النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 158

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 158

    المقالات في الصحف المحلية،،،ملف رقم (158)

    المقالات في الصحف المحلية
    (158)

    الاربعاء
    2/ 10 /2013
    غزة ليست حماس
    بقلم: حديث القدس- القدس
    اللواء جبريل رجوب في كتابه الجديد:استحضار لصفحات مشرقة من تاريخ الحركة الاسيرة
    بقلم: د.حسن عبد الله – القدس
    اسرائيل ومفاوضات الهروب من الاستحقاقات
    بقلم: محمد السعيد ادريس – القدس
    مرونة "إيران البطولية" والعصا الإسرائيلية
    بقلم: د. احمد جميل عزم – القدس
    سلام عليك يا جامعة بيرزيت...
    بقلم: عرفات أبو راس – القدس
    كشفان رئاسيّان
    بقلم: عريب الرنتاوي – القدس
    "أوسلو" والدولة الفلسطينية
    بقلم: أشرف العجرمي – الايام
    الوحدة لا الصراع مدخل الانتفاضة
    بقلم: علي جرادات – الايام
    "سيـاسـوقـيـة" الأزمــات
    بقلم: توفيق وصفي – الايام
    حياتنا - الجخ والدرويش
    بقلم: حافظ البرغوثي – الحياة
    تغريدة الصباح - لها وحدها يصحّ الكلام
    بقلم: محمود شقي – الحياة
    التفجيرات في العراق وسواها
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    قضية واحدة وان تعددت العناوين
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    الخشية من اعتزال مشعل!
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    غزة ليست حماس
    بقلم: حديث القدس- القدس
    الحصار المفروض على قطاع غزة يطال مئات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين غير المسيسين. وقد ظهر من احتفالات انطلاقة فتح مطلع هذا العام الحشود الغفيرة التي شاركت في الاحتفالات، وهذا يؤكد أن الشعب الفلسطيني في القطاع ليس حماس، ولا يجب اعتباره كذلك على سبيل التعميم الخاطىء :فهناك من المنتمين لحركة فتح وللفصائل الأخرى ومن غير المنتمين إلى أي من هذه الفصائل، ولا لحماس، أضعاف الذين ينتسبون لحماس. وهذه هي الحقيقة التي يتوجب بناء السياسات العربية والدولية على أساسها.
    ومما لا شك فيه أن سيطرة حماس على غزة منذ العام ٢٠٠٧ قد جلبت على مواطني القطاع معاناة لا ناقة لهم ولا لمعظمهم فيها ولا جمل. في غزة مواطنون من حقهم مثل سائر أبناء الشعب الفلسطيني أن يعيشوا حياة كريمة، وأن يتمتعوا بحرية السفر من القطاع وإليه- وهو الحق الذي كفلته لهم شرعة حقوق الإنسان بشكل صريح وواضح. وهذا الحق ينسحب على كل المعابر التي تصل القطاع بالعالم الخارجي بما فيها المعابر مع مصر، ومع اسرائيل.
    وإذا كان هناك خلاف وتوتر في العلاقات بين الحكومة المصرية التي تولت السلطة بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي من جهة، وبين حركة حماس التي خرجت من عباءة الإخوان المسلمين، ولا تستطيع أو لا ترغب في قطع الصلة مع تلك الجماعة من الناحية الأخرى، فإن السؤال المطروح على الأشقاء في مصر هو :ما ذنب عشرات الآلاف من المرضى والطلاب والمتعاقدين للعمل في دول الخليج وغيرها، ولماذا تفرض القيود على مغادرتهم للقطاع؟.
    هناك وسائل تمتلكها الجهات السيادية المصرية، التي نكن لها كل الاحترام، تستطيع من خلالها التحقق من هويات الأشخاص الذين تشتبه بأن لهم علاقة بالأحداث المؤسفة في مصر الشقيقة، وبإمكانها وضع قائمة بأسمائهم ومنعم إذا ثبتت إدانتهم بالأدلة القاطعة من دخول الأراضي المصرية. أما فرض هذا الحظر شبه الكامل على المواطنين الغزيين، والسماح لحافلة واحدة أو حافلتين فقط بدخول الجانب المصري من معبر رفح كل يوم، فهو إجراء نأمل ونتوقع من الأشقاء المصريين، الذين كانوا في مقدمة من ضحى من أجل فلسطين، أن يعيدوا النظر فيه بما ينسجم مع ما عهدناه في مصر عبر تاريخها الطويل من الإحساس القومي الرفيع، والشعور القومي الأصيل، والتعاطف الصادق مع معاناة الشعب الفلسطيني المزمنة تحت نير الاحتلال.
    وتبقى قضية الانقسام هي الشغل الشاغل لأبناء الشعب الفلسطيني. وقد قلنا وكررنا القول إن الوحدة الوطنية هي طوق النجاة لحماس في هذه الظروف المصيرية التي تحيط بالقضية الفلسطينية. والسبيل الوحيد لتحقيق هذه الوحدة هي الانتخابات التشريعية والرئاسية التي اقترحها الرئيس أبو مازن. وإذا كانت حماس واثقة من الفوز في هذه الانتخابات كما تقول، فلماذا المماطلة من جانبها وخلق المعاذير لتفاديها، مع أن الوقت الراهن هو أنسب الأوقات لإجرائها، ولمعرفة رأي الشعب الفلسطيني في توجهات مختلف الفصائل، وتقييمه لأدائها خلال ما يزيد عن سبع سنوات انقضت على آخر هذه الانتخابات عام ٢٠٠٦.
    مصر كدولة شقيقة مدعوة لرفع القيود عن سفر الغزيين الذين لا علاقة لهم بحماس، أو بالتسييس عامة، واسرائيل مطالبة بفتح معابرها أمامهم كذلك. ويكفي الغزيين ما عانوه خلال سنوات الحصار الطويلة والمضنية، التي آن الأوان لإنهائها، ومنح أبناء القطاع ما يحتاجونه من إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وقدرا كافيا من الحرية في الانتقال والسفر من غزة وإليها.
    اللواء جبريل رجوب في كتابه الجديد:استحضار لصفحات مشرقة من تاريخ الحركة الاسيرة
    بقلم: د.حسن عبد الله – القدس
    نحن الفلسطينيين لدينا مشكلة كبيرة مع التوثيق والتأريخ، فاضراب ال 36 الذي كانت بطولته وبامتياز للفلاح الفلسطيني البسيط، لم يكتب عنه سوى بعض الدراسات التي تعد على اصابع اليد الواحدة، مقارنة بما يستحق، وقياساً بتضحيات الفلسطينيين الجسام، فقد رحل عدد كبير من الذين اسهموا في تسطير هذه المأثرة الفلسطينية، دون توثيق شهاداتهم.
    أما نكبة العام 48 تلك المأساة التي ما زالت تداعياتها وانعكاساتها تطحن شعباً بأسره أمام انظار العالم الذي يصر على تسمية نفسه ب " المتحضر"، فإن ما انجزه الباحثون والأكاديميون الفلسطينيون حول هذه المأساة من دراسات وبحوث، كان محدوداً، ولم يرتق الى مستوى المأساة الفردية والجماعية. وظلت الرواية الإسرائيلية التي غزت المكتبات والمؤسسات ودوائر صنع القرار العالمية هي السائدة، ومفادها ان الفلسطينيين رحلوا لانهم جبناء أو خافوا على أعراضهم ولم يجبرهم احد على الرحيل والهجرة، وكأن رحلة الشتات الفلسطيني في العالم هي سياحة بالإرادة والمزاج!! ، إلى أن بادر بعض الباحثين الإسرائيليين الجدد وانتجوا بحوثاً ودراسات شديدة الاهمية كـ "ايلان بابيه"، الذي اثبت بحثياً وبالحقائق والوثائق أن الهجرة الفلسطينية كانت قسرية وبالقوة والعنف والتقتيل والإقتلاع. وأصبحنا نقتبس ما توصلوا اليه ونبني عليه، لننتج رواية متأخرة تاريخيا.
    وبالإنتقال إلى تجربة المعتقلين الفلسطينيين، هذه التجربة الملحمية التي جسدت بطولات فردية وجماعية في الإضرابات المفتوحة عن الطعام والتنظيم والتربية والديمقراطية والعلاقات الوطنية وإبداع المؤسسات الداخلية كالصناديق الوطنية الجماعية، فإن ما كتب عنها حتى الآن على أهميته ظل محدوداً بالنظر إلى زخم التجربة وعنفوانها ومراحلها واثرها على التجربة الفلسطينية العامة بمجملها، ومن هنا تنبع أهمية إصدار اللواء جبريل الرجوب الجديد "نفحة يتحدث بعد ثلاثة وثلاثين عاماً"، الذي يوثق ويؤرخ لإضراب نفحة الملحمي الذي تُوّج بالشهداء، لكنه في المحصلة النهائية فتح ثغرة واسعة في جدار الحصار الثقافي والإعلامي الذي فرضته إدارة السجون على الحركة الأسيرة، وكان من ضمن نتائجه أن انتزع الأسرى الموافقة على الإشتراك في الصحف المحلية والعبرية وتثبيت حقهم في ادخال الكتب والمجلات والإصدارات الخارجية.
    لقد كُتب هذا الكتاب بقلم المعاناة والألم داخل معتقل نفحة وبأصابع ارهقها الإضراب وبأعصاب الهبها الجوع والحرمان، فخرجت الوثيقة إلى النور مضمخة بدم الشهداء الذين سقطوا في الإضراب، وبعذابات تلك النخبة الكادرية التي تمردت على القيد وصنعت الإنتصار بأمعاء خاوية.
    بحث الأخ أبو رامي طويلاً بعد تحرره عن هذه الوثيقة، وطرق أبواب مؤسسات، ليعثر عليها أخيراً في مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة، حيث وصف لي الدكتور فهد أبو الحاج مدير عام المركز كم كانت فرحة أبي رامي غامرة وهو يتحسس كنزه التاريخي، ليبادر إلى طباعته بعد بضعة أسابيع من العثور عليه، من منطلق أن هذه التجربة النضالية هي ليست ملكاً لأصحابها، وانما للحركة الوطنية والشعب الفلسطيني بشكل عام.

    وبعد قراءة متمعنة ومتفحصة لهذا الإصدار قد خرجت بالملاحظات والإستخلاصات الآتية لعل في نشرها وتعميمها ما يفيد:

    اولا- غياب لغة "الأنا" من الكتاب وحضور لغة الجماعة ال "نحن"، على خلاف ما تضمنته كتب صدرت حول تجارب الإضراب عن الطعام في المعتقلات، وطغى فيها صوت الفرد على الصوت الجماعي.

    ثانيا- أنصف الكاتب كل من شارك بالأفكار وصياغة بعض المواقف في التجربة، من خلال توثيق كيفية تبلور الفكرة ومن الذي شارك في بلورتها وتولى متابعة وكتابة حيثياتها وتجسيداتها.

    ثالثا- يمثل الكتاب رواية متكاملة لإضراب نفحة في العام 80، والظروف المعيشية والتنظيمية والوطنية التي مهدت لخوض الإضراب، وهو بذلك يؤرخ للتجربة من جميع جوانبها، ويقدم للشعب الفلسطيني والعالم تجربة كفاحية انصهرت فيها الذات في بحر المجموع، في تأكيد أن نجاح أية خطوة نضالية مرهون بالإعداد والتنظيم والإرادة والحس الجماعي والإلتفاف حول الهدف.

    رابعا- غياب تام للفئوية الفصائلية، حيث ان دور الفصائل مجتمعة التي كان لها تواجد وتمثيل في معتقل نفحة، قد اعطيت حقها بالإشارة إلى الجهد الذي بذله رموزها وصُناعها.

    خامسا- إذا كان إضراب عسقلان في العام 1976، قد أجبر ادارة السجون على الإقرار بأن عجلة التاريخ تتحرك قدما إلى الأمام، وأن التعامل مع الأسرى بمنطق العام 67، هو ضرب من ضروب المستحيل، فإن إضراب نفحة في العام 1980 برهن أن الحركة الأسيرة تستطيع أن ترفع السقف النضالي ليس في المعتقلات فحسب ، وإنما في الوطن بأسره، وانها قادرة على تحريك الشارع واستنفار المؤسسات الإعلامية والحقوقية، وقرع جرس الإنذار داخل أية مؤسسة عالمية تتحدث عن حقوق الانسان.

    سادسا- إن معظم الذين خاضوا إضراب نفحة في العام 1980، قد شاركوا في اضراب الجنيد في العام 1984، وان الخبرات المتراكمة انتقلت من تحقيق مطلب الصحيفة الى تحقيق مطلب المذياع والتلفاز، لأن العملية النضالية في تجربة الحركة الأسيرة عبارة عن حلقات متصلة في سلسلة طويلة من الصمود والإنجاز.

    سابعا- سجل الكتاب لحالة نوعية من الوعي الحقوقي بخاصة الرد على تقرير ما يسمى بلجنة ايتان، التي وصفها الأسرى بلجنة طمس الحقائق، اذ قاموا بتفنيد هذا التقرير ومناقشته وتكذيبه وفق رؤية حقوقية متقدمة.

    ثامنا – ربما يكون هذا الكتاب بمثابة رد غير مباشر على شهادات فردية قدمت حول الإضراب من بعض المشاركين فيه، حين حاولوا وضع رواياتهم في سياقات حبسوها في "قوالب الشخصنة".

    تاسعا- تمنيت لو أن الناشر "دار الشروق للنشر والتوزيع" قد صورت بعض اجزاء المخطوطة ووضعتها كملحق للكتاب، لأن ذلك من شأنه إعطاء العمل البعد الوثائقي بالثوب الأصلي.

    عاشرا- أن يرصد اللواء الرجوب ريع هذا الكتاب لمركز ابو جهاد لشؤون الحركة الاسيرة، فلهذه المبادرة رمزية خاصة، لاسيما وأن المركز المذكور قد اضطلع بدور توثيقي وتأريخي لتجربة الحركة الأسيرة بكل مراحلها وتفاصيلها، ودعم المركز هو تشجيع للتوثيق والتأريخ وتعميم الرواية الفلسطينية المرتبطة بتجربة الحركة الأسيرة.
    وأخيراً اذا غابت "الأنا" من الكتاب، فلصاحب المبادرة "ابو رامي" حق علينا أن نذكر أنه كان أحد رموز الحركة الأسيرة، وأحد نماذجها النضالية والقيادية في التنظيم والثقافة والصمود، فقد أُعيد إلى الإعتقال بعد بضعة شهور من تحرره في عملية تبادل الأسرى في العام 1985، ثم اعتقل بعد ذلك إداريا وصولاً إلى ابعاده، وأن التجربة التنظيمية والرياضية التي يجسدها اليوم هي في رأيي امتداد لطاقة تفجرت في الإعتقال وما انفكت تتوق للإنجاز، حيث ما زلنا في تجربته الحالية نشم رائحة البرش وعرق المعاناة خلف القضبان. لذلك فإن قراءة الكتاب من الطبيعي أن لا تكون محايدة لأن الكاتب أصلاً هو غير محايد. فهو منحاز للتجربة الجماعية، منحاز لقضية شعبه.
    واختم بتوجيه الدعوة لكل المعنيين للمشاركة في حفل اطلاق وتوقيع هذا العمل التأريخي المهم في السابع من الشهر الجاري في رام الله.

    اسرائيل ومفاوضات الهروب من الاستحقاقات
    بقلم: محمد السعيد ادريس – القدس
    لا أحد في مقدوره أن يكشف سر تفاؤل جون كيري وزير الخارجية الأمريكي بمآل الجولة الجديدة من المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية خلال لقائه مؤخراً وفدي التفاوض الإسرائيلي برئاسة تسيبي ليفني والفلسطيني برئاسة صائب عريقات .
    ربما كيري وحده هو من يعرف، وربما يشاركه هذه المعرفة رئيسه باراك أوباما وصديقه بنيامين نتنياهو الذي لم يشأ أن يتأخر كثيراً عن اللقاء به عقب اختتام مناقشاته في جنيف مع سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي حول اتفاق تدمير ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية .
    لقاء كيري مع نتنياهو والصور التي نشرت لهذا اللقاء كادا ينطقان بأصوات الضحكات العالية للحليفين الأمريكي والإسرائيلي عنواناً للسعادة البالغة من اطمئنانهما لمسار الأحداث والتطورات في العالم العربي التي تكشف أنها تسير في اتجاه لم يكن يحلم به أحد من قادة الجانب الاسرائيلي، فهي أحداث وتطورات تحقق الكثير من الأحلام الاسرائيلية بأيدي العرب أنفسهم، وبتغذية أمريكية كي تكتمل التفاعلات في الاتجاه المرغوب والمأمول: المزيد من طمأنة إسرائيل على مستقبلها .
    كل ما استطاع أن يقوله جون كيري في لقائه مع ليفني وعريقات هو التصريح بأن الإسرائيليين والفلسطينيين اتفقوا على تكثيف محادثات “السلام” بينهم، وزيادة المشاركة الأمريكية واكتفى بالتلميح بأن كل المطلوب من الإسرائيليين الآن هو “تعليق تطبيق سياسة توسيع المستوطنات”، مجدداً توقعاته، التي يروج لها منذ فترة كمبرر لبدء ومواصلة التفاوض، بأن “التوصل إلى اتفاق سلام سيحقق الأمن والرخاء الاقتصادي في المنطقة” ومحذراً من أن الفشل ستكون له تداعياته السلبية..
    تصريحات كيري خالية من أي مضمون، وجاء خطاب الرئيس الأمريكي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ليؤكد بالدليل القاطع أن السلام الحقيقي القائم على العدل والذي يتوافق مع ما سبق أن أصدرته الأمم المتحدة من قرارات تتعلق بالقضية الفلسطينية خاصة والصراع العربي - الاسرائيلي عامة ليس له أولوية تذكر في أجندة إدارته . فالخطاب ركز على قضيتين أساسيتين: الأزمة السورية ومستقبل العلاقة مع إيران على ضوء ما سيتم التوصل إليه من حلول لأزمة برنامجها النووي، إضافة إلى التداعيات المتلاحقة لما يسميه ب “الربيع العربي” .
    والفقرة الوحيدة التي تحدثت عما يسمى “عملية سلام الشرق الأوسط” لم تذكر نهائياً اسم الشعب الفلسطيني ولا القضية الفلسطينية، لكنها تحدثت عن إسرائيل، وأمن إسرائيل على النحو الذي يبتغيه الإسرائيليون فقد تحدث عن موقف إدارته “الملتزم بالسعي للسلام بين العرب والإسرائيليين” . وأكد أن بلاده “لن تساوم على أمن إسرائيل أو دعمنا لها كدولة يهودية” .
    هكذا . . لكنه لم يكتف بذلك بل تحدث عن “المجازفة” من أجل السلام . كل هذه الالتزامات الخاصة بأمن ووجود إسرائيل دولة يهودية يراه مجازفة من أجل السلام، فأي أفق حقيقي للسلام يقوده الآن جون كيري؟
    السؤال مهم، لأن اندفاعة كبرى نحو تجديد التفاوض الفلسطيني - الاسرائيلي جاءت في أوج انشغال الإدارة الأمريكية وارتباكها في إدارة ملف الأزمة السورية، وقبول السلطة الفلسطينية الانخراط في هذه الجولة جاء ضمن تراجع السلطة عن التزامها المسبق بربط أي تفاوض جديد بإعلان إسرائيلي صريح بوقف سياسة التوسع الاستيطاني في القدس المحتلة والضفة الغربية، بل على العكس جاء هذا الانخراط وأعقبه المزيد من التوسع الاستيطاني الإسرائيلي بمشاركة قوية من الجيش الإسرائيلي نفسه، فضلاً عن كل ما يحدث من اعتداءات خطيرة على المسجد الأقصى واعتداءات على الفلسطينيين .
    الظروف غير المواتية للتفاوض فلسطينيا لا تتعلق فقط بثبات مواقف الأمريكيين والإسرائيليين بالنسبة للسياسة الاستيطانية وغموض الموقف من قضايا التفاوض الجوهرية، لكنها تتعلق أيضاً بالحالة الفلسطينية غير المواتية والظروف العربية غير الداعمة أو غير المهيأة لدعم موقف المفاوض الفلسطيني .
    فالمصالحة الفلسطينية باتت أبعد مما كانت منذ عام أو عامين، والتراشق الأمني المتبادل متصاعد في الضفة وغزة لأنصار الطرفين، والتشكيك في النوايا بين القيادتين متصاعد، ناهيك عن غياب أي ظهير عربي حقيقي داعم لمسيرة التفاوض، فمعظم الدول العربية باتت مشغولة بأوضاعها الداخلية غير المستقرة، ومنقسمة حول إدارة الأزمة السورية، والعلاقة مع إيران، والجامعة العربية في انحسار غير مسبوق لدورها وفعالية ومصداقية هذا الدور، وكلها أمور تؤكد أن “بيئة التفاوض” بالنسبة للطرف الفلسطيني غير مواتية، لذلك فإن السؤال: لماذا المفاوضات الآن..؟
    أياً كانت خلفية الاندفاع الفلسطيني نحو المفاوضات، فإن الفشل يتهددها لأسباب كثيرة .
    أول هذه الأسباب، أن ما يحكم موقف حكومة نتنياهو الآن هو إدراك عن يقين، مفاده أن إسرائيل ليست مجبرة الآن على تقديم أية تنازلات للفلسطينيين، ربما العكس هو الصحيح فهم يدركون أن الوقت يعمل لمصلحة المشروع الاسرائيلي، وأنه لم تعد هناك أي قوة غربية قادرة على تهديد إسرائيل، وأن دولاً عربية، من خلال مصالحها الذاتية الخاصة، تعطي أولوية للعلاقة مع الولايات المتحدة وباتت تتأفف من أعباء القضية الفلسطينية، لكن الأهم هو التركيز الإسرائيلي الآن على الملف النووي الإيراني بعد أن فتح قبول الرئيس السوري التخلص من قدراته الكيماوية شهية الإسرائيليين للتخلص من الخطر النووي الإيراني .
    وما يتردد الآن من وجود خلافات داخل حكومة نتنياهو بين مؤيد ومعارض للتفاوض مع الفلسطينيين لا يخرج عن نطاق “المداعبة السياسية” و”الإخراج المسرحي” لجولة التفاوض الجديدة، وادعاء وجود معارضين لقبول رئيس الحكومة لدعوة التفاوض التي يتزعمها وزير الخارجية الأمريكي، فهم جميعاً معارضون ل “حل الدولتين” وفي مقدمتهم نتنياهو، وهم جميعاً تسري عليهم المقولة الساخرة: “نعم أؤيد عملية السلام طالما أنها لن تفضي إلى حل، ونعم أقبل فكرة الدولتين، لكني لا أعمل على إنجاحها”.
    في مثل هذه الظروف فإن محصلة التفاوض لن تخرج عن ثلاثة احتمالات: أولها، التوصل إلى اتفاق ينص على إقامة دولة فلسطينية، لكن سوف يجرد هذه الدولة من كل مقومات الوجود فضلاً عن الثمن الذي سيكون فادحاً، فهي دولة ليست على حدود الرابع من حزيران 1967 لكنها تركز على مبدأ “تبادل الأراضي” الذي دعمته جامعة الدول العربية للأسف، ما يعني تمكين اسرائيل من ضم كل الكتل الاستيطانية في الضفة وجعل الجدار العازل خطاً للحدود، مع اعتبار القدس عاصمة مشتركة، والتنازل عن حق العودة . وثانيها، التوصل إلى شبه اتفاق أو اتفاق جزئي لا يعقبه أي انسحاب من الضفة، أما الاحتمال الثالث فهو الفشل .


    مرونة "إيران البطولية" والعصا الإسرائيلية
    بقلم: د. احمد جميل عزم – القدس
    رفع المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، التوقعات بخطابه قبل نحو أسبوعين، عن "المرونة البطولية". وهو مصطلح استخدمه سابقاً في حديثه عن المزيد من الدبلوماسية والهدوء والمرونة في السياسة الخارجية، من دون تقديم تنازلات كبرى. كانت ردة الفعل مرحبة داخل إيران، وارتفعت قيمة العملة الإيرانية على وقع التصريحات. يرد الإسرائيليون بمحاولة احتواء هذه المبادرة، خصوصاً بعد خطاب وزيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى نيويورك الأسبوع الماضي، والتي أعقبها اتصال هاتفي تاريخي معه من قبل الرئيس الأميركي باراك أوباما. يُذكّر حديث خامنئي ومكالمة أوباما بخطوات تدّثرت برداء المرونة وغيّرت مسار التاريخ. إذ تُذكّر، مثلا، بزيارة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون إلى الصين العام 1972 (بعد أشهر من زيارة سرية قام بها مستشاره للأمن القومي هنري كيسنجر، لبكين)، مُنهيا قطيعة دامت ربع قرن. كانت تلك المرونة المفاجئة بداية تغير كبير في الساحة الدولية، وتأكيدا لابتعاد الصين الشيوعية عن الشيوعيين السوفييت. وتذكر هذه المرونة بعبارة الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، في 9 تشرين الثاني 1977، عندما قال في مجلس الشعب المصري، بحضور الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وتصفيقه: "ستدهش إسرائيل حينما تسمعني الآن أقول أمامكم، إنني مستعد أن أذهب إلى بيتهم، إلى الكنيست ذاته". وكانت هذه العبارة فاتحة اتفاقية السلام الإسرائيلية-المصرية. كما تذكر هذه المقولات بحديث ياسر عرفات نهاية الثمانينيات عن "هجوم السلام الفلسطيني" الذي قاد إلى اتفاقيات أوسلو.تصريحات خامنئي وروحاني قد تكون مقدمة لتغيير كبير، وقد لا تكون. ربما تريد طهران من العالم والغرب أن يتعايش مع "ديمقراطية إسلامية" بالمقاييس الإيرانية، كما يتعايش مع صين شيوعية، تتبنى إلى حد كبير الليبرالية التجارية والاقتصادية خارجيّا. ومن حوافز إيران لذلك، التخلص من الحصار الاقتصادي، ومحاولة التوصل لتسويات مع واشنطن بشأن ملفات إقليمية مثل الحليف السوري، وفتح الباب للاعتراف الأميركي بطهران قوة إقليمية كبرى، على أن تتجه نحو الاعتدال وتقليص أفكار تصدير الثورة. وذلك بعد أن اتضح أنّ الأميركيين منفتحون على حلول وسط، ويخشون تغييرا سريعا لنظام بشار الأسد.توتر الإسرائيليون من التصريحات الإيرانية، ومن خطاب روحاني في الأمم المتحدة، وإعلانه للموقف الإيراني التقليدي بأنّ "السلاح النووي لا مكان له في عقيدة الأمن القومي الإيراني"، وأّنّه يمكن حل الخلافات مع الغرب. وكذلك تصريح أوباما في خطابه في الأمم المتحدة أنّ واشنطن لا تستهدف تغيير النظام في إيران، وأنّ علاقة البلدين ستكون مختلفة إذا سُويّ الخلاف النووي. ويزعم وزراء إسرائيليون أنّ إيران بعيدة ستة أشهر فقط عن قنبلة نووية، ويُعتقد أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سيركز في خطابه (المقرر أمس) على خطورة تقبل الابتسامات الإيرانية. وبحسب تقارير إعلامية، سيقدم نتنياهو للأميركيين معلومات استخباراتية ترفع درجة القلق من مشروع طهران النووي. وما سيطالب به نتنياهو عمليّا سيكون عدم التعايش مع أي مشروع نووي إيراني، وأن تقوم أي تسوية على أساس تفكيك هذا المشروع وإفراغه من محتواه. الزعم الإسرائيلي، والذي قد لا يكون خطأ تماما، هو أنّ الإيرانيين يشترون وقتاً لإتمام مشروعهم النووي، وربما لتقليص الحصار. ولكن من أهم مؤشرات نجاح الانفتاح سيكون وصول طهران وواشنطن لتفاهمات بشأن سورية. وقد سبق للطرفين أن توصلا لتفاهمات ضمنية أو علنية بشأن العراق وأفغانستان. ثم، إلى أي مدى توجد آلية حقيقية يمكن للإيرانيين تقديمها للأميركيين لتأكيد سلميّة مشروعهم النووي؟ وما هي الإغراءات السياسية في سورية وغيرها التي قد يجري تقديمها من قبل الطرفين لبعضهما، بما يساعد طهران على التراجع نوويا، وربما تغري واشنطن بتعايش مم نوع ما مع إيران نووية (غير عسكرية)، ولكن أقل ميلا لتصدير الثورة، ولتعطيل المصالح الأميركية، ولكن مع مكانة إقليمية أكبر؟ قد يكون ما يجري دبلوماسية ومناورة من الطرفين؛ طهران لكسب الوقت، وواشنطن تعطي فرصة لطهران ستساعد، في حال عدم التوصل إلى تفاهم، على حشد تأييد دولي لخطوات واشنطن المستقبلية باعتبارها منحت إيران كل الفرص. ولكن قد يكون ما يجري مدخل نظام إقليمي جديد، رغم العصا التي يريد الإسرائيليون وضعها في الدولاب.

    سلام عليك يا جامعة بيرزيت...
    بقلم: عرفات أبو راس – القدس
    انتهت أزمة جامعة بيرزيت التي كانت تؤرق كثيرا من السياسيين والمفكرين والاكاديميين في حين دونت وسائل الإعلام المحلية والدولية الكثير من الأخبار التي تسيء الى سمعة الجامعة وانجازاتها عبر سنوات طوال وتنفس الطلبة الصعداء، بعد الاعلان عن الاتفاق الذي ابرم بين ادارة الجامعة ومجلس الطلبة.
    لم يكن الأمر تنازل فئة لصالح فئة أخرى او انتصار فئة على حساب فئة أخرى وإنما كان نتيجة جهود حثيثة بذلتها الجامعة ممثلة بمجلس امنائها وإدارتها الرشيدة ايمانا منهم بضرورة الحفاظ على العملية التعليمية وخدمة الطلبة والتي توجت باتفاق يرضي الطرفين ويساعد في استمرار العملية التعليمية بعد ان وصل الحوار الى طريق مسدود ولفترة طويلة و تفاقمت الأزمة ووصلت الى عراك بالأيدي ووقوع العديد من الاصابات بين الطلبة والمدرسين، اذ لم يكن هذا النهج مستخدما في الدفاع عن مصالح الطلبة والاكاديميين بطرق عنيفة من قبل.
    ولأن جامعة بيرزيت صاحبة الشأن والسمعة المتميزة وجوّها الليبرالي الديمقراطي والمنفتح، فإنها تواجه بين الحين والآخر أزمات تعصف بها وبكينونتها، وربما هذا الجو الليبرالي بالذات هو الذي يسمح بهذه الأزمات، ولو خيرت الجامعة بين الجو الليبرالي وبين الجوّ القمعي لحل أزماتها لفضلت مئات المرات أن تبقى الأزمات وأن لا يتم المسّ بالجوّ الديمقراطي في الجامعة.
    ولهذا لا تسمح الجامعة باستخدام بالسلاح في الجامعة ولا تسمح إلا بما يؤكد حرمتها. وإغلاقها بالجنازير ليس بأمر يمكن لأي طالب أن يتشدق به ويفتخر به ليقول مستقبلاً إنني أغلقتُ حرم الجامعة، فالذي يريد أن يتباهى يقول أنني ساهمت في حل مشكلة وأبقيتُ حرم الجامعة مفتوحاً. نعم، هكذا يتوقع المجتمع من طلبة الجامعات ومن طلبة جامعة بيرزيت بالذات. ومن المؤسف انت تحصل هذه الاحداث وتستمر فترة طويلة دون ايجاد الحلول المناسبة.
    لقد تخرجت في الجامعة منذ اكثر من عقد من الزمان وكنت فاعلا في الحركة الطلابية ولم اعهد عملا مماثلا لما جرى مؤخرا بين الحركة الطلابية وإدارة الجامعة ومن المؤسف ان تصل الأمور الى ما وصلت اليه. فهي جامعة الشهداء والجرحى والاسرى والقادة العظماء. لقد لعبت الحركة الطلابية دورا تاريخيا ونضاليا مميزا في مقاومة الاحتلال عبر حقبات تاريخية متفاوتة وفي ظروف مختلفة في سبيل الحرية والاستقلال والاستمرار في التعليم رغم سياسات المحتل.
    تميزت جامعة بيرزيت بكادرها المميز فتخرج من أروقتها القادة والعلماء والسياسيون والمفكرون في شتى المجالات فتعرض بعض رموزها للابعاد والسجن والقهر وما زال بعض القادة في السجون الاسرائيلية ومنهم مروان البرغوثي الذي قاد الحركة الطلابية لاكثر من اربعة اعوام حتى ينعم شعبنا بالحرية والاستقلال والحفاظ على ديمومة التعليم للأجيال القادمة.
    ولعلنا نستذكر الماضي والتاريخ النضالي والمقاومة السلمية ضد الاحتلال الذي انتهجته جامعة بيرزيت، والانجازات التي تحققت بهدف الحفاظ على التعليم كونه السلاح الأقوى في مقاومة الاحتلال، وهنا نستذكر الاستاذ غابي برامكي أحد مؤسسي مجلس التعليم العالي الفلسطيني سنة 1977،والذي عمل مستشاراً في وزارة التربية والتعليم العالي لعدة سنوات، وكان من رواد بناء ودعم المؤسسات الوطنية والمقاطعة الأكاديمية لإسرائيل وتشجيع المنتج الوطني.
    وكان من ضمن فريق تطوير الكلية إلى جامعة عام 1972، ثم رئيساً للجامعة بالوكالة في الفترة ما بين 1974-1993 أثناء إبعاد رئيس الجامعة عن فلسطين، وقد كانت من أصعب الفترات التي مر بها الوطن، وقد قام بإدارة الجامعة بكل حكمة وصبر، حتى تم تجاوز هذه الفترة بسلام. وبقي حتى وفاته عضواً عاملا في مجلس أمناء الجامعة.
    وكان الاستاذ برامكي من خلاله مسيرة جامعة بيرزيت عبر سيرة ذاتية مع مدرسة بيرزيت التي تحولت إلى جامعة لاحقاً تمتد من العام 1934، وحتى العام 1994، أي ستين عاماً، عمل بطريقة مبتكرة وخلاقة في خدمة الجامعة والحفاظ على المسيرة التعليمية. ويقول البرت أغازريان الذي تولى منصب العلاقات العامة في الجامعة لفترة طويلة ان الاستاذ برامكي في كتابه "مقاومة سلمية" ينتصر للمشهدية الفلسطينية، مشدداً على أهمية توثيق التاريخ الشفوي للشعب الفلسطيني، معتبراً أن الرواية سلاح هام يمكن استخدامه لتعزيز الصمود .. الرواية الفلسطينية، والتي يندرج كتاب برامكي في إطارها هي لمعة العين وإرادة الحياة.
    الرئيس الأميركي الاسبق جيمي كارتر، قال في مقدمة الكتاب: إخلاص غابي برامكي وتفانيه في خدمة جامعة بيرزيت وفر لهذه المؤسسة الاستدامة، لا بل التطور والزهو في ظروف شبه مستحيلة.
    وتم استعراض الكتاب الذي يوثق كيف تمكن الفلسطينيون من مقاومة الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1967 بطريقة لا عنفية.. ما يجعل هذه المقاومة أكثر صعوبة هو مدى التجاوزات الإسرائيلية في احتلالها الأرض، والتي لم تكن فقط مجرد احتلال للبلد، بل تكملة لما بدأته الحركة الصهيونية في العام 1917 ومن ثم في العام 1948 عندما تم احتلال 78% من الأرض الفلسطينية، وما تم خلاله من تهجير للعرب، تبعه احتلال باقي فلسطين في العام 1967 مع تواصل عملية التهجير.
    ويذكر الكتاب ايضا أن أهم ما تعلمه في حياته العملية هو فاعلية المقاومة السلمية (اللاعنفية) تحت أصعب الظروف ورغم كل الصعاب.. عندما يستخدم المحتل أقسى الطرق النفسية والجسدية ضد شعب مسالم في محاولة لقهره وتقويض عزيمته، وحتى وجوده، فإن نجاح هذا النوع من المقاومة إنجاز كبير لم يأت بسهولة بل بتحمل الكثير من الألم والإهانة، وهو ما تطلب منا المثابرة والحفاظ على الكرامة، واستعمال الحكمة، وأهم من ذلك الإيمان القوي بقضيتنا، والإيمان بأننا على حق، وأصحاب حق..
    وبعيداً عن موضوع الإغلاق والعقوبات المترتبة عليه، فإن هنالك حاجةً ماسة لتفهم وتوضيح الأمور للطلبة أنفسهم ولأهاليهم وللمجتمع حول حل النزاعات بالطرق السلمية وتعزيز ثقافة السلم الاهلي ونشر الوعي والمبادئ الاخلاقية والنظرة الانسانية وحقوق الانسان دون عنف ودون تمييز بين احد، بعيدا عن الخلافات والتجاذبات السياسية وتغليب المصالح العامة على المصالح الفئوية الضيقة.
    ويجب عمل كل ما يمكن لتجنيب الجامعة الأضرار الجمة التي ستلحق بها بسبب إغلاقها من قبل الحركة الطلابية. فالإغلاق يلحق الضرر بالطلبة إذ يؤخر تخرجهم ويلحق الضرر بخططهم الدراسية لأن المحتل سيكون المستفيد الأول من مثل هذا الانهيار، وأقول إن الشعب الفلسطيني نفسه هو من سيكون الخاسر الأول والأخير اذا تكررت مثل تلك الأزمات..
    نعم إن الجامعة مؤسسة ليبرالية وديمقراطية ولا يمكنها إلا أن تكون كذلك، ولكن مثل هذا التوجه الليبرالي يحتاج إلى مؤازرة ودعم وتعاطف،من كافة ابناء الشعب الفلسطيني لتستمر الجامعة في تقدمها وعطائها للأجيال القادمة، ولتبقى انموذجا في الرقي والتقدم والازدهار في كافة اقطار العالم ومنبرا مشرقا في تاريخ العملية التعليمية.




    كشفان رئاسيّان
    بقلم: عريب الرنتاوي – القدس
    كشف الرئيس الأمريكي عن اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني، أكدته مصادر روحاني، الاتصال عكس رغبة الطرفين في توفير حلول سياسية لا لمشكلة "النووي الإيراني" فحسب، بل ولكثير من مشاكل المنطقة ... وعلى نحو متزامن، كشف الرئيس اللبناني عن بدء انسحاب قوات حزب الله من لبنان، وهو أمر لم تؤكده مصادر الحزب بعد، بيد أن مصادر لبنانية عديدة، قالت إن الحزب بدأ انسحاباً متدرجاً وهادئاً من سوريا.
    واللافت في الأمر، أن هذه التطورات المتسارعة على مسار العلاقات الأمريكية – الإيرانية، تأتي تزامناً مع تقدم "الوفاق الدولي" بين موسكو وواشنطن، والذي بدأ بـ “جنيف 1" مروراً بصفقة الكيماوي، في جنيف أيضاً، وانتهاءً بـالتسوية الكبرى" لم يعد ينقصها سوى اللمسات الأخيرة لـ “جنيف 2"، ولا يمكن لعاقل، إلا أن يربط مسارات الانفراج هذه، أحدها بالآخر.
    إن صح هذا التشخيص، والأرجح أنه صحيح، فإن ما قاله بان كي مون، عن "أهم فرصة" تتاح للسوريين للخلاص من حروبهم وحروب الآخرين عليهم، يبدو قولاً في محلّه تماماً ... وليس مستبعداً أن نرى في قادمات الأيام عجلة "جنيف 2" وقد بدأت بالتدحرج، كما ليس مستبعداً أبداً، أن تطرأ تغييرات جوهرية في مواقف ومواقع الأفرقاء من الأزمة.
    قبل صفقة الكيماوي، كانت الاتفاق الدولي حول "جنيف 2" يصطدم بعقبتين اثنتين: الأولى، مصير الرئيس السوري بشار الأسد وموقعه في مرحلة الانتقال وما بعدها ... والثانية، مشاركة إيران في مؤتمر "جنيف 2"، وما إذا من المناسب أن تكون مشاركة كاملة أم جزئية، "عاملة" أم "مراقبة".
    اليوم، وبعد هذه الإنفراجة الواسعة في علاقات إيران بالغرب، بل وبعد كل هذا السباق الدولي نحو طهران، يبدو أن العقبة الثانية، قد باتت وراء ظهرونا، والأرجح أن تكون طهران قد حجزت لنفسها مقعداً من الآن، حول مائدة المفاوضات والحوار، سيما وأنها تعرض، والغرب يرحب، بدورها الجديد، كجزء من الحل لا كسبب من أسباب المشكلة.
    أما "عقبة الرئيس السوري"، فيبدو أنها ستُذلل على مرحلتين: الأولى، من الآن وحتى إنفاذ صفقة الكيماوي وفق الرزنامة الزمنية لقرار مجلس الأمن وخريطة الطرق التي وضعها المنظمة الدولية لمنع الانتشار النووي ... أي أن الرئيس سيبقى في موقعه حتى آخر يوم من ولايته الدستورية في تموز القادم، بل وسيبقى قائداً عاماً للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية المنوط بها أمر "التعاون التام" في تدمير أسلحة سوريا الكيماوية.
    أما المرحلة الثانية، فستبدأ من "الاستحقاق الانتخابي" الذي يتعين إجراؤه في أواسط العام المقبل ... هنا وهنا بالذات، يدور الجدل والخلاف: هل سيكون بمقدور الرئيس السوري أن يترشح لولاية ثالثة؟ ... هل سيطلب إليه أن يرشح من يرتضيه ويختاره لخوض غمار المنافسة؟ ... هل ستبقى موسكو وطهران على دعمهما للأسد أم أن مناخات "التوافق والانفراج الدولي والإقليمي" ستدفع بهما إلى ممارسة الضغط على النظام لمنع ترشح الأسد أو ترشيحه؟ ... هل ستجري الانتخابات في موعدها؟ ... هل ستشارك المعارضة السورية في المنافسة ضد الأسد أو من يختاره ويرتضيه؟ ... وفي حالة تنظيم انتخابات دولية نزيهة برقابة دولية، هل سيمكن إجراؤها في مناطق تخضع لسيطرة الفصائل الإسلامية المسلحة التي ترفض الانتخابات وجنيف والحلول السياسية، بل وترفض الديمقراطية كنظام وتتعهد بإقامة دولة الخلافة الإسلامية؟
    ثم، ماذا إن نجح الأسد في انتخابات حرة ونزيهة؟ ... هل هذا الاحتمال مستبعداً، أم أنه كما يرى مراقبون كثر، قد يكون الأكثر ترجيحاً، خصوصاً إن لم تلتق المعارضة على مرشح واحد، ذي صدقية وكاريزما؟ ... هل سيبقى النظام السياسي في سوريا، رئاسيا أم أن فكرة النظام البرلماني، ستجد دعماً أوسع وأشد، وعندها لن تكون شخصية الرئيس وهويته أمراً ذي بال؟
    في ظني أن العقبات التي تحول دون انعقاد "جنيف 2" قد ذُللِت، على أنه لن يكون مؤتمراً من جلسة واحدة، والأرجح أننا سنشهد مساراً تفاوضياً موازياً لمسار المواجهات الميدانية على الأرض، وفي السياق سيجري بناء توافقات على طبيعة النظام السياسي والإجابة على كثير من الأسئلة السابقة، من دون أن نستبعد احتمال "بناء تحالفات جديدة" قد يكون طرفاها النظام والجيش الحر/الائتلاف، لمواجهة خطر الأصولية الوهابية و"إمارات الشمال السوري الإسلامية"، فالتطورات تسير بسرعة فائقة، وقد نجد صعوبة في اللحاق بها أو الإمساك بأهدابها. وللبحث صلة.

    "أوسلو" والدولة الفلسطينية
    بقلم: أشرف العجرمي – الايام
    بعد تعثر مفاوضات مدريد التي كان يراد لها أن تستمر إلى مالا نهاية بدون أي نتيجة، تم فتح قناة "أوسلو" كقناة استكشافية بوساطة أوروبية، وكانت نظرة اسحق رابين للفكرة أشبه بفكرة مسلية ولم يكن يخطر بباله أن تتطور الأمور إلى مستوى الاتفاق مع منظمة التحرير، وكانت المفاجأة عندما عرضوا عليه خطوطا عامة للاتفاق عندها حصل ما يمكن تسميته تورط في عملية لم تكن مخططة. ولكن على ما يبدو كان هناك تفكير مختلف في النظرة لاتفاق أوسلو لدى الجانبين، فالجانب الفلسطيني اعتبرها خطوة للوصول إلى دولة فلسطينية مستقلة، وكانت فكرة إقامة السلطة الوطنية أشبه بفكرة برنامج 1974 الذي تحدث عن إنشاء سلطة وطنية على أية أراضٍ فلسطينية يجري تحريرها تمهيداً لإنجاز تحرير كامل الوطن، مع الفرق في الهدف النهائي في الحالتين، حيث في حالة "أوسلو" كان الهدف هو إقامة دولة فلسطينية في حدود العام 1967 فقط.
    أما الجانب الإسرائيلي فكان يريد تغيير الواقع السياسي القائم في التعاطي مع إسرائيل إقليمياً ودولياً، فقد أملت إسرائيل بعد الاعتراف بها فلسطينياً أن يعترف بها العالم العربي وتستطيع فتح قنوات مع كل دول المنطقة بالإضافة إلى أن فكرة وجود القيادة الفلسطينية –قيادة منظمة التحرير بغالبية فصائلها – هنا تحت النظر واليد جيدة لمنع حصول تطورات لا يمكن السيطرة عليها. ولم يكن يدور في خلد الإسرائيليين أن يذهبوا بعيداً إلى درجة الانسحاب الكامل من الاراضي المحتلة في عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية مستقلة. بدليل أن إسرائيل كانت ترفض فكرة البحث في مفاوضات الحل الدائم قبل عام 2000 حيث كان من المقرر أن ينتهي الحل الانتقالي في شهر أيار من العام 1999، وكان إسحق رابين صاحب فكرة عدم وجود مواعيد مقدسة.
    ولم يدقق الفلسطينيون الذين تفاوضوا على الاتفاق في الكثير من التفاصيل وخاصة موضوع تقسيم المناطق الفلسطينية إلى أ، و ب، و ج حتى لم يفحصوا مسألة التواصل الجغرافي للمناطق التي تكون تحت سيطرة السلطة، ولم يضمنوا قضية الإفراج عن الأسرى في الاتفاق، وتغاضوا عن الكثير من التفاصيل المهمة التي وردت في الاتفاق والتي عانى منها الشعب الفلسطيني لاحقاً، والسبب على ما يبدو هو التفاؤل المفرط بأن هذه مجرد مرحلة انتقالية لن تطول والدولة المستقلة قادمة بعد خمس سنوات، فلا داعي للتفكير في الأمور التي ستتغير بمجرد التوصل إلى الاتفاق النهائي.
    وبعد مرور 20 عاماً على اتفاق "أوسلو"، لم يتقدم موضوع الدولة في المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، على الرغم من حصول مفاوضات في بعض الأوقات مع الحكومات الإسرائيلية المختلفة بدءاً من قمة كامب ديفيد وحتى المفاوضات الحالية، والفترة الوحيدة التي كان فيها التفاوض حول حدود 1967 كانت فترة رئيس الوزراء إيهود أولمرت. وعلى ما يبدو أنه لم يكن هناك قرار إسرائيلي بالانسحاب من الضفة الغربية في المدى المنظور. وان شئنا فالقيادة الإسرائيلية ليست في وارد التوصل إلى اتفاق نهائي تخلي فيها أية مناطق في العالم العربي، بحجة أن الوضع غير مستقر وأنهم لن يضمنوا الحصول على مقابل اذا انسحبوا من الأراضي المحتلة سواء الفلسطينية أو السورية.
    مع ذلك التطور الوحيد الذي حصل في موضوع الدولة هو الاعتراف الدولي بفلسطين في حدود العام 1967 كدولة غير عضو، وأيضاً في الاعتراف الأميركي الذي ورد على لسان أوباما بأن التسوية تكمن في حل الدولتين على أساس حدود العام 1967 مع تبادل أراضٍ متفق عليه. بمعنى أن هناك اجماعاً دولياً على قيام دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة منذ حزيران 1967. ولم نفعل شيئاً يذكر على تكريس الدولة على الأرض.
    وهذا لا يتم بمجرد الحديث أو تكرار المواقف التقليدية. فما يزال الوطن منقسماً على نفسه ولا تزال غزة خارج معادلة الحسابات السياسية، مع أن الواقع يقول أن قطاع غزة تحديداً هو المكان الوحيد الذي لا توجد به أطماع إقليمية وأنه يمكن أن يكون مركز قوة رئيسي للاقتصاد الفلسطيني بدون علاقة بالاحتلال. وله منافذ على العالم الخارجي لا تسيطر عليها إسرائيل، فقط يحتاج لأن يكون كالضفة تحت سيطرة السلطة التي يجب ان تتحول إلى دولة. ووجود القطاع في إطار السلطة – الدولة يوفر فرصة لإنشاء الميناء البحري واستخراج الغاز واقامة مشاريع اقتصادية زراعية وصناعية وخاصة في مجال الإلكترونيات. وهذا يجعل غزة رافعة للاستقلال الاقتصادي وأيضاً لدعم الخزينة بما يزيد عن 30% من الدخل وهي النسبة التي كانت قائمة قبل الانقسام ومع المشاريع والغاز والميناء قد تصبح هذه النسبة 50 % . وبدلاً من أن يكون القطاع عبئاً على الخزينة يتحول إلى مساهم رئيس في الإيرادات.
    والأهم أنه لا يمكن أن تكون هناك دولة بدون قطاع غزة، وعودة السلطة إلى القطاع سيقوي الموقف الفلسطيني في كل موقع حتى على طاولة المفاوضات. ولهذا من المفروض أن تعاد جميع الحسابات بالنسبة لواقع الانقسام على ضوء التجربة القاسية التي مر بها قطاع غزة المحاصر المنكوب وتجربة العمل السياسي مع إسرائيل. فقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأن أي فصيل وحده لا يستطيع حمل العبء والمسؤولية وحده سواء في القطاع أو الضفة ولم يعد الشعب الفلسطيني يحتمل مبدأ تقاسم الكعكة أو النظر إلى المشروع الوطني باعتباره مجموع امتيازات ومصالح مادية لهذا الطرف أو ذاك. نحن بحاجة إلى رؤية وطنية شاملة تنبثق عنها خطة تفصيلية لتكريس دولة فلسطين في الأراضي المحتلة وتعزيز قدرة وصمود شعبها على مواجهة السياسات الاسرائيلية من استيطان واستهداف للقدس وغيرها وهذا لا بد أن يبدأ بانهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية، فالظروف اليوم مهيأة أكثر من أي وقت مضى لإنجازها إذا ما توفرت الإرادة والجاهزية لذلك.

    الوحدة لا الصراع مدخل الانتفاضة
    بقلم: علي جرادات – الايام
    اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة لا يحتاج، فقط، إلى توافر شرط موضوعي يمثله تعاظم قمع الاحتلال وجرائمه واستباحاته لكل ما هو فلسطيني، إنما يحتاج، أيضاً، إلى اقتران هذا الشرط الموضوعي بشرط ذاتي يمثله توافر إرادة سياسية تنظيمية وطنية موحَّدة ومقتنعة ومستعدة وجاهزة لتحويل أو تطوير شرارة هبة شعبية إلى حريق شامل وممتد يعم سهل الشعب كله. ولو كان الأمر على غير هذا النحو من تلازم الشرطين الموضوعي والذاتي لاندلاع انتفاضة جديدة لكان الشعب الفلسطيني يخوض في معمعان مثل هذه الانتفاضة على الأقل منذ هبة ذكرى "النكبة" في 15 أيار 2011 أو منذ هبة ذكرى "الهزيمة" في 5 حزيران من العام ذاته، أو منذ ما أشعله الأسرى بأمعائهم الخاوية من هبات في نهاية العام 2012 وبداية العام 2013، ولكان، أي الشعب، أنهى خيار "التهدئة" مع الاحتلال السارية بالتفاوض المباشر في الضفة أو بالتفاوض بالواسطة في غزة. أما لماذا هناك حاجة إلى التشديد على الكلام أعلاه الآن؟
    تنم التصريحات الداعية هذه الأيام إلى إطلاق انتفاضة فلسطينية ثالثة، ومثلها التصريحات الرافضة لها، عن تفكير رغبوي بوجهين أنتجهما واقع الانقسام الداخلي.
    يرى الأول أن الفلسطينيين يمكن أن يتحركوا بكبسة زر نحو ما يمكن تسميته انتفاضة مخططة يحتاجها للخروج من مأزق ذاتي لا علاج له إلا بإنهاء الانقسام.
    بينما يرى الثاني أن تأجيل اندلاع انتفاضة اختمر شرطها الموضوعي ممكن إلى أجل غير مسمى بصرف النظر عن تطورات الواقع وحقائقه الكاشفة لفشل خيار لا علاج له بدوره إلا بإنهاء الانقسام.
    إذاً نحن أمام شكلين من تفكير رغبوي، انفصلا، وكل منهما على طريقته، عن حقائق الواقع، ونسيا أو تناسيا حقيقة أن أياً من الانتفاضات الفلسطينية لم تنطلق بقرار، إنما بحدث كان يمكن لحدث آخر سابق أو لاحق أن يطلقها، وأن أياً منها لم تكن بلا مقدمات أسست لها، وراكمت باتجاهها، وأنذرت باندلاعها، وأن توافر قيادة سياسية وتنظيمية وطنية موحدة مقتنعة ومستعدة هو ما أفضى إلى تطوير هذه الهبة أو تلك إلى انتفاضة شعبية شاملة وممتدة.
    مثال ذلك أن الانتفاضة الشعبية الكبرى، (1987)، وانتفاضة الأقصى، (2000) لم تنفجرا بقرار، إنما بحدثين هما على التوالي: حدث دهْس حافلة إسرائيلية لعمال فلسطينيين، وحدث زيارة شارون الاستفزازية للمسجد الأقصى، بينما مهدت لاندلاعهما هبتان جماهيريتان أطلقهما إضراب مفتوح عن الطعام للأسرى، هما على التوالي، هبة نيسان 1987، وهبة أيار 2000.
    يحيل التفكير الرغبوي هذا بشقيه إلى وعي سياسي مريض أفرزته وقائع سنوات الانقسام الداخلي.
    وعي تجذر إلى درجة ألا يتورع أصحابه عن توظيف قضية الانتفاضة أكثر القضايا الوطنية حساسية وتعقيداً وتأثيراً في حياة الفلسطينيين ونضالهم الوطني وتضحياتهم، واستخدامها سبيلاً لتكريس "سلطتيْ" الانقسام الداخلي، إن بدعوة أحد أطرافه إلى إشعال انتفاضة مخططة في الضفة مع الحفاظ على "التهدئة" في غزة، أو بدعوة طرفه الثاني إلى استمرار "التهدئة" على ما هي عليه في الضفة وغزة.
    ولعل هذا ما يفسر عدم اندلاع انتفاضة جديدة رغم توافر شرطها الموضوعي. أما لماذا؟
    إذا كانت الظروف الموضوعية مهيأة لاندلاع انتفاضة ثالثة، وهي كذلك بلا ريب أو شك، لكن الظرف الذاتي غير مهيأ، ليس فقط لأن هناك طرفين يريد أحدهما اشعالها بتخطيط في الضفة، بينما لا يريدها الثاني لا في الضفة ولا في غزة، بل، أيضاً، لأن هذا وذاك يفسد الوعي الوطني العام ويؤخر اقترانه بحالة الاختمار الموضوعي للانتفاضة وضرورتها.
    إذ صحيح أن الشعب الفلسطيني يعيش مواصفات الحالة الثورية التي يشتد فيها القمع إلى درجة تفوق قدرة الناس على التحمل، لكن الشرط القيادي لتفجير هذه الحالة غير متوافر، بل منقسم ومتصارع على تمثيل الشعب الفلسطيني.
    تلك هي الحقيقة المرة التي تجعل أحد طرفيْ الانقسام يستعجل ثمرة الانتفاضة الفجة لأنه يريد توظيفها في أجندة ذاتية فئوية، بينما تجعل طرفه الثاني لا يريد لهذه الثمرة أن تنضج لأنها تتعارض مع خيار ما زال مقتنعاً به.
    وهذا أمر طبيعي، بل بدهي، ذلك أن مدخل الانتفاضة ليس الصراع على تمثيل الشعب الفلسطيني، بل توحيد هذا التمثيل في جبهة وطنية، بها، وبها فقط، يكون لتضحيات انتفاضة فلسطينية ثالثة، في حال اندلاعها، هدف وطني عام كانت الانتفاضة الأولى صاغته في شعار سياسي ناظم هو "الحرية والاستقلال" الذي أكدته الانتفاضة الثانية، لكن استعجال التثمير السياسي للأولى وتعدد خطاب وأجندات الثانية يساهمان (في ظل تحولات عربية وإقليمية ودولية ليس المجال للخوض فيها)، في تقزيم الحصاد السياسي لهاتين الانتفاضتين، وفي بلوغ ما آلت إليه الحالة الفلسطينية من مأزق متعدد الأبعاد والأوجه، لعل الانقسامات الداخلية أخطرها وأكثرها كارثية. لذلك فإن كل فصل لعزيمة انتفاضة ثالثة محتملة عن هدفها الوطني العام إنما يغيب سيان: بوعي أو بجهالة الفرق بين الانتفاضة الشعبية بوصفها فعلاً ميدانياً، وبين حسبانها خياراً سياسياً.
    وهو الفرق المرادف للفرق بين التوقيت الزمني الصدفي والسياسي الضروري لاندلاع الانتفاضات الشعبية الفلسطينية.
    فلئن كان بوسع الأول أن يشعل هبات جماهيرية تغذيها ممارسات الاحتلال الدائمة، فإن توافر قيادة سياسية وطنية موحدة مقتنعة ومستعدة هو ما يحوِّل هذه الهبة الجماهيرية أو تلك إلى انتفاضة شعبية شاملة وممتدة تنقل الحركة الوطنية الفلسطينية من حال إلى حال مختلفة نوعياً، سواء لناحية علاقة أطراف هذه الحركة بعضها ببعض، أو لناحية علاقتها بشعبها، أو لناحية، (وهذا هو الأهم)، كيفية إدارتها - فرادى ومجتمعة - للصراع مع الاحتلال.
    عليه، ثمة مفارقة تحتاج إلى تفسير سياسي وطني موضوعي يتجاوز تبادل الاتهامات المشحونة بوعي سياسي مريض أفرزته وقائع الانقسام الداخلي. إنها مفارقة عدم تطوُّر أي من الهبات الجماهيرية التي وقعت خلال السنوات الثلاث الماضية إلى انتفاضة شعبية شاملة وممتدة، رغم قابليتها جميعاً لذلك.
    تحيل هذه المفارقة إلى ما يعصف بالتنظيم السياسي الفلسطيني من مأزق، سواء لناحية ما تعيشه فصائل وأحزاب الحركة الوطنية، منذ سنوات، من مظاهر التفكك والتشرذم والترهل، أو لناحية ما يعصف بالمؤسسة الوطنية التمثيلية الجامعة من انقسام عمودي أنتجه غياب وحدة الرؤية والبرنامج والقيادة واستشراء ممارسة سياسة تغليب المصالح الفئوية الخاصة، بل والشخصية أحياناً، على المصلحة الوطنية العامة، ناهيك عن تباين الأجندات وتعددها إلى درجة عدم التورع عن اتخاذ الخلاف السياسي غطاء للصراع على تمثيل شعب ما انفك يعيش مرحلة تحرر وطني وديمقراطي، بل، وما زال أمام انتزاعه لحقه في العودة والحرية والاستقلال مشوار طويل ومعارك كثيرة وتضحيات جسيمة.
    ما يعني أن المسؤولية السياسية عن إجهاض الهبات الجماهيرية الفلسطينية المتلاحقة وعدم تطورها إلى انتفاضة شعبية شاملة وممتدة، لا تقع فقط على عاتق طرفٍ غير مقتنع بالانتفاضة كخيار سياسي، بل، تقع، أيضاً، وبالقدر ذاته، على عاتق طرف ما انفك يدعو الناس إلى انتفاضة ثالثة، يريدها خارج نطاق "سلطته" الاسمية، وبما لا يهددها أو يمس بـ"تهدئة" أبرمها بوساطة طرف ثالث مع الاحتلال، ما يشي بتحويلها، أي "التهدئة"، إلى خط سير سياسي يشكل - في المضمون والواقع - الوجه الثاني لعملة الخيار السياسي ذاته الذي يتمسك صراحة وعن قناعة بضرورة استمرار "التهدئة".
    بقي القول إن خيار "التهدئة" بشقيها في الضفة وغزة لا يمكن له أن يدوم إلى أجل غير مسمى.
    أما لماذا؟ فلأن في جوف سياسة الاحتلال الماضية في استباحة كل ما هو فلسطيني، بدعم من الولايات المتحدة ورعايتها، ما يجعل المسافة بين هبة جماهيرية فلسطينية تخفت وأخرى تشتعل، مسافة سياسية بامتياز، بمعزل عن السبب المباشر الذي أشعل هذه الهبة أو تلك.
    بل، ولأن في جوف هذه السياسة، عدا التمادي في ممارساتها، ما يبقي اشتعال سهل الشعب الفلسطيني كله، أي تطور هباته الجماهيرية المتلاحقة إلى انتفاضة شعبية عارمة وممتدة، خياراً سياسياً قائماً "بالقوة".
    وهو ما سيفرض، تقدم الأمر أو تأخر، إنهاء الانقسام الداخلي كمقدمة لا مناص منها لتحويل هذا الخيار، أي الانتفاضة، إلى خيار "بالفعل"، ذلك لأنه لا مجال لانتفاضة مثمرة بالمعنى السياسي الوطني بلا وحدة.

    "سيـاسـوقـيـة" الأزمــات
    بقلم: توفيق وصفي – الايام
    منذ نحو العقدين استخدمت مفردة "سياسوقية" في مقالة عن إدارة السياسة بمنطق السوق، وألجأ اليوم في سياق مختلف للمفردة نفسها الأقل من مصطلح لوصف استخدام السياسة في إدارة السوق وبالعكس.
    نتحدث على "مية بيضا" عن الشأنين، على قدر العلم والمشاهدة والسمع، وحاشا لله أن يكون الحديث في إطار التحريض ضد أحد بعينه، وإنما في إطار القلق الطبيعي إزاءهما، كمواطن فلسطيني ذي أسرة تعيش على هذه الأرض، ومن حقه المرصود أن يجاهر بمثيرات قلقه على الأولاد والبلاد، ومثله كثيرون كثيرون يتحدثون ويعلقون ويقلقون، حتى في أَسرّة نومهم.
    هي أزمات حياتية آخذة في التفاقم، تشكل الآن بعد تراكمها معاولَ هدمٍ لإرادة الإنسان، طفلا كان أو راشدا، لأن كل أزمة منها تمس بعدد من تفاصيل حياته اليومية والآجلة، وتتجمع في برهة كصخرة ثقيلة تكاد تزهق روحه، فلا يملك سوى التسليم لها ليموت قهرا أو ينتحر، أو يلجأ إلى "الحرام" لشراء أنفاس إضافية له وأسرته.
    ولكل من هذه الأزمات حلها المالي، إن كان ثمة مال لدى المأزوم، أما إن كان معسرا فما من حلول سوى الصلاة والدعاء، في مواجهة سوق لا ترحم، تبيع كل شيء يبدد الأزمات ويخفف من وطأتها، فمن لا يملك ثمن الوقود الإسرائيلي لن يُدير محرك سيارته، ولن يركب الطالب سيارة الأجرة إن لم يكن في حوزته أجرتها الجديدة المضاعفة، أو قد يذهب راكبا نصف أيام الدراسة وماشيا في النصف الآخر.. أما الحالمون بإنارةٍ وتلفازٍ وحاسوب فعليهم بعد انحسار موجة المولدات شراء وحدة "اليو بي أس"، التي تتطلب في الحد الأدنى 1500 شيكل، وأن يضع شاريها في اعتباره توفير مستلزماتها واستبدال الهالك من أجزائها، "وكله بفلوس"!
    وعلى ذلك تقاس أزمات أخرى كالماء والعلاج، تشترك في أنها عناصر أزمة شاملة، يعجز معظم المتخصصين فيها عن توصيفها ومنحها عنوانا شموليا، وإن ظهرت كلها كأزمات ناجمة عن أزمة اقتصادية، سمتها الأساسية الشراكة في الضرر العام من جرائها، التي تتعزز مع إدامتها بازدياد الفئات المتضررة، بالرغم من التفاوت في الدخل والظروف الاجتماعية.. وعند السؤال عن المتحكم في سوق الوقود والكهرباء والدواء وغير ذلك تضيع الطاسة في لجة الاتهامات المتبادلة بين المشار إليهم، دون أن يتجرأ أي منهم على الإقرار بدوره في مسار هذه السلعة أو تلك، وكيف تحول الأمر إلى أزمة تتجدد على الدوام، فيظل أبو العبد وأم العبد يكرران "حسبي الله ونعم الوكيل"، كاظمين غيظهما، كونهما الضحية، بالرغم من أنهما لا يحلمان بأكثر من رغيف وحفنة من "الدقة"، لكنهما يتوقان إلى إنارة تعين ابنتهما الطالبة في "التوجيهي" على المذاكرة ليلا.
    هي سياسة إذن؟ الهدف منها إبقاء قطاع غزة كحظيرة على من فيها القبول بما يُلقى إليه، وأن يجتهد لتوفير أسلحته الدفاعية من مال وعلاقات وعزوة، للحصول على "جرة غاز" من دون انتظار في الطابور، أو غالون من البنزين ليقسمه بين سيارته ومولد الكهرباء، وربما خطّ خاص للتيار لتمكينه من الاحتفال بزفاف ابنه في فترة قطع التيار، ويصدق فينا قول أحدهم "نَسّونا القضية"!
    من ينكر أن ثمة مأزقا سياسيا فلسطينيا "عويصا"، يتخبط في معمعته كل الفلسطينيين، في الضفة وغزة وسائر البلدان، يعكس فشلا سياسيا تاريخيا للسياسة الفلسطينية المعاصرة، وبالضرورة عجزا فادحا لقيادة هذه المرحلة عن الخروج من مصيدتي المفاوضات والانقسام، زاده كارثية التوتر الشديد بين حركة حماس ومصر.. ماذا تملك الشعوب أن تفعل حين تجد أن الهم الوطني العام قد اختزل في بنزين ويو بي أس وكوبونة معلبات، حتى لو سلّمت بيقين بأن الله هو الرزاق؟
    لعلها لن تجد سوى الانصياع لقانون الصبر "إحنا أحسن من غيرنا" مهما كان حالهم بائسا، وستقبل بأن تخضع للسوق وأحكامه، وأن تنحصر أحلام أطفالها في الاستيقاظ على مصباح مضيء يبدد العتمة المثيرة للبؤس والقلق.
    ***
    على الهامش: حكومة حماس أغلقت مكتب وكالة معا للأنباء في غزة، وبعد أيام قليلة نفدت فيها فرصُ التفاهم لتَدارُك ما حدث أعلنت الوكالة أنها أوقفت موظفي المكتب (12 موظفا) عن العمل، دون أن توضح ما سيحل بهم، فإذا بحكومة حماس تعرض على لسان مسؤول مكتب الإعلام الحكومي فيها على موظفي "معا" الموقوفين عن العمل أن يعملوا لديها على بند التشغيل المؤقت، ما أثار سخرية "معا" التي بلغت حد وصف العرض الحمساوي بأنه كعرض للزواج على امرأة بعد اغتصابها.
    الفعل الحمساوي ورد الفعل من "معا" بشأن هؤلاء الزملاء ليسا بعيدين عن سياق التضحية بالناس من أجل رفعة شأن الحكام وأشباههم في بعض المؤسسات، و"الحبل على الجرار".

    حياتنا - الجخ والدرويش
    بقلم: حافظ البرغوثي – الحياة
    أثار سعر تذكرة حضور أمسية الشاعر المصري الشعبي هشام الجخ ضجة وكأن الشاعر لا يحق له تقاضي أجر من معجبيه بينما يحق للراقصة والمغنية وبياع الترمس تقاضي أجور!! فالشاعر لا يعيش في الفراغ .. ولا يقتات الهواء ولا يسكن على الرصيف، بل هو كائن غير افتراضي، فلماذا يجب عليه ان يعيش ككائن افتراضي فقير يعتمد على القرض الحسن وغيره؟
    من حق الشاعر ان يتقاضى أجراً عن أمسياته، فهذا الأمر معمول به في كثير من الديار المتقدمة، حيث يعيش الشعراء من أمسياتهم الجماهيرية. وفي حالتنا العربية ولأننا شعب لفظي، فقد غابت عادة القراءة وشراء الدواوين والكتب، ما حرم الشاعر والمؤلف عموما من ريع يعتاش منه، وهذا مناقض لطبيعة الحالة الثقافية الابداعية، فالرسام انما يرسم ليبيع لوحاته والروائي يسرد ليبيع والشاعر قديما كان يجنح الى المدح ليحصل على مال من الممدوح .. فلماذا ينتقد الآن اذا لم يمد يده مادحا بل اطلق قريحته ناقدا وقادحا ومنحازا للجمهور وقضاياه الوطنية والقومية.
    كان الشاعر الكبير الأنيق المتكامل محمود درويش يرفض العطايا والهبات وتقاضي أجور عن أمسياته .. وذات سنة زار دولة خليجية وأقام أمسية ناجحة وجاء اليه حيث يقيم في الفندق مبعوث من الدولة يحمل اليه حقيبة مال وهدايا، فسأله لماذا هذه؟ فرد عليه المبعوث انها من حقك مقابل الأمسية، فرفض الدرويش المال والهدايا وقال انه انما جاء للقاء جمهوره ومحبيه .. وفي اليوم التالي صدر مقال في صحيفة يمتدح عفة النفس لدى الدرويش لأنه رفض المال .. فعلق على ذلك ساخرا: يعني لو قبلت الهدية لكنت شحاذاً؟
    من حق الدرويش ان يرفض هدايا وعطايا رسمية ومن حق الجخ ان يرفضها ايضا، لكن ايضا من حقهما ان يتقاضيا مالاً على الدواوين وعلى الأمسيات.

    تغريدة الصباح - لها وحدها يصحّ الكلام
    بقلم: محمود شقي – الحياة
    ينعقد اليوم وغدًا في مقر المؤتمر الوطني الشعبي للقدس، مؤتمر مكرّس للمدينة المقدسة تحت شعار "القدس ثقافة وهوية، وسأقول في جلسة الافتتاح".
    في مثل هذا اليوم، الثاني من تشرين الأول العام 1187 ميلادية، تم تحرير القدس من حكم الفرنجة الذين حكموا المدينة ثمانية وثمانين عامًا. كانت بلاد المسلمين آنذاك نهبًا للتجزئة وللانقسامات، كما هو حالنا الآن، ما جعل الطامعين فيها يتجرأون على سيادتها وعلى كرامتها الوطنية وكرامة أهلها، إلى أن جاء القائد الكردي صلاح الدين الأيوبي، الذي وحّد البلاد والعباد، واستحثّ العزائم لتحرير المدينة المقدسة من دنس الغزاة.
    وها نحن اليوم نقف أمام إحدى سخريات التاريخ الذي يأتي مرة على شكل مأساة، وأخرى على هيئة ملهاة، إذ نلتقي في مؤتمر حول القدس، والقدس تخضع لاحتلال إسرائيلي يستهدف المدينة اليبوسية الكنعانية العربية الفلسطينية بمسلميها ومسيحييها، ليجعلها رغم حقائق التاريخ والجغرافيا، ورغم طبيعتها المكرسة للحب وللتعددية وللسلام، عاصمة أبدية لدولة الاحتلال. وليس ثمة من أبد سوى الحقيقة التي تقول إن هذه المدينة كانت عربية قبل آلاف السنين، وستبقى عربية على امتداد الزمان.
    نلتقي الآن، لنحتفي بالقدس من دون الذهاب إلى التاريخ، تاريخها المحتشد بشتى مظاهر الرقي والعمران، مثلما هو محتشد بالمآسي وبالغزوات التي تعرّضت لها، وبعدد الغزاة، فكانت النتيجة أن انتهت الغزوات واندثر الغزاة، وبقيت المدينة التي كانت تضمّد جراحها بعد كل غزوة، وتعيد بناء نفسها لتبقى قادرة على التجدّد والبقاء.
    ونلتقي لنحتفي بها من دون الغوص في أبعاد قدسيتها التي جعلتها مستقرًّا للديانات السماوية، تهفو إليها قلوب البشر أينما كانوا، وتتجسد فيها القيم الدالة على الانفتاح والتسامح والعدالة والأمن والأمان.
    نلتقي الآن لنحتفي بعلاقة المدينة بالناس، ناسها الحقيقيين الصامدين فيها المضحّين من أجلها، المرتبطين بمصيرها، ولنحتفي بعلاقة الناس بالمدينة التي أسبغت عليهم من روحها، فلا تنفصل سماتهم عن سمات مدينتهم التي عاشت معهم وعاشوا معها مختلف أنواع المعاناة، وتجرّعت مثلما تجرعوا صنوف العسف التي جربها عليها وعليهم الغزاة، فلم تهن ولم يهنوا، وظلوا ثابتين على ولائهم لمدينتهم مثلما ظلت وفية لهم مثل أمّ رؤوم.
    ذلك أن المدينة ليست مجرد حجارة وأسوار وأزقّة وشوارع وأسواق، وهي ليست مجرّد مساجد وكنائس مكرسة للعبادة وللوصل بين الأرض والسماء، بل هي قبل ذلك وبعده مكان لتفاعل ناسها معها ولتفاعلها معهم، بكل ما تمثله من حضارة ومقدسات وتاريخ وجغرافيا ومكانة وحضور، وبما تمثله من مركز للحداثة وللتنوير كما كان حالها في النصف الأول من القرن العشرين، ومن حيز لانتشار التزمت وقيم الريف المحافظة فيها كما هو حالها الآن. إنها المدينة التي تعرّف بمواطنيها، وهي التي يعرّف مواطنوها بها في كل مرحلة من مراحل الهبوط أو الصعود. إنها مدينة مواطنيها الباقين هناك وحدهم أمام العزل والحصار والقمع والتهجير، وهي الباقية وحدها هناك أمام هجمة الأسرلة والتهويد إلى حين.
    نلتقي لنحتفي بالمدينة في ذكرى تحريرها على يد صلاح الدين، ولنصغي على امتداد هذا اليوم واليوم الذي يليه، لأوراق فكرية حول حضور المدينة في حياة الناس، وحضور الناس في حياة المدينة، ولنستمع لشهادات أدبية عن علاقة بعض كتابنا وكاتباتنا بالقدس وعلاقتها بهم، ولنستمع أيضاً لقراءات شعرية عن القدس، وعما تشتمل عليه القدس من قيم نبيلة ومن فضاءات، ولنسعد بجوائز القدس التي ستمنح لثلاثة ممن حملوا وما زالوا يحملون رايات الدفاع عن القدس.

    التفجيرات في العراق وسواها
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    في العديد من تعليقات الصحافة، في دول صديقة ومؤيدة للحق الفلسطيني، هناك نقد مرير لاستنكاف الأنظمة العربية عن الإدانة الصريحة لظاهرة الإرهاب «الإسلاموي» الذي يتلطى بديننا الحنيف، الذي يحرّم قتل النفس إلا بالحق. ففي كل بلد، يُدين النظام، والمراجع الدينيه في كنفه، الإرهاب الفاجر، حين يضرب عنده فيقتل ويدمر. أما عندما يضرب في بلد آخر، شقيق أو صديق، فإن النظام الذي أدان واشتكى، والمرجعيات التي تألمت وأفتت، يلوذان الى صمت عميق، يلاحظه المراقبون ويردون أسبابة الى تعمد عدم استثارة الإرهابيين توخياً للسلامة ويظنون أن في هذا الموقف، اتقاءً لشرورهم. والمعلقون يعددون أسباب صمت الأنظمة والمرجعيات الدينية التي لا تقع التفجيرات الكافرة على أراضيها، فيقولون إنها إما أنظمة لا تريد أن تفتح على نفسها باباً للذم ولشرح سلوكياتها، أو إنها حريصة على عدم إعطاء سبب لأن تنتقل التفجيرات اليها، أو أنها تتوخى السكينة لكي تُطيل أمد حكمها. كذلك المرجعيات الدينية، المتفاحصة عندما يضرب الإرهاب في فنائها، فإن ألسنتها تخرس عندما يقع الضرب المروّع في بلدان أشقاء وأصدقاء، يفترض أن يلقوا منها كل مؤازرة، على الأقل في المستوى الفكري، لتأثيم هذا الفعل البشع، وتكريس التأثيم في ثقافة النشء المسلم.
    ما يُسمى بـ «داعش» الغبراء، التي تحز الرؤوس في سوريا وتُكرس النكاح وتنفتح غرائز عناصرها على كل الآثام وتخوزق انتفاضة الشعب السوري على الديكتاتورية؛ ضربت في أربيل عاصمة كردستان العراقية، وضربت في بغداد، العاصمة المركزية، وقد صمتت الأنظمة والمرجعيات. الأولى تحاذر والثانية مسكونة بهواجس الفوارق بين السنة والشيعة. وكأن الدين الإسلامي، على مذاهب السُنة الأربعة، يُجيز قتل الإنسان ظلماً، مهما كان دينه ومذهبه. وكأن وجود متطرفين من الشيعة، يقتلون، وقد حدث مثل هذا القتل في العراق، بُعيد سقوط نظام صدام حسين؛ يبرر أن يقوم متطرفون سُنة، بقتل مواطنين من العرب والأكراد، الشيعة والسُنة في العراق. وكأن المجموعات الأصولية الآثمة التي تقتل، قد أجهزت على الوحدة الوجدانية للأمة العربية، ولم يعد لاسمها معنى، بعد أن كنا نباهي بها، وخضنا معارك الشرف تحت لوائها!
    قبل أن تنشأ هذه الظاهرة الذميمة، كان التاريخ عبئاً على القتلة الذين عرفتهم الأمم، وهم من غير المسلمين. والإرهابيون الأوغاد، لا يقتلون الظالمين، وإنما يقتلون أبرياء. فالعمال مرتادو وسائل النقل بالقطارات الأرضية في إسبانيا مثلاً، والمستخدمون في برج التجارة في نيويورك، والموظفون القاطنون في مجمع سكني في الرياض، وعابرو السبيل في الجزائر، يكون من بينهم أبناء وأحفاد شهداء حذاء واحدهم أطهر من ذقن «أمير» إرهابي أمر بالتفجير، وعابرو السبيل في إربيل وبغداد والقاهرة والعريش والدار البيضاء وسوريا واليمن وتونس، جميعهم ضحايا مظلومون يكون قتلهم من أفدح الموبقات السبع في الإسلام.
    يعنينا في الختام، ونحن دولة تتبدى في فضاء الحق السياسي والأخلاقي، قبل أن تبسط سيادتها على أرضها؛ أن ندعو الى تأسيس مجموعة تعمل على مدار الساعة، لصياغة الموقف الفلسطيني الصريح، من كل جريمة قتل لمظلوم من أبناء الأمة في كل أوطانها، وأن يؤخذ المقتضى الثقافي والفقهي والسياسي لتكريس الإدانة باسم الوجدان الفلسطيني. إن هذا هو أقل ما نفعله للشعوب المتأذية، الصديقة والشقيقة، التي وقفت وما زالت تقف الى جانبنا!

    قضية واحدة وان تعددت العناوين
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    وزارة الاعلام مشكورة وعلى رأسها الاخ والصديق العزيز الدكتور محمود خليفة، عقدت يوم امس الثلاثاء ندوة نوعية جدا، حول مخطط برافر –سرعان ما يتحول الى قانون عبر الكنيست الاسرائيلي «الذي يهدف الى تهجير والتطهير العرقي لأهلنا في النقب من ارضهم التي سكنوها لآلاف السنين، ومن قراهم ومدنهم ومضارب خيامهم وبيئتهم الفلسطينية الاولى، وتجميعهم في مساحة واحد بالمئة فقط من مساحة وطنهم الاصلي الذي هو النقب.
    كان الحضور محدودا قياسا الى اهمية وخطورة الموضوع، ولكنه كان نوعيا على كل حال ،وهذا ما يقلل من مستوى الالم، فقد شارك في الندوة عضو من اللجنة المركزية لحركة فتح الذي اتيح له قبل ايام ان يزور النقب ويقوم بجولة فيه، كما حضر عضو اللجنة التنفيذية الدؤوب عبد الرحيم ملوح وهو نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وعدد لا بأس به من الكوادر الرئيسيين بالاضافة الى عدد من السفراء والدبلوماسيين من الدول العربية والاجنبية.
    ولكن اساس الندوة كان الاستماع الى صوت النقب نفسه، الى أهلنا هناك تحدث نيابة عنهم ثلاثة من اقوى المدافعين عن حقوق عرب النقب الفلسطينيين وهم الدكتور ثابت ابو راس والاخ عطية الاعصم، والاخت الناشطة النسائية المعروفة في النقب حنان الصانع ولقد وضعوا الحضور بصورة دقيقة وثرية لأصل هذا المخطط الخبيث، مخطط برافر واهدافه بعيدة المدى المعلنة والباطنة على حد سواء! حيث يهدف هذا المخطط في نهاية المطاف الى جعل اسرائيل دولة يهودية خالية تماما من اهلها الاصليين الفلسطينيين، وذلك من خلال الاستمرار والتصعيد في تهويد الارض، وطمس ذاكرتها التاريخية، وتغيير معالمها، وتجميع الفلسطينين في نقاط ازدحام بعد تجريدهم من ارضهم مصدر الحياة، لتصبح الحياة بعد ذلك شبه مستحيلة ان لم تكن مستحيلة بالمطلق! ويكفي للدلالة على ذلك هذا المثل الصارخ في التدخل لخفض نسبة النمو «التكاثر» الطبيعية للفلسطينيين وأهل النقب على وجه الخصوص، حيث يشترط القانون الاسرائيلي لانشاء اسرة فلسطينية جديدة ان يتوفر بيت لهذه الاسرة الجديدة، وحيث ان التصريح ببناء البيت هو في يد الحكومة الاسرائيلية فان هذا التصريح لا يأتي، وان بنى أحدهم بيتا في أرضه فان حكومة اسرائيل تهدمه بحجة انه بناء غير شرعي! بل لقد تعمدت اسرائيل عندما قامت على اشلاء فلسطين في عام 1948 الا تسجل عشرات من القرى البدوية الفلسطينية التي كانت موجودة من عشرات السنين! وعندما تقوم بممارسة اي اجراء عنصري ضد أهل هذه القرى، فانها تفعل ذلك من باب ان هذه القرى ليست مثبتة في السجلات! كما توجد دائما الذريعة العجيبة ذريعة المنطقة العسكرية حيث يأتي الجيش الاسرائيلي ليضع امام اي قرية من القرى في النقب علامة تقول «منطقة عسكرية ممنوع التجول» وسرعان ما يجد أهل هذه القرية الموجودة قبل وجود دولة اسرائيل نفسها انفسهم في وضع غير قانوني ومخالف وهكذا دواليك.
    مخطط برافر مثله مثل قانون تامير وقوانين املاك الغائبين كلها تنطلق من جذر غير شرعي، جذر القوة الغاشمة، وبالتالي لا معنى لأية جهود تبذل في سبيل اظهار عدم شرعيتها، ذلك ان فعل الاحتلال اصلا غير شرعي! ولماذا نعجب من الذي تفعله اسرائيل في النقب؟
    ألا تقوم جرافات الاحتلال بالضفة بسرقة أرض الفلسطينيين فتبني عليها مستوطنة وبعد ذلك بأيام نسمع أحد هؤلاء المستوطنين يشتكي من ان صوت الأذان يزعجه؟
    ما يجري في النقب وما يجري في القدس والضفة والقطاع والجليل والمثلث كله ينطلق من حقيقة واحدة، وهي ان هناك قضية واحدة اسمها القضية الفلسطينية ربما يكون لها عناوين كثيرة وفروع كثيرة ولكنها في الاساس قضية واحدة، ولا يجب التعامل معها والخوض في غمارها الا على هذا الاساس لأنها قضية واحدة.
    الخشية من اعتزال مشعل!
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    في ضوء الازمة العميقة، التي تعيشها حركة حماس، وفق بعض المعلومات الراشحة، تم عقد اجتماع للهيئة القيادية عبر الفيديوكونفرنس الاولى بين المواقع الرئيسية في الوطن والشتات في الثلث الاخير من ايلول الماضي، تركز على بحث واقع الحركة ومراجعة للمواقف والسياسات، التي تبنتها الحركة منذ اشتعال الثورات العربية مطلع 2011 وحتى الان. وانصبت مواقف تيار ما يسمى ب"المقاومة" بتحميل خالد مشعل، رئيس الحركة وتياره المسؤولية عما آلت اليه الامور في الحركة من انعدام الافق، وحشرها في زوايا الدول المرفوضة شعبيا ( قطر وتركيا) والركض دون تدقيق وراء سياسات جماعة الاخوان في مصر وتونس والاردن، واغلاق الابواب مع تحالفات دول الممانعة (سوريا وايران وبالطبع حزب الله).
    النقاش دفع ابو الوليد، الاعلان عن رغبته بالاعتزال من موقعه التنظيمي والسياسي، وطالب قيادة الحركة بايجاد شخص بديل. ما أثار ردود فعل فورية من قبل اسماعيل هنية وموسى ابو مرزوق وخليل الحية وغيرهم، وطالبوه بالتراجع عن موقفه، لان الاعلان عن ذلك يعني الاقرار بالهزيمة، ويكسر ظهر الحركة.
    مع ذلك الاجتماع، لم يخلص لنتائج واقعية، وبقيت الامور في نطاق التوجهات العامة، ابقاء القديم على قدمه (في الهيئات) ايجاد ملاذ آخر لمشعل بديل عن قطر وتركيا؛ السعي لتوطيد العلاقة مع تيار الممانعة الايراني / السوري، تخفيف حالة الاحتقان مع مصر، والعمل على دفع المصالحة بمعايير غير محددة، بمعنى ترك هذا الملف للمساومة والمناورات، التي تحفظ ماء وجه الحركة.
    اي كانت النتائج، التي خلص لها الاجتماع المذكور، فان النقطة الابرز، كانت قنبلة رئيس الهيئة القيادية، خالد مشعل، الذي لم يعد قادرا على ان يتمثل دور الرئيس الفاعل كما كان قبل التجديد له في الاجتماع الموسع، الذي حصل في مطلع ايار من العام الحالي، لا بل كما اشار المرء اكثر من مرة في هذه الزاوية، ان التجديد لمشعل بالرئاسة،لم يمنحه الثقل، الذي كان يتمتع به قبل الاجتماع، العكس صحيح، كونه خرج مهمشا؛ كما ان وجوده في قطر، جعله اسيرا للسياسات القطرية المرفوضة في اوساط الشعب الفلسطيني عموما وتيار الممانعة الحمساوي خصوصا. اضف الى ان المؤشرات جميعها تفيد ان خالد مشعل يعيش وضع الاقامة الجبرية في الفيلا، التي يقيم فيها بالدوحة تحت ذريعة الخشية عليه امنيا. وغير مسموح له بالظهور الاعلامي الا وفق ما تسمح به القيادة القطرية. وجاء انتصار الثورة المصرية الثانية في نهاية يونيو الماضي، وتجاوز النظام السوري حتى الآن عنق الزجاجة نسبيا، وعدم سقوط بشار الاسد، عمق من أزمة الحركة عموما والرجل على حد سواء. ما دفعه صاغرا لطرح اعتزال منصبه كرئيس للحركة. وهو ما رفضه غالبية المجتمعين.
    رفض المجتمعون في الهيئة القيادية لحركة حماس اعتزال ابو الوليد، ليس حبا به، ولا رغبة ببقائه، ولا حرصا على هيبته ومكانته، لا بل ان السبب الموضوعي يعود للخشية على موقف ووحدة حركة حماس. لا سيما ان جميع الاقطاب وليس فقط محمود الزهار وعماد العلمي، لهم مصلحة في عزل خالد مشعل، لان لكل منهم الرغبة بتصفية حساب معه، لان جميعهم، يرغب بتبوء الموقع ذاته. اضف الى ان هناك اعتبارات مناطقية عند البعض وخاصة الزهار، الذي كسا موقفه بمعايير "المقاومة" وتحمل اعباء الحروب الاسرائيلية ضد القطاع.
    في ضوء ما تقدم، فان النتيجة المنطقية لتعمق الازمة في حركة حماس، تشير الى: اولا غياب مركزية القرار، وانتفاء دور رئيس الحركة لحين؛ ثانيا كل اقليم يغني على ليلاه، وعودة تحمل قيادة الانقلاب في محافظات غزة الدور المقرر والاول في الحركة؛ ثالثا تشوش وضياع لوحة التحالفات العربية والاسلامية بعد ان سقطت التحالفات الرئيسية للحركة، وغياب وحدة الموقف تجاه التحالفات الافتراضية؛ رابعا تراجع مكانة حماس في الاوساط الدولية بعد هزيمة مشروع الاخوان في مصر، واهتزازه في تونس والسودان؛ خامسا حتى اسرائيليا باتت القيادة الاسرائيلية تفكر في سيناريوهاتها تجاه العلاقة مع حركة حماس، التي كانت بالنسبة لسياساتها ومخططاتها المعادية للشعب الفلسطيني ومصالحه الوطنية العليا ذخرا استراتيجيا، دون ان يعني ذلك حتى اللحظة قطع شعرة معاوية معها، لاسيما ان القيادة الاسرائيلية تراهن على وجود حركة حماس كمفجر للحرب الاهلية على الاقل في محافظات غزة، التي ضاقت ذرعا بالانقلاب وسياساته، كما انها تراهن على دورها في الضفة كمساهم رئيسي للخطة الاسرائيلية بتفجير الاوضاع باسم "الانتفاضة الثالثة".
    هذه الصورة المشوشة والناجمة عن الازمة العميقة، التي تنخر صفوف ومؤسسات الحركة، تفتح الباب واسعا امام القوى الوطنية لاغتنام اللحظة السياسية لفرض رؤيتها واجندتها الوطنية، واعادة الاعتبار للوحدة الوطنية وطي صفحة الانقلاب فورا دون تلكؤ. وعلى القيادة الشرعية التقدم بخطى ثابتة لتحمل مسؤولياتها تجاه ابناء الشعب في محافظات الجنوب، والخروج من شرنقة المراوحة والانتظار، لان الوقت من ذهب، ان لم تقطعه القيادة ارتد عليها.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 49
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 12:40 PM
  2. مقالات في الصحف المحلية 43
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 12:24 PM
  3. مقالات في الصحف المحلية 4
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:09 PM
  4. مقالات في الصحف المحلية 3
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:07 PM
  5. مقالات في الصحف المحلية 2
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:06 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •