أقلام وآراء

ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ

عباس يسقط في كل حفرة

بقلم:اليكس فيشمان،عن يديعوت

أبو مازن لا يفوت أي حفرة في الشرق الاوسط كي يسقط في داخلها. الرجل، ما العمل، عديم الحظ.

كانت له سنة فظيعة، لأبو مازن. كل مبادرة دولية، اقليمية أو فلسطينية داخلية لمسها انهارت. والآن رتب لنفسه حفرة جديدة في شكل اعلان رئاسي بأنه يسافر لاجتماع في طهران، بناءا على دعوة نائب وزير الخارجية الايراني. لموضوع صغير واحد فقط لم ينتبه: الاحتمال في ان ينعقد هذا الاجتماع، المزمع عقده في 30 آب بالفعل ـ متدنٍ جدا.

يحاول الايرانيون رفعه الى اجتماع للمنتدى التاريخي لدول عدم الانحياز، ولكن قدرا كبيرا من الدول تفضل ألا تتماثل مع ايران. فثمة مثلا خلاف بين ايران ودول الخليج على مجرد عقد الاجتماع في طهران. ولكن من تجده يقفز في المقدمة ويعلن منذ الآن بأنه سيسافر؟ أبو مازن. حتى لو انعقد الاجتماع في نهاية المطاف، مشكوك ان يصل الى هناك رؤساء دول. يوجد احتمال بأن يصل، اذا ما وصل أصلا، ممثلون على مستويات منخفضة. أما الفلسطينيون فهم سيبعثون بالرئيس.

هذا بالضبط هو نموذج الرجل الذي يأكل السمكة الفاسدة ويُلقى به من المدينة في آن واحد. في مجرد اعلانه عن السفر الى المؤتمر في طهران، الذي قد لا ينعقد على الاطلاق، فان أبو مازن لا يوفر فقط ذخيرة لمعارضي المفاوضات مع الفلسطينيين بل وينجح ايضا في اثارة أعصاب كل حليف وكل جهة تساعده وتتبرع للسلطة الفلسطينية بالاموال.

السلطة تلقى ريح اسناد اقتصادية من أمراء وملوك في الشرق الاوسط يمقتون الايرانيين ويخافون منهم. وهي تتمتع بالاموال، بالبنى التحتية وبالعطف الامريكي، وبالتأكيد بدعم الرباعية بمن فيها تلك الدول في غربي اوروبا التي تقف في قلب المقاطعات على ايران. فلماذا اذا يفعل أبو مازن هذا؟ لأنه ضعيف جدا ومحبط.

يقاتل أبو مازن في سبيل شرعية حكمه حيال أمم العالم. ولهذا فانه سيحضر كل منتدى يمكنه فيه ان يوضح بأنه الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني. السلطة وحماس لم تجريا انتخابات منذ سنوات طويلة بحيث انه في نظر أجزاء من الشعب الفلسطيني شرعيته موضع شك. الايرانيون، بالمناسبة، بالتأكيد كانوا يفضلون ان يروا في المؤتمر مندوبا اسلاميا كممثل شرعي للشعب الفلسطيني.

هذه السنة وقعت على السلطة الفلسطينية ضربة اخرى: الضربة الاقتصادية. فالضائقة كبيرة جدا لدرجة انه لن تُدفع الرواتب هذا الشهر، وفي السلطة حتى طلبوا من اسرائيل ان تحرص على ضمانات لهم كي يتمكنوا من تلقي قروض دولية. الضعف الاقتصادي لأبو مازن يقوده نحو طهران، على أمل ان ربما ينجح في تجنيد تبرعات من دول عدم الانحياز. اذا ما نجح فلعل الزيارة تكون مجدية في نهاية المطاف.

الزيارة الى ايران هي نوع من الاستفزاز من جانب أبو مازن: أنا هنا لا تتجاهلوني. يمكن عمل قصة من هذا ويمكن ايضا تجاهلها ـ وصحيح تفعل اسرائيل اذا لم تضخم القضية، فالرجل ضعيف جدا. العالم العربي، بالمناسبة، لا يعنى بذلك. ما يهم العالم العربي، في سياق المؤتمر في طهران هو هل الرئيس المصري مرسي سيسافر الى طهران. اذا حصل هذا ـ فستكون لذلك أهمية سياسية بعيدة الأثر.

ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ

السجناء يهجرون الكفاح المسلح

بقلم:تومر زرحين وجاكي خوري،عن هآرتس

لجنة افراجات انعقدت أمس في سجن معسياهو، توصي وزير العدل يعقوب نئمان بتحديد عقوبة مجموعة سجناء أمنيين عرب اسرائيليين أُدينوا بالقتل أو المشاركة في القتل وحُكموا بالسجن المؤبد قبل اتفاق اوسلو.

في الاسابيع الاخيرة وضع نئمان ورئيس الدولة شمعون بيرس في صورة الخطوة المتوقعة، وعلى وزير العدل ان يحسم في الاسابيع القادمة اذا كان سيقبل توصية لجنة الافراجات. في المرحلة القادمة ينقل توصياته الى حسم بيرس.

بين اعضاء اللجنة لم يكن توافق في الرأي على استمرار العقوبات التي أرادوا تحديدها، وعليه ففي حالات عديدة أوصي بمدى. هكذا، بين السجناء ايضا كريم يونس ـ الذي يعتبر أحد زعماء السجناء الامنيين في السجن الاسرائيلي ـ وابن عمه ماهر يونس من عارة، الذي أُدين بالمشاركة في قتل الجندي ابراهام برومبرغ من زخرون يعقوب في العام 1980، ويقضي محكومية المؤبد منذ 1983. مدى السنين للتحديد الذي توصي به اللجنة هو بين 35 و40 سنة سجن. برومبرغ، الذي كان ابن عشرين، أُصيب بالنار في رأسه وسُلب سلاحه، وبعد بضعة ايام توفي متأثرا بجراحه.

في وقت قريب من صفقة شليط بعث يونس برسالة مفتوحة الى قادة حماس حذر فيها من ان اخراج السجناء العرب الاسرائيليين من الصفقة يشكل طعنة في ظهورهم. في الصفقة تحرر عم الاثنين سامي يونس الذي يعتبر السجين الأكبر سنا في السجن الاسرائيلي.

سجين بارز آخر أوصت اللجنة بتحديد عقوبته هو وليد دقة (بين 35 37 سنة)، من باقة الغربية، كان اتُهم بالمشاركة في قتل الجندي موشيه تمام في العام 1984. في القائمة يمكن ايضا ايجاد سمير صرصاوي من قرية إبطن قرب حيفا (30 سنة)، رشدي أبو مخ (30 35 سنة)، ابراهيم أبو مخ (35 40 سنة) وابراهيم بيادسة (40 45 سنة)، كلهم من باقة الغربية.

السجناء الامنيون من عرب اسرائيل توجهوا على مدى السنين الى محافل فرض القانون مطالبين بمساواة حقوقهم بحقوق السجناء الامنيين اليهود، ولا سيما في كل ما يتعلق بتحديد عقوباتهم. وطُرح الموضوع في اللقاءات بين النواب العرب وبين رئيس الدولة شمعون بيرس ومع سلفيه ايضا، موشيه قصاب وعيزر وايزمن. أحد النواب روى بأنه في هذه اللقاءات أفهمناهم دوما بأن القرار هو قرار سياسي أو لجهاز الامن.

'عندما يدور الحديث عن طلب يتعلق بأحد السجناء منا نرى التمييز الواضح، القاسي والأليم في معالجة طلباتنا'، كتبت مجموعة السجناء لقادة جهاز فرض القانون في السنة الماضية. 'الكثير من السجناء اليهود الامنيين سجنوا بعدنا، حُكموا بالمؤبدات وأُفرج عنهم، بينما نحن نقضي الكثير من السنين بعدهم في السجن'.

مصدر قضائي كبير ضالع في التفاصيل، قال أمس لـ 'هآرتس' ان تغيير نهج الدولة من مجموعة السجناء، ينبع من تعديل تشريح أُجيز في الكنيست قبل نحو شهرين.

وبموجبه، في لجنة الافراجات للسجناء الامنيين تجلس الآن المحامية إيمي بلومر، مديرة دائرة العفو في وزارة العدل، التي حلت محل مندوب النيابة العامة العسكرية.

وحسب هذا المصدر، في وزارة العدل يفهمون بأنه لم يعد هناك مكان لاتخاذ 'قبضة حديدية' بالنسبة للسجناء الامنيين العرب ـ الاسرائيليين ما قبل اتفاق اوسلو وانه يجب اتخاذ نهج انساني تجاههم والمساواة في شيء ما لحقوقهم بحقوق سجناء المؤبد من الامنيين اليهود، الذين تحددت عقوباتهم في الماضي.

مسألة اخرى كفيلة بأن يكون فيها تطور هي خصم ثلث العقوبة. كقاعدة، الافراج بعد الثلثين من فترة السجن مُتبع فقط لدى السجناء الجنائيين وليس لدى الامنيين. أما الآن فهؤلاء السجناء سيطلبون تطبيق هذا العُرف عليهم ايضا.

مجموعة السجناء هذه اشتكت في الماضي ايضا من التمييز في المعاملة مع السجناء الامنيين اليهود.

وادعت بأن هذا التمييز وجد تعبيره في الحظر شبه الجارف المفروض على الخروج في اجازات من السجن، وضع مصاعب على اجراء اتصال هاتفي مع الاقرباء من العائلة، والمساعدة الاجتماعية القليلة.

المحامي تميم يونس، شقيق كريم يونس، قال ان في العائلة يسود تفاؤل حذر: 'حتى لو تحددت العقوبة بـ 35 أو 40 فهذا يعطي احساسا بأن الافراج قريب ويأملون في ألا تتشوش الامور هذه المرة'.

وعلمت 'هآرتس' بأنه في اطار النقاش الذي جرى أمس، رفع أبناء عائلة يونس الى اللجنة كتاب 'غزة كالموت'. ويصف في الكتاب اثنان من زعماء السجناء الفلسطينيين السابقين، سفيان أبو زايدة وهشام عبد الرازق، كيف أثر السجين كريم يونس عليهما ودفعهما الى هجر طريق الكفاح المسلح وتأييد الكفاح الشعبي. المحامي يونس روى ايضا بأنه التقى مع شقيقه كريم في الايام الاخيرة، وهو على علم بالتطورات. هو ايضا متفائل بالنسبة لامكانية تحريره مع رفاقه من السجناء القدامى.

ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ

اذا لم يأخذوا فلن يُعطوا

بقلم:عكيفا الدار،عن هآرتس

لا فرق في ظاهر الامر بين فرض الخدمة العسكرية على كل مواطن يهودي في اسرائيل وبين تنفيذ قانون الخدمة الوطنية في كل مواطن عربي. فالتساوي في الحقوق يأتي مساوقا للتساوي في الواجبات. وليس في الطريقة الديمقراطية علاقات متبادلة بين الحقوق والواجبات.

فحق المواطن في مصدر عيش وفي التربية والصحة وسائر الخدمات وفي الكرامة ايضا في المجتمع الديمقراطي غير مشروط بأي شيء. وفي المقابل ايضا فان المواطن الذي يخفي الضرائب أو يرفض الحضور الى مكتب التجنيد زاعما انه غير راض عن صندوق مرضاه، يعالَج في السجن.

ان الجمهور الحريدي غير ملزم بأن ينفذ واجب الخدمة في الجيش كي يعادل الحقوق التي تمنحها الدولة له. وقد قُتل عشرات الآلاف من العاطلين الحريديين على مر السنين في خيمة التوراة في حين سقط ذوو أسنانهم في ميادين القتال بفضل قوتهم السياسية فقط، فاذا بلغ هذا الترتيب غير الاخلاقي نهايته فسيحدث فقط لأن القوة السياسية للاحزاب الحريدية لن تساعدها على تأبيد العلاقات المعوجة بين الأقلية الحريدية وسائر المواطنين.

اذا استقر رأي الكنيست على ان تفرض على الشباب العرب خدمة المجموع فلن تفعل ذلك لتحقيق مبدأ 'اذا أعطوا فسيأخذون واذا لم يعطوا فلن يأخذوا'، الذي أقامه بنيامين نتنياهو ذات مرة في وجه الفلسطينيين من سكان المناطق المحتلة. فلو أن المعيار كان التساوي في الواجبات بازاء التساوي في الحقوق لما وجب على المواطنين العرب شيء للدولة. ففكرة الخدمة الوطنية المبتذلة الالزامية للعرب تعود الى الكنيست لأن الأقلية العربية لا تستطيع ان تهدد استقرار الائتلاف الحكومي.

وقفت نسبة تصويتهم في الانتخابات السابقة على أكثر من 53 في المائة بقليل في مقابل أكثر من 80 في المائة في انتخابات السلطات المحلية. وكتب زميلي يوسي فيرتر تقريرا قبل بضعة اسابيع فحواه أنهم يبحثون في الليكود عن ذريعة لفصل انتخابات الكنيست عن انتخابات السلطات المحلية، وذلك لأن رئيس الوزراء ورفاقه في اليمين يخشون ان يأخذ المواطن العربي، لأنه أجهد نفسه في الحضور الى صندوق الاقتراع، أن يأخذ غلاف انتخابات الكنيست ويدس فيه ورقة واحد من احزاب الكتلة الخصم. ان زيادة نسبة التصويت في الوسط غير اليهودي، 12 ـ 15 في المائة، يمكن ان تزيد هذه الكتلة بأربعة نواب الى ستة، وهذه الزيادة يمكنها ان تغير نسبة القوى بين الكتلتين، بل ان ترجح الكفة بين المعسكرين.

يصعب ان يتم الادعاء على الأقلية العربية بأنها فقدت ثقتها بالاحزاب الصهيونية وأدركت حدود قوة الاحزاب غير الصهيونية المقصاة عن الحكم. وقد شبعت وعودا من نشطاء سياسيين بأن يطلقوا من اجلها خططا هيكلية من عقالها، وان تُبنى غرف دراسية وان يُستعمل التمييز التصحيحي في المناقصات للوظائف في الجهاز العام. ولا يجوز لهذه الأقلية هذه المرة ان تكتفي بوعود مجردة تتلاشى من غد الانتخابات، بل عليها ان تُتم صفقة رزمة مع احزاب المركز واليسار فحواها: 'اذا حصلنا على حقوق فسنعطي اصواتا واذا لم نحصل على حقوق فلن نعطي اصواتا'. ولا تكونوا مغفلين كما يقول الشباب اليهود الذين يناضلون ضد تهرب الحريديين من الخدمة في الجيش.

يجب على مواطني اسرائيل العرب بدل البقاء في بيوتهم أو ترك مصالحهم في أيدي مقاولي اصوات فاسدين ان يتحللوا من المؤسسة الحمائلية القديمة.

وعليهم ان ينشئوا حركة احتجاج تصوغ عقدا جديدا مع الدولة عقدا يفصل مقدار المخصصات التي ستُخصص لبلداتهم وبرنامجا زمنيا لمضاءلة الفروق بينهم وبين جيرانهم اليهود. وينبغي ان نأمل ان تنشأ بعد ذلك حكومة تفي بنصيبها من هذا العقد وان يقترح المواطنون العرب بمبادرة منهم تجنيد أنفسهم لفائدة المجموع. والى ذلك الحين يحسن ان يجندوا كل قوتهم السياسية ليفرضوا على الدولة ان تفي بواجباتها لمواطنيها جميعا.

اذا اكتفى الجمهور العربي بأن يندب لمصيره المر فسيتبين له ان قانون الخدمة الوطنية ليس آخر قانون أوجده اليمين ليمتحن ولاءه للدولة التي تتنكر لحقوقه وهويته. واليأس ليس سياسة كما يقول رئيسنا جميعا شمعون بيرس.

ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ

نتنياهو ليس قائدا

بقلم:أسرة التحرير،عن هآرتس

ما الذي يفكر به رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حقا في مسألة التجنيد؟ هل يفكر بأن على الجميع بمن فيهم العرب والاصوليون ان يخدموا ثلاث سنوات كاملة في الجيش الاسرائيلي؟ هل يفكر بأنه لا يتعين على العرب ان يخدموا في الجيش أما الاصوليون فنعم؟ هل يفكر بأن العرب والاصوليين على حد سواء يمكنهم ان يكتفوا بخدمة وطنية؟ هل يفكر بأنه يجب فرض عقوبات على من يعارض الخدمة؟ وهل يعارض العقوبات؟.

يُخيل انه حتى لو كان لنتنياهو أفكار ومفاهيم متماسكة في موضوع التجنيد، فانه لا يرى واجبا تطبيقها عمليا. ومثلما كان طوال كل ولايته، فان الموضوع المتفجر ايضا المتعلق بـ 'المساواة في العبء' تجد نتنياهو مقودا من مجموعات الضغط، التي كل واحدة بدورها، وفقا لقوتها اللحظية والتهديد الانتخابي الذي تمثله، تنجح في اخضاعه. قصة لجنة بلاسنر، والشكل المحرج الذي غير فيه موقفه بالنسبة اليها في غضون أقل من اسبوع، هي مثال مقلق على عدم قدرة القائد على القيادة. يوم الاثنين الماضي أبلغ نتنياهو رئيس كديما،شاؤول موفاز، بأنه حل اللجنة لأنها 'لم تنجح في الوصول الى صيغة متفق عليها ولا يمكنها ان تبلور توصية تحقق اغلبية في الكنيست'. عمليا، قرر حلها بسبب ضغوط سياسية مارسها عليه وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، الذي غمز ناخبيه وطلب تجنيدا كاملا للعرب ايضا، وبسبب معارضة الاحزاب الاصولية لبند فرض العقوبات.

في الشكل المتسرع الذي حل فيه لجنة بلاسنر يكمن التلميح بالشكل المتعجل الذي ستتخذ فيه توصياتها بعد أقل من اسبوع من ذلك. عندما عرف نتنياهو بأن آلاف الاشخاص سيشاركون في مظاهرة 'الإمعات' في منتهى السبت، فهم بأن الاحباط المتراكم في اوساط أجزاء واسعة من الطبقة الوسطى من شأنه ان يجد تعبيره في صناديق الاقتراع ضده. كانت هذه هي اللحظة التي قرر فيها تغيير النهج؛ اللحظة التي ظهر فيها برهان آخر على ان موقف نتنياهو ليس إلا اجمالي الضغوط التي تمارس عليه في لحظة معينة. 'لا أعرف ما يريد وما لا يريد الشعب. أعرف فقط ما هو مرغوب فيه للشعب' قال رئيس الوزراء الاول، دافيد بن غوريون. يُخيل ان نتنياهو يؤمن بأن ما هو مرغوب للشعب هو بقاؤه السياسي فقط.

ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

مرسي يدعو البرلمان للانعقاد خلافا لقرار الجيش

بقلم:آفي يسسخروف،عن هآرتس

الرئيس المصري محمد مرسي فتح أمس جبهة جديدة ضد المجلس العسكري الأعلى، بعد ان أصدر أمرا رئاسيا لاعضاء المجلس الأدنى في البرلمان المصري (مجلس الشعب) بالعودة الى الانعقاد حتى انتخاب برلمان جديد. هذه هي المرة الاولى منذ انتخب لمنصبه تنشأ فيها مواجهة مباشرة بين مرسي والجيش المصري.

الخلفية للخطوة هي حل البرلمان الذي كانت فيه اغلبية مطلقة لممثلي الاحزاب الاسلامية من قبل المحكمة الدستورية قبل يوم من الانتخابات لرئاسة الدولة. وذلك بدعوى انه وجدت اخفاقات في اثناء انتخاب المندوبين. وطبق القرار المجلس العسكري الأعلى وأخذ لنفسه صلاحيات التشريع في خطوة نالت الانتقاد الشديد في مصر وفي الولايات المتحدة ايضا.

في أعقاب قرار مرسي أعلن المجلس العسكري الأعلى، وكذا المحكمة الدستورية عن جلسة طارئة. وبالتوازي أعلن رئيس 'مجلس الشعب'، سعد الكتاتني، كبير في الاخوان المسلمين هو نفسه، بأن البرلمان سينعقد في غضون بضع ساعات وسيتلقى كل صلاحيات التشريع اليه. اذا حاول المجلس العسكري فرض اغلاق البرلمان ماديا وارسال الجنود لمنع دخول اعضاء البرلمان، فان الامر سيثير انتقادا حادا ضد الجيش ومظاهرات عاصفة.

الخطوة التي اتخذها مرسي لم تقلب رأسا على عقب فقط قرار المحكمة الدستورية (طبيعته القانونية ليست واضحة حاليا)، بل تشكل 'اعلان حرب' من الرئيس وحركة الاخوان المسلمين على المجلس. فور انتصار مرسي كان يُخيل ان الطرفين تمكنا من فهم الحاجة الى التعاون فيما بينهما، بل وفي الايام الاخيرة دارت اتصالات بين المجلس والاخوان المسلمين. ولكن يبدو ان هذه المفاوضات تشوشت. في بيان نشره مستشار مرسي، ياسر علي، جاء ان انتخابات متجددة للبرلمان ستجرى في غضون ستين يوما بعد إقرار الدستور. غير انه في الأصل الخلاف بين مرسي والجيش يتمثل في الصراع على تشكيلة اللجنة التي ستصيغ الدستور، هذه اللجنة وفيها 100 عضو تتشكل في قسمها الأكبر من اعضاء برلمان.

في أعقاب قرار مرسي ليس واضحا حاليا اذا كان اعضاء البرلمان سيعودون الى عملهم ومن في واقع الامر يأخذ القرارات في مصر. سطحيا، خطوة مرسي جاءت خلافا للاعلان الدستوري الذي نشره المجلس العسكري قبل نحو ثلاثة اسابيع. وكان هذا الاعلان أخذ من الرئيس المنتخب الكثير من صلاحياته وأخضعها عمليا للجيش.

وتجدر الاشارة الى ان أمس أعلنت حركة الاخوان المسلمين بأن ليس في نيتها تعيين شخص منها لمنصب رئيس الوزراء وان 'فقط للرئيس توجد الصلاحية لتعيين شخص كهذا أو آخر'. ولكن مرسي، الكبير في الاخوان المسلمين بنفسه، لا يزال يمكنه ان يُعين رجلا يتماثل مع الحركة أو شخصا يتماثل مع أفكارها. ومع ذلك، يجدر بالذكر ان الاخوان المسلمين تعهدوا ايضا ألا يتقدموا بمرشح للرئاسة منهم، ولكنهم لم يلتزموا بتعهدهم.

بيان مرسي أمس جاء فقط بعد ساعات من لقاء مرسي في القاهرة مع نائب وزيرة الخارجية الامريكية، وليام بيرنز، وبحث معه التطورات السياسية في مصر وفي علاقات الدولتين في العصر الاسلامي. مصدر مصري رفيع المستوى قال أمس ان مرسي تسلم دعوة من الرئيس الامريكي براك اوباما للقائه في واشنطن عند وصوله في شهر ايلول الى الولايات المتحدة بمناسبة الجمعية العمومية للامم المتحدة. في اللقاء بين الرجلين وعد بيرنز مرسي بالتزام واشنطن بـ 'حلف جديد' مع مصر وشدد على ان الشعب المصري يمكن ان يعول على دعم امريكي فيما يحاول تحقيق طموحاته. وحسب بيرنز فان 'واشنطن تريد ان ترى في مصر برلمانا انتخب بشكل ديمقراطي، دستورا يحمي الحقوق الكونية وحكومة ائتلافية'. بيرنز هو الموظف الامريكي الأكبر الذي يلتقي مرسي منذ أدائه اليمين القانونية للرئاسة في بداية هذا الشهر. في الايام القريبة ستصل الى القاهرة ايضا وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون.

ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ

الهجوم على ايران متعلق بغانتس

بقلم:ألون بن دافيد،عن هآرتس

متى ستحين لحظة الحسم. هل بدأ رئيس الوزراء ووزير الدفاع اللذان هددا العالم الى الآن بأنهما يوشكان ان يهاجما ايران لحث المجتمع الدولي، هل بدءا يؤمنان بتهديداتهما وبالحاجة الى تنفيذها؟ ان العسكريين ذوي الصلة بهذا الشأن يسيرون وكأنهم يحملون حملا ثقيلا.

الفترة الزمنية قصيرة. ويرى بنيامين نتنياهو واهود باراك انه ينبغي الهجوم قبل انتخابات الرئاسة الامريكية في تشرين الثاني، وأنه ينبغي ان يبدوا أنهما يؤجلان العقوبات التي فُرضت على ايران في مطلع الشهر بضعة اسابيع. ولهذا فان نافذة الفرص الضيقة هي بين آب وتشرين الاول.

سيُعقد المجلس الوزاري المصغر الذي تُضمن فيه بحسب التقديرات دائما تقريبا أكثرية لاقتراح الهجوم قبل الهجوم بزمن قصير لمنع تسريب الأنباء. ويعلم نتنياهو وباراك ان بضعة اشخاص مستعدون للاضطجاع على سكة الحديد لوقف الانطلاق الى حرب لا حاجة اليها، أولهم رئيس الدولة شمعون بيرس الذي قد يخطو خطوة بعيدة كابلاغ البيت الابيض اذا عرف قبل ذلك بخطط الهجوم. وسينتظرهما في الساحة العامة مئير دغان ويوفال ديسكن وربما غابي اشكنازي ايضا الذي سيُنحي جانبا للحظة اعتبارات تقرير هرباز كي يوقف الكارثة المقتربة.

لكن الرجل الرئيس الحقيقي والوحيد القادر على إفشال الحماقة هو رئيس هيئة الاركان بني غانتس لأنه لا يمكن في دولة اسرائيل الخروج لحرب من غير تأييد رئيس هيئة الاركان، وغانتس بمواجهة وجها لوجه أو بجر قدميه هو الذي سيحول بيننا وبين '500 قتيل فقط'، كما قال اهود باراك. ان الحِمل الموضوع في هذه الايام على كتفي هذا الرجل الدمث الذي ينفر من المواجهات الشخصية، يلاحظ عليه. لن يستطيع رئيس الموساد ولا رئيس شعبة الاستخبارات ولا قائد سلاح الجو صد حلم نتنياهو وباراك الأعوج برغم ان هؤلاء الثلاثة يتحفظون منه.

ان غانتس الذي سيُتم قريبا نصف الولاية القصيرة التي مُنحت له ما تزال تعوزه الصلاحيات التي كانت لسلفه اشكنازي، لكنه يحمل في جعبته بوصلة اخلاقية دقيقة. فقد امتنع عن مواجهة باراك في تعيين الجنرالات وربما يستكين ايضا في مسألة تعيين نائب رئيس هيئة الاركان، لكنه يعلم ان الهجوم على ايران والحرب التي ستأتي في أعقابه أمر مختلف.

سيكون لكل كلمة يختارها في هذا الجدل المصيري وزن حاسم. ولن يستطيع غانتس ان يسلك مرة اخرى سلوك نادل يعرض الوجبات المختلفة في قائمة الطعام وثمن كل احتمال. وسيجب عليه في هذا الشأن ان يشير الى طريقة العمل الصحيحة في رأيه وهي لا تشمل الهجوم على ايران الآن.

يعرف غانتس التقدير الرائج ان أكثر الاحتمالات تقول ان هذا الهجوم فضلا عن أنه لن يوقف القنبلة الذرية الايرانية قد يُعجل ايقاع تطويرها وستُجر اسرائيل الى حرب مؤلمة لا تحسمها، لكنها ستحكم عليها بالشلل وبضرر بالغ بالجبهة الداخلية وقد يتغير بعدها وجه المجتمع الاسرائيلي، فهي حرب قد يزن اسرائيليون كثيرون على أثرها من جديد مستقبلهم في هذا المكان.

لن تُهزم اسرائيل في مواجهة عسكرية لحزب الله وايران وربما لسوريا ايضا، ولن تُخرب ايضا. لكن حينما ينقشع الغبار وندرك ان هذه الحرب لم تكن ضرورية ولم تحرز هدفها ايضا سيكون من الصعب ان نتفهم حتى ان يسقط أقل من 500 قتيل. وكل هذا الوزن موضوع الآن على الكتفين الضيقين لضابط واحد.

ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ

الربيع العلماني لليبيا

بقلم:جدعون كوتس/ مبعوث الصحيفة الى طرابلس،عن معاريف

اذا تبين بأن النتائج غير الرسمية التي بدأت تنشر أمس تدل بالفعل على الاتجاه، فان ليبيا ستكون الدولة الاولى في ثورات الربيع العربي التي تُهزم فيها المؤسسة الاسلامية في الانتخابات. التحالف الليبرالي برئاسة رئيس الوزراء السابق، محمد جبريل، أعلن بأنه يتصدر بفارق كبير في المدن الكبرى طرابلس البرجوازية مع 90 في المائة، وبنغازي، التي بالذات قادت المعارضة للانتخابات، مع 70 في المائة.

الناطق بلسان حزب 'العدالة والبناء' للاخوان المسلمين أكد بأنه معروف له مثل هذا الميل، ولكن على حد قوله في مدن اخرى مثل مسراطة، التي صفى رجالها معمر القذافي، فان الاتجاه معاكس بالذات. جبريل، الذي كان في البداية من اصدقاء نجل القذافي، سيف الاسلام، أثبت بأنه زعيم متوازن. هو الذي نال تأييد الرئيس السابق ساركوزي وزعماء اوروبيين وعرب آخرين في عملية الناتو في ليبيا، التي هزمت القذافي.

رئيس لجنة الانتخابات، كريم الأباري، أفاد بأن نحو 60 في المائة من أصل نحو 2.8 مليون من أصحاب حق الاقتراع، حققوا حقهم الديمقراطي. وروى بأن اللجنة عديمة التجربة في الانتخابات الديمقراطية نقلت الصناديق في طائرات عسكرية ومدنية الى مركز الاحصاء قرب مطار طرابلس لحمايتها من امكانية الاختطاف، مثلما حصل أول أمس في مدينة اجدابيا، حيث أطلقت قوات الامن واعضاء لجنة الصندوق النار على شخص حمل مع رفاقه صناديق الاقتراع على سيارته كي يُخرب على التصويت. مراقبون من الاتحاد الاوروبي أكدوا بأن الانتخابات هي بالفعل نجاح وان معظم الناخبين نجحوا في ان يصوتوا 'دون ضغوط'.

احتفالات الانتخابات في طرابلس استمرت أمس حتى الفجر، والشمس الحارة هربت المحتفلين الى بيوتهم. وعلى طول شاطيء البحر والميناء أطلق الشبان المسلحون في الهواء بكميات هائلة الألعاب النارية، واستخدم سائقو السيارات الزمامير بفرح ولوح الشباب بالاعلام.

في ميدان شهداء الثورة، الذي كان من قبل الميدان الاخضر العزيز على القذافي، احتشدت الجماهير للاحتفال بالحدث. نساء محجبات اختلطن بالرجال الملتحين الذين حملوا على أكتافهم الاطفال والرضع. 'هذا يوم كبير، أنا مليء بالمحبة'، قال رجل مليشيا قبل ان يعانقني بقوة وسحب سلاحه ليطلق صلية عيارات فرح اخرى في الهواء. 'هنا، فوق، في باب المتحف، كان القذافي يظهر ويلقي خطاباته السخيفة عن كم يحبه الشعب'.

اليوم يوجد في المتحف مقر المليشيا، التي يحب رجالها استخدام رموز حكم القذافي. مجموعة ثوار مسلحين قررت البقاء في طرابلس وتسكن حتى اليوم في بعض من النطاق المهدوم للطاغية الميت، باب العزيزية.

في زاوية في الميدان أُقيمت خيمة مع معرض لتأييد الثورة في سوريا. في أحد الكاريكاتورات يبدو الاسد ونتنياهو في بزتين عسكريتين يتصافحان على دبابتيهما. 'الموقف من اسرائيل هو موضوع تربية'، تأوه رضى، صحفي ليبي كبير. 'القذافي غسل رأس الجميع بالكراهية لاسرائيل ولليهود، وهذا يؤثر ايضا على الجيل الشاب من الثوريين. بل ان هناك مثقفون بارزون يكرهون الفيلسوف برنار إنري ليفي رغم الدور الهام الذي أداه في مساعدة الثورة، لأنه يهودي ومحب لاسرائيل. ولكن من كان يصدق ان أتحدث في أي مرة مع صحفي اسرائيلي؟ هذه نتيجة الثورة'.

ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً