ملف(4)
اخر تطورات انفصال جنوب السودان
اغتيال وزير التنمية الريفية في حكومة جنوب السودان على يد سائق
العربية نت
أعلن متحدث باسم جيش جنوب السودان أن وزيرا بحكومة الجنوب قتل بالرصاص في جوبا داخل مبنى الوزارة اليوم الاربعاء 9-2-2011 بعد ظهور نتائج الاستفتاء التي أكدت ان الجنوب سيكون أحدث دولة في أفريقيا، بحسب وكالة رويترز.
وقال فيليب اجوير المتحدث باسم جيش الجنوب وزير التنمية الريفية والتعاون قتل بيد سائق يعمل بالوزارة. كما قتل السائق حارسا على باب الوزارة ثم أطلق الرصاص على نفسه.
إستفتاء السودان:تأكيد انفصال الجنوب وسط ترحيب الشمال
شبكة الأخبار العربية" انا"
أعلنت مفوضية استفتاء جنوب السودان الإثنين النتائج الرسمية لإستفتاء تقرير مصير الجنوب والتي أظهرت أن 98,3% من الأربعة ملايين جنوبي الذين شاركوا في التصويت اختاروا الاستقلال عن الشمال. وسلم رئيس لجنة الاستفتاء محمد إبراهيم خليل بالنتائج إلى كل من البشير وسيلفا كير.
وأعلن الرئيس السوداني عمر البشير في تصريحات أدلى بها للتليفزيون السوداني قبل إعلان النتائج الرسمية قبوله بقرار الجنوبيين اختيار الانفصال.
الأمر الذي قوبل من الرئيس السوداني بالقبول والإرتياح وعلق عليه بقوله إنها "تمثل إرادة شعب الجنوب". وأكد البشير في الوقت ذاته على التزام الشمال بعلاقاته مع الجنوب والتزامه بالعلاقات الجيدة المبنية على التعاون.
وعلى الجانب الأخر استقبل أهل الجنوب نتائج الإستفتاء بالترحيب الشديد ومثلت الفرحة الغامره مشاعر الجنوبيين جميعا على حد سواء الأمر الذي دفعه للتجمع حول قبر الزعيم الجنوي جون جرنق تعبيراً عن الإنتصار الذي وصل إليه الجنوبيين بعد عقود من الكفاح من أجل الإستقلال على حد وصفهم.
ومن جهتها أعربت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون عن إرتياحها من نتائج الإستفتاء و شرعت في اتخاذ خطوات من أجل شطب اسم السودان من قائمتها للدول الراعية للإرهاب حيث أنها التزمت باتفاقية السلام الموقعة بين الشمال والجنوب وأجرت استفتاء ذا مصداقية حول انفصال الجنوب.
ويشار إلى أن السودان أدرج على القائمة السوداء منذ عام 1993 حيث تم وقف معظم التبادلات التجارية الأمريكية مع الخرطوم لأكثر من عقد من الزمان.
13 دولة ومنظمة تتعهد بمواصلة دعم جهود ما بعد الاستفتاء في السودان
صحيفة الشعب
تعهدت 13 دولة ومنظمة شهدت توقيع اتفاقية السلام في السودان أمس الثلاثاء /8 فبراير الحالي/ بمواصلة دعمها لجهود ما بعد الاستفتاء في السودان، حيث صوت الجزء الجنوبي في اكبر دولة افريقية لصالح الانفصال.
ورحبت هذه الدول والمنظمات فى بيان مشترك بنتيجة استفتاء جنوب السودان الذي عقد في الفترة من 9 الى 15 يناير، واعلان النتيجة النهائية للجنة استفتاء جنوب السودان في السابع من فبراير.
جدير بالذكر ان ال13 دولة ومنظمة، التي شهدت توقيع اتفاقية السلام الشامل في 2005 والتي انهت حربا اهلية استمرت عقدين في السودان، هي مصر وكينيا وايطاليا وهولندا والنرويج واوغندا وبريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية والامم المتحدة والهيئة الحكومية للتنمية، وهي منظمة انمائية اقليمية تضم سبع دول في شرق افريقيا.
وقال البيان المشترك، اننا "نهنئ طرفي اتفاقية السلام الشامل ولجنة استفتاء جنوب السودان بعملية الاستفتاء الناجحة، ونرحب بقبول الحكومة السودانية للنتيجة"، واضاف البيان " إننا نؤكد قبولنا لنتيجة الاستفتاء لصالح انفصال جنوب السودان".
ومن المتوقع ولادة دولة جديدة في التاسع من يوليو، غير انه ماتزال هناك مجموعة كبيرة من القضايا الشائكة التي تواجه الجانبان في السودان، من بينها ترسيم الحدود، والجنسية، وتقسيم عائدات البترول، ووضع منطقة ابيي الغنية بالبترول.
ودعا البيان المشترك الجانبين في السودان الى "مضاعفة الجهود للتوصل الى اتفاق بشأن اتفاقية السلام الشامل العالقة، وقضايا ما بعد الاستفتاء"، مؤكدا على ان "وضع منطقة ابيي يجب تسويته بطريقة تكفل احترام حقوق السكان المتضررين ومصالحهم".
وقال البيان ان "ترسيم الحدود المشتركة، ووضع المناطق المتنازع عليها يجب تسويتهما. ونحث الاطراف على مواصلة التعاون في الاشهر الباقية فيما يتعلق باتفاقية السلام الشامل لوضع الترتيبات المتعلقة بالامن والجنسية والمعاهدات الدولية والاقتصادات والحدود الهادئة والموارد الطبيعية التي توفر الاساس لدولتين تتمتعان بالإستقرار، والأمن، والرخاء الاقتصادي، تعيشان في سلام مع بعضهما، ومع جيرانهما".
واضاف أننا "نؤكد التزامنا باقامة سلام وامن ورخاء طويل الاجل لجميع المواطنين فى السودان، وبوصفنا شهودا على اتفاقية السلام الشامل، نعترف بالاهمية القصوى لمواصلة التعاون الوثيق بين شمال وجنوب السودان، ونؤكد على رغبتنا في مواصلة تقديم الدعم الدولي من أجل تحقيق هذا الغرض ".
مصر تعلن قبولها لنتائج استفتاء انفصال جنوب السودان
اليوم السابع
أعلنت مصر على لسان وزير الخارجية أحمد أبو الغيط قبولها لنتائج الاستفتاء الأولية لجنوب السودان، والتى تم الإعلان عنها رسمياً أمس الاثنين، والتى جاءت لصالح أنفصال الجنوب فى دولة مستقلة.
وأكد أبو الغيط أن مصر، كأحد الأطراف الدولية الشاهدة على اتفاق السلام الشامل فى السودان والموقع عام 2005، ترحب بالتزام شريكى السلام فى السودان بتنفيذ كافة استحقاقات اتفاق السلام الشامل.
كما تعرب عن الارتياح لسير عملية الاستفتاء فى مناخ من الشفافية والمصداقية وفقاً لتقارير لجنة الاستفتاء والمراقبين الدوليين الذين شاركوا فى مراقبة عملية الاقتراع فى الاستفتاء.
وجدد وزير الخارجية التزام مصر بمواقفها الداعمة للعلاقات الطيبة بين الأشقاء فى شمال السودان وجنوبه، واحترامها الكامل لإرادة أبناء جنوب السودان التى تم التعبير عنها خلال الاستفتاء، مؤكدا على أهمية بذل كافة الجهود الدولية لدعم الثقة المتبادلة بين شريكى السلام فى السودان والعمل على تسهيل الحوار المشترك بينهما وتمكينهما من التوصل إلى اتفاق حول القضايا الخلافية العالقة وبما يمهد إلى إقامة علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية تُعلى مبادئ وحدة المصير والمصالح المشتركة بين الطرفين.
وأضاف أبو الغيط أن مصر وفى إطار تعزيز الروابط الأخوية مع الأشقاء فى السودان سوف تعمل فى المرحلة المقبلة على مساعدة الطرفين السودانيين، وحشد الجهود الدولية وراء تحقيق التنمية الاقتصادية وإعادة البناء فى شمال وجنوب السودان، وإقامة علاقات تعاون مستقبلى تستند إلى المصالح المشتركة والالتزام بتعزيز وتنمية الروابط الاقتصادية بين الطرفين السودانيين ومع دول الجوار بحكم اعتبارات التاريخ المشترك والمستقبل الواحد الذى يربط هذه الأطراف.
انفصال جنوب السودان: ترحيب غربي بنتائج الإستفتاء، وتنويه بموقف الشمال
موقع صوت السويد بالعربية
مثلما بيّنت النتائج الرسمية المعلنة يوم الاثنين 7 فبراير 2011، اختارت الغالبية العظمى من سكان جنوب السودان (98.83%) الإنفصال عن الشمال في الإستفتاء العام الذي نظّم الشهر الماضي. وفي برن حيّت وزارة الخارجية السويسرية في بيان لها صدر بعد إعلان تلك النتائج ما وصفته "بالهدوء النسبي، والطابع السلمي والمنظم الذي رافق عملية الاقتراع".
وقالت ميشلين كالمي-ري، رئيسة الكنفدرالية، ووزيرة الخارجية بهذه المناسبة: "إن الاستفتاء كان خطوة أساسية ومهمة في اتجاه وضع أسس سلام دائم في تلك المنطقة".
يأتي هذا الموقف السويسري عقب اعتراف الرئيس السوداني عمر البشير رسميا بنتائج الإستفتاء الذي أقر للجنوبيين حق تقرير المصير، والذين من المنتظر أن يعلنوا إستقلالهم النهائي عن الشمال في 9 يوليو 2011.
وخلال خطاب أذاعه التلفزيون الرسمي السوداني يوم الإثنين 7 فبراير، قال البشير: "لقد تلقينا اليوم هذه النتائج (الإستفتاء)، ونحن نقبل بها، ونشيد بها لأنها تعبّر عن إرادة ورغبة سكان الجنوب".
تبدد هذه التصريحات المخاوف من انفجار الصراع من جديد بين شمال السودان وجنوبه من أجل بسط النفوذ على ثروة النفط المهمة في مناطق الجنوب. وفي ما يبدو ردا للجميل، وعد رئيس حكومة جنوب السودان سيلفا كير بمساعدة الخرطوم، والعمل ما في وسعه لإلغاء ديونها الخارجية، وتخفيف العقوبات الإقتصادية المفروضة عليها. وأضاف القائد الجنوبي منوّها "يستحق البشير وحزب المؤتمر الوطني(الحزب الحاكم) مكافأة على هذا الموقف".
ويذكر أن واشنطن قد ألمحت سابقا إلى استعدادها لشطب السودان من قائمة البلدان الداعمة والراعية للإرهاب، وإلى تخفيف العقوبات الاقتصادية عليها إذا ما سمحت الخرطوم بإجراء الإستفتاء في أجواء مريحة.
ترحيب دولي واسع
مع الإعلان الرسمي على النتائج، تدفّق المئات من السكان على مدينة جوبا، عاصمة الجنوب، في ظل حرارة مرتفعة جدا للتعبير عن فرحهم، وتنظيم احتفالات احتفاءً بما أسفر عنه الاستفتاء الذي انتظروه طويلا. وقال رياك ماكير، أحد هؤلاء المحتفلين، نقلا عن وكالات الأنباء: " لن أخشى الحرب بعد اليوم، لقد أصبحت جزءً من الماضي، بعد أن توصّل قادتنا إلى سلام مع الشمال".
كذلك تسارعت ردود الفعل من العواصم العالمية، حيث أعلن باراك أوباما، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، أن بلاده سوف تعترف بجنوب السودان "المستقل وصاحب السيادة" بحلول شهر يوليو القادم. وقال الرئيس الأمريكي يوم الاثنين 7 فبراير: "اهنأ بإسمي وباسم الشعب الأمريكي سكان جنوب السودان بالنجاح الذي توّج الاستفتاء، والذي اختارت فيه الغالبية العظمى منهم الاستقلال والانفصال".
الموقف نفسه رددته كذلك كاترين أشتون، مسؤولة العلاقات الخارجية بالإتحاد الأوروبي، التي حيّت الاستفتاء، مضيفة: "إنها لحظة تاريخية بالنسبة للسودان. ونحن نحترم نتيجة الاستفتاء التي تعكس بحق إرادة سكان الجنوب". وجاء في بيان وقعته أشتون: "سوف يعمل الإتحاد الأوروبي من أجل إقامة شراكة واسعة وطويلة المدى مع الدولة الناشئة في الجنوب".
أما الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، فقد "هنأ سكان جنوب السودان لمشاركتهم الواسعة في هذا الاقتراع التاريخي"، كما أشاد بمن أسماهم "شركاء اتفاق السلام الشامل الموقع في عام 2005 لما أبدته تلك الأطراف من مسؤولية بقبولها دون تردد للنتائج التي أفرزها الإستفتاء".
كما وعدت فرنسا على لسان رئيسها بأن "تقف إلى جانب جميع السودانيين لمساعدتهم على اجتياز هذه المرحلة الانتقالية في أحسن الظروف في الشمال كما في الجنوب".
مشاركة سويسرية فاعلة
رأت سويسرا هي الأخرى أن الاستفتاء كان خطوة ضرورية في إطار تنفيذ اتفاقية السلام الشاملة التي توصل لها الفرقاء في السودان سنة 2005، والتي دعّمتها بقوة في ذلك الوقت بوصفها بلد محايد يدعم السلم والاستقرار في العالم.
لكن هذا الترحيب رافقه تأسف وزيرة الخارجية السويسرية للأحداث التي شهدتها مناطق محاذية للخطوط الفاصلة بين الشمال والجنوب في الأيام القليلة التي سبقت إجراء الاستفتاء، وقد أودت تلك الأحداث بحياة البعض، وإصابة البعض الآخر.
ويذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية في برن أن سويسرا كشريك محايد قدمت الدعم اللازم لشمال السودان وجنوبه خلال مسعاهما لبناء سلام دائم في المنطقة. واستنادا إلى نفس البيان قامت سويسرا في الأشهر الأخيرة، وبطلب من الطرفيْن، بتقديم الدعم للعملية التي هدفت إلى تعديل الدستور السوداني، كما شاركت بخبراتها التقنية في إنجاح عملية تقاسم الثروات والديون بين الطرفين الشمالي والجنوبي في المجال المصرفي، وأرسلت سويسرا ثلاثة مراقبين، انضموا إلى بعثة الإتحاد الأوروبي لمراقبة سير ومجريات الإستفتاء الأخير. وفي الوقت نفسه، أكدت الخارجية السويسرية أن الإعلان عن نتائج الاستفتاء "لن تضع حدا لانخراطها القوي والفعال من اجل السلام والتنمية في السودان".
ويذكر أن وزارة الخارجية السويسرية قد نظمت يومي 28 و29 نوفمبر 2010 ندوة عامة ذات بعد تقني في برن حضرها ممثلون من شمال السودان وجنوبه، وانصب النقاش فيها حول الخبرة السويسرية التي من الممكن ان تستفيد منها الاطراف السودانية في مجالات عديدة كالسياسة النقدية، ودور البنك المركزي، وإعادة جدولة الديون، وسبل التخفيف منها، وتوزيع ميزانية الدولة، والسياسات العامة في المجاليْن التجاري والإقتصادي، وطرق تنظيم أرشيف الدولة. وعن الجانب السويسري حضر هذه الندوة خبراء في البنك الوطني السويسري، وفي مصلحة الأرشفة الوطنية.
وطبقا للإتفاقية الشاملة للسلام في السودان الموقعة سنة 2005، تتم عملية الإنفصال الفعلية بعد صدور نتائج يوم الإثنيْن الماضي عمليا يوم 9 يوليو 2011، وحتى ذلك الموعد سيكون على الحكومتيْن في الخرطوم وجوبا التوصل إلى أتفاق بشأن القضايا الحساسة العالقة كتعيين الحدود، وتقاسم موارد النفط، والإتفاق على وضع منطقة أبيي المتنازع عليها.
الجامعة : انفصال الجنوب ينهي الحروب الأهلية
موقع حزب الوفد
أشادت جامعة الدول العربية بالاعتماد السلمي لحكومة السودان لنتائج استفتاء تقرير مصير الجنوب الذي قدمته المفوضية السودانية المعنية والذي انتهي لاختيار أبناء جنوب السودان التصويت لصالح الانفصال بنسبة تجاوزت 98% من إجمالي الأصوات المشاركة في عملية الاستفتاء، معتبره أن الاستفتاء ينهي عقودا من الحروب الأهلية في المنطقة .
وأعربت الجامعة العربية، كأحد الشهود الموقعين على اتفاق السلام الشامل والتي راقبت جميع مراحل عملية الاستفتاء، عن تهنئتها إلى قيادات شريكي السلام على نزاهة وشفافية وحسن إدارة عملية الاستفتاء بما يتفق مع المعايير الدولية المتعارف عليها.
وقالت الجامعة – في بيان وصل (بوابة الوفد)– عن قناعتها إن عقد الاستفتاء ونتائجه التي عبر عنها شعب جنوب السودان "يشكل مفصلاً تاريخياً في مسار السودان الحديث، ينهي حقبة من حروب أهلية شهدتها البلاد على مدار خمسة عقود، وتفتح باباً جديداً للتعاون والإخاء المبنيان على شراكة الجوار والروابط والقواسم المشتركة المتجذرة بين شعبي شمال السودان وجنوبه."
وأكدت أنها لن تدخر وسعاً في بذل كافة جهودها مع قيادات السودان في الشمال والجنوب لمساندة إقامة علاقات حسن جوار وتعايش سلمي وأمن متبادل ومصالح مشتركة وتنمية مستدامة فيما بينهما ومع محيطيهما الإقليمي، وتذليل أي عقبات قد تواجه تأسيس مستقبل أكثر ازدهاراً يستحقه السودانيون وجميع شعوب المنطقة.
وحثت الجامعة المجتمع الدولي ومنظماته ودوله على تضافر جهوده في إطار من التعاون والتنسيق الدقيقين لتوفير الدعم والمساعدة اللازمين لشعبي شمال وجنوب السودان وحكومتيهما وتعزيز فرص التنمية والتطوير وبناء القدرات في إطار مناخ سلام حقيقي بين الجانبين.
النتائج المترتبة على انفصال جنوب السودان
موقع الامم
بعد أن أعلنت مفوضية استفتاء جنوب السودان إعلان انفصال الجنوب رسميا عن شمال السودان وسط مؤتمر صحفى حضره الرئيس عمر البشير ورئيس حكومة الجنوب سلفاكير مارديت، تعد حاليا دولة الجنوب الجديدة دولتها وتبنى سواعدها الأساسية لتصبح دولة ذات سيادة، وأول من اعترف بدولة الجنوب كما هو المتوقع كانت أمريكا، حيث رحب أوباما بالانفصال قائلا "إن أمريكا ستكون أول دولة تعترف بدولة الجنوب كدولة ذات سيادة فى شهر يوليو المقبل"، وفى الوقت نفسه تبحث أمريكا حاليا رفع اسم السودان من قائمة الدول الإرهابية.
والآن بعد انفصال السودان رسميا هناك عدد من المحاور والقضايا المتعلقة بانفصال السودان بالإضافة إلى النتائج المترتبة على الانفصال والتى تتمثل فى الآتى:
أولا يفقد الجنوب نصيبه فى البنيات الأساسية القائمة فى الشمال والتى هى فى ظل السودان الموحد ثروة مشتركة لكل القوميات والكيانات وهذا يلقى على عاتق الجنوب مهمة إنشاء بنياته الأساسية من جديد.
ثانيا: دولة الجنوب دولة مغلقة لا منفذ لها على البحار وسلبيات هذا الوضع من وجهات النظر الاقتصادية والحضارية، أن هذا الأمر سيقلل التجارة البحرية مع الدول المجاورة.
ثالثا: والأهم أن دولة الجنوب حاليا ستنضم للدول الإفريقية وتفقد صلتها بالدولة العربية، حسبما أعلن سلفاكير أن جنوب السودان يفكر فى عدم انضمامه لجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامى.
رابعا: إن ما يوحد القبائل الجنوبية هو تحالفها لمواجهة الشمال، وهذا التحالف يؤجل المواجهة والحروب بين قبائل الجنوب، فان انفض التحالف بانفصال الجنوب فمن المرجح أن يصبح الجنوب مسرحا لحروب قبلية لا تكفل الاستقرار الذى ينشده الجنوب.
خامسا: البترول الذى يعتمد عليه الجنوب حاليا قد ينضب بعد عام2011 ومن ثم فان بعد النظر والتخطيط السليم يوجب أن يتم إعادة تقسيم الثروة من جديد بشكل متساو.
وعلى الرغم من أن حكومة الجنوب ستتمتع بنسبة 100 % بإيراداتها النفطية عقب الاستقلال، فإن الشمال سيطالب بسعر أعلى فى صورة إيجارات ورسوم لاستخدام المصافى وخطوط الأنابيب والموانئ؛ مما يجعل الجنوب رهينة للشمال الذى يمتلك البنية الأساسية للتكرير وشحن النفط، وسيحتاج الجنوب سنوات لتشييد بنيته التحتية، حتى وإن تمكن من التغلب على الصعوبات المالية، مما يشكل تحديًا على قدرة الجنوب على التحرر من قبضة الشمال.
ومن المؤكد أن الجنوب وحده ليس هو الذى سيخسر ويفقد الكثير بعد الانفصال بل كذلك الشمال فسيصاب بعدد من الخسائر حيال الانفصال، حيث يفقد شمال السودان الدور الكبير الذى يلعبه فى تطوير مشاريع أعالى النيل المائية التى يتوقع أن تزيد من تدفق المياه فى نهر النيل "مشروع جونقلى مثلا".
كما سيحجب انفصال الجنوب عن الشمال من الاتصال المباشر بشرق إفريقيا ويحرمه من أن يلعب دوره المرتقب كجسر الحضارة والثقافة العربية لإفريقيا.
ويفقد الشمال أيضا السوق الجنوبية لتسويق منتجاته ولن يقدر الشمال على المنافسة فى سوق الجنوب التى سوف تفتح على مصراعيها لشرق إفريقيا والعالم.
هناك أيضا أمور متعلقة بالفساد وبذخ زعماء الحركة الشعبية التى ربما تؤثر على إدارة الجنوب الداخلية، حيث تعانى حكومة الجنوب من صعوبة التحول من حركة متمردة إلى حزب سياسى يصلح لإدارة دولة مترامية الأطراف، فبعد توقيع اتفاق نيفاشا، وزعت الحقائب الوزارية على قادة الحركة الشعبية، وهنا يتشكك البعض فى مدى كفاءاتهم الإدارية وقدرتهم على تقديم الخدمات التى يأمل بها الجنوبيون؛ فالتحول من حركة سياسية عسكرية إلى حكومة مدنية يشكل أخطر التحديات التى يمر بها الجنوب.
مظاهر الغنى الفاحش لزعماء الحركة ووزرائها الذين يعيشون فى بنايات ضخمة ويتجولون فى شوارع جوبا بسيارات دفع رباعى "هامر"، تشير كذلك إلى انفراد الحركة بمكاسب الاستقلال وحدها؛ حيث تلاحق تهم الفساد العديد من أعضاء الحركة فى ظل غياب الشفافية والرقابة الإدارية على عائدات النفط.
وفى هذا الصدد، أثارت الدول المانحة للجنوب موضوع الفساد الحكومى كأحد أهم معوقات جهود التنمية فى الجنوب كدولة جديدة. إضافة إلى ذلك بدأت العديد من الخلافات بين قادة الحركة تطفو على السطح، والتى وصلت أحيانًا لحد النزاع المسلح، مثل تمرد الجنرال جورج أتور الذى يقاتل وقواته حكومة الجنوب، مما يزعزع استقرار الدولة الجديدة.
وعلى الرغم من توقع بعض المحللين أن حكومة الجنوب ربما تتمكن من إضافة مليار دولار إلى ميزانيتها السنوية التى تبلغ نحو مليارى دولار من خلال الحصول على المزيد من عائدات النفط بعد الاستقلال، فإنه ليس مؤكدًا أن توجه هذه الميزانيات نحو التنمية.
فالواقع يقول: إن أغلب ميزانية الجنوب تخصص لدفع رواتب الموظفين والجيش الشعبى لتحرير السودان، وينفق الجزء الآخر على إعادة التسليح، وذلك طبقًا لتقرير مؤسسة (مسح الأسلحة الصغيرة) المعنية بمراقبة تجارة الأسلحة حول العالم.
أما بالنسبة لتأثير دولة الجنوب الجديدة على حصة مصر من نهر النيل صرح من قبل وزير الرى السابق الدكتور نصر الدين علام أن انفصال جنوب السودان لن يقلل حصة مصر من مياه النيل.
وقال علام "حصة مصر من مياه نهر النيل لن تتأثر بتقسيم السودان وذلك تطبيقا للاتفاقات والمعاهدات الدولية." وأضاف "الفارق الوحيد فى حالة تقسيم السودان هو تقسيم حصة السودان بين شمالها وجنوبها دون الاقتراب من حصة مصر."
وردا على تصريح علام أكد خبراء فى الشؤون الإفريقية، أن انفصال جنوب السودان سيكون له تأثير سلبى على حصة مصر من مياه النيل على المستوى البعيد، فى ظل مساندة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل للجنوب، محذرين فى الوقت نفسه من انضمام دولة الجنوب إلى جبهة دول المنبع فى مواجهة الموقف المصرى والسودانى الشمالى.
ومن الذين أكدوا على ماسبق الدكتورة أمانى الطويل، خبير الشؤون الإفريقية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيحية، التى قالت الجنوبيون لا يمتلكون أسباباً أو دوافع لمعاداة إسرائيل، فالصراع العربى الإسرائيلى لا يخصهم بشكل مباشر، مشيرة إلى أن الموقف الاستباقى المصرى ببناء علاقات تعاونية مع جنوب السودان مع التأكيد على وحدة السودان، دون المساس بخيارات شعب الجنوب فى تحديد مصيره، يواجه عملية تخريب من جانب قوة إقليمية متربصة وخاصة إسرائيل التى ستكثف جهودها خلال الفترة المقبلة فيما يتعلق بملف نهر النيل.
وقال الدكتور عبد الله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق وأستاذ القانون الدولي، أيضا أن انفصال جنوب السودان سوف يؤثر على حصة مصر من مياه النيل، بحيث تصل إلى نصف حصة مصر المعتادة، "لأن الشمال سوف يقتسم حصته مع الجنوب، مما يؤثر على حصة مصر ويجعلها تنخفض للنصف، ومع انفصال السودان سوف تصبح مصر محاصرة من جميع الاتجاهات".
البشير : لا مزايدات على تطبيق الشريعة الإسلامية فى السودان
موقع الأمم
أكد الرئيس السودانى عمر البشير مجددا أن هوية السودان قد حسمت تماما وأنه لا مزايدات على تطبيق الشريعة الإسلامية فى البلاد قائلا إنه بعد انفصال الجنوب أصبح 98% من سكان شمال السودان من المسلمين وبذلك فقد تم حسم موضوع تطبيق الشريعة ولا مجال للمزايدات فيها.
جاء ذلك فى كلمة له بالاحتفال الجماهيرى الذى أقيم الثلاثاء بمناسبة افتتاحه محطة كهرباء "أم روابة" التحويلية بولاية شمال كردفان.وأعلن الرئيس السودانى أن انفصال الجنوب ليس نهاية السودان بل إنه قوة جديدة موضحا أن السودان بعد انفصال الجنوب سينطلق فى شتي المجالات , وأشار إلي الآثار السلبية التي سببتها الحرب الأهلية السابقة من إعاقة لتنفيذ مشروعات التنمية والخدمات فى مختلف المجالات .
وهنأ البشير الجنوبيين بخيارهم فى الاستفتاء وتعهد مجددا بتقديم كل العون لهم معربا عن أمله فى أن تشهد المرحلة المقبلة المزيد من السلام والاستقرار بالشمال والجنوب.
ودعا البشير الى الاهتمام بإدخال الكهرباء للريف لتمكين الطلاب والشباب من استخدام الحاسوب والاستفادة من خدمات الإنترنت للرد علي المعارضين من خلال مواقع الشبكات الاجتماعية "الفيسبوك" .
مقال: السودان... تدشين إعادة الصياغة
وكالة معا الإخبارية
الكاتب: د. دياب نصر
يحتسب مأتم السودان باكورة تنفيذ إعادة صياغة المنطقة العربية التي خضعت على مدار قرن للأجندة البريطانية في الحرب العالمية الأولى ثم لمترتبات سايكس بيكو 1916 ولا زال العرب يساقون الى التجزئة وتفتيت المجزأ بالانشطارات، بالانفصالات على منهجية مبرمجة لإعداد المنطقة لاستيعاب مستحقات القرن الاسرائيلي الأمريكي الجديد.
حملت أجندة الحرب البريطانية في الحرب الأولى مفاصل بناء الكيان الاسرائيلي بل سلكلت خططها الميدانية الحربية أقصر الطرق لدخول فلسطين بدءاً من معارك الصحراء الكبرى وهزيمة رومل نزولاً الى مصر فالسويس فعبور سيناء فاجتياح فلسطين، ومتى مالت الكفة الحربية لصالحها أطلقت وعد بلفور 1917 ثم الانتداب ألتواطئي على فلسطين، وفي البرهة الزمنية بين الحربين العالمتين لم تألوا جهداً في اعداد مسرح فلسطين لاستيعاب مشروع الكيان بكل الوسائل والسبل الهجرة الاستيطان بناء المستوطنات بناء البنية التحتية السلاح والتدريب تسريب الأرض الأميرية ثم القمع على الاتجاه الآخر فوق استيعاب أرتال المحاربين اليهود في صفوف جيشها لاكتساب خبرة فنون القتال والتدرب على كافة أنواع السلاح.
ومتى اندلعت الحرب العالمية الثانية كانت بريطانية قد أعدت أرض فلسطين لاستيعاب الكيان المنتظر وبناه التحتية على الأرض جاهزة فحملت أجندة الحرب العالمية الثانية مهمة التنفيذ على الأرض في أهداف تعدت هزيمة النازي وعقابه على جريمة الهولوكوست متى رتّبت الانتقام من هذه الجريمة على مسرح آمن آخر. باكورة التنفيذ تمت في استصدار القرار ألتواطئي 181/47 بتقسيم فلسطين ثم اعداد الترتيبات العسكرية لساعة الصفر فالانطلاق متى اطمأنت بريطانية أن كافة الخطط قد استنفذت الاعداد والاستعداد قررت فوراً إنهاء انتدابها والرحيل لتفسح المجال للحظة الحسم.
لكن ذلك ليس كل شيء بل سبقه اعداد إرث الامبراطورية العثمانية العربي ليلائم ما تحمله الأجندات من خطط ومشاريع في ضرورة تجزئة المنطقة لتقويض عوامل قوتها لدرئ أي خطر مستقبلي قد ينشأ عنها .
يجدر بالعرب اذن أن يرفعوا الرايات السود في مأتم السودان، يجدر بهم اشعال النذير الأحمر تحسباً لما ينتظرهم ، يجدر بهم الاقرار والاعتراف أن تهديد الكيانات المصنعة القائمة وتهديد لحمة أنسجتها بالتمزيق يتم على أياديهم وما تقترفه، لن يجدهم عذراً ولا رفع المسؤولية لإلقائها على عاتق الآخرين وقد شكلوا ركيزة الآخرين في تنفيذ مآربهم.
نعم انفصل جنوب السودان بيسر وسهولة بترحاب من مصادر عربية عديدة مُرر في عملية استفتاء ديمقراطي حر أشاد به الكثيرون كونه سار وفق أفضل المعايير الدولية، لو كانت هذه العملية الديمقراطية التصويتية تجري لانتخابات برلمانية أو رئاسية عند العرب لجاءت مسخاً مزوراً مشوهاً.
يمر انفصال السودان وشعوب الأمة غائبة مغيبة لا صوت لها لا هدير لا ثورات وكأن الأمر لا يعنيها، هل من غرابة في ذلك؟ لا ما دام رأس النظام في السودان يصرح: لينفصل الجنوب حتى تعلو الشريعة، ورئيس عربي آخر يعلن علناً تأييده انفصال الجنوب واستعداده للإعتراف بالدولة الجديدة: لما لا، ورئيس السودان هو الذي أمهر توقيعه على حق الجنوبيين في استفتاء حر على الاستقلال في اتفاق مككاكوس 2005 وفي موعد حدد مسبقاً كانون ثاني 2011، والمعنى الواضح هنا أن النظام كان يضمر التخلص من الجنوب على خلفية اتفاق البشير والترابي آنذاك التحول الى أسلمة الحكم واعتماد الشريعة ركيزته.
وأقلام عربية تقول : إنفصال باحسان خير من وحدة بالقوة والعنف والقتال، وتلك ثقافة عدوانية مستجدة تستسهل تفتيت كل قطر عربي يخضع للبرمجة القائمة، لكن متى كانت وحدة التراب الوطني وتماسكه وتطوير وتنمية الشعوب تقوم على العنف والقتال والاضطهاد والتمييز وشن الحروب الداخلية بدل العدل والمساواة بدل اطلاق الحريات العامة بدل الاستثمار في الانسان نفسه على قواعد الحكم الرشيد.
وأقلام من ذات النهج تصر على براءة الشريعة من جريمة الانفصال تسعى فاشلة لتضليل الناس في محاولتها تبرئة وتبرير عدم مسؤولية نظم السودان من جره الى حدث الانفصال، بتبرئتهم من التوجه الى أسلمة الحكم لتعزو الانفصال الى اسرائيل فالنظام بريء. اسرائيل هذه غدت شماعة العاجزين والمستبدين والمنحرفين من النظم والمضللين والمأجورين ، ولن ينطلي الدفاع عن نظم السودان وعن حكم الشريعة المستغلة في بلد واسع على مليون كيلو متراً مربعاً من المساحة على تنوع عرقي وديني ووثني سمي سلة الغذاء العربي ويشكل الحصن القومي في أقصى الجنوب داخل الأدغال الأفريقية تنتابه التصفية كما صفي الحصن الشرقي المنيع عام 2003.
ما دامت اسرائيل كما نعلم لا تصنف في خانة الأصدقاء بل في الخانة المعاكسة تماماً هي الخطر الاستراتيجي على ألأمة بأسرها حتى على من عقدت معهم اتفاقات الصلح والسلام وحتى على من يتحالف معها من نظمنا العتيدة، وهي تسعى خلف مصالحها التي تجبيها على حساب شعوب الأمة وأراضيها وسلامة الاثنتين، لا شك أن الوطن المقموع المضطهد الرازح تحت الفقر والاستبداد هو كالمال السائب ما يعني أن النظام العربي بأسره لم يكن في يوم مؤتمناً على حكم الشعوب ورعاية مصالحها على مدار قرن مضى.
لا عربي ولا نظام يجهل الأهداف الاستراتيجية الدافعة الى تمزيق الرقعة العربية وتخليق دويلات عصر الانحطاط الجديد الهزيلة التي ستجنح الى الاستقواء بالقوة الخارجية من أجل طلب الحماية ومستحقات الدفاع عن نفسها ومن أجل مساعدتها في التطوير بالمساعدات الشتى، على من تقع الجريمة هنا! على العدو المتربص بوجود الأمة ومصير بقائها أم هي جريمة الحكم الذي يحكم بالحديد والنار بالاستبداد والقمع بالسلب بالنهب بالتبعية بالمأجورية فوق تجريده الحروب الداخلية الفاتكة على من يحكم من البشر فوق تعمده إفقار الشعوب ونهب ثرواتها.
إن عبر انفصال الجنوب مريعة ومرعبة هل كانت نظم السودان تدرك ذلك إن لا فتلك جريمة وإن نعم فمعناه تَقصُّد تهديد تراب الوطن على نوايا مسبقة دافعة الى الانشطارات... ذلك عين الخيانة.
لن يكون هذا الحدث مقطوعاً لا الأول ولا الأخير فدولة دارفور آتية لا محالة تباشير ثرواتها تحتم سلخها عن الوطن، ما يحدث في السودان هو عين اللامعقول واللامقبول ينم عن مدى اسفاف النظم ومدى سلبية الشعوب من اصرارها على تماسك تراب وطنها.
تجري هنا أحداث صادمة لا تلاقي فهماً ولا تلقى تبريراً كمثال: أمريكا تقايض رأس النظام في السودان خذ دارفور واترك الجنوب على اغراءات اقتصادية واغراءات رفع العقوبة عن النظام والغاء قرار محكمة الجنايات الدولية التي تطالب برأس رأس النظام على جرائم الإبادة في دارفور.
وفي دارفور حركة مسلحة متمردة تسمى (حركة العدل والمساواة) وعلى القارئ الكريم أن يمعن في مغزى هذا المسمى، حركة العدل والمساواة أيضاً تعرضت لبطش النظام فألقى بها في أحضان اسرائيل وأمريكا لم يعتبر مما اقترفته ألأنظمة في الحرب على الجنوب على مدار عقدين، لم يعتبر أنه سلخ الجنوب عن قصد مبيت منذ 2005 بل كرر ذات الأخطاء الخطيرة المأساوية في دارفور في كل ما اقترفت أيدي الأنظمة في الجنوب فوق مجازر الحرب البشعة، هذه الممارسات وضعت دارفور على خط الانشطار وهنا لا بد أن ننوه بالتالي:
1- إن ثقافة التطرف على توجه اقامة الامارات الاسلامية مهما كانت دوافعها كما رتب الترابي والبشير وكما يسير في العراق على طريق الامارات الطائفية على يد الغزو والاحتلال المشترك وكما حدث في فلسطين على خلفية عملية ديمقراطية رائدة فازت فيها حماس دون أن تراعي الادراك الحقيقي في مسببات هذا الفوز كعقاب للآخر، وعلى طريقة الإقصاء فالحسم العسكري انشطرت فلسطين وهي تحت ظل احتلال محكم وبدفع وتشجيع خارجيين وشبح ذلك يلوح في أفق لبنان في الصومال واليمن الخ.. هذه الثقافة المتطرفة أشعلت شرر التقسيم والانشطارات ما دامت ثقافة الوحدة والتوحد قد وئدت نهائياً بعمل النظم الحاكمة مدى الحياة بعمل ألأسياد الأعداء ثم بالانتشار الواسع للتيارات الاسلامية على كافة صنفاتها ومسمياتها.
2- إن انفصال الجنوب يعني بالضبط باكورة تفتيت الكيانات العربية بلا استثناء، هو المدخل لجس نبض المنطقة وهو البداية كيانات لم تصنع ولم ترسم حدودها الارادة العربية الحرة بل منهجية مترتبات سايكس بيكو على أهداف ضد مصالح الشعوب وأوطانها مترتبات شرّعت قبل قرن من الزمن في صناعة اعتمدت التفتيت والتجزئة ومن نظرة سريعة على مساحة الوطن العربي لا نجد وطناً واحداً لا يحمل كوامن التفجير والانشطارات، بل هناك من شطر لغاية الآن ومن وضع على سكة التفتيت ومن يحضر لهذا الاستحقاق.
العراق بعد غزوه واحتلاله وحكمه المشترك، فلسطين كانت أسرع في الانشطار الى امارتين وفلسطين حالة محيرة نادرة المثل فريدة النوع تنقسم على خلفية عملية ديمقراطية فذة رائدة جرت في حضن الاحتلال المحكم وتحت سطوته. لكن القبلية السياسية لم تستطع التعايش مع الفرز الديمقراطي فانقسم الوطن المحتل الى امارتين تحت خيمة الاحتلال والحصارات الخانقة ولن يلتقيا ثانية. ثم اليمن ثم الصومال ثم المساحة الكبرى في الجزيرة، وعلى ماذا، على كراسي الحكم كما في فلسطين التي عادت بانشطارها الى أصول ما قبل حرب 67 على منهجية مبرمجة دفعت اليها الأطراف المعنية فتناست المكونات والشعب موجبات التحرير وامتهان ما يسمى بالنضال ما دامت كراسي الحكم لم تتسع لطرفي الانقسام.
3- لانفصال الجنوب تبعات خطرة للغاية على السودان وعلى كل ما حوله، وذلك يحتاج الى تناول مفصل، يكفي هنا التنويه بما يلي: أ- لن تتوفر أرضية لعلاقات حسن الجوار بين الشمال والجنوب كما يتوهم البعض، هذه العلاقة المفترضة سريعاً ما تسحق على رواسب الماضي وعلى نقاط الاحتكاك وبفعل التدخلات الخارجية التي ستباشر الاستثمار في الدولة الجديدة في عدة اتجاهات على رأسها الاصرار على تشظية ما تبقى من السودان. ب- والانفصال بحد ذاته سيشكل قوة دافعة لانفصال دارفور في الغرب والأيدي الخارجية الناشطة فيها. ج- دولة مستجدة تنشأ في حوض النيل افريقية الهوا والانتماء والمآل على رواسب عدائية مع السودان يحق لها المطالبة بحصتها الخاصة من مياه النهر وستجد من يدعمها في هذا الاتجاه وذلك سيأتي على حساب حصتي مصر والسودان. د- معضلة معقدة ستنشأ هنا لتضاف الى مشاكل حوض النيل بين المنبع والمصب موقع الجنوب فيها محسوماً مع مواقع أعالي النهر. هـ- لعل تلك المخاوف تقف خلف مهادنة مصر للجنوبيين في حرصها على علاقة طبيعية معهم تحسباً لمستقبل غير وردي في حوض النهر. و- لن تترك الدول المتدخلة المعادية التي ساهمت جدياً سياسياً ولوجستياً في انفصال الجنوب هذه الدويلة تواجه مصيرها ولن تنفض يدها من دويلة بحاجة لكل أسباب الأمن والاستقرار والدفاع عن النفس والتطور وصد العدوان والحروب، لا بل لن تترك هذه التجربة التي مرّت بيسر وسهولة في موقعها الحساس ودارفور تنظر وتراقب ولعابها يسيل على انفصال سيتبع.
4- كل ما جرى ويجري كنا ندركه وكنا نراه في أفقنا فحذرنا منه لحظة عقد اتفاق مككاكوس 2005 حذرنا النظام وقلنا أن إمهار توقيعه على حق الجنوبيين في الاستفتاء على الانفصال يعني دخوله كمين ومد أصابعه في نار ملتهبة فطالبناه حينئذ باستغلال برهة الخمس سنوات في عمل مثابر وحثيث لمداواة رواسب الماضي والعمل على إزالة نوازع الانفصال ومسبباته دينية كانت عرقية تطويرية معيشية قبلية استقواء مواطنة وسواسية استحقاق يجب أن يقدمه النظام ثم اعلان ترسيخ النظام العلماني الذي يساوي بين المواطنة حقوقاً وواجبات واعلان التراجع عن حكم الشريعة لاعادة احتضان الجنوب فالشروع في طرح مشاريع التطوير والتنمية محاربة الفقر والأمية والعبودية ، كان على النظام لو قصد لغير مجرى الأحداث وليس في الجنوب وحده لعله اذن كان يضمر دفع الجنوب الى الانفصال للتخلص منه، وإلا بأي منطق بأي تفسير استهلك النظام هذه البرهة الثمينة في الهاب وتأجيج معضلة دارفور على ذات النسق المدمر حروب على جزء من الوطن مجازر ابادة ميليشيات مسلحة دون أن يعتبر من حصيلة حروب الأنظمة على جنوب البلاد ودون أن يعتبر أن شن النظم الحروب الداخلية على المكون الوطني ستفتح باب التدخلات الخارجية واسرائيل تحديداً.
على ماذا اذن يتغطى النظام بالشعار الديني وبالشريعة يكرر نسق جعفر النميري الذي اشعل الحرب على الجنوب والذي اكتوى ينيرانها وبانعكاسات التدخلات الخارجية واذكاء نوازع الانفصال. هذا الزعيم عمل بعد ذلك وكيلاً لترحيل يهود الفلاشا الى اسرائيل عبر مطاراته وليس مجاناً.
5- هنا حقيقة واضحة ملموسة للعيان: لا يوجد على سطح الكوكب مجتمع انساني واحد قائم على لون واحد وعرق واحد ودين واحد، بل تسيّر المجتمعات الانسانية أمورها على تنوع مميز في اطار التعايش الآمن المشترك يثري تقدمها وتطورها يحفظ الأمن والاستقرار فيها لحمة النسيج الوطني وتماسك ترابه، فيُثري حضارتها ويبني ثقافتها والوصفة السحرية لهذا النجاح تقوم على الحراك الديمقراطي الحر على سواسية الناس، إلا في المنطقتين العربية والاسلامية حيث يضيق الصدر بالتنوع لصالح التعصب وضيق الفكر على ممارسات وثقافات أثبتت خطورتها على سلامة الأوطان في استغلال الشعار الديني لأغراض غير سوية بلا طهارة على قبلية متجذرة على ثقافة بالية على تربية غير سوية قبائل مجتمعية وسياسية وشللية ومذهبية متأصلة الجذور عصية على المتغيرات والتطورات منشأ مخاطر على مدار القرن، ومنشأ نزاعات تحمل كوامن التفجير دون حساب للعواقب. كل هذه المفردات باتت تتطلب اجتثاث القبلية بكل أنواعها اجتثاث ثقافتها وممارستها إلغاء استغلال الشعار الديني كلياً ونهائياً وهو يسير على باطل لتشق الشعوب مسالك التحديث والعصرنة على تربية ملائمة على نظم حكم رشيد.
6- لقد ثبت بالوجه القطعي من التجارب والأحداث أنه في هذا العصر المركب لا يعقل ولا يصلح أن يكون الدين سلعة استغلال وأداة لبث الفوضى العارمة وسفك الدماء لمجرد الوصول الى كراسي الحكم والالتصاق بها فلا مصلحة عامة لتسيير الحكم وفق هذه الممارسات المدمرة كونها لا تفي بمتطلبات العصر وبتحدياته ولا بمتطلبات حماية الأوطان وتماسكها ودرء الأخطار عنها. في هذا العصر تعقيدات واستهدافات تمس المنطقة العربية بأسرها وهو يختلف كلياً عن العصور السابقة سواء في صدارة الاسلام أو في عصور الخلافة فالقدرات آن ذاك بسيطة تنحصر في آليات وطرز متميزة وفي هذا العصر تكتنف هذه البقعة كل أنواع التهديدات والخطورات والاستهدافات بوسائل فاتكة للغاية ما يعني التركيز على تحصين الأوطان وحمايتها وبقاء تماسكها فيما يتناسق مع مستحقات الريادة والتحديث ومراكمة الانجازات الباهرة في كل ما يستدعي الخروج من شرنقة الماضي واجتراء السلبيات التي لا تصلح للمنافسة في المجتمع الانساني فهذه التوجهات لا تبغي الاصلاح قط ولا التغيير كما نرى كما نرصد كما جربنا.
7- لقد ثبت بالوجه القطعي أن كل التيارات التي تستغل وتتغطى بالشعار الديني وأحكام الشريعة ليست على هذا النقاء وهذه الطهارة وليست على نظافة اليد المطلقة لا تتعامل بالعدل والمساواة متورطة في شغف كراسي الحكم عشقها ينحرف الى بناء الأوتوقراطيات الدينية رديفة الديكتاتوريات الشمولية المتفردة والحكم مدى العمر فوق انها لا تعير وزناً للمواطنة بمعناها المستحق، لا تعير اهتماماً لسلامة أوطانها وأنسجتها لا تعترف ولا تتعامل مع القومية العرقية، تتبنى معايير اسلامية الفرد الجامعة لأعراق شتى في ممارسة الاستغلال والخداع والتضليل تحت شعارات ترسم هالة الطهارة على غير حقيقة وتعشق سفك الدماء والتفجيرات والمجازر.
8- في الاسلام كدين حنيف بديهيات ترقى الى دستور حياة في كل العصور والأزمنة : أ- أساس الحكم الرشيد هو العدل والمساواة فلا فضل لعربي على أعجمي كما لمواطن على مواطن إلا بالصلاح والتقوى بغض النظر عن العرق واللون والدين، بصلاح السلوكيات بالعطاء الخيّر بالصدق بالنزاهة بالطهارة بنظافة اليد والأمانة.
ب- وفي هذه المنطقة لا النظم محافظة معتدلة أو راديكالية ثورية يسارية أو شمولية أو اسلامية ديكتاتورية أو اوتوقراطية تعددية او متفردة ملكية أو جمهوريات قد تعاملت وحكمت وفق بديهيات الحكم الرشيد على وسع المنطقتين، وما حكمت إلا بالاستبداد والطغيان والاضطهاد والتمييز والشللية والقبلية بالقمع بمصادرة الحريات بإفقار الشعوب باستباحة المال العام بتبديد الثروات على حساب قوت الفقراء ودائماً بالتبعية والمأجورية.
9- معضلة هذه المنطقة هو التمييز والتعصب ديني أو مصالحي متجذرين بلا تبرير ولا مبرر مبعث كل منهما هي دساتير الحكم التي تشرعها النظم على خداع للعامة لتبدو في مظاهر التدين والطهارة الزائفتين. دساتير تعتمد لفظاً الشريعة أساس الحكم ومصدر القوانين فضربت في الصميم المساواة في المواطنة في الحقوق في العدالة الاجتماعية في تكافؤ الفرص بل في السلوكيات العامة، فالنظر الى المواطن الآخر كمواطن من الدرجة الثانية لا يحق له ما يحق للآخر.
والتمييز يولّد التعصب والتطرف وضيق الصدر فيولّد الاجحاف والاضطهاد وعدم السواسية والدونية التي تولد الاستهداف والاستقواء على قواعد تربوية مختلة، على سلوكيات منفرّة على قواعد قبلية جاهلية تحصن نفسها ضد التغيير والمتغيرات، تمييز جذوره ضاربة في هذه المنطقة الشاسعة ينكر الآخر ويتقصده، تمييز في الأديان في المذاهب في العرق في القبلية سياسية ومجتمعية، تمييز يطول المرأة في مجتمع ذكوري جاهلي مستبد، تمييز بين فلاح ومدني، بين انتماء لمدينة وأخرى، بين أهل المدينة والأغراب عنها مهما سكنوا مهما تملكوا مهما خدموا فيها، بين غني وفقير، بين قطر وقطر، بين أرستقراطي مصنع والمواطن العادي، بل بين فريق كرة قدم ونده. تمييز يدمّر القاعدة الذهبية في معايير المواطنة والعطاء والطهارة والنزاهة والمصداقية وعمق الولاء وتجذير الانتماء الوطني ولمصالحه العليا يضرب المسلكيات السوية وكل هذه المعايير مختلة في أصقاعنا.
10- على ضوء ما مر من المسلمات القائمة والمعتمدات الخاطئة والمسلكيات المنفرة والثقافات العقيمة بتجربتها والعيش في ظلالها على مدار قرن قد آن وحان ضرورة إسقاطها وإلغائها نهائياً وكلياً وقطعياً إن شئنا التغيير والتحديث وابداع التربية والثقافة، ان شئنا الخروج من شرنقة القبلية والعجز والفشل والتدليس والتضليل والفقر والأمية والتخلف كون الجاري في ساحاتنا لا يصلح كقاعدة لولوج مستحقات الحداثة والعصرنة والتنمية والتطوير على مستحقات الاستثمار في الانسان نفسه، ثم نضيف : أ- هذا يستوجب أولاً الغاء دساتير الحكم التمييزية على نمطها القائم التي لا تخدم إلا أصحاب الحكم لا الشعوب ولا مصالحها، ثم اعادة صياغة هذه الدساتير بما يتلاءم مع تحديات العصر مع حقوق الانسان ومع الحقوق المرأة خاصة مع التعايش الآمن المشترك مع الحراك الديمقراطي الحر مع الضمانات الاجتماعية مع مكافحة البطالة مع التطور مع مستحقات العصر. دساتير تجتث القبلية تؤسس لتربية جديدة تستنسخ ثقافة جديدة تشكّل لبنة الحضارة، تقصي موروثات الماضي لتنطلق على طريق الريادة واعداد الانسان للاستثمار فيه لكن دائماً على قانون متسيد على الجميع بلا استثناء. ب- شرط أن تحصن هذه الدساتير من التعدي عليها أو التلاعب بها لتغيير موادها فيما يخدم التجديد لرأس النظام ليحكم مدى الحياة وهذا يجب أن يلغى على كل العهود والعصور ولا بد أن يفرض حصرياً مدة رئيس النظام ليس بأكثر من دورتين بأي حال ولأي حال. أما في حالة النظم الملكية لا بد من اعادة صياغة دساتيرها ليغدو الملك رأس الدولة ورأس النظام لكن يملك ولا يحكم على نمط المملكات القائمة في أوروبا.
تعليق: التحديات الخمس ما بعد انفصال جنوب وشمال السودان
صحيفة الشعب
لقد ذهب سكان جنوب السودان إلي صناديق الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان خلال الفترة من 9 إلى 15 يناير هذا العام، وبالرغم من أن الغالبية العظمى من الناخبين دعموا الاستقلال ، إلا أن استقلال جنوب السودان لا يزال يواجه خمسة عقبات رئيسية.
أولا، مشكلةً ترسيم الحدود، لقد اتفق الطرفان على ترسيم 20% من حدودهما المشتركة بعد سنوات من الجدل، بينما الباقي لا يزال قيد المناقشة ،ومن بين النقاط الرئيسية الساخنة منطقة "أبيي" التي تضم حقول " هيجليج".
ثانيا، تقاسم الثروة النفطية. إن أكثر من 60% من الموارد النفطية الآن في المنطقة الجنوبية، وعدم تقسيم الجانبين للثورة النفطية بطريقة سلمية قد يؤدي إلى تعقيدات ومشاكل لا يحمد عقباها. كما أن جنوب السودان ليس لديه موانئ بحرية وهو بحاجة كبيرة للشمال، حيث أنه يصدّر حالياً النفط المستخرج من الجنوب عبر خط أنابيب إلى ميناء بور سودان على ساحل البحر الأحمر.
ثالثا، مشاكل نظام الدولة. هل جنوب السودان استقل تماما ،أم أنه مجرد فيدرالية أو كونفدرالية لشمال السودان؟ لقد دعمت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى استقلال جنوب السودان،في مواجهة مع الشمال. ومع ذلك فإنه استنادا للتاريخ فإن عددا لا يحصى من الروابط بين الشمال والجنوب، وحتى لو استقل جنوب السودان ، ينبغي أ


رد مع اقتباس