أقلام وآراء
(734)
للانفصال ثمن
بقلم: موشيه آرنس، عن هأرتس
وحدة الدبلوماسيين الخاصة
بقلم: عكيفا الدار عن هآرتس
حرب 2012.. سنة طيبة اعدوا الملاجئ
بقلم: عينار شيلو عن هآرتس
2012 آخر سنة لعباس
بقلم: يوسي بيلين، عن اسرائيل اليوم
حينما يأمر اوباما
بقلم: سيفر بلوتسكر، عن يديعوت
للانفصال ثمن
بقلم: موشيه آرنس، عن هأرتس
هناك مثل فرنسي يقول «أن تفهم كل شيء يعني ان تغفر كل شيء». ومن المؤكد انه لا يمكن ان ينطبق على شباب «شارة الثمن»، الذين يدمرون أملاكاً عربية ويضرون بمساجد ويهاجمون الجيش الإسرائيلي. لا غفران لهذه الأفعال ـ فالحديث عن مخالفات جنائية ينبغي العقاب عليها، لكن لا يقل عن هذا أهمية ان نفهم ما الذي يكمن وراء هذا السلوك.
ان هذه الأعمال تضر بالضحايا، لكنها تضر أيضاً بدولة إسرائيل ـ بعلاقاتها بمواطنيها العرب، وبعلاقاتها بالسكان الفلسطينيين في يهودا والسامرة، وسمعتها الحسنة في العالم. ومن المؤكد ان هذا هو مقصد فاعليها. هذا هو «الثمن» الذي يريدون ان تدفعه دولة إسرائيل. قد يكونون حمقى بما يكفي لاعتقادهم أنهم يستطيعون ان يمنعوا حل بؤر استيطانية غير قانونية. لكن العقل أكثر قبولاً ان يكون سلوكهم نابعاً من شعور شديد بالاغتراب، وأنه تعبير عن عداء بل عن كراهية لدولة إسرائيل ومؤسساتها وجيشها.
لا حاجة إلى الإبعاد لنجد جذور تلك المشاعر الشديدة. سببها الانفصال ـ وهو الاقتلاع بالقوة لعشرة آلاف إسرائيلي من بيوتهم في غوش قطيف وشمال السامرة الذي نفذه الجيش الإسرائيلي قبل نحو من ست سنين. تم الانفصال بمبادرة رئيس الحكومة اريئيل شارون، بعد ان أعلن بأنه سيقبل نتائج استفتاء أعضاء الليكود في القضية، لكنه رفض بعد ذلك قبول قرار الأكثرية المخالفة. وتجاهل دعوات إلى إجراء استفتاء شعبي في هذا الشأن. وحينما جيء بقضية الانفصال إلى المحكمة العليا أجازته. وذكرت المحكمة في قرارها في الحقيقة ان اقتلاع مواطنين إسرائيليين هو نقض واضح لحقوق المواطن لكنها قضت بأن النقض كان «متناسباً».
بخطوة لم يسبق لها مثيل عزلت حكومة شارون رئيس هيئة أركان يتولى عمله اعتقدت انه ليس متحمساً بما يكفي للانفصال. وفُرض على رئيس الأركان الذي حل محله ان يستعمل قوة الجيش الإسرائيلي لمواجهة مواطنين إسرائيليين. ولم يدرك ان استعمال الجيش على هذا النحو يمس بمشاعر كثير من الجنود تحت إمرته. والقوة التي استعملتها حكومة شارون، سياسياً وإدارياً ومادياً، بينت عن تجاهل مطلق لآراء قلة كبيرة في الدولة، لكن شارون ومؤيدوه اعتقدوا ان الغاية تبرر الوسيلة، وكانت الوسيلة غير ديمقراطية بصورة سافرة.
خلّف الانفصال جرحاً لم يُشف لا في نفوس المقتلعين من بيوتهم فحسب الذين ما يزال كثير منهم بلا سقف يأويهم، بل في قلوب مئات آلاف عارضوا العملية أيضاً. وفي الهامش أحدث هذا ظاهرة «شارة الثمن» المؤسفة. والدرس من كل هذا انه لا ينبغي في مجتمع ديمقراطي استعمال تكتيكات «جرافة» لوطء قلة كبيرة من السكان. وحقيقة ان أكثر الإسرائيليين بالنظر إلى الوراء يرون الانفصال اليوم خطأ تلفت الانتباه لكنها ليست ذات صلة.
ليست هذه خاتمة القصة. ان حزباً جديداً هو كديما ولد من الانفصال وله برنامج حزبي واحد هو اقتلاع مواطنين إسرائيليين من بيوتهم الموجودة في المناطق وراء خط هدنة 1949. وعلى نحو مفاجئ كثيراً، منحهم الزخم الابتدائي 28 مقعداً في الكنيست الحالية لكن لا شك في ان هذا الحزب في تهاوٍ وفي غضون سنين معدودة سيتم تذكره باعتباره منشوراً سياسياً، لكنه سيُتذكر أيضاً بأنه حمل على كتفيه ثقل ذنب ثقيل.
وهكذا ماذا بقي من قرار شارون المتسرع على اقتلاع المستوطنين الذين أسكنهم هو نفسه في أرض إسرائيل؟ بقيت سلطة حماس في غزة، وحزب لا بقاء له وعصابة مخالفي قانون من الشباب. ان قانون النتائج غير المتوقعة قد ضرب مرة أخرى.
وحدة الدبلوماسيين الخاصة
بقلم:عكيفا الدار عن هآرتس
مثلما في كل سنة، وصل عشرات السفراء الاسرائيليين في العالم هذه الايام كي يطلعوا على سياسة الحكومة والتزود بذخيرة الاعلام. بعد ان يتعرفوا من وزيرهم، افيغدور ليبرمان، على كيفية الحديث مع الاوروبيين الوقحين ويتلقوا من نائب الوزير، داني ايالون، حجوم المقعد الذي ينبغي أن يجلسوا عليه مقتلعي اسرائيل، نوصي بان يخصصوا من زمنهم وقتا لاطلاع عميق من النائب اوفير اكونيس من الليكود. اكونيس يقف على راس 'منتدى الكنيست للعلاقات الدولية'، الذي انعقد قبيل المداولات في الامم المتحدة على الاعتراف بفلسطين من أجل 'تعزيز مكانة دولة اسرائيل في أوساط اسرة الشعوب'.
في الوثيقة التأسيسية يعد أعضاء المنتدى 'بتوفير اتجاه استراتيجي للنشاطات الدولية المتنوعة لاسرائيل والتصدي لفوارق المقدرات الحكومية في دعم السياسة، لرفع صوت اسرائيل في وسائل الاعلام من خلال العلاقات العامة وعقد تحالفات جديدة لدولة اسرائيل'.
ومن أكثر ملاءمة لذلك من النائبين زئيف الكين ويريف لفين من الليكود، اللذين يحميان البؤر الاستيطانية وقادة الكفاح ضد منظمات حقوق الانسان، المحكمة العليا ووسائل الاعلام؟ أي اصوات اسرائيلية لطيفة على الاذان اكثر من نغمات السلام التي يعزفها آريه الداد (الاتحاد الوطني) وروبرت ايلطوف (اسرائيل بيتنا)؟ من يمكنه أن ينافس العلاقات العامة لعضو المنتدى عينات ويلف (الاستقلال)، التي استقبلت الواعظ الافنجيلي اليميني غالن باك، الذي كان متطرفا جدا حتى في نظر مسؤولي شبكة فوكس؟ كيف يمكن عقد تحالفات جديدة مع الاغيار، دون توثيق التحالفات أولا؟ عندما يكون العالم كله ضدنا، فلا يوجد ائتلاف او معارضة. هكذا، فان رئيس المنتدى هو شاي حرمش، ممثل الكيبوتسات في كتلة كديما. كما أن رفاقه في الكتلة، نحمان شاي، اسرائيل حسون ويوحنان بلاسنير، استجابوا للتحدي 'لتوفير المعرفة والادوات اللازمة للنواب ليكونوا كالدبلوماسيين في البلاد وفي الخارج'.
تعقيب حرمش: 'لاسفي، في الكنيست توجد جملة كبيرة من الشخصيات والاراء التي يصعب عليّ الاتفاق مع الكثير منها، ولكنها هنا. فهل ينبغي ترك الساحة لهم أم ان نكون في موقف يسمح بان نطلق فيه صوتا آخر أيضا؟'.
نحمان شاي قال معقبا ان هذه مجموعة خارج برلمانية وانه حتى الان لم يشارك في أي نشاط له.
ليس كل يوم كريسماس
هذه السنة الاقلية المسيحية في اسرائيل وفي المناطق اصبحت في عيد الميلاد موضع فرح، والعلاقات الاشكالية بين الفلسطينيين واليهود في الايام العادية تدحر الى الزاوية العلاقات المشحونة بين المسلمين والمسيحيين. بحث طليعي بادر اليه عنان سرور، معد رسالة دكتوراة من جامعة بن غوريون في بئر السبع، يصب قليلا من الضوء على ذلك. ويتضح من البحث ضمن امور اخرى ان المسيحيين بالذات يميلون الى الانغلاق ويبدون اقل تسامحا تجاه المسلمين. اما المسلمون فأبدوا استعدادا أكبر لقبول الرواية المسيحية ومالوا الى الانخراط بالمسيحيين.
البروفيسورة شبرا سغي، رئيس برنامج ادارة وتسوية النزاعات في الجامعة، والتي أدارت البحث تشرح فتقول انه لكونهم أقلية، سواء كعرب في المجتمع الاسرائيلي ام كمسيحيين في المجتمع العربي، يشعر المسيحيون بالتهديد على هويتهم الاجتماعية سواء من جانب المجتمع اليهودي أم من جانب المجتمع الاسلامي الفلسطيني.
ويقوم البحث على أساس عينات تمثل السكان المسلمين والمسيحيين في اسرائيل (1.164 مسلم و 805 مسيحيين) وي الضفة (106 مسيحيين و 112 مسلم). في البحث، الذي اجري من خلال استبيانات موحدة ومداولات في مجموعات مركزة، فحصت ثماني أحداث مركزية توجد بالنسبة لها روايات مختلفة للمسلمين والمسيحيين، مثل هوية الدولة الفلسطينية المستقبلية و مسجد شهاب الدين الذي بني بجوار كنيسة البشارة في الناصرة.
في المجموعات المركزة الاولى شارك اكاديميون مسلمون ومسيحيون. وخوفا من أن تعتبر الاسئلة مسا بالجبهة الفلسطينية الموحدة حيال المجتمع اليهودي، ادار اللقاء باحثون مسلمون ومسيحيون فقط: معدو رسالة الدكتوراه، سرور، سيرين مجلي ويحيى حجازي. اما الباحثات اليهوديات، سجي ود. عدمي مانع، فقد شهدا النقاش من وراء مرآة وحيدة الاتجاه. أحد المشاركين تلفظ بغضب: 'نحن نتحدث بالعبرية عن العلاقات بين المسلمين والمسيحيين، واليهود يجلسون ويشاهدوننا'.
تبين ان مشاكل عربية داخلية أيضا تتقزم في ضوء النزاع الاسرائيلي الفلسطيني. فاستبعاد الفلسطينيين المسلمين في العالم العربي والفلسطينيين المسيحيين على ايدي المسلمين في المنطقة وعلى ايدي العالم المسيحي الغربي يزيد حاجة المسلمين والمسيحيين الى الانتماء والى التراص الداخلي. هذه الحاجة تفوق كلما شعرت المجموعة بانها مهددة أكثر ومميزة عن باقي الجماعات في الرحاب، الامر الذي يذكرنا باليهود في المنفى في أزمنة الضائقة.
المجموعة الصغيرة الاكثر عرضة للتهديد هي مجموعة المسيحيين. سواء في الضفة ام في اسرائيل؛ فقد عثر لديهم على مواقف مسبقة سلبية وغضب تجاه المسلمين. وتعتقد سجي ان هذا هو المصدر لاحساس قوي بالهوية الجماعية، والتي تجد تعبيرها في رفض الرواية الاسلامية والتشديد على مزايا المجموعة المسيحية وقربها من المجتمع الغربي. الطائفة المسيحية (ولا سيما في الضفة) طورت لديها آلية دفاع مشتركة لنزعة طائفية دينية، ذات مغزى، أهداف وقواعد واضحة. احساس بالجماعية يسمح بالعيش في ظروف الضغط الصعبة.
حرب 2012.. سنة طيبة اعدوا الملاجئ
بقلم: عينار شيلو عن هآرتس
حُسم الامر كما يبدو. وسيحدث هذا كما يبدو. وسيحدث في السنة القريبة 2012. في هذه الايام مع دخول السنة الميلادية الجديدة وفي احتفالات رأس السنة على اختلاف ضروبها مع الشمبانيا وقُبل منتصف الليل، من المرغوب فيه ألا نتمنى سنة طيبة فقط بل حربا طيبة ايضا.
ان كلام وزير الدفاع الامريكي، ليون بانيتا، لا يُفهم على وجهين. وقد قدر ان ايران تنوي، وهي قادرة، على انتاج قنبلة ذرية في غضون سنة أو ربما أقل من سنة، وأعلن ان هذا بالنسبة للولايات المتحدة خط احمر وأنها ستوقف ايران بكل طريقة ممكنة. ولا يُفهم كلام رئيس مقر القيادة المشتركة الامريكي الجنرال مارتن دامبسي على وجهين. أخشى ان ايران لا تفهم تصميمنا، قال. ان تقديرا غير موزون منهم سيجرنا الى مواجهة تكون مأساة على المنطقة والعالم كله. وأشار الجنرال دامبسي ايضا الى أنه تمت في الولايات المتحدة استعدادات لهذه المواجهة.
لم يتكلم وزير الدفاع الامريكي قط على هذا النحو. ولم يتكلم رئيس الاركان المشتركة الامريكية قط على هذا النحو. وقال دنيس روس ايضا لاول مرة ان الرئيس اوباما مستعد لاستعمال القوة ضد ايران وقت الحاجة. فهل يتعلق تغيير الموقف الامريكي باللقاء الاخير بين اهود باراك واوباما؟ هذا ممكن، لكن ليس هذا هو السؤال الصحيح الآن. ولا حاجة كبيرة ايضا الى نقاش عام اسرائيلي لهجوم امريكي على ايران، فهذه الكرة ليست في ملعبنا. ويبدو ايضا انه لم يكن للنقاش العام الحيوي لهجوم اسرائيلي محتمل على ايران تأثير في مقرري السياسة.
هناك احتمال ان تردع تهديدات الولايات المتحدة ايران عن التقدم الى القنبلة. والسؤال المهم الآن هو هل تكون اسرائيل في حال لم ترتدع ايران وهاجمتها الولايات المتحدة، هل تكون اسرائيل شريكة في هذا الهجوم؟.
لقد جربنا حربي الخليج، لكننا لم نشارك فيهما مشاركة فاعلة قط. وهذه يجب ان تكون السياسة الاسرائيلية ايضا في حرب الخليج الثالثة، حرب 2012. اذا هاجم حزب الله وجهات اخرى حول اسرائيل، اسرائيل فمن المؤكد أنها سترد لكن ليس لها أن تُجر الى مواجهات طويلة الأمد. ان وقوف اسرائيل جانبا سيضائل الخطر عليها ويُسهل على الولايات المتحدة ان تجند تأييدا
دوليا لعملياتها ويُمكّن اسرائيل من توفير تكاليف عظيمة وتوجيهها الى حاجات المجتمع والرفاه وحماية الجبهة الداخلية المشاعة بقدر كبير.
وفيما يتعلق بالساحة الامريكية قد تكون مشاركة زيادة على تقديرات موضوعية مختلطة، تقديرات انتخابات في تصميم اوباما المفاجيء. فبعد ان خسر أجزاء كبيرة من الصوت اليهودي والمال اليهودي أصبح يظن أن هجوما على ايران سيعيدها اليه. وستكون من المفارقات الساخرة في التاريخ اذا كان اوباما الفائز بجائزة نوبل للسلام والذي أيد محادثة ايران ومصالحتها بخلاف سلفه جورج بوش هو الذي يخرج ليحاربها حرب حياته.
لكن قد لا يكون هذا مفاجئا كثيرا. لأنه يصعب ان نسجل باسم اوباما نجاحات في مجالات السلام والتحادث التي أمل العمل فيها. وانجازاته البارزة خارج الولايات المتحدة عسكرية بصورة خاصة: اغتيال كبار مسؤولي القاعدة وعلى رأسهم اسامة ابن لادن؛ وتدخل عسكري أفضى الى سقوط معمر القذافي ونظامه في ليبيا. يذكر شاي عغنون في قصته 'وأصبح الأعوج مستقيما' صدّيقا حاول ان يرتزق بطرق مختلفة فشل فيها جميعا. وسأل الصدّيق حاخامه بأي عمل ينجح. وخشي الحاخام ان يجيب، لكن حينما ألح الصدّيق كشف له قائلا: حظك الوحيد في السرقة.
هل حظ اوباما الباحث عن السلام في الحرب؟ أهناك أمل بعد بأن تكون 2012 بلا قصف وبلا حرب؟.
2012 آخر سنة لعباس
بقلم: يوسي بيلين، عن اسرائيل اليوم
اكتفى سنين بمنصب امين سر م.ت.ف، وكان في الموقع الثاني بعد عرفات، لكنه لم يُحاكّه حقا. وحينما جاء عرفات الى غزة لم يكن محمود عباس هناك. وبعد ذلك فقط جاء مع عائلته. ولم يترشح للمجلس التشريعي ورفض ان يشارك في حكومة السلطة. وقال مقربوه انه لا يريد عملا يكون خاضعا مباشرة لعرفات بسبب الفروق بين الطبيعتين واختلاف الآراء. وعندما فرضت عليه الرباعية ان يكون رئيس حكومة وفرضت على عرفات ان يُسلم بتعيينه في 2003، شعر أنه لا مناص له سوى الموافقة. واستقال بعد ستة اشهر. وكانت واحدة من نقاط الاختلاف الرئيسة هي الانتفاضة. فقد كان أبو مازن الزعيم البارز الذي قال لعرفات ان التغاضي والتمكين من استمرار الانتفاضة هما عملان لا بقاء لهما سيضران بالفلسطينيين فقط.
بعد موت عرفات أصبح انتخابه رئيسا مفهوما من تلقاء ذاته تقريبا. وبرغم أن علاقاته الصعبة مع عرفات لم تكن سرا، وبرغم انه استقال من المؤسسات السياسية التي كان عضوا فيها، لم يكن أحد في القيادة يستطيع ان يقف في وجهه فقد اعتُبر أبا مؤسسا. كان مقصده ان يتولى فترة ولاية واحدة وان ينقل الصولجان الى واحد من الجيل الشاب ولم يكن عنده مرشح مخصوص.
توقع ان يُمكّن انتخابه (بأكثرية 62 في المائة) اسرائيل من بدء تفاوض مباشر ذي أهمية. وقد عرف شارون واعتقد أنه قد يفاجيء بكونه رئيس حكومة. وصفعه شارون بالخروج من قطاع غزة كله مع هدم المستوطنات الاسرائيلية بلا اتفاق سوى تنسيق تكتيكي. ولم يخُف شارون رأيه إذ قال لا شريك ولا فرق بين الحركات الفلسطينية. وفهم أبو مازن ان شارون منح حماس غزة هدية.
خسر حزبه الانتخابات البرلمانية في 2006 لصالح حماس، وبعد ذلك بسنة ونصف سيطرت حماس على غزة وانشأت كيانا مستقلا. وكان اولمرت الذي حل محل شارون مفاجأة مشجعة في نظر أبو مازن. وقد فرح لفرصة ان يفاوضه لكنه أدرك ان لفني لا تمنح اولمرت دعما وأن أيامه في الحكم تقصر بسبب المحاكمة التي تنتظره.
منح انتخاب براك اوباما أبو مازن أملا لأن اوباما تحدث مثل واحد من قادة معسكر السلام الاسرائيلي. وأمل ان يقنع الرئيس نتنياهو بتغيير اتجاهه وشجعته خطبة بار ايلان. لكن جعل اوباما طلب تجميد الاستيطان شرطا للمفاوضات قضى على وجود التفاوض. عارض نتنياهو تجميدا تاما ولم يكن يستطيع ان يكتفي بأقل من الطلب الامريكي الأصلي.
كان توجهه الى الامم المتحدة من وجهة نظره اجراءا لا مناص منه. فقد رُفض استعمال العنف، وبلغ التنسيق الامني مع الجيش الاسرائيلي الذروة، أما الجمهور الفلسطيني فانتظر اجراءا ذا شأن على خلفية 'الربيع العربي' الذي لم يصل الى الفلسطينيين. وقد أدى به فشل المسار السياسي الى محاولة التوصل الى تفاهمات مع حماس التي يبغضها تمهيدا لانتخابات ستُجرى في أيار ولن يشارك فيها.
يبدو ان هذه هي أشهر ولايته الاخيرة. سيكون بيننا من يفرحهم هذا. فزعيم فلسطيني يعارض الارهاب ويؤيد التفاوض ويلبس بدلة أصعب من زعيم يُكثر الشعارات ويحتفظ لنفسه بخيار العنف ويعتمر كوفية. فبازاء واحد كهذا يصبح أسهل ان تُبلغ العالم أنه لا شريك لنا. ومن يعتقد أن هذه هي مصلحة اسرائيل فلن يأسف لذهابه. أما آخرون فسيسجلون لأنفسهم اضاعة فرصة اخرى.
حينما يأمر اوباما
بقلم: سيفر بلوتسكر، عن يديعوت
قال مورت تسوكرمان، وهو ناشر وكاتب صحافي وصاحب مليارات كثيرة ومبعوث دبلوماسية سري، في نهاية الاسبوع لصحيفة 'يديعوت احرونوت' ان باراك اوباما رئيس معاد لاسرائيل. وقد صرح تسوكرمان علنا بما يهمسه سرا كثيرون في جماعة الاعمال اليهودية في امريكا. فاوباما في نظرهم يخدم المصلحة العربية الفلسطينية.
ومن جهة ثانية، ينتقد كثيرون من اليسار الامريكي الليبرالي اوباما لـ 'خضوعه لنتنياهو'، كما يقولون وللحملة الدعائية التي نهض بها لسد طريق السلطة الفلسطينية الى الامم المتحدة، ويقولون انه لم يكن لاسرائيل منذ عشرات السنين صديق مخلص بهذا القدر في البيت الابيض.
بين هذين التقديرين المتناقضين يطغى ويثور الواقع المعقد في الشرق الاوسط والسيّال والثوري. وقد نجحت ادارة اوباما حتى الآن بأن تشق طريقها فيه من غير ان تصدم الصخور. ويبرز في المظاهرات عدم وجود لافتات تعادي امريكا، ولا تُحرق أعلام الولايات المتحدة وتُحرق أعلام روسيا. سيزعم منتقدو اوباما انه اشترى موالاة الشارع العربي (العابرة في رأيهم) بثمن خيانة انظمة حكم مؤيدة لامريكا وخسارة الثقة به عند الحكام والادارات العرب. وسيزعم مادحو اوباما انه لا يستطيع باعتباره رئيسا لأمة تؤيد الحرية ان يسلك سلوكا مختلفا وواجبه الاخلاقي ان يمد يد التأييد لطالبي الديمقراطية ولتكن نتائج الديمقراطية ما كانت.
أعدت هذه النقاشات في شأن 'اوباما واسرائيل والعرب' لقرار اوباما الحاسم القريب وهو أقرب مما اعتيد ان يُعتقد وهو هل يقصف منشآت ايران الذرية؟.
طفا هذا الموضوع فجأة على السطح لبعض الاسباب. يتعلق الاول بتراكم معلومات استخبارية صادقة عن نشاط ايراني مكثف في المجال الذري العسكري. وينبع الثاني من خوف ذي مستند من ان يُنزل الايرانيون أكثر معامل انتاجهم الذرية الى باطن الارض والى غيران في الجبال حيث لا تستطيع تبينها عين قمر صناعي أو طائرة بلا طيار. والسبب الثالث سياسي وهو ان موجة الثورات في الدول العربية تغري حكام ايران بالتدخل والتهييج واثارة النزاع ومحاولة توسيع تأثير الاسلام المتطرف على مذهب الخميني ومتابعيه. وجارات طهران القريبات والبعيدات قلقات لأنه ماذا سيحدث حينما تحرز ايران سلاحا ذريا؟ وهي تتطلع الى امريكا.
وفي الختام فان الرأي الغالب في واشنطن اليوم هو ان قصفا امريكيا جراحيا مركزا لمنشآت ذرية في أنحاء ايران لن يستتبع موجة عداء وكراهية للولايات المتحدة كما كان يحدث لولا التأييد الذي حشدته ادارة اوباما في أنحاء الشرق الاوسط نتاج تأييدها الثورات.
يُقدر محللون امريكيون ايضا ان رد ايران سيكون منضبطا جدا. ولن تتم مهاجمة اسرائيل التي لن تشارك في العملية العسكرية الامريكية بالصواريخ، ولن يستعمل حزب الله سلاحه لاسبابه. صحيح ان القصف لن يقضي الى الأبد على الجهد العسكري الذري الايراني لكنه سيعيده سنين الى الوراء ويؤدي رسالة تصميم.
هل سيبت باراك اوباما في نهاية الامر مؤيدا عملا عسكريا في ايران؟ لقد برهن اوباما اثناء رئاسته على أنه ليس سلميا فهو يوافق على عمليات اغتيال مركزة بالجملة. فاذا استمر الايرانيون في الاستخفاف بتحذيراته كما قال لي شخص امريكي يعرف طبيعته وصورة تفكيره 'فان اوباما سيرسل القاذفات. وسيأمر بمنع ايران بالقوة من ان تصبح قوة عسكرية ذرية. وهذا وعد وعد به اسرائيل وشعوب الشرق الاوسط كلها ولا يستطيع ان ينقضه'.
لم تعد عملية عسكرية امريكية على المنشآت الذرية في ايران مرفوضة رفضا باتا ولا تُعرف بأنها جنون، لكنها حتى لو تحققت فلن تعطي المتشككين جوابا ساحقا عن سؤال علاقة اوباما باسرائيل. 'بعد ان يحررنا اوباما من الرعب الذري الايراني'، يسألون في حكومة اسرائيل بقلق، 'ماذا سيطلب منا مقابل ذلك؟'، اذا طلب تجميد البناء في المناطق فذاك علامة على انه كان وما يزال معاديا لاسرائيل.
ـــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ


رد مع اقتباس