريف» لهجوم أهوج على شوكان ومقالته. وان رداً واحداً فقط من الخمسة يستحق ان يقتبس منه هو رد مؤلف الكتاب التدريسي الأساسي للحقوقيين البروفيسور أمنون روبنشتاين:
«لكل دولة ـ حتى لو لم تكن ذات قانون ـ حق في منع هجرة ما من دولة معادية أو أرض معادية. أكان يجب على بريطانيا زمن الحرب العالمية الثانية ان تبيح هجرة من ألمانيا أو حتى من دول ترعاها ألمانيا؟ من المؤكد أن لا. فلماذا لا ينطبق هذا المبدأ على إسرائيل؟ صحيح ان السلطة الفلسطينية ليست دولة، لكن إذا كان حظر الهجرة ينطبق على دولة معادية فكيف يكون انطباقه على سلطة معادية». بعد ذلك نشر روبنشتاين كلاما على هذه الشاكلة في نطاق مقالة أكاديمية مدروسة وسعت الدعوى مستعينة باقتباسات كثيرة، وبعد ذلك ترأس لجنة إحلال هذا الوباء.
لماذا يجدر الاقتباس من روبنشتاين؟ لأنه كان عضو كنيست في ميرتس ـ وهو الحزب المهم الأخير في اليسار الصهيوني ـ حتى تركه الكنيست في 2002، ولأن غرونس استعمل كلامه في قرار حكمه، ولأن روبنشتاين عضو رفيع المستوى في «مجموعة تفسير» القانون الإسرائيلي، وهي مجموعة قعدت ساكنة ثماني سنين منذ بدأ التعديل سيره بصفة «أمر الساعة». وهي الآن أيضاً لا ترد ولا يرد محيطها الثقافي. ان الطرد القريب لآلاف سيتم مع صمت الموافقة من قبل المعسكر المستنير. وليس صمت هذا الطرف عن احترام للمحكمة العليا بل لأن «الأكثرية اليهودية» هي قاسم مشترك عقائدي لأكثر الإسرائيليين، وقرار الحكم هذا هو عَرَض دعاوى «الديمغرافيا».
لكن روبنشتاين من أجل تمييز المواطنين العرب في إسرائيل شغل بسكان المناطق الذين لا يعيشون في دولة عدو. انهم يعيشون في غيتو إسرائيلي، في معزل (بلا حق كان موجوداً في جنوب أفريقيا هو حق الارتزاق عند الأسياد). ان دولة إسرائيل مع أراضيها عمرها 64 سنة. لكن دولة إسرائيل مع هذا القضاء هي كيان خيالي عاش 19 سنة فقط. ان الزمانية هذيان وهي عند رجال القانون حيلة ساخرة.
ستنفذ طرد النساء والأولاد من بيوتهم دولة لم تعترف قط بمساواة مواطنيها العرب أمام القانون. وقد كان هذا هو السبب الحقيقي للامتناع عن كتابة دستور. كان هذا هو الجرح وأصبح الآن صديداً.
إمنحوه فرصة
بقلم: افيعاد كلاينبرغ عن يديعوت أحرونوت
منذ دخل يئير لبيد (أو أعلن فقط دخوله في الحقيقة) إلى السياسة أغرقه طوفان فرقعة بالألسن، ونصائح وتقريع وتحذير. وعلي أن أعترف بأنني لم أنجح أنا أيضاً بضبط نفسي، وفي مقالتي التي أنشرها في الانترنت وجهت إلى لبيد شتى النصائح المدروسة التي اتفقت عليها أنا وأقربائي من الدرجة الأولى (في الحقيقة أمي فقط)، تماماً. ان الحركة التي (ربما) يريد لبيد إنشاءها قد جُرحت بمشرط الجراحين، ووجد أنها غير كافية بصورة واضحة، وأُصدرت لها شهادة وفاة سياسية وتم تأبينها تأبيناً مراً على قبرها. آه يا يئير، كيف استطعت ان تخطيء جميع الأخطاء التي ربما تخطئها بعد؟ ولماذا لم تصغ إلى النصائح الذهبية التي نصحك بها الجميع (أو لماذا أصغيت إلى النصائح السخيفة التي نصحك الجميع بها)؟ وكيف حققت جميع تنبؤاتنا السوداوية (وإذا لم تحققها فستحققها بعد)؟ وهكذا دواليك.
لا يمكن ألا نتذكر طُرفة سائق الحافلة الإسرائيلي: متى يشير بالغماز يساراً؟ حينما يدخل المحطة. الحاضر غير مهم. فالإسرائيلي أصبح يعيش في المستقبل. ومشكلة لبيد هو انه ما يزال يعيش في الحاضر. والحاضر، يا ويلنا، لا يخضع لقواعد أنا أعرف أكثر من الجميع، وهي القواعد الإسرائيلية، بل إلى قواعد الواقع التي تثير البلبلة. لسنا نعلم ما الذي سيفعله لبيد بعد أسبوع؛ فلماذا نعلم ما الذي سينجح فيه بعد سنة؟
ان التوقعات الخلاصية التي أُلصقت بلبيد قد يتبين وهمها لكن ليس لبيد هو صاحب الذنب في إحداثها. نقول في فضله في هذه المرحلة انه اكتفى بتصريح عام بإرادته ان يغوص في ماء المستنقع السياسي. وماذا سيقول بعد وأهم منه ماذا سيفعل؟ لسنا نعرف. وهذا يصعب الأمور علينا جدا. فنحن مجبرون، مجبرون حقا على ان نبين أين اخطأ لبيد.
ستتاح لنا فرصة بعد. وفي هذه الأثناء يمكن الكف عن تقريع لبيد ـ الآن فقط بالطبع. يمكن مثلاً ألا نُقرع لبيد لأنه أراد ان يعلم ـ في العمود الصحفي الذي نشره في نهاية الأسبوع ـ إلى أين يضيع مالنا. ويمكن ألا نعلن بأنه حانوتي رأسه مدسوس في المحفظة وذاك لأن لبيد هو أشياء كثيرة لكنه ليس حانوتياً. ولأن زعم ان مسألة الميزانية هي مسألة هامشية، أما مسألة هل تريد إسرائيل ان تكون دولة غربية أو دولة يهودية ومسائل أخرى من هذه المسائل المركزية، ففيه عدم فهم لطريقة عمل مجموعة سياسية. ان الميزانية في مجموعة سياسية ليست هي من شأن حافظ الخزانة ـ الحانوتي فقط. فالميزانية هي إعلان اعتقاد المجتمع. وهي المكان الذي تتحول فيه ترتيبات الأولويات القيمية والسياسية من توصيات جوفاء أو أهواء إلى واقع.
«ضع مالك حيث يوجد فمك»، يقول المثل الأمريكي، أي أنظر أنك مستعد لإنفاق مال على كلماتك الجميلة. من الحسن جداً الحديث عن دولة ديمقراطية وتعددية والاستمرار في نقل مال إلى المستوطنات والى التربية الحريدية والى ملوك المال. ومن الجميل الحديث عن تربية وعن رفاه وعن مساواة. فالكلمات لا تكلف الكثير. أين المال حقاً؟ نريد ان نعلم ما هو ترتيب أولوياتنا الوطني؟ تجاهلوا الخطب العصماء وتفحصوا بتدقيق كتاب الميزانية وأهم من ذلك ـ قانون التنظيمات. فهناك ـ بين ألف مادة ساكنة وبين ألف رقم يطمس العين غير المدربة ـ ستجدون قيمنا الحقيقية من مثل: من يحيا ومن يموت، ومن يخطئ ومن يُذَّل، ومن يتقدم الركب ومن يتخلف ومن يعلو شأنه ومن يُداس في التراب.
ان السؤال «أين المال؟» هو سؤال ممتاز بصورة خاصة. والمشكلة في الواقع هي ان الأسئلة الجيدة غير كافية. وكذلك الأفكار الجيدة غير كافية. فالواقع يتطلب أعمالا. وحينما تأتي هذه الأعمال نستطيع ان نفرقع بألسنتنا. وفي هذه الأثناء يمكن ان نتخلى عن الفرقعة.
علاقتنا بعرب إسرائيل
بقلم: عوزي برعام عن اسرائيل اليوم
أصابت عضو الكنيست انستاسيا ميخائيلي الجميع بالدهشة في الأسبوع الماضي حينما سكبت ماءاً من كأس على عضو الكنيست غالب مجادلة، ان هذا العمل لم يكن متوقعاً حتى منها.
جلس مجادلة في قاعة اللجنة ووجهه مبتل وعلى وجهه ابتسامة متكلفة تعبر عن حرج. وقد أرادت ميخائيلي ان تصرف الانتباه إلى «المحرض» العربي من وجهة نظرها، لكنها صرفت الانتباه والفكر إلى إنسانية عضو الكنيست العربي من حزب العمل ـ مجادلة. قد تكون ميخائيلي تستمد التشجيع من دوائر ما من كارهي العرب ومحبي التحرش. لكنه تبين بعد مرور أيام من الحادث ان التداعيات التي أثارتها لدى الجمهور الإسرائيلي واليهودي أيضاً مختلفة تمام الاختلاف.
لغالب مجادلة في دولة إسرائيل حقوق لا تقل عن حقوقها وحقوق رفاقها. فهو يعيش في باقة الغربية وهو من نسل أجيال هناك. هو في الحقيقة لم يتهود مثل انستاسيا ميخائيلي لكنه مواطن ايجابي. فهو نشيط منذ سنين كثيرة في منظمات رياضية وحركات سياسية. وهو لم ينضم إلى أحزاب عربية بل اختار ان يكون عضواً في حزب إسرائيلي صهيوني. وهو إلى الآن لم يتجاوز سقف تلك التي جاءت منذ قريب، أعني انستاسياً ميخائيلي، فهو إسرائيلي أصلي.
ينبغي ان نقول ان عرب إسرائيل لن يصبحوا أعضاءً في الحركة الصهيونية ولا مشجعيها وممتدحيها أيضاً. أنهم يعيشون هنا بحق وينبع حقهم من حياتهم أحقابا في هذه البلاد. وحقيقة أنهم ليسوا يهوداً لا تمس بمكانتهم باعتبارهم مواطني دولة إسرائيل.
في دولة إسرائيل أكثرية يهودية تحدد صبغة الدولة. فهذا حقهم في دولة ديمقراطية ذات سيادة. لكن كأس الماء التي سُكبت على مجادلة أثارت للنقاش مذاهب صامتة (في هذه الأثناء) تقول انه يوجد في دولة إسرائيل «مساوون ومساوون أكثر». ربما تنفتح الآذان الآن وتصبح أشد إصغاءً لضد الرسالة التي أرادت انستاسيا ميخائيلي نقلها. ان كل عضو كنيست يساوي في قيمته رفيقه ـ وكل استكبار يهودي على العرب ليس سوى توجه عنصري ليس له مكان لا في التراث ولا في الإنتاج اليهودي على مدى العصور.
صحيح ان مشكلة الوجود المشترك لليهود والعرب في هذه البلاد هي مشكلة غير سهلة ولا سيما ودولة إسرائيل في صراع مديد مع الفلسطينيين، ويشعر عرب إسرائيل بأنهم عرب فلسطينيون في كل شيء.
ان مواطني دولة إسرائيل متحدون على إرادتهم في منع جريمة تخريبية من قبل عناصر متطرفة بين عرب إسرائيل. لكننا نملك أمر ان نقرر هل نجعلهم جسرا لتحسين العلاقات مع العالم العربي أم لغماً قوياً ليست لنا قدرة حقيقية على حله وبخاصة باعتبارنا دولة صغيرة في قلب شرق أوسط عربي.
لي علاقات صداقة بعرب من أم الفحم والناصرة والطيرة والطيبة وقرى أخرى. وتوجد هناك إرادة صادقة للعيش المشترك مع اعتراف باختلاف يُفرض عليهم بسبب الوضع في الشرق الأوسط. فمحاولة اضطهادهم وتخويفهم ليست غير مسوغة فقط بل ليست فعالة أيضاً.
ان عمل انستاسيا ميخائيلي تم في فترة يُتحدث فيها عن محاولة سلب المواطنين العرب الحق في التربية المجانية من سن الثالثة بدعوى أنهم لم يخدموا في الجيش. في هذا الوضع خاصة يحسن فتح العينين ورؤية الوضع بصورة صحيحة لندرك ما الذي يمكن ان يؤول إليه تحريض بصحبه استكبار نابع من الاعتداد بالذات.
أرادت عضو الكنيست ميخائيلي بفعلها كما يبدو لي ان تنقل رسالة تهديد لعضو كنيست عربي. لكن النتيجة من قبل الجمهور كانت مختلفة ـ فقد نجحت فقط في ان تنقل رسالة تقول ان الآخر والمختلف عنا أيضاً يستحق التأييد ويستحق المساواة في دولتنا اليهودية.
نتنياهو غوغائي مثل يحيموفيتش
بقلم: نحاميا شترسلر عن هآرتس
يشعر بنيامين نتنياهو بشعور جيد حقا. فقد حقق من جهة سياسية كل أهدافه: فقد نجح في إفشال جميع محاولات بدء تفاوض مع الفلسطينيين، واستمر في البناء المكثف في القدس وفي المناطق في الوقت الذي يسخر فيه من معارضة الرئيس براك أوباما، بل انه نجح في ان يُجند العالم في الفترة الأخيرة لفرض عقوبات اقتصادية ما على إيران.
ويستطيع نتنياهو في الصعيد الاقتصادي أيضاً ان يعرض نجاحات: فوضعنا الاقتصادي أفضل من وضع أكثر دول الغرب، ولا توجد أزمة ديون والنمو معقول والبطالة منخفضة.
وقد برهن نتنياهو ويوفال شتاينيتس أيضاً على مسؤولية ميزانية في الأسبوع الماضي حينما لم يوافقا على خرق إطار الميزانية برغم ضغوط حركة الاحتجاج وساسة يريدون خلق اقتصاد جديد لـ «وجود من عدم» على شاكلة اليونان. ان إصراره على عدم الاستسلام لكل مطالب السلطات المحلية هو في مكانه.
إليكم حقيقة. في الأسبوع الماضي قلصت الحكومة من ميزانية جميع الوزارات ونقلت المال الموفر لتربية مجانية من سن الثالثة ولزيادة ميزانية الأمن. وهذه هي طريقة إحداث تغيير حقيقي في ترتيب الأولويات. لهذا لا عجب من ان شركات تدريج الاعتماد لا تخفض تدريجنا كما فعلت قبل أيام معدودة فقط بفرنسا والنمسا واسبانيا وايطاليا والبرتغال وسلوفانيا وسلوفاكيا ومالطة وقبرص.
ان استقرار الرأي على عدم خرق الميزانية يستحق ثناءاً خاصاً لأنه يخالف مخالفة واضحة اقتراح بنك إسرائيل لحل مشكلة ميزانية الأمن بزيادة إطار النفقة مع رفع الضرائب في المقابل.
من المؤسف ان ستانلي فيشر وكبار مسؤولي البنك لم يسمعوا في يوم الجمعة كلام رجل الأعمال ألفرد أكيروف، الذي تحدث في نقاش اقتصادي كيف يراودون في أنحاء العالم رجال أعمال (إسرائيليين أيضاً): فهم يطلبون إليهم ان يأتوا وينشئوا أعمالاً، وان يفتتحوا فنادق ومراكز تجارية ـ ويعدونهم بضرائب منخفضة كما قال أكيروف. وذكر ان نتنياهو يفعل اليوم عكس ما فعل في 2003 بالضبط برغم «أنه الآن أيضاً يدرك أنه ينبغي عدم رفع الضرائب لكنه مع كل ذلك يرفعها لأن ذلك جيد لاستطلاعات الرأي... بدأ نتنياهو بداية جيدة لكنه أصبح غوغائياً مثل يحيموفيتش التي لا تفهم شيئاً في الاقتصاد».
قصد أكيروف قرارات اتخذت منذ وقت قريب في الحكومة باعتبارها جزءاً من قبول توصيات لجنة تريختنبرغ وهي: رفع ضريبة الدخل الهامشية إلى 48 في المائة، ورفع ضريبة الشركات إلى 25 في المائة، ورفع الضريبة على الفائدة والأرباح وأرباح البورصة إلى 25 في المائة. وزعم ان رفع الضرائب هذه سيجعل رجال الأعمال وأصحاب المشروعات ينقلون أعمالهم إلى الخارج «وهذا وضع لا يحتمل سيجر الاقتصاد الإسرائيلي إلى ركود وبطالة والى خفض جباية الضرائب... فاليوم لا توجد مشكلة في نقل شركة هاي تيك مثلاً إلى كل مكان في العالم لتقديرات ضريبية لأن كل شيء موجود في الرأس، ولكي تأتي إلى هنا شركات من العالم يجب خفض الضرائب لا رفعها وآنذاك سيكون نمو ويرتفع الإيراد من الضرائب».
أكيروف على حق ببساطة. فخفض الضرائب في السنين الأخيرة هو الذي أفضى إلى النمو السريع والى زيادة الإيراد من الضرائب، وهو ما مكّن من استثمارات واسعة في البنى التحتية والمجتمع والرفاه. بيد أن الحقيقة التي هي أكثر أسى ان نتنياهو أيضاً يعتقد ما يعتقده أكيروف بالضبط. غير أنه خائف. فهو يخاف رد الجمهور في صناديق الاقتراع لأنه من الشعبي اليوم «ضرب» الأغنياء، برغم أن رفع الضرائب يضربنا جميعاً في الحقيقة.
كان نتنياهو هو الذي خفض في 2003 ضريبة الدخل وضريبة الشركات برغم ضغوط كبيرة جداً استُعملت آنذاك على الإجراء (ومنها ضغط بنك إسرائيل الذي اخطأ طوال الطريق). والحقائق هي ان خفض الضرائب هذا أحدث نمواً سريعاً بنسبة 5 في المائة كل سنة، وانخفاضاً حاداً للبطالة وزيادة أرباح خزانة المالية. فلا يمكن ان يُفعل الآن إذا عكس ذلك بالضبط والأمل بالخير.
صحيح ان نتنياهو يشعر بأنه يركب الحصان مع «نجاحه» في إفشال المحادثات مع الفلسطينيين. لكن هذا «النجاح» سيؤدي بنا إلى انتفاضة وحرب وكارثة. فليرجع إذا على الأقل عن خفض الضرائب. فهكذا سيكون الاقتصاد أقوى مع نمو أعلى وبطالة أقل.
لماذا لا يخدم الأصوليون في الجيش
بقلم: عوفر شيلح عن معاريف
أعلن أمس رئيس الوزراء بأن الحكومة تعتزم ان تقر لخمس سنوات أخرى مفعول «قانون طال»، الذي يرتب عمليا تملص الأصوليين من الخدمة العسكرية. وأثارت أقواله عاصفة من جانب النواب في الكنيست ورجال الاحتياط الذين اتهموا نتنياهو بتفكيك نموذج جيش الشعب وبتعريض أمن الدولة للخطر. وزير الدفاع، الذي بدأت مبادرة قانون طال في عهده كرئيس للوزراء قال معقبا ان القانون فشل واقترح نموذج خدمة عسكرية ومدنية للجميع، والى جانبه أجر لأولئك الذين يختارهم الجيش للخدمة العسكرية.
الجميع، من نتنياهو وحتى «منتدى المساواة في العبء»، يؤدون في هذه القصة دورهم في حفلة الأقنعة، السائدة في إسرائيل بدلاً من الحكم السليم. رئيس الوزراء يلوح بمعطيات فارغة عن ان عدد الأصوليين الذين يخدمون في الجيش ازداد، دون أن يتطرق إلى حقيقة أن أكثر من نصف المواطنين الإسرائيليين الذين وصلوا هذه السنة إلى عمر 18 لن يخدموا في الجيش على الإطلاق أو لن يستكملوا خدمة كاملة، وبالتأكيد لن يصبحوا جنود احتياط؛ وزير الدفاع يجيد القيام بمهامه الدائمة كمراقب للدولة بالوكالة، ويقترح شيئاً صحيحاً في أساسه، دون ان تكون له أي نية لتحقيقه أو حتى للعمل على وجوده؛ والمحتجون، ذوو النوايا الطيبة، يغذون شعلة الغضب بين القبائل الإسرائيلية، بدلا من أن يعملوا بنجاعة مواطنين واعين على إصلاح الوضع.
لو أراد نتنياهو أن يكون رئيس وزراء، وليس فقط أن يحمل هذا اللقب، لكان بلور النموذج الوحيد الذي يوجد له احتمال في التحقق ومبرر: الخدمة للجميع. الجيش يختار من يريد، والباقون يخدمون خدمة مدنية بمدة مشابهة للخدمة العسكرية الأساس، التي تقلص في سياق تدريجي إلى سنتين ـ مثلما قررت لجنة بن بست، تلك التي عينها وزير الدفاع شاؤول موفاز قبل أكثر من ست سنوات.
من يختاره الجيش الإسرائيلي للخدمة يحتاج إلى فترة ثلاث سنوات، ولا سيما الجنود القتاليين يعوض في أثناء خدمته بالأجر، الذي يمكن ان يتراكم إلى مبلغ يفوق مائة ألف شيكل (إذا مثلاً دفع له أجر حد أدنى في أثناء سنتي الخدمة الأخيرتين). ببساطة لازم. مقبول اليوم حتى من جانب الجيش الإسرائيلي، الذي عارضه على مدى السنين بل وألغى تطبيق توصيات بن بست حين احتاج إلى ذريعة لأدائه الفاشل في أثناء حرب لبنان الثانية. هذا لن يصلح الوضع الذي يكون فيه من يعرض نفسه للخطر ومن لا يفعل ذلك، ولكن هذا الوضع قائم على أي حال بين القتاليين وغير القتاليين، وسيبقى قائماً دوماً.
لهذا النموذج سيكون ائتلاف من الجدار إلى الجدار تقريباً، وبالتأكيد أكثر بكثير مما هو لازم من أجل إقراره كقانون. لديه جدوى اقتصادية: الدخول إلى دائرة العمل لعشرات الآلاف ممن لا يعملون اليوم بسبب «توراتهم معتقدهم»، تقليص المخصصات التي تدفع لهم اليوم، إلى جانب الخروج المبكر من الخدمة العسكرية لقسم كبير ممن يقدمون الخدمة الإلزامية، كل هذا معا سيمول أجر القتاليين بل وأكثر من ذلك. وسيكون له دعم جماهيري وذلك لأنه سيزيل إحدى المسائل الأكثر إزعاجاً لكل إسرائيلي.
إذن لماذا لا يحصل هذا؟ لأن نتنياهو لا يريد أن يحكم حقاً، بل فقط أن يكون رئيس وزراء؛ لأن باراك لا يريد حقاً أن يكون وزيراً للدفاع، بل فقط ان يقرر في شؤون العمليات العسكرية؛ لأن السياسيين يفضلون الخصام على تحسين حياتهم؛ ولأن الجمهور لا يريد حقاً ان يحل الموضوع، بل يفضل أن يكره الأصوليين (العرب، الذين هم أيضاً لا يخدمون، نحن نكرههم لأسباب أخرى)؛ لأن إسرائيل لا تريد حقاً ان تكون دولة، حيث تحكم المملكة ويكون للمواطن منظومة معقولة من الواجبات والحقوق، بل تفضل الغرق في المخاوف والكراهية القبلية.
تربية مجانية للبدو أولاً
بقلم: موشيه آرنس عن هآرتس
في أعقاب استقرار رأي الحكومة على إقرار تربية مجانية من سن الثالثة ـ من الحيوي صياغة ترتيب أفضليات صحيح من أجل تحقيق هذا المشروع التربوي المهم، على نحو يمنح أولاد إسرائيل من جميع أوساط السكان دفعة تربوية.
يجب ان توجد في رأس ترتيب الأفضليات الأوساط المظلومة في المجتمع الإسرائيلي، تلك التي لا تستطيع فيها العائلة المباشرة ـ لسبب ما ـ ان تمنح أبناءها الصغار جميع الحاجات. والحديث قبل الجميع عن الأولاد البدو الذين يعيشون في النقب.
يضطر البدو ـ في إسرائيل كما في الدول المجاورة أيضاً ـ إلى مواجهة الصعاب في الانتقال من أسلوب حياة التنقل التقليدي إلى حياة في بلدات ومدن. وهذا الانتقال الصادم هو تحدٍ مميز في إسرائيل حيث هو مصحوب لا كما في مصر والأردن والسعودية، بالحاجة إلى إيجاد مكان في مجتمع صناعي حديث يتميز باقتصاد الهاي تيك.
لهذا يجب ان يكون مسار التمدن مصحوبا بتحسين معجل لجهاز التربية كي يمكن منح السكان البدو الشباب من الرجال والنساء، القدرات التي يستطيعون بها ان يصبحوا مواطنين منتجين وان يندمجوا في الاقتصاد الإسرائيلي. ان وضع البدو ما يزال أكبر مشكلة اجتماعية في إسرائيل وهي مشكلة عانت تجاهلاً حكومياً سنين كثيرة.
في حين وجد 70 ألف بدوي يعيشون في الجليل مكانهم في قرى وبدأوا يتكيفون مع الحياة والعمل في الاقتصاد الحديث ـ ما يزال 200 ألف بدوي في النقب محتاجين إلى قطع طريق طويل للتكيف مع الحياة العصرية. يسكن نصفهم في المدن البدوية التي أُنشئت على مر السنين والتي لم تكن جذابة بما يكفي لإخراج جميع البدو من الصحراء.
وما يزال 100 ألف بدوي الآخرون مفرقين في أنحاء النقب، فريق منهم في القرى غير المعترف بها حيث لا يحصلون على أشد الخدمات أساسية. يصعب ان نصدق لكن بدوا كثيرين ما يزالون يلزمون عادة تعدد الزوجات وينجبون أولاداً كُثراً. ان نسبة الولادة بين البدو في النقب ليست العليا في إسرائيل وحدها بل هي بين العليا في العالم، وكل أولئك هم مستنبت لمخالفة القانون بين الشباب.
لا عجب أنه في هذه الظروف ما يزال الكثير جدا مما ينبغي تحسينه في جهاز التربية. برغم الجهود الكبيرة جدا التي تمت في جامعة بن غوريون وتبرعات منحها متبرعون خاصون، وبرغم عدد من قصص النجاح ـ فإن المستوى العام في جهاز التربية بين البدو في النقب يحتاج إلى تحسين عميق.
توجد الحاجة الكبرى لدى أولاد في سن الحداثة من أولئك الذين يفترض ان يستمتعوا بمزايا خطة الحكومة لإقرار تربية مجانية من سن الثالثة: فالتربية الجيدة في سن الحداثة قد تستخرج أهم النتائج في كل ما يتعلق بتقديم وضع البدو في النقب. إذا حُققت مبادرة الحكومة بصورة مناسبة فيمكن ان تكون هي بالضبط الشيء الذي يحتاجونه.
من المفهوم من تلقاء ذاته ان جماعة البدو في هذه المرحلة في النقب لا يستطيعون تقديم جميع المعلمات لسن الحداثة ممن تحتاجهن الخطة. ولتحريك الخطة إلى الأمام بين أبناء البدو في النقب يمكن استعمال الجيش الإسرائيلي إلى ان يُعد عدد كاف من المعلمين البدو للأطفال. وبهذا تتاح للجيش الإسرائيلي فرصة تقديم خدمة قومية مهمة. وتستطيع جنديات يدرسن دورة قصيرة للعربية العامية تلبية الحاجة الفورية. أسهم الجيش الإسرائيلي في الماضي في تربية عدة أوساط في المجتمع الإسرائيلي وهو يستطيع ان يفعل هذا ثانية.
أتهديد وجودي؟ بالغتم
بقلم: دوف فايسغلاس عن يديعوت أحرونوت
إذا كان غرونس يعرف شيئاً ما لا نعرفه يختص بضعف الدولة، أي انه يكفي بضعة آلاف من العرسان أو العرائس الفلسطينيين للقضاء على إسرائيل ـ فهذا مخيف جدا. وإذا كان العرسان والعرائس خطراً وجودياً فكيف سيكون حالنا في مواجهة صواريخ أو قنابل أو ذرة إيرانية؟ وإذا لم تكن إسرائيل ضعيفة جداً ـ لأن الجميع يعلمون أن قوتها كبيرة في البر والبحر والجو والفضاء ـ فعن أي انتحار يتحدث القاضي؟ هل يمكن ألا تعرف القوة الأمنية الإسرائيلية مواجهة بضعة أزواج؟ ان هذا التعليل باعتباره تسويغاً لمس شديد بحق أساسي إنساني، يشير إلى علة شديدة في تقدير أولئك الذين استقر رأيهم على هذا.
يمكث آلاف الفلسطينيين مخالفين للقانون في إسرائيل وهم يأتون ويخرجون كما يريدون، وهم غير مسجلين وليست لهم هوية معروفة ولا مكان سكن معروف ولا توجد عليهم أية رقابة. ولم يتم تعريفهم قط بأنهم مشكلة «انتحارية»؛ ومن المؤكد ان بضعة آلاف من الأزواج الفلسطينيين الذين يدخلون إسرائيل بمقتضى القانون ومع تصاريح وفي شروط، ليسوا خطراً وجودياً على إسرائيل.
لا حاجة إلى إكثار الكلام في مبلغ كون الحق في الزواج والإتيان بالزوج إلى البيت حقاً أساسياً إنسانياً. وكما أعلم لا توجد دولة في العالم لا تمنح الإقامة ـ ثم المواطنة ـ لأجنبي يتزوج مواطنة أو مواطناً ويطلب السكن داخلها. ومن المناسب ان تسلك إسرائيل هذا السلوك: فالأزواج الفلسطينيون الذين يُشك في أنهم يقصدون الإرهاب أو المخالفة الجنائية يُعالجون بوسائل استخبارية وشرطية وبالتحقيق المقبول، ويُمنع دخولهم إلى إسرائيل ومن يدخل يعتقل أو يُطرد، لكن ينبغي عدم الموافقة على حظر دخول لمجموعة من البشر بصورة شاملة بسبب انتمائهم العرقي ـ الديني فقط.
من بين آلاف الفلسطينيين الذين دخلوا إسرائيل حتى الآن بموجب القانون اشتُبه في قلة منهم فقط أو أُدينوا بأعمال إرهاب. وهذه النسبة العددية لا تسوغ إضرارا شديدا جدا بحق إنساني أساسي. ومن المناسب ان نذكر ان فكرة حظر الدخول قد ظهرت أيام الانتفاضة الثانية. ومنذ ذلك الحين هدأت البلاد وكاد الإرهاب يتوقف، ولا ضرورة أمنية محسوسة في الواقع الحالي يمكن ان تسوغ إضراراً شديداً جداً بناس يريدون تحقيق حقهم في عائلة في إسرائيل. وإذا كانت إرادة الحفاظ على الأكثرية اليهودية هي سبب قرار الحكم ـ فمن حق الحكومة ان تحدد مقدار الهجرة إليها (بأن تكون معقولة ومنطقية بالطبع). هكذا تتصرف دول مستنيرة.
ان صورة إسرائيل باعتبارها دولة ديمقراطية تحرص على حقوق الإنسان أُضر بها إضراراً شديداً منذ بدء ولاية الحكومة والكنيست الحاليتين: فمعاملة اللاجئين والعمال الأجانب والنساء وأبناء الأقليات واليهود المهاجرين من أثيوبيا أو أولئك الذين لم تثبت يهوديتهم كما ينبغي جلبت على إسرائيل عاراً في العالم وأضعفت مكانتها كثيراً باعتبارها «جزيرة» حياة غربية في شرق أوسط أهوج ومتخلف. والقرار المذكور سيُسيء إلينا أكثر.
ان كل ما بقي هو ان نأمل ان تُجنبنا وزارة الداخلية ـ التي اكتسبت في السنين الأخيرة خبرة كبيرة في اصطياد «الأجانب» وطردهم ـ منظر الأمهات أو الآباء الذين يُفصلون عن أزواجهم وأولادهم ويطردون من بيوتهم؛ وهي مناظر صعبة حتى حينما يكون الحديث عن عرب.
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس