• ايلان جرابيل .. مظلي في الفرقة "101" الإسرائيلية زرعه الاحتلال في ميدان التحرير ووسط المتظاهرين للإيقاع بين الشعب والجيش.
• جرابيل تعرف على مصريين بوصفه ناشطاً في منظمة غربية تعمل في مصر .. التقى رجال دين مسلمين ومسيحيين.
• وثيقة أعدتها إسرائيل منذ الثمانينات لتقسيم مصر قدمها السياسي عصمت سيف الدولة في محاكمة تنظيم ثورة مصر بقيادة محمود نور الدين.
• والدة جرابيل ناشدت حكومة نتنياهو بالإفراج عنه وطالبت أميركا بالتدخل باعتباره أمريكياً يهودياً.
التاريخ: 18/6/2011
وقع الصيد في شباك رجال مصر .. تم رصده في البداية بميدان التحرير منذ الأيام الأولى، مع الفوضى التي ضربت البلاد وجد حريته في التحرك، في السفر بين الأماكن المختلفة، راصداً ومصوراً كل ما يراه، حالة السيولة أغرته بالظهور العلني في أماكن حساسة، تعرف على مصريين بوصفه ناشطاً في منظمة غربية تعمل في مصر، وما أكثر المنظمات الممولة منذ نهاية الثمانينات، التقى رجال دين، مسلمين ومسيحيين، في إمبابة وأطفيح وماسبيرو، في الأزهر ومسجد النور، حتى سيناء راصداً خط الغاز إلى إسرائيل .. مهمته الأولى كيف يوقع بين الجيش والشعب، وكان ظهوره الأخير أمام قسم الأزبكية أثناء الاحتجاجات التي تعامل معها رجال القوات المسلحة بحذر نتيجة المعلومات المتوافرة لديهم.
كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة، قد أصدر بياناً عبر صفحته على الموقع الاجتماعي فيس بوك، حمل رقم "56" حذر فيه من قيام بعض العناصر الخارجية المشبوهة، من مدعي البطولة والوطنية، بالإدلاء ونقل تصريحات كاذبة، تحرض على بعض قيادات القوات المسلحة، لإحداث الفتنة والوقيعة بين الجيش والشعب.
كان التحذير مبنياً على وقوع الصيد الإسرائيلي في الشبكة، دون أن يعلم القائمون على المواقع الإلكترونية المشبوهة أن الأمر جد خطير ولا وقت للعبث.
فقد كان بيان المجلس واضحاً فالعناصر المشبوهة تقوم بتوجيه أتباعها من الخارجين على القانون، وتنظيم تحركاتهم في كل التظاهرات الحرة للثورة، بغرض الاندساس بين المتظاهرين واستفزاز رجال القوات المسلحة والشرطة، بغرض إحداث انفلات أمني يؤدي إلى المواجهة بين الطرفين".
ووجه المجلس رسالة إلى الشباب المصري بضرورة إدراك أن الهدف الرئيسي لهذه العناصر هو ضرب استقرار المؤسسة العسكرية، باعتبارها الركيزة الأساسية في حفظ أمن وسلامة مصر خلال هذه المرحلة المهمة من تاريخ مصر.
أما الأخطر الذي حمله هذا البيان فهو مناشدة أبناء مصر العظيمة من كل الطوائف بمراعاة الحيطة والحذر من هذه العناصر الهدامة، التي تهدف لإضعاف مصر تحقيقاً لأهدافها المشبوهة.
كانت الرسالة شديدة الوضوح، فالجاسوس الإسرائيلي لم يعمل فقط بين شباب التحرير، بل واصل مهمة اختراق الطوائف، قدم نفسه على أنه سيكون مسلماً، أو مسيحياً حسب الحال، زار المعبد اليهودي وليس هناك مانع من احتساء البيرة في مقهى شهير بين شباب يطلقون على أنفسهم ناشطين في منظمات لا تستهدف الربح، وفي الحقيقة تستهدف مصر بالكامل.
جرابيل ليس وحده الجاسوس، فهناك جواسيس آخرون سوف يرفع الستار عنهم في الوقت المناسب، خصوصاً أنه حاول تجنيد شباب مصريين للقيام بأنشطة ضد الدولة خلال المظاهرات التي وقعت بميدان التحرير وكان يقوم بمهمته بشكل يومي لتحريض الشباب على الصراع الطائفي وعلى الاشتباك مع قوات الجيش ولا مانع من توزيع المال.
وتحريض الجيش على الشعب بدأ منذ نزول الجيش في اليوم الرابع للمظاهرات ولا يزال، وهناك رواية لم يكشف النقاب عنها إلى الآن عن محاولة البعض للنوم أمام دبابات الجيش لاستفزازه والاشتباك معه، حتى تنهار مصر إلى الأبد، كما هو مخطط في مشروع التقسيم الصهيوني، وهو مشروع قديم نشرته مجلة "كيفونيم" "كوثيقة بعنوان إستراتيجية إسرائيلية لفترة الثمانينات" حصل عليها وقدمها الدكتور عصمت سيف الدولة كأحد مستندات دفاعه عن المتهمين في قضية تنظيم ثورة مصر عام 1988 بقيادة محمود نور الدين.
وإليكم نص الوثيقة:
"إن العالم العربي الإسلامي هو بمثابة برج من الورق إقامة الأجانب "فرنسا وبريطانيا في العشرينات" دون أن توضع في الحسبان رغبات وتطلعات سكان هذا العالم.
لقد قسم هذا العالم إلى 19 دولة، كلها تتكون من خليط من الأقليات والطوائف المختلفة، والتي تعادي كل منهما الأخرى، وعليه فإن كل دولة عربية وإسلامية معرضة اليوم لخطر التفتت العرقي والاجتماعي في الداخل إلى حد الحرب الداخلية كما هي الحال في بعض هذه الدول.
في مصر توجد أغلبية سنية مسلمة مقابل أقلية كبيرة من المسيحيين الذين يشكلون الأغلبية في مصر العليا، حوالي 8 ملايين نسمة، وكان السادات قد أعرب في خطابه في مايو من عام 1980 عن خشيته من أن تطالب هذه الأقلية بقيام دولتها الخاصة أي دولة لبنانية مسيحية جديدة في مصر.
والملايين من السكان على حافة الجوع نصفهم يعانون البطالة، وقلة السكن في ظروف تعد أعلى نسبة تكدس سكاني في العالم، وبخلاف الجيش فليس هناك أي قطاع يتمتع بقدر من الانضباط والفاعلية، والدولة في حالة دائمة من الإفلاس دون المساعدات الخارجية الأميركية التي خصصت لها بعد اتفاقية السلام.
إن استعادة شبه جزيرة سيناء بما تحتويه من موارد طبيعية، ومن احتياطي يجب أن يكون هدفاً أساسياً من الدرجة الأولى اليوم .. أن المصريين لن يلتزموا باتفاقية السلام بعد إعادة سيناء، وسوف يفعلون كل ما في وسعهم لكي يعودوا إلى أحضان العالم العربي، وسوف نضطر إلى العمل لإعادة الأوضاع في سيناء إلى ما كانت عليه.
إن مصر لا تشكل خطراً عسكرياً إستراتيجياً على المدى البعيد بسبب تفككها الداخلي، ومن الممكن إعادتها إلى الوضع الذي كانت عليه بعد حرب يونيو 1967 بطرق عديدة.
إن أسطورة مصر القوية والزعيمة للدول العربية قد اهتزت في عام 1956 وتأكد زوالها في عام 1967.
إن مصر بطبيعتها وبتركيبتها السياسية الداخلية الحالية هي بمثابة جثة هامدة فعلاً بعد سقوطها، وذلك بسبب التفرقة بين المسلمين والمسيحيين والتي سوف تزداد حدتها في المستقبل، إن تفتيت مصر إلى أقاليم جغرافية منفصلة هو هدف إسرائيل السياسي في الثمانينات على جبهتها الغربية.
إن مصر المفككة والمقسمة إلى عناصر سيادية متعددة، على عكس ما عليه الآن، سوف لا تشكل أي تهديد لإسرائيل بل ستكون ضماناً للأمن والسلام لفترة طويلة، وهذا الأمر هو اليوم في متناول أيدينا.
إن دولاً مثل ليبيا والسودان والدول الأبعد منها سوف لا يكون لها وجود بصورتها الحالية، بل ستنضم إلى حالة التفكك والسقوط التي ستتعرض لها مصر. فإذا ما تفككت مصر فستتفكك سائر الدول الأخرى، إن فكرة إنشاء دولة قبطية مسيحية في مصر العليا إلى جانب عدد من الدويلات الضعيفة التي تتمتع بالسيادة الإقليمية في مصر.
بعكس السلطة والسيادة المركزية الموجودة اليوم، هي وسيلتنا لإحداث هذا التطور التاريخي. إن التفتت للبنان إلى خمس مقاطعات إقليمية يجب أن يكون سابقة لكل العالم العربي بما في ذلك مصر وسوريا والعراق وشبه الجزيرة العربية.
هذه ملامح الخطة الإسرائيلية بالكامل، وما يجري في المنطقة هو تطبيق أمين لنص هذه الوثيقة، وما الجاسوس ورجاله الذين عمل معهم في القاهرة إلا أدوات للوصول إلى مصر المفتتة، كما أشار الكاتب البريطاني روبرت فيسك في مقال عن خريطة المنطقة الملونة للعالم العربي وفي القلب منه مصر ..
كان طبيعاً أن تنفي إسرائيل أنها أرسلت جاسوساً لمصر يدعى جرابيل، لكن والدته في تل أبيب تحدثت لوسائل الإعلام وناشدت حكومة نتنياهو بالإفراج عنه، بل طالبت الولايات المتحدة بالتدخل لدى السلطات المصرية باعتباره أميركياً يهودياً ولد في مدينة نيويورك، وهاجر إلى إسرائيل عام 2004 ليشارك في الحرب الإسرائيلية على لبنان 2006 وأصيب هناك ليلتحق بالموساد وكان قد خدم في الجيش الأميركي، ويأتي إلى مصر تحت ستار صحفي غربي، يتقن اللغة العربية له صفحة على الفيس بوك قبل أن يغلقها الموساد بعد القبض عليه.
مناشدة والدته في تل أبيب وجدت صدى سريعاً فقد كشفت السفارة الأميركية بالقاهرة، أن موظفاً تابعاً للسفارة قام بزيارة حاييم جرابيل البالغ من العمر 27 عاماً. أميركي الجنسية، مشيراً إلى أن الموظف أكد أنه في صحة جيدة، وأن عائلته على علم بواقعة القبض عليه، وأضاف البيان أن ككل الحالات التي يتم فيها القبض على مواطنين أميركيين خارج الحدود، فإن موظفاً قنصلياً يقوم بزيارة المحتجز، ويعمل الموظف مع السلطات المحلية من أجل التأكد من معاملته بعدل وفقاً للقانون المحلي، كما يقدم المعلومات حول النظام القضائي ويسهل الاتصال بينه وبين عائلته وأصدقائه في الولايات المتحدة.
أما إسرائيل فقد نفت على لسان مسؤول رسمي في حديث علمها بالأمر، وقال المسؤول إن خبراً كهذا يتردد مرة كل شهر أو شهرين، مضيفا "أنه لأمر محزن جداً أنهم يريدون بذلك الحفاظ على صورة سلبية وعدائية لإسرائيل" وهي لغة إسرائيلية معتادة بعد كشف كل جاسوس لها حتى بعد أن تم الإعلان عن القبض على جاسوس أردني بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، وفي وقت نعرف فيه أن النيابة تجري تحقيقات مع شبكة تجسس إسرائيلية كبيرة تضم مصرياً وإسرائيليين تم القبض عليهم في الأسابيع الأخيرة، وسوف تكون قضية تهز أركان الدولة العبرية وأتباعها في المنطقة العربية.
النفي الإسرائيلي يفضحه حجم الاهتمام من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي هاجمت مصر بضراوة، في وقت نشرت فيه أن أصدقاءه القريبين قالوا إنه كان مهتماً بعلاقات إسرائيل مع العرب، وكان يجيد اللغة العربية ويتسم بذكاء حاد ... وقد اعترفت أمه بأنه كان بالقاهرة ضمن مشروعه التابع لإحدى المنظمات العالمية التي لا تهدف للربح تحت مشروع سانت أندروز ولديها مكتب في القاهرة".
وهذه المنظمة تروج لصورة إسرائيل في مصر بالطبع كما كشفت تحقيقات النيابة، وهناك مفاجآت كبرى سوف تظهر في الأيام المقبلة.
يقول الدكتور سمير غطاس، برغم أهمية القبض على الجاسوس الإسرائيلي جرابيل، فإن هناك ألعاباً سياسية كبرى تقوم بها إسرائيل في المنطقة قد تغير من المعادلة بالكامل وتؤثر على مصر، مضيفاً:" أن وزير خارجية إسرائيل أفيغدور ليبرمان كشف رؤية إسرائيل لمصر حين قال ما حدث جعل مصر خارج القوى في المنطقة، ولا توجد قوى إقليمية في الشرق الأوسط، سوى إسرائيل وتركيا وإيران.
وغطاس العارف العمق الإسرائيلي يؤكد أن إسرائيل تستهدف أن تكون مصر ضعيفة مرتبكة مهلهلة، ولا يهمها أي نظام موجود، نافياً التنسيق بينها وبين النطام السابق، وإن أشار إلى أنها خائفة من الديمقراطية المصرية على وجودها من ناحية أنها الديمقراطية الوحيدة ومن ناحية أنها تعرف رأي الشعب المصري في وجودها من الأساس، ولم ينس د. غطاس أن يستعرض الصحافة الإسرائيلية بعد القبض على جرابيل، وقد نفت جميعها الرواية المصرية، ونقلت غضب السياسيين هناك، وهذا يعني من وجهة نظره أنهم فوجئوا بأن العيون المصرية لا تزال ساهرة، ويرى أن القبض على الجاسوس يجب أن يكون بداية لمعرفة سياسية أعمق بمخططات نقل غزة إلى مصر ووضع الضفة الغربية لدى الأردن لتصفية القضية الفلسطينية من ناحية، وتهديد مصر دائماً بغزة، وكشف غطاس أن المحلل العسكري الخطير إليكس فيشمان عبر عن ارتياح قادة إسرائيل العميق لتشغيل معبر رفح لأنه سيكون هناك صندوق بريد واحد للشكوى هو: القاهرة وليس تل أبيب، وهو يعنى من وجهة نظر غطاس أن إسرائيل تخطط لإلقاء غزة في بحر مصر، وقد كانت هناك بروفة إسرائيلية لطرد غزة إلى سيناء في يناير 2008.
لكن الأسئلة الخطيرة تحتاج إلى إجابات أخطر. منها متى يتم الإعلان عن الجواسيس التابعين لأجهزة عالمية كانت حاضرة قبل وأثناء وبعد 25 يناير في ميدان التحرير؟ وقد قال لي الخبير البترولي د. إبراهيم زهران الذي فجر ملف الغاز في حوار نشرته "الأهرام العربي"، إن أجهزة مخابرات عالمية على الأقل كانت في الميدان بين المتظاهرين؟ تنتظر الإجابة الحاسمة والسريعة .. فالأمة المصرية في خطر.


رد مع اقتباس