النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: المقالات في الصحف المحلية 281

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    المقالات في الصحف المحلية 281

    المقالات في الصحف المحلية،،،ملف رقم (281)


    المقالات في الصحف المحلية

    الاثنين
    3/3/2014




    ماذا بعد...؟!
    بقلم: حديث القدس – القدس
    عبثية المفاوض الاسرائيلي تزيد القيادتين الاردنية والفلسطينية تلاحما وقوة
    بقلم: ريموندا حوا طويل – القدس
    الثورة الفلسطينية ... والثورة العربية المضادة!!
    بقلم: محمد جلال عناية - القدس
    كي لا يلحق «الأقصى» بـ «الإبراهيمي»
    بقلم: علي جرادات – القدس
    حين يتجدد السؤال بعد 40 عاماً
    بقلم: د. عبد شعبان – القدس
    متى يبرز الإطار الديمقراطي في العالم العربي؟
    بقلم: شفيق ناظم الغبرا – القدس



    سأزور سورية ؟
    بقلم: حسن البطل – الايام
    نحو الاستعداد لمعركة الأمعاء الخاوية
    بقلم: طلال عوكل – الايام
    المفاوضات في واشنطن!
    بقلم: سميح شبيب – الايام
    هاشم الشعباني: شاعر عربستان وشهيدها
    بقلم: د. خالد الحروب – الايام
    لـســـت وحــــدك
    بقلم: د. عاطف أبو سيف – الايام

    تغريدة الصباح - عبيد الشّوكولاطة
    بقلم: محمد علي طه – الحياة
    انتشال الزير من "البير"
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    من أين تأتي القيامة؟
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    مهمة صعبة في واشنطن
    بقلم: بهاء رحال – الحياة
    نــقــد ذاتـــي
    بقلم: هاني فحص – الحياة




    ماذا بعد...؟!
    بقلم: حديث القدس – القدس
    بالأمس استشهد مواطن دهسه مستوطن في منطقة رام الله فيما قيام مستوطنون باقتلاع مائتي غرسة زيتون لمواطن من كفر قدوم ، بينما قام الحاخام المتطرف يهودا غليك باقتحام الأقصى مع مجموعة كما تواصل الاستيطان وهو ما يثير التساؤل : هل اصبح قدرنا ان نستقبل يوميا المزيدد من الضحايا والمزيد من الخسائر وان يصبح هذا العدوان المتواصل للاحتلال ومستوطنيه روتينا يوميا يمكن السكوت عنه والمضي قدما؟!!
    وهل اصبحت مقدسات الفلسطينيين والعرب والمسلمين وممتلكاتهم وحقولهم مباحة تمتم شتى انواع الانتهاكات لصبح ذلك ايضا روتينا يوميا يمكن التغاضي عنه؟!
    وهل اصبح سقوط الاسرى واحدا تلو الاخر وراء القضبان جراء الظروف القاسية التي تفرضها سلطات الاحتلال او الاهمال الطبي او التعذيب والضرب روتينا يمكن تجاهله وكأن شيئا لا يحدث في الوقت الذي تتواصل فيه معاناة الاف الاسر الفلسطينية من اهالي الاسرى ؟!!
    ان ما يجب ان يقال هنا ان يقال ان حياة المواطن الفلسطيني في ظل ما يسمى عملية السلام او المفاوضات باتت اكثر صعوبة وقسوة مما كانت عليه في اسوأ فترات الاحتلال السابقة سوتء على الصعيد الاقتصادي او على صعيد المعاناة التي يعيشها هذا المواطن وهو يتعرض بلهذا الكم الهائل من الاعتداءات والانتهاكات ليجد نفسه في ذات الوقت مقيدا بالتزامات ووعود سلام ثبت ان لا رصيد لها وان نفس هذا السلام المزعوم انما زاد من معاناته والمس بحقوقه وحياته وممتلكاته .
    وببساطة شديدة يمكن القول ان مجمل الوضع اصبح لا يطاق فلا يعقل ان تكون حياة الفلسطيني رخيصة الى هذا الحد !!
    ولا يعقل ان تكون مقدساته رخيصة الى هذا الحد ولا ممتلكاته ولا حقوقه ولا حرياته.
    ولهذا يطرح السؤال الكبير : ماذا بعد ؟!!هل ننتظر المزيد من الوعود بسلام مزعوم ندرك جميعا ان هذا السلام لن يتحقق فيما يتواصل سقوط المزيد من الضحايا وتتواصل الاعتداءات على المقدسات والممتلكات ويترسخ الاحتلال والاستيطان وتهويد القدس تحت يافطة هذا السلام.
    واذا كان نتنياهو وحكومته اليمينية المتشددة قد نجما في ادخالنا مجددا الى دوامة التفاصيل الصغيرة والشروط التعجيزية باسم السلام وواصلا تنفي مخططات ضرب الشعب الفلسطيني وحقوقه وتهديد مقدساته ومحاولة تصفية قضيته ومحورها الرئيسي قضية اللاجئين واذا كانت الادارة الاميركية التي تفردت بادارة ما يسمى عملية السلام تتماهى في الكثير من مواقفها مع هذا الاحتلال وشروطه فان السؤال الذي يظل يطرح على الرئاسة والحكومة وفصائل العمل الوطني ومنظمة التحرير الفلسطينية التي وقعت اتفاق اوسلو هو : ما الذي ننتظره ؟ وماذا بعد كل هذا الاستخفاف الاسرائيلي بحياة الفلطينيين وحقوقهم ومقدساتهم وقضيتهم.
    وان ما يجب ان يقال ايضا ان المواطن الفلسطيني الصادق المرابط الذي قدم تضحيات حسام سواء في مرحلة الثورة او مرحلة مفاوضات السلام لا يمكن ان تكفيه تصريحات الشجب والاستنكار التي باتت الديباجة المعروفة بعد سقوط المزيز من الضحايا او حذوث المزيد نت الاعتداءات وانتظار تكرار ذلك التصدر بيانات شجب جديدة بل انه ينتظر اجابات واضحة على هذا السؤال : ماذا بعد ينتظر اجابة واضحة ايضا على السؤال الخاص بالوعود الكثيرة التي سمعها عند التوصل لاتفاق اوسلو والتي جعلته يعتقد ان السلام ريما يتحقق الا انه وبعد مضي اكثر من عشرين عاما يتضح له ان هذه الوعود لم تكن سوى سراب وان السلام الموعود يبتعد يوما بعد اخر وانه هو الذي يدفع الثمن من حياة ابنائه وممتلكاته وارضه وحقوقه .
    وفي المحصلة ليس عيبا ان يفيد الشعب وقيادته النظر في كل اوجه الفشل وخيبات الامل واستخلاص الدروس والعبر ورسم طريق جديد يعيد الامل الى كل مواطن بان فجر الحرية قادم لا محالة وان الواقع الحالي ليس قدرا.

    عبثية المفاوض الاسرائيلي تزيد القيادتين الاردنية والفلسطينية تلاحما وقوة
    بقلم: ريموندا حوا طويل – القدس
    ليس معنى أن تفاوض أنك ضعيف، أو أنك في سبيلك إلى الاستسلام، ففي ذروة الحرب الفيتنامية كانت المفاوضات تجري على أشدها بين الطرفين الفيتنامي والأمريكي، وفي نفس الوقت كانت المعارك على أشدها وكانت الغارات لا تتوقف؛ بمعنى أن هناك مسارين متوازيين أحدهما يحمل السلاح ويقاتل والاخر يحمل ملفات المفاوضات ويفاوض.
    "1"
    لا تنسوا فلسطين
    عندما قامت ثورة 23 يوليو «تموز» سنة 1952 في القاهرة وكان اللواء محمد نجيب أول رئيس لها تقدم الطالب ياسر عرفات الذي كان يدرس الهندسة في جامعة القاهرة وقدم له وثيقة كتبها بدمه.. وجاء فيها لا تنسوا فلسطين.
    ما أجدرنا جميعا بأن نستذكر هذا النداء الذي انطلق من أفئدة أبناء فلسطين في فجر الثورة المصرية في الخمسينيات من القرن الماضي.
    في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ النضال الفلسطيني يحاول الرئيس «ابو مازن» من منطلق الممكن، ان ينسق مواقفه مع الجامعة العربية ومع القادة العرب، لمواجهة هذا العدوان الاسرائيلي الشرس في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الامة العربية.
    "2"
    زمن ملوك الطوائف
    التشرذم والانقسام في العالم العربي يجعلنا في حالة تراجع ويأس واحباط، فالمنطق الاسرائيلي المتربص يقول: لا تخشوا العرب فهم في أسوأ حالاتهم.
    سوريا التي كانت دائما، ولا تزال طليعة نضالية وجيشا عربيا مدافعا عن الحق الفلسطيني وشريكا بالدم والسلاح والروح في كل مواجهة مع اسرائيل، انها الان مسرح لاسوأ حرب أهلية حيث يذبح فيها الاخ أخاه دون مبرر ودون هدف.
    هكذا يُهدر الدم السوري مجانا بعيدا عن الاهداف القومية التي اعتاد الشعب السوري ان يكون في طليعة من يضحي من أجلها.
    وفي العراق في الانبار حرب لا تقل ضراوة عن الحرب الامريكية ضد العراق، وفي ليبيا.. فصائل وقبائل وصراع دموي على السلطة والبترول.. وفي السودان سودانان أحدهما انضم الى تل أبيب علنا وعلى رؤوس الاشهاد، وفي اليمن يمنان بل ستة والحروب متواصلة، وفي تونس صراع حول الدستور، أما في الجبهة الاسلامية فالفصائل تحمل المصاحف باليمين وتصلي الفجر وتحمل السلاح بالشمال ليفجره الاخوة في اخوانهم وهم يتوجهون الى نفس القبلة، ويؤمنون بالله الرحمن الرحيم ويرددون اسم الله في خمس صلوات.
    وفي مصر قلب العروبة النابض لا زالت الفتنة مشتعلة، يذهب الببلاوي ويأتي محلب والفتنة مشتعلة، والاهداف القومية صفحة مطوية وكل ما تستطيعه ان تفتح معبر رفح من آن الى آخر حتى لا يؤخذ شعب فلسطين بجريرة فصيل ضل الطريق في شارع النضال.
    وجيش لبنان مشغول بنزع سلاح حزب الله.. وماذا أقول غير لا حول ولا قوة الا بالله.
    "3"
    سيزيف الفلسطيني
    وسيزيف الفلسطيني الرئيس «أبو مازن» لا يزال يقود معركة الشعب الفلسطيني في ظل هذه المعطيات المستحيلة.
    وفي عبارة تجمع بين السخرية والحقيقة قال أحد السياسيين: ان الرئيس «ابو مازن» يتواجد في عمان أكثر مما يتواجد في رام الله، وكان ذلك بمناسبة لقاء مخطط له مع وزير الخارجية الامريكي جون كيري.
    والواقع ان التنسيق والتكامل والتفاهم بين الرئيس ابو مازن والملك عبدالله الثاني يدل على ادراك الطرفين الاردني والفلسطيني لخطورة المرحلة، ولايمانهما العميق بان الطريق واحدة وان الهوية واحدة وان الهدف واحد.
    والحكومة الاردنية والشعب الاردني يقف دائما بحزم وشجاعة مع الشعب الفلسطيني ولا يترك الملك عبدالله فرصة الا ويعبر عن الثوابت الفلسطينية بلغة واضحة صريحة، وهو دائما يقرن القول بالعمل ويقدم كل عون ومساعدة لابناء الشعب الفلسطيني ويعلن بكل صراحة ووضوح ان الاردن لن يكون طرفا في الحرب السورية، وانه لن يجعل من الاراضي الاردنية قاعدة للانطلاق نحو حرب اقليمية تجري على الارض السورية.
    وأنا أقول ليست المسألة مسألة تواصل وجداني أو تعاطف اسري أخلاقي بين الشعبين والقيادتين الاردنية والفلسطينية، ولكنها استراتيجية ثابتة ورؤية وطنية صادقة تجد كل تقدير واحترام والرئيس ابو مازن خير من يفهم مواقف القادة والدول وهو يدرك أبعاد هذه المرحلة وهو لذلك لا يكاد يخطو خطوة الا بالتنسيق مع الملك عبدالله وحكومته.
    "4"
    من رام الله الى عمان
    ويظهر التناغم والانسجام والتكامل بين الدور الاردني والدور الفلسطيني في مواقف عديدة اقربها ذلك التفاهم الذي كان مع الحكومة الاردنية وبتنسيق مع الطرف الفلسطيني لرعاية الاردن المصالح والحقوق المقدسة الدينية مسيحية واسلامية في القدس الشريف، وبالذات في المسجد الاقصى والمقدسات الدينية الاخرى، وقد أدهش ذلك الموقف بعض الجهات المتنفذة معتقدين ان الطرف الفلسطيني يفرط في حقوقه الدينية في رعاية المقدسات، ولكن أبو مازن كان يعرف دلالة التنسيق مع الاردن وتقوية موقفه وحضوره في مواجهة الطرف المعتدي على الحقوق العربية الفلسطينية التاريخية.
    وتجلى التكامل الاردني الفلسطيني في موقف الاردن من تحرير الاغوار وضرورة عودتها الى السيادة الفلسطينية، ورفض وجود الاحتلال بأي صورة من الصور ومنح المفاوض الفلسطيني هامشا وحرية في المحافظة على حقه التاريخي في اراضي الاغوار التي تشكل اكثر من 30 في المئة من مساحة الضفة الغربية.
    ومن المواقف المتكاملة اصرار الطرف الفلسطيني ممثلا في الرئيس «ابو مازن» على موقف الحياد من الحرب التي تجري على الاراضي السورية، ويتجلى ذلك في زيارات وتصريحات العديد من رموز منظمة التحرير الذين أكدوا على عدم تدخلنا في الحرب السورية بصورة من الصور مما يؤكد التطابق التام بين رؤية جلالة الملك عبدالله والقيادة الفلسطينية.
    ولا أذهب بعيدا اذا قلت ان الحكومة الاردنية تأخذ موقفا ايجابيا من مسألة المصالحة، وان تعاملها مع أطراف الانقسام يقوم على ضرورة مداواة الجراح الفلسطينية وقد تأكد هذا التوجه في قرارات مجلس الجامعة العربية.
    "5"
    ليست مجرد بلاغة سياسية
    وهذه الوقفة الاردنية الشجاعة من المجلس النيابي الاردني، ومن وزير الخارجية الاردني ناصر جودة ورئيس الوزراء الاردني عبدالله النسور، حيث أجمعوا على أنه لا يمكن لاي قوة اسرائيلية يمينية متطرفة ان تغير حقائق التاريخ وأن تسلب حق المسلمين في المسجد الاقصى وحتى لو أجمع الف عضو كنيست على اصدار أي قانون فان ذلك لن يغير حقائق التاريخ.
    وأكد المجلس النيابي الاردني انه على ضوء هذا الافتراء وهذا العدوان لا بد من الرد على المتطرفين الاسرائيليين بسحب السفير الاردني من تل أبيب، وطرد السفير الاسرائيلي من عمان بل أن المجلس النيابي طالب بالغاء اتفاقية السلام بين الاردن واسرائيل تلك الاتفاقية المعروفة باتفاقية وادي عربة.
    والحقيقة اننا لسنا دعاة حرب، ولسنا دعاة مزاودة ولكننا في مواجهة المد اليميني المتطرف نفتقد مثل هذه الشجاعة والجرأة والوضوح كما تتبدى في المجلس النيابي الاردني وفي الساحة الاردنية المناضلة التي لا تتردد في اعلان مواقفها بكل صراحة ووضوح ومصداقية. وهذا الصوت الاردني النقي نفتقده في عواصم اخرى لانها مشغولة بجراحها عن جراحنا، مع أن الجرح واحد والمصيبة واحدة والكارثة واحدة.
    انني هنا لا استعرض بلاغة سياسية أو اعلامية، وانما أرصد مواقف القائدين لان الرؤية الواحدة تصنع الموقف الواحد والمواجهة المشرفة التي تكون محصلتها المحاولة بصدق او الانتصار بصدق.
    "6"
    سياسية برسم التضليل
    في تصريح تقليدي يمزج بين البلاغة الخطابية والبهلوانية السياسية قال نتنياهو ان الطريق الى توقيع اتفاقية الاطار مع الفلسطينيين سالكة، وأنه لا يعوقها الا رفض محمود عباس الاقرار بيهودية الدولة.
    كأن رئيس وزراء اسرائيل العتيد يقر بان مسألة الحدود، والامن، والقدس، وحق العودة، والمستوطنات، ومصير الاغوار كل هذه المعضلات قد تم حلها ولم تعد تشكل أي عقبة.. وهذا باطل لا شك فيه.
    ان ما يقوله رئيس الوزراء الاسرائيلي على مشهد من العالم كله في مؤتمر صحفي مشترك مع انجيلا ميركل المستشارة الالمانية من أن أبو مازن يعوق عملية السلام لعدم اعترافه بيهودية الدولة والحقيقة ان "ابو مازن" يُحمِّل السياسة الاسرائيلية المسؤولية كاملة عن حالة التردي أو التراجع في المفاوضات ويرى ان مسألة يهودية الدولة قضية مفتعلة لا أهمية لها وهو يقول بصراحة ووضوح: "لقد اعترفنا باسرائيل عندما اعترفت بنا وطويت هذه الصفحة، ولاسرائيل الحق في ان ينص دستورها الذي لم يوضع حتى الان وبعد 60 سنة؛ من حقها أن تختار الديانة والملة والمذهب والتوجه العقائدي الذي تريده، فنحن لسنا طرفا في هذه القضية.
    ان مسألة يهودية الدولة قد تكون كلمة حق اريد بها باطل. فالطرف الاسرائيلي يريد أن يحافظ على نقاء الدولة الاسرائيلية لتكون يهودية خالصة لاهداف سياسية قوامها شطب اكثر من مليوني عربي مسلم ومسيحي في حدود عام 1948.
    والقيادة الفلسطينية تقول ان اتفاقية كامب ديفيد مع مصر لم تتضمن هذا الشرط، وان اتفاقية وادي عربة مع الاردن لم تتضمن ذلك الشرط ايضا، ولكن التوقف عند يهودية الدولة في مواجهة المفاوض الفلسطيني مجرد وسيلة لنسف عملية السلام والهروب الى الامام من مستحقات الحقوق الفلسطينية في الدولة والارض وفي حدود دولة فلسطين على مشارف 4 حزيران عام 1967.
    "7"
    الازمات تفجر الطاقات
    من المقولات المعروفة في التراث الفلسطيني النضالي ان الرئيس الراحل ابو عمار كان يزدهر في الازمات، اما الرئيس محمود عباس فهو نوع فريد من القادة لا تهزه الازمات ولا تثنيه عن عزمه وتاريخه معروف برؤيته الرحبة المتفائلة القادر دائما على أن يفجر طاقات الشعب الفلسطيني ويوحده ويخرج به من اشد الازمات الى آفاق النور والانتصار.
    ان «أبو مازن» رجل سياسة وتاريخ، وهو يزن الامور بحكمة، وهو على يقين من أن كيري يعمل باخلاص وبوحي من الرئيس براك اوباما على الجمع بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي ضمن اتفاقية الاطار، واقول بموضوعية وصدق ان مثابرة هذا السياسي الامريكي الرائعة ومحاولاته دائما ان يبشر بالامل والنجاح كل ذلك يدعو الى الاحترام والتقدير من كل منصف.
    وكما نجح «ابو مازن» في أن يكون لفلسطين علم وهوية ودولة، ووجود فعلي على الارض وكما نجح مع ايهود اولمرت رئيس الوزراء السابق في أن يستعيد جزءا كبيرا من الحقوق الفلسطينية، بل انه تفاوض مع شارون وتوصل معه الى استعادة الحق الفلسطيني الا اقله.
    ان الجبهة العربية والاسلامية التي يحاول «ابو مازن» ان يجمعها وراء القضية الفلسطينية متمثلة في الاردن وتركيا وايران وقطر والامارات والجزائر قد تكون المنطلق الذي يحمي المنطق الفلسطيني والحق الفلسطيني، بالاضافة الى قرارات الجامعة العربية التي يحرص ابو مازن في كل مناسبة على ان تكون في الصورة وان تكون داعمة ومؤيدة للقضية الفلسطينية.
    ولا أقول ذلك لاعزي نفسي أو لارفع من معنويات شعبي وانما أقوله من منطلق موضوعي قائم على دراسة فن السياسة كما هو في جوهره، فانه فن الممكن. ضارعين الى الله ان يأخذ بيد الرئيس محمود عباس وان يسدد خطاه في التوجه السليم وفي الرؤيا البراغماتية في ضوء دراسته للتاريخ مسترشدا بالحكمة والصبر والرؤية الشاملة.
    ان المآسي الانسانية العالمية والحروب التي فرضت على العالم مردها الى أن السياسيين لا يقرأون التاريخ، وان معظمهم اذا قرأوه لم يحسنوا الافادة منه، غير ان الرئيس محمود عباس الحاصل على الدكتوراة في التاريخ من جامعة موسكو خير من يقرأ التاريخ ويرصد حركته واضعا كل ثقافته وخبرته ورؤاه في خدمة قضية شعبه، وهو يؤمن بانه قادر على استعادة حقوق الشعب الفلسطيني باسلوب عقلاني سلمي حكيم بعيدا عن المواجهات العسكرية ولغة النار والدم والقهر.
    وعلى ضوء هذه الحقائق فلن يكون تنازل قيد أنملة عن الثوابت الفلسطينية في القدس وحق العودة وعودة اللاجئين وتحقيق الحلم الفلسطيني والطموح الفلسطيني حيث يرفع شبل أو زهرة من ابناء فلسطين أعلام الحرية فوق روابي القدس وعلى كنيسة القيامة والمسجد الاقصى.
    الثورة الفلسطينية ... والثورة العربية المضادة!!
    بقلم: محمد جلال عناية - القدس
    عندما ننظر في شأن العلاقة الفلسطينية - العربية، نجد ان هذه العلاقة ذات وجهين، احدهما تلقائي، والذي يتمثل في الرابط الثقافي بين ابناء الامة الواحدة.
    فمن خلال المفهوم القومي، تكون فلسطين جزءا من الوطن العربي، ويكون الفلسطينيون، الى جانب الشعوب العربية الاخرى جزءا من الامة العربية، وما يجري على الكل في المستقبل المأمول، كما هو مفترض، يجري على الجزء. والمفهوم القومي الذي نطرحه هنا، ذو محتوى ثقافي حضاري لا علاقة له بالعنصرية والاصول العرقية.
    عندما عجزت الشعوب العربية، لعوامل ذاتية وبتأثيرات خارجية، عن تجسيد الرؤية القومية بالوحدة العربية، انشغلت هذه الشعوب في تنظيم العلاقة فيما بينها في اشكال مغايرة، وكان الشعب الفلسطيني هو الاكثر حاجة لتنظيم هذه العلاقة بسبب تعرضه للهجوم الصهيوني المركز والمتواصل. لذلك اصبح يشكل حالة متفردة، ولا نقول شاذة بين الشعوب العربية.
    وبسبب المبالغة في تعزيز الهوية الوطنية بحس قبلي لكل منها، مالت الشعوب الى التباعد فيما بينها، فاصبح هناك السوداني، والعراقي، والمصري والمغربي. ووصل التباعد الى حد ان لكل منهم شأن يعنيه، بل الى تباعد اكثر فحشا من ذلك بإشهار السلاح في وجه بعضهم البعض، في حروب غير مجيدة.
    رغم استبداد الحكام العرب، وعنفهم ضد شعوبهم او ضد بعضهم لبعض، الا ان احدا منهم لم يجرؤ على الاعلان عن انفصام العلاقة بين شعبه وبين الشعب الفلسطيني، حتى وهو يسدد سلاحه الى صدور الفلسطينيين، ولكن دون مجاهرة ومتخفيا خلف دوافع مفتعلة، لان القضية الفلسطينية هي التي حددت للامة العربية، في تاريخها المعاصر، معنى انتصارها او هزيمتها، ومبرر كينونتها او اندثارها، بعد ان تعطل ترابطها التاريخي بماضيها على امتداد خمسة قرون كانت فيها مجرد اقاليم في الامبراطورية العثمانية، وبعثرتها اثر انهيار هذه الامبراطورية.
    مع بدء الغزو الصهيوني لاستيطان فلسطين، والاستيلاء على ارضها، واقامة اسرائيل عليها، اصيب الفلسطينيون ومن حولهم العرب بالارتباك.
    وعندما نذكر العرب هنا، علينا ان نميز بين عربين، عرب الحكم، والشعوب العربية. ومع ان الارتباك حالة عامة طغت على الجميع، الا انه كان لكل طرف ما يربكه، فالحكام لهم ما يربكهم، ولعامة الشعوب العربية ما يربكها.
    في البداية، اتجه الحكام العرب بدرجات متفاوتة الى تضليل الشعوب العربية، من خلال التصريحات والبيانات، بأن هناك وحدة حال بينهم وبين شعوبهم في موقفهم من الحركة الصهيونية ومشروعها الاستيطاني، ولكن النكبة، وقبول الحكام العرب الامر الواقع، والاقلاع عن الاتجاه ثانية للحرب، ادخل العرب حكاما ومحكومين، في حالة ارتباك، مع الاستمرار في العزف على الوتر الفلسطيني في كل الاحوال.
    لمزيد من الايضاح، سنتناول الثورة، والثورة المضادة، في مرحلتين متتابعتين. حيث تبدأ المرحلة الاولى مع بدء الاحتلال البريطاني الفلسطيني، بدخول القائد البريطاني الجنرال اللنبي الى القدس في 1917/12/11، وحتى انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في 1948/5/15 .
    هذه الفترة ، التي كانت تعمل فيها بريطانيا على تحقيق التزامها بإقامة دولة يهودية في فلسطين على حساب الشعب العربي المالك الحقيقي الفلسطيني والمقيم الفعلي على ارضها.
    وتمثل المأزق الفلسطيني في تلك المرحلة، في ان الجوار العربي الذي كان من المنتظر ان يوفر وسائل المقاومة للفلسطينيين، كان متحالفا مع بريطانيا، التي كان في امكانها تثبيت الحكام او خلعهم.
    لذلك ترك الفلسطينيون وشأنهم من قبل الاشقاء، وانتهت ثوراتهم من 1920-1939، الى انهاكهم على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية. ويمكننا ان نصنف الثورة العربية المضادة في تلك المرحلة بأنها انعزالية وغير مباشرة.
    اما المرحلة التالية من الثورة العربية المضادة، فقد بدأت في 1948/5/1، وما زالت فصولها تتتابع الى يوم غير معلوم فلها شأن مختلف.
    قامت هذه المرحلة على قاعدتين فاسدتين اصابتا الحياة السياسية العربية بالعطب، وهما «الاستبداد» داخل الاقطار العربية، و«الانعزالية» في علاقة هذه الاقطار بعضها ببعض، ويرجع السبب في هذه المشكلة الى الطريقة التي اقيمت بها الكيانات السياسية داخل هذه الاقطار.
    خلال الهيمنة العسكرية البريطانية على المنطقة في اعقاب الحرب العالمية الاولى، لم تنشأ انظمة الحكم العربية بطريقة ديمقراطية من خلال الاختيار الشعبي، الذي يحتفظ كذلك بحق محاسبته الحكم وانما كانت وزارة المستعمرات البريطانية هي التي تملأ الفراغ السياسي بتنصيب الحاكم وتزويده بوسائل الحكم، مثل تشكيل جهاز الشرطة وتشكيل جيش يفي بحفظ النظام العام عند الضرورة، وتنظيم الادارة الحكومية، وتقديم منحة مالية للانفاق على الحكومة (قبل النفط).
    مقابل ذلك،كان على الحاكم ان يحافظ على النظام في الداخل بما يؤمن المصالح البريطانية، ان يمتنع عن اقامة علاقات دولية مع اطراف خارجية. وهكذا كانت القوى الاستعمارية تحدد للحكام ادوارهم، وكان الحكام يطوعون شعوبهم على قاعدة «الاستبداد» بالطريقة التي تؤمن مصالح القوى الاستعمارية.
    اما القاعدة «الانعزالية» التي سيطرت على العلاقات بين الانظمة العربية، فسببها المنافسة، والتربص بين الانظمة الحاكمة بعضها لبعض.
    دارت الثورة العربية للفلسطينيين بأساليب مباشرة وغير مباشرة.
    لا بأس من اعادة تقليب صفحات مطوية، فعندما شاركت قوات سبع دول عربية في القتال (1948) ظنّ القاصي والداني ان هذه الدول قادمة لتحرير فلسطين، والحقيقة انها كانت قادمة لتستولي كل واحدة منها على مزقة من ارض فلسطين، حتى لا يستأثر بها احد دون الآخر.
    وهكذا انتهت الحرب وفلسطين شرائح متباعدة من الارض، وشعبها اشتاتا متناثرة من البشر.
    في ظل الحكم الاستبدادي «الانعزالي» لم تتح الفرصة للفلسطينيين، لا للتنظيم السياسي ولا للتدريب العسكري على اي ارض عربية، بل كانت الارض تتضجر لمجرد وقوفهم عليها.
    دارت في الاقطار العربية، الفقيرة والغنية، حرب نفسية ماكرة ضد الفلسطينيين للايحاء بأن قضيتهم هي السبب وراء فقر الفقراء، وتهدد بزوال النعمة عن الاغنياء.
    اصبحت قضية فلسطين وسيلة مشاعة للاستخدام في تبرير الحكم الاستبدادي بفرض الاحكام العرقية على الشعوب العربية، بادعاء هزلي، هو ان الدولة في حالة حرب ضد اسرائيل.
    اما الجانب السياسي فقد تمثل في الادعاء بأن الانقلابات العسكرية قامت لتحرير فلسطين، وإذا بها تتحول في معظمها إن لم نقل كلها الى نظم استبدادية لاستعباد الشعوب العربية نفسها.

    كي لا يلحق «الأقصى» بـ «الإبراهيمي»
    بقلم: علي جرادات – القدس
    أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 تشرين ثاني 1947 القرار رقم (181) الذي قضى بتقسيم فلسطين وإقامة دولتين واحدة "عربية" وأخرى "يهودية"، بينما تم وضع القدس تحت وصاية دولية، ما عنى بقاء الوضع فيها على ما هو عليه، أي عدم جواز تغيير معالمها سكانياً وجغرافياً في حدودها الممتدة- حسب خريطة التقسيم- من بيت لحم جنوباً حتى ضاحية كفر عقب المحاذية لمدينة رام الله شمالاً، ومن بلدة أبو ديس شرقاً حتى بلدة عين كارم غرباً .
    لكن قادة إسرائيل فرضوا بالقوة وخلافاً لنص القرار الدولي حدود كيانهم على 78% من مساحة فلسطين الانتدابية، بما في ذلك ما صار يسمى "القدس الغربية"، حيث قال بن غوريون عندما تم انتقاد تجاوز حدود التقسيم: "إن حدود إسرائيل هي حيث يقف آخر جندي من جنودها" .
    بعد احتلال ما تبقى من أرض فلسطين عام 1967 أصدر "الكنيست" الإسرائيلي قرار ضم ما صار يسمى "القدس الشرقية" . علماً بأن قرار الضم هذا لم يتضمن تطبيق كامل القوانين الإسرائيلية عليها حيث ظلت تسمى "لواء القدس العسكري" إلى أن أقر "الكنيست" ذلك في العام 1981 أي بعد إبرام معاهدة "كامب ديفيد للسلام" مع مصر، إنما من دون اعتبار الفلسطينيين المقدسيين مواطنين بل "مقيمين" .
    وكل ذلك في إطار تنفيذ مخطط لتهويد القدس واعتبارها (العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل)، عدا تفريغها ما أمكن من سكانها، خاصة قياداتها الوطنية السياسية والمجتمعية امثال عبدالحميد السائح وروحي الخطيب وبهجت أبو غربية والدكتور صبحي غوشة والكاتب محمود شقير واحمد خليفة والمطران كبوتشي وغيرهم كُثر من دون أن ننسى القرار الاسرائيلي بنقل مقر محكمة التمييز الأردنية من القدس إلى رام الله وإحلال "المحكمة المركزية" الإسرائيلية مكانها، ما قاد إلى إضراب الأغلبية الساحقة من محامي وقضاة الضفة بمن فيهم المقدسيون عن المرافعة أمام محاكم الضفة والقدس أو العمل فيها، حتى تم فكه بعد اتفاق أوسلو ونشوء السلطة الفلسطينية على أساسه في العام 1994 .
    لكن في الحالات كافة ظلت حساسية المكانة الدينية والحضارية للمسجد الأقصى بمثابة لغم تتجنب حكومات إسرائيل المتعاقبة التمادي في الاقتراب منه خشية أن يشعل انفجاره حريقاً يتجاوز حدود فلسطين ويصعب احتواؤه والسيطرة عليه . وهو ما يفسِّر قبول حكومات إسرائيل بألوانها ببقاء الولاية الأردنية على المسجد الأقصى وحرمه الشريف كما تم التأكيد عليه في "معاهدة وادي عربة للسلام" بين الطرفين في العام 1994 فقادة إسرائيل رغم ما بيدهم من عوامل قوة هائلة بالمعنى الشامل للكلمة، ورغم ما يميزهم من صلف سياسي قل نظيره وتشدد أيديولوجي لا يضاهى ورغم ما فرضوه من وقائع استيطانية وتهويدية، يدركون أن التمادي في الاعتداء على المسجد الأقصى كان السبب المباشر لاندلاع العديد من الانتفاضات الفلسطينية، سواء تلك التي وقعت قبل قيام دولتهم في عشرينات القرن الماضي وأبرزها "انتفاضة البراق" عام 1929 أو تلك التي وقعت بعد احتلال الضفة وغزة عام 1967 وأبرزها "انتفاضتا، (النفق 1996)، بسبب الحفريات تحت الحرم، و(الأقصى 2000) بسبب زيارة شارون الاستفزازية لباحات المسجد..
    لكن ما يجري الآن في القدس وحرمها خصوصاً من محاولات اسرائيل سن تشريعات وإطلاق العنان لغلاة المستوطنين وممثليهم في الحكومة و"الكنيست" لاستباحة الحرم القدسي، عدا الرفض السياسي لإخضاع قضية القدس للتفاوض إنما يعكس نوايا مبيتة وتوق قديم جديد للاستيلاء على الحرم القدسي، يشجعها ما يسود مراكز القوة العربية من انكفاء على الهموم والقضايا الداخلية، بما زاد الحالة الفلسطينية المنقسمة على نفسها هذا فضلاً عن الغبطة الاسرائيلية مما يجري من حرف لبوصلة الانتفاضات الشعبية العربية على يد الجماعات التكفيرية الدموية التي تتاجر بالقدس وتطعنها في القلب، وتتلطى باسمها وترتكب كل صنوف الفتن والحروب الطائفية والمذهبية في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن ومصر وليبيا وتونس والحبل على الجرار .
    فقد قلبت هذه الجماعات معيار المقاومة والجهاد حيث لم يعد لفلسطين وقلبها القدس أي مكان في تفكيرها وأجندتها، رغم أن كثيراً منها ينتحل مسميات تنتسب إلى القدس وبيت المقدس . . الخ.
    صحيح أن محاولات سن التشريعات لتقسيم الحرم القدسي مكانياً وزمانياً وإنهاء الولاية الأردنية عليه، لم تتحول إلى قوانين، لكن الصحيح أيضاً أن مجرد التجرؤ على ذلك، إنما هو تمهيد لاستدخال تدريجي للفكرة إلى الوعي الفلسطيني والعربي والعالمي، بحيث يجعل تكرار الاستباحات الميدانية والسياسية أمراً معتاداً من شأنه أن يكرر ما حصل في الحرم الإبراهيمي في الخليل.
    إن تعود القادة الاسرائيليين على تجريع العالم مخططاتهم بشكل تدريجي، بات سمة وعنواناً لسياساتهم اليومية . ويفيد التذكير كيف تنفست غولدا مائير الصعداء رغم قلقها السياسي بعد أن جاء رد الفعل العربي أقل بكثير مما توقعت بعد حادثة حرق الأقصى عام 1969 لقد رسمت مائير سياسة التمادي في استباحة القدس والأقصى وكل المقدسات مع الاطمئنان إلى ضعف الرد العربي وشكليته .
    ولنعلم الآن أن سوقاً سياحية يهودية كبرى تقع في الأنفاق تحت الأقصى، قتلت أسواق المدينة العتيقة، ومظاهر أخرى كثيرة جللت شوارعها بالحزن والخواء .
    ما يتعرض له المسجد الأقصى من استباحات سياسية وميدانية غير مسبوقة إن هو إلا جزء من عملية التهويد المستمرة والمتصاعدة للقدس . فبعيداً عن العموميات، ثمة الآن عملية تفريغ ممنهجة للمدينة، عبر تسهيل البناء الفلسطيني في مناطق مقدسية خارج جدار الفصل كمناطق جذب للجيل المقدسي الجديد، فقد باتت ضاحية كفر عقب المقدسية المتاخمة لرام الله والتي تقع خارج جدار الفصل مدينة سكنية مكتظة، بأبناء القدس الذين أعيتهم تعقيدات الحصول على رخصة بناء مسكن في المدينة .
    وتكمن خطورة هذا الأمر في أن مجرد إعلان أن حدود القدس هو الجدار سيحرم كل هؤلاء المقدسيين بجرة قلم من حقهم في الحياة أو الوصول إلى المدينة . وهنا تكون النتيجة تفريغ المدينة من عشرات آلاف المقدسيين، فضلاً عن قرار وزارة الداخلية الإسرائيلية وللمرة الأولى منذ عام 1967 تحديد مدة صلاحية الهوية المقدسية بعشر سنوات، وقرار وزارة المعارف تطبيق المنهاج التربوي الإسرائيلي على مدارس القدس كافة، بعد أن كانت تسمح بتدريس المنهاج الأردني ثم الفلسطيني منذ نشوء السلطة الفلسطينية .

    حين يتجدد السؤال بعد 40 عاماً
    بقلم: د. عبد شعبان – القدس
    بدعوة من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت وفي إطار الندوة الرئيسية لمهرجان القرين الثقافي العشرين، التأمت فعالية فكرية دامت ثلاثة أيام، شارك فيها عشرات من المفكرين والباحثين، للنقاش حول "أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي" وهو العنوان الذي انعقدت تحت لوائه ندوة فكرية قبل أربعة عقود من الزمان، والندوة التي نحن بصددها كانت "إعادة تفكير" بمآلات تلك الندوة التي شارك فيها أيضاً نخبة من المفكرين وكبار المثقفين والباحثين العرب .
    ولعلّ أهم محاور تلك الندوة التي ذاع صيتها هي "الأبعاد التاريخية لأزمة التطور الحضاري" و"التخلّف الفكري وأبعاده الحضارية" و"التخلّف السياسي وأبعاده الحضارية"، إضافة إلى النظام التعليمي والوضع الاقتصادي ودور العائلة ودور العامل الخارجي "الاستعمار" وغير ذلك .
    وقد تمت طباعة أعمال الندوة تلك، إضافة إلى نقاشاتها في كتاب ضخم، واعتُمدت أعمال تلك الندوة مصدراً أكاديمياً لدى العديد من الجامعات ومراكز الأبحاث العالمية منها جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة .
    الندوتان السابقة والحالية مثّلتا رؤية استشرافية، فقد جاءت الأولى في أعقاب حرب تشرين التحررية العام 1973 واستخدام سلاح النفط في المعركة وارتفاع مكانة منظمة التحرير الفلسطينية .
    وتأتي هذه الندوة بعد موجة التغييرات التي شهدها العالم العربي، والإطاحة بأنظمة استبداد بدت منيعة ومحصّنة، سواءً في مصر أو تونس أو ليبيا أو اليمن، ولا تزال سوريا مستعصية حتى الآن . وإذا كان ثمة خسائر فادحة وفوضى عارمة ضربت المنطقة جرّاء حركة التغيير ولاسيّما الدور الذي استثمرته قوى "الإسلام السياسي" والجماعات الإرهابية المتعصّبة والمتطرفة، الاّ أن نجاح الاستفتاء المصري في 13-14 كانون الثاني وبعده التصويت على الدستور التونسي في 26 كانون الثاني 2014 يمكن أن يفتح باباً جديداً نحو الاستقرار والتقدم، خصوصاً إذا ما تمكنت قوى التغيير من العمل الموحّد وفي إطار توافقات وطنية لانجاز عملية الانتقال وتحسين ظروف المعيشة وقبل كل ذلك تحقيق الأمن والأمان، وتطويق أعمال الإرهاب والعنف للحدّ من تأثيرهما وتمهيداً للقضاء عليهما كظاهرتين خطرتين، وستكون تلك المهمة، الحلقة المركزية في المستقبل القريب التي من دونها لا يمكن الحديث عن الاستقرار والتنمية .
    وإذا كانت محتويات أوراق ندوة العام 1974 بحاجة إلى إعادة قراءة واستذكار لاستخلاص الدروس والعبر الضرورية، آخذين في الاعتبار السياق التاريخي، فإن ندوة العام 2014 تطرح بإلحاح عدداً من الأسئلة الضرورية والإشكاليات المركزية التي تواجه المجتمعات العربية على خصوصياتها ولكنها تجتمع في مشتركات أساسها:
    1- كيف يمكن التفريق بين الدين والتديّن، فإذا كان الدين حقيقة باهرة، وأن الإنسان بحاجة إليه للإجابة عن أسئلة الحياة الشائكة وألغاز الكون، فإن التديّن أحياناً يخضع لاعتبارات خاصة برجال الدين، ويختلف باختلافهم في المكان والزمان، ويعتمد على درجة التطور والتحضّر والقراءة الخاصة للدين، وهنا لا بدّ من التذكير ببروز الدين كعامل يتقدّم في إعادة تحديد الهوّيات أحياناً من دون إهمال العوامل الأخرى، بعد أن كانت العوامل القومية في القرن التاسع عشر، والأيديولوجية في القرن العشرين، وهو ما ظهر بشكل واضح في العديد من دول أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية، فما بالك في منطقتنا، فضلاً عن تأثيره على مسارات السياسة الدولية، خصوصاً انتشار ظاهرة الارهاب الدولي .
    2- كيف يمكن أن نفهم الدين، فهناك تفسيرات مختلفة وتأويلات متنوّعة، بل متعارضة أحياناً للدين الواحد، ولعلّ القراءة الإيرانية للإسلام مختلفة عن القراءة الماليزية، مثلما تختلف قراءة الجزيرة العربية عن القراءة المصرية على سبيل المثال، إذ غالباً ما تتدخّل أصابع المفسّرين والمؤولين الذين يضعون رغباتهم وقناعاتهم ومصالحهم، مثلما هناك فارق كبير بين دين الناس البسطاء العاديين ودين رجال الدين والفقهاء الذين يمارسونه كوظيفة، وأحياناً يسخرونه بما يتعارض مع قيمه السامية، وإذا كانت الأديان جميعها تقوم على قيم عليا تكاد تكون مشتركة، فلماذا إذاً يستهدف المسيحيون في منطقتنا؟ ولماذا يتصارع أتباع الدين الواحد الموزعين على طوائف ومذاهب، وتصل بهم الأمور إلى الاقتتال، والسعي للاستئصال والإقصاء والتهميش؟
    3- الدين ركن أساسي من أركان الهوّية، إضافة إلى اللغة، أما التديّن فهو طريقة ممارسة التعاليم الدينية والعبادات والطقوس، وقد لعب الإسلام دوراً أساسياً في حماية اللغة، بفعل وجود القرآن، وذلك على ما تعرّضت له البلدان الإسلامية من محاولات لمحو هويتها أو تغريبها، ولهذا لا ينبغي إبعاد أو التقليل من شأن الأديان والهوّيات الأخرى سواءً كان أكبر أو أصغر، فرعية أو عامة، إذ ينبغي التعامل معها على قدم المساواة من دون اعتبار لما يسمى بالأكثريات والأقليات التي لا تنطبق على الأديان بغض النظر عن حجم أتباعها وعددهم .
    4- وفق أي معيار يتم التفريق بين الإسلام كدين والحركات الإسلامية، فهذه الأخيرة تمثل أيديولوجيا نسقية مغلقة أحياناً، في حين أن الإسلام يمثل القيم الروحية العليا للإنسان، وهو دين السلام والمحبة والرحمة والانفتاح والتسامح، ولهذا نجد محاولات لتطويعه لخدمة السياسة من جانب الحركات الإسلامية، لاسيّما في مواجهة خصومها، باعتبارها هي التي تملك الحقيقة في سعي لتعميم فهمها على المجتمع والدولة ككل .
    5- ما السبيل لمدّ الجسور بين الإسلام كدين عصري وبين الحداثة، فحتى الآن نجد المقاربات متناقضة أحياناً، لاسيّما من جانب التيارات الأصولية المتعصّبة والمتطرفة، في حين أن الرؤية التنويرية تتمثل في التواؤم مع روح العصر ومع المستجدات والمتغيّرات للتطور والاجتماع الإنساني، خصوصاً للمشتركات مع الآخر .
    6- كيف يمكن التمييز بين الدين كنص إلهي والفقه كاجتهاد بشري، أي بين الدين والفتاوى الدينية التي لا علاقة لها أحياناً بالدين، بل في أحيان غير قليلة تتناقض معه، بما يحمله من قيم متسامحة وعقلانية وإنسانية .
    وإذا كان الإسلام يمثل علاقة روحانية بين الإنسان وخالقه، فإن الفقه يحاول أن يقدّم اجتهاداته انطلاقاً من فهمه وتفسيره ومصالحه، لا سيّما استنباط أحكام قد لا تكون منسجمة مع النص الإلهي، وتلك معضلة أخرى للفارق بين الدين والتديّن .
    7- هل تنعقد المصالحة التاريخية بين التيارات السياسية السائدة: القومية واليسارية والإسلامية (الدينية)، أم أن لكل منها حقله، لا سيّما في الجانب الفلسفي والروحي؟ أما في الحقل السياسي فاللقاء ممكن على الرغم من عدم نجاح التجارب العملية على هذا الصعيد، إلاّ على نحو محدود، ولكن ذلك هو الخيط الأبيض الذي لا بدّ من التمسّك فيه، فالبشر بغض النظر عن لونهم وجنسهم وقوميتهم ولغتهم ودينهم وأصلهم الاجتماعي توحّدهم المشتركات الإنسانية التي جعلتهم أرقى المخلوقات على سطح كوكبنا، والعلاقة بالسماء شأن شخصي بين الإنسان وخالقه، في حين يمكن أن يجتمعوا تحت لواء دولة تحتضن الجميع وتعترف بحقوقهم وحرياتهم، يختار فيها الناس الحاكم ويستبدلونه كلّما أرادوا ذلك وتنظّم أمورهم سنن وقواعد مشتركة مستوحاة من القيم السامية .
    لعلّ أسئلة العام 2014 هي استمرار لأسئلة العام 1974 وهي ذاتها أسئلة أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين على يد رواد النهضة: جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده والتونسي والكواكبي والطهطاوي والنائيني وغيرهم، وصولاً لسلامة موسى وطه حسين إلى جيلنا الحالي، وهي تتعلق بالدولة وهوّيتها وعلاقتها بالدين وموضوع الحرّية والمساواة والعدالة والمشاركة السياسية من دون تمييز لأي سبب كان، وتلك المشكلات والإشكاليات واجهت بلدان ما أطلقنا عليه الربيع العربي، وستواجه دول وشعوب المنطقة جميعها إن عاجلاً أم آجلاً، خصوصاً إذا أرادت الخروج إلى عالم التنمية والعقلانية والمدنية والحداثة، في إطار مواطنة حرّة، والسؤال الأخير لماذا تخلّفنا وتقدّم غيرنا، وما مستلزمات تطورنا الحضاري المنشود، فهل سنعقد ندوة جديدة بعد 40 عاماً لنعود إلى الأسئلة ذاتها؟

    متى يبرز الإطار الديمقراطي في العالم العربي؟
    بقلم: شفيق ناظم الغبرا – القدس
    مرّ أكثر من عقدين ونيف على غزو العراق للكويت عام 1990 والذي أدى إلى بناء تحالف دولي كبير بقيادة أميركية لإخراج صدام حسين من الكويت. إنتهت الحرب وخرج صدام من الكويت في 26 شباط 1991 وسط خسائر كبيرة لكل من الكويت والعراق. لقد نتج عن زلزال1990 سلسلة كوارث سياسية: فإضافة الى استباحة دولة عربية من قبل أخرى فقد تم تدمير الحد الادنى من الإستقلالية العربية، بينما تراجع العراق الذي عانى من عقوبات لم ترفع إلا بعد حرب أخرى غيرت نظامه في عام 2003.
    كما نتج عن تلك الكارثة إهتزاز وضع القضية الفلسطينية في ظل إرتياح أميركي وإسرائيلي لحصول مشادة عربية - عربية حول الحل العربي والحل الدولي مما أنتج قطيعة عربية - عربية إستمرت سنوات. ونتج عن تلك الحرب مزيد من الضعف في الحالة الفلسطينية في الخليج والعالم العربي والتي وجدت في إتفاقات اوسلو بعد الحرب مخرجاً مرحلياً لها. لقد فقدت المنطقة العربية بسبب عام 1990-1991 وما نتج عنه من حشود وحرب وعقوبات الكثير من مدخراتها وقدراتها المالية ومكانتها بسبب قرار متهور ومتسرع قام به الرئيس العراقي في غفلة من التاريخ.
    وعندما نعود الى ذلك الزمن تتعزز التساؤلات عن الطبيعة الفردانية والشخصانية للقيادات العربية، فمنذ البداية سنجد أن النظام العربي بطبيعته صانع للأزمات والتوترات. فلا جغرافيا المنطقة العربية تشجع على حل الخلافات حيث قمة الغنى إلى جانب الفقر المدقع والكثافة السكانية الكبيرة الى جانب الواحات القليلة السكان.
    كما لم تتطور في منطقتنا طرق حل الخلافات العقلانية المبنية على خطط وتوجهات لتعكس تنوع الجغرافيا وظروف السكان. إن هيكل النظام العربي قام منذ البداية على تناقضات مركبة عبّرت عن نفسها من خلال إجترار الازمات وإعادة إنتاجها.
    وبما أن منطقتنا حديثة العهد بالدولة، نسبة الى عوالم الغرب والشرق، فمن الطبيعي أن تنشأ فيها حالة من المركزية والديكتاتورية. وبينما كانت مبررات الديكتاتورية التي سوقت للمواطن العربي في العقود الماضية على أنها موقتة ريثما تنهض الشعوب ويتعزز الإنسان من خلال التعليم والإقتصاد والأمن الذي يتطلب المركزية، إلا أن العالم العربي أدمن على الديكتاتورية ولم يدخل في تحولات تتشابه وتلك التي وقعت في آسيا بعد حكم مركزي.
    والملاحظ أن النظام السياسي العربي القائم على القوة في الداخل، كما كان حال نظام صدام وأنظمة أخرى شبيهة له، سيسعى بانتظام لتصدير هذه القوة للخارج. بالنسبة الى الرئيس العراقي لم يكن غريباً ان يحل مشكلته مع الشيعة او الأكراد او المعارضة او بعض قبائل وعائلات السنّة العراقيين بالقوة والعنف، وهو نفسه لم يتردد في إستخدام العنف المفرط مع دولة صغيرة جارة لحل أزمة يعاني منها ناتجة بالاساس عن قراره الخاطئ بغزو ايران. إن الشخصانية صفة ملازمة لأساليب القيادة في الوطن العربي. ليس غريباً ان العالم العربي الذي ينتج رؤساء يحكمون بلادهم لعقود هو نفسه الذي ينتج حروباً ونزاعات كان بالامكان تفاديها.
    وعندما نتمعن في حرب العراق مع ايران (1980-1988)، او في غزو العراق للكويت (1990-1991) نجد حقائق قاسية. ففي الحالتين إنتهت الحرب حيث بدأت وإنتهت بنتائج مدمرة على الطرفين، بل وفي الحالتين تبين أن القرار لم يكن مدروساً وأن الشخصانية والذاتية وحب السلطة والتوسع والسيطرة كانت الدافع الأهم.
    كما تبين أن تقدير الموقف كان ناقصاً، ولم يتجاوز بداية الحرب والأسابيع الاولى منها. في الحالتين: حرب العراق مع إيران عام 1980 وغزو العراق للكويت عام 1990 لم يستشر الرئيس أحداً سوى نفسه وحلقة أضيق من الضيقة من المحيطين الذين يخشون قول الحقيقة أمامه. لهذا في الحالتين لم تعبر الحرب عن الشعب العراقي. لقد وجد الرئيس السابق صدام أن مشروعه الشخصي ومجده يصطدم بإيران، ثم وجد ان مجده يصطدم بالكويت. وفي كل الحالات فالمجد المراد شخصي ومفصول عن الامة والوطن والعراق والعروبة الاوسع.
    عند التمعن في هذا التاريخ يتبين أن حرب العراق وايران لم تكن أمراً محتوماً، كما أن ايران لم تكن تنوي شن الحرب ولم تملك القدرات لشن حرب كبيرة على العراق أو على منطقة الخليج، ويتبين أن صدام إستعجل الحرب لأسباب مالية وإقتصادية ونفطية. كما ان غزو صدام للكويت لم يكن أمراً حتمياً هو الآخر، بل كان قراراً اتخذه بناء على معطيات غير مدروسة وعلى خلاف مفتعل مع الكويت كان بالامكان علاجه على مستويات عدة. لقد سبق للعراق ولكل الدول المصدرة للنفط ان عالجت خلافاتها الثانوية ببضعة لقاءات وتعديلات.
    قبل غزو صدام للكويت عام1990 بشهور قرر فجأة وبلا مقدمات انه يحتاج لإطلالة على البحر، وقرر أن جزيرتي وربة وبوبيان اللتين تغطيان اكثر من ثلث مساحة الكويت هما حاجة له، وقرر ان الكويت يجب ان تدفع له بلايين عدة وتعفيه من بلايين أخرى، وقرر ان الكويت تنتج نفطاً ليس لها، وقرر انها تتلاعب بالأسعار. كانت اللائحة كبيرة، وقد تناقضت هذه اللائحة على كل صعيد مع قيام صدام شخصياً قبل شهور من غزوه للكويت بشكر أميرها الشيخ جابر الصباح وتقليده أعلى وسام شرف للخدمة التي قدمها للعراق. إن إنتقال صدام حسين من أعلى مراحل الشكر والتقدير تجاه الكويت الى أعلى مراحل الكره والاستعداد للتدمير دليل على شخصانية العلاقات والسياسات والحروب في البلدان العربية.
    لهذا نتساءل بعد كل من حرب العراق مع ايران ثم بعد غزو العراق للكويت أو غزو سورية للبنان أو غزو القذافي لدول افريقية جارة عن أهمية الرقابة الشعبية على القرارات الكبرى، وعن ضرورة تقييد صنع قرار الحرب والسلم في بلادنا العربية، أكان هذا القرار في العلاقات العربية - العربية او في العلاقة مع دول الجوار. فالقادة الفرديون أدخلوا العالم العربي في قضايا شتى، وامثلة التفرد لا نهاية لها.
    ولو افترضنا سلفاً، وفق نظرية المؤامرة، أن ما وقع من حروب كان إنعكاساً لسعي الأجهزة العالمية وإسرائيل لتدمير الحد الادنى من القوة العربية، ولو إفترضنا أيضا أن الأجهزة العالمية والاميركية أرادت موطئ قدم حاسم في منطقة الخليج بعد الحرب الباردة، سيصبح السؤال: ألم يتعلم هذا النمط من القادة من الكمائن التي نصبت لهم عبر التاريخ؟ ألم ينصب كمين لعبدالناصر(رغم الفارق الكبير بين صدام وعبدالناصر) في حرب 1967؟ مع ذلك لم يعتدِ عبدالناصر على أرض ليست أرضه بل سعى لتحرير أرض وقع عليها اعتداء هز وجدان كل الأمة العربية والإسلامية وما زال. الكمائن تنصب، ولكن إلى متى نسير معها وكأننا شركاء فيها؟ هذه ضريبة النظام غير الديموقراطي المستمر في بلادنا والذي يتمتع حتماً بقصر النظر والتسرع في شؤون الداخل كما وشؤون الخارج.
    في كل منعطف ستبرز الحالة الفردية. في الحالة المصرية كان كامب ديفيد مفاجأة. في الحالة اللبنانية كان اغتيال رفيق الحريري مفاجئاً وكان إغتيال عشرات الصحافيين والسياسيين الناقدين للنفوذ السوري في لبنان هو الآخر مفاجئاً، وقد فوجئ العالم العربي بسورية في لبنان، والعراق في الكويت، والآن ايران في سورية وفي العراق، و»حزب الله» في سورية وسابقاً القذافي في أفريقيا. كل هذا يعكس طريقة إقليمية في التفكير لا تحترم حقوق الانسان في الطرف الآخر. ففي كل غزو تعذيب وإعدامات وإنتهاك لحق الحياة.
    نتساءل: متى يبرز الإطار الديموقراطي الذي يجعل قرار الحرب والسلم وقرار التنازل أو الصمود نتاج حوار وطني جوهره المواطن وقضاياه لا أحلام القادة وطموحاتهم المنفصلة عن الواقع.

    سأزور سورية ؟
    بقلم: حسن البطل – الايام
    هل مات الرائد بسام؟ تقاعد! انشق. هو من كتب القرار ضدي 1993: ممنوع من دخول سورية.. إلى الأبد، بصفته رئيس قسم فلسطين في استخبارات الجيش السوري.
    قبل أمر المنع، كنتُ أزور سورية حتى العام 1982، موطن نشأتي من النكبة ودراستي من الحضانة إلى الجامعة، ومن ذلك العام حتى قرار الحظر الصادر، رغم وساطات، كنت أزور أهلي فيها بتواطؤات لطيفة.
    في المطار، قادماً من قبرص، يقولون: اذهب إلى الضابطة الفدائية. ابن عمي صديق مدير الضابطة، وهو بعثي طيب يسكن مخيم اليرموك. نزوره صباحاً، فيطلب من موظف الأرشيف ملفي السميك. لا يفتحه. في المساء نزوره فيطلب من موظف آخر للأرشيف ملفي وهو على طاولته من الصباح. لا ملفّ! وفي اليوم التالي يعيده الموظف الصباحي إلى الأرشيف.
    في أيلول 1993، وقت إعلان أوسلو، كنت في الشام مصادفة، في مطار دمشق: اذهب إلى الضابطة. ذهبت وكان المسؤول الطيب تغير. اذهب إلى فرع فلسطين في استخبارات الجيش السوري.
    الرائد بسام أبرز لي مقالات في "فلسطين الثورة" ضد مشاركة سورية في "تحرير الكويت" قال: أنت ابن سورية.. وستموت فيها وتُدفن.. لا تكتب ضدها. اذهب إلى الأرشيف لعمل ملف أمني لك، غير ملف الضابطة.
    موظف الأرشيف كان غبياً، ومن أسئلته: من هم أصدقاء طفولتك في المدرسة الابتدائية؟ قلت: قد لا أتذكّر أسماء أصدقاء سقطوا في الحرب الأهلية اللبنانية!
    عدت إلى قبرص، وكتبت ساخراً من غباء الاستخبارات العسكرية السورية، ومن المقدم بسام، الذي تلفن لابن عمي وأخي: ممنوع من دخول سورية.. إلى الأبد!
    إسرائيل يهمها من حَمَل السلاح ضدها، ولا يهمها كثيراً من حَمَل القلم.. لكن الحال في سورية معكوسة، فمن حملوا السلاح ضد التدخل السوري بلبنان سامحوهم، ومن كتب ضد سورية.. ممنوع إلى الأبد؟
    طالت غربتي عن سورية، وفي الغربة ماتت أُمي، ولحقها شقيقي، وشقيقاي الأكبران، وابنة شقيقتي. كل الوساطات لاقت الصدّ، رغم أن ملفي العدلي من أنظف الملفات في سورية، حسب قولهم.. لكن الملف السياسي؟
    فإلى مقالة يوم 26 شباط الماضي: "أبو مازن المحير؟ شريك ـ لا شريك؛ وسيط ـ لاعب" فقد قرأها قارئ مزمن لي من أيام قبرص وبيروت، وصار أحد الوسطاء في دور أبو مازن الذي قال "جنيف 2 من صناعتنا"، وكان الوسيط "مفك براغي"، و"مفتاح إنكليزي" ولما عرف بنبذ سورية لي، قال: سأدبرها.. سأشيل الاسم!
    قرّاء آخرون ذيلوا المقالة متشكّكين: الأحرى بأبو مازن أن يقنع أوباما ليقنع إسرائيل بإخلاء المستوطنات؟ الأحرى أن يرفع الحصار عن مخيم اليرموك.. إلخ من استحقاقات كهذه!
    قال بعض الشعراء إن سورية هي سورية، ومشكلة سورية هي تداخل محلي وإقليمي ودولي مأزوم، يسمح بتدخل وسطاء.. لكن فلسطين ـ إسرائيل ـ أميركا شيء آخر، فأميركا تحتكر الحل، وما تراه من حلول هي أقرب إلى مصالحها الاستراتيجية الأقرب إلى مصلحة إسرائيل من مصلحة فلسطين.
    الوسيط، أعطاني خفايا معلومات الدور الفلسطيني، وهذا الدور حلحل جزئياً أزمة مخيم اليرموك، وهي المرتبطة بالوضع السوري العام، وبحماقة بعض الفصائل الفلسطينية الموالية للنظام؛ وبعض فصائل المعارضة ضد النظام.
    .. ومن ثمّ، قد أزور سورية، ليس على منوال "عودة الابن الضال".. لكن، بعد هدوء حروبها والحرب عليها، إذا طال العمر بي.

    بين "سوراقيا" و"داعش" !
    الحكم الاستبدادي مثل مرض جلدي طويل ومزمن، لكن الحكم الأصولي مثل داء السرطان ينخر في العظام. بناء على هذه المقارنة أنسج موقفي من الحرب في سورية وعليها.
    الآن، فظاعات الحرب، وفظاعات "داعش".. ومن قبل كانت مجلة فصلية تدعى "سوراقيا" (سوريا والعراق) يموّلها العراق قبل حربه مع إيران وغزوة الكويت.
    قيّض لي أن أعيش تحوّلات سورية، وخاصة صعود حافظ الأسد؛ وتحوّلات العراق، وخاصة صعود صدام حسين، وتحوّلات لبنان في حربه الأهلية.. والآن، تحوّلات فلسطين ـ إسرائيل منذ أوسلو.
    أنا جغرافي أكاديمي من جامعة دمشق، وما عشته من تحوّلات بلاد الشام والعراق، أكّد لي صوابية نظرية أنطون سعادة، لكن العراق شيء آخر غير بلاد الشام.
    على ذكر فظاعات "داعش" وممارستها الأخيرة بتطبيق "حدّ الحرابة" على السارق بقطع يده، فقد كانت هذه العقوبة "الحمورابية" ناجعة لما كانت ممتلكات المسروق أساسية، وحرمانه منها يهدّد حياته.
    في أميركا كانت سرقة الحصان عقوبتها الشنق على أغصان الشجر، لأن الحصان كان وسيلة حياة يهلك من دونها صاحبها.
    تغيّرت الدنيا، ولا تتغيّر العقليات المتحجّرة من الجماعات الغازية لبرّ الشام.
    لن ينجو النظام من تأثيرات سقوط "حاجز خوف" الشعب منه، لكن الجماعات الإسلامية المتطرفة تحاول "السطو" على تاريخ سورية والعراق، واحتلال عقول الشعوب هناك.. عبثاً؟
    تفتّح دين الإسلام بعد غزو موطن الحضارات: سورية والعراق وإيران والحروب مع "الروم"، والآن؟ يكفي ما قاله ابن خلدون عن الأعراب ـ البداوة والحضارات.
    إنهم يصنعون خليطاً متفجراً من الإسلام الحنيف، والإسلام الضعيف، والإسلام العنيف، سيودي بهم قبل أن يودي بسورية.
    سأزور سورية. الفاتحة على قبور الراحلين من عائلتي .. ورحلة بالقطار من دمشق إلى حلب إلى الجزيرة.

    نحو الاستعداد لمعركة الأمعاء الخاوية
    بقلم: طلال عوكل – الايام
    من غير المتوقع أن ينجح الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي سيلتقي كلا من الرئيس محمود عباس، وبنيامين نتنياهو، في واشنطن، في ما لم ينجح في تحقيقه وزير خارجيته جون كيري، الذي لم يدخر جهداً، خلال الأشهر السبعة الماضية.
    يعيدنا المشهد إلى المحاولة القوية والجادة التي بذلها الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون الذي جمع الرئيس الراحل ياسر عرفات برئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك ايهود باراك، في منتجع كامب ديفيد في تموز العام 2000، وانتهت بانفجار انتفاضة الأقصى وتوسيع دائرة الاشتباك.
    في مفاوضات كامب ديفيد 2000، كانت الأمور أقل صعوبة، إذ لم تكن إسرائيل قد راكمت كل هذه الوقائع الاستيطانية والتهويدية الخطيرة، التي أنجزتها منذ ذلك الحين قبل أربعة عشر عاماً، ولم يكن الوضع العربي على درجة من الصراع والضعف والتردي كما هي الحال اليوم، ولا كان الموقف الأميركي على هذا القدر من الانحياز لصالح إسرائيل، كما هو عليه اليوم.
    آنذاك، لم تطرح إسرائيل لا قبل المفاوضات، ولا خلالها، شرط اعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة، فهذا الشرط لم يكن وارداً في الفكر السياسي الإسرائيلي، وقد ورد للمرة الأولى في خطاب الضمانات الأميركية الذي قدمه الرئيس السابق جورج بوش الابن، لشارون العام 2004، إدارة أوباما، وضعت بنفسها حجر الأساس لتدمير كل إمكانية، لتسوية الصراع، حين تبنت مسبقاً، الموقف الإسرائيلي، الذي يرفضه بعض الإسرائيليين، بشأن يهودية الدولة، ولا نظن أن الرئيس أوباما سيبادر إلى إدخال تغييرات في الموقف الأميركي الذي يطرحه كيري، حتى يضفي على الدور الأميركي بعض الحيادية.
    ليس لدى الرئيس أوباما سوى محاولة تدوير الزوايا، من خلال تقديم المزيد من الوعود بالمزيد من الدعم والمكافآت للجانب الإسرائيلي بهدف استرضائه، وفي المقابل المزيد من الضغوط والتهديد للجانب الفلسطيني حتى يقبل بالرضوخ، لإملاءات الطرفين الأميركي والإسرائيلي.
    أوباما سيفعل ما فعلته المستشارة الألمانية انجيلا ميركل، التي زارت إسرائيل مؤخراً وبالغت في تقديم الدعم، لإسرائيل، وتجاوزت الإهانة التي تعرض لها، رئيس البرلمان الأوروبي وهو ألماني، حين زار إسرائيل، وماطل الإسرائيليون في استقباله، ثم تطرفوا في إظهار احتجاجهم عليه حين وقف على منصة الكنيست لكي يلقي خطاباً، ما كان ليخرج عن الإطار العام للسياسات الأوروبية.
    المعضلة أمام إمكانية نجاح المفاوضات في التوصل إلى تسوية، واضحة، وتتحمل سياسة الإدارة الأميركية التي يقودها الرئيس أوباما المسؤولية عن الفشل، ذلك أنه من المنطقي في مثل حالة الملف الفلسطيني الإسرائيلي، أن يذهب كل طرف في المفاوضات إلى أقصى ما يفكر به من أهداف وشروط.
    غير أن التوصل إلى مثل هذا الاستنتاج فلسطينياً، لا يعني بالضرورة، التوجه نحو الاصطدام بالعقبة الأميركية، على الأقل راهناً، خصوصاً وأن الفلسطينيين لم يحضروا أنفسهم لخوض مثل هذه المجابهة، التي تقتضي الكثير الكثير مما لم يقدم عليه الفلسطينيون بعد.
    هذا يعني أن على السياسة الفلسطينية أن تركز جهودها المنسقة على نحو منهجي في اتجاه مقاومة الاحتلال، دون إعلانات حرب، ولكن بكثير من الشجاعة وروح المبادرة.
    الاحتلال، أخذ يشكو، جراء تزايد حملات المقاطعة الاقتصادية للبضائع، التي تصدرها المستوطنات، والبعض يقدر خسائر إسرائيل جراء استمرار هذه الحملة بثمانية مليارات من الدولارات، إضافة إلى فقدان الكثير من فرص العمل.
    اللوبي اليهودي الأميركي أخذ يتحرك منذ بعض الوقت لتحصين الساحة الأميركية من إمكانية وصول رياح المقاطعة الاقتصادية والأكاديمية والعلمية إلى الولايات المتحدة، أما وزارة الخارجية الإسرائيلية التي يقودها أفيغدور ليبرمان فقد جردت حملة مضادة نجحت نسبياً في الحد من توسع دائرة المقاطعة، لكنها فشلت في وقف هذه الحملة.
    ثمة كثير من الشك بأن دول الاتحاد الأوروبي، تتبنى رسمياً، وبقوة، سياسة المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل، إلى الحد الذي ينطوي على خطورة إزاء علاقاتها مع الدولة العبرية غير أن الأمر يخرج عن السيطرة السياسية الرسمية، التي أرادت فقط التلويح لإسرائيل، وليس معاقبتها.
    المجتمع المدني الديمقراطي الأوروبي، هو الآن صاحب المبادرة، وبالتالي فإن التحرك المنهجي من قبل الفلسطينيين لتصعيد هذه المقاطعة يفترض أن يستهدف تحريك منظمات ومؤسسات المجتمع المدني الأوروبي التي تتضامن مع الشعب الفلسطيني.
    هذه هي ساعة الحقيقة، التي ينبغي على الفلسطينيين التقاطها بقوة، وأن يجندوا كل ما لديهم من إمكانيات، لاستثمارها، وهو الأمر الذي يقف وراء الشكوى الإسرائيلية من التحريض الفلسطيني، على تواضع الدور الفلسطيني العملي في هذا الاتجاه.
    إسرائيل لم تستسلم ومن غير المتوقع أن تستسلم أمام حملة المقاطعة، بل هي تمعن في تصعيد هجومها الاحتلالي، على ما تبقى، من حقوق فلسطينية، حيث يبادر أعضاء كنيست من الليكود الذي يقوده نتنياهو، لإصدار قانون، لبسط السيادة والإشراف على المسجد الأقصى.
    البرلمان الأردني، قابل المحاولة التشريعية الإسرائيلية، بالتصويت على مشروع قرار صدر بالأغلبية، يطالب الحكومة، بالتنصل من اتفاقية وادي عربة، التي لا تتوقف إسرائيل عن انتهاكها، ويطالب بطرد السفير الإسرائيلي من عمان وسحب السفير الأردني من تل أبيب.
    قد لا تلجأ الحكومة الأردنية، إلى المصادقة على القرار وتبنيه، ولكن قرار مجلس النواب الأردني، يشير بالتأكيد إلى موقف الرأي العام الأردني الرافض بقوة لهذه الاتفاقية، وللسياسات الإسرائيلية.
    إذا كان قرار مجلس النواب الأردني، مجرد مؤشر على موقف الرأي العام الأردني، فإننا ننتظر أن تتخذ مصر، التوجه ذاته إزاء اتفاقية كامب ديفيد، وأن تتخذ بعض الدول العربية التي تقيم علاقات مع إسرائيل، مواقف مماثلة.
    على أن المبادرة مرة أخرى ينبغي أن تنطلق من فلسطين، التي عليها أن تستعيد ذاتها، عبر المصالحة، وتحشيد الجهد في اتجاه تصعيد المقاومة الشعبية، ونحو اتخاذ خطوات في اتجاه مقاطعة البضائع الإسرائيلية، التي تملأ الأسواق الفلسطينية.
    إن المقاطعة الاقتصادية للبضائع الإسرائيلية من قبل الفلسطينيين هي جهاد أضعف الإيمان، حتى لو أنها ستؤدي إلى توسيع دائرة نضال الأمعاء الخاوية التي يجيدها الأسرى في سجون الاحتلال، وينبغي أن يستعد لخوضها المواطن الفلسطيني.



    المفاوضات في واشنطن!
    بقلم: سميح شبيب – الايام
    وصلت المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، إلى ما يشبه الجدار، تماماً كما وصلت جولات تفاوض سابقة، زمن رؤساء أميركيين سابقين. السبب بات واضحاً، للقاصي والداني، ويتلخص بمواقف إسرائيلية متعنتة، تحول دون وصول المفاوضات إلى حل مرضٍ للطرفين، ويقوم على أسس الشرعية الدولية ومقرراتها.
    في هذه المرة، وعبر جولات مكوكية متسارعة، برز الموقف الإسرائيلي، أكثر وضوحاً وجلاء مما سبق، الأمر الذي استدعى، بدوره، تدخل الرئيس الأميركي أوباما. سيلتقي الرئيس الأميركي، برئيس الوزراء نتنياهو، وبالرئيس محمود عباس (أبو مازن) في البيت الأبيض الأميركي، محاولاً التوصل معهما، على نقاط مركزية ـ أساسية، من شأنها إعلان "اتفاق إطار" للمفاوضات الجارية. مما لا شكّ فيه، بأن الرئيس أوباما، سيمارس ضغطاً مزدوجاً على إسرائيل وفلسطين، رغم التباعد في المواقف والرؤى، وهو ما عجز، عن تحقيقه، وزير الخارجية كيري. سيحاول الرئيس الأميركي، إيجاد صيغ مقبولة من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بشأن القدس والحدود والأغوار وغيرها من قضايا شائكة وحساسة في آن.
    هل سينجح الرئيس أوباما، بما فشل فيه كيري، من الواضح، ومن خلال المواقف الرسمية الإسرائيلية، بأن جسر الهوة، ما بين الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي، هو مهمة شبه مستحيلة، في ظل مواقف الحكومة الإسرائيلية الراهنة. لا يمكن تحقيق أي تقدم في الملفات التفاوضية الجارية، دون ضغط أميركي مباشر، على إسرائيل، والتاريخ ينبئنا بأن الولايات المتحدة قادرة على ثني إسرائيل عن مواقفها، إن هي أرادت ذلك.
    السؤال الأهم في هذا السياق، هو: هل ستمارس الولايات المتحدة ضغطاً مباشراً وجدياً على إسرائيل، هذه المرة؟! هنالك مصالح أميركية، حيوية واستراتيجية تملي عليها ذلك، وهنالك تناقض واضح فيما بينها وبين إسرائيل، ولكن السؤال يبقى كما هو، هل ستكون الإدارة الأميركية الحالية، قادرة على ممارسة هذا الضغط، أم أنها ستلجأ للضغط على الطرف الفلسطيني وحده، وهل سينفع هذا الضغط في الوصول إلى تسوية وسلام على الجبهة الفلسطينية ـ الإسرائيلية؟! أسئلة متنوعة ومتشعّبة وكثيرة برسم الإجابة، وهي على طاولة الرئيس أوباما، في البيت الأبيض، وبانتظار النقاش والتداول والإجابة.
    الفلسطينيون سيذهبون للبيت الأبيض، وفي جعبتهم هذه المرة، إجابات واضحة، مستقاة من مجريات المفاوضات الأخيرة، ومن خلال المواقف الإسرائيلية الرسمية، التي حالت دون تواصل المفاوضات، ووصولها إلى حل شامل وعادل، وبات بإمكانهم في حال فشلها ووصولها إلى طريق مسدود، التوجه كدولة، للجمعية العامة للأمم المتحدة، ومؤسسات العمل الدولي كافة.

    هاشم الشعباني: شاعر عربستان وشهيدها
    بقلم: د. خالد الحروب – الايام
    كلما كتب الأحوازيون شعراً تحسس غلاظ الحرس الثوري الإيراني مسدساتهم، في استنساخ مخلص لسيرة غوبلز الهتلري مع مثقفي ألمانيا خلال الحقبة النازية.
    وكلما أنتج عرب الأحواز شعر غزل يغني للحرية والكرامة، توترت طهران وملاليها وأرسلوا مصفحات جديدة لتقصف أبيات الشعر وتغتال القوافي.
    قبل خمسة أسابيع وفي مكان سري لم يُعلن عنه اعدم ملالي طهران الشاعر الأحوازي الشاب هاشم الشعباني وهو لم يتجاوز اثنين وثلاثين ربيعا، ومعه رفيقه الحقوقي والمثقف هادي رشيدي.
    هاشم الغارق في الحلم بالانعتاق وتحرير مساحات الحرية للناس في عربستان كتب بدمه آخر قصيدة من سجنه.
    كلماته الحرة، بالعربية والفارسية، تطارد قاتليه وتزرع في هضاب الأحواز وعلى ضفاف نهر كارون ورداً أحمر.
    هاشم الشعباني واحد من شعب عربي كبير يعيش في منطقة شرق الخليج العربي، اقل التقديرات تقول إن عددهم خمسة ملايين وبعضها يصل إلى 12 مليوناً.
    معنى ذلك وباعتماد أقل التقديرات فإن سكان عربستان يفوق عددهم مجموع سكان دول الخليج مجتمعة باستثناء السعودية.
    وكما تختلف التقديرات في السكان تختلف في المساحة بحسب أي المناطق تُعتبر من ضمن عربستان.
    التقديرات الإيرانية الرسمية والتي تقلل مساحة المنطقة إلى أقل ما يمكن تقول إنها لا تتجاوز 65 ألف كيلومتر مربع (أي ضعف مساحة الكويت وقطر والبحرين مجتمعة).
    بينما تقديرات الأحوازيين أنفسهم تضم مناطق أخرى وتصل بالرقم إلى اكثر من ثلاثمائة كيلومتر مربع، أي قريبا من مساحة اليمن.
    حديث الأرقام هذا يخبرنا بضخامة قضية الأحواز، ويخبرنا بنجاح ملالي إيران في طمسها وإبقائها في الظل، مقابل تسليط الضوء على "المظالم" والقضايا التي تريد طهران إشعالها في الجوار ثم استثمارها لمد النفوذ والتأثير.
    تاريخياً، امتدت مملكة عربستان مستقلة في شرق الخليج على مدار عدة قرون وتم القضاء عليها سنة 1925 حيث تم ضمها إلى إيران، وغير اسمها إلى محافظة خوزستان.
    والمفارقة التاريخية أن اسم عربستان كانت قد أطلقته الدولة الصفوية على المنطقة معترفة بشكل مباشر بأنها منطقة عربية وسكانها عرب مختلفون قوميا عن بقية شعوب إيران الفارسية.
    هاشم الشعباني ورفيقه هادي الرشيدي ليسا وحيدين في قافلة المُغتالين على يد قضاة جدانوف في طهران الذين أصدروا الحكم مشفوعا بتهم "الفساد في الأرض" ومعارضة "قدسية ولاية الفقيه".
    هما أحدث الأسماء والدم الطازج المُضاف لقائمة طويلة ضمت عشرات من المثقفين والشعراء والكتاب الأحوازيين الذين يطالبون بحرية شعبهم، وبالحقوق التي تقرها شرائع البشر للناس والأفراد.
    ليس مهما بالنسبة لملالي طهران أن ثلث الأحوازيين إلى نصفهم شيعة، المهم والمقلق والمرفوض أنهم عرب، ولهذا وبسببه تنفلت آليات التنكيل والقمع والاضطهاد.
    تستثمر الاستراتيجية الإيرانية الفارسية أوضاع الشيعة العرب وتزعم الحرص على مصالحهم وتنطلق لـ "الدفاع" عنها في كل أرجاء المنطقة، فتثير الاضطرابات ونزعات التقسيم، بينما هي تقتل شيعتها العرب وتدوس عليهم وعلى حقوقهم.
    إيران الغارقة في القومية الفارسية حتى الثمالة توظف الشعاراتية الإسلاموية وحتى الشيعية لتخترق المنطقة العربية، مرة دفاعاً عن "مرقد السيدة زينب" في سورية، ومرة في البحرين، وثالثة في المنطقة الشرقية في السعودية، مستغلة عدم تحقق المواطنة والحرية والديموقراطية في الخليج العربي ومعاناة الشيعة العرب من عدم المساواة.
    لكن ذلك التدخل لا علاقة له بالدين ولا بالتشيع ولا بالانتصار للمظلومين، جوهره الحقيقي قومي فارسي وتدخلي وحنين إمبراطوري خفي لمد السيطرة والنفوذ على منطقة الخليج والمشرق العربي.
    في ذروة الثورة الخمينية وعندما كان بريقها ما زال في بدايته متلحفة بالإسلام ومقدمة الخميني كإمام للمسلمين في أصقاع الأرض كافة، طرح أحدهم أن يُسمى الخليج المختلف على تسميته بـ "الخليج الإسلامي" وذلك فضاً للخلاف التاريخي بين لفظتي الخليج العربي والخليج الفارسي.
    رفضت إيران بقوة وتمسكت بوصف "الخليج الفارسي". من حق إيران أن تكون فارسية وأن تكون ما تريد، لكن ليس من حقها فرض قوميتها على ملايين العرب في عربستان (خوزستان)، كما لم يكن من حق العراق أن يفرض القومية العربية على أكراده، أو عرب المغرب العربي على أمازيغه.
    وليس من حق إيران أيضا أن تتدثر بالدين وشعاراته لتمرر مشروعا قوميا صارخا يحبل بأحلام النفوذ والسيطرة.
    تتمدد إيران قوميا واستراتيجيا في قلب المنطقة العربية ويتحمل المسؤولية التاريخية أولئك الذين فاتهم درس ابن المقفع (الفارسي المسلم) في قصة كليلة ودمنة ومن أُكل يوم أكل الثور الأبيض.
    الذين يقفون إلى جانب إيران في سورية ولبنان والمنطقة كلها يوفرون لها جسر العبور الذي ما أن تقطعه فإنها لن تغادر إلى زمن طويل قادم.
    تعتمد القومية الإيرانية في انطلاقتها نحو قلب المنطقة العربية على رافعتين إيديولوجيتين هما شعار الدين وشعار المقاومة.
    كل من الشعارين وعند التدقيق القريب والتمحيص يتبدى خاويا بحق، لكن للاثنين طاقة هائلة على الحشد والتأثير والاختراق.
    إسلاموية إيران هي خليط من الشيعية السياسية (وليس التعبدية التي من حق أي إنسان أن يتمثلها) والقومية الفارسية التي حورت من الشيعية التعبدية إلى إيديولوجيا سياسية معادية للعرب، ومنتجة لإسلام فارسي يتمايز عن الإسلام العربي.
    تتمدد القومية الإيرانية الفارسية بكل قوة في ظرف تاريخي تعاني فيه القومية العربية من ضياع وتمزق كبير ولا تستطيع مجابهة الهجوم القومي الفارسي العريض المُتستر تحت شعاري الدين والمقاومة.
    والبديل العربي الذاتي الذي اشتغل داخليا بدوره على إنهاك القومية العربية، الإسلاموية الحركية العربية والقوى العربية المحافظة، يعاني كل منهما من ضعفه الداخلي وهشاشته التي لا تؤهله للوقوف في وجه إيران وتمددها.
    هاشم الشعباني الوطني الأحوازي يذكرنا بموته بجذر المشكلة مع إيران. هاشم يعتز بكونه إيرانيا لكنه يفرق بين الإيرانية والفارسية، ليس له ولاء إلا للأحواز وعربستان.
    قاتل بضراوة ضد صدام حسين خلال الحرب العراقية الإيرانية، ثم عارض ملالي إيران ومنطق ولاية الفقيه سياسيا وثقافيا وحقوقيا.
    لا يمكن لأحد أن يتهمه بـ "العمالة" والولاء للخارج.
    كان ولاؤه وانغماسه للداخل، للأحواز التي ذاب عشقا فيها ونطق بجمالها في أشعاره، لنهر كارون الذي تغنى به، لزوجته وطفله، لأناسه الذين رقوه إلى مرتبة قديس ولما يزل في الربيع الأول من عمره.
    من سجنه وقبل أن يتم إعدامه هرّب هاشم الشعباني آخر قصائده.
    كتب يقول: "سبعة أسباب تكفي لأموت. لسبعة أيام وهم يصرخون بي: أنت تشن حرباً على الإله! في السبت قالوا: لأنك عربي. في الأحد قالوا: حسناً، إنك من الأحواز. في الإثنين: تذكر أنك إيراني. في الثلاثاء: أنت سخرت من الثورة المقدسة. في الأربعاء: ألم ترفع صوتك على الآخرين. في الخميس: أنت شاعر ومغنٍ. في الجمعة: أنت رجل، ألا يكفي كل هذا لتموت؟"

    لـســـت وحــــدك
    بقلم: د. عاطف أبو سيف – الايام
    ينتظر كيري اجابات على مقترحاته المكونة لما يعرف خطة كيري. وكلما اقتربت فترة نهاية "الحمل" فإن كيري يبدو متوتراً هو وإدارته خشية عدم التمكن من تحقيق اختراق تاريخي يضاهي ذلك الاختراق الذي تم في أوسلو.
    ورغم التفاف كيري نحو تل أبيب حيث بعض المواقف التي بالطبع ستقرر، أيضاً، مصير خطته ومستقبلها خاصة تلك الصادرة عن حلفاء نتنياهو في الائتلاف الحكومية أمثال ليبرمان وبينيت، فإن عيون كيري كما أذنيه تلتقط أي إشارة صادرة عن المقاطعة حيث الموقف الفلسطيني. وحده هذا الموقف يحدد إذا ما كان كيري سينجح أم سيفشل، ووحدهم الفلسطينيون من يستطيعون أن يقرروا إذا ما كان هذا اللاعب والدبلوماسي المحترف سيواصل المباراة أم أنه سيخرج قبل إطلاق الصافرة، وربما وحدهم من سيقررون إذا ما كان ثمة شوط إضافي لعل اللعبة تصل الحسم.
    وفي كل ذلك الكثير من المغالطات رغم كل شيء. صحيح أن الموقف الفلسطيني هو الموقف الحاسم، وصحيح أن ما سيقوله الفلسطينيون سيكون له تأثير كبير على جهود كيري وفرص نجاحها، لكن ثمة حقيقة واحدة أهم من ذلك تقول إن الأمر يتعلق بالحقوق الفلسطينية وليس بأي شيء آخر. وعليه فإن الموقف الفلسطيني ليس هو من يقرر نجاح وفشل السيد كيري، والموقف الفلسطيني ليس السكينة المسلطة على رقبة جهوده ومحاولاته، وعليه فإن هذا الموقف لا يمكن تحميله مستقبل هذه الجهود ولا مصيرها حتى لا نقع ضحية الماكينة الإعلامية التي بدأت إسرائيل وأنصارها في العالم بتسويقها.
    إن من يقرر مصير جهود كيري هو كيري نفسه وليس الفلسطينيون. إن كيري يستطيع أن يقرر إذا ما كانت جهوده ستنجح أم ستفشل. لأن هذا النجاح والفشل مربوط بطبيعة هذه المقترحات وليس بحقيقة تمسك الفلسطينيين بحقوقهم. فالموقف الفلسطيني الذي يقوله الرئيس محمود عباس صراحة يعبر عن حقيقة المصالح الفلسطينية وليس عن المواقف الأميركية. فالموقف الفلسطيني هو موقف الشعب الفلسطيني وليس موقف السيد كيري. وعليه فإن هذا الموقف ليست ترجمة لرغبات كيري بتحقيق السلام بل هو تطلع الفلسطينيين لنيل الحد الأدنى من حقوقهم والحفاظ على ما تبقى من أرضهم وإقامة دولتهم بعد أن صاروا آخر الشعوب المحتلة في العالم، الذي لا يخجل من حقيقة الاحتلال الذي ينتهك إنسانية المجتمع الدولي.
    فبالقدر الذي يرغب الفلسطينيون في السلام، بالقدر الذي يجب على هذا السلام أن يكون سلاماً حقيقياً وليس مجرد تسوية غير عادلة. لذا فإن إحلال السلام مرهون بقدرة السلام على أن يكون عادلاً. لأن الجلاد يمكن له أن يفرض على الضحية سلامه الخاص الذي يذعن فيه الضحية لسياط الجلاد ويقبل حقيقة استعباده وتضييع حقوقه، وربما وقّع بقبوله على هذا وعلى الكثير من الشروط. والتاريخ مليء بالشواهد التي تدلل على أن السلام ليس بالضرورة أن يكون عادلاً. إن ما يبحث عنه الفلسطينيون هو القليل من العدل، العدل الممكن وليس العدل المأمول. إن مجرد جلوس الفلسطينيين على طاولة واحدة مع جلادهم ومغتصب أرضهم ومصادر حقوقهم هو بحد ذاته تضحية كبرى يقوم بها الفلسطينيون الباحثون عن العدل وعن الحرية التي لا يمكن للسلام أم يتحقق بدونهما. إن هذين المركبين والعنصرين غائبين عن خطة السيد كيري. والسيد كيري الذي يحترف البلاغة ويبرع في "تصفيط" الكلام وإخراج التشابيه والكنايات والإحالات المشتهاة للسلام المرغوب، فقد أهم شيء كان يمكن له أن يبحث عنه خلال فترة الشهور التسعة الماضية، وفيما تبقى من فترة المفاوضات حتى نهاية نيسان، إن هذا العدل الذي يقبل الفلسطينيون بملعقة صغيرة منه ولا يريدون القِدر كله، إنه الحرية التي تبحث عنها عيون المزارعين الفلسطينيين وهم يحرثون أرضهم في الغور أو في رمانة في جنين. إنها الحرية التي لم يعان السيد كيري من الحرمان منها يوماً.
    إن ما يقدمه السيد كيري لا يعترف بالحرمان الفلسطيني ولا يبحث عن تعويضه. لذا فإن تلك المواقف الهادئة التي عبر عنها الرئيس محمود عباس في لقاء باريس الذي وصف بالعاصف خلال لقاء كيري ليست إلا تعبيراً عن هذا التوق الفلسطيني للعدل. يمكن للأميركيين أن يغضبوا ولكن هذا الغضب مصدره ليس الموقف الفلسطيني بل إنه نابع من عجز اميركي داخلي عن تلمس أصل الصراع العربي الإسرائيلي الكامن في مصادرة الحقوق الفلسطينية والسطو على الاستقلال الفلسطيني وسرقة الحرية الفلسطينية.
    فالرئيس محمود عباس ليس وحيداً حين عبر عن اعتراضه على ما يقول كيري؛ إنه ذات الموقف الذي يقوله الأطفال في مخيم جباليا وعين الحلوة والجلزون، كما يعبر عنه هذا الالتفاف الشعبي خلف تلك المواقف التي تعبر عن حقيقة الروح الفلسطينية. إن الصوت الشعبي يقول للرئيس : إننا معك. نحن شعب يريد السلام ولكننا نريد معه العدل والحرية، فالثوابت الفلسطينية التي تشمل القدس واللاجئين لا يمكن أن يتحقق الاستقلال دونها.
    ثمة شيء أخير يخص ما يعرف بالمعارضة الفلسطينية، التي يفوتها الآن تحديداً الوقوف عند مسؤوليتها ودعم الرئيس أبومازن في مواقفه التي دللت أن الرجل طوال تسع سنوات من حكمه كان صادقاً حين قال إنني مع الثوابت، اما الكثير من المعارضة فإن الثوابت عندهم هي "المعارضة" ذاتها. كان عليهم – وثمة وقت بعد- أن يخرجوا ليقولوا لأبي مازن : نحن معك. كان يجب أن تخرج المظاهرات في غزة تحديداً – حيث تقول إسرائيل إنها خارج النقاش- لتقول غزة للعالم: نحن مع أبي مازن، وان هذه المواقف هي مواقفنا. ثمة حاجة لاسناد شعبي جماهيري للموقف الفلسطيني الرسمي حتى يسمع العالم بأن الرجل ليس وحيداً، وأنه يمثل تلك الجموع التي تخرج لتقول له "لست وحدك".
    على أي حال فإن الشيء الوحيد المؤكد بأن الرئيس عباس ليس وحده في مواقفه، حيث أن ثمة إجماع وطني على هذه المواقف التي يعبر عنها بالتزام وحرص.

    تغريدة الصباح - عبيد الشّوكولاطة
    بقلم: محمد علي طه – الحياة
    عندما تذوب قطعة الشّوكولاطة السّمراء اللذيذة الطّعم في الفمّ، أو حينما نتناول الشّوكولاطة متعدّدة الألوان بمتعة في مخروط البوظة أو كأسها في مدينة رام الله أو مدينة شفاعمرو، أو حينما نهدي علبة جميلة منها للصّديقة أو للصّديق لا يخطر في البال هؤلاء الأطفال العبيد ذوو السّيقان الهزيلة الجريحة الذين جنوا ثمار الكاكاو، المادّة الأولى لصناعة هذه الحلوى التي تدرّ على أصحابها 110 مليارات دولار سنوياً والذين لا يعرفون طعمها.
    كشف الفيلم التلفزيونيّ الوثائقيّ "اقتصاد الكاكاو" الذي بثّته قناة CNN في 27 شباط الماضي، عن فضيحة مزرية نتنة، فقد اتّضح أنّ 800 ألف طفل يعملون في حقول الكاكاو الإفريقيّة دون أجر وفي ظروف غير إنسانيّة. ففي دولة ساحل العاج الفقيرة يوجد 40% من كروم الكاكاو التي يجني ثمارها أطفال جائعون وحفاة وشبه عراة، أطفال تبرز ندوب وجراح على سيقانهم الهزيلة وأذرعهم التي مثل الخيطان.
    الطّفل عبد الله عمره عشر سنوات وأصله من دولة بوركينا فاسو خطفه رجل غريب بعد أن ماتت أمّه وهو في السّابعة من عمره وباعه لمزارعي الكاكاو في ساحل العاج وهو واحد من اثني عشر طفلاً يعيشون ويعملون وينامون في أحد حقول الكاكاو. لم يقبض عبد الله راتباً في حياته ولا يملك لباساً سوى الأسمال التي على جسده النّحيل ولا يأكل إلا القليل من الطّعام الذي يقدّمه له سيّده. ولم يذق عبد الله الشّوكولاطة في حياته. وأمّا الطفل ياكو ابن العاشرة فهو من بوركينا فاسو أيضاً وباعته أمّه (!!!) لمزارعي الكاكاو في ساحل العاج وأمنيّته أن يدخل المدرسة ويتعلّم القراءة والكتابة مثل بقيّة الأطفال في العالم. وياكو لا يعرف طعم الشّوكولاطة.
    ومزارعو الكاكاو الذين يستعبدون الأطفال في مزارعهم تستغلّهم الشّركات الرّأسماليّة الأميركيّة والأوروبيّة ولا تدفع لهم مقابل المنتوج سوى النّزر اليسير فشركة "كرجيل" الأميركيّة تشتري 20% من كاكاو ساحل العاج بأسعار بخسة جدّاً وقد اعترف 200 مزارع من عملائها أنّهم لم يذوقوا الشّوكولاطة في حياتهم.
    يقول مثلنا الشّعبيّ: طبّاخ السّمّ يذوقه، ولكن هذا لا ينطبق على مزارعي ساحل العاج ولا على الأطفال العبيد.
    في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين تستعبد الشّركات الرّأسماليّة أطفالاً صغاراً، وفي العقد الثاني أيضاً من هذا القرن هناك في الحوانيت شوكولاطة سويسريّة وإيطاليّة وأميركيّة درّت وتدرّ المليارات على خنازير الرّأسماليّة، وفي طعمها آهات هؤلاء الأطفال ودموعهم ودمهم وصدى بكائهم وأحلامهم.
    أطفال يحلمون بقطعة شوكولاطة صغيرة !!
    أطفال يحلمون بورقة وقلم !!
    أطفال يحلمون بالحرّيّة وبالطّفولة !! .



    انتشال الزير من "البير"
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    حلّ الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي عهد المملكة العربية السعودية، ضيفاً على حكومة الهند. كان الرجل في زيارة عمل، رافقه فيها تسعة وزراء ونحو ثلاثمئة متخصص من جميع القطاعات. والأمير سلمان، معروف بعاطفته الاستثنائية حيال الفلسطينيين وقضيتهم، وقد هممنا لاستقباله والترحيب به، وهذا ـ على أية حال ليس موضوعنا!
    الموضوع يتعلق بموقف الصحافة الهندية من زيارة الأمير العربي، الذي يمثل بلداً مهماً على الصعيد الدولي، ويحمل في حقيبته اتفاقيات تعاون مع الهند، أعدتها الأطقم الفنية قبل بدء الزيارة. لقد كان موقف الصحافة الهندية عجيباً غريباً. فالزائر قائد عربي، ولبلده دور مهم في المنطقة، وهو يزور الهند التي تمثل المصدر الأول للطاقة بالنسبة لها، ذلك فضلاً عن احتضان السعودية لنحو مليوني عامل هندي. كنا نتوقع أن نقرأ مقالات ترحيبية بالزيارة وإضاءات على أهميتها، وإشادات بالعلاقات العربية الهندية عموماً، وبالعلاقات السعودية الهندية على وجه الخصوص. لكن الذي حدث، وهو ما توقعته شخصياً، أن الصحافة الهندية اتجهت بعكس وجهة الحكومة، ولم تكترث للزيارة إطلاقاً، وهذا سلوك جديد لهذه الصحافة، بالتالي ما عليك إلا أن تفتش عن العنصر الإسرائيلي ومعه العنصر الأميركي.
    أطالع يومياً تسع صحف هندية باللغة الإنجليزية، ولهذه الصحف طبعاتها بلغات هندية. اثنتان منها وحسب، نشرت في منتصف عمود واحد في الصفحة التاسعة، صورة للأمير الزائر، دون خبر، لا يزيد طولها عن خمسة سنتيمترات. وجاء نبأ وجود الأمير سلمان، ضمن السطر الضروري الذي هو التعليق القصير الذي يشرح الصورة أي الـ Caption أما الصحف السبع الأخرى، ومنها "هندوستان تايمز" التي واكبت نضالات الحركة الوطنية الهندية منذ الثلاثينيات، فلم تأتِ على ذكر الحدث ذي الأهمية الاقتصادية والسياسية!
    جريدة "هندوستان تايمز" كانت قبل نحو ثلاثة أعوام، قد تجاهلت منتدى اقتصادياً عربياً ـ هندياً شامل، استضافته مؤسسة الغرف التجارية الهندية، لكنها أرسلت أحد المصورين لكي يلتقط صورة تلزمها، فظل المصور يبحلق في المدعوين من الوزراء والوكلاء العرب، ويكثف تركيزه في أوقات استطالة المداخلات وتأخر الوقت قبل فض أي جلسة، لكي يصطاد اللقطة التي حضر من أجلها، حتى نجح في التقاط صورتين لمسؤول عربي كان قد أحس بإرهاق السفر والحضور واضجرته الإطالة في المداخلات، فتثاءب وأغمض عينيه، لتظهر في اليوم التالي صورتان للرجل، واحدة وهو يتثاءب، والثانية وقد غلبه النعاس. وجاء التعليق ـ دون تغطية أو موضوع ـ من سطر قصير: التعاون العربي الهندي!
    ما يغيظ أكثر، أن موقع نشر الصورتين لشخص واحد، جاء ـ كما في كل خبر عربي من صفحات الشؤون الدولية ـ بجوار مربع أو مستطيل مؤطر بشكل لافت، عن حدث إرهابي يزدان بأسماء نورانية مستعارة امتشقها معتوهون على شاكلة أبي قتادة وأبي حمزة وأبي مصعب او أبي البراء!
    بالمقابل، تحظى الأخبار الإسرائيلية بتغطيات معتبرة. وعندما كان لا بد من التقصي لمعرفة السبب، عن طريق صحفيين يعملون ولا يؤثرون في السياسات التحريرية، أي انهم معنيون بالإفصاح عن الحقيقة؛ علمنا أن الإسرائيليين "يرشّون" على الصحافة الهندية. وفي الحقيقة، لا تحتاج معرفة سبب "الرش" الى فطنة ولا هي مبعث استغراب، لأن إسرائيل التي تتكامل عندها خطط الحركة والاستثمار والتوغل في القارات، وتربح من خلال مشروعاتها في الهند، وصادراتها بلغت نحو ثمانية مليارات دولار سنوياً تزداد باطراد، لن تنام على وسادة المال فتتجاهل الصحافة. فمن المنطق أن "تشتغل" على الرأي العام الهندي، وأن "ترش" مليوناً أو اثنين، وستكون العوائد وفيرة، إذ سيصبح مجرد هجاء إسرائيل، ضرباً من الجنون في هذه البيئة الاستثمارية البكر، في الزراعة وتقنيات المياه والصناعات العسكرية والصناعات الدوائية وغيرها. والصحافة الآن، ليست أيديولوجية. هي انعكاس لمصالح كما هو معلوم. والشريحة القائمة على الإعلام، لها مصالحها أيضاً. والراشي الإسرائيلي، يعرف بالطبع أنه عندما "يرش" يكون بصدد تعبيد الطريق أمام قطاعات الأعمال، ولا قيمة لمليوني دولار، إن كان الأمر يتعلق بترطيب البيئة السياسية وترغيب الرأي العام بإسرائيل، وتعريفه بفوائد أو مغانم العلاقة معها، والتعمية على كل جوانب الفائدة التي تعود على الهند من علاقاتها العربية!
    ليس ثمة رؤية عربية للإعلام باعتباره أداة مساعدة على الاستثمار وعلى خلق بيئات سياسية مواتية. فـ "البزنس" العربي الخاص والعام، يتحرر أول ما يتحرر من السياسة، وكأن لا لزوم للعمل على ترطيب المناخات وإعلاء شأن الأوطان والقضايا والأمم. فعلى مستوى فلسطين مثلاً، يمكن ان تُعامل الصحيفة وفق أرقام الربح والخسارة المجردة عن كل حسبة أخرى، بينما "فتح" ومعها الحركة الوطنية، معنيتان بالرأي العام الفلسطيني، الذي لا يُبنى وفق الرؤية الوطنية، دون خطط، ودون استثمار سياسي لوسائل الإعلام الليبرالية. وما زلنا، كحركة كبيرة (وأعني بها "فتح") بلا قناة تلفزة، علماً بأن للحلاقين في الهند قنوات تلفزتهم، وعلماً بأن المرجعيات الإيرانية الدينية، لها نحو خمسين محطة، تُشاهد كلها في الفضاء الآسيوي. لكل فقيه قناته التي يسرح فيها ويمرح، فيما نحن نناشد المناشدة تلو الأخرى، الأمتين العربية والاسلامية "التدخل الفوري والعاجل" لانتشال الزير من البير، وهما لن تتدخلا، لا عاجلاً ولا آجلاً!
    من أين تأتي القيامة؟
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    برغم كل المجاملات المنافقة، ورغم كل عمليات التجميل والترقيع، ورغم كل افتعال الهروبيات، فإن الامة العربية في زمنها المعاصر, وخاصة في السنوات الثلاث الاخيرة من الفوضى المفتوحة على افق مجهول, لا تعطي علامة واحدة على نجاحها أو اهليتها في الاستجابة للتحدي, انها اشبه بمنظومة افتراضية, يمكن ان تكون موجودة في قصيدة, في نبوءة, في مسرحية تنتمي الى مسرح الوهم, اللامعقول, ولكنها غير متحققة فعليا على ارض الواقع, لا في منظومات امنية حقيقية, ولا في مشاركات سياسية نابعة من ضرورات مجالها الحيوي, ولا في مساهمات حضارية جادة, انها لا تستمع الا الى صوت اعدائها, ولا تؤمن بشيء سوى خداع النفس.
    أين هو التحدي الان؟
    انه يتجسد في القدس, في معركة القدس من اجل البقاء, في استمرار الاقصى اسيرا ولكنه عربي مسلم, اي استمرار الاقصى بحده الادنى, مع ان القدس تبعا للكتاب والسنة, وتبعا للميراث والتاريخ, وتبعا للطموح والامل, ليست مجرد مدينة, وليست مجرد ملكية, وليست مجرد قرار شرعية دولية, انها اكبر من ذلك الف الف مرة, انها مكون رئيسي من مكونات ذاكرة الامة, ومكون رئيسي من مكونات عقيدة امة, والنص القرآني شديد الوضوح في الربط الكامل بين المسجد الحرام في مكة والمسجد الاقصى في القدس, والنص النبوي شديد الصراحة في الدعوة الى وحدة هذا الثالوث الاسلامي, المسجد الحرام, والمسجد النبوي والمسجد الاقصى, بل ان المعجزة الكبرى, معجزة الاسراء والمعراج التي حدثنا عنها القرآن من عجائبها الكبرى, ومعانيها العميقة, ومحطاتها المذهلة, ترافقت مع الخطوة الاولى في تشكيل الامة العربية الاسلامية, فكان اول امر الهي هو رحلة الاسراء والمعراج, واول فعل اسلامي مباشر ومعلوم هو زيارة الخليفة عمر بن الخطاب الى القدس, واول هزيمة للدولة الصليبية الممتدة من ايطاليا الى العريش هي عودة القدس الى الاكتمال العربي الاسلامي !!!
    أين القدس الان؟
    لقد ضيعها العرب باتقان, حين خلفوها وراءهم وذهبوا الى افغانستان, وحين عبدوا النصوص الاسرائيلية الصهيونية التي تحرم زيارة القدس, اي تحرم نجدتها, وحين زايدوا على بعضهم بالحد الاقصى حتى لا يلتزموا بالحد الادنى, ولو سألنا يهوديا من اطراف الفلاشا في الهضبة الاثيوبية: ما الذي يلزم لتحويل خرافة الهيكل الثالث الى واقع؟ لأجابنا بالتفصيل الدقيق, بينما لو سألنا كل اساتذة العلوم السياسية في جامعاتنا العربية والاسلامية: ما الذي يلزم لتبقى القدس الشريف الموجودة فعليا على الارض صامدة؟ لجاءنا الجواب من تسعين بالمئة منهم متلجلجا, جاهلا, كما لو انهم ذرات في الفراغ.
    ها نحن منذ ثلاث سنوات, نكتشف الخديعة الكبرى حين اقمنا مع اسرائيل سلاما لنحمي حدودها, بينما تركنا حدودنا مفتوحة وسائبة لكل هذا القيح والصديد ولكل هذا الغل والحقد, ولكل هذا التاكل والافول! اين كنا جميعا بينما كان هذا الخراب الذي كشفته ثورات الربيع العربي يتتراكم؟ اين كنا وكل هذا الفعل المعادي يسري في دمائنا ويتراكم في ارحام نسائنا, ويتلوى في باحات مساجدنا وفي قاعات جامعاتنا؟ شبه عقيدة كاملة من النفاق, وثقافة متراكمة من انسحاق الذات بل الحقد على الذات! كم هي مذهلة وعبقرية هذه الفوضى البناءة, وحروب الجيل الرابع, واعادة تقسيم «سايكس بيكو», حروب طاحنة تسحقنا في بلادنا واعدائنا ابرياء من دمنا, يغسلون ايديهم على الملأ, ويقولون لنا اشهدوا انكم قتلتم انفسكم.
    يا ايها العرب،
    القدس ليست عبئا عليكم, القدس خلاصكم وقيامتكم, ان بقيتم هكذا تهربون منها الى اوهام سلامتكم, فكيف ستقومون من موتكم وكيف تتخلصون من مهانتكم؟ تعالوا الى القدس فليس لديكم غيرها تعيد لكم الاعتبار بانكم امة لها ضرورات كثيرة وليس مجرد افتراض من الوهم.

    مهمة صعبة في واشنطن
    بقلم: بهاء رحال – الحياة
    اذا أردتم أن يبقى الرئيس قوياً ومتمسكاً في مواقفة الثابته فكونوا حوله ولا تطعنوه من الخلف بشعاراتكم وعباراتكم التي لا تغني ولا تسمن من جوع، الموقف صعب وحجم الضغوطات كبير والادارة الاميركية تضغط بكل قوة وحزم ويشاركها كل حلفائها واصدقائها في العالم بمن فيهم بعض الاطراف العربية التي تساهم في الضغط بشكل مباشر وآخرون بشكل غير مباشر وبعد أن اتضحت صورة اتفاق الاطار الذي تقدمت به الولايات المتحدة عبر مبعوثها جون كيري الذي صاغ بنوده على الطريقة الاسرائيلية بحيث تم رفض هذه المقترحات ورفض أي تلاعب حول أسس العملية السلمية وقراراتها المبنية على حدود الرابع من حزيران 1967. القدس لا تعني بيت حنينا ولا تعني العيزرية ولا ابو ديس، والحدود كاملة مع الاردن دون انتقاص والمستوطنات الى زوال واللاجئون عائدون الى بيوتهم التي هجروا منها وعلى هذا الاجماع الوطني تفاوض القيادة الفلسطينية في واقع متعثر وحساس وغاية في الخطورة حيث إن الادارة الاميركية تحاول فرض اجندة جديدة على مقياس حليفتها (اسرائيل) وهي تلوح تارة بالدبلوماسية وأخرى بالتهديد والوعيد وعلى كلتا الحالتين تم ابلاغ المبعوث الاميركي برفض أية تسوية غير قائمة على عودة كافة الحقوق التي أقرتها قرارات الشرعية الدولية.
    وفي هذا الاطار فإن محاولات الضغط الاميركية لم تتوقف بل قد تكون أقوى في الأيام المقبلة وسوف تشتد خاصة بعد اللقاء المقرر عقده بين الرئيس محمود عباس والرئيس الاميركي باراك اوباما في منتصف الشهر الحالي والذي سيكون بمثابة ضغط اميركي مباشر وعلى أعلى المستويات ويفجر العملية برمتها اذا ما أصرت الولايات المتحدة على مواقفها المنحازة للاحتلال.
    وفي ظل هذا الواقع ووسط هذه الايام العصيبة فإن المطلوب فلسطينياً هو الالتفاف حول مواقف القيادة التي تمثل الاجماع الفلسطيني وعدم التجني عليها كثيراً ببعض الاكاذيب هنا او هناك، لأن عبارات التجني والتخوين هي طعنات مباشرة من الخلف وهي استعراض للعضلات زائف وكاذب في الوقت الذي يجب ان يكون فيه دورنا هو تعزيز صمود القيادة وثباتها على المواقف التي تمثل الاجماع الوطني الفلسطيني، فلا تكونوا سيوفاً تطعن من الخلف وكونوا أوفياء للوطن والقضية وشاركوا في دعم حقنا وتقويته امام كل هذه الضغوط وهذه السياسات التي تحاول استغلال كل الفرص لادخال الفتنه وتعزيز الانقسام لاضعاف مواقف القيادة مستفيدة من ذلك لتنفيذ مشاريعها ومخططاتها.

    نــقــد ذاتـــي
    بقلم: هاني فحص – الحياة
    ماذا لو فتحت ذاكرتي نقداً لا جلداً على أيام شبابي وأحلامي البعيدة المدى إبانها، التي يأتي بعدها أو ابتعادها، من لوعة أو خيبة متراكمة أو شوق مشتعل الى مجد صعب، حيث تكون الفتوة أكثر اندفاعاً وأقل تدقيقا ؟.
    وما يضير الواحد منا، إذا ما استذكر شطحاته العابرة للواقع والممكن، والمستساغ احياناً؟. وهل النضح اللاحق، لو سلمنا به، في التجربة والمعرفة، والذي قد يملي عليك الخروج سالماً من الجملة الثورية، بأقل قدر ممكن من الخسائر، الى الواقعية، هو تخل عن الأفكار القيم ؟ أم انه ترتيب ملائم للأحلام المشروعة، بعد فرز الممكن منها والسليم عن المحال والمريض ؟.
    في اليوم الأول من عام 1976، كنت على تعب ونعاس شديدين وإحساس متدن بالجدوى، وشعور بفقدان اللغة، أشارك في احتفال جماهيري في مدينة صيدا، في ذكرى انطلاق الرصاصة الأولى على العدو الصهيوني عام 1965 من بندقية «فتح»، وعندما اعتليت المنبر خالي الوفاض إلا من الرغبة المحتدمة بالتحرير السريع وكيفما اتفق، لم أجد ما أقوله، وبعد تلكؤ وتردد وجمل غير مفيدة وغير متصلة، استحضرت حماساً داهمني قبل أيام في المكان نفسه (السينما) عندما كنت أصغي الى خطاب قيادي لبناني تسنم موقعه الأعلى في حزب قومي عربي منذ ثلث قرن ولم يغادره حتى بعد وفاة الحزب بوفاة رئيسه، ندّد بالقيادة الفلسطينية المترددة والمتخاذلة والمريضة بقطريتها الفلسطينية واستهتارها بالشأن القومي ومراوغتها في التعاطي مع الأهداف القومية، وعدم مشاركتها الحاسمة في إسقاط النظام اللبناني لصالح نظام تقدمي، ووجدت في مجاراة الرفيق فرصة لإنقاذ نفسي من الفراغ والعدم، ودائماً، أو كثيراً حتى لا نظلم بعض حسني النية وإن أساؤوا الفهم والتقدير، كان الشأن القومي العام المبهم مهرباً من الشأن الوطني، أو القطري.. وهكذا اعلنت بصوت عندما حاولت أن أجعله جهورياً لم يسعفني لضعف عضوي في حنجرتي، فانقلب صراخاًً حاداً مجروحاً ومنفراً، ولو كان جهورياً كما أحببت وقتها، لأصبح قاتلاً، والحمد لله على العافية، وأدنت بكلام لا يقبل تأويلاً، حركة «فتح» على التزامها (؟) بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للأقطار العربية. وعرفت لاحقاً ان كلاماً كهذا، في لبنان ولأسباب لبنانية، لا يمكن أن ينطبق على الواقع، لأن هناك قابلية لبنانية على لبننة أي شأن قومي أو أممي، أي تنزيل اللبناني على القومي أو الأممي ولو تعسفاً، في حين ان القومي لدى أقطار ذات التزام قومي صريح، ينزل الشأن على المحلي (العراق وسورية) ! وبعدما فرغت من خطابي، لاحظت في عيون الكثير من الأصدقاء شيئاً كالعاطفة المشوبة بالحزن أو الشفقة، من وقوعي في فخ التبسيط، وبعدها بأيام بادرني قيادي فلسطيني يساري أممي لم يلبث أن خفف من يساريته قليلاً، بشكره لي باسم فلسطين من النهر الى البحر على إخلاصي لها، ولكنه سألني بمحبة وقال: ولكن ماذا عن لبنان ولبنانيتك والمشروع الوطني اللبناني الذي تحمله ؟ ردني هذا السؤال الى وعي كان يفارقني، أو فارقني منذ ودعت طفولتي والمدرسة الابتدائية والنشيد الوطني صباحاً والرسم المتكرر للعلم والأرزة الخضراء والإعجاب الشديد بمؤلف كتاب التاريخ الذي قال: ان لبنان مشتق من اللبن لبياض ثلجه أو من اللبان لبياض ثلجه ورائحة أرزه وصنوبره وشيحه وسنديانه وملوّله الخ.. وبقيت بين فترة وأخرى، بين تجربة وتجربة، بين كتاب وكتاب، أحاول استعادة هذا الوعي أو اعادة تأسيسه على توسط واعتدال ووعي للتركيب في التكوين والانتماء الوطني، ولكن أحداثاً كبرى كانت تداهمني وتقطع مسيرتي الى وعي مطابق، وكان آخر ما داهمني مفصل الثورة الاسلامية في إيران، بعد كامب دافيد. وسبق لي أن انخرطت في الشأن الإيراني عبر لفيف من القيادات الإيرانية، الدينية والمدنية الناشطة في المنافي ضد نظام الشاه الظالم والمعادي لفلسطين.
    وكان اشتعال الثورة مجدداً في إيران، في الأيام الأخيرة من عام 1977، فرصة لأجدد المراودة للآفاق الأبعد، ما أفضى بي الى الوقوع في وهم العضوية الكاملة في اللفيف والشأن الإيراني، الى أن فاجأني، بعد نجاح الثورة، اثنان من الأصدقاء في القيادة الإيرانية، شاركتهما عناء مقدمات الثورة المنتصرة وأيامها الصعبة، حيث اعترضت على حركة من حركاتهما استناداً الى حق تتيحه لي عضويتي الإيرانية التي كشف لي الصديقان الرفيقان والأخوان انها مسلمة لدي ولكنها ليست مسلمة لديهما، وقالا بالفم الملآن: عزيزنا هذا شأن إيراني بحت وأنت لبناني بحت، وأهلاً وسهلاً بك في إيران الثورة والدولة، عزيزاً كضيف أثير لدينا وشريك مشكور على رفقتك لنا وتضحيتك إبان الجهاد ضد الباطل في نظام الشاه الباطل البائد، أما الحق الذي نريد أن نحققه بعد سقوط النظام، فدع أمره بالكامل إلينا، لأن شأننا المنشود يمر بأماكن وعلائق ومفاهيم وخصوصيات وحساسيات ليس من شأنك أن تعرفها.. وتذكرت اعتراضي على إريك رولو في قم بعد شهر من نجاح الثورة عندما قال: هناك اسلام في إيران ولكنه إيراني. وجاء ردي أممياً، فرشقني رولو بنظرة فهمتها لاحقاً.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. المقالات في الصحف المحلية 250
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:15 AM
  2. المقالات في الصحف المحلية 249
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:14 AM
  3. المقالات في الصحف المحلية 248
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:14 AM
  4. المقالات في الصحف المحلية 247
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:13 AM
  5. المقالات في الصحف المحلية 228
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 10:58 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •