أقلام وآراء
(2)
إسرائيل بسبيل انتحار
بقلم: نحاميا شترسلر،عن هآرتس
لستم أسياد البلاد
بقلم: يهودا بن مئير،عن هآرتس
لا لتبريد الصحفيين
بقلم: أسرة التحرير،عن هآرتس
مقامرة بيغن
بقلم: موشيه آرنس،عن هآرتس
من قصور مدريد إلى أزقة غزة
بقلم: افرايم هليفي ـ مقال افتتاحي ـ يديعوت أحرونوت
مجتمع تنتقض عُراه
بقلم: افيعاد كلاينبرغ،عن يديعوت أحرونوت
قولوا نعم لحماس
بقلم: بن ـ درور يميني،عن معاريف
2012 هي السنة التي سيُمتحن فيها الجمهور العريض
بقلم: ميراف بارسي ـ تصدوق،عن إسرائيل اليوم
إسرائيل بسبيل انتحار
بقلم: نحاميا شترسلر،عن هآرتس
ليُبارك الرجل المتدين الذي أخاف البنت الصغيرة في طريقها إلى المدرسة. وليُبارك ايضا ذاك الذي بصق ولعن سائرات على الأقدام، بل ليُبارك حتى ذلك الحريدي الذي نعت الجندية بقوله «زانية»، وليُبارك ايضا اولئك الذين ارتدوا ثياب سجناء مخططة وألصقوا خرقا صفراء بملابسهم.
ربما ينجح كل هؤلاء معا في ان يزعزعوا في نهاية الأمر الأكثرية العلمانية الصامتة. وربما يجعل كل هؤلاء 90 في المائة من الجمهور يدركون انه لا داعي للتنديد بالباصق ولا جدوى من محاكمة الشاتم. فكل هذه أعراض مرض شديد فقط. ومن يعالج الأعراض يضيع وقته بل يزيد المرض حدة.
ان المرض هو التربية الحريدية. فهي تربية تجعل الشباب الحريديين يجري عليهم غسل دماغ أساسي يؤمنون مع انقضائه بأن الديمقراطية سلطة شر وأن مساواة حقوق النساء أمر قذر خالص وان الحرية والانسانية جيدتان للأغيار فقط وان دراسة الرياضيات والانجليزية والتاريخ عبادة أوثان وان الخروج للارتزاق من عمل اليدين شتيمة كبيرة وان الخدمة العسكرية عمل مهين لا يناسب سوى الحمار العلماني ـ الذي هو أحمق بقدر كاف ليضحي بحياته من أجل «الوطن».
يُربى الشباب الحريديون على الشعور بالاحتقار المطلق لقيم الدولة العلمانية، ولهذا فليست عندهم أية مشكلة في إخافة بنت صغيرة أو تسمية رجال الشرطة «نازيين». ولزعمائهم هدف واضح هو ان يمنحوا جمهور ناخبيهم ظروف عيش جيد على حساب الحمار العلماني الذي يعمل عملا صعبا ويدفع الضرائب ويضحي بحياته في الجيش. وهكذا يستطيعون الاستمرار في التهرب من الخدمة العسكرية من جهة، وفي الابتزاز من جهة اخرى.
ان الجزء المغضب والمتناقض في هذا المسار هو ان الأكثرية العلمانية بغبائها الكبير تنفق على من سيفضون إلى نهايتها. وهي تحول ميزانيات ضخمة إلى جهاز التربية المستقل للحريديين. وهي تمنح الرجال المتدينين مخصصات وهبات أكبر كثيرا مما يحصل عليه جندي بالخدمة الالزامية أو طالب جامعي يدرس الطب أو الهندسة لأن الجمهور العلماني جمهور منتحر، فهو يقضي على نفسه بيديه، ببطء لكن بيقين.
ها هو ذا رئيس الحكومة بازاء الأحداث في بيت شيمش عرض حلا هو تقسيم بيت شيمش إلى اثنتين: مدينة علمانية ـ دينية، واخرى حريدية. وعارض ذلك فورا زعيم شاس ايلي يشاي. فقد أدرك يشاي ان المدينة الحريدية لا حق لها في الوجود لأنها ستكون «بلا ايرادات وبلا ضريبة مسقفات وبلا صناعة»، أي أنه من غير الحمار العلماني ـ المتدين الذي يحمل العبء لن يكون هناك ما يُعطى للعائلات الحريدية الكثيرة الاولاد، ولن يمكن الانفاق على تربيتهم وعلى الصحة والرفاه وأحواض الطهارة والكنس والمدارس الدينية والعامة.
يخططون في بيت شيمش الآن لانشاء حي جديد فيه 25 ألف شقة. غير ان الحكومة تُفرد جميع الشقق للحريديين بطريقة «سعر للساكن». أي أنه برغم توصيات لجنة تريختنبرغ فإن الحريديين هم الذين سيحصلون على الارض بنصف السعر، ويضاف إلى كل ذلك تسهيلات كبيرة اخرى بالضرائب والأعباء، وكل ذلك على حساب دافع الضرائب العلماني ـ المتدين. في الاسبوع الماضي فقط اقترح يشاي تغيير قائمة تخفيضات ضريبة المسقفات بحيث يُعطى تخفيض أكبر لعائلات كثيرة الاولاد ذوات ايرادات منخفضة وشقق صغيرة. الابتزاز مستمر.
لهذا يجب الكف عن الاشتغال بالأعراض وينبغي الاتجاه إلى علاج المرض، أي الغاء جميع تيارات التربية المستقلة لشاس وأغودات يسرائيل واجبار جميع اولاد اسرائيل على تعلم خطة دراسية عامة واحدة كما في فرنسا. ومن شاء استطاع ان يعلم أبناءه وبناته المشناة والتلمود بعد الظهر.
كذلك ينبغي تجنيد جميع المتهربين الحريديين للجيش الاسرائيلي لثلاث سنين مثل كل مواطن آخر. يجب على الجميع الدفاع عن الدولة، وينبغي الغاء الدعم الميزاني للمدارس الدينية والعامة الغاءا تاما واجبار الحريديين على الخروج للعمل. حتى ان اليهود لم يحلموا في اماكن الجلاء البعيدة في بولندة وفي المغرب بالعيش طفيليين على حساب الجمهور.
لكن لما كان معلوما أين نعيش وما هو المهم عند بنيامين نتنياهو فإنه لا احتمال لأن تقع هذه الدعوة على آذان صاغية. ولهذا سنستمر جميعا في التدهور في مسار بطيء لكنه مؤكد إلى الانتحار.
ـــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
لستم أسياد البلاد
بقلم: يهودا بن مئير،عن هآرتس
قبل مقتل اسحق رابين بدقائق معدودة قال للجموع التي احتشدت في ميدان ملوك اسرائيل ان «العنف اضعاف للديمقراطية الاسرائيلية». يمكن اليوم ان نقول ان العنف العقائدي يضعف أسس وجود دولة اسرائيل. وليس الخطر «اقصاء النساء» فقط، فالحريديون المتطرفون مسوا ايضا بولد متدين استعمل في يوم السبت كرسي متحرك كهربائي (حصل على رخصة شرعية)، وأفسدوا حانوتا في مئه شعاريم لم تكن الكتب فيها توافق هواهم. ليس الخطر «شارة الثمن» فقط، فمؤسسة المستوطنين تطلب شرعية لكل تلك البؤر الاستيطانية التي بنيت في يهودا والسامرة مع استهانة بالقانون وتحد سافر للجيش الاسرائيلي. ان الخطر أعمق وأوسع. ان هذه الظواهر كلها متصلة وتصور شرا وداءا عميقا في المجتمع الاسرائيلي.
ان هذا الداء الذي ينجم عنه الخطر الحقيقي على دولة اسرائيل هو صعود مجموعات ذوات عقيدة كهذه أو تلك لا تقبل سلطة مؤسسات الدولة ولا ترى نفسها ملزمة بقوانينها. وهي على ثقة بأن ايمانها هو الحقيقة الخالصة الوحيدة وهي مصممة على فرضه بالقوة على المجتمع الاسرائيلي. وتشمل هذه التصورات التطرف الديني وجنون «الاحتشام» عند دوائر في الجمهور الحريدي، والعقيدة الخلاصية والايمانية لدوائر في المستوطنات وسلب دولة الشعب اليهودي القومية شرعيتها على أيدي الفوضويين واليسار المتطرف. ان صيحة حرب ناتوري كارتا «لسنا نؤمن بسلطة الكفار ولا نحسب حسابا لقوانينهم» أصبحت في السنين الاخيرة من نصيب دوائر غير قليلة من جميع الاوساط.
ان هذه الدوائر تقع خارج الاجماع الاسرائيلي، وهي أقلية من الشعب، لكن كل من يزعم ان الحديث عن «أقلية ضئيلة» يخطيء ويُضل؛ فالحديث عن أقليات كبيرة أخذت تزداد بازاء ضعف الدولة وعدم استعدادها لفرض سلطتها على مواطنيها جميعا.
وهذا هو الخطر الأشد وهو التسليم بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو بالفعل وبعدمه، أو بالصمت والغمز ـ لهذه الظواهر ولهذه الدوائر. ويعبر هذا التسليم عن نفسه بضعف الشرطة وعجزها، ووهن النيابة العامة وتردد الجيش وتسامح المحاكم الذي لا يحتمل وبخوف كثيرين جدا من القيادة السياسية يفضلون المصالح السياسية والشخصية الغوغائية على مصلحة الأمة.
يجب ألا تؤثر فينا كثيرا التنديدات التي بعض منها عرض تلون. فمن يندد ويتفهم في نفس الوقت مخالفي القانون ليس لتنديده أية قيمة. وكما تزعم اسرائيل أنه لا يوجد ظلم أو مظلمة يستطيعان تسويغ الارهاب فإنه لا يوجد أي ظلم حقيقي أو متوهم يمكن ان يسوغ العنف والشغب والاخلال بالقانون. فالتفهم هو بدء التسويغ الذي ينتهي إلى التسليم وهو أم كل خطيئة.
ان رئيس الدولة أدرك بحسه السليم مهانة هذا الأمر حينما صرخ قائلا: «ليسوا أسياد البلاد». هذا هو الأمر كله ـ فهذه الجماعات تعتقد أنها أسياد البلاد. إذا كنا نرغب في الحياة فيجب علينا ان نُبين لها بالاعمال لا بالكلام ان أحياءها ـ في بيت شيمش أو اسدود أو مئه شعاريم أو يتسهار أو بلعين ـ ليست منطقة خارج المناطق وأنهم لن يكونوا أسياد البلاد وأن الدولة ستفرض عليهم سيادتها بجميع الوسائل المطلوبة.
ـــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
لا لتبريد الصحفيين
بقلم: أسرة التحرير،عن هآرتس
خلافا لما جاء في المشروع، فإن الصحفيين ليسوا مراسلين يطلقون التقرير فقط، وبالتأكيد ليس في العصر الإعلامي الحالي. البارزون بين الصحفيين يؤدون دورا عاما بل وسياسيا واضحا، يعبرون عن موقف حازم ويلتزمون به، ولهذا فليس شيء أكثر طبيعية من الانتقال الذي قام به العديد من الصحفيين إلى النشاط السياسي، ابتداءا من ثيودور هرتسل وانتهاءا بالنواب في الكنيست الحالية.
غريبة على نحو خاص هي حماسة اولئك النواب الذين دفعوا أنفسهم إلى الأمام بمهارة شديدة من خلال الاعلام الالكتروني، مثل تسيبي حوطوبلي. وهؤلاء عمليا يستبعدون أنفسهم عندما يعللون مشروع القانون بدعوى «العمل ضمن أجندة سياسية ـ حزبية في اثناء البث».
مبدأ التبريد يسري فقط على أصحاب الوظائف في الخدمة العامة والذين يكون هناك تخوف من ان يستغلوا مكانتهم الرفيعة قبل الانتقال إلى السياسة. كما ان فترة التبريد لكبار المسؤولين في جهاز الامن، والتي مُددت إلى ثلاث سنوات، مبالغ فيها، ومن الأفضل اعادتها إلى مائة يوم. لا يوجد في أي دولة تبريد للصحفيين مثلما لا يوجد تبريد لزعماء الدين، البروفيسورات والممثلين. السياسة بحاجة إلى أناس أكفاء من كل المجالات.
رئيس لجنة الدستور، القانون والقضاء، دافيد روتيم، أجل حاليا النقاش للمشروع. يجمل بهذا المشروع ان يُسحب تماما، قبل ان تعرض الكنيست نفسها مرة اخرى لهزء تشريعي يرمي، تحت ستار المبدئية، إلى افشال شخص واحد.
ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ{nl }مقامرة بيغن
بقلم: موشيه آرنس،عن هآرتس
في سنة 1867 اشترت الولايات المتحدة ألاسكا من روسيا. وهي أكبر من مليون ونصف مليون كيلومتر مربع مساحتها كمساحة تكساس مقابل 7.2 مليون دولار. وقد باع القيصر اسكندر الثاني واشترى وزير الخارجية وليام سيفرد. وقد كانوا يرون هذا الشراء طوال السنين أنه «جنون سيفرد». بيد أنه لم يكن جنونا بل كان الصفقة العقارية الأعظم مردودا منذ كانت الصفقات.
قبل نحو من ثلاثين سنة تم تنفيذ صفقة عقارية اخرى. فقد وافقت اسرائيل على التنازل عن شبه جزيرة سيناء ومساحتها 60 ألف كيلومتر مربع ـ أي أكبر من مساحة دولة اسرائيل بثلاث مرات ـ لمصر مقابل اتفاق سلام. كانت تلك مقامرة مناحيم بيغن. بعد 12 يوما من التفاوض السري مع رئيس مصر أنور السادات في كامب ديفيد، وبحضور رئيس الولايات المتحدة جيمي كارتر، وقع بيغن على الصفقة وكانت تلك أكبر صفقة عقارية في القرن العشرين. أكانت صفقة جيدة؟ هذا هو الوقت المناسب لننظر إلى الوراء للجواب عن هذا السؤال ببرود أعصاب.
أُثير آنذاك سؤالان بشأن اتفاق السلام ـ الذي وقع عليه في 1979 ـ وما يزالان ذوي صلة اليوم ايضا. أكان على بيغن ان يعمل لاحراز شروط أفضل؟ ألم يكن اتفاق السلام الذي ثمنه باهظ بهذا القدر تسوية مؤقتة وقع عليها طاغية سيزول؟ وإذا كان الأمر كذلك فهل تناسب التسوية المؤقتة الثمن الذي تم دفعه؟.
كان الثمن الذي دفعته اسرائيل منقطع النظير في تاريخ العلاقات الدولية. فلم يتم تعويض مهاجم مهزوم عن هزيمته، فقد هاجمت مصر اسرائيل اربع مرات وهُزمت مرة بعد اخرى، وها هي ذي الارض التي فقدتها تُعاد اليها. لا يوجد في التاريخ سابقة لتعويض كهذا عن العدوان. فأي سابقة ستكون هذه للمعتدين في المستقبل؟ وكيف ستؤثر في محادثات اسرائيل في المستقبل مع جاراتها الاخرى؟.
تنازلت اسرائيل عن عمق استراتيجي مهم ينقصها اليوم كثيرا، وعن قواعد عسكرية وعن وجود سلاح البحرية في البحر الاحمر وعن اراض أصبحت مواقع سياحية مطلوبة، ويضاف كل هذا إلى اخلاء المستوطنات التي أُنشئت في سيناء. أكان بيغن يستطيع ان يُصر على صفقة أفضل وعلى مصالحة مناطقية في سيناء من غير ان يتخلى عن كل شيء؟ أم أنه كانت ستنشب آنذاك حرب اخرى مع مصر؟.
حتى لو لم يكن الأمر معقولا فإنه بعد هزيمة مصر في 1973 لن نعلم أبدا الجواب عن هذا السؤال.
استقر رأي بيغن على ألا يُلح على شروط أفضل وحصل السادات على كل ما طلب. ولم يتحقق تطبيع العلاقات كما أمل بيغن، لكن أُقر سلام.
هناك من يزعمون ان بيغن حاول ان يشمل في الصفقة ايضا قطاع غزة، لكن السادات رفض قبوله، وليست هذه هي الحقيقة. ان بيغن تغلب على تحفظه من التخلي عن شبه جزيرة سيناء لأنه لم ير سيناء جزءا من أرض اسرائيل. لكن قطاع غزة في المقابل كان في نظره جزءا لا ينفصل عن أرض اسرائيل ولم يكن مستعدا هناك لأدنى تخلي.
يمكن ان نشك في زعم السادات الذي يقول ان كل شبه جزيرة سيناء هو لمصر بمقتضى القانون، ففي 1906 فقط اضطرت بريطانيا التي حكمت مصر آنذاك، الأتراك إلى الانسحاب شرقا إلى خط هو اليوم خط الحدود بين اسرائيل ومصر.
هل كان يفترض ان يكون الاتفاق طويل الأمد؟ ان بعض الجواب أصبح في أيدينا. ان اتفاق السلام صمد 32 سنة مع تشويشات ضئيلة. هل اعتقد بيغن أنه لأنه يوقع اتفاقا مع طاغية مستبد فإن وجود الاتفاق زمنا طويلا مشكوك فيه؟ من ذا يعلم. ان بيغن قد استقر رأيه على المقامرة.
بقي الاتفاق بعد قتل السادات في 1981، فهل يبقى بعد الهرج الحالي في مصر؟ من السابق لأوانه جدا ان نعلم.
ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ{nl }من قصور مدريد إلى أزقة غزة
بقلم: افرايم هليفي ـ مقال افتتاحي ـ يديعوت أحرونوت
كان ذلك واحدا من العروض الأخيرة للقوة السوفييتية على مسرح التاريخ. وحينما كنت أجلس في القاعة شاهدت لأول مرة صورة الأمير السعودي، بندر ابن سلطان، الذي جلس في الخلف، وكان ذلك عرضا مكشوفا أول للسعودية في حادثة كهذه. وقد ترأس الوفد الإسرائيلي رئيس الوزراء اسحق شمير والى جانبه بنيامين نتنياهو الذي كان آنذاك نائب وزير في ديوانه وركز آلة الدعاية الاسرائيلية التي صاحبت المباحثات.
اشمأز شمير من الرعاية الدولية للمسيرة لأنه خشي، وكان على حق كبير في رأيي، من ان تنشئ تلك الهيئة إطاراً لاستعمال ضغط دولي على اسرائيل خلال التفاوض المرتقب إلى درجة محاولات فرض حلول لا توافق هوى اسرائيل. لهذا اشترط ألا يعود هذا المنتدى للقاء بعد انقضاء المؤتمر الافتتاحي حتى نهاية التفاوض. وكما أعلم فإن التفاوض بين اسرائيل وجاراتها لم ينته بعد ولهذا من المستحسن ألا يُعقد هذا المنتدى مرة اخرى، فمجرد عقده يفتح الباب لمسار ينتهي إلى محاولة حل مفروض.
كانت هناك مشكلة مركزية كادت تمنع مجرد عقد المؤتمر هي مسألة صورة تمثيل الفلسطينيين. فقد رفضت اسرائيل الاعتراف بهم باعتبارهم شريكا مساويا في المكانة في المسيرة السياسية وتفضلت في نهاية الأمر بمصالحة أصبح الفلسطينيون بمقتضاها شركاء مع الاردن باعتبارهم وفدا واحدا تقوده المملكة الهاشمية. ويضيق المقام هنا عن وصف توابع هذه القضية في جولات التفاوض في واشنطن حينما اجتمع الاسرائيليون والفلسطينيون على أريكة في دهليز وزارة الخارجية الامريكية لا حول مائدة المباحثات والعياذ بالله. ان الايهام و«انقاذ ماء الوجه» هما من وسائل عمل الدبلوماسية بعامة ولا يوجد الشرق الاوسط في كون الغث يُرى هو الأساس نحو الخارج. وهذا مهم احيانا للجانب العربي ـ الفلسطيني، ولاسرائيل ايضا في أكثر من مرة واحدة.
يتناول كثيرون في الشهور الاخيرة قضية سياستنا نحو حماس ويفحصون في خلال ذلك بعدسة تكبير التصريحات المتطرفة لقادة المنظمة. نحن نطلب إلى حماس ان تعترف بحق اسرائيل في الوجود بصفة دولة شرطا مسبقا لمحادثتها أو لتمكينها من المشاركة في التمثيل الفلسطيني ازاءنا. ونحن في نفس الوقت نسمي قطاع غزة «حماستان» مثل قولنا باكستان أو اوزباكستان وغير ذلك. ونحن نلقي على حماس ايضا مسؤولية السيد عن كل ما يحدث في المنطقة التي تسيطر عليها هذه الحركة. «حماس مسؤولة عن... » هو تعبير رائج على شفة كل زعيم في اسرائيل.
ان ازدواجية اللغة هذه استنفدت نفسها. فتجربة مدريد تبرهن على ان قوة الايهام الدبلوماسي محدودة بقوتها وزمنها. أجل ان الشخصيات الرئيسة في قيادة الدولة وقيادة الجيش الاسرائيلي تتشدد في تصريحاتها وتبدو كأنها تهييء الجمهور لمواجهة عسكرية واسعة النطاق مع حماس ـ أوسع وأهم من عملية «الرصاص المصبوب».
اذا كان القضاء على حماس باعتبارها قوة محاربة وحركة سياسية في متناول اليد فلن يتغير تغيرا كاملا إذا نظام علاقاتنا مع الفلسطينيين بل نظام علاقاتنا أيضاً بالعالم العربي المحيط بنا. وتحقيق هذا الهدف يوجب تجنيد الجمهور كله ووقوف الشعب من وراء حكومته. وستكون هذه حربا تحتاج إلى حسم حاد واضح ونهائي في الأساس. وستحتاج القيادة السياسية والقيادة العسكرية إلى تحديد هذا الهدف بوضوح وصيغ مفهومة جيدا لكل جندي ولكل من يبقى في الجبهة الداخلية.
ان تجربة جولات المواجهة مع حماس تُبين ان الخروج لمعركة من أجل أقل من هذا أمر مريب جدا. في هذه الحال لن يكون مناص من السير في طريق آخر.
ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ
مجتمع تنتقض عُراه
بقلم: افيعاد كلاينبرغ،عن يديعوت أحرونوت
ليس في اسرائيل يسار. فقد تلقى اليسار باعتباره قوة اجتماعية اخلاقية ضربة قاتلة مع حكومة باراك ومع انتفاضة الاقصى. وقد اختفى من الساحة السياسية مع تدفق منتخبيه الكبير على ما يشبه الحزب، أعني كديما. ان صيحة الحرب السياسية لليسار منذ 1967 ـ أي طلب «سلام الآن» ـ خفتت خفوتا كبيرا. فقد اقتنع أكثر الاسرائيليين بأنه «لا يوجد من نُحادث». بل انه بين الجماعة ـ التي ما تزال كبيرة ـ من الاسرائيليين الذين يلتزمون التصور الاجتماعي والسياسي الذي تباهى اليسار بتمثيله في الماضي، يُنظر إلى طالبي السلام المتخصصين على أنهم ناس نواياهم خيّرة لكنهم لا يعيشون في الواقع.
تعالوا نفترض أن هذا صحيح. وتعالوا نفترض ان حلا سياسيا ذا بقاء ليس واقعيا في هذه المرحلة. حينما تنظرون أنتم الصهاينة العلمانيين المحافظين، المؤمنين بدولة تعددية ودولة مساواة، إلى الواقع الذي أخذ ينشأ مقابل نواظركم في اسرائيل فما الذي ترونه؟ تخلوا لحظة عن ميلكم إلى ان تروا المشكلات التي أخذت تكثر على أنها «مفاسد» في جهاز يؤدي عمله في الحاصل العام. إذا كنتم صادقين مع أنفسكم فانكم ترون تغييرا حادا للعقد الاجتماعي الأساسي في دولة اسرائيل.
ان النخبة السياسية الاسرائيلية عرّفت أجزاءا كبيرة من المجتمع بأنها ذات حكم ذاتي في الواقع. فقد أُخرج الحريديون والبدو والمستوطنون وعرب اسرائيل جميعا بقدر ما من اللعبة. فهم يعملون على حسب قواعد تخصهم: فلفريق منهم اجهزة تربية ومجتمع لا تقبل حتى بالتلفظ بالمباديء التأسيسية لاسرائيل القديمة. ولا يحظى بعضهم من الدولة بأدنى قدر يجعلهم يشعرون بأنهم جزء من العيش المشترك، ويحصل آخرون على اعفاء شامل من اللعب بحسب القواعد.
انهم يُصرفون اقتصادات سوداء خاصة بهم (فهم يُقلون العمل عند العدو ويُقلون دفع الضرائب اليه)؛ وهم يطورون لغة ثقافية خاصة وتقسيم أدوار خاصا بهم. وهم يرون «الصهاينة» العدو. وهم ـ الحريديون وشباب التلال ومؤيدوهم الكثيرون وجماعات اسلامية متطرفة ـ يسارعون إلى تسمية الدولة وعامليها باسم «نازيين». ان الدولة ليست «مكاننا». وهي العدو الذي ينبغي العمل لمواجهته.
توجد بالطبع فروق حادة بين اولئك الذين يقصيهم المجتمع وبين اولئك الذين يقصون أنفسهم. لكن المهم هو استعداد النخبة السياسية عندنا لتقسيم الحياة المشتركة الاسرائيلية للاستمرار في تقديم سلسلة غير واضحة من المصالح الشخصية وباسم عقيدة بقاء قصيرة النظر. في اسرائيل يتخلون عن المجتمع باسم الامن. لا توهموا أنفسكم أنكم تحظون بقدر أكبر من الأمن مقابل تخلياتكم. فحينما تنتقض عُرى المجتمع لا يوجد أمن ايضا. وحينما تتغير قواعد اللعب الديمقراطي كما يحدث في اسرائيل لا تكون النتيجة قدرا أكبر من القدرة على الحكم بل اغترابا يأخذ في الازدياد عند آخر مجموعة تكون ما زالت تلتزم بالحلم الاسرائيلي. ان هذه المجموعة خرجت إلى الشوارع في الصيف الأخير. وهي مبلبلة ومذعورة وتائهة ولا تملك وسيلة، وهي الآن تجلس مرة اخرى في البيت.
ان فريقا من الجمهور يرون هذا الانتقاض تغييرا مباركا لترتيب الأفضليات. وهذا الفريق يفعل كل شيء ليدفع إلى الأمام بالأجندة التي ترى المساواة في الحقوق والواجبات، والعدل والقيم المشتركة والانتماء إلى المعسكر الديمقراطي في العالم، ضجيجا محسنا لا غير. ليس المال مشكلة. يوجد مال لشراء الاراضي ولتأسيس الصحف ومواقع الانترنت ومعاهد البحث والجمعيات وجماعات الضغط والحملات الدعائية العنيفة واعضاء كنيست فعالين جدا.
وماذا يوجد في الجانب الآخر؟ يوجد في الجانب الآخر حيرة كبيرة ويد منقبضة. في الخارج طوفان لكننا ما نزال حائرين في سؤال هل يناسب لون المظلة لون السروال. لا توجد مبادرة جيدة بقدر كاف ولا يوجد زعيم مقنع بقدر كاف. نبحث بالشمع عن حلول سحرية ـ نبحث عن الجنرال اليساري الذي ينقذ الوضع وعن حملة دعائية عبقرية ما تغير كل شيء بمرة واحدة.
بيد أنه لا توجد حلول سحرية. لا يحتاج إلى شيء واحد بل يحتاج إلى كل شيء وسريعا: إلى فرق تفكير مختلفة ووسائل اعلام مختلفة وتنظيمات سياسية وأحلاف جديدة. ويُحتاج في الأساس إلى الكف عن التأنق والبدء ببذل الجهد في الحرب التي تنشأ هنا لحماية أنفسنا.
ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ{ nl}قولوا نعم لحماس
بقلم: بن ـ درور يميني،عن معاريف
في الاونة الاخيرة حظينا بتصريحين. واحد من ابو مازن، بموجبه حماس مستعدة للاعتراف باسرائيل بحدود 67؛ والثاني لخالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس، الذي أمر بوقف الكفاح المسلح، بمعنى الارهاب، في أعقاب تقدم معين في الاتصالات بين فتح وحماس. صحيح أن احدا لم يسمع ذلك بصوته، ولكن على حد قول شلومي الدار من القناة 10، فإن محمود الزهار، من غير المعتدلين من بين قادة حماس، أكد الامور.
فهل هذه خدعة دعائية أم نقطة انعطافة؟ الايام ستقول. غير أنه في هذه المرحلة ان التصريحات نفسها هي جزء من اللعبة. يحتمل أن يكون الحديث يدور عن رد فعل ذكي على تصريحات من جانب مسؤولين كبار في اسرائيل عن المعركة التي ستأتي، على نحو محتم، مع حكم حماس. «رصاص مصبوب»، كما يقولون، ولكن بمستوى أوسع بكثير. هذه صورة الوضع. اسرائيل كفاحية وحماس تمد اليد للسلام. بحيث أنه ليس واضحا إذا كانت حماس تقد ما تقول. المهم هو أن حماس تنتصر. في لقاء قبل يومين مع مجموعة من رجال الاعلام الكبار من كندا، جاءوا لزيارة اسرائيل، تساءلوا: ما هو رد اسرائيل على تصريحات المصالحة من جانب قادة حماس؟ بل ان بعضهم قال صراحة: «من جهة توجد تصريحات حربية من جانب مسؤولين كبار في اسرائيل، ومن جهة اخرى تصريحات سلام من جانب حماس».
وهكذا يجدر بنا أن نستوعب بأنه يحتمل أن تكون حماس تقوم باستعدادات جدية، على نمط حزب الله، للمواجهة مع اسرائيل. يحتمل أن تكون حماس تريد مثل هذه المواجهة. فنحن نعرف بأن صناعة التهريب آخذة في الاتساع، وانواع جديدة من السلاح تصل إلى القطاع. ويحتمل أنه من أجل منع نشوب خطر من الجنوب لا مفر من مواجهة مبادر اليها، قبل أن تخرج الامور عن السيطرة. وبالذات لكل هذه الاسباب تقوم حماس بالمناورة الابسط والاكثر نجاحا وشهرة وتوصية: اعدوا للحرب وتحدثوا عن السلام.
بحيث أن الصورة الناشئة هي على النحو التالي: من جهة تصريحات حربية اسرائيلية، ومن جهة اخرى تصريحات مصالحة من حماس. لا توجد خلفية أفضل من هذه للتحديد المسبق لنتائج المعركة القادمة مع حماس. في الجولة السابقة بدأ هذا باطلاق الكاتيوشا، والذي في نهايته حصلنا على تقرير غولدستون. هذه المرة يدور الحديث عن اطلاق تصريحات سلمية في نهايتها سنحصل على شيء ما اخطر باضعاف من تقرير غولدستون، وذلك لأنه حتى الائتمان القليل التي كانت لاسرائيل في المرة السابقة ـ لن تكون في الجولة التالية.
حماس هي جهة ارهابية، عنصرية ولاسامية تخرق كل قانون دولي وتعد نفسها للحرب. غير أن الحقيقة لا تعني احدا. نحن منشغلون بالساحة الدولية، وفي هذه الساحة المعركة على الوعي ليست أقل اهمية من المعركة البرية على القطاع. في جولتين سابقتين، في لبنان وفي القطاع، اثرت الساحة الدولية بشكل حاسم على ميدان القتال. هذا سيحصل مرة اخرى. حماس تعد الارضية منذ الان، وتطلق صواريخ السلام. وهي تضمن لنفسها النصر. وهي تبدأ منذ الآن في خلق وعي بموجبه تطلق دعوات السلام بينما تدق اسرائيل طبول الحرب وتنطلق إلى حملة تدمير.
في ضوء تصريحات حماس، على اسرائيل أن تفعل بالضبط ما تفعله حماس: ان تتحدث عن السلام وتستعد للحرب. كان ينبغي لرئيس الوزراء ووزير الخارجية أن يصرحا: «كل اعتدال يستقبل بالترحاب. واسرائيل تدعو بذلك كل زعيم يقبل شروط الرباعية (وليس شروط اسرائيل!) إلى طاولة المفاوضات. إذا كنتم جديين، فنحن ايضا جديون. هيا نبني نموذج سلام حيال قطاع غزة. نموذج تعاون اقتصادي. نموذج ينقذ سكان القطاع من كل اغلاق وحصار. بشرط واحد ـ ان تكون وجهتكم هي السلام. اسرائيل لا تحتاج إلى تنفيذ أي عمل. فقط ان تطلق اقوال السلام. ليس أكثر من ذلك.
هذه وضعية يكون فيها الجميع منتصرين. إذا ما استجاب الفلسطينيون، بل وحتى حماس، بذلك ـ فإن اسرائيل ستكسب بعظمة؛ وإذا قال الفلسطينيون، ولا سيما حماس، لا وكلا، فإن وجوههم ستنكشف. تصريحات السلام ستظهر كتضليل. تضليل واحد من بين كثير. غير أنه في السنوات الاخيرة احتلت اسرائيل محل العرب، وهي لا تفوت فرصة كي تهزم نفسها في الساحة الدولية. يبدو أنها تفعل هذا هذه المرة ايضا.
ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ{nl }2012 هي السنة التي سيُمتحن فيها الجمهور العريض
بقلم: ميراف بارسي ـ تصدوق،عن إسرائيل اليوم
بدأنا هذا الاسبوع نعد إلى وراء الـ 12 شهرا من 2012. في السنة الماضية استيقظ الجمهور الاسرائيلي ونهض على رجليه واحتج ثم عاد لينام. عاد الشعب ليغفو لأنه توقع تغييرا حادا في جميع الاجهزة المريضة وتصحيح جميع الاعوجاجات والاختلالات التي أثقلت حياته طوال سنين. وتوقع الجمهور تغييرا في التربية والاقتصاد والمجتمع ومصدر العيش. وحينما رأى ان القليل الذي يمكن فعله لا يُفعل أخذ حبة منومة ونام.
ان محاولة قرن جميع الاختلالات والاعوجاجات ومنها التحديات التي أُثيرت في صيف 2011، بالحكومة الحالية ورؤيتها أنها العامل في هذا الوضع هي محاولة فاشلة.
ان اقصاء النساء وخفض مستوى الطبقة الوسطى بصورة زاحفة لم يبدآ أمس. واضعاف جهاز القضاء والعنف على جنود الجيش الاسرائيلي وقادته هما ظاهرتان فظيعتان تصاحباننا في السنين الاخيرة.
ان توقع المواطنين ان تعمل الحكومة الحالية على التغيير والاصلاح شرعي وعادل. ولم نر إلى الآن أنها تنوي ان تبدأ العمل. فائتلاف نتنياهو لا يستجيب للتحدي وللدعوة التي لا لبس فيها لحماية الديمقراطية. وحكومة نتنياهو لا تواجه المشكلات الأساسية، وأشد من ذلك ان جهات من الائتلاف ومن الحكومة تُحدث تصعيدا وتُقر على الارض حقائق لا رجوع عنها.
ان الجمهور يطلب ان تحصل الاكثرية على تعبير مناسب عنها. لكن هذه القاعدة يجب ان تعمل بصورة عكسية ايضا: فالاكثرية ليست لها قوة غير محدودة وهي لا تستطيع ان تدوس الأقلية بل يجب تمكينها من التعبير عن نفسها ومن التمثيل والحقوق في نطاق الحفاظ على القانون. ان انتشار الاصولية في السنين الاخيرة جعل الأكثرية أسيرة الأقلية. ويوجد هذا الواقع بدعم من الحكومة وبغمزها وبهذا تتسع الظاهرة وتصبح معيارا.
«لن نقبل البصق على النساء» و«سنمنع التطرف الحريدي» هاتان جملتان تُقالان باللسان بغير مواطأة الجنان. ان القذف بطوبة والعنف على جنود الجيش الاسرائيلي وقادته سيزعزعان دائما إذا كانا عناوين في الصحف، لكنهما سيظلان موجودين إذا لم يتقرر بصورة صريحة ان الحديث عن ارهاب لاسمه وانه ينبغي العمل على مواجهة الجهات العنيفة حيث يتم القضاء على هذه الظواهر.
توقعت الاكثرية في اسرائيل من الجهاز السياسي ان يستجيب لطلب التغيير، وبدل هذا ترى الغمز وميزان القوى الحقيقي الذي يؤثر في الحكومة، فهناك مجموعات ضغط مقابل الجمهور العريض. ان سنة 2011 نقلت رسالة مهمة و«قُضي الامر».
ان الجمهور يدرك في هذه السنة أكثر مما كان دائما ان القدرة على التغيير في يديه، لا عند الجهاز السياسي ولا عند ممثلي الجمهور ولا في مكاتب الحكومة أو لجان الخبراء.
هو فقط «الجمهور العريض» والاكثرية الصامتة الأسيرة للأقلية ستكون الاولى التي تعمل على تغيير الوضع الأعوج.
قُبيل الانتخابات القادمة سيستيقظ مرة اخرى ويمتحن منتَخبيه بأفعالهم. آنذاك سنعرف ان نُقدر أكانت السنة الماضية سنة تحول أم سنة احتجاج انتهى إلى خفض أسعار جبن الكوتج حتى رفعها التالي.
ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس