أقلام وآراء

(469)

استفزاز شفاف في جيلو

بقلم: أسرة التحرير عن هآرتس

ماذا قررت فعلاً الرباعية الدولية؟

بقلم: يوسي بيلين عن اسرائيل اليوم

مصلحة من؟؟

بقلم: البروفيسور يوسي شاين عن يديعوت أحرونوت

مجابهة ضغوط الإدارة

بقلم: ايزي لبلار عن اسرائيل اليوم

بلطجية مقطوعون (عن الواقع)

بقلم: حجاي سيغال عن يديعوت احرونوت

المخابرات: لم يعد لليمين المتطرف خطوط حمراء

بقلم: عاموس هرئيل عن هآرتس

الروس في مواجهة الربيع العربي

بقلم: أسرة التحرير عن معاريف

استفزاز شفاف في جيلو

بقلم: أسرة التحرير عن هآرتس

في ذروة المعركة الدبلوماسية الاميركية الاسرائيلية لبلورة أغلبية مانعة ضد التوجه الفلسطيني احادي الجانب الى مجلس الامن، أقرت اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في القدس اقامة 1.100 وحدة سكنية في السفوح الجنوبية لحي جيلو. القرار احادي الجانب اتخذ في الوقت الذي تنتظر فيه الرباعية ردود الطرفين على الاقتراح الجديد الذي ترمي الى انقاذ حل الدولتين ومنع جولة اخرى من العنف.

قضية البناء في المستوطنات لا تزال عائقاً مركزياً في طريق العملية السياسية. رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، اعلن بان تجميد البناء هو شرط لاستئناف المفاوضات. من ناحية الفلسطينيين، فان مسألة السيادة في شرقي القدس يجب أن يتم توضيحها في المفاوضات على التسوية الدائمة. كما أن المجتمع الدولي، بما فيه الولايات المتحدة، لا يعترف بقرار فرض القانون والادارة الاسرائيليين على شرقي المدينة.

وزيرة الخارجية الامريكية، هيلاري كلينتون، والمسؤولة عن العلاقات الخارجية في الاتحاد الاوروبي، كاترين أشتون، انضمتا الى الاحتجاج الفلسطيني على قرار توسيع جيلو. وحذرت الرباعية الدولية من أن الامر يعرض جهود تحقيق التسوية السلمية للخطر. ورد بنيامين نتنياهو الانتقاد بقوله ان جيلو ليست مستوطنة، بل حي مقدسي يقع على مسافة خمس دقائق من مركز المدينة. وذكر بان كل حكومات اسرائيل بنت في مثل هذه الاحياء. وبالفعل، فقد بنت حكومات اسرائيل على اختلافها الاف الشقق في الاحياء اليهودية في شرقي القدس. كما أن تلك الحكومات ضخت مليارات الشواكل لاقامة مستوطنات في قطاع غزة وفي الضفة. هذه السياسة قصيرة النظر هي أحد العوائق في وجه تحقق حل الدولتين على أساس خطوط 1967.

سلسلة من الاتفاقات الدولية التي وقعت اسرائيل عليها، تلزم الحكومة بالامتناع عن خطوات احادية الجانب في المواضيع التي اتفق على ان مصيرها سيتقرر في المفاوضات على التسوية الدائمة. وعلى حكومة اسرائيل أن تتذكر بان هذا الالتزام يتناول أيضا شرقي القدس. إن خرق هذا الالتزام يمس بالثقة، يقوض دعوة رئيس الحكومة الى استئناف المحادثات بل ومن شأنه أن يكون مصدرا لمصيبة.

ماذا قررت فعلاً الرباعية الدولية؟

بقلم: يوسي بيلين عن اسرائيل اليوم

للوهلة الأولى يتعلق الأمر بالقاسم المشترك الأدنى الذي استطاعت الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة التوصل اليه. وفي الظاهر، يدور الحديث عن انجاز لحكومة اسرائيل، لأن الأمر يتعلق باستئناف المفاوضات من دون شروط مسبقة، في مؤتمر دولي سيعقد في موسكو في موعد لم يُتفق عليه بعد، وجداول زمنية غير مقرونة بعقوبات على من لا يفي بها.

لكن الحكومة التي تنظر الى نفسها بجدية، يجب عليها ان تفهم ما الذي يُطلب منها أن توافق عليه عندما تتبنى قرار الرباعية الاخير: فالقرار يقول ان الرباعية "تسجل لنفسها" توجه عباس الى مجلس الامن. وباللغة الدبلوماسية الرائجة هذا هو المصطلح الأقرب معنى الى التبني. فهي تتعامل بإيجابية مع المبادرة العربية وتدعو الطرفين الى الامتناع عن خطوات استفزازية من دون تفسير ما هو المقصود منها. ومعنى ذلك باللغة الدبلوماسية السائدة الطلب الى الفلسطينيين ان يمتنعوا عن العنف والى اسرائيل ان تمتنع عن البناء في المناطق التي احتلت في 1967. وكان يمكن التحقق من ذلك في رد أعضاء الرباعية على القرار الاخير على البناء في حي جيلو في القدس.

ان القرار يُصدق خمسة قرارات خاصة عن مجلس الامن: 242 (في 1967) الذي أقر مبدأ "انسحاب القوات المسلحة التابعة لاسرائيل من المناطق التي احتلت في الصراع الاخير"؛ و338 (في 1973) الذي دعا الطرفين الى المشاركة في مؤتمر دولي؛ و1397 (في 2002) الذي طلب الى الطرفين تبني تقرير ميتشل وخطة تينت الامنية؛ و1515 (في 2003) الذي صادق على خريطة الطريق ورؤيا الدولتين؛ و1850 (في 2008) الذي دعم مسيرة أنابوليس وطلب الى الطرفين الوفاء بالتزاماتهما في خريطة الطريق واقترح عقد مؤتمر دولي في موسكو في 2009.

إضافة الى ذكر قرارات الامم المتحدة، يتطرق القرار، على حدة، إلى خريطة الطريق في نيسان 2003، دون ان يذكر تحفظات حكومة شارون الـ 14. ويتعلق الأمر بجملة أمور، منها، خطة لانهاء الاحتلال على أساس مبدأ أراض مقابل السلام.

وايضا بأن "تفكك اسرائيل البؤر الاستيطانية التي أُنشئت منذ آذار 2001" وأن تتبنى توصيات تقرير ميتشل التي تقضي أن "تجمد اسرائيل جميع النشاط الاستيطاني بما في ذلك الزيادة الطبيعية في المستوطنات".

أشك في انه ليس للحكومة نية لتحقيق التوصيات، وانها تنوي التمسك بعدم الوفاء بشروط مسبقة للمفاوضات، وان تدعي ان البناء في المستوطنات ليس خطوة استفزازية. وهي ستكون مستعدة كما يبدو لأن تصفح عن عدم ذكر تحفظات حكومة سابقة بالنسة إلى خريطة الطريق، وذلك انطلاقا من التقدير بشكل أساس ان الفلسطينيين سيرفضون قرار الرباعية ويُتهمون بالرفض. فلا تعجبن حكومة نتنياهو اذا ادعوا بعد ذلك انها خرقت قرارات اتخذتها لأنها لا تنوي تجميد البناء في المستوطنات، وبالتأكيد ليس بحسب صيغة ميتشل. في مقابل ذلك اذا قبلت الحكومة قرار الرباعية انطلاقا من وعيها الكامل لها، فسيكون هذا تحولا حقيقيا.

مصلحة من؟؟

بقلم: البروفيسور يوسي شاين عن يديعوت أحرونوت

هل إسرائيل ذخر أم عبء؟ هذا سؤال قديم في واشنطن، ميز مدد رئاسة بوش الأب والابن والرئيس كلينتون لكنه يزداد قوة في الفترة التي بدأ فيها ضعف يزداد لمكانة الولايات المتحدة باعتبارها القوة العظمى، وصورتها ومكانتها في الشرق الأوسط في أزمة عميقة: «نحن في حضيض من جهة مكانتنا والثقة بنا في الشرق الأوسط لم نعرف له مثيلا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية»، قال لي في المدة الأخيرة السناتور الجمهوري السابق شاك هيغل الذي يعمل اليوم رئيساً مشتركاً للجنة الاستشارية للرئيس الأمريكي في الشأن الاستخباري.

في حين تؤكد جهات في القدس وبين المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة طوال الوقت تلازم مصالح الدولتين في المستوى القيمي والإستراتيجي، تعلو الأصوات في الولايات المتحدة التي تقول انه يُحتاج إلى فصل أوضح بين المصلحة الإسرائيلية والأمريكية في هذا العصر. وقال لي عنصر رفيع المستوى في الاستخبارات الأمريكية: «مصلحتكم لا تطابق مصلحتنا».

من الواضح أن للجمهور الأمريكي في أكثره، وللجهاز السياسي الأمريكي أيضاً، التزاماً عميقاً لحفظ أمن دولة إسرائيل، بل إنهما يشايعان وجودها الديمقراطي مشايعة كاسحة. لكنه كلما قوي التصور الدولي والأمريكي إن السيطرة الإسرائيلية على الفلسطينيين تضر إضراراً شديداً بالصورة القيمية للولايات المتحدة، قد يتضرر أيضاً نسيج العلاقات القريبة حتى مع المشايعين القدماء مثل الرئيس السابق كلينتون.

إن العبودية لفكرة أن قيم اليمين الإسرائيلي السياسي والديني ـ الثقافي تماثل القيم المحافظة للحزب الجمهوري تناقض قيم ناس الحزب الديمقراطي خطرة هي أيضاً. فهذا الوضع قد يضر بالمبدأ المهم لأن إسرائيل تتمتع بدعم يتجاوز الحدود الحزبية في الولايات المتحدة، ويجعل الشأن الإسرائيلي عنصراً إشكالياً في الخصام العميق القائم بين الجمهوريين والديمقراطيين.

معادلة المنعة الإسرائيلية تحتاج إذا إلى الحفاظ على مكانة أمريكا ومنعتها. يجب علينا أن نسلك في حذر شديد بشأن توازن القيم الأمريكية وأن نفصل أنفسنا عن وضع يُماثَل فيه بين إسرائيل وسياسة استيطان وسيطرة على شعب آخر، غير مقبولة. لا يجوز لإسرائيل أن تُحدث صدوعاً عميقة جداً في مجموعات مؤيدة مهمة في المركز الليبرالي الأمريكي. ينبغي أن نُذكِّر كل المبتهجين في إسرائيل لإخضاع أوباما بالثمن الباهظ المقرون بالأزمة العميقة التي تمر بأمريكا. ولا يجوز أن تُرى إسرائيل أنها تسهم في هذا الضعف.

مجابهة ضغوط الإدارة

بقلم: ايزي لبلار عن اسرائيل اليوم

لا يجوز أن نقلل من قدر التأثير العظيم الذي كان لتنديد الإدارة الأمريكية القوي برخص البناء في حي غيلو المقدسي. ومن الضروري أن يُبين للأمريكيين والجماعة الدولية أن غيلو ليست مستوطنة معزولة.

لم يتم تحدي طوال أربعين سنة قط حقيقة إن غيلو جزء من القدس اليهودية. وهي حي من الضاحية يسكنه مائة في المائة من اليهود ويقع جنوب غرب المدينة على مبعدة عدة دقائق من مركزها. في أثناء الانتفاضة الثانية عانى الحي من إطلاق نار قناصة من الإرهابيين سكنوا الضاحية العربية المجاورة، بيت جالا. إن غيلو جزء من القدس بنفس قدر كون رحافيا أو القطمون جزءاً منها. والكُفر بانتماء غيلو إلى دولة إسرائيل يعادل كُفرا مشابها بانتماء تل أبيب إلى الدولة.

كذلك الإشارة إلى أن صيغة أوباما المتعلقة بحدود 1967 تشتمل على غيلو غير مفهومة. لأنه إذا كان الأمر كذلك فماذا عن الـ 300 ألف ساكن في الأحياء اليهودية المبنية وراء الخط الأخضر ومنها رمات اشكول وبسغات زئيف ورموت والتلة الفرنسية؟ سيرفض كل حزب سياسي صهيوني من التيار المركزي، بلا اعتراض المفاوضة في هذه المناطق.

إن التنديد الأمريكي يثير الغضب لأنه جاء في أعقاب الخطبة التشهيرية التي خطبها رئيس السلطة الفلسطينية غير المهادن محمود عباس في الجمعية العامة للأمم المتحدة. رفض عباس المصالحة وأكد تصميمه على عدم الاعتراف أبدا بدولة يهودية بل انه رفض الصلة التاريخية بين الشعب اليهودي والأرض المقدسة. واتهم إسرائيل بـ «التطهير العرقي» باستعماله مصطلحات مثل «عنصري» بل «فصل عنصري». وذلك من غير أن يرجع عن تصريحاته السابقة التي قالت انه لن يُسمح حتى ليهودي واحد وحيد أن يعيش في الدولة الفلسطينية الجديدة.

إن التاريخ حول البناء في غيلو يجاري مسارات دبلوماسية دقيقة في مجلس الأمن ثارت في أعقاب نقض الفلسطينيين لاتفاقات أوسلو. نحن محتاجون إلى تأييد الولايات المتحدة لمجابهتها. فعلى سبيل المثال يتوقع أن يوقفنا عدد من الدول الأوروبية مرة أخرى على منصة المتهمين حينما نرفض قبول أن نستبدل بقرار الأمم المتحدة 242 صيغة مؤداها أن تصبح خطوط الهدنة في 1949 (مع تبادل أراض يتعلق بموافقة الفلسطينيين) نقطة بدء التفاوض الجديد. سيفضي هذا الأمر إلى أن تصبح حدود 1967 غير القابلة للدفاع عنها الحدود الجديدة بالفعل التي ستُفرض علينا في حين ستُخرج من يد إسرائيل أجزاء مهمة من القدس اليهودية، وجبل الهيكل أيضاً.

برغم سياسة نتنياهو في مراودته أوباما، فإنه أحسن الصنع حينما أجاب بأن عاصمة إسرائيل وبخاصة ضواحيها اليهودية، لم تتعرض حتى الآن لتدخل خارجي وأن حكومته لن تغير سياستها. يؤمن الفلسطينيون بأنهم سيستطيعون بمقابل معارضة الولايات المتحدة لإجراءاتهم في الأمم المتحدة، أن يُخضعوا إدارة أوباما لفرض تنازلات من جهة واحدة أخرى على إسرائيل. لهذا توجد أهمية حاسمة لرفع القادة اليهود الأمريكيين وأصدقاء إسرائيل أصواتهم معارضين جهود جعل القدس اليهودية موضوعا يخضع للتفاوض.

كان إييف فوكسمان من رابطة مقاومة التشهير واحداً من القادة اليهود القليلين الذين كان عندهم شجاعة الاعتراض على الضربات التي وجهها أوباما إلى إسرائيل في المراحل السابقة. وقد اتهمني في المدة الأخيرة خطأ بأنني غير مستعد للثناء على مبادرات أوباما الايجابية نحو إسرائيل برغم أنني فعلت ذلك في عدة فرص. ومع ذلك ذكرت أن رابطة مقاومة التشهير ومنظمات مؤسسية يهودية أخرى بقيت صامتة خلال الأشهر الستة الأخيرة في مواجهة هجوم أوباما الدبلوماسي على إسرائيل.

إذا لم يُسمع رد يهودي حازم فسيُسهم ذلك في تعزيز المصممين في الإدارة على إرضاء الفلسطينيين على حسابنا، ويتبخر الضغط على الإدارة للاستمرار في النهج الذي خطّه أوباما في الأمم المتحدة، ويتقلص ليصبح حيل انتخابات لاجتذاب الأصوات اليهودية والمناصرة لإسرائيل إلى المعسكر الديمقراطي.

بلطجية مقطوعون (عن الواقع)

بقلم: حجاي سيغال عن يديعوت احرونوت

يستطيع سكان طوبا الزنغرية الذين استيقظوا أمس ليروا مسجداً محترقاً، أن يعزوا أنفسهم بشيء واحد هو إن طيف الآراء اليهودية كله رد على هذا الفعل بزعزعة. إذا استثنينا الكتابة التي تُركت هناك على الجدار فأننا لم نقرأ ولم نسمع أمس حتى تسويغاً واحداً باللغة العبرية للحريق في الشمال. لهذا من الواضح كثيراً إن النار في المسجد تمثل أولئك الذين أشعلوها بأيديهم وهم جماعة بلطجية صغيرة ذات نفس صبيانية.

لا يمكن أن يعتقد شخص ناضج النفس إن إحراق مسجد عربي في الجليل هو انتقام لمقتل يهود قرب الخليل. إن الأشخاص غير المتصلين بالواقع الإسرائيلي وحدهم هم القادرون على التسلي بوهم أنهم ينتقمون لشيء ما حينما تُحرق المصاحف. كان يفترض أن يخمن الناس المتصلون بالواقع سلفاً أن يُسمع هنا فوراً بعد نذير الحرق صراخ تنديد صادق من الجدار إلى الجدار.

سيسلك عرب إسرائيل بحكمة إذا اكتفوا بهذا التنديد الشامل وعادوا إلى حياتهم المعتادة، فمن المؤكد أنهم يعلمون أنه لا أساس لإشارات اليسار ومؤداها أن الشرطة و«الشباك» كأنما لا يبذلان جهداً حقيقياً لاعتقال المحرقين. لا شك في أن مجموعة «شارة ثمن» عن جانبي الخط الأخضر قد أصبحت الآن تحدياً مركزياً لأذرع القانون هنا.

قدّر قائد منطقة المركز في مساء رأس السنة أن الحديث عن مجموعة سرية منظمة جيداً. فإذا كان هذا التقدير يعتمد على معلومات استخبارية متينة فإنه لا يمكن أن نجادله، لكن يبدو انه يعبر عن شعور غريزي مخطوء. يستطيع كل فتى متحمس مع ثقاب ووعاء صبغ أن يشعل حريقاً في مكان ما وأن يتحمل مسؤولية تحت اسم «شارة ثمن». إن الشيء الوحيد الذي يربط بين جميع الفتيان هؤلاء هو الغضب وخيبة الأمل اعتمادا على تصور عام يميني. إن الانفصال قطع فتيل منطقهم ولم يعد ممكناً منذ ذلك الحين وصله. بعد أخراب غوش قطيف بست سنين ما يزالون يبحثون عن انتقام.

يمكن دائماً بالطبع اتهام اليمين كله أو أكثر رجال الدين اليهود على الأقل، لكن الحديث عن فرية تثير السخرية. إن غريزة الانتقام عند مجموعة «شارة ثمن» هي قبل كل شيء مشكلة يمينية شديدة. بدل إجراء جدل عاصف مع خصومها في شؤون المناطق والسلام، اضطر اليمين المؤسسي إلى أن يشغل نفسه مرة بعد أخرى بتنديدات قوية بالمس بالمساجد. حينما يُعتقل المحرقون سيمكن آخر الأمر أن نسمع حتى طوبا الزنغرية تتنفس الصعداء في مجلس «يشع».

المخابرات: لم يعد لليمين المتطرف خطوط حمراء

بقلم: عاموس هرئيل عن هآرتس

نشطاء اليمين المتطرف احرقوا أمس مسجداً في القرية البدوي طوبا زنغريا في الجليل الأعلى. هذا إحراق أول لمسجد في نطاق الخط الأخضر، بعد أربع هجمات مشابهة في المناطق. في هذه الحالة أيضاً ترك مضرمو النار شعار «شارة ثمن». الرئيس، رئيس الوزراء والوزراء شجبوا الهجوم وشرع بالتحقيق المشترك من المخابرات والشرطة.

العملية في المسجد، الذي احترق تماما، تهدد بتعكير صفو العلاقات بين اليهود والعرب في الجليل، بالذات بعد أن منعت إسرائيلية ـ فلسطينية مشتركة، في هذه المرحلة، تصعيداً في المناطق على خلفية التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة في أيلول. حالياً ليس واضحاً إذا كانت هذه محاولة لمحاكاة الهجمات في الضفة الغربية، من جانب نشطاء في مجموعات مشابهة في الشمال أم أنها أعمال لذات العصبة المسؤولة عن الاحراقات في الضفة. على تفاصيل التحقيق فرض أمر منع نشر.

في المخابرات يتعاظم التخوف من هجمات عنيفة يقوم بها نشطاء من اليمين المتطرف على فلسطينيين في المناطق إلى جانب تصعيد التنكيل بالموظفين العموميين. وقد حذرت المخابرات مؤخرا القيادة السياسية من هذه الظواهر. مسؤولون كبار في المخابرات أعربوا عن تخوفهم، في استعراضات أمام الوزراء وفي المداولات مع الجهاز القضائي، من أن حملة نزع الشرعية الجارية ضد الموظفين العموميين قد تنتهي بعنف شديد. ويشخصون في المخابرات تطرفا في هذه الظواهر، التي بدت أولاً في 2004، قبيل فك الارتباط عن قطاع غزة، ويرون صلة بينها وبين تكاثر الهجمات على المساجد والأملاك الفلسطينية.

في المخابرات يشخصون جهود اليمين المتطرف لردع القائمين بوظائف عامة في جهاز الأمن، ممن جزء من عملهم ينطوي على احتكاك مع محافل اليمين هذه، ومحاولة تخويف كبار المسؤولين في جهاز فرض القانون. الحالتان البارزتان في السنة الأخيرة كانتا حملة التشهير ضد المحامي شاي نيتسان معاون النائب العام للدولة، والمظاهرات ضد قائد قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، العميد نيتسان الون. الهجمات على العميد الون حظيت بشجب متأخر من قادة المستوطنين.

ولكن الظاهرة أوسع من هاتين الحالتين. ضمن أمور أخرى نشرت أسماء الموظفين في الدائرة اليهودية في المخابرات في موقع الانترنت (وهو عمل محظور حسب القانون)، سجلت تحرشات في أماكن العمل بنسائهم وهجمات لفظية على أطفالهم في المدارس وفي الكنس. في لواء شاي في الشرطة كانت في السنوات الأخيرة بضع حالات طلب فيها الضباط الانتقال إلى عمل آخر عقب التحرشات. كما أن مراقبي الإدارة المدنية الذين يعملون على متابعة أعمال خروقات البناء ممن يسكن الكثيرون منهم في المستوطنات،واجهوا تحرشات شخصية.

في المخابرات يشخصون ضعفاً عميقاً في المعالجة القانونية لهذه الظواهر. مبادرة التشريع التي غايتها منع «الزيارات البيتية» ـ التواجد أمام بيوت الموظفين العموميين للاحتجاج على أعمالهم ـ لم تنجح. وتوصي المخابرات بالتنديد العلني بهذه الأفعال، ولكن في الجهاز يأخذون الانطباع بأن رجال اليمين المتطرف يواصلون أعمال التخوف، مثلما في الهجمات على المساجد، لأن هذه الخطوات تعتبر فاعلة. في حقيقة أن المحامي نيتسان اضطر إلى التحرك بمرافقة حارس ملاصق ترى هذه الدوائر انتصاراً.

في المداولات التي جرت في الأشهر الأخيرة حذر المهنيون من «منحدر سلس» نهايته المعروفة على حد قولهم هي العنف الجسدي، إذ في نظر النشطاء لم تعد هناك خطوط حمراء تمنع ذلك. وبرأيهم، هذه دينامية لم يعد ممكناً وقفها، إذا لم تصحُ الدولة وتعالج ذلك فوراً، بالشكل الأكثر حزماً. وقبل بضع سنوات فقط قدروا في المخابرات بأن متزمتي اليمين المتطرف سيستخدمون العنف في حالتين ـ كانتقام على موجة عمليات ضد المستوطنين، أو للردع ضد إخلاء مستوطنات على نحو كثيف، مثلما في فك الارتباط.

هذا الفهم تغير اليوم. يبدو أن اليمينيين المتطرفين لم يعودوا يحتاجون إلى «المحفز» من أجل العمل. كما أن أهداف العنف تتسع. مؤخرا خربت مركبات في قاعدة للجيش الإسرائيلي قرب رام الله ورشت شعارات تهديد على مدخل شقة نشيطة من اليسار. المس بالعرب وبأملاكهم صار يتم عندما تلوح الفرصة لذلك. هدم أو إخلاء منازل معدودة في البؤر الاستيطانية من جانب جهاز الأمن هو فقط ذريعة للعنف. فالمتزمتون يرون في قيادة مجلس «يشع» عدواً، ليس أقل مما في الدولة ومؤسساتها.

خلف موجة الهجمات لا تقف على ما يبدو منظمة إرهابية، بل منظومة واهنة من الخلايا والعصب، العاملة كل على انفراد وفي مجموعات صغيرة في ظل الحرص الزائد على الكتمان والسرية. نشطاء شباب يشاركون في ذلك يجتازون إرشاداً مبكراً لدى نشطاء قدامى، سواء في وسائل الامتناع عن ترك أدلة إدانة أم في الصمود في تحقيقات المخابرات والشرطة. ويعتمد الإرشاد على دروس من التحقيقات في قضايا سابقة.

في جهاز الأمن يعتقدون بأنه خلف جزء من هجمات شارة الثمن يقف نشطاء معروفون في اليمين المتطرف. قبل نحو شهرين صدرت أوامر إبعاد من الضفة لـ 12 نشيط متطرف استناداً إلى التقدير بأن بعضهم يشارك في إحراق المساجد. وتقرر الاكتفاء بأوامر الإبعاد لأنه في هذه المرحلة لم تجمع ما يكفي من الأدلة لتقديمهم إلى المحاكمة. أي من اليمينيين المبعدين لم يختر الالتماس إلى محكمة العدل العليا ضد الأوامر.

إحدى البؤر الأساسية للعنف هي المدرسة الدينية في مستوطنة يتسهار قرب نابلس. بؤر أخرى توجد على ما يبدو في سهل شيلو شمالي رام الله وفي منطقة كريات أربع والخليل. في الأسبوع الماضي تحدثت «هآرتس» عن أن المخابرات أوصت بوقف ميزانيات من الوزارات الحكومية لمدرسة «يوسف لا يزال حياً» في يتسهار. وفي المخابرات يقدرون بأنه في أعمال العنف من أنواع مختلفة يشارك بضع عشرات من الأشخاص، وان الدائرة الداعمة لهم تتضمن بضع مئات من الأشخاص. ومع ذلك فإن الغالبية الساحقة من المستوطنين يرفضون هذه الأعمال بشكل مطلق.

الروس في مواجهة الربيع العربي

بقلم: أسرة التحرير عن معاريف

من المؤكد ان منتجي الدمى في روسيا مشغولون جدا في هذه الايام. فقد انقضى عهد 'عصر كأنما'. ولم يعد خط انتاجهم الاخير ذا صلة. من الواجب عليهم ان يعيدوا الدمى الى أحجامها الطبيعية. فبوتين الصغير سيكبر مرة اخرى، وسيضطر مدفيديف الكبير الى أن ينكمش قربه.

ان الوسواس بسبب التبديلات المتوقعة في القيادة أصاب الليبراليين ايضا، فسارعوا الى طبع منشورات فلاديمير بوتين الرئيس القديم الجديد مرة اخرى قريبا في صورة بريجنيف. وتم إلباسه بزة عسكرية وزُين بأوسمة سوفييتية، بل نما له حاجبا بريجنيف.

'مباركة العودة الى الاتحاد السوفييتي'، يريد المحللون تحذيرنا من 'بوتين الثاني' ـ الذي سيعزز روح القومية، ويؤكد المشاعر المعادية للغرب، ويهمل سياسة البدء من جديد التي قاربت في اطارها روسيا مدفيديف الولايات المتحدة في مدة اوباما. ان بوتين يطمح الى ان يعيد لبلاده مكانة القوة العظمى التي فقدتها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي؛ ولن يكون من الممكن عدم الشعور بهذا في الشرق الاوسط ايضا.

ان 'ربيع الشعوب العربي' يسبب نماء بوتين، ومعركة حلف شمال الاطلسي في ليبيا تثير اشمئزازه؛ وهو يعارض بشدة تدخلا عسكريا في سورية، بل انه أحبط مبادرة اوروبية الى فرض عقوبات على نظام الاسد القاتل. وهو يقمع بشدة كل محاولة شيشانية أو داغستانية أو انغوشتية أو غيرها للتعبير عن تقرير المصير في مناطق الاتحاد الروسي؛ وهو يناضل ايضا للاعتراف باستقلال كوسوفو. وفي مقابل هذا عندما يكون الحديث عن الفلسطينيين فان 'الربيع' يزهر بالذات: فالصوت الروسي في مجلس الامن مدسوس عميقا في جيب محمود عباس. وهو نفس الصوت الذي منع ذكر 'الدولة اليهودية' في مخطط الرباعية الاخير.

كل ذلك مركز اختلاف في الموساد وجهاز الامن ووزارة الخارجية: فبحسب أحد المذاهب فان 'الروس لا يكفون عن البصق في وجه اسرائيل'. ويُذكّر أصحاب هذا الرأي من جملة ما يُذكّرون به تزويد سورية بالسلاح المتطور والاتصالات التي تجريها روسيا بحماس، مخالفة موقف الرباعية. وبحسب مذهب آخر، طرأ تحسن دائم على العلاقات في العقد الاخير. ويزعم وزير الخارجية افيغدور ليبرمان الذي رأى في تطوير العلاقات مع روسيا هدفا مركزيا انها 'اليوم أفضل مما كانت'. وبحسب ما يرى يفغيني ستانوفسكي، رئيس معهد دراسات الشرق الاوسط في موسكو، فان بوتين محب للسامية، ولو ان اسرائيل كفت عن السلوك كأنها الولاية الـ 51 للولايات المتحدة لتمتعت بمعاملة روسية تفضيلية.

بين المراقبين من ينظرون الى بوتين ويرون ليبرمان، ويستمعون لافيغدور ويسمعون فلاديمير، وهذا التشخيص صحيح جزئيا بالطبع فقط لأن خطابة الكرملين تبدو على هذا النحو تقريبا:

'ان الاهتمام بالامن والاستقرار هو الذي يُملي نظرتنا الى الربيع العربي. فالاسد قاتل والقذافي مجنون، لكننا كنا في فيلم استبدال عناصر اسلامية وتأثير ايراني بنظام شمولي علماني، في العراق. قد يكون لعدم الاستقرار في الشرق الاوسط تأثيرات في القوقاز ووراءها. يجب على روسيا ان تهتم بنفسها ويجب على اسرائيل ان تكون في مقدمة القلقات: فالسلاح الليبي أخذ يتجه الى غزة'.

يقول الروس 'اننا ورثنا الاعتراف بالدولة الفلسطينية عن الاتحاد السوفييتي في 1988 كما ورثنا الاعتراف بالدولة اليهودية في سنة 1947. وقد أُزيل التطرق المباشر الى تجميد المستوطنات من خطة الرباعية، بموافقتنا، في اطار صفقة أُزيل فيها طلب الاعتراف باسرائيل باعتبارها دولة يهودية وهذا تعريف مفهوم من تلقاء ذاته'.

ويلخص الروس قائلين: 'برهن اوباما في خطبته الصهيونية في الامم المتحدة على ان الولايات المتحدة غير قادرة على ان تكون وسيطة نزيهة. ولنا في المقابل علاقات قريبة بالطرفين ومنهما حماس التي هي منتوج اسرائيلي أصلا والتي لا يمكن لأسفنا الشديد تجاهلها'.

في الواقع الاقليمي المتغير تُظهر الولايات المتحدة ضعفا في حين تسعى روسيا الى مشاركة مُلحة. وكلما انتفخت دمية فلاديمير سيعظم التحدي الروسي لافيغدور.