أقلام وآراء

(43)

النفط أم فلسطين؟

بقلم: أسرة التحرير عن يديعوت أحرونوت

الولايات المتحدة هي حليفتنا الاهم، ولكن حذار أن نصبح وحدته الخاصة ووحدة حلفائه، من بريطانيا وفرنسا وحتى السعودية والبحرين. ليس مجرد وحدة خاصة بل وحدة تعرف بشكل أفضل من السياسيين الذين شكلوها ما هو خير للعالم، وتحاول دوما ان تملي، تضغط وتؤثر بدلا من ان تنفذ وتؤدي التحية.

أكتب هذه السطور في اليوم الذي حج فيه رئيسنا ورئيس وزرائنا الى البيت الابيض. على لسان الرئيس سمعنا لاول مرة الكلمة السحرية 'النفط' الذي بسببه سفكت وتسفك انهار من الدماء في الشرق الاوسط. الولايات المتحدة خرجت لتوها بصعوبة من حرب النفط في العراق. تسع سنوات، مائة الف قتيل وتريليونات الدولارات التي أضعفت الولايات المتحدة وكله بسبب النفط والسيطرة، من خلف ذريعة 'اسلحة الدمار الشامل'.

ايران أكبر حجما بخمسة اضعاف من العراق. الولايات المتحدة اكتوت وتحذر من النار. اما اسرائيل فتشعلها. مرة اخرى الوحدة الخاصة تروي للقائد عن الابادة. مرة اخرى دكتاتور شرير يهدد اسرائيل بالابادة.

الرئيس الايراني بالفعل يكرهنا كراهية قتل، وذلك ايضا انطلاقا من اللاسامية ولكن ايضا انطلاقا من المعرفة باننا الوحدة الخاصة للامريكيين في الشرق الاوسط وهم سيمنعونه من السيطرة على النفط في الامارات وفي السعودية والتحول الى القوة العظمى الاكبر في المنطقة. قوة عظمى نووية في الجانب السلبي من الحرب الباردة المتطورة بين الصين، روسيا، ايران وبناتها، وبين الولايات المتحدة، اسرائيل والغرب. الغرب، الضعيف والقلق.

بيبي، باراك، بوغي وشركاؤهم افهم واحترم قلقهم الصادق للحفاظ على هذه الدولة، ولكن يا جماعة، انتم تلعبون بالنار. فاذا كان بالفعل مجنون غير مسؤول يسيطر في ايران، فمن غير المستبعد انه في ضوء نشاطكم الحماسي سيقرر ضربة وقائية من صاروخي ثلاثة صواريخ شهاب نحو غوش دان، مطار بن غوريون، والمنطقة التي محظور الحديث عنها. فهل انتم (نحن) مستعدون لهذا؟

المستشفيات، التي ليس فيها مكان لمرضى الانفلونزا، ليس فيها ما يكفي من اطباء وممرضات هل هي مستعدة لهذا؟ واذا ما هوجمنا فهل فرضيتكم هي انه لا يوجد من يستطيع ويرغب ويحاول وينجح في الرد؟ وعندها، المستشفيات ستكون مستعدة لهذا؟ يا باراك، انت تذكر العجوز من الرواق؟ هل ستبقي مكانا لجرحى الحرب التي تتحمس لان تبدأها؟

الحقيقة البسيطة والمريرة خلف كل هذا هي أن المليارات التي كان ينبغي ان تذهب الى المستشفيات، المدارس، العجائز المرتعدين بردا والعائلات الشابة التي تكتفي بطفل واحد لانعدام مكان في بيت الجدة المال الكبير هذا يذهب الى الاعداد للهجوم على ايران. هجوم حتى لو لم يكن، أكل افضل اموالنا وخلد فقرا لجيل ثان وثالث. هجوم اذا ما وقع لا سمح الله، سيكلفنا الدم والدموع والهزة الارضية الوطنية والدولية.

استخباراتنا هي الافضل في العالم، ولكنها فشلت في حرب يوم الغفران، فشلت في سلاح صدام حسين، فشلت في تنبؤ نهاية الاسد قبل نصف سنة ('في غضون اسبوعين ثلاثة اسابيع'). فهل بلغتكم عن أن الامر الاول الذي ستقوم به ايران للقنبلة النووية الاولى لديها هو الهجوم على اسرائيل؟ هل بلغتكم بان كراهية اسرائيل تفوق طمع النفط والحماسة الشيعية؟

هل بلغتكم بان هجومنا لن يجر رد فعل ثأري أليم من ناحيتهم؟ هل كل الامكانيات، كل المخاطر وكل البدائل درست في قيادة الامن القومي؟

ملايين المواطنين في اسرائيل ليسوا هادئين، يحاولون ابتلاع الخدعة بان هذا هجوم، وليس حربا! إذ من يريد الحرب؟ نحن فقط نريد أن نهاجم ونبيد وبعدها نسافر لقضاء الاجازة والاستمتاع في المطاعم والانشاد للسلام، أأحد ما قال فلسطينيين؟ ايران هي 'قطعة كعك' بالنسبة لميغرون. الوحدة الخاصة لا تحتاج الى مستشفيات.

لا تصدقوا احدا

بقلم: عاموس غلبوع عن معاريف

ثلاث صور ووثيقة واحدة تعرض علينا هذه الايام، وفي أعقابها ثلاثة دروس. الصورة هي لهيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الامريكية، تعلن باحتفالية بان الولايات المتحدة لا يمكنها أن تقف جانبا عندما يهدد القذافي بذبح أبناء شعبه.

وهكذا انطلق حلف الناتو لانقاذ الشعب الليبي المظلوم، مستغلا اللحظة التي 'غفت فيها في الحراسة' روسيا والصين، هاجم على مدى نصف سنة، وأدى الى ان قتل القذافي وبعض من ابنائه، والاهم: ادى الى أن يواصل النفط الليبي الضخ الى الدول الاوروبية. وماذا بالنسبة لاولئك الجماهير الليبية المسكينة، الذين من أجلهم القي بالاف القنابل الذكية على ليبيا؟ نسوهم!

مع اليد على القلب: من يسمع الان شيئا عما يجري في ليبيا؟ هل رأيتم أو سمعتم السيدة كلينتون تتحدث عما يجري من فوضى تعربد هناك اليوم؟ ولا يمكن الانتقال الى الصورة الثانية قبل أن نرى صورة متممة؛ ذات وزيرة الخارجية الامريكية تقف وتشرح بان هناك فارقا كبيرا بين ليبيا وسوريا: في لبيبا، قالت، قصفوا المدنيين من الجو، اما في سوريا فلا يفعلون ذلك.

الصورة الثانية هي صورة سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة تلقي خطابا في مجلس الامن بعد أن استخدمت روسيا والصين الفيتو على مشروع القرار بشأن سوريا وتقول انها 'تشمئز' من تصويتهما. وقد قالت ذلك مع تشديد حظي بعناوين رئيسية واقوال ثناء. حسنا، إذن ماذا حصل؟ لم يحصل شيء! فقد اشمئزت، ولعل كان بوسعها ان تذهب الى المرحاض وتتقيأ، ولكن ليس اكثر من ذلك. حتى هذا اليوم تجري أمام عيون العالم كله مذبحة، ذبح، قتل أطفال وعائلات ـ كل الافعال الوحشية التي يمكن تصورها تنفذ أمام ناظر العالم؛ وكل محبي ومقاتلي حقوقه، كل الاف منظمات محبي السلام والعدل والاخوة، صمتوا صمتا مطبقا. السيدة تسيبي لفني اتهمها محبو العدل في بريطانيا بجرائم حرب، ولكن حتى الان لم أسمع عن منظمة عدل واحدة في العالم تعلن عن بشار الاسد كمجرم حرب وتعمل على تقديمه الى محاكمة دولية.

الصورة الثالثة هي لاسمى الاسد، زوجة بشار، الانيقة بلباسها، خريجة الثقافة الغربية، تصوت الى جانب زوجها في الاستفتاء الشعبي في سوريا وفي نفس اللحظة مدفعية زوجها تقصف دون رحمة حمص. سوريون يذبحون سوريين، وتوجد أيضا تعليلات ثقيلة الوزن للذبح: العلويون مضطرون للذبح والا فانهم هم أنفسهم سيذبحون. وهذا يطرح السؤال: أي شعوب هذه؟ في العراق يصفي الواحد الاخر، وهكذا ايضا في السودان، في ليبيا، وفي حينه في لبنان، في الجزائر وفي قطاع غزة. ومن يدري ما ينطوي عليه المستقبل؟ لماذا هم يقتلون هكذا؟

والان الى الوثيقة التي قرأتها قبل بضعة ايام ونشرها 'مركز الاستخبارات والارهاب' وتضمنت معطيات تتعلق بنشاطات تخطط لها منظمات حقوق الانسان المختلفة في أرجاء المعمورة في 30 اذار، 'يوم الارض' لعرب اسرائيل.

في هذا اليوم ستجرى مسيرات نحو حدود الدولة ومهرجانات في أرجاء المعمورة تدعو الى مقاطعة اسرائيل الوحشية والعمل على شطبها.

وثلاثة الدروس الشخصية هي: الاول، لا يوجد شيء يسمى 'دول متنورة' او 'دول سليمة'. هذه تعابير نسمعها صبح مساء، هدفها ان تبين كم هي دولتنا مظلمة وغير ديمقراطية. هراء. هذا تنور وهمي، مزدوج وزائف، ينبع من مصالح مادية فقط. الثاني، القسم الاول (ليس الجميع!) من منظمات حقوق الانسان في عالمنا، وكذا في بلادنا، هي في أساسها أعمال تجارية تجري في صالح اصحابها، وبشكل عام ضد حقوق دولة اسرائيل والشعب اليهودي. والدرس الثالث، وهو الاهم: محظور علينا أن نعتمد على ضمانات دولية. كاضافة هامشية للضمانة الذاتية لدينا ممكن. أما كضمانة اساسية - never! هل يكتفي احد بصورة سفيرة غربية في الامم المتحدة 'تشمئز' من أن الضمانة الدولية لم تتحقق؟

يستطيع بشار ان ينسى الجولان

بقلم: أسرة التحرير عن هآرتس

كنت في 2004 2006 مشاركا في اتصالات سرية غير رسمية مع ممثلي السلطة في سورية بقصد ان نفحص هل يمكن التوصل الى اتفاق سلام.

وفي المحادثات التي تمت برعاية تركية وسويسرية على التناوب، حدث جدل غير مفاجىء: فقد طلب المشاركون الاسرائيليون تفضلا سورية يُمكّن من تغيير الجو في اسرائيل، وأجاب بشار الاسد (بواسطة مبعوثيه) بقوله: ' سأبتسم لكم بعد أن أحصل على الجولان فقط'. وأصبحت المحادثات رسمية على مر الايام وانهارت كما تذكرون في كانون الثاني 2009 على أثر عملية 'الرصاص المصبوب' في غزة.

يمكن ان نبلغك بصورة رسمية يا سيد الاسد أنك لن تحصل على الجولان حتى لو بدأت فجأة تبتسم إلينا بلا انقطاع. فأنت تستطيع ان تنسانا، اليسار واليمين معا، بعد الفك الرهيب الذي كشفت عنه في السنة الاخيرة.

واذا حادثنا سورية ذات يوم في مستقبل الجولان (وأنا أومن ان هذا سيحدث)، فلن يكون ذلك معك ولا مع نظام يشبه النظام الذي ما تزال ترأسه في هذه الايام.

لا يسهل عليّ باعتباري انشأت قبل خمس سنين بالضبط 'حركة السلام' بين اسرائيل وسورية، وما أزال ارأسها، ان أكتب هذا لكنني على يقين من ان الاسد فقد شرعيته حاكما وحقه ايضا في ان يطلب الجولان ذات يوم، هذا اذا نجح في البقاء في الحكم.

وفي منظار أوسع يصعب على اسرائيل اليوم ان تبادر الى اجراء مهم ما في الازمة السورية وهذا مؤسف. فقد استقر رأي حكومتنا في السنين الاخيرة على الاكتفاء بتعزيز العلاقة مع العالم الغربي، وبخاصة شرق اوروبا، وأهملت محاولات تقوية شرعيتنا في الشرق الاوسط. والتدهور الشديد للعلاقات مع تركيا هو أبرز مثال على الضرر الذي وقع. ومن هنا حينما تجري على مبعدة عشرات الكيلومترات فقط عن حدودنا حرب أهلية فظيعة، أصبحنا في شلل الى درجة أننا لو تدخلنا لمصلحة طرف ما لسببنا له ضررا بصورته وضررا سياسيا.

نحن خاصة، القريبون جغرافيا كثيرا والأقوياء كثيرا من جهة عسكرية والمزعزعون كثيرا من القتل الذي يحدث قريبا من بيتنا حقا، ممنوعون من العمل. والذين يستطيعون العمل، أي العالم الغربي ولا سيما الامريكيون، بعيدون جغرافيا ومُتعبون من الحروب في العقد الاخير ومشغولون بالمشكلات الاقتصادية (اوروبا) أو بسياسة داخلية تسبب الشلل (الولايات المتحدة).

لم يبق لنا سوى التعبير عن أسى عميق حيال آلاف القتلى في الحرب في سورية واتهام الاسد بالقتل سوى ان نعمل في الصعيد الانساني فقط. يجب على حكومة اسرائيل، بمساعدة المجتمع المدني، ان تستعد علنا وبلا تأخير لاحتمال استيعاب مواطنين سوريين في هضبة الجولان وتقديم مساعدة طبية وانسانية الى كل مواطن سوري يرغب في ذلك.

لا يوجد ما نخسره هنا. اذا ووجهت اليد الممدودة باعراض السكان السوريين فاننا نكون قد أبدينا على الأقل ارادتنا الخيّرة، واذا وافق المواطنون السوريون بصورة مفاجئة على المجيء الى الجولان للحصول على ملاذ مؤقت فربما نستطيع ان نغير الجو في علاقتنا بالشعب السوري حقباً طويلة.

تهييج امريكا

بقلم: سافي راخلفسكي عن هآرتس

لنفترض ان كل شيء سيسير سيرا ممتازا. يزعم اهود باراك ان رشقة الصواريخ التي ستسقط على اسرائيل ردا على الهجوم على ايران ستكون أقل مما تم تقديره بسبب الوضع في سوريا ولبنان. لنفترض ان الامر كان كذلك؛ ولنفترض ان الهجوم نسبب بأقصى ضرر ممكن؛ ولنفترض بأن طائرات قليلة أُصيبت؛ ولنفترض ان براك اوباما الذي يعادي هجوما اسرائيليا وتصدر عنه الآن كلمات ووعود لمنعه لن يعارض بسبب الانتخابات في الولايات المتحدة بل يؤيد اسرائيل كلاميا بعد الهجوم. الى الآن ومع افتراض ان كل شيء سيسير سيرا ممتازا سيتم احراز القليل جدا وسيكون وضع اسرائيل بعد الهجوم سيئا. السبب بسيط.

اذا أخذنا بجدية مصطلح 'مجال الحصانة' عند باراك الذي يتناول فوردو قرب قُم وأشباهها قُلنا ان ايران أصبحت هناك لأن فوردو قائمة وفيها يورانيوم وآلات طرد مركزي والعلم موجود. واذا دُمر كل شيء ايضا وبقيت فوردو فان المشروع الايراني سيرجع سنتين الى الوراء على الأكثر، لكن هذا غير صحيح في واقع الامر ايضا لأن ايران ستنتقل عن الزحف الى القنبلة الى تخصيب عسكري سريع. ووعد باراك بأن تهاجم اسرائيل مرة اخرى بعد سنتين لا يكاد يبلغ كونه فارغا. لأن من المعلوم انه اذا كان توجد منطقة حصانة فستبقى آنئذ في فوردو وأشباهها. وبعد هجوم اسرائيلي وحيد ستصبح ايران الباحثة عن الانتقام دولة ذرية.

حان وقت نزع الأقنعة قبل لقاء القمة وعيد المساخر. ان أمل المخططين الاسرائيليين المؤمنين بالهجوم واحد هو ان تضطر الولايات المتحدة الى الانجرار داخلا وان تُتم الاجراء الاسرائيلي. ان العملية الاسرائيلية يفترض ان تؤدي عمل قنبلة هيدروجينية تكون القنبلة الذرية هي التي تبدأ التفجير، واسرائيل هي التي تبدأ التفجير.

اذا سقطت صواريخ كثيرة في تل ابيب وتضررت ممتلكات امريكية في المنطقة فان التوقيت الدقيق قُبيل الانتخابات في الولايات المتحدة يفترض ان يضطر اوباما الى ارسال القوة العسكرية الوحيدة التي تستطيع تحطيم المشروع الايراني.

سيحين من مطلع حزيران الى منتصف آب قبل المؤتمر الجمهوري بقليل من وجهة نظر المخططين، أتم توقيت لجر الولايات المتحدة الى حرب. وبازاء هذه المقامرة يشهد عوزي أراد على نفسه بأنه معتدل وهو الذي بذل لصحيفة 'هآرتس' المقابلة الصحفية الأشد تطرفا في الشأن الذري التي تحدث فيها عن المتعة الجنسية بألعاب الحرب مع عشرات ملايين القتلى. حتى ان أراد ذو تنسيق مع الولايات المتحدة ووجد نفسه عن يسار بنيامين نتنياهو في مسألة الهجوم ولهذا تم ابعاده حسب رأيه. فنتنياهو لم يُرد أوراقا مع خيارات اخرى.

اخطأت اسرائيل مرة واحدة فقط باجراء مشابه قام به بنحاس لافون وبنيامين غبلي. ويبدو الوضع متشابها. فقد كانت هناك دولة ضخمة يقودها مستبد متطرف ذو مطامح اقليمية يؤيد القضاء على اسرائيل. كان الحديث آنذاك عن عبد الناصر ومصر. في أعقاب التعب من حروب سابقة بدا الغرب الامريكي متراجعا عن المنطقة.

وبدت طريقة جر الولايات المتحدة للعودة الى الداخل من اجل اسرائيل سهلة. وبدت عمليات تفجيرية على أهداف امريكية في مصر للمخططين، حلاً. وتحولت القضية لتصبح 'القضية المخزية' و'من أصدر الأمر'. والامر هذه المرة أكثر تعقيدا وخطرا. فالامر هنا يشبه ما كان في تخطيط باراك لـ 'تصفية الحساب' حينما كان يفترض ان يهرب السكان اللبنانيون المقصوفون ويضغطوا على حكومة لبنان لتضغط على سوريا ليكف جماح حزب الله. ويفترض ان يفضي التخطيط الى تضرر امريكي يجر الامريكيين الى الحرب.

لا يقصد الكلام الاسرائيلي العقوبات الاقتصادية والحل الدبلوماسي. فنتنياهو لا يؤمن بذلك وهو على يقين بأن اوباما لن يهاجم بمبادرة منه، لا قبل تشرين الاول ولا بعده. وهدف الحيلة الاسرائيلية بسيط هو إحداث ثرثرة امريكية تُعد لجر الولايات المتحدة الى داخل المعركة بعد الهجوم الاسرائيلي، وهذا كل شيء. فأين مؤامرات هرباز وأين المقامرة الوجودية في هذه الخطة.

بعد 'القضية المخزية' عاد دافيد بن غوريون. وبدل المؤامرة انشأ حلفا حميما منسقا مع فرنسا وعمل بمساعدتها. بعد 56 سنة من سنة 1956، يجب على اسرائيل ان يكون فيها عدد من أشباه بن غوريون في قيادة الجهاز الامني في الحاضر والماضي يوضحون لنتنياهو ان الامر على هذه الحال غير ممكن. فلا تتم المقامرة بأمن اسرائيل، بمؤامرات، وليس الامر أمر لجنة تحقيق. فمن الواضح هذه المرة من الذي يعطي الأمر. وهو أمر غير قانوني بصورة واضحة وأمر ينبغي عدم تنفيذه لا هذا الصيف ولا في اسرائيل.

سلام أيها الصديق

بقلم: سيما كدمون عن يديعوت أحرونوت

قال باراك اوباما قبل اربع سنين في حملته الانتخابية جملته التي لا تُنسى وهي: لا يجب ان تكون ليكوديا كي تكون صديق اسرائيل.

أمس أعطى اوباما مواطني اسرائيل سببا جيدا ليكونوا اصدقاءه. فقد اتجهت خطبته مباشرة الى مركزنا العصبي والى المخاوف الأشد وجودية. ووعدنا اوباما بأن الولايات المتحدة لن تحتوي السلاح الذري بل لن تُمكّن من وجوده ببساطة. وقال ان الخيار العسكري ما يزال على الطاولة وان القوة الامريكية مستعدة لكل احتمال، وكرر الجملة الشهيرة للرئيس تيدي روزفلت وهي 'تحدث برقة لكن أمسك بعصا كبيرة'.

لكن يحسن ايضا ان نتذكر ما لم يُقل هناك. فاوباما لم يتزحزح ملليمترا واحدا عن موقفه الذي يقول ان الطريقة الوحيدة لمنع السلاح الذري هي اقناع ايران بالتخلي عنه بمبادرتها وفي الأساس ان الولايات المتحدة لا تنوي مهاجمة ايران ولا احتمال لحدوث هذا ألبتة حتى تشرين الثاني، فقد تم ذكر الخيار العسكري لكن باعتباره خيارا أخيرا، بعد الجهد السياسي والدبلوماسي والاقتصادي وغيرها.

كانت تلك خطبة جيدة بالنسبة إلينا بل كانت ممتازة. وسمعنا فيها كل ما أردنا سماعه وأنه يوجد من نعتمد عليه، لكنها كانت في الأساس خطبة ممتازة بالنسبة لاوباما، فقد جاء أمس الى الـ 'ايباك' لاحراز شيء ما بل أحرز كما يبدو أكثر مما توقع. فقد أحرز عشرات المرات من قيام الجمهور اليهودي الذي كان هناك للتصفيق. ولن يستطيع الاعلام الامريكي اليوم ان يقول ان الولايات المتحدة توشك ان تقصف ايران (أمس فقط صدرت 'نيويورك تايمز' بعنوان رئيس يقول ان مؤيدي اسرائيل يحثون اوباما على التشدد مع ايران)، والكلام الذي قاله الرئيس بيرس عن اوباما سيكون حاضرا منذ اليوم في كل فيلم صورة أمام الصوت اليهودي في حملته الانتخابية. حصل اوباما عشية الانتخابات على هدية أثمن من الإبريز، وهي المدح الذي أمطره بيرس عليه. وحصل رئيس اسرائيل مقابل ذلك على هدية نادرة وهي وسام شرف لم يحصل عليه أي اسرائيلي قبله قط. صحيح أنه لو كان يوجد اسرائيلي يستحقه فانه بيرس، وصحيح انه لو منح اوباما الوسام لبيرس قبل الانتخابات فلن يضره ذلك، لكن هذا ما يزال انجازا مدهشا لسياسي اسرائيلي.

منحنا اوباما نحن ايضا أمس هدية رائعة: فقد منحنا زمنا آخر ولا شيء يحبه الاسرائيليون أكثر من كسب الوقت. ان جو الحرب السائد هنا والمسؤول عنه في الأساس هو رئيس الحكومة ووزير الدفاع، قد تلاشى شيئا ما أمس. فقد قال اوباما ان الولايات المتحدة واسرائيل ايضا تؤمنان بأن ايران ما تزال لا تملك سلاحا ذريا. وانه يوجد وقت للدبلوماسية. وتقع على المجتمع الدولي مسؤولية ان يستعمل الوقت والفضاء اللذين بقيا له. أخذت العقوبات الاقتصادية تقوى ودخل حظر بيع النفط حيز التنفيذ وتملك ايران وقتا للتراجع.

قال بعبارة اخرى: هدِّئوا. يمكن الخروج من الملاجيء. ووعد اوباما بألا تكون حرب في الربيع.

هناك شيء آخر مهم في خطبة اوباما هو حقيقة أنه لم يذكر مرة واحدة اسم نتنياهو من غير ان يضيف فورا اسم باراك. ربما لم يقرأ بعد تقرير مراقب الدولة في قضية هرباز، لكن هذه الحكومة من وجهة نظر اوباما هي حكومة نتنياهو وباراك.

يجب ان نقول في فضل نتنياهو ان له نجاحين كبيرين قُبيل الزيارة: فقد كان في خطبة اوباما أمس القليل جدا عن الفلسطينيين. لو فحصنا خطبته قبل نصف سنة في الامم المتحدة لوجدنا أنه لم تكد توجد كلمة واحدة عن ايران. فقد نجح نتنياهو اذا في السيطرة على برنامج عمل اوباما بالشأن الايراني، وكاد يمحو تماما الشأن الفلسطيني.

والشيء الثاني انه نجح في ان يجذب الجهاز السياسي الامريكي كله الى اليمين. ففي أحاديثه مع الشيوخ الجمهوريين الذين يزورون البلاد على التوالي نجح في ان ينقل اليهم خيبة أمله من الموقف الامريكي. ان الخطاب الجمهوري أكثر تطرفا من خطاب الرئيس، ولما كان الجمهوريون قد هددوا بأن يجذبوا اليهم الصوت اليهودي فانهم اضطروا اوباما الى ان يعدل يمينا.

السؤال هو كما كان دائما ماذا سيبقى من كل هذا التفاهم وكل هذه الوعود والكلمات اللينة بعد الانتخابات. وهل سيطرة اسرائيل على برنامج العمل الامريكي مؤقتة فقط أو يبقى الشأن الايراني من أركان السياسة الخارجية الامريكية.

لكن ما أهمية هذا. ان الشيء الأساسي هو أننا حصلنا على وقت آخر.

ايران ليست كوريا الشمالية

بقلم: زلمان شوفال عن اسرائيل اليوم

أعلنت الادارة الامريكية في توقيت كامل ـ ولو كنا متشككين لأضفنا انه كامل جدا ـ قبل وصول رئيس حكومة اسرائيل الى واشنطن ان كوريا الشمالية وافقت على تعليق جميع نشاطاتها لتخصيب اليورانيوم وتجريب صواريخها بعيدة المدى، وماذا تطلب مقابل ذلك؟ سيزودها الامريكيون فورا بـ 240 ألف طن من مختلف أنواع الأغذية. وكأن واشنطن تقول موجهة نظرها الى القدس: 'ها أنتم ترون ان الدبلوماسية تنجح وان العقوبات الاقتصادية ناجعة فينبغي عدم التعجل في الأخذ بخطوات عسكرية'. وقالت وزيرة الخارجية كلينتون ايضا في استماع في مجلس النواب الامريكي ان 'الحوار مع ايران لم يتقدم في الحقيقة لكن زاد الضغط عليها ونحن نعتقد ان للضغط الاقتصادي تأثيرا في اتخاذ القرارات في ايران'.

غير ان ايران ليست كوريا الشمالية وكل موازنة بينهما مضللة وغير ذات صلة. ان كوريا الشمالية التي أصبحت مسلحة بقنابل ذرية تبرهن على ان العقوبات الاقتصادية ليست ناجعة دائما وعلى ان دولة عرجاء جائعة مثلها تستطيع احراز مطلوبها حينما تكون ذات تصميم، هذا الى كون ايران غنية بالنفط وبرغم ان اقتصادها قد تضرر من العقوبات الاقتصادية (العاضة) التي فُرضت عليها، فان مواطنيها ما يزالون بعيدين عن معاناة الجوع كما في كوريا الشمالية.

ويشير الامريكيون الى تشابه بين استعداد ايران وكوريا الشمالية لاجراء محادثات دبلوماسية مع الجهات الدولية، لكن العنوان متشابه في هذا الشأن ايضا؛ ليس هدف بيونغ يانغ من اجراء المحادثات تخفيف العقوبات فقط والحصول على رزم أغذية بل ضمان استمرار حكم عائلة كيم ايضا، فهي تملك قنبلة أصلا وهي بخلاف ايران الأصولية، ليست لها أهداف عقائدية أو أهداف هيمنة على المنطقة التي تقع فيها، وليست لها مطامح الى 'محو دول اخرى من فوق البسيطة' (برغم أنها ما كانت لتعارض لو استطاعت السيطرة على جارتها الجنوبية). وكوريا الشمالية ايضا غير متعجلة ولهذا فهي غير مهتمة بتعجيل ايقاع المحادثات، بالعكس، انها معنية بأن تطول ما بقي يتدفق الغذاء عليها.

وطهران في مقابلة هذا معنية باجراء محادثات دبلوماسية زمنا محدودا فقط الى ان تجتاز بنجاح السقف التقني الذي يُمكّنها من التوصل الى هدفها الذري. وينتج عن هذا ان الاجراء الدبلوماسي بالنسبة لايران هو حيلة للاستمرار في جهودها في اتجاه الذرة.

برغم ان الرئيس اوباما نشر عشية لقائه مع نتنياهو سلسلة تصريحات حازمة وأضاف ان تحذيره ليس 'حيلة دعائية'، فانه ينبغي ان نفترض ان متخذي القرارات في طهران ايضا يُخمنون ان الرئيس/ المرشح اوباما لن يريد حتى تشرين الثاني ان يكون في وضع يضطر فيه الى الاعتراف بفشل المسار الدبلوماسي أو الانجرار بصورة ايجابية أو سلبية الى تحقيق الخيار العسكري سواء كان خيار امريكا أو اسرائيل.

يعتقد اوباما كما قال ان أفضل طريقة لجعل ايران تمتنع عن احراز سلاح ذري هي ان تدرك 'أن هذه مصلحتها'. وأضاف ليعزز زعمه ان 'ايران دولة عقلانية'. لكن السؤال هو هل تشبه 'عقلانية' آيات الله في طهران الذين زادت قوتهم السياسية على أثر الانتخابات هناك، عقلانية الرئيس في واشنطن.


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً