أقلام وآراء

(482)

كُشف عن أبو مازن: يريد مواجهة

بقلم: دوري غولد،عن يديعوت أحرونوت

اليسار يخشى محاسبة نفس

بقلم: حانوخ دؤوم،عن يديعوت أحرونوت

تكرار إضاعة الفرصة

بقلم: حاييم رامون،عن يديعوت أحرونوت

العقل أيضاً في إجازة

بقلم: يوئيل ماركوس،عن هآرتس

ما يستطيع فعله يوم غفران واحد

بقلم: يوسي سريد، هآرتس

كُشف عن أبو مازن: يريد مواجهة

بقلم: دوري غولد،عن يديعوت أحرونوت

حظي أبو مازن في الحقيقة بتصفيق في الأمم المتحدة بعد خطبته في الجمعية العامة، لكن وجه إليه في الخارج انتقاد من قبل شخصيات مؤثرة في السياسة الخارجية الأمريكية مثل ريتشارد هاتس رئيس مجلس العلاقات الخارجية الذي قال إن خطبته كانت «متشددة ومخيبة للآمال جداً». وبينت اليانا روس ـ لاتنين رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إن خطبته برهنت على أن «القيادة الفلسطينية ليست شريكاً في السلام».

إلى الآن، افترضت حكومات كثيرة في الغرب أن أبو مازن واحد من أكثر الزعماء الفلسطينيين اعتدالاً، وكان هذا هو الافتراض السائد في إسرائيل أيضاً. في التسعينيات اعتاد المفاوضون الإسرائيليون والفلسطينيون أن يتوجهوا قبل كل شيء إلى أبو مازن بمقترحات سياسية كي يقنع ياسر عرفات بقبولها.

ولهذا السبب قوي انطباع أن أبو مازن زعيم مرن تستطيع إسرائيل التوصل إلى اتفاق معه. ومع ذلك فإن فحصاً دقيقاً عن تصريحات أبو مازن القريبة من سفره إلى الأمم المتحدة والمواقف التي صدرت عنه فوق منصة الأمم المتحدة يُبين علامات سؤال عن استعداده للتوصل إلى مصالحة تاريخية مع إسرائيل.

أولاً كان موقف أبو مازن من اللاجئين الفلسطينيين غير مهادن على الإطلاق. ففي الماضي ظن وسطاء إسرائيليون في التفاوض انه إذا طلب الفلسطينيون حق العودة فسيمكن إيجاد حل لذلك في نطاق الدولة الفلسطينية في المستقبل.

لكن في الخطبة التي خطبها أبو مازن في رام الله في السابع والعشرين من آب 2011 تبين أن الوضع ليس كذلك. فقد تحدث أبو مازن عن عدة مواقف يعرضها عليه وسطاء دوليون منها تصريحات مثل «ستُحل مشكلة اللاجئين في الدولة الفلسطينية». وأكد أبو مازن أمام مستمعيه: «لن نقبل تصريحات كهذه أبداً».

ثانياً لم يُبين أبو مازن مرونة في شأن المناطق. فقد طلب بالطبع أن تقوم التسوية على خطوط 1967. وقبل أن يتوجه إلى الأمم المتحدة رفض إبقاء الكتل الاستيطانية في يد إسرائيل. وبين في خطبته ما يلي: «حينما تتحدثون عن وجود كتل الاستيطان باعتبارها حقيقة واقعة... لن نقبل أبدا هذه التصريحات».

بيّن سبب إصرار عباس، المقرب منه عباس زكي، في قناة «الجزيرة» وقدم تفسيراً لخطبته في الأمم المتحدة: «حينما نقول أن الحدود يفترض أن تقوم على هذه الحدود (خطوط 1967)، فإن عباس يدرك ماذا سيكون مصير إسرائيل إذا انسحبت من القدس وأجلت 650 ألفاً من السكان وأزالت الجدار ـ ستكون هذه نهايتها».

ثالثاً وفي ضوء هذه المواقف، ليس مفاجئاً أن أبو مازن غير مستعد لأن يزن طلب إسرائيل الاعتراف بحق الشعب اليهودي بدولة قومية. وفي الأمم المتحدة خطا خطوة أخرى إلى الأمام حينما تحدث عن «الأرض المقدسة» لكن في سياقات إسلامية ومسيحية فقط. فبحسب روايته لا توجد صلة يهودية تاريخية بإسرائيل.

يتبين من كل ما قلنا آنفاً أنه توجد قيود حقيقية على مدى القدرة على التوصل إلى تفاوض مع أبو مازن. ما تزال الدبلوماسية أداة مهمة للفحص عن أنه هل يوجد فرق بين خطابته ومواقفه الحقيقية برغم أن التصريحات المعلنة هي على نحو عام أهم من الكلام الذي يُقال وراء الأبواب المغلقة. لهذا يجب على الجماعة الدولية أن تجري ملاءمة توقعات من أبو مازن. قد يكون مستعداً للتوصل إلى تفاهمات محدودة مع إسرائيل لكن الفحص عن تصريحاته في أيلول يُحدث انطباع انه غير مستعد لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

ــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــ

اليسار يخشى محاسبة نفس

بقلم: حانوخ دؤوم،عن يديعوت أحرونوت

1ـ إجراء محاسبة نفس ليس أمراً سهلاً. فالتندم على الخطيئة عمل محرج ومعقد، يجعل الإنسان يواجه أجزاءاً يفضل كبتها، أجزاءاً من ماضيه تدل على انه اخطأ وزل وفشل.

كان معلقاً بلوح إعلانات في المعهد الديني الذي تعلمت فيه خلال الأيام الفظيعة بريستول كبير وعليه إعلان لا لبس فيه يقول: إنني أغفر لكل من مس بي. وأضفنا تحت هذه الجملة توقيعاتنا، نحن طلاب المعهد، في قائمة أسماء مرتبة. وكانت الفكرة من وراء المشروع تنظيم أمر الغفران والاستيقان من أن الجميع غفروا للجميع. فقد قضى الحكماء الماضون بأن الجنايات بين المرء وصاحبه لا يغفرها يوم الغفران، فيجب علينا أن نطلب الغفران ممن تم المس به، ويجب علينا إرضاؤه.

بيد أننا جعلنا الطلب الساحر المُنقي، الوقوف أمام الشخص الذي مسست به والاعتذار له، جعلناه مراسم صورية بلا معنى شعوري لقائمة توقيعات. وفعلنا ذلك كي لا نضطر إلى طلب المغفرة من كارهينا. كان هذا شارعا يلتف على الغفران.

في دولة إسرائيل 2011 توجد مجموعة عقائدية تخاف الاعتذار أيضاً. وتخشى الندم. تبين وهم جميع نبوءاتها الغاضبة وتحطمت جميع وعودها الرائعة لكنها سادرة في غيّها، والمعسكر القومي هو الذي يكسب من هذا الآن.

2ـ منذ زمن بعيد يوجد في إسرائيل وضع سياسي لا لبس فيه: ففي كل استطلاع عمق يتبين أن كتلة اليمين أكثر استقراراً وقوة مما كانت من قبل، ولا يوجد أي امكان ظاهر للعيان لتولي اليسار الحكم. فبحسب ما يظهر سيظل المركز ـ اليمين يحكم الدولة سنين كثيرة أخرى.

لم يكن يجب أن يكون الأمر كذلك. فقد جر رابين وبعده باراك الشعب وراءهما مع رؤياهما الحمائمية للسلام. بيد أن اليسار منذ ذلك الحين لم ينجح في أن يكون مهيمنا مرة أخرى. ويكمن سبب ذلك في انقطاعه اليساري عن الواقع: اليسار بخلاف اليمين، الذي تحرك في أكثره نحو المركز ولاءم نفسه مع الواقع المتغير، اختار ألا يجري محاسبة للنفس وألا يفحص مواقفه في ضوء ما يجري.

ويكاد يكون هذا غير مفهوم: فالمعسكر العقائدي الذي جلب على إسرائيل فشلاً ذريعاً مثل أوسلو، وجاءنا بكامب ديفيد بإرهاب صعب بعقب انهيار تصور أن لنا شريكا، لم يسأل نفسه قط ما الذي ليس على ما يرام في نهج تفكيره. إن رئيس حكومة من الليكود قادر على أن يقف في بار ايلان ويعلن بأنه يؤيد إنشاء دولة فلسطينية لكن لا زعيم في اليسار يتجرأ على الاعتراف بأن الرؤيا التقليدية لمعسكر السلام لم تعد ذات صلة.

إن التحول الذي طرأ على المعسكر القومي يدل على انفتاح فكري. وفي مقابلته ما يزال اليسار الإسرائيلي الذي يُعرض على نحو واضح في المقالات الافتتاحية في واحدة من الصحف اليومية، ما يزال يتحدث بنفس اللغة التي تحدثوا بها في «سلام الآن» في الثمانينيات. والنتيجة أن اليسار أخذ ينكمش وأخذ يصبح غير ذي صلة.

3ـ لا تمكن المبالغة بعظم الأزمة التي مر بها قادة اليمين الذين اضطروا إلى الكف عن الحديث عن «عدم التخلي عن أي شبر أرض» وتخلوا عن أكبر أحلامهم وهو أرض إسرائيل الكاملة. لكنهم فعلوا هذا برغم الألم لأنهم رأوا الواقع المتغير إزاء أعينهم. أما قادة اليسار في المقابل فيتجاهلون إخفاقاتهم تماماً وفيها إخفاق الانفصال، وما يزالون يتمسكون بشدة وسواسية بتصور مؤداه إن حل جملة مشكلاتنا هو إجلاء المستوطنين عن بيوتهم. وما زالوا يعتقدون أن تلة صغيرة في ميغرون هي أصل مشكلات شعب إسرائيل ولا يهمهم البتة أن اهود أولمرت قد عرض على أبو مازن أن يُخلي ميغرون وأخواتها وأن هذا لم يُجهد نفسه حتى في الرد على اقتراحه.

كف اليمين منذ زمن عن الحديث عن المستوطنات بصفتها الأمر الشعوري الأهم وبصفتها شيئاً لا يجوز التخلي عن أي جزء منه، لكن اليسار كان وما يزال يتحدث عن إخلاء المستوطنات باعتباره مفتاح حل شامل مع تجاهله الخطر الأمني في انسحاب من المناطق من غير ترتيبات أمنية ومن غير وجود شريك قوي في الجانب الثاني.

لمن سنعيد المستوطنات؟ لماذا نعرض أنفسنا للخطر مرة أخرى بإجراء من طرف واحد؟ والى أين يتجه العالم العربي؟ هذه الأسئلة لا تهم اليسار الذي لم يقف لحظة واحدة في عشرات السنين الأخيرة ليسأل نفسه ما هو غير الصحيح في تصوره العام.

4ـ إن عدداً يقل من الناس قادرون اليوم على فهم ما الذي تريده «سلام الآن» في الحقيقة. وما الذي يريده عمرام متسناع وما الذي يطلبه اليساريون المتخصصون مثل شموئيل هسفري والداد ينيف. ولهذا السبب فإن كتلة اليسار تكاد تكون غير موجودة. إذا لم نعد الأحزاب العربية للحظة وإذا لم نعتبر الخلايا اليمينية الكثيرة في كديما يساراً وإذا تذكرنا ان حزب العمل قد تسلطت عليه زعيمة ذات برنامج عمل اجتماعي ـ فماذا بقي في الحقيقة من اليسار الأسطوري؟ ومن بقي منه؟ هل أوري افنيري؟ يحسن أن ننتبه إلى الجمود اليساري في سياق فوضى الشرق الأوسط أيضاً، وأقصد الصورة البائسة المتنكرة التي يتجاهل بها ناس معسكر السلام تماما ما يحدث إزاء أعينهم في العالم العربي. فبدل أن يدركوا أن ما كان لن يكون، وبدل أن يعترفوا بأن كل ما اعتقدناه في اتفاقات السلام مع الدول المجاورة قد لا يكون ذا صلة في عصر عدم يقين في الحكم في مصر وليبيا ولا ندري أين أيضاً، يتابع اليسار موعظة حكومة اليمين وتعذيبها لأنها لا تبادر إلى شيء في المجال السياسي.

والمشكلة إن هذه الرواية اليسارية البائسة تتلقى تعبيراً غير تناسبي عنها في وسائل الإعلام التي تتحدث طوال الوقت عن الحاجة إلى «مبادرة سياسية»، و«تقدم سياسي» و«حل سياسي»، و«مسيرة سياسية»، و«صيغة سياسية».

ولماذا كل هذا؟ وما هذا الوسواس؟ ولماذا لا نكتفي بالأمن الموجود اليوم لمواطني إسرائيل، وبالوضع الاقتصادي الجيد، والعلاقات الطيبة بأمريكا والإصلاحات في التربية، وحماية البيئة والنقل العام، وان ننتظر ببساطة أن يتضح الوضع في المنطقة؟ ولماذا البديهية الداحضة التي تقول انه يجب علينا أن نكون طوال الوقت في مسيرة سياسية ما تزال تضرب الخطاب الإسرائيلي بقوة كهذه؟ ألا نستطيع أن نتحمل حقاً بضع سنين بلا تجربة وسواسية يائسة للتوصل إلى تسوية؟ ألا يوجد حقاً امكان تكتيكي يقول انه توجد أوقات يفضل فيها الانتظار على العجلة؟.

5ـ مرة كل سنة في يوم الغفران، يُطلب إلى اليهودي أن يجري محاسبة للنفس فيبدأ نفسه من جديد. وهذا الطلب موجه إلى الفرد والى المجموع أيضاً. انتقل المعسكر القومي بفضل محاسبة النفس في السنين الأخيرة إلى المركز وبرهن على دينامية وبراغماتية. وفي مقابله تجاهل معسكر السلام كل ما حدث حوله وتحصن في مواقفه مثل أعمى في ظلام. وما زال لم يكشف عن الشجاعة النفسية للاعتراف أمام نفسه في الأسس بأن كراهية إسرائيل دينية وليست مناطقية.

ولهذا السبب تقلص اليسار الإسرائيلي الذي عرف دائما كيف يجند إلى جانبه ناس الإعلام والفنانين، تقلص جداً إلى أن أصبح ناس الإعلام والفنانون لا يؤيدون اليسار الإسرائيلي اليوم بل هم كل من بقي منه.

ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ

تكرار إضاعة الفرصة

بقلم: حاييم رامون،عن يديعوت أحرونوت

جلست صباح رأس السنة على شرفة بيتي. كان كل شيء هادئاً مطمئناً. كنت قد أنهيت قراءة استطلاعات الرأي العام في صحف مساء العيد التي حاولت أن تُبين وضع الأمة. وتبين أن أكثر سكان إسرائيل راضون عن حياتهم. وتبين أيضاً أن أكثر الجمهور لا يقلقهم الوضع السياسي ويستمتعون بالهدوء الأمني النسبي. والأكثرون لا يؤمنون بتفاوض مع الفلسطينيين ويكررون الشعار الذي يردده عليهم رئيس الحكومة مرة بعد أخرى: «لا يوجد شريك حقيقي في التفاوض السلمي»، و«لا يوجد من يُتحدث معه»، و«الفلسطينيون لا يريدون في الحقيقة سلاماً وهم رافضون مستديمون». وفي المقابل فإن بنيامين نتنياهو راض جداً عن نفسه وعن نجاحه في الحفاظ على الوضع الراهن في يهودا والسامرة وعن خطبه في الولايات المتحدة في الأسس التي تحظى بتأييد كبير.

تذكرت فجأة أيام تشرين قبل 38 سنة إذ كنت ضابطاً شاباً في الخدمة الاحتياطية، سُرحت من الجيش الإسرائيلي من وقت قريب. كانت أيام رأس السنة كما هي الحال الآن حقاً قريبة من السبت وحل يوم الغفران في 1973 في يوم السبت. كانت البلاد هادئة مطمئنة وساد الهدوء الحدود، وتزلج جنود الجيش الإسرائيلي على منحدرات جبل الشيخ وغمسوا أرجلهم في مياه قناة السويس، ونما الاقتصاد وأزهر. «لم يكن وضعنا قط أفضل»، قال المسؤولون عن أمن إسرائيل وعن سياستها في 1973، ووافقتهم الصحف والجمهور وتابعوهم على آرائهم.

كانت غولدا مئير وأعضاء حكومتها على ثقة في مستهل السبعينيات من أن إسرائيل قوية آمنة، وقد رفضوا جميع المبادرات والنصائح السياسية التي قامت على «الأرض مقابل السلام»، أو على الأقل على شيء من الأرض مقابل تسوية سياسية جزئية.

بدأ في مدينة يميت في سيناء أعداد لبناء ميناء عميق، وبُنيت على أرض يميت مستوطنات بإيقاع سريع بحسب «وثيقة غليلي». ونددت غولدا بالمصريين الذين أرادوا تفاوضاً على أسس حدود 1967 وهو طلب أيدته الجماعة الدولية كلها، واستخفت علنا بالرئيس السادات. وقدست آنذاك الوضع الراهن بتأييد أكثر القيادة العسكرية العليا. وقال الأكثرون إن واقع «لا سلام ولا حرب» هو أفضل خيار لإسرائيل.

والنهاية المأساوية معلومة: 2700 قتيل وعشرات آلاف الجرحى ونسيج اجتماعي تم هتكه واقتصاد فقد إنتاجاً وطنياً خاماً لسنة كاملة في غضون ثلاثة أسابيع من المعارك.

ألعاب نارية وجبال كلام

مرت 38 سنة وها هو الدولاب يعود. ومرة أخرى تقدس القيادة الوضع الراهن، ومرة أخرى تفتخر بوضعنا الاقتصادي بل إن الاحتجاج الاجتماعي العادل لا يضعضع ثقة أكثر الجمهور بوضعنا الحسن.

يواصل نتنياهو زخم البناء في المستوطنات. ويتبين من معطيات المكتب المركزي للإحصاء التي نشرت مؤخراً أن «التجميد» الذي أعلنه نتنياهو لم يكن ولم يوجد أيضاً. ففي 2010 بُني في يهودا والسامرة نحو من 1670 شقة كما في السنتين 2007 و2008، بل إن معدل الإسكان في 2011 زاد بـ 40 في المائة.

يتحدث رئيس الحكومة في ظاهر الأمر عن حل الدولتين وعن تفاوض مباشر بلا شروط مسبقة لكنه يرفض التعبير عن موقف ولو ابتدائي، أين تمر الحدود بين الدولتين. عندما أُجري تفاوض مباشر في أيلول 2010 بين نتنياهو وأبو مازن، اقترح الجانب الفلسطيني اقتراحاً اشتمل على تبادل أراض على أسس خطوط 1967، ودولة فلسطينية منزوعة السلاح وترتيبات أمنية أخرى. ورفض نتنياهو التطرق إليه أو أن يقترح اقتراحاً مقابلاً. ورفض أيضاً قبول مخطط أوباما الذي قبلته 192 دولة، وبقيت إسرائيل واحدة مقابل 192.

ليس عندي شك في أن تقديس نتنياهو للوضع الراهن والذي تغطي عليه عروض بهلوانية وألعاب نارية وجبال من الكلام سيجلب علينا كارثة يوم غفران جديدة. لن يحدث هذا غداً ولا بعد غد، لكنه سيداهم أبوابنا بعد أسابيع أو أشهر. وسنفاجأ مرة أخرى برغم أن جميع الحروف كانت منقوشة على الحائط.

الخطر الأسوأ هو اليأس الذي أخذ يتفشى في المجتمع الفلسطيني. إن قيادتهم اليوم هي الأشد اعتدالاً وتحارب الإرهاب بنجاح. فبحسب شهادة قادة «الشباك» وقادة منطقة المركز على اختلاف أجيالهم، يبذل الفلسطينيون أقصى جهدهم من أجل ذلك ويعملون بنجاح على تحسين الوضع الاقتصادي في الضفة وهم يشعرون برغم هذا أنه لا هدف لأعمالهم. وأخذ جزء يزداد من القيادة في الضفة يتحدث أكثر فأكثر عن حل «دولة واحدة للشعبين».

يمكن بعد سنة أو سنتين أن يأتي وفد فلسطيني إلى مجلس النواب الأمريكي والبرلمان الأوروبي ويقول: «نحن آخر شعب على الأرض نوجد تحت نظام احتلال، وبلا حقوق سياسية. مطلبنا الوحيد هو نفس مطلب نلسون مانديلا القديم وهو «صوت واحد لكل واحد». وسيكون معنى تحقيق هذا المطلب نهاية دولة إسرائيل باعتبارها دولة يهودية ديمقراطية».

وقد يكون رد ممكن آخر من الفلسطينيين على الطريق المسدود هو حل السلطة وعودة إسرائيل إلى احتلال الضفة احتلالاً كاملاً بما يفرح ناس اليمين المتطرف، شركاء نتنياهو الطبيعيين كما يُعرّفهم. ويحتمل عصيان مدني من نوع جديد يشمل جماهير ويحظى بتأييد العالم العربي. وربما تنشب، والعياذ بالله، انتفاضة جديدة بلا إنذار تفاجئ الجميع ومنهم القيادة الفلسطينية.

هذا سيكون الحل

في 1973 قبل حرب يوم الغفران بثلاثة أسابيع، كتب لوبا اليئيف «مثل الهدهد»، وحذر الحكومة والجمهور بأن إسرائيل يكمن لها في طريقها ورطة كبيرة. وحظي لوبا وأشباهه بجام من السخرية والاحتقار. بل أن غولدا أسمته في دوائر مغلقة «شخصاً اختل نفسياً».

اليوم، أصبحنا نحن، وقادتنا في الأسس، أخطر الأعداء على أنفسنا. حتى إن الخفاش في الظلام يبث على الدوام إشارات لتوجيه طريقه. والبوم يقف وعيناه مفتوحتان ورأسه وحدقتاه تتحرك كي لا تفوته أي حركة حوله. أما نحن فقط فنبيح لأنفسنا في ظهر يومنا أن نغمض أعيننا ونأسر حواسنا وعقولنا لنمنع أنفسنا أن نفهم أين نوجد والى أين نتحرك وأين قد نتعثر ونقع.

يرفض أكثر الشعب أن يفتح عيونه ويصغي آذانه لما يجري ويُسمع حوله. لا يجب علينا أن نبعد في الطيران مثل هدهد اليئيف الذي حاول عبثاً أن يحذر من خطر 1973. ينبغي فقط أن نقوم على أرجلنا وننظر ونصغي ونصوب في شجاعة وتيقظ الأنظار إلى الواقع وأن نستوعبه وأن ندرك انه لا يوجد خطر على مستقبلنا أكبر من استمرار الوضع القائم.

انه من الواضح للجميع إن إنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح، مع ترتيبات أمنية مشددة، وتبادل أراض وضم ربع مليون مستوطن في الكتل الاستيطانية الكبيرة، مصلحة صهيونية ويهودية وإسرائيلية حيوية. هكذا فقط سنضمن وجود إسرائيل بصفتها دولة يهودية ديمقراطية، ونتخلص من عزلة دولية أخذت تزداد.

سيكون هذا هو الحل في نهاية المطاف. ونستطيع أن نجعل الأمر المحتوم تفضلاً منا نبادر إليه. وإلا فستكون مأساة يوم غفران آخر إذا دفعنا مرة أخرى ثمناً فظيعاً عبثاً.

ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ{n l}العقل أيضاً في إجازة

بقلم: يوئيل ماركوس،عن هآرتس

شيء غير طيب يحصل لنا في فترة الأعياد. ليس فقط العمل ليس عملا، ليس فقط من غير الواضح ما هو المفتوح وما هو المغلق وإذا كانت الساعة تظهر صيفاً أم شتاءاً ـ بل إن العقل الرسمي أيضاً يخرج في إجازة.

هناك حاجة لفراغ عقلي كي نصل إلى وضع من فقدان الثقة والإعراب عن خيبة أمل من رئيس وزرائنا من جانب المستشارة أنجيلا ميركل ـ الزعيمة الوحيدة في أوروبا إن لم يكن في العالم التي تتعاطى معنا بفهم وعطف.

القشة الأخيرة التي أثارت ميركل كانت إقرار الخطة لبناء 1.100 شقة في حي غيلو في القدس. كل تفسيرات بيبي بأن غيلو هي جزء من القدس العبرية بدت كتعريفات أدت إلى فقدان الصديقة الأخيرة لإسرائيل في أوروبا.

مفعم بالحبور بانجليزيته الأمريكية، فإن بيبي يخطب وكذا يسمح لنفسه بأن يلف العالم على إصبعه الصغيرة، بصمت. خذوا مثلاً ما يحصل بين الكونغرس وبين الرئيس أوباما في موضوع المساعدات المالية في السلطة الفلسطينية. في الكونغرس يتبلور ميل لتقليص المساعدة للفلسطينيين بينما نحن نصمت بل وربما حتى نغذي هذا الميل، الذي وصفه مراقب سياسي كغباء. سلام فياض هو الرجل الأكثر ايجابية في السلطة. لو كان العقل يعمل، لكان ينبغي لإسرائيل أن تكافح ضد التقليص. ليس لها مصلحة ألا يكون للسلطة المال الذي تدفع إلى أجهزتها الأمنية.

في كلمة أمام مؤتمر عقد هذا الأسبوع قال مئير دغان انه في الوضع الحالي لا يوجد تهديد عسكري على إسرائيل. كما أن وزير الدفاع الأمريكي ليئون بنيتا الذي زار إسرائيل كان يحمل رأيا مشابها. ولم أفاجأ إذا ما كان في لقاءاته هنا حذرنا من عملية عسكرية ضد إيران. ولكن قبل كل شيء تحدث في موضوع أهمية التسوية الإسرائيلية ـ الفلسطينية من خلال الحوار وخلق الأجواء المناسبة.

في الوضع الدراماتيكي السائد في المنطقة من الصعب جداً توقع المستقبل. في نهاية كانون الثاني من هذا العام، توقع رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أفيف كوخافي في لجنة الخارجية والأمن بأنه لا يوجد تخوف على استقرار حكم مبارك وذلك لأن الإخوان المسلمين ليسوا منظمين بما فيه الكفاية كي يستولوا على الحكم. طريق قصير جداً مر منذ هذا التوقع وحتى رؤية مبارك مكبل في سرير في قفص. إسرائيل منعزلة جداً في المنطقة، ولا أحد يفهم إلى أين والى ماذا يسعى نتنياهو وحكومته. وواضح قبل كل شيء بأن ليس لإسرائيل مصلحة في خلق أعداء جدد. لا في المناطق ولا في إسرائيل نفسها.

ليس واضحاً إذا كان إحراق المسجد في طوبا زنغريا هز الدولة. توجد محافل في البلاد تتهم بيبي، الذي أباح دم العرب في أعقاب التشريع المناهض للعرب في الكنيست. هذا يبدأ بـ «شارة ثمن» وينتهي بإحراق مسجد.

في داخل شرق أوسط مضطرم، فإن آخر شيء يجب أن يحصل لنا هو تعميق الشرخ مع تركيا، والذي هو ليس في مصلحتنا وليس في مصلحة أمريكا. في المفاوضات التي جرت في حينه بمشاركة رجل القانون يوسف تشخنوفر كنا قريبين جداً من «الصلحة»، لو أننا وافقنا على الإعراب عن الأسف على الهجوم ومنح تعويضات طوعية للعائلات القتلى، وغيره هنا وهناك. ولكن بيبي ذعر وتراجع. «الشرف البولندي» كان منذ الأزل ذخراً حديداً للحركة التعديلية، مهما كلف الأمر. غرورنا هو الذي دفع حليفا بالقوة ليقف إلى جانب الأشرار.

في إطار خروج العقل اليهودي في إجازة في الأعياد، من الصعب ألا ننتبه لسخافة تأجيل الحكومة لتقرير تريختنبرغ. سلفان شالوم، من رواد التصويت ضد التقرير بدعوى انه ليس أداة أو حجر شطرنج لدى بيبي، ادعى أيضاً بأن التقرير لا يحل مشكلة المحيط؛ ادعاء يثبت انه لم يفهم بالضبط على ماذا كانت الانتفاضة الجماهيرية. لجنة تريختنبرغ لم تأتي لتحل مشاكل الأشخاص الذين لا ينهون الأسبوع، بل مشاكل الأشخاص الذين لا ينهون الشهر.

الملك لويس السادس عشر كان يعمل على العناية بأظفاره عندما سمع أصوات المتظاهرين. وسأل معالج الأظفار «أهذا تمرد؟». وكان الجواب: «هذا ليس تمرداً، يا جلالة الملك، هذه ثورة». بالفعل، زعماء غير قليلين لم يروا نهايتهم القريبة.

من يعتقد أن إخلاء الخيام أنهى الانتفاضة فهو مخطئ. عندما تنتهي الأعياد، ويعود العقل الجماهيري من إجازته، فإن بيبي سرعان ما سيسقط. هذه مسألة وقت.

ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ

ما يستطيع فعله يوم غفران واحد

بقلم: يوسي سريد، هآرتس

عمل القلب سهل جداً وفن التوبة رخيص جداً. إن يوم غفران واحداً يمحو خطايا سنة كاملة؛ وملابس نقية وحذاءان من القماش تخفي بقعا سوداء وأثر قدم قاسية. إن أولئك الناس الذين خلقوا الله على صورتهم هم الذين أوجدوا أنظمة التنقية والتبرئة وطوروها من أجل حاجاتهم.

في الصباح سننكل قليلاً بالديك ـ فهو كفارتنا ـ فمن السهل دائماً أن نرسل شيئاً ما آخر إلى الجحيم بدلاً منا. وآلة الغسل الآلية تعمل، ونقذف في داخلها قطعا نقدية صغيرة تصدقا، تصرف قضاء السوء. هذه هي الصدقة التي تحل محل العدل: إن 364 يوم ظلم تنتهي بيوم تصدق. هكذا تنشأ جمعيات النقص والرحمة التي تعفي حكومات من واجبها؛ وتُعمق الأزمة بدل أن ترسخها. يخرج الله من الآلة أحياناً كي ينقذ في آخر لحظة، ويخرج الناس منها أيضاً كي ينقذوا أنفسهم قبل إغلاق الباب، يخرجون كأنما هم جُدد.

إن كل الأنظمة والأعمال موجهة إلى التطهر السريع. بعد قليل سنأكل وجبة الصوم التي تفرق بين اليوم العادي والصوم الكبير. إن المسلمين الأتقياء يصومون شهراً كاملاً لكن اليهود المؤمنين يلخصون الفكرة في يوم عذاب واحد مركز.

هل تحتاج النفس المغلفة إلى محاسبة نفسها إلى تعذيب الجسم؟ أليست قادرة على تعذيب نفسها بقواها الذاتية، في أقبيتها العميقة من غير ان تستعين بحجرات بطن فارغة مقرقرة؟ هل الجوع هو للطعام فقط لا لسائر إضافات التقوية؟ ألم يحن الوقت لصوم خاص نمنع فيه أنفسنا من غذاء روحاني فاسد؟ لا نهاية للفروض، اليوم المقدس قصير والعمل النقي كثير ولا يحل أن تترك آثاراً: سنصلي خمس مرات ولن نكتفي بعدد الصلوات العادي. وستدور العيون بلا توقف جاهدة في العثور على قطعة خالية من السماء ـ فجميع القطع مشغولة، هناك في أعلى، خشية زحام توجهات عاجلة. ماذا نفعل لخلاصنا ـ في طرفة عين ولم نفعله ـ لم نغتسل ولم نتعطر بل لم نقترب من السرير ومتعلقاته. ماذا تطلبين منا بعد أيتها التوبة.

خطايا بين المرء وربه وبين الإنسان وصاحبه ـ الجميع يعرفون الفرق ولا يعرفه أحد في الحقيقة: هل يمكن أن تُرى خطيئة في نظر السماء فريضة في نظر البلاد كلها وبالعكس؟ ليس واضحاً ما الذي نطلب الغفران عنه ومن هو المخول أن يغفر.

هل يجب على شخص ما أن يطلب الغفران من أحد ما بسبب سياسة فقيرة إلى الفعل تحكم على آلاف الآلاف بالفقر والعوز؟ هل يجب عليه طلب الغفران بسبب تربية على الجهل غير متورعة عن أبناء الفقراء؟ وما هو الواجب الملقى على من استطاع أن ينسى سكناه أرض مصر، واتخاذه لنفسه عادات فرعونية؟ هل الديك وحده مذنب، وبعد أن نديره فوق رؤوسنا نستطيع أن نعود إلى حياة طيبة لنواصل الأعمال السيئة فقط؟ قد أكلنا وشربنا لأنه لا أحد يعلم متى سنموت، وقبل غروب الشمس سنجتمع في الكنس ونصلي صلاة «نذري كله». سنندم على نذورنا والمحرمات علينا وأيماننا فنبطلها ونتحلل منها، ومن الغد سينتهي الأمر لنشعر فجأة بالتخفف والطهارة الشديدين، خرجنا من جميع واجباتنا، أي شعور رائع يشبه ركوب دراجة هوائية في شوارع خالية. أي شيء يستطيع توقيت الشتاء ويوم معاناة قصير فعله بالإنسان!.

نحن الآن مستعدون مدعوون للتلطخ بالقذر من جديد حتى يوم الغفران التالي، هذا هو سحر حلقة الحياة التي تدور مرة بعد أخرى وهذا هو جمال الدورية الطبيعية الإنسانية. وسننقي أنفسنا بتنديد عام بمحرقي المساجد ودعوة لله ليعيد جلعاد شاليت.

ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ