قناة CNN البريطانية تجري مقابلة مع د. سلام فياض

نشرت المقابلة على موقع القناة بتاريخ 17-7-2012

المذيعة: رئيس الوزراء فياض، شكرا لانضمامك معنا، وشكرا لاستضافتي في مكتبك هنا في رام الله. سلام فياض رئيس الوزراء، في فلسطين يشرفني استضافتك.

المذيعة: التقيت بهيلاري كلينتون فما الذي تريد أن تخبرها به عن عملية السلام، في حال كان هناك لقاء آخر؟

فياض: عدد اجتماعات أمر مفروغا منه ؛ونحن لن نكون قادرين على عقد اجتماعات بالنظر إلى الضغوط المفروضة علينا، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو المالي.

المذيعة: ما هي الضغوط المالية التي تتعامل معها؟

فياض: الأزمة المالية الحادة. فقد واجهنا صعوبات جدية على المستوى الوطني لأكثر من عامين. والأزمة كما أصبحت في الواقع حادة جدا، لدرجة أننا لن نتمكن من تلبية الالتزامات الأساسية مثل الأجور.

المذيعة: الأجور؟ لا تستطيعون دفع أجور؟

فياض: نعم، ففي الشهر الماضي لم يتم دفعها بالكامل .

المذيعة: كم عدد الأشخاص الذين لم يحصلوا على المال؟

فياض: حوالي 155000 شخص.

المذيعة: ولكن من أين ستحصلون على المال؟

فياض: من المانحين.

المذيعة: من هم؟

فياض: بشكل رئيسي المانحون في المنطقة.

المذيعة: المانحون العرب؟

فياض: نعم.

المذيعة: تقصد المانحون الذين لم يوفوا بالتزاماتهم؟

فياض: حسنا، ليس جميعهم. البعض منهم لبى التزاماته. تلقيت أمس مكالمة من وزير المالية السعودي وأبلغني بأن المملكة على وشك تحويل مبلغ 100 مليون دولار أمريكي. نحن ممتنون للمملكة العربية السعودية من أجل ذلك، ولكن ليس جميع الدول، أي ليس جميع الدول المانحة ممتثلة لالتزاماتها.

المذيعة: أعطني واحدة من هذه الدول التي لم تلتزم.

فياض: هناك عدد منها لم تفي بالتزاماتها بموجب قرارات مجلس الجامعة العربية.

المذيعة: الكثير من الناس يفترضون بأنك منهمك هنا في بناء الدولة من الألف إلى الياء، والمؤسسات الخاصة، وهياكل الدولة وحتى لو لم تتحرك عملية السلام، هذا من شأنه أن يعمل بشكل مؤقت. لكنك هل هذه الجهود في خطر؟ لا توجد أيضا عملية سلام.

فياض: بدون السلام، والشعور بالأمل حيال التقدم، فإن الكثير من الناس سينظرون إلى ما نقوم به على مسار الاستعداد لجدول زمني في واقع سيعمل على إطالة فترة الاحتلال.

المذيعة: ها قد صرحت بها؛ أعني يمكنني أن أقول بأن بعض الناس يعتقدون بأنك تحاول مجرد جعل الاحتلال مقبولا.

فياض: ليس حقيقة فلم يكن في نيتنا ذلك، وبالتأكيد ليس هدفنا. كان هدفنا أن نفعل ما هو ضروري من وجهة نظر تحقيق هدفنا الرئيسي. هدفنا الرئيسي هو أن نكون قادرين على العيش كشعب حر بكرامة في دولة مستقلة ذات سيادة .

المذيعة: إذن هل تعتقد بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعتزم إنهاء الاحتلال؟

فياض: كما تعلمون، ما أؤمن به حقا ليس مهما، ولكن السؤال للهيكل السياسي الإسرائيلي المتمثل في الحكومة الإسرائيلية ورئيس الوزراء الإسرائيلي، والذي سأطرحه لمرة واحدة وإلى الأبد والإجابة عن سؤال بسيط جدا: هل الحكومة على استعداد لقبول حل لهذا الصراع، الصراع الممتد منذ أمد بعيد؟

المذيعة: وما رأيك حيال هذا الموضوع؟

فياض: إذا كنا دولة فلسطينية ذات سيادة وعلى الأراضي المحتلة عام 1967، سواء قالوا نعم أو لا. هنالك القليل من الشعور لضمان الحديث عن عملية سياسية تجري في ظل استمرار الاستيطان، ومواصلة بناء الجدار، ومؤخرا، الحقائق من قبل اللجنة - نعم، بالتأكيد، والتي لم يتم اعتمادها من قبل الحكومة، ولكن اللجنة في الواقع تقول، حسنا بعد كل شيء، ليس هناك احتلال.

المذيعة: ماذا كان رد فعلك على ذلك؟ كنت تتحدث عن لجنة ليفي، والتي صرحت بأنه ليس هناك احتلال ويجب على الحكومة فعلا بناء المزيد من المستوطنات؟

فياض: حسنا، تمنيت ألا تقوم الحكومة بذلك.

المذيعة: هل تعتقدون بأنه يتوجب على رئيس الوزراء أن يستنكر ويقول بشكل واضح جدا انه لا يصدق ما ورد على لسان اللجنة؟

فياض: اعتقد بصدق انه في مصلحة دولة إسرائيل بالنسبة لهم القيام بذلك، لأنه إذا كانت لديك حكومة تلتزم الصمت حيال أمر مثل هذا، فما علاقة كل هذا فيما تبقى من صلاحية أو استمرار بقاء مفهوم حل الدولتين؟ أعني، كل شيء مبني على فكرة وجود احتلال قائم هنا، وهو موجود لأكثر من 45 عاما، و يجب أن ينتهي. فإذا جاء الآن شخص إلى ما تقوله هذه اللجنة ومع التزام حكومة إسرائيل الصمت؛ فما نفع ذلك للعملية السياسية! و المبادئ الأساسية لهذه العملية؟

المذيعة: هل تعتقد أن الولايات المتحدة تبذل كل ما في وسعها، كل ما في وسعها لتكون وسيط ثالث نزيه؟ ماذا يتوجب على الرئيس أوباما أن يفعله؟

فياض: حسنا، أعتقد أنه على الرغم من الأسلحة، وعلى الرغم من صعوبة القيام بما كنا قادرين على فعله مع الاحتلال الغاشم، يجب أن أقول، تمكنا من إبراز واقعنا على أرض الواقع على الرغم من الاحتلال، على الرغم من النظام الذي يفتقر إلى الأداء بشكل جيد في مؤسسات الدولة، والبنية التحتية الملائمة، لدرجة يتحتم فيها على المجتمع الدولي أن ينظر أننا قد عبرنا عتبة الاستعداد في الواقع لإقامة دولة فلسطينية مستوفية للمعاير الإقليمية، فضلا عن المعايير الدولية.

المذيعة: سؤال أخير حول الجدل الدائر حول الرئيس ياسر عرفات سواء وافته المنية أم تم تسميمه؛ أولا، هل تعتقد أنه سمم من قبل الإسرائيليين بواسطة البولونيوم أو أي شيء؟ وثانيا هل تؤيد استخراج جثته؟

فياض: أعتقد أنه لا بديل عن استخراج الجثة، والدليل الذي قدم مؤخرا عن نتائج المختبر السويسري يفيد بأن هناك آثار للبولونيوم في أغراض الرئيس الشخصية. في ظل هذه الظروف، أعتقد شخصيا، وكذلك الرئيس عباس، أنه يجب استخراج الجثة.

المذيعة: بعض المسؤولين في حكومتكم قالوا بأنهم يعتقدون أنه سمم من قبل الإسرائيليين. هل تعتقد أنت كذلك؟

فياض: حسنا، كما تعلمون، هذا افتراض. فالافتراض القائل أنه قد مات، ومرة أخرى، لم يكن موتا طبيعيا، لا لم يكن.

المذيعة: إذن كان موته على يد الإسرائيليين؟

فياض: نعم هنالك مخاوف من ذلك.

المذيعة: ولكن هل تصدق ذلك؟

فياض: هناك خوف، ونحن لا نعرف، كما تعلمين هناك أدلة، وما استطيع أن أقوله لكم و بيقين هو أن الرئيس عرفات مات، بعد فترة طويلة من الحصار ولعدد من السنوات من قبل الإسرائيليين.

المذيعة: رئيس الوزراء فياض، شكرا جزيلا لك.

فياض: أهلا بك.


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً