النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء اسرائيلي 567

  1. #1

    اقلام واراء اسرائيلي 567

    أقــلام وآراء إسرائيلي (567) الجمعــة 28/02/2014 م


    في هــــــذا الملف

    اوباما: نمر من ورق
    بقلم:ابراهام بن تسفي،عن اسرائيل اليوم

    الخلل في واشنطن لا رام الله
    بقلم:جدعون ليفي،عن هآرتس

    انهوا الاحتلال لأن الجيش قوي
    بقلم:آري شبيط،عن هآرتس

    ابنوا ‘شققاً’ لا ‘هيكلاً’ للصلاة
    بقلم:ياعيل باز ميلميد،عن معاريف

    مصر وروسيا: الى أين؟
    بقلم:افرايم كام وتسفي مغين،عن نظرة عليا




















    اوباما: نمر من ورق

    بقلم:ابراهام بن تسفي،عن اسرائيل اليوم

    تميز الاسبوع الاخير بسلسلة احداث وتصريحات من متحدثين امريكيين شهدت في الوهلة الاولى على الاقل على نية وقف التراجع المستمر لمكانة الولايات المتحدة باعتبارها القوة العظمى المهيمنة، والبرهنة على صدق وتصميم في سلسلة مجاميع، بيد أنه بعد كل تلك التصريحات يُشك في أن يكون لها متعلق بالواقع.
    بدأ ذلك باصرار الرئيس الامريكي براك اوباما في نهاية الاسبوع الاخير على إتمام لقائه للدلاي لاما عدو بكين اللدود كما خُطط له برغم الاحتجاجات والتهديدات الصينية؛ واستمر ذلك الى تعزيز القوة العسكرية الامريكية في كوريا الجنوبية (وإن يكن ضئيلا جدا من جهة مقداره) بازاء التحرشات التي لا تتوقف من قبل الجارة المتحدية الشمالية؛ وجاء في النهاية بالطبع التحذير الصريح الذي أطلقته مستشارة الامن القومي سوزان رايس موجها الى الرئيس الروسي فلادمير بوتين من الآثار السيئة التي قد تكون لتدخل عسكري روسي في اوكرانيا، في مواجهة الاحداث القاسية هناك والصدامات بين المحتجين وقوات الرئيس ينكوفيتش (الذي استطاع الهرب الى الآن.
    كان كل ذلك تعبيرا مركزيا عن سلوك نشيط صارم جديد قد يشهد على تغيير الاتجاه.
    لكن يتبين بنظرة أعمق أن ‘شحذ السيوف’ الامريكي هذا لا يشير البتة الى تغيير حقيقي عميق في التوجهات الاساسية لادارة الرئيس اوباما في الساحة الدولية. ففي السياق الاوكراني مثلا كانت القوتان الاوروبيتان الكبيرتان المانيا وفرنسا لا الولايات المتحدة هما اللتان قادتا (مع بولندة) اكثر الاجراءات الدبلوماسية في مواجهة روسيا في مسار التسوية. هذا الى أن التحذيرات الامريكية لموسكو كانت عامة ومبهمة ولم تشر الى أية نية حقيقية لاستعمال خطوات محددة ما نحو بوتين في الميدان الذي تراه روسيا جزءا من منطقة تأثير (مباشر أو غير مباشر) تقليدية.
    والى ذلك أظهر اوباما نفسه كما كانت الحال في ازمات اخرى ابتعادا وعدم اكتراث بما يجري في كييف برغم أن قضية التحول الديمقراطي وحقوق الانسان التي قامت في مركز الازمة كان يفترض أن تكون قريبة من قلبه وترتيب افضلياته.
    ويبدو أن الحديث في سائر المستويات التي كانت في مركز الانتباه الدولي في الايام الاخيرة عن اجراءات رمزية (كلقاء الدلاي لاما) أو تكتيكية في اساسها (كما في الساحة الكورية مثلا) غير قادرة على تغيير صبغة الصورة الاستراتيجية العالمية.
    وهكذا تواصل واشنطن لزوم نهج تصالح سافر مع طهران (وتدعم استمرار مسار تخصيب اليورانيوم)، بل إن نية وزارة الدفاع الامريكية المعلنة ـ التي كشف عنها هذا الاسبوع وهي أن تقلص ميزانية الامن تقليصا شديدا ـ قد تضع حدا لكل محاولة لاظهار القوة وردع الأعداء والقوى المتحدية.
    حينما قد ينخفض حجم الجيش الامريكي في المستقبل القريب الى ما كان عليه في 1940 (حتى قبل أن تدخل الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية)، فان زئير الاسد ايضا قد يدوي في انحاء الغابة العالمية على أنه ليس أكثر من زقزقة عصفور ـ وهو غير قادر اذا على أن يخيف أي مفترس. لأنه حينما لا يكون الكلام القوي المهدد مدعوما ومؤيدا بخطوات مناسبة في مجال التسلح العسكري فسينتهي الى أن يظهر فارغا من المضمون.
    إن ادارة الرئيس اوباما لن يُحكم عليها في المستقبل في ضوء التصريحات أو الاجراءات التكتيكية ذات المعاني المحدودة بل على أساس سياستها بالفعل وعلى أساس خططها.
    وهذه تشير بوضوح الآن الى الطموح الى الانفصال من طرف واحد عن مراكز قتال وازمات وتوتر، وتقليص الميزانية الآتي هو ‘شاهد’ واضح على ذلك، وهو يبرهن على ان الصقر الامريكي مصمم على ان يتحول فيصبح حمامة بيضاء ناصعة. فلم يبق سوى أن ننتظر لنرى ماذا ستكون الكلفة الدولية والاقليمية لهذا المسار حينما يتم.
    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ


    الخلل في واشنطن لا رام الله

    بقلم:جدعون ليفي،عن هآرتس

    حتى لو افترضنا أن جون كيري يريد السلام العادل حقا فانه يعمل في الميدان بشكل غير الصحيح. لا شك في أن وزير الخارجية الامريكي مصمم جدا.
    فهناك الرحلات المكوكية بين القدس ورام الله، وسبعة اشهر من الرحلات المرهقة والتوسط ومحاولات الاقناع، وتناول أدق التفاصيل مع مختلف الوعود والتهديدات وكل ذلك في المكان غير الصحيح. فيجب أن تكون واشنطن هي هدفه الحقيقي، فهي جد قريبة من بيته وجد مصيرية. وفي اليوم الذي تقف الى جانبه ستكون التسوية.
    إن كيري قلق من داني دنون ومتضايق من يريف لفين وراضٍ عن افيغدور ليبرمان، وهو يكشف فجأة عن جذوره اليهودية بل إنه يجند أخاه ليكشف للاسرائيليين الخائفين عن أخيه دودو ضحية المحرقة (فهل كان يكشف عن جذور مسلمة لو كانت له؟). وهو يتملق ‘شجاعة’ بنيامين نتنياهو (ما الذي يتحدث عنه؟)، ويغفر الوقوع في كرامته ويشمل ذلك تشهيرات وزير الدفاع.
    بل إن وزير الخارجية المصمم (والبائس) اضطر الى أن يمر حتى بمقابلة صحفية محرجة مع ايلانا ديان، مع نظراتها المنافقة وسؤالها المصيري عما سيكون حال إبنتها الجندية وابنها الذي يوشك أن يُجند، وماذا يقول للاولاد الجنود لجميع ناس فريقها ويشملون إبن المخرج جلعاد توكتالي، والضحايا الاسرائيليين الذين هم الضحايا الوحيدون. إن هذا محرج ولا داعي له لأنه حتى لو ضمن لابني ديان السماء فليس من المأمول أن يقنع الاسرائيليين بضرورة التسوية لأن حياتهم جيدة جدا وأدمغتهم مغسولة جدا.
    يجب أن يكون العنوان مختلفا وهو امريكا، ففي اليوم الذي تقتنع فيه هذه بعدالة جهوده ستكون تسوية. لكن واشنطن لم تقل قط بجدية إنها تريد سلاما في الشرق الاوسط، ولا يوجد ما يُقال عن انهاء الاحتلال.
    ينبغي لوزير الخارجية الامريكي أن يحصر حملات اقناعه في بلده، فعليه أولا أن يجند رئيسه. لأن براك اوباما ما زال غير موجود هناك لا بالتصميم ولا بالاستعداد لاستعمال ضغط حقيقي.
    من المؤكد أن قلبه في المكان الصحيح فقد قارن مرة بين مصير الفلسطينيين ومصير السود في بلده لكن افعاله موزونة وبعيدة وحذرة ومنضبطة ومفصولة عن مواقفه المعلنة الصحيحة والعادلة. يجب على رئيس امريكي يريد أن يفرض على اسرائيل انهاء الاحتلال أن يسلك سلوكا مختلفا. يكفي تملقا لحكومة اسرائيل لأن هذا لن يقنعها أصلا بل ينبغي أن يوضع أمامها اختيار حاد فاما استمرار الاحتلال وإما استمرار المساعدة؛ وإما استمرار المناكفة وإما استمرار الصداقة.
    ينبغي لاجل ذلك انشاء تحالفات امريكية جديدة ومحاولة نقض القديمة. وينبغي محاولة اقناع جماعة الضغط اليهودية وجماعة ضغط منتجي السلاح وحزام الكتاب المقدس والجمهوريين بالحاجة المصيرية الى تسوية. ويجب على كيري بدل أن يرسل سفيره الى ‘جماعة ضغط ارض اسرائيل’ في الكنيست ليسمع من ممثليها مواعظ وقحة لامريكا، يجب عليه أن يقنع الرأي العام في بلده كي يدرك أن الصداقة مع اسرائيل توجب بعد 46 سنة محاولات امريكية عقيمة، تغيير قواعد اللعب.
    إن امريكا المتدينة والعنصرية والكارهة للعرب في جزء منها هي التي يجب عليها أن تغير توجهها قبل كل شيء. إن السلام موجود فيها، فاذا أرادت فسيتم احرازه. ولا يستطيع أي رئيس وزراء أن يصمد أمام تصميم امريكي حتى لو دعمته تسيبي حوطوبلي بكامل القوة.
    إن الاحتلال داء تاريخي ما كان ليوجد مدة يوبيل كامل دون دعم الولايات المتحدة. فهل ترى أن المستوطنات غير شرعية؟ انها هي التي تنفق عليها وتسلحها وتدعمها مباشرة أو غير مباشرة. وهي مسؤولة عنها بقدر لا يقل عن غوش ايمونيم أو حركة أمانة؛ فيجب على كيري أن يغير ذلك وأن يوجه بعد ذلك فقط جهوده الى الاسرائيليين والفلسطينيين. إن اسرائيل متعلقة بالولايات المتحدة أكثر من كل دولة اخرى، وإن الفلسطينيين أضعف مما كانوا قط. فبعد أن تقول امريكا ‘نعم’ لن يستطيعوا أن يقولوا ‘لا’.
    هذه هي الفرصة الاخيرة الآن كما قال كيري نفسه. باي باي أيتها الكعكة الامريكية المحشوة: إن هذه الكعكة الامريكية يجب أن تُغير الآن.
    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ

    انهوا الاحتلال لأن الجيش قوي

    بقلم:آري شبيط،عن هآرتس

    اسرائيل هي التي هاجمت قافلة حزب الله على الحدود بين سوريا ولبنان في مساء يوم الاثنين حسب ما تقول مجلة ‘التايم’. فبعد الهجمات الست الغامضة في 2013 جاء الهجوم الغامض الاول في 2014، وتقول المجلة إن حزب الله حاول مرة اخرى أن ينقل سلاحا محكما من سوريا المنهارة الى لبنان التي تزداد قوة، وحصلت الاستخبارات الاسرائيلية مرة اخرى على معلومات دقيقة عن العملية السرية.
    واستعمل سلاح الجو الاسرائيلي المعلومات مرة اخرى ليعمل بصورة دقيقة وليحبط العملية. وبرغم أن هذا عدوان اسرائيلي في ظاهر الامر على سيادة الدول المجاورة فان أحدا لم يفتح فمه سوى ما كان من رد حزب الله. فيبدو أن الشرق الاوسط الجديد مضطر الى التسليم بحقيقة أن الجيش الاسرائيلي الجديد يفعل في أنحائه ما يشاء.
    هل هو شرق اوسط جديد؟ أجل. كانوا يزعمون على الصهيونية منذ مئة سنة أنها تنشيء كيانا مصنوعا برعاية الاستعمار الغربي.
    وجاء الربيع العربي فأصبح فوضى عربية، وبرهن على أن الكيان المصنوع الذي أُنشيء برعاية الاستعمار الغربي أصبح دولة للشعب العربي على الخصوص. وانظروا الى أنه لم يعد يوجد عراقيون ولا سوريون ولا لبنانيون ولا ليبيون. ولم يعد يوجد معنى للنظام الاقليمي الذي صاغه مارك سايكس وجورج بيكو قبل 98 سنة. فمصر وحدها لها هوية وطنية قوية ولا يبقى سوى نظم الحكم الملكية العربية في حين لم يعد اكثر الدول العربية القومية العلمانية الحديثة تؤدي عملها وكذلك ايضا اكثر الجيوش العربية الحديثة.
    وقد عُلق التهديد القديم باجتياح عسكري عربي للدولة اليهودية، فقد عُدمت القدرة العربية على مواجهة التفوق العسكري الاسرائيلي. والشرق الاوسط الجديد منظومة غير مستقرة تعمل فيها القوى الاقليمية غير العربية (اسرائيل وتركيا وايران) بصورة حرة جدا في داخل المنطقة العربية، لأن القومية العربية لم تعد تقف في طريقها.
    هل هو جيش اسرائيلي جديد؟ أجل. كان جيش رئيس هيئة الاركان غابي اشكنازي عضليا كثيرا ومدربا كثيرا ومتقلصا. وقد ميزه اكثر من كل شيء الخوف من التفكير والخوف من الكلام والخوف من العمل. لكن جيش بني غانتس يختلف تمام الاختلاف. فقد أصبحت الروح العامة تحت قيادة واحدة من افضل ما كان عندنا من هيئات القيادة العامة، أصبح هو التفكير الحر والكلام النقي والعمل النشيط.
    ولأنهم في مكتب رئيس هيئة الاركان ما عادوا يشغلون أنفسهم بالتآمر الفعال على المستوى السياسي وتخويف القيادة العسكرية فقد أصبح يوجد وقت فراغ لبناء القوة واستعمالها بصورة حكيمة.
    إن الثورة الهادئة التي تجري في سلاح جو أمير ايشل والثورة الهادئة التي تجري في استخبارات أفيف كوخافي تمنحان الجيش الاسرائيلي قدرات لم يسبق لها مثيل يحققها مرة بعد اخرى. فبعد التقصير الأدائي على عهد دان حلوتس وبعد التقصير القيمي على عهد اشكنازي جاءت سنوات الشفاء والقوة لغانتس. فقد أصبح الجيش بهدوء شديد وبلا غرور وبلا تدخل في السياسة يفعل ما يفترض أن يفعله. وهو يستغل المزايا الراسخة لدولة اسرائيل ليهييء لها قوة دفاعية قادرة على العمل بصورة دقيقة ساحقة.
    إن الشرق الاوسط الجديد والجيش الاسرائيلي الجديد يصوغان حالة استراتيجية جديدة. كانت اسرائيل في الماضي ترفض أي انسحاب بسبب الخوف من دخول جيوش عربية الى يهودا والسامرة.
    وكانت اسرائيل ترفض في الماضي انهاء الاحتلال لأن الانسحاب تحت النيران كان يمكن أن يشجع هجمات نيران اخرى. لكن المحيط الجغرافي السياسي الجديد والهدوء النسبي وتفوق الجيش العسكري يتيح فرصة ذهبية. فهو يُمكن من المخاطرة وادارة الأخطار صدورا عن القوة والثقة بالنفس. ويُحتاج الى مبادرة سياسية لضمان حرية عمل سلاح الجو الحالية، مهما يكن في هذا من المفارقة. ويُحتاج الى تعميق الشرعية الدولية لتحصين الأمن القومي خاصة. إن قدرات الجيش الاسرائيلي تُمكن وتوجب ايضا التحرك نحو انهاء الاحتلال.
    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
    ابنوا ‘شققاً’ لا ‘هيكلاً’ للصلاة

    بقلم:ياعيل باز ميلميد،عن معاريف

    من مكان ما، تحت رادار الخطاب الجماهيري، وقعت علينا مفاجأة الحرم، وهاهو يهدد بان يشعل مرة اخرى اضطرابات وعواصف بيننا وبين الفلسطينيين. يعرف الجميع فقط كيف تبدأ. ولكن لا أحد يعرف الى ين تتطور. فلماذا الان بالذات؟ لماذا على الاطلاق؟ من اين رفع النائبان موشيه فايغلين واوريت ستروك وغيرهما من رفاقهما الحرم الى ‘رأس فرحتنا’؟
    موشيه فايغلين، رجل حبوب اكتسب لدى الكثيرين عالمه في أعقاب كفاحه العادل في صالح الكنبيس الطبي، يترك مرة كل بضعة اشهر او سنوات، انشغالاته العادية، ويعود الى هوسه بالحرم. كما أنه يريد بان كل واحد يحتاج الى أن يحصل على كنبيس طبي وان يستطيع كل يهودي الحج الى الحرم. ثمة الكثير من الحسن بالانشغال في موضوعين مختلفين جدا لو لم يكن احدهما الحج الحر الى الحرم، خطير وقابل للاشتعال لدرجة اشعال المناطق من جديد. وانضمت الى فايغلين، اوريت ستروك، التي لا تفوت اي فرصة لتركب على موجة التطرف. ستروك مقتنعة بان شعب اسرائيل كله يجلس ويقضم اظافره في ترقب متحفز لرؤية اذا كان سينجح هذه المرة الكفاح لهذا الحج القابل للانفجار، وما ان تعطى الاشارة حتى يتراكض جموع بيت اسرائيل للتسلق الى هناك. برأيها فان ‘الحرم هو لب لباب تواجدنا في البلاد، وشعب اسرائيل بجموعه يريد أن يعود الى الحرم ويقيم الهيكل فيه.
    لا، لم أكتشف شيئا. فالنائبة ستروك واثقة بان كل صباح يتوقع ملايين الاسرائيليين الحجيج الى القدس لاقامة الهيكل الثالث فيها. هكذا هو الحال عندما يسكن المرء في مستوطنة صغيرة في قلب الخليل يفقد الصلة الحقيقية مع ‘شعب اسرائيل’ اياه، الذي باسمه يتحدثون. يحتمل ان يكون قسم هام من الجمهور يرى في الحرم مكانا مقدسا، واذا ما ضغطوا عليه سيقول انه مع حرية العبادة للجميع. على المستوى المثالي هذا على ما يرام تماما. حبذا لو كنا نعيش في واقع يحترم فيه ايضا حق الصلاة في الحرم لليهود. غير أن الكثير بسبب ستروك اياها وفايغلين اياه، ليس هذا هو الحال عندهم. من يريد أن يجلس منعزلا في قلب عشرات الاف الفلسطينيين في الخليل فيحول بذلك النزاع الطويل معهم الى نزاع غير قابل للحل تقريبا، لا يمكنه أن يتوقع الا يشعل تغيير الوضع الراهن في الحرم اضطرابات هائلة بين اليهود والمسلمين.
    ان ثمن هذا الاشعال كان مجديا دفعه لو كان الحديث يدور حقا عن ‘لب لباب تواجدنا في البلاد’. ليست هذه هي الحالة. فالاغلبية العظمى من الاسرائيليين لا يهمهم حقا اذا ما حج بضع مئات من اليهود او لم يحجوا الى هذا المكان وبالطبع ليس له اي اهتمام لبناء الهيكل من جديد. يهمهم اكثر بكثير ان تبنى الشقق حيث يمكنهم أن يسكنوا مع عائلاتهم. ستروك، فايغلين وبالطبع النائبة ميري ريغف مع قلة صغيرة وصاخبة، غير ذات صلة، تقاتل من اجل أقلية مسيحانية، ستفعل كل شيء كي تشعل هنا اضطرابات هائلة. بشكل عام، الرب يكون قويا في صراعهم المجنون، 1لك الصراع الذي لحظنا يحظى بتجاهل شبه مطلق من الجمهور ومن وسائل الاعلام على حد سواء.
    في كل مرة يكون فيها بعض الهدوء، ويهدأ الميدان، يبحث لهم الفايغليون والستروكيون عن سبب لاعادة اشعاله. فالهدوء ليس جيدا لهم. وعندها يتذكرون بانه لا يزال ممنوعا على اليهود الحج والصلاة في الحرم. ها هو! يمكن العودة الى العناوين الرئيسة. وقد تقع معجزة، بمعونة الرب، ويكون ممكنا ان نجلب الى منطقتنا انتفاضة لطيفة ما تبعد قوات الجيش الاسرائيلي والشرطة لايام كثيرة وبالطبع تجبي ضحايا في الطرفين وتعميق الشرخ الفظيع. او أن يتذكر ‘شعب اسرائيل’ بان الفلسطينيين هو اسوأ اعدائنا، وبالتالي محظور التنازل لهم في شيء، ومحظور ازالة بيت واحد في المناطق المحتلة. الحرم هو الملجأ الاكبر للمتطرفين المنقطعين والمسيحانيين ممن وصلوا كيفما اتفق الى مكانة اعضاء كنيست. ذات الكنيست التي أطارتهم واطارت أفكارهم بل ولم تطرح اقتراحهم المجنون حتى على التصويت.
    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ

    مصر وروسيا: الى أين؟

    بقلم:افرايم كام وتسفي مغين،عن نظرة عليا

    طرأ في الاشهر الاخيرة تسارع كبير وغير مسبوق في الاتصالات بين روسيا والحكم الجديد في مصر. في تشرين الاول 2013 زار رئيس المخابرات العسكرية الروسي القاهرة. وفي تشرين الثاني وصل وزيرا الدفاع والخارجية الروسيان معا الى مصر لاول مرة منذ بداية سنوات السبعينيات. وفي اعقاب ذلك، زار موسكو في شباط 2014 وزير الدفاع الرجل القوي في النظام المصري، عبدالفتاح السيسي ووزير الخارجية نبيل فهمي، برفقة وفد عسكري رفيع المستوى. وفي اعقاب الزيارة يدور الحديث عن لقاء آخر بين الطرفين على مستوى عال في نهاية اذار، وتطرح التقارير الصحفية امكانية زيارة الرئيس بوتين الى مصر.
    الموضوع المركزي الذي طرح في هذه الاتصالات هو تعميق التعاون العسكري بين الدولتين. وحسب تقارير عديدة بحثت في المحادثات ويحتمل أن يكون اتفق فيها صفقة سلاح كبرى بين الطرفين، بحجم 2 3 مليار دولار. ويفترض بالصفقة أن تتضمن سربين من طائرات ميغ 29، مروحيات ام.اي 35، منظومات دفاع جوي، منظومات صواريخ شاطيء ضد السفن وسلاح مضاد للدبابات متطور. ويفترض ان يأتي تمويل الصفقة من السعودية واتحاد الامارات في الخليج. وفي ختام زيارة الوزيرين المصريين الى موسكو لم ينشر بيان عن الصفقة. وحسب بعض التقارير فقد تحقق اتفاق مبدئي بشأنها ولكنه لم يوقع بعد، ويحتمل أن يتفق عليها نهائيا في لقاء يعقد بين ممثلي الحكومتين في نهاية اذار 2014.
    في اطار التعاون، قيل أن مصر ستمنح روسيا خدمات بحرية في ميناء الاسكندرية. يمكنها أن تشكل بديلا عن الخدمات التي تتلقاها روسيا في ميناء طرطوس في سوريا، اذا ما سقط نظام الاسد. والعلاقات الموسعة كفيلة بان تتضمن ايضا التعاون في مجال مكافحة الارهاب، التدريبات العسكرية المشتركة والتعاون الفني، وفي مجال الاقتصاد، تجديد منظومة الكهرباء في سد أسوان.
    لا شك ان كثافة الاتصالات بين مصر وروسيا ترتبط بالتوتر الناشيء في الاشهر الاخيرة بين مصر والولايات المتحدة. في مصر يوجد غضب شديد على الانتقاد العلني الذي توجهه ادارة اوباما على اسقاط نظام الاخوان المسلمين في انقلاب عسكري وعلى استخدام قوات الامن للقوة تجاه نشطاء المنظمة. وقد بعث موقف الادارة الامريكية في القيادة المصرية الاحساس بان الادارة لا تفهم مشاكل وازمات مصر، وهي مستعدة لان تدعم نظام الاخوان المسلمين فقط لانهم وصلوا الى الحكم في انتخابات ديمقراطية وتستغل احتياج مصر للمساعدة الامريكية كي تتدخل في شؤونها الداخلية.
    ولكن ما أثار غضب المصريين بشكل خاص هو قرار الادارة الامريكية تعليق جزء من المساعدة العسكرية الى مصر، ولا سيما في الوقت الذي تكافح فيه قيادتها لصد موجة العمليات الارهابية وفرض القانون والنظام. وكان قرار الادارة الامريكية حلا وسطا بين اولئك الذين طالبوا في الكونغرس ايضا بتجميد المساعدات العسكرية لمصر وبين اولئك الذين حذروا من خطوات تمس بالمصالح الامريكية، بما في ذلك بالعلاقات السلمية بين مصر واسرائيل. وهكذا قررت الادارة تجميد قسم من المساعدات العسكرية لمصر بمبلغ 250 مليون دولار، وتأخير الارساليات المخطط لها لبضع طائرات اف 16، مروحيات اباتشي، صواريخ مضادة للسفن وقطع غيار للدبابات بموجب الحظر على منح مساعدة لدولة اطيح بزعيمها بانقلاب عسكري.
    السؤال الهام هو هل الاتصالات بين الدولتين ستولد صفقة سلاح كبيرة بينهما؟ اذا كانت هذه هي النتيجة بالفعل، فسيكون في ذلك تغييرا هاما في السياسة المصرية. فمنذ 1974 توقف توريد السلاح من الاتحاد السوفييتي الى مصر، بعد ان انتقلت هذه من الاتجاه المؤيد للسوفييت الى الاعتماد السياسي، العسكري والاقتصادي على الولايات المتحدة، بما في ذلك على السلاح الامريكي. وقرار النظام المصري الحالي بعد اشهر طويلة من تسلمه الحكم التوقيع على صفقة سلاح كبرى مع روسيا معناه انه يسعى الى تغيير وان كان بشكل محدود، ميزان علاقاته مع الدولتين العظميين، وان يوقف اعتماده الحصري على توريد السلاح من الغرب.
    من كل التقارير التي وصلت حتى الان، معقول الافتراض بان مثل هذه الصفقة بحثت بالفعل بين الطرفين، وذلك لانه من الصعب بخلاف ذلك فهم مشاركة وزيري الدفاع والوفدين العسكريين للطرفين في المحادثات. واضح ايضا ان روسيا معنية بمثل هذه الصفقة. فمن ناحيتها سيكون في توقيع الصفقة انجاز هام سواء لمجرد عودتها الى سوق السلاح في مصر أم في الاشارة الى أن هذه ستؤشر الى الدول العربية التي تعتمد على سلاح غربي بان صفقة السلاح مع روسيا جديرة وشرعية. ويمكن للصفقة بالتالي ان تشكل رافعة لتوسيع متجدد لنفوذ روسيا في العالم العربي، مثلما حصل ايضا في منتصف الخمسينيات.
    فضلا عن الاهتمام الروسي الصرف بتوسيع دائرة التصدير الامني الى الشرق الاوسط، فان الاعتبار الروسي المتصدر في استئناف الحوار مع مصر، وكذا مع دول اخرى في المنطقة ايضا، هو في اساسه اعتبار سياسي استراتيجي. فمنذ بداية الربيع العربي تتنافس روسيا على مكانها في منطقة الشرق الاوسط بعد أن اضطرت الى التراجع عن مكانتها السابقة التي بنتها بجهد جم، تحت ضغط المعسكر السني المسنود بالساحة الغربية. وقد انحصر النفوذ الروسي، اضافة الى ايران بسوريا وحدها، حيث تمكنت من الاحتفاظ به، حاليا. من ناحيتها، فان استئناف الحوار مع دول اخرى في المنطقة هو فرصة ايجابية بشكل خاص ينبغي استغلالها لتثبيت مكانتها الاقليمية وحث الفضائل حيال الغرب في الساحة العالمية. وقد نشأت هذه الفرصة في ضوء التغيير في سياسة بعض من الدول في المنطقة، التي تشعر بان سياسة الولايات المتحدة تتحداها. وضمن هذه تندرج، اضافة الى مصر، السعودية، الاردن والعراق، التي تدير حوارا جديدا مع روسيا، سواء في مواضيع المشتريات الامنية ام بالنسبة للتعاون السياسي.
    واضح موقف النظام المصري من الصفقة، وهذه على ما يبدو ستكون متعلقة بثلاثة اضطرارات. الاول منذ الثمانينيات تقيم مصر علاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة. وهذه تتضمن ليس فقط توريد واسع للسلاح بل وايضا تبني النظرية القتالية الامريكية، الارشاد والتدريب للضباط المصريين، مناورات مشتركة وبناء علاقات شخصية بين الضباط من الجيشين. ومع انه بقيت في الجيش المصري منظومات سلاح من عهد العلاقات مع الاتحاد السوفييتي، الا ان هذه هي اسلحة قديمة تعود الى 40 سنة فأكثر، والجيل الحالي من الضباط المصريين لم يعد لهم علاقة بالمنظومة العسكرية الروسية. وبالتالي فانه لن يكون سهلا اعادة استيعاب منظومات سلاح روسية بحجم حقيقي. اما الاضطرار الثاني فهو مالي. فالسلاح الامريكي يورد الى مصر كجزء من المساعدات التي تقدم لها منذ بداية الثمانينيات. ومعقول الافتراض بان روسيا لن تورد هذا السلاح في اطار المساعدة، وان ليس للمصريين قدرة وبالتأكيد في وضع مصر الاقتصادي الحالي على تمويل مثل هذه الصفقة بنفسها. مسألة مفتوحة هي هل السعودية واتحاد الامارات معنية بالفعل بتمويل الصفقة، كما علم.
    الاضطرار الثالث هو الاهم. فالادارة الامريكية لم ترد بعد علنا على امكانية التوقيع على الصفقة. ولكن ينبغي الافتراض بانها تنظر اليها باستياء شديد لان توجه حليف مركزي لها الى صفقة غير مسبوقة مع روسيا ستشير الى ضعف امريكي آخر في المنطقة وستشكل انجازا لروسيا. وحسب تقارير صحفية، فقد عقدت في الاشهر الاخيرة عشرات المكالمات بين وزير الدفاع الامريكي ونظيره المصري، ووزير الخارجية الامريكي زار القاهرة. ومعقول الافتراض بان في هذه المحادثات ضغط الامريكيون على المصريين لعدم التوقيع على الصفقة. بالتالي يتعين على المصريين ان يأخذوا بالحسبان بان التوقيع على الصفقة سيؤدي الى رد امريكي سلبي والمس بعلاقاتهم مع الولايات المتحدة.
    ليس واضحا من كل هذا اذا كانت الصفقة ستوقع. فلا يزال ممكنا ان يرتدع المصريون عن التوقيع على الصفقة عقب الاضطرارات المذكورة، او يقلصوها الى صفقة محدودة وغير ذات مغزى، ويكتفون بالاعراب عن استيائهم من سلوك الادارة الامريكية تجاههم في الاشهر الاخيرة. ولكن حتى لو وقع النظام المصري على الصفقة، معقول الافتراض بانه سيبقى يرى في الولايات المتحدة شريكه الاستراتيجي الاساس في المنطقة، وذلك لان ليس له بديل. ولكنه سيسعى الى توسيع قدرته على المناورة حيالها ويوضح لها بانه غير مستعد لقبول تدخلها في شؤونه الداخلية.

    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء اسرائيلي 425
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وأراء اسرائيلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-12-05, 10:24 AM
  2. اقلام واراء اسرائيلي 424
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وأراء اسرائيلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-12-05, 10:23 AM
  3. اقلام واراء اسرائيلي 423
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وأراء اسرائيلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-12-05, 10:21 AM
  4. اقلام واراء اسرائيلي 422
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وأراء اسرائيلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-12-05, 10:20 AM
  5. اقلام واراء اسرائيلي 414
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وأراء اسرائيلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-12-05, 10:13 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •