أقلام وآراء

(9)

في هـــــــــــــــذا الملف

بلاد المطاردات

بقلم: حنان غرينبرغ / معاريف

العنصرية تبدأ بالتربية

بقلم: يوفال ألبشن/ هآرتس

ينبغي اخراج المسألة السكانية من الخزانة

بقلم: يورام رابين/هآرتس

ترحيل برعاية المحكمة

بقلم: جدعون ليفي/هآرتس

بلاد المطاردات

بقلم: حنان غرينبرغ / معاريف

جرس الانذار القصير الذي يدل على حدث شاذ، اقتراب او لمس للسياج الفاصل في قطاع غزة، يرن في الغرفة الحربية لكتيبة 50 من لواء الناحل مرة كل ربع ساعة. قائد الكتيبة، المقدم يريف بن عزرا، يتلقى بلاغا سريعا ويقر فتح النار لغرض التحذير. ويشرح فيقول ان "هذه لعبة عقول دائمة. الطرف الاخر يحاول كل الوقت ايجاد السبل لمفاجأتنا، ونحن نحاول تشويش خططه. عندما يقترب ثلاثة أطفال من السياج، فانك لن تعرف ابدا ما هو سبب ذلك. لعلهم يرغبون في اجتذابنا الى الداخل، أو يبدو أن احدا ما بعثهم لفحص يقظتنا كي يخطط للعملية التالية".

من الحدود الاكثر هدوءا لاسرائيل في العقود الاخيرة تحولت في السنة الماضية الحدود المصرية الى خط أحمر. شبه جزيرة سيناء هي أرض سائبة، الساحة الخلفية لغزة. الحكم المتفكك في مصر تخلى عن قطعة الصحراء هذه في صالح عصابات الارهاب. الاف المتسللين في الشهر، بدو، تجار مخدرات وسلاح، أنفاق ومخربون ينتقلون عبر الحدود الطويلة والفالتة هذه. مؤخرا يستكمل الجدار الامني، تقريبا 250كم، الذي يفترض أن يخلق فاصلا. لواء الناحل ينتشر اليوم على طوله من نيتسانا في الشمال الغربي وحتى ايلات. قادة الكتائب الاربعة، قائد كتيبة 931 المقدم يوغاف يفرح، قائد كتيبة 932 المقدم روعي شطريت، قائد كتيبة 50 المقدم يريف بن عزرا، قائد الكتيبة الجوالة المقدم آفي، الى جانب قائد قاعدة التدريب للواء، المقدم يسرائيل شومير، جمعناهم هذا الاسبوع في حديث عن الحراسة لتلك الحدود الساخنة في الدولة.

المقدم شطريت، الذي يوجد مع كتيبته بجوار كتسيعوت على الحدود الاسرائيلية – المصرية، يفهم جيدا بان العملية التي وقعت هنا في الصيف هي مجرد السنونو الاول لما من شأن هذه الحدود ان تخلقه. "فرضية العمل هي انه في المرة القادمة سيكون هذا شيئا آخر، اكثر تعقيدا"، كما وصف التحدي الذي يواجهه.

جاهزون للمفاجآت

كتيبة الدورية في اللواء قضت في الاشهر الاخيرة في منطقة نتفيم المجاورة لايلات، حيث وقعت العملية في آب من العام الماضي. "هذا هو المكان الذي يعتبر الاسخن"، روى قائد الكتيبة، المقدم آفي، "بطبيعة الاحوال يوجد للمقاتلين اهتمام كبير ان يكونوا في مثل هذا المكان، الذي يتغير لنا امام ناظرينا، وكذا حتى في الظروف الاقل شدة فاننا نكون في حالة تأهب قصوى". تعزيز القوات السريع في الحدود المصرية بعد العملية سبق اعداد البنية التحتية بحيث أن جنود قائد الكتيبة الجوالة ينامون في الخيام ويأكلون وجبات قتالية. وهو نفسه أجرى محادثاته في داخل الخيمة وجعل من حاوية فولاذية فارغة مكتبا له.

الى الشمال من هناك، في قاطع الرمال حيث توجد اعمال اقامة الجدار الحدودي في مراحلها الاولى، يروي قائد الكتيبة المقدم شطريت عن المطاردات للمتسللين ايضا، اللاجئين، مهاجري العمل، تجار المخدرات والمخربين. ويقول: "في الليلة الماضية دخل 89 متسللا. معظمهم يوقفون عند الحدود، ولكن بعضهم يركضون ويركضون، واحيانا حفاة، شبه عراة".

القادة الذين يعملون على الحدود المصرية يعترفون بان التعامل مع التيار الذي لا يتوقف من المتسللين يستنزفهم على المستوى الجسدي والعقلي. "لقد اصبحت هذه عادة غير بسيطة، احيانا نرى أيضا اطفال، رضع"، روى أحدهم. "المسؤولية الملفاة على عاتق قادة الكتائب هي التأكد من أن الجنود لا يدخلون في حالة تراخي، انهم رغم رؤيتهم لالف متسلل بريء، سيعرفون بان المتسلل الـ 1.001 بالذات قد يكون مخربا مع حزام ناسف.

"احيانا يمكن فهم الاحباط الذي يعيشه الجنود الذين يتعين عليهم كل ليلة ان يتعاملوا مع هذه المسألة، ولكن عندما يصلون الى الجدار ويرون وجوه اولئك السودانيين والارتيريين، وجه شخص يحتاج الى مساعدة، فان الجنود أيضا يفهمون بانه رغم الصعوبة الشديدة يجب معاملتهم بالشكل الاكثر احتراما".

للكمائن المتواترة ضد خلايا الارهاب توجد غير قليل من أوجه الشبه للنشاطات في جنوب لبنان قبل أكثر من عقد، حين كان الضباط في بداية طريقهم القيادي. "هذا هو ذات النظام القتالي، التمويه، حركة القوات. نوع من استعادة ما كان ذات مرة، ولكن فقط في جبهة اخرى وامام عدو آخر"، يقول شطريت.

المقدم يوغاف يفرح ايضا، قائد كتيبة 931، التي تتواجد في شمالي القطاع، واضح أن كل خطأ قد يؤدي الى نتيجة شديدة، بما فيها اختطاف جندي. وكشف جزءا صغيرا من التكتيك المتبع فقال ان "الابداعية هي عنصر هام في نشاطنا، إذ محظور أن نثبت أنماطا وذلك لان هذا قد يستغله أحد ما وبالتالي فاننا نقوم باعمال تضليل مختلفة للطرف الاخر".

وكانت الكتائب الخمسة بدأت طريقها العسكري في ذات اللواء الذي توجد فيه اليوم، بعضها اتخذت مهام اخرى في وحدات اخرى ثم عادت الى ما يسموه "الديار". هم ابناء 34 حتى 37، ثلاثة منهم تعلموا القانون، اثنان – علوم سياسية مع اعلام او مقدرات بشرية. وهم يشيرون الى أن العلاقة الاجتماعية العميقة بينهم هي ميزة تنعكس ايضا في العلاقات بين الكتائب. وكلهم، بالصدفة أم بغير الصدفة، يسكنون اليوم في كيبوتسات او موشافات.

عندما زار رئيس الاركان الفريق بني غانتس التدريبات واستوضح ماذا فعل قائد الكتيبة قبل يومين او ثلاثة من التدريبات، لم يتذكر الاخير فقال غانتس راضيا: "جواب جيد، في الحرب ايضا لا يتذكر الناس". انعدام اليقين الذي أكسب اللواء مؤخرا جائزة الذراع البري، اصبح واقعا بالنسبة لكتيبة 932، عندما تقرر قبل وقت قصير من وصولها الى خط غزة نقلها الى قاطع الرمال. بضع عشرات من الكيلومترات عن كرم سالم جنوبا، المنطقة التي لا يوجد فيها جدار وفيها الكثير من الانذارات.

كتيبة 50 للمقدم يريف بن عزرا فتذوقت غير قليل مما يمكن لغزة ان توفره: قذائف هاون، عبوات، نار نحو القوات. "هذا مكان يمكن أن يتغير فيه الوضع في خمس دقائق. انذارات عديدة لجملة واسعة من السيناريوهات"، قال، ما قد يشرح لماذا أنهى مرتين 21 يوما في الجبهة. وهو يحرص على الا يصل الاباء والامهات لزيارة ابنائهم في السبوت كي لا يشوشوا انتباههم وتركيزهم على مهامهم.

ما كان القادة ليحتاجون الى العملية في الصيف الاخير كي يستوعبوا التهديد اليومي بالاختطاف. فقضية جلعاد شليط واثارها مخطوطة عميقا في وعيهم. كما أن الطريق والذكاء لخلية المخربين وعدم النجاح في منع الاختطاف من جانبنا – ثبت جيدا في العقول. وهم يقولون: "هذا يوجد في الرأس كل الوقت. ولكن بقدر لا يقل، الدفاع عن البلدات، وبعد ذلك الحفاظ على أنفسنا، وعمل كل شيء كي لا نصاب، واذا ما اصبنا، فعلى الاقل الا نهزم، وبالتأكيد الا يختطف لنا جنود.

العنصرية تبدأ بالتربية

بقلم: يوفال ألبشن/ هآرتس

ما أسهل التظاهر على الفصل العنصري في السكن، الذي يستعمل على المهاجرين الاثوبيين في كريات ملاخي. وما أسهل الاعتراض بالصراخ على إقصاء النساء عن الفضاء العام في بيت شيمش والقدس. وما أسهل ان تزعزعنا اعمال ارهاب الفتيان الحريديين القوميين الذين يضرون بالأبرياء لأنهم ليسوا يهودا فقط. ما أسهل هذا وما ألذه وأطيبه ايضا لأن الجميع تقريبا هناك، لا بل الجميع. من قادة الجمهور الحريدي والمتدين الى جميع اعضاء الكنيست – من رئيس الحكومة الى آخر واحد في احزاب المعارضة. الجميع مزعزعون، والجميع معارضون والجميع منددون. انها رؤيا آخر الزمان حقا واجتماع الأخوة معا ايضا.

لكن الحقيقة ان هذه النضالات خطيرة. لأنها بمثابة مسكنات آلام لجسم أصبح محتاجا الى علاج جراحي لما تفشى فيه. وبتحليل عميق نرى ان هذه النضالات العادلة خاصة تقوي المرض وقد تسيء وضع الاشياء.

ان الفصل العنصري في كريات ملاخي، واقصاء النساء وسائر الظواهر التي ذُكرت ما هي إلا أعراض فقدان هيمنة القيم الأساسية الليبرالية التي كانت مكتوبة في صك التأمين الذي أصدره لنا مؤسسو الدولة وفي مقدمتها المساواة. ان النضال الحقيقي هو من اجل اعادتها الى مستوى تفوق بحيث لا تتجرأ أية جماعة في المجتمع على الاخلال بها أو التآمر عليها. لهذا لا يستطيع هذا النضال ان يحصر عنايته في الأورام التي انفجرت هنا وهناك – في كريات ملاخي وبيت شيمش – بل هو مرغم على ان يحصر عنايته في الفيروس الذي يشغب داخل الجسم.

انه مسؤول عن هذا الفيروس كثيرون من اولئك الذين ينددون الآن بصوت عال جدا ببعض الأعراض التي أحدثها. فالذي يُمكّن من وجود هذه الظواهر هو التربية التي يتلقاها الاولاد في جماعات كثيرة من المجتمع الاسرائيلي بنفقة الدولة. فهي تربية تعلمهم ان "ليس كل البشر متساوين"، وانه يوجد فرق جوهري (لا اختلاف فقط) بين اليهود وغير اليهود، وبين النساء والرجال وبين الشرقيين والغربيين وبين السود والبيض، وهو فرق يستحق الأول وحده من اجله ان يُمسك بالمقود وان يجلس الآخر في كرسي المسافر الى جنبه فقط.

انها التربية التي تعطى في تيارات كثيرة من المجتمع الاسرائيلي حينما تغمض الدولة عينها، بل انها تنفق عليها في الأكثر. فليس عجبا ان ينشأ ولد في كريات ملاخي درس التربية الرسمية الدينية وان يوقع على كتاب موافقة عنصرية يقصي المهاجرين الاثيوبيين عن المبنى الذي يسكنه من غير ان ترتجف يده. فقد نشأ على الفرق. وليس عجبا ان يتجرأ فتى يهودي على الاضرار بعربي بريء مر الى جانبه عرضا. فالتربية التي تلقاها علمته ان هذا لا بأس فيه. وليس عجبا ان يقف رجل حريدي لا يفعل شيئا بازاء بصقات تتلقاها بنت في الثامنة من عمرها من أزعر مجنون. ليس هذا هو الخوف وحده بل التربية التي تلقاها. فقد نشأ جيل كامل على تصور ان البشر ليسوا متساوين حقا.

اذا كنا نرغب في استئصال المشاهد الفظيعة هذه فيجب علينا ان نعيد الى القيم الليبرالية تفوقها في جهاز تربية الاولاد جميعا من جميع الاوساط والجماعات في اسرائيل. صحيح، هذا يعني ان فريقا من المشاركين الحاليين في النضال سيجتازون الخطوط ويحاربون المس بالحكم الذاتي الذي تمتعوا به حتى اليوم – لكن كما قلنا آنفا ان لهم نصيبا مركزيا في نقل ثقافة عدم المساواة تلك، ولهذا فان مجرد وجودهم معنا في الجمهور المتظاهر نفسه يدل على عقم النضال من البداية.

ستستمر هذه الظواهر المرفوضة الى ان يحدث هذا والى ان يعود المعسكر الليبرالي ليطلب هيمنة قيمه على كل مكان لا على ساحته الخلفية فقط. قد ننتصر في عدد من المعارك الصغيرة كتلك التي تجري الآن في كريات ملاخي أو في بيت شيمش لكننا سنظل نخسر في الحرب العامة التي لا يجوز لنا ان نخسر فيها.

ينبغي اخراج المسألة السكانية من الخزانة

بقلم: يورام رابين/هآرتس

أجازت المحكمة العليا بقرار يعتبر سابقة وواحدا من أشد القرارات المختلف فيها في تاريخ القضاء الدستوري في اسرائيل، أجازت مشروعية قانون الجنسية ودخول اسرائيل الذي يمنع لم الشمل في اسرائيل بين مواطني اسرائيل ورعايا السلطة الفلسطينية (مثل مواطني ايران وسوريا ولبنان والعراق ايضا).

ان قانون الجنسية هو حالة متميزة فيها للقانون غاية متغيرة: غاية مهيمنة زمن سنه، وغاية مهيمنة اخرى زمن الفحص عن مشروعيته. حينما سُن قانون الجنسية أول مرة في 2003 كانت غايته الرئيسة حماية الأمن. فقد سُن القانون بعد الانتفاضة الثانية بمبادرة "الشباك" بعد ان تبين انه في عدد من الحالات اختُلف في مقدارها استُغلت رخص دخول اسرائيل من اجل التمهيد لعمليات ارهاب.

بيد انه كلما مر الوقت "أُلصقت" بالقانون غاية جديدة هي غاية ديمغرافية. وفي نهاية الامر، في قرار الحكم، قبل جميع القضاة دعوى الدولة التي تقول ان غاية القانون أمنية. ومع ذلك بدا واضحا جدا ان قضاة رأي الاغلبية أو عددا منهم على الأقل "تحدثوا عن الامن" و"فكروا في المسألة السكانية". بل ان فريقا منهم يعترفون بهذا. فالقاضية مريام نئور تذكر ان غاية القانون أمنية لكن له تأثيرات سكانية – فهاتان "مسألتان لا يمكن الفصل بينهما". ويُبين القاضي اليعيزر ريفلين ان "دول اوروبا تشدد شروط الهجرة الى اراضيها لاسباب سكانية". ويبين القاضي ادموند ليفي الذي كان في معسكر القلة التي أرادت ان تفشل القانون ان دولة يهودية تقتضي "أكثرية يهودية بين سكان الدولة"، ويستشيط غضبا على الدعوى التي أُسمعت بحسب رأيه بين السطور وفحواها ان "قضاة القلة وافقوا على ما يسمى حق عودة لاجئي 1948". فهو يقول ان الدولة لو لم تصر على الدعوى الامنية بل عرضت دعاوى بشأن "تركيبة السكان في اسرائيل أو الصورة المناسبة لترتيبات الهجرة" لأمكن آنذاك "ان يكون الاستنتاج مختلفا".

ان الصلة التي لا تنفصم بين الدعوى الامنية والسكانية ظهرت في المرة السابقة ايضا التي تم فيها بحث قانون الجنسية في العليا في 2006. آنذاك شك القاضيان أييلا بوكاتشي وسليم جبران بصدق الدعوى الامنية واعتقدا ان غاية القانون الحقيقية يمكن ان تكون استعمال قوانين الهجرة لمنع زيادة عدد السكان العرب في اسرائيل.

انقضت قضية قانون الجنسية. ستبحث الحكومة في الفترة القريبة اقتراح قانون لصوغ ترتيب هجرة شاملا. وفي هذا الاطار ينبغي التفكير كما يقترح القاضي ريفلين في مسألة "هل ينوي الترتيب المتوقع ان يتناول ايضا المسألة السكانية، أي مسألة ما معنى دولة يهودية وهل معناها هذا يشتمل على الحاجة الى تشجيع وجود أكثرية يهودية في البلاد".

عُرضت مباديء مفصلة لسياسة هجرة في ورقة بحث كتبها شلومو افنيري وليئاف اورغاد وامنون روبنشتاين اقتبسوا منها في قرار الحكم. وقد اقترح الثلاثة إرساء سياسة الهجرة في اسرائيل فيما تُرسى عليه على كونها "ديمقراطية لغاية". أي دولة يحقق فيها الشعب اليهودي حقه في تقرير مصيره. ويذكر القاضي ليفي في تطرقه لذلك انه في ضوء التسويغ الاخلاقي لهذه الدعوى خاصة "ليس واضحا في نظري هل الحجة الامنية التي اختارتها الدولة تعزز موقفها أو تضعفه". في ضوء هذا الكلام يثار سؤال: ألم ينضج الآن اخراج الديمغرافية من الخزانة.

ترحيل برعاية المحكمة

بقلم: جدعون ليفي/هآرتس

يجب ان نوقف الآن النضال من اجل حماية المحكمة العليا من الثائرين عليها لضعضعتها. كفى نفاقا، ويجب الكف عن حفل الأقنعة هذا الذي نُخيل فيه لأنفسنا أننا نحمي آخر منار للعدل وموقع الحراسة الأخير للديمقراطية الاسرائيلية.

لا يوجد أي داع لهذا النضال – فمعركة التراجع فشلت – فضلا عن أنه لا يوجد أي تسويغ ايضا. فلم يعد يوجد أي سبب لحماية مؤسسة أصدرت من تحت يديها حكم العار الذي رفض الاستئنافات على تصحيح قانون الجنسية. ان المحكمة التي تجيز هذا التصحيح القومي والعنصري التي تميز مواطني الدولة العرب تمييزا سيئا بسبب انتمائهم العرقي فقط؛ والتي هي مستعدة باسم الأمن لسلب الحقوق الأساسية وهدم حياة عشرات آلاف العائلات الاسرائيلية؛ والتي تمجد اسم الأمن عبثا محاولة ان تغطي على عنصريتها – هي مؤسسة لا يجوز الاستمرار في الدفاع عنها. ان اسمها يُمجد عبثا والدفاع عنها مضلل: فهي تعرض عرض تضليل وكأن الحديث عن مؤسسة ينبغي النضال عنها. الحقيقة أفضل وهي انه ليس الحديث عن حامية للديمقراطية وحقوق الانسان في اسرائيل. واليمين يستطيع الاستمرار في إخرابها كما يشتهي لأنه لا يُخرب سوى خراب.

تعالوا نسمي الولد باسمه، ولهذا الولد اسم سيء. الحديث عن ترحيل وهو ليس فعل يد الجيش أو المستوطنين أو اليمين المتطرف بل هو طرد يتم بحماية القانون وختم المحكمة. ان معنى قرار القضاة في القدس هو نقض عرى آلاف العائلات الاسرائيلية التي ستطرد أمهاتها أو آباؤها. يستطيع فلاديمير ان يتزوج يانا لكن محمد لا يستطيع ان يتزوج سناء. تبرز من جملة التسويغات والذرائع التي وجدها لأنفسهم قضاة الاكثرية في المحكمة العليا، من ان "الاضرار هو لغاية مناسبة" لاليعيزر ريفلين الى "القانون يحفظ أمن الدولة" لحنان ملتسر، تبرز بشيطانيتها تعليلات مريام نئور: "لا تنطبق الحماية على تحقيق حياة عائلية في اسرائيل خاصة". أين سيمضي أبناء البلاد من الطيبة والناصرة؟ ولماذا يمضون؟ ما زال لم يجف الحبر عن "قانون المتسللين"، حتى أخذت اسرائيل تواصل التطهير العرقي بقانون الجنسية. هكذا سيكون معسكرنا طاهرا، فلمن الشكر ولمن المباركة؟ للمحكمة "اليسارية" و"الليبرالية".

في حفل أقنعة الدفاع عن المحكمة يبرز الآن قناع مضلل بصورة خاصة هو قناع الرئيسة دوريت بينيش، التي رفعت يدها تعارض القانون المخجل لأنها باحثة عن الخير. لكن يتبين ان اليد التي عارضت كانت هي اليد التي أجازت ايضا: فقد أخرّت بينيش اصدار القرار الى ان تستقيل القاضية المعارضة أييلا بروكاتشي ويحل محلها قاض يوافق على القانون. أرادت بينيش ان تأكل الكعكة وان تبقيها كاملة: فقد أرادت ان تُصوَر بصورة المستنيرة وألا تزيد ايضا غضب اليمين على محكمتها. تدرك بينيش حدود القوة كما يبين مؤيدوها، وقد أدركت انه لا يجوز شد الحبل فوق ما تدعو اليه الحاجة لئلا ينقطع. لكن هذا الحبل أيتها الرئيسة مقطوع مجذوذ. فالمحكمة التي تُحيد نفسها بيديها وتخون عملها خشية أعدائها ليست محكمة. ولم يكن هذا الحبل قبل قانون الجنسية بكثير أكثر من دعامة هشة لحماية حقوق الانسان في اسرائيل ولا سيما كلما واجهت هذه ملك الأمن الذي عبدته المحكمة العليا بصورة خاضعة تقريبا؛ ان قرار قانون الجنسية منح نهاية التبجح الآن الختم النهائي.

سارعت أبواق اليمين الى الهتاف للقرار بالطبع بالقول: "تهب ريح خيّرة من المحكمة" – وكان هذا كافيا لادراك ان ريحا سيئة جدا تهب عليها. بعد حملة الشيطنة عن "غزو مخطط له" وخطر الارهاب الذي يترصدنا من الزوجين عجاج وهي من الجليل وهو من طولكرم؛ وبعد حملة النفاق التي تقول "هكذا يسلك الجميع"، ومع التجاهل الآثم للفرق الجوهري بين الاجانب وأبناء البلاد السيادية أو المحتلة وكلهم أبناء شعب واحد، أرضت المحكمة العليا مديري حملات التخويف من الديمغرافيا والارهاب وداست حقوق الأقليات في اسرائيل. والآن لماذا نشتكي من أعشاب الجدار ومن أشياع دانون ولفين في حين تشتعل النار في اشجار الأرز التي يُشك في أنها كانت أرزا أصلا.


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً