أقلام وآراء

(524)

 جلعاد شاليط يعود إلى إسرائيل، وجدل المعضلة الأخلاقية يستمر

الحاخام جيسون ميلر - هافنغتون بوست

 النصر الإسرائيلي

ميكي غولدفاسر - يدعوت أحرنوت

 تحرير شاليت، ما الذي ستحققه حماس من هذا النصر؟

جورج مالبرونوت - لوفيجاغو الفرنسية

 صفقة تبادل الأسرى والحصار المفروض على قطاع غزة من قبل إسرائيل

ميشال أرشوفسكي - جميعية التضامن فرنسا- فلسطين ...عن مركز المعلومات البديلة.



 الاستحقاق مقابل القيمة:حماس وقضية جلعاد شاليط

شاي باتيل – هافنج بوست

 معركة سوريا، الديمقراطية والتغيير

روبرت فورد – هافينج بوست

 عودة المنافسة التركية الإيرانية

سونر جاغابتاي - ديلي نيوز

جلعاد شاليط يعود إلى إسرائيل، وجدل المعضلة الأخلاقية يستمر

صحيفة هافنغتون بوست – الحاخام جيسون ميلر

ترجمة مركز الإعلام

وضعت تعليقا صباح اليوم على صحفة موقع الفيس بوك الخاصة بي، قلت فيها "أنا سعيد للغاية بعودة شاليط إلى إسرائيل". الأسير الذي حرر، لخصت إحدى التعليقات على ما كتبته هذه المعضلة الأخلاقية بطريقة موجزة: "أنه لأمر رائع أنه تم الإفراج عن شاليط .. لكن بأي ثمن؟ هل تعتقد أن الإرهابيين، الذين يقدر عددهم بـ 400، المفرج عنهم سيعيشون حياة هادئة؟ وأكثر من 600 سجين في الشهرين القادميين؟

من الواضح أن الصفقة غير متكافئة وذلك لإطلاق سراح 1027 أسير فلسطيني (العديد منهم من الإرهابيين والقتلة) مقابل الجندي الإسرائيلي، الذي بقي في الأسر لمدة خمس سنوات، حتى دون وصول الصليب الأحمر إليه. وتثير عودة هؤلاء السجناء إلى الشوارع مخاوف لأمن إسرائيل. وكذلك ترسل رسالة لحماس وغيرها من الجماعات الإرهابية أن إسرائيل ستطلق سراح السجناء مقابل الأسرى.

ومع ذلك، ترسل الحكومة الإسرائيلية رسالة قوية للإسرائيليين مفادها أنها ستعمل كل ما في وسعها لإعادة الجنود المأسورين. فإذا كان جلعاد شاليط ابني، فإنه لا يهم كم تطلب منا الأمر لإعادته إلى ذراعي. وهذا هو السبب أن المعضلة الأخلاقية ليس بمعضلة بعد كل ما حدث. فعلينا فقط أن نضع أطفالنا مكان شاليط، ثم أن نسأل.

أتذكر في سنوات دراستي في المدرسة الثانوية في اتحاد شباب الكنيس، تم تقديم التماس لحكومة الولايات المتحدة للمساعدة في تخليص الجندي الأسير رون أراد، وزخاري بوميل، ويهودا كاتس وتسفي فيلدمان. وفي السنوات الأخيرة صلينا للإفراج عن الأسرى الآخرين أيضا. لذلك، فإن لقطات الفيديو لعودة شاليط إلى إسرائيل هي مدعاة للاحتفال. فهي لحظة جميلة للم شمل شاليط مع عائلته الذين يستحقون بالفعل بعد جهودهم الدؤوبة خلال السنوات الخمس الماضية.

بينما نحتفل بالإفراج عن شاليط والوفاء بوصية بيديون شوفويم (تخليص الأسرى) خلال عيد العرش، يجب علينا أيضا أن نصلي من أجل أن تستطيع إسرائيل حماية نفسها من أي عمل إرهابي قد يسببه السجناء الذين تم الإفراج عنهم في هذه الصفقة. وفي هذا الوقت، يجب علينا أن نتذكر الملازم حنان باراك والرقيب بافل سلوكتسر- الشابان اللذان قتلا في نفس الغارة على الحدود بين غزة وإسرائيل، والتي نتج عنها أسر شاليط.

النصر الإسرائيلي

صحيفة يدعوت أحرنوت - ميكي غولدفاسر

ترجمة مركز الإعلام

رأينا يوم الثلاثاء العديد من المنصات المزينة، والأعلام والحشود المبتهجة في غزة. ورأينا العديد من الأيادي المرفوعة والعديد من الشخصيات التي صنعت هذا النصر. تحتفل غزة، لكن أسفي الكبير أن إسرائيل ستتأثر من هذه المشاهد.

أعزائي المواطنين، فكروا بهذا: فأسر الإرهابيين مسرورين تماما كما سررنا بعودة شاليط، رغم أنهم لم يحققوا نصرا وهم يعلمون بذلك. فهم مهانين خصوصا بسبب الإفراج عن العديد من الإرهابيين مقابل جندي إسرائيلي واحد.

لا نخطىء بهذا الشأن، فهم يدركون ويشعرون بهذا الذل. ويدركون أنهم لا يساوون الكثير إذا ما كانوا مستعدين لإطلاق سراح 1000 فلسطيني مقابل جندي إسرائيلي واحد. هل تعتقد بالفعل أن سكان غزة لا يغارون منا، نحن الإسرائيليون، لكوننا موحدين لإنقاذ جندي واحد؟ مستحيل أنهم لا يحسدوننا – يكفي أن تنظر إلى ردود الأفعال العالمية – فالجميع أصيبوا بالذهول.

في إسرائيل، يميل مزاج الشعب إلى التقلب من متطرف لآخر. هذه المرة، أستمع إلى صوت العقل، ولا تكن مخدوعا بالصور من غزة. فالفرحة هناك اصطناعية، باستثناء عائلات الأسرى المحتفلين، لا أعتقد أن باقي سكان غزة مسرورين بإطلاق سراح البلطجية والمجرمين الذين قتلوا الفلسطينيون وأطفالهم بلا رحمة.

إن السجناء المفرج عنهم في الغالب هم من مثيري الشغب الذين أباحوا لأنفسهم سرقة وقتل حتى أبناء شعبهم. هل تتذكرون صور لحفل زفاف في غزة، حيث قتلت العائلة المحتفلة من قبل عصابة حماس فقط لأنهم تجرأوا أن يفرحوا؟ أنا على يقين أن سكان غزة بدأوا يخشون من ما هو قادم.

الرد على هذه الأسئلة الصعبة

اليوم هو نصرنا. اليوم حيث قررنا أن قيمنا وثقتنا سترشدنا على الطريق المستقيم. وطالما لا يوجد سلام، دعونا نأمل أن يحدث، يجب على أبنائنا أن يخدموا الدولة بكل ثقة. وستكون الأمهات قادرات على إيداع أطفالهن في أيادي قيادة تستحق الذكر.

لم يعد المراهقون يسألون وزير الدفاع، ورئيس الأركان وحتى أنفسهم: ماذا سيحدث إذا اختطفت أو أُسرت؟ هل ستهتم الدولة لأمري؟ إن الجواب هو نعم. حيث أن الدولة متعهدة بهذا وستعتني بالجميع.

يمكن لدولة إسرائيل أن تتباهي بإنجاز آخر. حيث أثار النضال لمدة خمس سنوات لإعادة المختطفين الثلاث، جيل الشباب الذين أخذوا الجزء الموضوعي من المعركة وتعلموا قوة العمل الجماعي. وللأسف، أننا شهدنا عمليات الخطف في الماضي. ومع ذلك، لم يشارك العديد من الطلبه سابقا بشكل فعال وقوي في مثل هذه الحملات. من وجهة نظري، إن نجاح الشباب الذين قاتلوا من أجل العدالة الاجتماعية هو نتيجة لمشاركة جميع أولئك الشباب من سنة أو سنتين فقط في الكفاج للإفراج عن المختطفين، وأدركوا أنه عندما نكون وحدة واحدة هذا سيقودنا للفوز.

تحرير شاليت، ما الذي ستحققه حماس من هذا النصر؟

جورج مالبرونوت - لوفيجاغو الفرنسية

ترجمة مركز الإعلام

بالإفراج عن أكثر من ألف فلسطيني من داخل السجون الإسرائيلية مقابل استعادة حرية الجندي الأسير جلعاد شاليط، سجلت حماس انتصارا، ولا أحد يمكنه قول غير ذلك، ولكن ماذا يمكنها أن تفعل الان؟

هل ستتصلب في موقفها ضد إسرائيل وخصومها في السلطة الفلسطينية؟ أم أنها، مع ذلك، ستخفف من حدة خطاباتها من أجل الاستفادة من الربيع العربي، معربة عن أملها في أسترجاع شئ ما من المجتمع الدولي.

داخليا هذا الفوز في إتمام الصفقة يعزز مكانة الإسلاميين ضد السلطة الفلسطينية وزعيمها محمود عباس، على المدى القصير، تعزز موقف حماس من المفاوضات حول المصالحة بين الفلصائل الفلسطينية، لذلك من المرجح أن تتصلب في مطالبها، مبررين ذلك في أنه ليس هناك سوى الصمود بحزم ضد تداعيات الدولة اليهودية، في ظل هذه الظروف فإن فرص تحقيق اتفاق المصالحة الذي وقع في القاهرة في أوائل شهر مايو/أيار ستبقى حبرا على ورق،وتبدو ضعيفة، مع العلم أن إسرائيل ترفض أي اتصال مع حكومة فلسطينية تضم حركة المقاومة الإسلامية حماس وجزءا من حركة فتح من الذين تصفهم إسرائيل بالأصوليين القوميين، مما يقلل من فرص التحرك نحو تحقيق المصالحة، خصوصا أن الراعي الأمريكي ليس لديه أي حماس على الإطلاق في هذه المرحلة.

حيث من الممكن أن تتطور الأمور، خصوصا في مواقف حماس التى تتلقى الدعم الأجنبي المباشر "سوريا وإيران"، وكذلك حتى في علاقتها مع المجتمع الدولي.

العنف في سوريا غير مريح ويقلق المكتب السياسي لحركة حماس في المنفى في سوريا، هذا ما أشار إليه زعيم الحركة خالد مشعل، وأن الحركة ترفض أي شكل من أشكال التدخل في الشأن السوري، وتنأى بنفسها بعيدا عن الأطراف السورية، يجب على حماس في هذا الوقت أن تتجه نحو البحث عن من هو مستعد لاستضافتها ومكتبها السياسي بعيدا عن سوريا، حيث أن هناك دلائل ومؤشرات ترجح أنه من الممكن أن مشعل ورجاله في الخارج سينتقلون من سوريا إلى أحد الخيارين وهما مصر أو تركيا.

مع إيران يبدو أن الأمور أكثر تعقيدا، المحور حماس وطهران هو عبارة عن تحالف مصالح بالدرجة الأولى، حماس مهمشة من قبل المجتمع الدولي بعد الانقلاب ضد السلطة الفلسطينية في غزة عام 2007، والذي جاء بعد عام من رفض المجتمع الدولي الاعتراف بفوز حماس في الانتخابات البرلمانية، لذلك تحولت حماس إلى إيران من أجل تمويلها وإمدادها بالسلاح، ولكن حركة حماس السنية سعت دائما إلى الحفاظ على السيطرة على عملية اتخاذ القرار، يبدو أنه سابق لأوانه الحديث عن تحالف، حزب الله اللبناني القادم من إيران وحماس التي تتلقى الدعم والتمويل من نفس المصدر إيران.

براغماتية الإسلاميين التقليدية هي نفسها، قادة حماس رغم كل ذلك يمكنهم تجاهل التغيرات التي حدثت بهذه السنة بحلول الربيع العربي، الأم الإخوان المسلمين الآن هي مقبولة وقوة مهمة، ليس فقط في مصر بل وكذلك في كل من تونس وسوريا غدا على الأرجح.

بعد هذا الانتصار، حماس لديها خيار اللجوء إلى القوى الصاعدة من أجل الحفاظ على علاقاتها مع محور دمشق طهران، على المدى القصير، فمن المرجح أنها قد اختارت، خصوصا أن المجتمع الدولي لم يتخذ مواقف نهائية ضدها، ولكن الامور بدأت تتضح وها هي فرنسا أرسلت أول الإشارات السلبية، وذلك بعد الإفراج عن الجندي الأسير جلعاد شاليط، قال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية يوم الثلاثاء حول الصفقة" هذا معيار وتطور إيجابي" لحركة حماس، إن هذه النتيجة السعيدة لن تغير من الموقف الفرنسي، بأنه لا حوار مع حماس.

هل هناك في فرنسا كما الولايات المتحدة الأمريكية أية اعتبارات انتخابية وراء هذا التجاهل؟ محتمل، ولكن يجب عدم قبوله نهائيا وينبغي له أن لا يمنع حماس على المدى المتوسط من تغيير مواقفها وحتى تحالفاتها.

صفقة تبادل الأسرى والحصار المفروض على قطاع غزة من قبل إسرائيل

جميعية التضامن فرنسا- فلسطين ...عن مركز المعلومات البديلة.

ميشال أرشوفسكي.

ترجمة مركز الإعلام.

أنا سعيد من أجل الآف العائلات الفلسطينية التي ستلتقي قريبا بأحبائها، وكذلك أيضا من أجل عائلة الجندي جلعاد شاليط، مع ذلك، ما وراء السعادة بعد هذه الصفقة.

خلال هذه الأيام سنحتفل بعودة وتحرير 1027 أسير فلسطيني، وبعودة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، تغمرني السعادة من أجل الكثير من العائلات الفلسطينية التي ستلاقي أبنائها المفرج عنهم من السجون، ومن أجل عائلة الجندي جلعاد شاليط أيضا، لكن بعد كل هذه السعادة، ما أوجه الشبه بين الطرفين المفرج عنهم من الأسر، السجناء السياسيين الفلسطينيين، رجال ونساء، تم الإفراج عنهم جميعا ضمن الصقفة، المناضلون من أجل الحرية والذين قاموا بأعمال نضالية من أجل الحرية، ومعاركهم المعنوية ضد الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي، والجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، أنه كان جندي من جيش الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي، الذي انتهك القانون الدولي بشكل روتيني يومي وارتكب العديد من جرائم الحرب، شاليط وغيره من الجنود الذين سبقوه في ارتكاب الانتهاكات ضد الفلسطينيين، كان ينبغي على جلعاد شاليط أن لا يشارك في هذه الحرب وكذلك أن لا يقدم على ما فعله سابقا.

الإسرائيليون يلقبون الذين قاموا بأسر الجندي شاليط "بالخاطفين" جلعاد شاليط لم يكن مخطوفا لكنه بالفعل أسير حرب بعد كل هذه الأدلة التي لدينا، وأنه تم التعامل معه على هذا الأساس، بالمقابل السجناء السياسيين الفلسطينيين لم يحلموا في الحصول على مثل هذا المعاملة التي حظي بها شاليط.

لم يتعرض أي أحد بالأذى لشاليط أثناء اعتقاله وخلال الفترة التي أمضاها في الأسر. ولكن كان من الواجب على الحكومة الإسرائيلية أن تفعل كل ما بوسعها من أجل استعادة شاليط من الأسر، أيا كان الثمن الذي ستقدمة الحكومة، لأنه لا يوجد تعامل خاص أو حق خاص "بالإنسانية اليهودية"، وكما تحدثت العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تحصل على معلوماتها من خلال حكومة بنيامين نتنياهو، أنه أمر طبيعي وعادي ومقبول في حالة الحرب، بالفعل عمليات الأسر طبيعية وليست شئ غريب، ولكن الأمر المعيب هو التأخير المتعمد من قبل العديد من السؤوليين الحكوميين في ملف جلعاد شاليط، وقد تم الاتفاق بمساعدة كل من المفاوضين الألمان والحكومة المصرية وتركيا خلال ثلاثة أعوام، إلا أن الحكومة الإسرائيلية تجاهلت الأمر، وكانت تتوهم في عملية سريعة لتحرير الجندي شاليط، وكان التخوف من قبل الحكومة الإسرائيلية من ردة الفعل والتي ربما تتسبب في مقل شاليط.

من السهل أن نتصور أنه إذا كان مكان الجندي الإسرائيلي ابن نتنياهو أو ليبرمان، في ذلك الحين كان على الحكومة أن تترك كل شئ وتضع الملف على الطاولة من أجل الاتفاق على آلية الإفراج مقابل أي ثمن ومهما كان باهظا، النزعة الإنسانية اليهودية غير متوازنة، في الواقع يوجد هناك نقص حقيقي في الإنسانية عند الحكومة، وكما أن عائلة الجندي شاليط لم يكن لديها الكثير من التصميم والضغط على الحكومة من أجل الإفراج عن ابنهم، فقط الرأي العام الإسرائيلي القائل بأن تحركات الحكومة ليست أخلاقية وبلا رحمة.

بالإضافة إلى أن الحكومة الإسرائيلية حولت الكرامة الوطنية بديلا للسياسة، واستغنت عن تصريحاتها المتغطرسة، كما أن تركيا ومصر، مرة أخرى، تتصرفان بكبرياء بخصوص ما أنجزت بدتخلها في اتمام الصفقة، على عكس ما كانت توعد سابقا بأنها لم تتدخل في "الإفراج عن الذين تلطخت أيديهم بالدماء"، في حين أن نسبة كبيرة ومجانية 1027 مقابل الجندي شاليط نعم أنها نسبة كبير مقارنة بصقفة بتبادل سجناء"رجوب" عام 1985.

يبقى السؤال، ماذا عن نهاية الحصار على قطاع غزة من قبل إسرائيل؟ ومن قال أن هذا جزء من الاتفاق مع حركة حماس، ولكن نتنياهو ليس لديه مشكلة في إنتهاك الإتفاقات؛ بالفعل، فمن الواضح أن لم يطلق سراح جميع النساء الأسيرات من السجون، على الرغم من الوعد الإسرائيلي بذلك، بالإضافة إلى ذلك، كانت الذريعة لحصار قطاع غزة الجندي الإسير جلعاد شاليط، إذن ما العذريعة الجديدة التي ستجدها إسرائيل الآن.

الاستحقاق مقابل القيمة:حماس وقضية جلعاد شاليط

شاي باتيل – هافنج بوست

ترجمة مركز الإعلام

ليس بالضرورة أن يعكس استحقاق الصفقة قيمتها في الشرق الأوسط . تم اختطاف شاليط في حزيران عام 2006 في هجوم عبر الحدود وسُجن من قبل حماس في قطاع غزة حيث لم يُسمح له بالزيارة من قبل الصليب الأحمر الدولي.

الوقت مهم جدا لفهم "لماذا الآن". مكنت الثورات العربية المستمرة والتغيير اللاحق في الشروط هذه الصفقة من الإعلان بوساطة مصرية وألمانية. لم تثق حماس أبدا بالمصريين ودورهم بالوساطة، لكن لا يمكننا أن ننكر حقيقة أنها قوة إقليمية بحاجة لأن تكون على الطاولة. أُتهم الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ورئيس المخابرات المصرية عمر سليمان بشكل روتيني بكونهم دمى صهيونية تتصرف لصالح إسرائيل بدلا من صالح مصر.

لذلك، فقد خففت الحكومة المؤقتة بقيادة المارشال محمد حسين طنطاوي وتنامي القوة الواضحة للإخوان المسلمين من مواقف حماس وخففت من حدة الشبهات السابقة التي كانت لدى حماس عن مصر. كانت حماس أكثر راحة عندما شاهدوا تضاءل دور المفاوض الألماني. بينما كانت الوساطة الألمانية ناجحة في قضية حزب الله والإفراج عن السجناء في عام 2008 مقابل إعادة جثث الجنود الإسرائيليين إلداد ريغف وإيهود غولدفاسر، تضاءلت قوة نفوذها في قضية شاليط لصالح مصر، إلى الإحباط الناتج عن العمل الشاق.

لكن الظروف الإقليمية الجديدة التي تواجه حماس مثيرة للاهتمام. بينما يشعر قادة حماس بالارتياح المتزايد من "مصر الجديدة" وهيكل قوتها المتغير ويشعرون بالقلق إزاء الوضع المتكشف في سوريا مع اندلاع حرب أهلية والإطاحة بنظام الأسد الذي أصبح السيناريو المرجح أكثر وأكثر في نهاية المطاف.

لعقود، كان مقر حركة حماس يعمل انطلاقا من دمشق بهدوء وثبات محمي من قبل أجنحة قوية من الأسد. وكانت ميزة الموقع، من بين الميزات العديدة، هي بعده عن الضغط السياسي وحرية الاتصال المفتوح وكذلك وسائل المواصلات العادية والمريحة إلى طهران والداعمين من الناحية المالية، واللوجستية و الأيديلوجية. تدهور الوضع في سوريا، حيث يمكن القول بأن بشار الأسد في ورطة كبيرة.

نيتجة للتوترات في سوريا، حدث هناك استياء متزايد بين حماس والمحسنين في إيران على مدى الشهرين الماضيين. في خطة جريئة، تحدثت حماس لطهران علنا مطالبة إياها بدعم الأسد من خلال تصريحات واحتجاجات نُظمت لدعم النظام السوري. لا يمكنهم ببساطة الخروج والتجمع من أجل مضيفهم وقادتهم العسكريين العلويين الذين يقتلون ويعذبون المتظاهرين السنة. ردت إيران بشكل سريع على هذا العصيان وأوقفت دعمها المالي الشهري لحماس. هذا أدى إلى وضع الآلاف من الموظفين في قطاع غزة على جدول الرواتب غير المدفوعة.

في مواجهة هذه العلاقات الفاترة، هناك سبب وجيه للاعتقاد بأن عرض حماس المحتمل من قبل مصر لنقل مقر حماس إلى القاهرة سيكون محرجا لقيادتها. لم تعد موضع ترحيب من قبل دمشق، إنه غير وارد بأنها ستكون قادرة على إنشاء متجر على نهر النيل. على الرغم من المخاطر السياسية، تستمر مصر بالحفاظ على علاقات جيدة مع الغرب خصوصا مع الولايات المتحدة الأمريكية المؤيدة لها منذ فترة طويلة، لا يوجد شئي مستحيل في المنطقة حيث تتمتع مصر بإعادة تعريف نفسها، والإخوان المسلمون يتمتعون بالقوة أكثر من أي وقت مضى.

في الساحة الفلسطينية، إنه أمر لا مفر من إدراك نمو قوة حماس ونفوذها وتضاؤل حظوظ الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية. يمكن لحماس أن تكون أكثر سعادة بأن مقامرة عباس لإقامة الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة لم تلعب دورا كما كان مقررا. في أحسن الأحوال، وقرار الجمعية العامة سيجعل من "فلسطين" دولة مراقبة ولكنها ليست عضوا كامل العضوية، كما كان يأمل عباس. في الوقت نفسه، دون سؤال حكمت حماس غزة. يبدو الدرس للفلسطينيين بسيطا: الجهود الدبلوماسية تفشل بينما المقاومة تسود.

تم تطبيق نفس النمط من العمليات من قبل حماس في قضية الجندي: إنها "المقاومة" التي أفرجت عن ألف سجين فلسطيني من السجون الإسرائيلية وليس من خلال اتفاق دبلوماسي بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. تجدر الإشارة إلى أن السجناء الفلسطينيين كانوا دائما على جدول أعمال مفاوضات السلام السابقة.

أضعفت العلاقات الوطيدة والتحالف المتجدد بين حماس و"مصر الجديدة" الرئيس محمود عباس من خلال تعزيز قوة حماس برفع الحصار عن قطاع غزة المحاصر وزيادة حركة الناس والبضائع والأسلحة الفتاكة بين قطاع غزة وسيناء.

حماس هي المجموعة الفلسطينية المهيمنة في التحول الإقليمي الدراماتيكي. إنهم محاربون حقيقيون لفكر الإخوان المسلمين الذي وضعه سيد قطب وحسن البنا. الآن مبدئيا يتم الإفراج عن 447 سجينا فلسطينيا ويليهم 550 فلسطيني خلال شهرين. من خلال " المقاومة"، في هذه الحالة من اختطاف جندي إسرائيلي والمطالبة بثمن باهظ مقابل إطلاق سراحه، لقد كانوا قادرين على تسليم "البضاعة الجيدة" للأشخاص التابعين لحماس وتحقيق النصر مرة أخرى. حماس، وليست السلطة الفلسطينية.

ينبغي أن تُقاس الصفقة في الشرق الأوسط باستحقاقها بدلا من قيمتها. فازت حماس بأكثر من مجرد إطلاق سراح الآلاف السجناء الفلسطينيين. لقد فازت بالقوة والنفوذ ليس فقط بين الفلسطينيين، ولكن أيضا إقليميا. يليها استمرار جذورها الإيديولوجية، ووضعوا معلم آخر بارز. إنها حقيقة محزنة أن حماس توسع نفوذها على حساب السلطة الفلسطينية التي لا تزال الممثل الشرعي الوحيد المقبول من جانب إسرائيل، وأوروبا و الولايات المتحدة.

معركة سوريا، الديمقراطية والتغيير

روبرت فورد – هافينج بوست

ترجمة مركز الإعلام

لا تزال الاحتجاجات السورية ضخمة جداً وواسعة الانتشار وسلمية بشكل كبير. لكن العنف آخذ في التصاعد، لا سيما في حماة ودير الزور واللاذقية وحول حمص. وتحاول "لجان التنسيق المحلية" الحفاظ على سلمية المظاهرات، لكن مع استمرار النظام في اعتقال المتظاهرين وقتلهم، انتشرت الدعوات إلى حمل السلاح.

كما أشار بعض المحتجين إلى دعم التدخل العسكري الأجنبي، حتى أن أحدهم حمل لافتة خلال شهر عنوانها "أين الناتو؟". غير أن النشطاء البارزين سياسياً، بما في ذلك قادة "لجان التنسيق المحلية"، يذكرون أنه على الرغم من الترحيب بالمراقبين الدوليين، إلا أن التدخل العسكري غير مرحب به. إن مصدر القلق الحقيقي هو أن العنف المتصاعد سوف يدفع النظام إلى الرد بمزيد من القمع، بتفوقه على المعارضة وخلقه صراعاً أكثر دموية وربما طائفياً.

وفي الواقع أن العنف الطائفي يمثل مصدر قلق متزايد. فالعديد من الأقليات السورية متخوفة من احتمالية التغيير، حيث تخشى من تكرار الوضع في العراق، حيث أدى العنف المتصاعد إلى معاناة إضافية للأقليات. لكن الحرب الأهلية ليست حتمية. ويدرك المحتجون المخاوف الطائفية ويدعون إلى الوحدة بين الشعب. كما أن اغتيال الزعيم الكردي مشعل التمو مؤخراً شجع العديد من الأكراد على دعم المتظاهرين. وطائفة العلويين التابعة للنظام غير متحدة في دعم النظام؛ وفي الواقع أن العديد من العلويين هم أعضاء نشطاء في المعارضة. ومنذ أسابيع قليلة، أصدر ثلاثة من علماء الدين العلويين بياناً في حمص، دعوا فيه المجتمع إلى النأي بنفسه عن النظام ودعم التحول الديمقراطي.

ومع استمرار الصراع وتواصل نزيف الاقتصاد، فإن الكثير من السوريين، بمن فيهم العلويين، سوف يعيدون التفكير في مواقفهم. ويتنامى السخط بين طبقة التجار السنة، وهي ركيزة رئيسية للنظام. كما أن الوضع الاقتصادي مروع بالنسبة لأصحاب المحال والنخبة التجارية على حد سواء. وقد توقع "صندوق النقد الدولي" حدوث انكماش اقتصادي بنسبة 2 في المئة في عام 2011، وسوف يكون هذا الرقم أعلى من ذلك بكثير في العديد من القطاعات. ومع قيام السوريين بتوفير الأموال استعداداً لفترة عدم الاستقرار التي طال أمدها، انخفض استهلاك السلع بشكل كبير بدءاً من الإلكترونيات وحتى السلع الغذائية. كما أن حمص، ثالث أكبر مدينة في البلاد، تشهد في الأساس حالة من التوقف التام. وبالإضافة إلى ذلك، بدأت العائلات التجارية تعيد التفكير بروابطها الوثيقة بالنظام بعد أن رأت أسماءها تظهر على عدد متزايد من قوائم العقوبات الدولية.

وفي غضون ذلك، لا تزال إيران تلعب دوراً ضاراً في سوريا. فبالإضافة إلى الدعم السياسي، قدمت طهران إرشادات إلى النظام حول الأساليب الأمنية القمعية والسيطرة على وسائل الاتصال الاجتماعي والرقابة على الإنترنت. كما أنها قدمت الأجهزة لتسهيل أعمال القمع.

وفي وسط هذه التطورات، يزداد الضغط الدولي على النظام السوري. ورغم استخدامهما للفيتو في مجلس الأمن الدولي، إلا أن روسيا والصين عبّرتا صراحة عن أن صبرهما مع بشار الأسد ليس بلا حدود. ومع استمرار دمشق في رفض تنفيذ الإصلاحات، لن تتمكن موسكو وبكين من الجدال إلى ما لا نهاية بأن الأسد سوف يفي بوعوده. وفي تعاملها مع الوضع الراهن، تؤيد الحكومة الأمريكية ما يلي:

1- الإقرار بحقيقة أن أية إصلاحات رمزية من جانب النظام سيكون لها تأثير محدود على أرض الواقع. لذلك، القليل من المتظاهرين سيقبلون الحوار مع الحكومة في هذه المرحلة، مما يعني أنه سيكون من المستحيل تقريباً إيجاد شخصية سياسية سورية بارزة لدعم تلك المحادثات.

2- استمرار سلمية المتظاهرين وعدم لجوئهم إلى العنف. يجب على الولايات المتحدة بطبيعة الحال أن تستمر في حثها للحكومة السورية بوقف القمع والسماح بقيام المسيرات السلمية وإطلاق سراح السجناء السياسيين واحترام الحريات الأساسية التي يكفلها "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، والذي دعمته سوريا في الأمم المتحدة. ورغم ذلك، ونظراً لأن المعارضة لا تمتلك القدرة العسكرية للإطاحة بالنظام بالقوة، يتعين عليها أن تركز على حشد الدعم السياسي والدبلوماسي، وهو ما يحتم عليهم الاستمرار في الاحتجاجات السلمية.

3- إرسال بعثة لتقصي الحقائق تابعة للأمم المتحدة من أجل التحقيق في مدى نشاط الميليشيات المسلحة داخل البلاد، حيث إن هذه المعلومات غير متوفرة حالياً.

4- تواجد إعلامي دولي بشكل أكبر في سوريا، إلى جانب زيادة قدرات المراقبة الدولية، وكلاهما سوف يعطي إحساساً أفضل بالوضع على الأرض. وقد كانت هذه النصوص مدرجة في قرار مجلس الأمن الذي تم الاعتراض عليه مؤخراً.

5- منح المزيد من حرية الحركة للصحفيين الأجانب داخل سوريا.

6- تشجيع المعارضة على تقديم اقتراح ملموس وقابل للتنفيذ لسوريا ما بعد الأسد. إن تطوير إجماع حول خطة سياسية واقتصادية محددة سوف يساعد النخبة التجارية من السنة وغيرهم من السوريين. وفي هذا الصدد، يعد تشكيل "المجلس الوطني السوري" مُشجعاً لكن لا يزال يتعين على المعارضة تحسين جهودها التنظيمية ونظام الاتصالات.

7- صياغة استجابة متضافرة ومتعددة الأطراف مع الشركاء الدوليين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية وتركيا، للضغط على الحكومة السورية من أجل وقف أعمال القمع. وتعد العقوبات الأوروبية الأخيرة على "البنك التجاري السوري" خطوة إيجابية، وسوف تواصل واشنطن العمل مع الاتحاد الأوروبي رغم "الفيتو" الذي استخدمته روسيا والصين في مجلس الأمن. وسوف يتم اتخاذ خطوات أحادية كذلك؛ ويمكن توقع المزيد من العقوبات الأمريكية ضد سوريا خلال الأسابيع القادمة.

واختصاراً، سوف تواصل الولايات المتحدة العمل مع العديد من الأطراف لنقل رسالة واضحة إلى نظام الأسد والحركة الاحتجاجية، مفادها على وجه التحديد بأن المجتمع الدولي يراقب أعمال القمع في سوريا باستهجان وقلق بالغين على سلامة المدنيين. وفي الوقت ذاته، يتعين على السوريين أن يقودوا في النهاية عملية التغيير السياسي وصنع القرارات. وقد كان من الصعب على الولايات المتحدة استيعاب هذا المفهوم في العراق. لكن العملية التي يقودها السوريون ضرورية حتى لو كانت أكثر صعوبة وأقل قابلية للسيطرة مما كنا نرغبه.

عودة المنافسة التركية الإيرانية

سونر جاغابتاي - ديلي نيوز

ترجمة مركز الإعلام

"هناك مكان في الشرق الأوسط لشاه واحد أو سلطان واحد، ولكن ليس لشاه وسلطان معاً."

خلال السنوات القادمة، لن تكون المنافسة المهيمنة في الشرق الأوسط هي الصراع العربي الإسرائيلي أو التوترات السعودية الإيرانية، وإنما تجدد المنافسة التركية الإيرانية.

وفي الواقع أن المنافسة التركية الفارسية هي لعبة السلطة الأقدم في الشرق الأوسط. فبين القرنين الخامس عشر والعشرين، تحدى السلاطين العثمانيون والشاهات الفارسيون، الذين كانوا سلائف تركيا وإيران الحديثتين، بعضهم البعض من أجل الهيمنة الإقليمية.

وبعد سقوط الإمبراطوريتين العثمانية والفارسية وتخلي تركيا الحديثة عن الشرق الأوسط لصالح الغرب، بدا وكأن هذه المنافسة قد انتهت. وفي الآونة الأخيرة، ظهر في البداية أن سياسة تركيا الخارجية اتجاه الشرق الأوسط تقرِّب أنقرة من طهران. ولكن بعد أن أصبحت أنقرة الناهضة لاعباً مرة أخرى في الشرق الأوسط، برزت في الواقع باعتبارها المتحدي الطبيعي للفاعل الشرق الأوسطي الرئيسي الآخر: إيران النووية الساعية إلى الهيمنة.

وبناء على ذلك، أصبحت المنافسة التركية الفارسية مرة أخرى هي لعبة السلطة الرئيسية في المنطقة. لتأخذ على سبيل المثال منافستهما في العراق. فعلى الرغم من أن كلاً من تركيا وإيران كانتا قد عارضتا حرب العراق في البداية، إلا أن حقيقة دعمهما لمعسكرات متعارضة في الانتخابات العراقية المتعاقبة قد أعاد إشعال تلك المنافسة. واليوم تنظر أنقرة وطهران إلى بعضهما البعض بحذر، فكلاهما لا يريد أن يحظى الآخر بمزيد من النفوذ في بغداد أو على الأكراد العراقيين.

والأهم من ذلك وصلت المنافسة التركية الفارسية إلى ذروتها بشأن سوريا. فأنقرة هي المعارض الإقليمي الرئيسي لقمع نظام الأسد للمتظاهرين. ومن الناحية الأخرى لا تقف طهران مع الأسد فحسب بل تحول الأموال إلى نظام البعث لكي يتسنى له مواصلة سياسة الاضطهاد التي يتبعها.

وهذه هي التبعات الأكثر أهمية، وربما تكون غير مقصودة إلى حد ما، لتحول تركيا نحو الشرق الأوسط. وحتى لو ظهر هذا التحول في البداية وكأنه يخلق محور أنقرة - طهران، إلا أنه حقق في الواقع نتيجة عكسية ألا وهي: إثارة المنافسة على الهيمنة الإقليمية وإعادة إحياء ذكريات قديمة قدم القرون.

هذا ولطالما كانت تركيا وإيران حذرتان من بعضهما البعض. فبعد شن حملات إضعاف ضد بعضهما البعض على مدى قرنين تقريباً، استقر العثمانيون والفارسيون في عام 1639على قيام سلام مشابه لـ "الحرب الباردة"؛ فقد اتفقا على عدم القتال مباشرة لكنهما انخرطا بدلاً من ذلك في حروب الوكلاء لتقويض بعضهما البعض. فعلى سبيل المثال تنافست الدولتان من أجل تحقيق النفوذ في العراق خلال القرن التاسع عشر.

وقد انحسرت المنافسة الأقدم في المنطقة لفترة وجيزة في منتصف القرن العشرين عندما تحولت تركيا نحو الغرب، وتركت فراغاً في الشرق الأوسط. وقد كان ذلك مفيداً لدرجة أن شاه إيران في ذلك الوقت تعاطف مع المهمة التحديثية لتركيا أتاتورك .

إلا أنه بعد الثورة الإسلامية في عام 1979، عادت المنافسة التركية الفارسية إلى الحياة مرة أخرى. ومن وجهة نظر طهران، تطرح الثورة إيران وتركيا كنموذجين متناقضين كلية للشرق الأوسط: دولة دينية استبدادية مقابل ديمقراطية مؤيدة للغرب

وعلمانية بصورة قوية. إن ظهور تركيا كعملاق شرق أوسطي في ظل حزب العدالة والتنمية أكمل الحلقة من خلال تقديم أنقرة بصفتها المنافس الرئيسي الذي يقف أمام رغبة طهران في الهيمنة على المنطقة.

والآن، بدءاً من العراق وحتى سوريا، تعارض الدولتان بعضهما البعض من أجل القيادة الإقليمية. إن قبول أنقرة مؤخراً تركيب محطات رادار على أراضيها كجزء من مشروع الدفاع الصاروخي لـ "حلف شمال الاطلسي" قد أشار إلى طهران بأن تركيا الشرق الأوسطية، المرتبطة بقوة بـ "حلف الناتو"، ربما تشكل تهديداً أكبر على المصالح الإيرانية من مجرد تركيا المؤيدة للغرب

وهنا تظهر مسألة حزب العمال الكردستاني. فخلال العقد الماضي دفعت هجمات هذا الحزب ضد تركيا وهجمات حزب الحياة الحرة في كردستان، الذي هو فرع من حزب العمال الكردستاني، ضد إيران، كلاً من أنقرة وطهران إلى إجراء مناقشات أمنية مباشرة. غير أنه في الوقت الراهن أقامت إيران سلاماً مع حزب الحياة الحرة في كردستان، وتشير التقارير إلى أنها أنقذت حياة قائد حزب العمال الكردستاني مراد قريلان من خلال "أخذه إلى الحجز" في الوقت الذي كانت فيه تركيا تقصف معسكرات حزب العمال الكردستاني في العراق. هذا وتظهر إيران وتركيا أياديهما ببطء في لعبة السلطة الأقدم في المنطقة.

في الشرق الأوسط هناك مكان لشاه واحد أو سلطان واحد، ولكن ليس لشاه وسلطان معاً. ويبدو أن أنقرة وطهران قد عادا مرة أخرى إلى المنافسة التي طالت قروناً عديدة بينهما من أجل أن يصبح كل منهما القوة المهيمنة في المنطقة.