أقلام وآراء

(10)

في هـــــــــــــــذا الملف

 اوباما لنتنياهو: لا تهاجموا ايران

الكاتب: اورلي ازولاي_ يديعوت احرونوت

 'الآن فهمتكم'

سمدار بيري _ يديعوت احرونوت

 عصبية ايرانية

الكاتب: دان مرغليت_ اسرائيل اليوم

 ايام سيئة للمحكمة العليا

الكاتب: يوسي بيلين _ اسرائيل اليوم

اوباما لنتنياهو: لا تهاجموا ايران

الكاتب: اورلي ازولاي_ يديعوت احرونوت

تستعد الولايات المتحدة لمواجهة اقليمية: في الايام الاخيرة تعمل الادارة الامريكية بالحاح في عدة جبهات لمنع هجوم اسرائيلي في ايران – وبالتوازي تعزز قواتها في دول المنطقة كي تكون مستعدة لضربة ايرانية مضادة. الرسائل التي اطلقت امس من القدس، وبموجبها العقوبات ضد ايران غير كافية، تعزز فقط التخوف الامريكي من هجوم اسرائيلي.

لمنع الاشتعال في الخليج الفارسي يستخدم الرئيس الامريكي براك اوباما عدة قنوات دبلوماسية سرية، ينقل فيها رسائل لا لبس فيها لكل الاطراف. يوم الخميس تحدث اوباما مع رئيس الوزراء نتنياهو وحذره من الاثار الخطيرة التي ستكون لهجوم عسكري على المنشآت النووية الايرانية. ونشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» انه في الايام الاخيرة وفي نهاية الاسبوع حاول وزير الدفاع الامريكي ليئون بانيتا ومسؤولون آخرون الحصول من اسرائيل على ضمانات بان ليس في نيتها الهجوم، وانها ستسمح بفرض عقوبات اخرى على ايران. وحسب المنشورات، في الاسبوع القادم سينضم الى مساعي الاحباط رئيس الاركان الامريكي، الجنرال مارتن دمباسي ايضا، والذي سيصل الى اسرائيل في محاولة لممارسة الضغط على المحافل الامنية.

غير أنه بزعم محافل أمنية امريكية، تتملص اسرائيل بمنهاجية من اجابات واضحة حول الهجوم. في تقرير نشر في «وول ستريت جورنال» قالت هذه المحافل ان اسرائيل لا تشرك الولايات المتحدة في مخططاتها ووصفت الاستخبارات الاسرائيلية بانها «ارض ميتة». واتهمت المحافل الناطقين الامنيين بلسان اسرائيل بانهم يلعبون لعبة «الشرطي الطيب والشرطي الشرير» ويطلقون تصريحات مختلفة، الامر الذي يزيد انعدام اليقين في واشنطن.

على خلفية الغموض الاسرائيلي، فان فرضية العمل في الادارة الامريكية هي أن نتنياهو يخطط للهجوم، ولهذا يجري استعداد «لليوم التالي». ونشر في «وول ستريت جورنال» ان الجيش الاسرائيلي بدأ يعزز الحراسة حول السفارات، القواعد والمنشآت الامريكية في منطقة الخليج، خشية ان تضربها ايران في ضربة مضادة. وهكذا نقل مؤخرا سلاح كثير، طائرات حربية ومنظومات دفاع الى دول في منطقة الخليج بما فيها اتحاد الامارات والمغرب؛ 15 ألف جندي امريكي في الكويت زودوا بوسائل قتالية اضافية؛ والى المنطقة ستصل قريبا حاملة طائرات امريكية اضافية.

وحسب الرسائل التي صدرت عن القدس أمس، فان للرئيس اوباما سببا وجيها للقلق. ولم تنفي محافل سياسية في اسرائيل ما نشر عن قلق امريكي متصاعد من الهجوم، بل وبثت رسالة واضحة تقضي بان اسرائيل خائبة الامل من العقوبات ضد ايران. وشددت المحافل على أنه بدون تشديد حقيقي وفوري للعقوبات، تتضمن عملا ضد البنك المركزي في ايران وضد تصدير النفط – لا أمل في أن تفكر طهران بوقف البرنامج النووي. كما انتقدت المحافل البيت الابيض على أنه لا يتبنى القرار الذي اتخذ في مجلس الشيوخ باغلبية ساحقة لخنق البنك المركزي الايراني. وتطرق نتنياهو الى الموضوع أمس في مقابلة مع الصحيفة الاسترالية «اوسترليان» فقال: «لاول مرة أرى ايران تترنح بسبب العقوبات، وبالذات بسبب الخوف من فرض عقوبات ضد بنكها المركزي»، واضاف بانه «اذا أضفنا قولا عن الاسرة الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة بانه في حالة فشلها سيكون عمل عسكري، يحتمل أن تعيد التفكير ببرنامجها النووي»..

'الآن فهمتكم'

سمدار بيري _ يديعوت احرونوت

عند مدخل قرية نائية في محافظة الشرقية في مصر علقوا لافتة جديدة للتذكير بأنها مسقط رأس 'البطل القومي' و'الشهيد' سليمان خضر، الذي نفذ المذبحة الفظيعة في الاسرائيليين السبعة في رأس برقة. أمس انقضت 26 سنة منذ موت خضر في ظروف غامضة في السجن، بعد أن حُكم عليه بـ 25 سنة سجن مع الاعمال الشاقة.

القاضي حمان شيلح (ابن الشاعر يونتان رتوش)، وزوجته ايلانا وابنتهما تسليل، وعوفري ايلانا الصغيرة، وأنيتا غريفل، وأمير بئوم ودينا بيري الصغيرة. آباء واولاد خرجوا ليغمسوا أقدامهم في الماء الصافي في عطلة عيد رأس السنة وخرج خضر، وهو جندي نظامي في حملة القتل في آخر يوم من خدمته.

من أراد ان يعرف عن مصر الجديدة فهو مدعو الى قراءة افتتاحية 'الأهرام' أمس في ذكرى القاتل البغيض. خرج محقق صحافي الى قرية إقياد، وهو أمر كان محظورا زمن الحكم الماضي، لاستعادة القصة وراء خيانة البطل القومي. وجد خضر ميتا في عيادة ولم يقبل أحد التصريح بأنه انتحر. وأصدرت ايران طابعا لذكراه وسمت باسمه شارعا في طهران. وافتتح في ليبيا مستشفى سليمان خضر لتخليد 'بطل سيناء'. بعد مرور سبع سنين أطلق الجندي الاردني احمد دقامسة النار وقتل سبع طالبات من بيت شيمش أتين الى نهريم في اطار الرحلة السنوية. وقالوا عن دقامسة الذي يقضي سجنا مؤبدا في سجن عسكري انه مجنون كما عرّفوا خضر بالضبط في مصر.

تخرج عائلة الجندي المصري بعد 26 سنة من انهائه حياته لتصفية الحساب. ويتحدث أخوه الاكبر كيف أغلقوا فمه حينما حاول ان يزعم أنهم قضوا على أخيه، من اجل التخلص من الشخص الذي يُجله مئات السجناء. وعوقبت العائلة كلها بالابعاد من الخدمة العسكرية، ومُنعوا من الترشح لوظائف حكومية، وأجرت اجهزة الامن زيارات مفاجئة لهم للتحقق من أنهم لا يُدبرون للانضمام الى منظمات اسلامية.

انهم يرون حتى اليوم ان خضر نفذ رسالة سامية وبدل ان يحصل على وسام شرف لفوا حبل كهرباء حول عنقه كما يتمنون لمبارك الآن بالضبط.

قبل سنة قال رئيس تونس المخلوع زين العابدين، كلمتين سيتم تذكرها حتى آخر ايامه في قصر الجلاء في السعودية. 'الآن فهمتكم'، استطاع ان يهمس في حشرجة قبل ان يدفعه ضباط الجيش الى الطائرة وكأنه لم يستوعب إلا في تلك اللحظة وحدها ان المتظاهرين في الشوارع يطلبون اليه ان ينفذ اصلاحات حقا.

أصبحت الجملة المفتاح 'الآن فهمتكم' شعارا هستيريا في مسرح السخرية في عمان. في نص يتجرأ على دغدغة نقاط الاحتكاك في أشد المواقع حميمية بين السلطة والمتظاهرين. حتى ان ملك الاردن وملكته جاءا، في خطوة ذكية لمشاهدة 'الآن فهمتكم'، وصعدا ليصافحا الممثل الذي تجرأ على السخرية من الفساد والفروق بين الطبقات، واغلاق الأفواه واليأس وهو شيء ما كان ليبيحه لنفسه قبل نشوب الربيع العربي.

يصعب على عين اسرائيلية ان تقرأ عشرات التعليقات في الانترنت التي تصاحب قصة 'بطولة' القاتل في رأس برقة. لكن عائلة خضر تهدد بالاجتماع في ميدان التحرير للتظاهر على 'العدو': على مبارك وجماعته المتعاونين مع اسرائيل. وللجندي القاتل دقامسة في الاردن كتائب من المعجبين به يطلبون الافراج عنه من السجن.

لا توجد في هذه الاثناء اماكن لـ'الآن فهمتكم'. حرص الملك على احتضان الممثل الرئيس موسى حجازين وتقبيله وهو الذي يؤدي دور 'أبو صقر'، وهو والد العائلة الضخمة الفقيرة الذي يستبد بأبناء البيت ويستعمل نظاما متشددا.

يوجد هنا مشبَه ومشبه به، وانفجر الملك ضاحكا. لكنه يفهم ايضا خيبات الأمل والرموز الثخينة. ان شارعه في شوق الى احتضان الجندي القاتل.

عصبية ايرانية

الكاتب: دان مرغليت_ اسرائيل اليوم

يُظهر اوباما والادارة الامريكية حزما وتصميما أكبر على مواجهة المشروع الذري الايراني ووقفه ويُظهر الرد الايراني العصبي ان العقوبات الاقتصادية على ايران قد أخذت تؤتي أُكلها.

ما تزال لا توجد رياح حرب في الخليج الفارسي ولا اصوات حرب ايضا. لكن تُسمع تدبيرات حرب وهي كبيرة المعنى اذا أخذنا في الحسبان انه مع افتتاح السنة الانتخابية في الولايات المتحدة لا يوجد جدل سياسي تقريبا لا يضع المشروع الذري الايراني في مركز النقاش.

ان الجدل بين الرئيس براك اوباما وبين كل واحد من المرشحين الجمهوريين لا يتناول قضية من يؤيد ومن يعارض تدخلا امريكيا لصد تطوير المشروع الذري في طهران، بل من يؤيد ومن يؤيد أكثر بأضعاف مضاعفة. وهذا الامر عزز مزاعم اسرائيل ان الايرانيين يكذبون على العالم وان من كان رئيسا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، ساعدهم على ذلك وربما تعجل اخفاقه الذي أخذ ينكشف في هذه الاشهر، أمس قراره على ترك المنافسة في رئاسة مصر.

ان يدا خفية تدير بنجاح حملة قتال لعلماء الذرة الايرانيين. ويهدد نظام آيات الله برد شديد في أنحاء العالم. ان اسرائيل في مركز لوح أهداف الحرس الثوري لكن علماء يزدادون، كما تقول التقارير الصحفية في هذه الاثناء، يريدون ترك عملهم في المشروع الذري والعودة الى البحث في الجامعة لأنهم ينظرون يمنة ويسرة الى زملائهم فلا يرونهم كما كانوا أمس أو أول أمس.

بدأت العقوبات تفعل فعلها. ومما يسبب الأسى ان الولايات المتحدة رفضت ان تشمل فيها البنك المركزي لايران خوف ان تقطع امداد النفط فيرتفع سعره في سنة انتخابات خاصة. لكن اذا أضيف عزل البنك الى عقوبات أخذت تتسع فقد تتفضل سائر الممدات بالنفط بتجميد سعر البرميل لفترة محددة سلفا، الى تشرين الثاني 2012 على الأقل حينما تجرى انتخابات البيت الابيض.

لهذا ينبغي ألا نرى التهديد الايراني باغلاق مضيق هرمز ابراز عضلات بل العكس خاصة، أي انه تعبير عن عصبية بازاء علامات نجاح العقوبات وخفض قيمة العملة في الداخل. كان التهديد تعبيرا عن ضعف ولم يحرز هدفه بعدة معان: لأن امريكا لم تستجب له وأرسلت قوة بحرية اخرى نحو الخليج الفارسي متجاهلة الطلب الايراني، وتعلمون انه لا يوجد شيء أصعب على دولة ذات سيادة – ولا سيما دكتاتورية مركزية – من ان يُرد على تهديدها بالتجاهل.

خرج اوباما رابحا من الوضع الجديد في ثلاثة مستويات: لأن حديثه مع بنيامين نتنياهو قبل ثلاثة ايام استطاع ان يتم في ارتياح أكبر وان يشير الى تحادث سلفا مع اسرائيل بما يرضي يهود الولايات المتحدة؛ ولأن تصميمه قد يمنحه مكانة زعيم في بلده؛ ولأنه يبث في العالم العربي الذي خاب أمله لاستخذائه بازاء الثورتين في مصر وفي تونس، الأمل في انه مُنح قوة حضور الزعامة. وليس هناك كالدول العربية، مع تركيا، في اهتمامها بصد امريكي لمحمود احمدي نجاد.

الحسم بعيد. وتتوقع خيبات أمل في الطريق. ان من ينشر في هذه الايام خاصة ان الموساد الاسرائيلي أدخل الى ايران جواسيس متنكرين بصفة عملاء لوكالة الاستخبارات الامريكية المركزية قد يضعف شيئا ما التعاون الضروري. لكن الاتجاه واضح: هناك ارتقاء بعدة رجات في سلم ريختر لقياس زلزال سياسي. وقد حُدد مركز النشاط البركاني – الذري في ايران.

ايام سيئة للمحكمة العليا

الكاتب: يوسي بيلين _ اسرائيل اليوم

لم يكن القرار في شأن قانون الجنسية ساعة حسنة لمحكمة العدل العليا. تبرز مواقف قضاة الأقلية بمنطقها واهتمامها بالحفاظ على اسرائيل، باعتبارها ديمقراطية تحافظ على القانون.

ويجعل موقف الاكثرية الاهتمام العادل عند الاكثرية اليهودية في اسرائيل، تسويغا شاملا للقرار الذي يضر بروح ديمقراطيتنا. في التوتر بين 'يهودية' و'ديمقراطية' (وهو توتر مشروع بل حيوي وليس بمثابة 'تناقض' على أي نحو من الأنحاء)، اتخذ قرار غير تناسبي على اجازة قانون كنيست ذي صبغة تمييزية بصورة سافرة.

أنقذت المحكمة العليا أكثر من مرة صورة اسرائيل في العالم. ففي ساعات صعبة تلبدت فيها الغيوم في سمائنا كانت هناك لاتخاذ قرارات مسؤولة ومعقولة، بل انها فتحت أبوابها أمام سكان المناطق التي احتللناها في حرب الايام الستة.

وقد قبلت أكثر قراراتها مواقف الحكومات التي تولت الحكم في ذلك الحين والقوانين التي سنتها الكنيست في ذلك الحين. وفي حالات نادرة فقط قُبلت الاستئنافات، لكن تلك الحالات برهنت على استقلال السلطة القضائية وعلى التقدير الديمقراطي.

يعلم العالم انه ليس في اسرائيل محكمة منحازة كل عملها ان تكون شبه ختم مطاطي على قرارات السلطات التعسفية. بازاء حقيقة ان وزير الخارجية هو من هو، وان الكنيست قبل في فترة الولاية الحالية، سلسلة قوانين تضر بالأقليات، قــد نخسر في العالم تقدير المحكمة التي كانت شعاع نور بالنسبة إلينا.

وفي وضع يعلم فيه العالم كله ـ من داخل الخطاب الاسرائيلي ـ ان الذي سيتولى قريبا رئاسة المحكمة العليا هو محافظ ويميني، أدى اليمين المتطرف في الكنيست الى تعيينه، وفي وضع ينتخب فيه للمحكمة العليا المستوطن الاول، وفي وضع تسوغ فيه المحكمة منع لم الشمل للفلسطينيين في اسرائيل، تنشأ مشكلة جديدة لا لمن يؤمنون بحقوق الانسان والديمقراطية فقط.

اتخذت محكمة العدل العليا في الماضي قرارات شديدة الوقع جدا في نظري. فقد سلمت لوضع لا تطبق فيه اسرائيل ميثاق جنيف الرابع المتعلق بالسلوك في الاراضي المحتلة، ومنحت حقيقة الاستيطان في المناطق الشرعية، رغم موقف القانون الدولي، وأحلّت (زمن حكومة رابين) واحدة من أكبر الحماقات التي تمت في العهد الاخير وهي الطرد لـ415 من ناشطي حماس الى جبل ثلجي في لبنان، بزعم ان الحديث عن طرد فردي لكل واحد منهم بسبب جناياته لا عن عقوبة جماعية تعارض القانون.

لكن على خلفية قرارات مهمة اخرى، كان العالم يستطيع ان يوافق على هذه القرارات الخاطئة منها.

حينما يكون الحديث عن تحول بهذا القدر بارز الى اليمين، اتُخذ على أساسه القرار في يوم الاربعاء الاخير ـ فلن تستطيع أية حكومة في المستقبل ان تتوقع ان يرى العالم محكمتنا العليا جهة قادرة على منح قراراتها شرعية وعلى ان تحظى بالثقة بها.


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً