أقلام وآراء

(11)

في هـــــــــــــــذا الملف

ماذا لو قتل الايرانيون علماءنا؟

هآرتس / بقلم آفنر كوهن

لماذا ينبغي عدم محادثة الاخوان المسلمين؟

اسرائيل اليوم / بقلم ايزي لبلار

خلاف على الخط الاحمر

هآرتس / بقلم عاموس هرئيل وآفي يسسخروف

ما الذي سيشعل الايرانيين

يديعوت احرنوت / بقلم اليكس فيشمان

عودة الى مدريد.. حق الكلام للجماهير

يديعوت / بقلم شمعون شيفر

أين السحر؟

يديعوت / بقلم ناحوم برنياع

عندما لا يكون سيد

معاريف / بقلم البروفيسور باري روبين

"يمين" و "يسار"روحي

يديعوت / بقلم يرون لندن

ماذا لو قتل الايرانيون علماءنا؟

هآرتس / بقلم آفنر كوهن

تلقت اسرائيل الرسمية في الاسبوع الماضي في صمت هادر نبأ اغتيال عالم الذرة الايراني مصطفى احمدي روشان. وتُلقي الاغتيال في المستوى غير الرسمي بالغمز. قبل ذلك بيوم تحدث رئيس هيئة الاركان مع نصف ابتسامة عن 'أحداث تخرج عن سُنة الطبيعة'، تسبب تعويقات للبرنامج الذري الايراني. كان الصلف الاسرائيلي واضحا.

ان الحياة العامة الاسرائيلية لم تُصعب الامر في مواجهتها للحكمة التي في اغتيالات العلماء الايرانيين كعادتها دائما. فهذا التصعيب يُرى خيانة في الثقافة الاسرائيلية التي تقدس الأمن. فاذا كان الاغتيال نجح وقُضي على العالم واختفى المغتالون فانهم لا يُصعبون الامور.

لكن وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون أصرت على وضع الامور على الطاولة: فقد أنكرت ألبتة أي مشاركة امريكية في الاغتيال بل أعلنت ان الولايات المتحدة تعارض بشدة اغتيال العلماء. وتم تقبل هذا الاعلان في اسرائيل في دهشة بل ربما بشعور بالاهانة. ما هي الحكمة في مقال معلن كهذا، قال من قال، وعلى كل حال فان هذا قول منافق لأن الرئيس براك اوباما يستعمل أكثر من أسلافه اغتيال الارهابيين من الجو.

كي نفهم الانتقاد الامريكي لاغتيال العلماء، ينبغي ان نفتح للنقاش الاسئلة التي يحجم الاسرائيليون عن سؤالها وهي: هل هذه الاغتيالات تسهم حقا في الاضرار الكبير بالبرنامج الذري الايراني؟ وماذا قد تكون نتائج سياسة الاغتيال؟ وهل من الصحيح احداث وضع يصبح فيه العلماء حيوانات تجارب في حرب اغتيال واغتيال مضاد (ربما في البداية علماء الذرة وبعدهم العلماء بعامة والاشخاص ذوو الأقدار)؟.

فيما يتعلق بالفائدة نقول ان البرنامج الذري الايراني الذي مركزه نتناز هو اليوم مشروع ضخم يعمل فيه مئات العلماء وآلاف التقنيين. ويصعب ان يخطر بالبال ان اغتيال عالم واحد مهما تكن قدراته ورتبته سيكون ضربة حقيقية للمشروع كله تسبب له تأخيرا كبيرا. ان المشروع الذري الايراني قد اجتاز منذ زمن المرحلة التي يستطيع فيها مصير شخص ما ان يؤثر في مصير المشروع كله.

هذا الى انه لا ينبغي فقط ان نأمل ان تؤخر اغتيالات أفراد المشروع كثيرا أو تفضي بقادة المشروع الى تعديل أغراضه السياسية الاستراتيجية بل العكس. فمن شبه المحقق ان الاغتيالات ستفضي الى نتيجة عكسية فهي ستعزز فقط التصميم الايراني على الاستمرار بلا احجام.

ولمنع هبوط الروح المعنوية بين العلماء، سيصنع الايرانيون كل شيء ليكسبوا الثقة بوعدهم بأن يأتي الانتقام حتما.

اذا كانت اغتيالات في جانب فيجب ان نفترض ان توجد محاولات اغتيال في الجانب الآخر ايضا، واذا لم توجد حصانة للعلماء الايرانيين فلن تكون حصانة ايضا لعلماء من دول يُشك في أنها تنفذ الاغتيالات. وفي حين امتنع الايرانيون في الماضي على نحو ظاهر بالقاء التبعة على دولة ما فان الادارة والاعلام هذه المرة أشارا خلال ساعات الى اسرائيل والولايات المتحدة على أنهما المسؤولتان عن الاغتيال ووعدا بالانتقام.

ابتهجت اسرائيل في الحقيقة لسماعها بالاغتيال، لكن من المثير ان نعلم ماذا كان رأي كبار الجماعة العلمية في البلاد ولا سيما علماء الذرة، في اغتيال علماء يتولون مناصب في مؤسسات اكاديمية معروفة (فلأكثر العلماء الكبار في البرنامج الذري الايراني وظائف في الجامعات ايضا). لا شك في انه كانت عندهم تحفظات على الحكمة في توسيع حرب الظلال الى نطاق العلماء.

ان من يجعل اغتيال العلماء في طهران مشروعا يُعرض للخطر الأمن الشخصي لعلماء من الجانب الآخر. وقد تفضي المرحلة القادمة من حرب الاغتيالات الى ان تصبح مؤتمرات علمية دولية ساحات اغتيال.

من الممكن جدا ان تكون أضرار الاغتيال أكبر من فائدتها بكثير.

لماذا ينبغي عدم محادثة الاخوان المسلمين؟

اسرائيل اليوم / بقلم ايزي لبلار

من المضايق ان نقرأ تقارير وسائل الاعلام عن التنافس بين الولايات المتحدة وحكومات الغرب في محاولة اعجاب الاخوان المسلمين على أثر فوزهم في الانتخابات المصرية.

ان ما ترفض تلك الجهات التي تريد تقريب الاخوان المسلمين من الغرب ان تفهمه هو أن هذه المنظمة هي واحدة من المجموعات المتطرفة والخطيرة من الاسلام الراديكالي وأنها منظمة ذات سجل قاتم من العنف والارهاب الراسخين عميقا في مورثاتها الجينية. فهذه المنظمة معادية للغرب ومعادية للنصرانية ومعادية للسامية تلتزم بفرض قوانين الشريعة والخلافة على العالم كله. والمنظمة التي تريد الولايات المتحدة تقريبها قد نددت بها لاغتيالها بن لادن. واذا كان لمصطلحي 'شرير' و'مجرم' معنى ما فانهما ينطبقان على الاخوان المسلمين بصورة خاصة.

لكن الاخوان المسلمين اليوم وهم عالمون بالحاجة الملحة الى تأييد اقتصادي من الولايات المتحدة والغرب تنتقل المنظمة بصورة تكتيكية الى وضع 'جهاد متملص' ذي وجهين، تتحدث بلغة مزدوجة وتزود وسائل الاعلام الاجنبية بصور اعتدال مقطوعة عن الواقع تماما. وهم يعدون الساسة ووسائل الاعلام الغربية بأنهم سيتمسكون بجميع الاتفاقات الدولية السابقة. لكن تلونهم تظهره تصريحات متناقضة تقول ان اتفاق السلام مع اسرائيل لأنه لم يتبنه الشعب قط ينبغي ان يتم استفتاء الشعب فيه.

عاد الاخوان المسلمون وأعلنوا أنهم لن يعترفوا أبدا بدولة يهودية وأنهم يتبنون تماما سياسة حماس القاتلة وهي منظمة الارهاب التي هي فرع عنهم. وبرغم هذا تريد الادارة الامريكية ان تجد تسويغا لتأييد الانتخابات 'الديمقراطية' في مصر واحترام ارادة الشعب. بحسب ما ورد في صحيفة 'نيويورك تايمز'، تزعم الادارة الامريكية ان الاخوان يريدون 'بناء ديمقراطية حديثة تحترم حريات الفرد والأسواق الحرة والالتزامات الدولية ومنها الاتفاق مع اسرائيل'. بل ان محامين مختصين عنهم يفرطون وينعتون الاخوان بأنهم الموازون من الشرق الاوسط للديمقراطيين المسيحيين الاوروبيين.

انهم يتجاهلون الواقع باستراحة. والاخوان مثل حماس في غزة والنازيين في المانيا الذين فازوا بأكثر المقاعد في البرلمان في الانتخابات سيهدمون المعارضة منذ اليوم الذي يتولون فيه أعمالهم وسيفرضون أحكام الشريعة ويشتدون في مطاردة النصارى الأقباط وسائر الكفار جميعا. ان مصر تحت حكم الاخوان قد تجعل استبداد مبارك يبدو مثل جنة عدن. فلم يتخل في الواقع أي نظام حكم اسلامي قط عن السلطة طوعا.

لم يشتهر رئيس لجنة العلاقات الخارجية السناتور جون كيري، الذي وصف في الماضي نظام حكم الاسد بأنه ذو 'ميل الى الاصلاح' وأيد 'إدماج' ايران بحماسة، بحكمته الكبيرة في كل ما يتعلق بتشخيصاته المتعلقة بالشرق الاوسط.

ويقول الآن في تناوله للاخوان المسلمين انه 'يجب على الولايات المتحدة ان تواجه الواقع الجديد وان تلائم خطواتها' و'ان تفهم كيف تواجه حكومات ديمقراطية لا تتبنى كل سياسة أو قيمة تمثلها أنت'. بل انه اقترح ان تقلد ادارة اوباما سياسة الرئيس ريغان في 'مد اليد' الى الاتحاد السوفييتي. لكن ريغان هاجم سلوك الاتحاد السوفييتي غير الديمقراطي واعتبره 'امبراطورية الشر'. وكان توجهه الصارم لبنة مهمة في انهيار الشيوعية في نهاية الامر.

من المهم ان يُبحث هذا الشأن اليوم قبل ان يرضي الامريكيون مجموعات اسلامية متطرفة ويصبح تقويم الأعوج متأخرا جدا.

خلاف على الخط الاحمر

هآرتس / بقلم عاموس هرئيل وآفي يسسخروف

رئيسا أركان الولايات المتحدة واسرائيل، الجنرال مارتن دمباسي والفريق بني غانتس، سيلتقيان هذا الاسبوع مرتين، لاول مرة منذ تسلما مهام منصبيهما. ومع أن اللقاءين تقررا قبل وقت ما، الا انه لا يمكن تجاهل الصلة الاستراتيجية التي يجريان فيها: التوتر المتصاعد حول البرنامج النووي الايراني وما بدا كقلق امريكي متجدد (ومتصاعد) من امكانية أن تقرر اسرائيل ان تهاجم وحدها المواقع النووية.

في نهاية الاسبوع تحدثت صحيفة 'وول ستريت جورنال' عن سلسلة رسائل كابحة للجماح نقلها مؤخرا مسؤولو ادارة اوباما الى اسرائيل، بهدف منع هجوم اسرائيلي. يوم الخميس تحدث نتنياهو والرئيس اوباما هاتفيا، بعد وقت قصير من شجب وزارة الخارجية في واشنطن عملية اغتيال عالم النووي الايراني (العملية التي نسبها مسؤولون ايرانيون في البداية لاسرائيل وبعد ذلك للولايات المتحدة وبريطانيا).

دمباسي وغانتس سيلتقيان بداية في بروكسل، على هامش مؤتمر رؤساء الاركان السنوي لحلف الناتو حدث يدعى اليه رئيس الاركان الاسرائيلي باستمرار. بعد يومين من ذلك سيصل الجنرال دمباسي الى اسرائيل.

ومع أن واشنطن شددت مؤخرا الضغط على طهران، من خلال دمج تصريحات أكثر حزما، مبادرة لتشديد العقوبات الدولية وما بدا كصدام مستقبلي محتمل حول التهديد الايراني باغلاق مضائق هرمز فان القدس غير راضية.

في اسرائيل لا يتأثرون بالازمة العميقة التي علق فيها الاقتصاد الايراني، والتي تشدد الضغط على النظام الذي يستعد للانتخابات البرلمانية هناك في اذار.

في مركز الجدال بين القدس وواشنطن، توجد مسائل الجداول الزمنية والخطوط الحمراء. البدء في تخصيب اليورانيوم في المنشأة التحت ارضية قرب مدينة قم يرفع مستوى القلق في اسرائيل.

في مقابلة مع شبكة سي.ان.ان قبل نحو شهرين قال وزير الدفاع ايهود باراك انه تبقى اقل من سنة على وقف البرنامج النووي. ورسم باراك بذلك الخط الاحمر الاسرائيلي الجديد: من اللحظة التي يتم فيها قسم هام من التخصيب في موقع محصن، فان ايران تكون دخلت 'مجال الحصانة' والخيار العسكري (الاسرائيلي على الاقل) يشطب عن جدول الاعمال.

غير ان الخط الاحمر الامريكي يمر في مكان أبعد من ذلك، في المكان الذي تتقدم فيه ايران في تطوير السلاح النووي (أي، الرأس المتفجر) ولا تعود تكتفي بتطوير قدرة نووية الخط الذي لم يتم اجتيازه بعد.

هل باراك ونتنياهو يعتزمان حقا ان يهاجما وحدهما، أم أن كل الخطوة الاسرائيلية الطويلة ترمي فقط الى تشجيع الغرب على عمل أكثر حزما؟ هذه مسألة المليون دولار، التي بحثت تباعا على مدى نحو ثلاث سنوات. يخيل ان الان ايضا ليس للادارة في واشنطن جواب مقنع عليه.

الواضح هو ان التخمينات في وسائل الاعلام الامريكية هذه المرة على نحو مفاجيء، دون ثرثرة مساهمة من الطرف الاسرائيلي ترفع درجة الحرارة في طهران ايضا. يبدو ان خطر المواجهة المحتمل، أولا وقبل كل شيء بين سفن أمريكية وايرانية في الخليج الفارسي، آخذ في الارتفاع.

في الصورة المتوترة على أي حال تساهم ايضا منظمة حزب الله. في نهاية الاسبوع نقل عن احباط محاولة عملية لحزب الله ضد هدف اسرائيلي في تايلند، حادثة ثانية من نوعها بعد الاخطار الذي نسب هو ايضا للمنظمة حول مهاجمة سياح اسرائيليين في بلغاريا. ويشكل حزب الله اليوم الذراع الطويل لايران، والتي يستخدمها مباشرة جيش 'القدس' للحرس الثوري.

والسياق ليس فقط الذكرى السنوية المقتربة لتصفية عماد مغنية، بل أيضا الاغتيالات لعلماء النووي في طهران. أمين عام المنظمة، حسن نصرالله، وعد أمس بان تصفية العلماء لن توقف المشروع النووي الايراني.

وتركز ايران وحزب الله الان الجهود ايضا على انقاذ نظام الرئيس السوري بشار الاسد. ومؤخرا زار قائد جيش القدس الجنرال قاسم سليماني سوريا في محاولة للمساعدة في قمع الثورة ضد النظام. ويعرف نصرالله بانه اذا سقطت دمشق، فان مطلب نزع سلاح حزب الله الذي عقب عليه أمس باستخفاف سيعود ليطرح بقوة أكبر.

ما الذي سيشعل الايرانيين

يديعوت احرنوت / بقلم اليكس فيشمان

من وراء المقولات العصبية المصعدة، لمسؤولين كبار في جهاز الامن الامريكي، يقوم واقع مهدد أخذ يتطور في ايران. وليس عجبا ان اعترف في الاسبوع الماضي قائد الاسطول الامريكي بأنه لا ينام جيدا في الليل ازاء ما يتطور في مضيق هرمز. وحينما لا ينام الأدميرال جيدا ويحدد وزير الدفاع خطوطا حمراء للايرانيين فانه ينبغي ان نفترض انهم عندنا ينامون بالملابس العسكرية والأحذية.

يتحدث الجميع عن الربيع، لأن الجميع على ثقة بأن اسرائيل ستهاجم آنذاك ايران وهو شيء سيشعل الشرق الاوسط. هذا السيناريو مبتذل جدا ويظهر في كل مناقشة امنية في وسائل الاعلام العالمية: هذه السنة سيُتم الايرانيون ادخال مشروعهم الذري الى عمق كبير داخل الارض، ومنذ تلك اللحظة سيصبح هجوم جوي أقل فاعلية بكثير. لهذا توجد ضرورة في ظاهر الامر للهجوم بأسرع وقت ممكن.

لكن يوجد امكانية اخرى ايضا أكثر واقعية وأكثر قربا من الاشتعال وليست لها صلة بمهاجمة المنشآت الذرية الايرانية. فحوى هذا السيناريو ان الايرانيين سيكونون أول من يضغط على الزناد بسبب الطوق الاقتصادي الخانق والعزلة الدولية اللذين يزدادان احكاما حول أعناقهم. فقد بدأوا يُدفعون الى الحائط بسبب الضغوط التي أصبحت مستعملة عليهم وأكثر من ذلك بسبب الضغوط التي ستُستعمل عليهم في القريب جدا.

ان انهيار طهران الاقتصادي أصبح قريبا جدا. فالنظام يرى الآلاف الذين يقفون اليوم في صفوف الانتظار في المصارف محاولين استبدال الدولارات بالريال وهي غير موجودة. وصار الفرق في السوق السوداء الى 60 في المائة. ولا يستطيع أحد ان يتنبأ ماذا ستكون اللحظة الحرجة التي ستدفع احمدي نجاد الى عمل يائس. ومتى سيشعر آيات الله بأنهم مهددون جدا فيستقر رأيهم على إحداث تحرش عسكري يهدد العالم ويجبي منه ثمنا باهظا جدا يزيل الطوق الخانق.

ان التدريب البحري الذي أُجري في الاسابيع الأخيرة في الخليج الفارسي اشتغل فيما اشتغل به، باغلاق مضيق هرمز. وقد أعلن قائد سلاح البحرية الامريكي علنا أنه تم الفحص في التدريب عن نشر الاسطول لضمان ألا تُمكن حركة قطع بحرية في المضيق بلا رقابة. وتناول التدريب ايضا الجوانب الهجومية لمواجهة اساطيل اجنبية تبحر في الخليج وقد تمنع ايران من تنفيذ الحصار.

بعبارة اخرى: أوضح الايرانيون أنهم ينوون حينما يحين الوقت ان يواجهوا لا اساطيل الخليج الفارسي فقط بل الامريكيين والفرنسيين والبريطانيين ايضا الذين يضمنون التدفق الحر للنفط ويحافظون على سعره في الحقيقة. ان السوط الايراني يهدد بكسر هذه المعادلة لوقف تدفق النفط وبرفع السعر الى مستوى غير محتمل يوجب على العالم فتح الباب أمام النفط الايراني وازالة الضغط عنه. تغيرت السيناريوهات فجأة. لن يحدث الانفجار بسبب هجوم اسرائيلي بل بسبب ذعر القيادة الايرانية من العقوبات الاقتصادية. وفي الشرق الاوسط ستنشب حرب على الوقود والمال والسلع لا بسبب قصف المنشآت الذرية.

فهم الروس هذا منذ زمن. فقد قال مندوبهم في الامم المتحدة، بيتلي تشوركن، في الفترة الاخيرة ان أكبر تهديد لاستقرار العالم هو الازمة في مضيق هرمز. وهذا واحد من الاسباب الذي يجعل الروس غير متحمسين كثيرا لزيادة العقوبات الاقتصادية حدة.

ان الامارات العربية هي أول من شم ريح الحرب على طول الخليج الفارسي. وستكون أول المضروبات. ولهذا أصبح أرباب النفط هناك في ذعر محاولين انهاء مد أنبوب النفط الى الموانئ في سواحل عُمان والالتفاف على مضيق هرمز. بدأ مشروع الأنبوب وقاعدة تصدير النفط الجديدة في 2008 ويفترض ان ينتهي في أيار، لكنهم في الامارات يخشون ان يكون الوقت آنذاك متأخرا جدا.

يجوز ان نفترض ان لقاء رؤساء هيئات الاركان من حلف شمال الاطلسي الذي سيتم هذا الاسبوع بمشاركة رئيس اركان ضيف هو بني غانتس سيحصر العناية في الازمة الناشئة في مضيق هرمز. واسرائيل في هذا السيناريو شريكة ضئيلة القدر يُطلب اليها في الأساس ألا تشوش.

عودة الى مدريد.. حق الكلام للجماهير

يديعوت / بقلم شمعون شيفر

مدريد. يوم الثلاثاء الماضي، في ساعات المساء المبكرة، وقفت مجموعة من الاسرائيليين، الفلسطينيين، المغاربة، التونسيين، المصريين، وكذا الاوروبيين امام القصر الذي في احدى قاعاته الفاخرة اجتمع قبل أكثر من عشرين سنة في يوم من الخطابات الاحتفالية، الذي سيسجل في التاريخ كـ 'مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الاوسط'. وكان يفترض بالمؤتمر أن يشكل صيغة التسوية بين اسرائيل والعالم العربي، وبالاساس ان يحل المواجهة النازفة بينها وبين الفلسطينيين.

قدورة فارس، من كبار رجالات القيادة الفلسطينية، وقف الى جانبي وقال لي بابتسامة مريرة: 'هنا بدأت الكذبة الكبرى'. والكذبة التي تحدث عنها كانت فرضية تلك الايام بان المؤتمر سيؤدي الى اقامة دولة اردنية فلسطينية في المناطق. على الاقل في اختبار النتيجة فارس محق: الاسرائيليون والفلسطينيون بعيدون اليوم أكثر من أي وقت مضى عن الصيغة التي تسمح بالتوقيع على تسوية.

في تلك الايام ظهرت على غلاف المجلة البريطانية 'الاكونومست' صورة رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق شمير الذي توج بصفته 'أب الدولة الفلسطينية'. يا للسخرية.

ولكن هيا لا نكون متشائمين جدا. مع ذلك حصل شيء ما في العشرين سنة الماضية. اسرائيليون، فلسطينيون وممثلون عن دول شمالي افريقيا، يلتقون علنا، يتحدثون بصوت عال، يلمسون الواحد الاخر، يتبادلون النكات عن حكوماتهم. الى أن يصل هذا الى المباحثات الرسمية، في الغرف الواسعة التي وضعتها حكومة اسبانيا تحت تصرف المؤتمرين. عندما يتحدثون الى الميكروفون، كل المندوبين يكررون حججهم المعروفة حتى التعب.

على مدى يومين كان يمكن سماع تقديرات عما يمكن أن يحصل، ورسالة واحدة قوية صدرت المرة تلو الاخرى: اسرائيل ستكون مطالبة بان تتصدى قريبا لمحفل لم تعرفه في الماضي الرأي العام. ليس علاقات تقوم على الاتصالات مع رؤساء الدولة أو بين وكالات الاستخبارات. المتحدثون من مصر، من تونس، من الجزائر، رجال المنفى من سوريا كلهم شددوا على أنه حتى لو سيطرت المحافل الاسلامية المتطرفة على دولهم، فسيكون قرارا شرعيا ان تكون اسرائيل مطالبة بان تتعايش معها.

بتعبير آخر: من اعتقد بان الزمن يعمل في صالح اسرائيل، وانهم كانوا محقين اولئك الزعماء الذين لم يسارعوا الى الوصول الى تسوية، من شأنه أن يكتشف بان الرأي العام في الدول العربية الجديدة تبدي قدرا أقل من التسامح تجاه استمرار السيطرة على ملايين الفلسطينيين في الضفة واستمرار الحصار على غزة من مبارك او طغاة آخرين.

كما أن التصميم الذي أرفقه الاوروبيون بمحاولات الوصول الى تسوية اسرائيلية فلسطينية آخذ في التبدد هو الاخر. كان يكفي سماع وزير الخارجية الفرنسي السابق، برنار كوشنير، ووزير الخارجية الاسباني ميغال موراتينوس، حين تحدثا كيف نجح نتنياهو في تضليهما. نتنياهو، قالا، وعد بان في غضون سنة سينهي المحادثات مع ابو مازن. إذن الان، حين بات واضحا بان شيئا مما وعد به نتنياهو لن يتحقق، سحب الاوروبيون ايديهم. وهكذا، الحكومة اليمينية الجديدة في اسبانيا لم تكلف نفسها ارسال مندوب كبير عن المؤتمر واكتفت بمدير دائرة في وزارة الخارجية.

في الوفد الاسرائيلي ايضا لم يكن مسؤولون كبار يمكنهم ان يمثلوا الحكومة حقا. ممثل عن الليكود لم يصل، وعلى رأس الوفد وقفت وزيرة الزراعة، اوريت نوكيد، التي اهتمت اساسا بالتعاون الزراعي مع المضيفين وبمصيرها السياسي في البلاد.

ومع ذلك، مهم أن نكرر امورا اطلقها مسؤول كبير في الوفد الفلسطيني: 'الربيع العربي لن يتجاوز الضفة الغربية. سيأتي يوم وستشعرون بما يجري حولكم. الشعوب في المنطقة وضعوا أمامنا المرآة التي بواسطتها ستبدأ الانتفاضة غير العنيفة ضد الاحتلال'.

تودعنا في مطار مدريد. نحن هبطنا في الوطن بعد أربع ساعات. هم صعدوا الى الطائرات الى عمان، وبعد يوم من ذلك، كما تفترض الترتيبات، في سيارة عمومية الى جسر اللنبي. بالاجمال يوم ونصف بين مدريد ورام الله.

أين السحر؟

يديعوت / بقلم ناحوم برنياع

كان فيمن كان رجل في فرنسا في خمسينيات القرن الماضي اسمه بيير ماري بوجاد. افتتح بوجاد حانوتا لوسائل الكتابة في سان ـ سارة، المدينة التي ولد فيها. وأثقلت الضرائب عليه. في 1953 نظم اضراب تجار صغار احتجاجا على عبء الضريبة.

وانتقل الاحتجاج الى مدن اخرى في جنوب فرنسا ومن هناك الى الدولة كلها. وقد رفعت الحركة التي أنشأها بوجاد راية المسألة المالية: لماذا تريد الدولة منا هذا القدر الكبير من المال ومن اجل ماذا. في 1956 حصلت الحركة على 12 في المائة من اصوات الفرنسيين. وأصبح عدد اعضاء الكتلة في الجمعية الوطنية 52 عضوا منهم جان ماري لبان الذي أصبح بعد ذلك زعيم حزب يميني عنصري.

في غضون سنتين انتقضت عُرى الحركة ولفظها التاريخ. وخلفت مع موتها كلمة عار في المعجم السياسي هي: البوجادية، وهذا المصطلح يصف حركة ذات ايديولوجية برجوازية صغيرة وسوقية وغوغائية، حركة غير قادرة على اخراج رأسها من المحفظة.

في يوم الجمعة الاخير نشر في ملحق 'سبعة ايام' عمود صحفي موسع ليئير لبيد وضع فيه أساس مشروعه السياسي. 'لماذا أتوجه الى السياسة'، سأل لبيد وأجاب.

في انتقال لبيد الى السياسة كثير من الاشياء الايجابية: فمن الجيد أن يجرب ناس موهوبون حظهم في الخدمة العامة، ومن الجيد ان يُعرضوا لشعاع الشمس ما كان موجودا حتى الآن مستخفيا. ان لبيد يغامر مغامرة غير صغيرة. وهذه الجرأة تستحق التقدير.

قرأت عموده الصحفي وأصابني الأسى. 'هذه هي الكلمات التي يجب ان نبدأ منها التباحث في الاتجاه الذي تتجه اليه دولة اسرائيل'، يكتب. 'هاتان الكلمتان هما: أين المال؟'.

ثم يكرر هاتين الكلمتين بحروف أكبر وأفخم ويقول مرة اخرى: 'أين المال؟' ويضيف الجملة الساحقة: 'أُهنيء نفسي فقد أوجدت الآن ملصقي الاول. وكل التباحث المعقد في مستقبل دولة اسرائيل موجود بين هاتين الكلمتين'.

ما كان بوجاد ليقول هذا بصورة أفضل.

ان التباحث في مستقبل اسرائيل معقد، هذا صحيح. لكن من يعتقد انه كله (كله!) ممتد بين كلمة أين وكلمة المال يخطيء فهم الواقع هنا. قد يكون حانوتيا ممتازا لكن يُشك في ان يكون عنده ما يقدمه من اجل قرارات حاسمة على مستقبل دولة اسرائيل.

اليكم قائمة اسئلة مصيرية مستقبلية يعرفها الجميع يتجاوز الجواب عنها الجانب المالي وهي: هل يجب على اسرائيل ان تستمر في حكم المنطقة بين الاردن والبحر أم أنه يحسن بها ان تسعى الى انشاء دولة ثانية؛ وما هي حدودها في المستقبل؛ وكيف يجب ان ترد على المشروع الذري الايراني، أتهاجم أم تبتلع؛ وما هو المكان الذي تريد ان تتبوأه في العالم، هل ان تكون جزءا من الغرب أم جزءا من التراث اليهودي؛ وكيف تريد ان تصوغ علاقاتها مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي؛ وبالجيل القادم من يهود العالم؛ وأي مستقبل تخططه للوسط العربي في اسرائيل؛ وما هو مكان الدين في الفضاء العام؛ وكيف ستحافظ على قواعد اللعب الديمقراطي وعلى حرية التعبير وحرية التنظيم وعلى سلطة القانون؛ وما هو مكان الجيش الاسرائيلي في المجتمع.

لا يوجد مجتمع ولا توجد دولة لا يواجهان معضلات تتجاوز المال فضلا عن اسرائيل التي ولدت عن فكرة غير اقتصادية بصورة سافرة وغير حانوتية بصورة بينة وهي موجودة بخلاف كل منطق مالي. فاذا أصبح المال هنا هو المشهد العام فان اسرائيليي المستقبل سينتقلون وراء المال الى اماكن اخرى أكثر راحة وربحا.

يمكن ان نقول للدفاع عن لبيد انه ليس السياسي الاول الذي يحاول ان يروج لفكره الغوغائي هذا. فقد سبقه مناحيم بيغن الذي اعتاد في سنوات معارضته ان يُحمس سامعيه بحكايات أين المال. وقد كرر الخطب في الميادين قائلا: 'يقولون انه لا شيء يغرق في البحر الميت.

وبرهنت حكومة اسرائيل على عكس هذا فقد أغرقت كذا وكذا ملايين الدولارات في البحر الميت. وكل واحد منكم أيها المواطنون والمواطنات كان سيحصل على كذا وكذا من الجنيهات لو لم تغرق حكومة مباي اموالكم في البحر الميت'.

كانت احدى الزيارات الاولى لبيغن حينما أصبح رئيسا للحكومة الى مصانع البحر الميت التي كانت آنذاك تحت ملكية الحكومة وكان تأثره غير متناهي.

صحيح توجد اعوجاجات في ترتيب الافضليات الميزانية؛ وصحيح انه تسهم مجموعات قوة مصلحية وسياسية واقتصادية في هذه الاعوجاجات لكن هذا مرض واحد فقط من أمراض الجهاز السياسي وليس الأهم بينها.

عندنا في الكنيست غوغائيون كثيرون. وعندنا ايضا حانوتيون كثيرون. اذا أراد لبيد ان يأتي الى الجهاز السياسي ببشرى جديدة فيفضل ان يخرج رأسه من المحفظة.

عندما لا يكون سيد

معاريف / بقلم البروفيسور باري روبين

من ناحية تاريخية، على مدى الاربعين سنة الاخيرة كانت اسرائيل متعلقة بالدعم الامريكي. لا شك انه كانت هناك فترات احتكاك بعضها بذنب امريكا، واخرى بذنب اسرائيل، ولكنها استمرت لزمن قصير. في نهاية المطاف لم تستند هذه الى خلافات أساسية بل الى اختلافات تكتيكية.

أما اليوم بالمقابل فالمشكلة الأساس بين الدولتين لا تتعلق بالمواضيع الثنائية أو حتى بمسائل في موضوع "المسيرة السلمية"، بل بالتشخيص الأساس للرئيس الامريكي ومستشاريه بالنسبة للعالم والشرق الاوسط. أولا، ادارة اوباما لا تنظر الى الاسلام السياسي كتهديد. الادارة لا تعتقد ان النظام التركي، الاخوان المسلمين وحزب الله يشكلون تهديدا على اسرائيل أو على باقي مصالح الغرب. القاعدة وحدها تُعد عدوا يجب معالجته. الأوائل، كما يعتقد اوباما، سينهارون عندما يصعدون الى الحكم ويضطرون الى الانشغال بالمشاكل اليومية.

من زاوية نظر اسرائيلية، نشأ وضع استراتيجي خطير. اتفاق السلام مع مصر ليس مصداقا. في الوضع الجديد الناشيء من شأن مصر ألا تمنع نقل الاسلحة الى قطاع غزة، الحدود وأنبوب الغاز لم يعودا آمنين، وفي حالة مواجهة من شأن مصر ان تدافع عن حماس. اوباما بصفته "أصم" عن هذه المخاطر، يسند الاخوان المسلمين والاسلاميين الآخرين في تونس، في ليبيا وفي سوريا.

ثانيا، يمكن الادعاء بأنه حسب مفاهيم الرئيس، فان التحالف الأساس للولايات المتحدة في الشرق الاوسط هو مع تركيا وليس مع اسرائيل. فقد غفر اوباما لتركيا التخريب على العقوبات ضد ايران، التأييد لحركات كحماس وحزب الله والعداء تجاه اسرائيل، ولكنه لم يتخذ نهجا تسامحيا مشابها تجاه اسرائيل.

يبدو ان ليس لاوباما فهم حقيقي لحاجة الحفاظ على مصداقية الولايات المتحدة في الشرق الاوسط ودعم حلفائها. فليست اسرائيل وحدها تعاني من هذا الوضع بل وكذلك قوى مناهضة للتطرف كالسعودية، الاردن وحركات المعارضة في ايران، في لبنان، في تركيا وفي سوريا. المشكلة هنا لا تكمن في الادارة الحالية في دولة اسرائيل. تغيير قيادي لن يؤثر على هذه المواضيع. رغم التصريحات المؤيدة لاسرائيل من جانب اوباما، والتي يُزعم أنها تهديء روع مؤيديه الاسرائيليين، إلا انه لاول مرة في التاريخ الحديث لاسرائيل لا يوجد لها سيد من القوى العظمى.

"يمين" و "يسار"روحي

يديعوت / بقلم يرون لندن

في عهد ملكية اسرائيل الكبرى تعلمت الغطس في شرم الشيخ. بين المتعلمين في مجموعتي كان زوجين شابين محبين. في الماء، على الشاطيء، حشر العاشقان نفسيهما في كيس نوم واحد وحتى الفجر كان الكيس ينبض كسمكة كبيرة وقعت في الشباك.

الامتحان النهائي جرى على أرضية البحر. جلسنا في دائرة، وحام المرشد فوقنا وأحدث نقاط خلل تحدت قدرتنا على العمل في أوضاع الطوارىء. فقد أغلق صنبور بالون الهواء للشابة، فأشارت لزوجها بالاشارة المتفق عليها، والتي تعني "دعني أتنفس هواءا من انبوبتك". الشاب أخرج من فمه الانبوبة ووضعها في كف يده الممدودة، ولكن بعد ثوان قليلة خيل له انها تتردد في اعادتها، فسحبها من فمها بقوة شديدة واختنق كلاهما، أطلقا الهواء، وانتفخت عيونهما – فارتفعا سريعا الى سطح الماء كصاروخين باليستيين هابطين. من حظهما أن رئتاهما لم تتفجرا. ومنذئذ وأنا أبتسم عندما أسمع كلمات العشاق مثل "روحي" أو "اعطي حياتي من أجلك". الحقيقة عن الحب تنكشف عندما يتوق الجسد لبعض الهواء.

سنوات عديدة يشغل قانون المواطنة المحكمة العليا. في الاسبوع الماضي حسم الخلاف بفارق اصبع. أساسه دار حول وزن حقوق الفرد في مقابل حقوق الجماعة. في القرار الملتوي، الذي يقع في 300 صفحة، تقرر أنه في الوضع الحالي يعرض استقرار الفلسطينيين في نطاق اسرائيل للخطر سلامة العموم. شدة الخطر، هكذا اعتقدت الاغلبية، تفوق حق الفرد في اقامة عائلة في البلاد مع من أحبته روحه.

أعتقد أن القانون منح وزنا مبالغا فيه للرومانسية. لا أومن ان للمرأة وللرجل يوجد فقط روح واحدة في العالم كفيلين بان يعشقا الواحدة الاخرى، وأنه محفوظ لهما حق مقدس للزواج بها. الاختبار لقوة العاطفة الرومانسية هي الاستعداد لترك الوطن والسير وراء اصوات القلب الى الصحراء، الى بلاد غير مزروعة، ولكني لم اسمع عن عرب اسرائيليين تركوا بيوتهم واستقروا في فلسطين في أعقاب حبهم.

واضح أن ليس في رأيي هذا، غير السليم على نحو ظاهر، بحث القضاة. الحقيقة هي أن أمن الجمهور ايضا لم يكن في رأس اهتمامهم. توجيه النقاش الى الاتجاه الذي وجه اليه يموه خوف اليهود من تغيير الميزان الديمغرافي، غير أن الكشف عن هذا الدافع كان من شأنه أن يدنس الخلاف القانوني. القضاة يجتهدون لان يبعدوا أنفسهم عن المسائل السياسية والبحث عن تعليلات قانونية حتى لمواقف ليس القانون هو حلها.

مقبول على المراقبين ان يعتبروا أن قضاة العليا وقفوا على جانبي المتراس الذي يفصل بين "اليسار" و "اليمين". من جهة اخرى يوجد محبو حقوق الفرد، الذين يميلون الى ان يتبنوا النظرة المدعية للعدالة في العالم ويؤيدون تقسيم البلاد. ومقابلهم – محافظون، تقليديون، قوميون، اولئك الذين يضعون على رأس سلم اعتباراتهم تحقيق حق اليهود في كامل أراضي وطنهم التاريخي.

اذا كان المراقبون محقين، فالقرار قابل للدحض – سواء من زاوية النظر السياسية لهؤلاء أم من زاوية النظر السياسية لاولئك. فـ "اليمينيون" لا يفترض أن يخافوا من نقل سكان عرب الى نطاق اسرائيل، فهم يتبنون فكرة أن الانخراط السكاني هو تحصيل حاصل لاستمرار تواجدنا في يهودا والسامرة. أما "اليساريون" فيفترض أن يثوروا على هجرة العرب الى نطاق اسرائيل لانهم يتطلعون الى الفصل بين الفئتين السكانيتين. ظاهرا انقسم القضاة بشكل يتعارض بالضبط مع مذاهبهم الفكرية.

وهكذا أحل أنا هذا اللغز: إما ألا تكون صلة بين الموقف السياسي والموقف القانوني أو أننا نخطيء في رسم خريطة المواقف السياسية للقضاة أو أن يكون الاحتفاظ بالمناطق المحتلة هو مثل الرسن الوحشي على رقاب الكلاب: في كل محاولة للتحرر من نتائجه، يتوثق أكثر فأكثر على رقابنا.


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً