أقلام وآراء

(4)

التهمة : الرشوة

بقلم: يورام يركون، مترجم عن صحيفة الدستور الاردنية

دون علم أصحاب الأراضي الفلسطينيين

بقلم: عميرة هاس، مترجم عن صحيفة الدستور الاردنية

مواجهة العدو في حرب السايبر

بقلم: اليكس فيشمان، مترجم عن صحيفة الدستور الاردنية

قبل ان نتخلى عن اسرائيل

بقلم: الكسندر يعقوبسون،عن هآرتس

إحذروا خطوط اوباما الحمراء

بقلم: يوئيل ماركوس،عن هآرتس

سلاح امريكي للعرب: فماذا عن 'التفوق النوعي'

بقلم: دوري غولد،عن اسرائيل اليوم

التهمة : الرشوة

بقلم: يورام يركون، مترجم عن صحيفة الدستور الاردنية

لائحة الاتهام في قضية هولي لاند، «قضية الفساد الأكبر في الدولة»، رفعت أمس الأول الى المحكمة المركزية في تل أبيب. وتكشف لائحة الاتهام النقاب عن ادعاءات بالرشوة التي اعطيت بحجوم هائلة لشخصيات عامة رفيعة المستوى بهدف الدفع الى الامام بمشاريع عقارية كبيرة في أرجاء البلاد – بينها حي هولي لاند في القدس، على اراض زراعية لشركة زيرع في جنوب تل أبيب وفي شمال البلاد وفي اراضي شركة «تعسيوت ميلح» في ايلات وفي عتليت. وبسبب خطورتها طلبت النيابة العامة من رئيسة المحكمة أن تبحث القضية في هيئة خاصة من ثلاثة قضاة.

على قائمة المتهمين بتلقي الرشوة يوجد ضمن آخرين رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت، ورئيسة مكتبه ويده اليمنى شولا زكين، ورئيس بلدية القدس السابق اوري لوبليانسكي. بين المتهمين بإعطاء الرشوة يوجد رجال أعمال كبار بينهم داني دنكنر، رئيس بنك هبوعليم وشركة تعسيوت ميلح، افيغدور كلنر، هيلل تشارني وغيرهم. شخصية مركزية اخرى في القضية هو الشاهد الملكي «ش»، الذي كان مشاركا في نقل أموال الرشوة وقرر تقديم افادة كل المشاركين في القضية.

وكانت القضية انكشفت قبل نحو سنتين وفي مركزها تحويل أرض في القدس كان مقام عليها فندق هولي لاند الصغير الى مشروع عقاري وحش أدخل للمستثمرين مبالغ طائلة. وبزعم النيابة العامة، من أجل تغيير خطط البناء وضع المستثمرون خطة رشوة لكبار المسؤولين في بلدية القدس ومؤسسات البلدية.

وتدعي لائحة الاتهام أنه عندما كان رئيسا لبلدية القدس توجه اولمرت الى الشاهد الملكي «ش» وطلب الحصول على المال من أجل أخيه يوسي، الذي كان غارقا في الديون. فتوجه «ش» الى رجل الاعمال تشارني وعرض عليه طلب اولمرت. في نهاية العام 2002 التقى «ش» مع يوسي اولمرت وسلمه شيكات بمبلغ نصف مليون شيكل.

وبحسب لائحة الاتهام فقد طلب اولمرت من «ش» مساعدة مقربه مهندس بلدية القدس اوري شطريت لتغطية دين علق فيه. وبالمقابل وعد اولمرت بأن يمارس تأثيره على شطريت كي يعمل هذا على تقدم مشروع هولي لاند. وبناء على طلب اولمرت أخذ شطريت امتيازات مالية وغيرها بنحو مليون واربعمائة الف شيكل.

كما أن رئيسة مكتب اولمرت، شولا زكين، متهمة بأنها تلقت رشوة من مستثمري هولي لاند. وحسب اللائحة تلقت زكين من سائق «ش» مغلفا وفيه عشرة آلاف دولار نقدا. ولاحقا طلبت زكين من «ش» اموالا لتغطية نفقات حملة اولمرت الانتخابية.

رئيس البلدية لوبليانسكي تلقى حسب لائحة الاتهام رشوة على شكل تبرع بأكثر من مليون شيكل لجمعية «يد سارة» التي كان يترأسها.

كما يتهم اولمرت أيضا أنه عندما كان وزيرا للصناعة والتجارة أخذ الى جانب زكين رشوة من «ش» الذي كان يعمل أيضا لصالح المستثمرين في أرض شركة زيرع. وكان الهدف ان يساعد اولمرت في تحسين أرضا زراعية لتصبح للبناء. وحسب التهمة سلم «ش» زكين مائة الف شيكل، ومنها نقلت الى اولمرت ستين الف. اضافة الى ذلك طلبت زكين من «ش» تمويل استطلاع طلبه اولمرت بكلفة سبعين الف شيكل.

وبناء على طلب زكين اشترى لها «ش» حلقا بقيمة عشرة آلاف شيكل، رسمة زيتية بقيمة 1.200 دولار، حقيبة وحذاء بقيمة 3 الاف شيكل.

في القضية الثالثة، اراضي شركة تعسيوت ميلح، الشخصية المركزية هي داني دنكنر المتهم باعطاء رشوة لرئيس مديرية اراضي اسرائيل في حينه يعقوب افراتي.

وسيدلي في المحاكمة بشهاداتهم 377 شاهدا عن النيابة العامة، من البارزين بينهم رجال الاعمال موتي زيسر، الون الروي، اورنا انجيل، اوري شني، آفي دراخسلر – رئيس مديرية اراضي اسرائيل سابقا، شقيقا اولمرت يرمي ويوسي، يورام غئون، تل زلبرشتاين، يحييل لاكت ويغئال عمادي.

ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ{n l}دون علم أصحاب الأراضي الفلسطينيين

بقلم: عميرة هاس، مترجم عن صحيفة الدستور الاردنية

لم يكلف أي محفل اسرائيلي رسمي نفسه عناء تبليغ سكان قرية «جينصفوت» بتفاصيل اتفاق الحل الوسط بين الدولة ومستوطني بؤرة رمات جلعاد الاستيطانية، رغم ان البؤرة مبنية على اراض خاصة لسكانها. هذا ما قاله أول أمس لـ «هآرتس» رئيس مجلس «جينصفوت» ثابت بشير.

ان بندين من الحل الوسط يشيران صراحة الى ان استخدام المستوطنين في جزء من الارض المسجلة كخاصة سيتوقف فقط اذا ما «ثبتت حقوق جهة اخرى في الارض». وعقب بشير على ذلك قائلا: «كيف سنثبت ملكيتنا اذا لم يبلغنا احد أن علينا أن نثبت ملكيتنا؟».

خلال الايام الاخيرة بدأت جرافة تعمل في البؤرة الاستيطانية، على ما يبدو لتمهيد القطعة التي ستزاح اليها المباني، وذلك بحسب ما افاد احد السكان.

وجاء في الاتفاق ايضا انه في غضون ثلاثة اشهر يفترض بالادارة المدنية أن تنهي وضع الخرائط وتحديد «اراضي الدولة» في المكان.

ويتنكر الفلسطينيون لحق اسرائيل في تنفيذ عملية الإعلان عن اراضي الدولة. كما يدعون أنه في مناطق مثل «جينصفوتط – حيث لم تتم تسوية تسجيل الاراضي الخاصة في الطابو قبل العام 67 – فان الجيش الادارة المدنية والمستوطنون منعوا على نحو متعمد على مدى تلك السنوات وصول المزارعين الى اراضيهم كيف يفلحونها الامر الذي سيسمح للسلطات بالإعلان عنها كاراضي دولة.

في السنوات الست الاخيرة رفعت جمعية «يوجد قانون» الى الشرطة 12 شكوى من سكان القرية باعمال تنكيل من جانب اسرائيليين يسكنون في المنطقة، من ضمنها اجتثاث اشجار، احراق تراكتور، سرقة حصاد زيتون، الاعتداء في زمن غرس اشجار الزيتون وغيرها. ثمانية من الملفات اغلقت بذريعة «مجرم غير معروف». ورووا في القرية لـصحيفة «هآرتس» بأن ازاحة المباني لعدة امتار لن يغير الواقع الذي يمنعهم من فلاحة اراضيهم بأمان وبشكل غير متواصل.

اتفاق الحل الوسط يقضي بأنه حتى الاول من اذار، ستزاح تسعة مبان مقامة على «اراض هي بمثابة اراض خاصة». وقال قاسم بشير، الذي تقع المباني موضع الحديث عن ارضه،انه يأمل ان يتمكن من العودة لفلاحة الارض، رغم قرب المستوطنين. وفي كل الاحوال فقد قال انه يعرف ان الادارة المدنية لن تسمح له بأن ينصب في ارضه أي مبنى.

ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ{nl }مواجهة العدو في حرب السايبر

بقلم: اليكس فيشمان، مترجم عن صحيفة الدستور الاردنية

ان زوايا التصوير التي اختارها خبراء الاستخبارات الايرانيون ليعرضوا على العالم «حيوان من قندهار» لم تُختر بالصدفة، فقد تم التخطيط لكل شيء في حرص. وفي الحقيقة كلما تم رؤية الطائرة الامريكية السرية بلا طيار «آر.كيو 170» التي وقعت في أيديهم في مطلع كانون الاول أكثر في صورهم، ازدادت اصوات التضايق التي صدرت عن وزارة الدفاع الامريكية في واشنطن. ان النظر من قريب في صور الطائرة بلا طيار – وهي طائرة متملصة استعملها سلاح الجو الامريكي في خدمة الـ «سي.آي.ايه» باعتبارها جزءا من مشروع عالمي للاستخبارات الامريكية في محاربة الارهاب من الجو – يكشف عن انسحاق صغير في الجزء الأمامي من الجناح. ويبدو ايضا ان بطن الطائرة أُصيب، ومن المعقول ان نفترض ان هذا هو السبب الذي جعل الطائرة بلا طيار تبدو في الصور موضوعة على قاعدة وغير قائمة على اطاراتها. لكنها ظلت تبدو كاملة كثيرا. ومعنى هذا ان الطائرة الكاملة مع اجهزتها الأشد سرية وقعت في أيد ايرانية.

كان التقدير الأولي في الولايات المتحدة ان محرك الطائرة بلا طيار سكت لسبب ما. بيد أنه في النقطة نفسها التي يُقدر فيها حاسوب الطائرة وضعه ويفترض «أن يقرر» ان ينفذ تدميرا ذاتيا، اختل شيء ما. فبدل ان تدمر نفسها «اختارت» الطائرة المبنية في بنية جناح واحد ان تهبط. وعلى حسب الصور لم يكن ذلك هبوط تحطم، و حسب الذعر في واشنطن بقيت اجهزة اتصال الطائرة «استقبالها وبثها» بعد الهبوط كما يبدو.

ان امكانية ان يكون الايرانيون نجحوا في السيطرة على نظام اتصال الطائرة السرية هذه واهباطها بسلام أمر منطقي. فقد نجح الايرانيون في العالم «البدائي» في سنوات الثمانينيات، بواسطة حزب الله ان يتعقبوا اتصالات الطائرات الاسرائيلية الصغيرة بلا طيارين وهو أمر سبب من جملة ما سبب كارثة الوحدة البحرية في لبنان. واليوم بعد أكثر من عشرين سنة، ينبغي ان نفترض ان الايرانيين قفزوا الى المراتب التقنية ذات الصلة بحرب السايبر.

ان حرب الظلال التي تجري اليوم بين الجيوش في عالم السايبر – في عمق قلب معلومات العدو – هي جبهة دينامية أصبحوا يستعملون فيها سلاحا ثقيلا. والحديث عن رقعة شطرنج ضخمة عالمية تتحارب فيها أفضل العقول. وفي كل يوم تدور معارك دفاع – هجوم وتقع أضرار واضحة وغير واضحة.

ان الجميع هناك والجميع يستعملون السلاح على الجميع. بدءا بجيوش حديثة وانتقالا الى منظمات ارهاب لا شأن لها بل وانتهاءا الى قراصنة حواسيب أفراد – كما جرب 14 ألفا من أصحاب بطاقات الاعتماد الاسرائيليين على محافظهم هذا الاسبوع فقط، وهذا أقل ضرر يمكن ان تسببه الحرب التي أخذت تتطور.

ان الجيش الاسرائيلي ايضا هو لاعب رئيس في هذا الميدان. وسينفق الجيش في الخطة الخمسية القريبة مئات ملايين الشواقل على هجوم ودفاع عن نظم المعلومات. وفي هذه الحرب لا يوجد للصاروخ وللطائرة الحربية المتطورة أي تميز. فهي حرب العقل للعقل، والايرانيون في هذا الميدان ليسوا قاصعي قمل.

يزعم الايرانيون ان وحدتهم للحرب الالكترونية نجحت في تعويق الطائرة بلا طيار المتملصة السرية الامريكية فوق مدينة كشمار على مبعدة نحو من 225 كم من حدود افغانستان. ويزعم الامريكيون في المقابل ان الطائرة بلا طيار قامت بطلعة تصوير فوق ارض افغانستان على طول حدودها مع ايران. فاذا كان الامر كذلك فلماذا دخلت الطائرة عميقا داخل ارض ايران؟. ليست هذه أول مرة يُضبط فيها الامريكيون متلاعبين بالحقائق. فقبل بضعة اسابيع من سقوط الطائرة بلا طيار نشر سلاح الجو الامريكي ان نظم التحكم والرقابة على الطائرات بلا طيارين المستعملة في العراق من قاعدة في الولايات المتحدة أضر بها فيروس، وهو أمر اقتضى إبطال عمل هذا النظام مدة ما. وكان التقدير ان الفيروس أُدخل الى النظام عن طريق متولجات شديدة تستعمل لتحديث الخرائط ونقل أفلام فيديو من حاسوب الى حاسوب. وقد فشل مدافعو السايبر ان كانوا موجودين في وحدة السيطرة على الطائرات بلا طيارين الهجومية فشلا ذريعا.

وحينما يكون الحديث عن نظم حماية السايبر في سلاح الجو الامريكي فان القصد الى نحو من 14 ألف انسان مجموعين فيما يسمى «الجناح 24» ويتولون الدفاع والهجوم في قيادة الفضاء. وهي وحدة مبسوطة على عشرات الوحدات الثانوية وتتمتع بميزانية ضخمة تبلغ مليارات الدولارات كل سنة – وفشلت هذه الوحدة. بعد النشر بـ 36 ساعة أنكر سلاح الجو الامريكي نفسه. وقال لم يكن خلل ولم يحدث شيء. ومرت بضعة اسابيع واختفت فجأة الطائرة بلا طيار في ايران. فهل الحديث عن صدفة فقط؟. اذا كان لايران قدرة على الدخول الى نظام الاتصال العملياتي للطائرات الامريكية بلا طيارين فلها من جهة نظرية ايضا قدرة على دخول الجهاز العملياتي لسلاح الجو الامريكي في العالم كله. واذا لم تكن للايرانيين هذه القدرة حتى الآن فقد أصبحت لهم الآن – اذا لم تكن الطائرة التي وضعوا أيديهم عليها قد دمرت نظم اتصالها. في حزيران – آب 2011 هوجم عاملو شركة «ديغينوتار» المختصة بالمصادقة على هويات في شبكة الانترنت، وفي أعقاب الهجوم الذي جاء من جهة ايران حدث ضرر لمئات المواقع ومنها مواقع اسرائيلية مثل «والله» وموقع الموساد على الانترنت. وفي ايلول اضطرت الشركة الى اعلان افلاسها لأن الشركات لم تكن مستعدة لاستعمال منتوجاتها وتم تعريفها بأنها «غير آمنة».

هل تضررت ايضا مواقع عسكرية على الانترنت في الجيش الاسرائيلي مثلا؟ لا نستطيع ان نعلم. فهذه الحقائق تُعد أسرار دولة. ومهما يكن الامر فانه يوجد عدم تناسب ثابت بين القدرة على الهجوم في شبكة السايبر وبين القدرة على الدفاع عن هذه الشبكة. فتطوير قدرات الهجوم تسبق دائما افكار الدفاع عن السايبر – وهو عقب أخيل لجميع الشركات والجيوش الحديثة التي تكاد اليوم تكون متعلقة تماما بشبكات المعلومات.

في الاسبوع القادم سيفتتح في الجيش الاسرائيلي لأول مرة في معهد حواسيب شعبة التنصت دورة تعليمية لـ «مدافعي السايبر»، وهذا تخصص متميز وجديد في الجيش. ان ممثلي العميد إيال زلنغر، وهو ضابط تنصت رئيس، استعرضوا المدارس الثانوية وحددوا بضع عشرات من الشباب من خريجي قسمي التكنولوجيا والحواسيب جرى عليهم تصنيف دقيق.

ستتبلور الخطة الدراسية في الدورة التعليمية التي ستستمر نحوا من ثلاثة اشهر وتتطور في خلالها. وسيبسط المحاضرون – وهم من الأفضلين في المجال – أمام الدارسين نقاط الضعف لنظم الحاسوب في الجيش الاسرائيلي والقدرة على مواجهتها. وفي نهاية الدورة التعليمية سيقام الخريجون في المفترقات الحرجة لمراكز المعلومات. والقصد الى عقد دورتين أو ثلاث كهذه كل سنة لزيادة عدد مدافعي السايبر داخل الجيش. وسيكون عملهم التحقق من ألا يدخل أي فيروس فتاك الى الشبكة العسكرية. وبازاء عدد الجنود العاملين بالحواسيب في الجيش، تبدو هذه المهمة غير ممكنة.

لم تعتد الجيوش الحديثة على مهاجمة العدو بالسايبر، ومن المؤكد أنها لا تتحدث عمن يهاجمها وأين وما الذي يبحث عنه، لأن من المحتمل جدا ان نفترض ان فريقا من المهاجمين يُضبطون بغير علم منهم. ويدعونهم يستمرون في التسلي في الشبكة ويتابعون تعقبهم باعتبار ذلك جزءا من لعبة العقول.

ان واحدة من الثورات الكبيرة التي جرت على الجيش الاسرائيلي في السنتين الاخيرتين هي القدرة على إحداث تقارن زمني بين نظم السيطرة والرقابة لكامل أذرع الجيش. وهذا مميز للجيوش الحديثة: فنظام السيطرة والرقابة لذراع الجو يستطيع ان يتحدث باللغة نفسها مع نظام السيطرة والرقابة لذراع البر وذراع الاستخبارات وهيئة القيادة العامة. وتعريفات مثل «إبادة» و»هدف» متشابهة بينها جميعا. وفي التدريبات التي يجريها الجيش الاسرائيلي في هذه المجالات توصل الى قدرة على الابادة أكبر كثيرا مما كانت له حتى ذلك الحين بفضل هذا التقارن الزمني.

لكن الامر لا يصفو من القذى. فحينما تكون نظم السيطرة والرقابة متقارنة زمنيا ومكشوفا بعضها لبعض يكون الدخول اليها أسهل. وخطر اختراق الشبكة الذي ينقل معطيات في الوقت المناسب يزداد ازديادا طرديا كلما زاد عدد الاعضاء فيها. وفي الوضع الحالي اليوم سيؤثر اختراق شبكة سلاح الجو فورا في شبكات التحكم لسلاح البر والاستخبارات وفي نوع المعطيات التي تصل الى هيئة القيادة العامة.

ان الذي يرأس اليوم جهاز حرب السايبر في الجيش الاسرائيلي هو رجل استخبارات وهو ضابط برتبة عميد يتولى ايضا قيادة وحدة جمع المعلومات المركزية في «أمان». لكن يعمل الى جانبه منذ سنة في قسم التنصت، قسم خاص بقيادة عقيد وهدفه حماية جميع شبكات السايبر في كل أذرع الجيش. وقد كان أحد القرارات الاولى لهذا القسم تحديد مواقع المفترقات الأشد حساسية وأن يُنفق هناك أفضل المال والأدمغة. وفي كل بضعة ايام تصدر الوحدة تحذيرات وتوجيهات للجيش كله معتمدة على معلومات يتم الحصول عليها من حوادث مهاجمة مواقع على الانترنت في اسرائيل والعالم.

ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ

قبل ان نتخلى عن اسرائيل

بقلم: الكسندر يعقوبسون،عن هآرتس

يقول أ. ب يهوشع ان تقسيم البلاد الى دولتين ربما لم يعد عمليا، وانه لن يكون مناص من دولة ثنائية القومية ('مقدمة لدولة ثنائية القومية'، 'هآرتس' 30/12). لا عجب من ان يثير استمرار مشروع الاستيطان افكارا كهذه. فهذا بالضبط هو هدفه، أي منع تقسيم البلاد بانشاء كتلة حرجة من المستوطنين لا يمكن اجلاؤهم. والهدف ان يُدفن احتمال تقسيم البلاد بمرة والى الأبد، ولا يتعلق هذا الامر البتة بسؤال هل يوجد اليوم احتمال عملي للتوصل الى تسوية؟ لكن لماذا يجب علينا ان ندع مؤيدي مشروع الاستيطان يحققون هدفهم؟ حتى لو لم يحدث اخلاء للمستوطنات فلا يعني هذا ألا يوجد تقسيم للبلاد. لماذا نوافق على ان تحدد المستوطنات مصير البلاد ومصير الشعبين؟ ولماذا لا نقضي بأن اليهود يستطيعون البقاء في الجانب الفلسطيني من الحدود التي ستُحدد، باعتبارهم قلة يهودية في الدولة الفلسطينية؟ ان حل دولتين للشعبين مع أقليتين قوميتين عن جانبي الحدود هو الحل المناسب من جهة مبدئية. وهذا الخيار يثير صعابا مختلفة من جهة عملية. لكن أليست جميع الخيارات الاخرى أكثر اشكالا؟.

وفيما يتعلق بخيار 'دولة واحدة' أي أساس لفرض انه اذا نشأت دولة واحدة من البحر الى النهر ستكون ثنائية القومية لا عربية مسلمة ببساطة؟ هل لأنه سيكون هذا مكتوبا في دستورها؟ ألم نر من قبل دساتير مختلفة الأنواع. كي تكون هذه الدولة ثنائية القومية حقا لا يكفي ان يتخلى اليهود الاسرائيليون عن دولة يهودية بل يجب ان يتخلى العرب الفلسطينيون ايضا عن دولة عربية. ولم يفعل أي عربي هذا حتى الآن.

ستكون 'الدولة الواحدة' دولة ذات أكثرية عربية في قلب العالم العربي الذي تُعرف كل دوله رسميا بأنها دول عربية. وستنشأ الأكثرية العربية فيها سريعا ولو كان ذلك بسبب عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين لن يُمكن منعهم. وفي تسوية الدولتين يمكن ويجب ان يُقضى بأن يعود اللاجئون الفلسطينيون الى الدولة الفلسطينية لكن اذا كانت 'دولة واحدة' فهل يمكن ان نفترض بجدية ألا يعود اللاجئون اليها؟ هل من المحتمل ان يوافق الشعب الفلسطيني زمنا طويلا على ان يكون الوحيد بين جميع الشعوب العربية الذي لا تُعرف دولته رسميا بأنها دولة عربية وأنها جزء من العالم العربي؟ هل سيتخلى طوعا عن عروبة فلسطين لا لمصلحة أكراد أو بربر بل لمصلحة الصهاينة؟.

ان العروبة المعلنة لجميع دول المنطقة تعبر عن اجماع هو الأوسع. وليس هذا مسألة تصور سياسي فحسب بل تعريف هوية لا تنكرها أية مجموعة ذات شأن من الرأي العام العربي، وليس الحديث بالضرورة عن اضطهاد أقليات غير عربية وغير مسلمة. فلا يوجد اجماع عربي عام يؤيد اضطهاد الأقليات. لكنه يوجد اجماع عربي عام على عروبة كل دولة فيها أكثرية عربية. وبعبارة اخرى فان التخلي عن الصبغة العربية لـ 'الدولة الواحدة' وعن انتمائها المعلن للعالم العربي سيعتبر غير شرعي في البلاد وفي المنطقة، ولن يصمد زمنا طويلا. قال عزمي بشارة في المدة الاخيرة ان 'الدولة الواحدة' في فلسطين يجب ان تكون جزءا من العالم العربي. وهي في الحقيقة لا تستطيع ان تكون جزءا من عالم آخر.

ان حل وجود أقلية يهودية في دولة فلسطينية يثير صعابا ومعضلات، لكنه في الوضع الذي نشأ في هذا المجال، وبمسؤولية كاملة من حكومات اسرائيل لا اليمين وحده، فان هذا هو الحل الأقل سوءا بين جميع الحلول التي تؤخذ في الحسبان فهو أقل سوءا من احتلال عسكري لا ينتهي، فهذا الخيار الذي سينتهي الى تمييز عنصري يلبس زي الاحتلال مرفوض ومعيب. وليس هو ذا بقاء من جهة سياسية ايضا في الأمد البعيد في رأيي.

ان حل وجود أقلية يهودية في دولة فلسطينية أفضل ايضا من دولة عربية مسلمة في البلاد كلها تتنكر بلباس دولة ثنائية القومية (في بدايتها). وهو أفضل من جر جموع المستوطنين بالقوة من بيوتهم اذا كان هذا أمرا ممكنا أصلا. سألت ممثلا رفيع المستوى من المستوطنين مؤخرا عن هذا الحل وأجاب بأنه يعترف بحق الدولة في ان تقرر الانسحاب من المناطق، لكنه لا يعترف بحقها في اجلائه عن بيته. من المناسب على الأقل ان يوزن هذا الحل بجدية قبل ان نتخلى عن دولة اسرائيل.

ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ

إحذروا خطوط اوباما الحمراء

بقلم: يوئيل ماركوس،عن هآرتس

في الوقت الذي يتسلون فيه عندنا بامكانية ان يقدم نتنياهو موعد الانتخابات بقصد ان يكتسح صندوق السلطة كله، ندخل الى الشيء الحقيقي وهو الانتخابات في الولايات المتحدة. ليس الحديث فقط عن ولاية الرئيس الثانية بل عن انتخاب مجلس النواب كله وثلث مجلس الشيوخ. وبرغم أننا لا نصوت في امريكا فاننا نتابع باهتمام شديد مسار الانتخابات.

لم نعتد أن ندس أنوفنا تأييدا أو معارضة بصورة رسمية أو غير رسمية. لكنه صدرت عن محيط بيبي اصوات تعارض اوباما بدعوى انه ساذج ولا يفهم ويخطىء وهو ليس مؤيدا لنا في الحقيقة. وينشأ انطباع ان بيبي الذي يعرف كيف يجعل اعضاء مجلس النواب الامريكي يقفزون بخطبة واحدة في هتاف هستيري، يطمح الى ان يكون متحكما برئيس الولايات المتحدة. ومن المؤسف ان صديقه صاحب المليارات شلدون ادلسون صاحب اعمال المقامرة لم يعلمه ان المقامرة عمل خطير. فالرهان على رئيس جمهوري ليس له اسم بعد هو خطأ شديد. وهذا في الأساس يناقض سياسة عدم التدخل من اسرائيل في الانتخابات الامريكية. وبخت غولدا مئير في زمانها رابين (الذي كان سفيرا في الولايات المتحدة آنذاك) لتأييده نيكسون. أما عيزر وايزمن فطار في طائرة انتخابات الرئيس كارتر ليساعده في انتخابات الولاية الثانية التي فشل فيها وتورط مع حزبه.

بخلاف ما يعتقده العرب، فان الولايات المتحدة ليست في جيبنا، ونحن لا نتدخل في سؤال من سيُنتخب أو لا يُنتخب في امريكا. الامر المهم ان تُعلم اسرائيل المتنافسين في الرئاسة بشأن سياستها. وكان الفشل الكبير ان اسرائيل لم تُلق بالا لاوباما ولم تُعلمه بمشكلاتنا، وكان أول من أثر في سلوكه هو مساعده اليهودي رام عمانوئيل. فهو الذي جعل الرئيس يبدأ حملته السلمية من القاهرة خاصة ويتجاوز اسرائيل. وهكذا أعطى بيبي الذريعة ليجد له عدوا في البيت الابيض.

تتم العلاقات مع اوباما في مسارين متوازيين لا يلتقيان، المسار الاول، في الشأن الامني، نشأت علاقات منقطعة النظير، فهناك التزام لاسرائيل يشتمل على الحفاظ على تفوقها العسكري النوعي. ولهذا لم نسمع في هذه المرة ايضا احتجاجا اسرائيليا على تسليح السعودية بطائرات حربية متقدمة.

في حالة مشابهة في الماضي احتجت اسرائيل احتجاجا صارخا على تسليح السعودية بطائرات اف15. هذا الى ان الولايات المتحدة كانت تنوي ان تزودها بطائرات زودتها لاسرائيل بتحسينات تقنية من اجل نفسها. وقد استُدعي سفيرنا في واشنطن آنذاك موشيه آرنس الى البلاد وسمع من بيغن كلمات لا نجدها في معجم محترم. والآن وقد أصبح التهديد الايراني في الجو للسعودية لا يقل عن تهديدنا نحن، ربما لا تبارك اسرائيل لكنها لا تلعن ايضا.

ومن جهة ثانية يوجد في المجال السياسي قطيعة تامة بيننا وبين اوباما بدءا بالبناء في المناطق ومشكلات حمقاء تنشئها حكومة بيبي مثل عدم تحويل الاموال الى السلطة. وقد جعلنا اوباما نفهم ان هذا ليس مجرد خطوة غير بناءة بل هو حماقة مُغضبة. وفي حين تضغطنا ادارة اوباما كي لا نضيع أية فرصة لدخول التفاوض، ويضر سلوكنا باوباما، فان رسالة مبعوثي الرئيس ما تزال تقول 'لن نضر بأمن اسرائيل'. وذلك برغم شكه في ان يكون تصريح بيبي في بار ايلان قابلا للتحقق.

في حين ما يزال التزام اوباما الامني على حاله، تركت الادارة الشأن السياسي في الثلاجة، أو كما يقول تعبير انجليزي 'على النار الخلفية'. ومن الواضح انه اذا تم انتخاب اوباما فهناك احتمال معقول ان يثار الشأن السياسي من جديد بكامل قوته، وكيف اذا استمرت هيلاري كلينتون (التي قالت علنا انها ضاقت ذرعا بنا) في ولاية وزارة الخارجية أو اذا انتخبها اوباما نائبة للرئيس بسبب شعبيتها بين النساء آنذاك يتوقع لبيبي حياة صعبة.

اسرائيل متعلقة بالولايات المتحدة في كل مجال. وهناك مكان للخوف من ان تعتقد الحكومة الحالية انه في السنة التي أصبح فيها اوباما بطة عرجاء تستطيع ان تفعل أو لا تفعل ما في رأسها. اذا تجاوزنا الخطوط الحمراء فسنتلقى ضربة من اوباما حتى لو كان يتصبب عرقا في الانتخابات. فالرئيس هو الرئيس حتى حينما يحارب من اجل حياته السياسية. 'ان الاسد الذي يضرب بذيله يستطيع ان يُسقط الأرانب حوله'، يقول مثل معروف. وهذا هو مكان ان ننصح بيبي وحاشيته قائلين: إحذروا ذيل الأسد.

ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ{n l}سلاح امريكي للعرب: فماذا عن 'التفوق النوعي'

يتوجب على اسرائيل اليوم في ظل الثورات العربية ان تكون شديدة الحذر من صفقات التسلح التي تبرمها الدول العربية

بقلم: دوري غولد،عن اسرائيل اليوم

بُشرنا في الاسبوع الماضي بسلسلة مبيعات سلاح واسعة النطاق لدول عربية خططت لها ادارة اوباما. وقد تم الحديث عن صفقة بمبلغ 29.4 مليار دولار مع العربية السعودية اشتملت على بيع 84 طائرة حربية من طراز 'اف 15 اس' وتطوير 70 طائرة قائمة.

واشتملت الصفقة على الجيل الأخير من صواريخ جو جو وصواريخ جو ارض موجهة تعمل في كل حالة جوية في النهار أو الليل. وقد ظهرت تفصيلات هذه الصفقة في السنة الماضية، في صفقة بمبلغ 60.5 مليار دولار نشرت تفصيلاتها في تشرين الاول 2010.

نُفذت في الاسبوع الماضي ايضا صفقة أصغر كثيرا بمبلغ 3.8 مليار دولار هي بيع اتحاد الامارات معدات امريكية، واشتملت هذه الصفقة في الأساس على نظم مضادة للصواريخ مثل 'تهاد' الهدف منها مثل نظام 'حيتس' الاسرائيلي احباط الصواريخ البالستية التي تأتي من دول معادية كايران.

ويبدو الى هذا ان الادارة تتقدم بصفقة بـ 11 مليار دولار تشمل سلاحا وتدريبات للجيش العراقي الجديد وتشمل طائرات حربية ودبابات متقدمة. وهذا التطور مقلق بصورة خاصة في ضوء التوجه الموالي لايران لرئيس الحكومة العراقي نوري المالكي.

منذ عشرات السنين واسرائيل والولايات المتحدة تجريان مباحثات حول مبيعات من هذا النوع كانت احيانا تشتمل على صراعات مريرة كما في فترة ادارة ريغان الذي أراد ان يبيع السعوديين طائرات تحكم ورقابة (أواكس) في 1981.

وفي مرات اخرى توصلت اسرائيل والولايات المتحدة الى تفاهمات بينهما. في سنة 1978 حينما باعت ادارة كارتر العربية السعودية طائرات اف 15 الاولى، حصلت اسرائيل على وعد بألا تُزود بخزانات وقود اخرى وبقدرة على حمل ذخائر اخرى أو بصواريخ الجو جو الأكثر تقدما.

وتم الاتفاق الى ذلك على ان تُنشر طائرات اف 15 في قواعد سلاح جو بعيدة فقط مثل الظهران والطائف، لكن لا في تبوك التي تقع على مبعدة نحو من 150 كم عن الحدود مع اسرائيل. بعد الصراع بسبب بيع العربية السعودية طائرات التحكم والرقابة (أواكس) بدأت ادارة ريغان تتحدث بصورة صريحة عن التزام الولايات المتحدة الحفاظ على 'تفوق اسرائيل العسكري النوعي'، وهو أمر حافظت عليه جميع الادارات منذ ذلك الحين.

مع الاعلان عن صفقة السلاح الاخيرة مع العربية السعودية وعد أندرو شبيرو، نائب وزيرة الخارجية الامريكية للشؤون السياسية العسكرية، في توجيه في وزارة الخارجية بأن البيع 'لن يضر بتفوق اسرائيل العسكري النوعي'.

اذا كان الامر كذلك فماذا يجب ان يكون موقف اسرائيل من هذه المبيعات الواسعة النطاق؟ من الواضح ان المحيط الاستراتيجي لاسرائيل في الشرق الاوسط تغير تماما.

في الصراع مع ايران التي هي اليوم التهديد الرئيس في الشرق الاوسط، توجد اسرائيل والعربية السعودية في نفس الجانب في الواقع برغم انه لا توجد بينهما علاقات دبلوماسية ما. ومع ذلك توجد عدة تقديرات يجب على اسرائيل ان تأخذها في الحسبان وان تثيرها في محادثاتها مع الولايات المتحدة.

على سبيل المثال هناك خطر ان تصل تقنيات غربية متقدمة تُنقل الى دول عربية ما الى أيد ايرانية في نهاية الامر. في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي تحدث متحدثون اسرائيليون عن عدم استقرار نظم الحكم العربية. وكانت الدعوى هذه في ذلك الوقت ضعيفة حتى حينما حظيت بمنصة في شبكات التلفاز الامريكية. لكن اليوم أصبحت هذه الدعوى واقعية في ضوء الانتفاضات المستمرة في العالم العربي.

لا يستطيع أحد ان يقول بيقين ان نظم الحكم في العالم العربي المحيط باسرائيل ستظل على حالها في السنتين أو الثلاث القريبة في حين ما يزال التمرد متواصلا في كل أنحاء العالم العربي. والى ذلك فان دولا عربية ما قد تخلص الى استنتاج ان الولايات المتحدة وحليفاتها الغربية قد أخذت تُسلم لوجود قنبلة ايرانية وتكتفي بسياسة 'الاحتواء' فقط. وأن يفضي هذا ببعضها الى ان تتحول فتنضم الى الكتلة الايرانية.

وهذا السيناريو هو ما حصل بالضبط لقطر في 2007 حينما نشرت ادارة بوش التقدير الاستخباري القومي (ان.آي.إي) المخطوء الذي زعم ان ايران أوقفت برنامج تطوير سلاحها الذري.

يمكن ان نتوقع ان يؤدي هذا التحول السياسي الى تدريبات عسكرية مشتركة وفرصة للايرانيين ان يتفحصوا السلاح الامريكي الذي تستعمله حليفاتها العربية.

مما يُسعد الحرس الثوري ان يفكوا صاروخ جو جو امريكيا ليخططوا لوسيلة مضادة يستعملها سلاح الجو الايراني. ولاسباب مشابهة أبطلت اسرائيل مؤخرا بيعا بمبلغ 141 مليون دولار لنظم استخبارات جوية لتركيا.

هناك قضية اخرى تثار بين الفينة والاخرى في النقاش حول الحفاظ على تفوق اسرائيل النوعي وهي هل يجب على اسرائيل ان توافق على صلة بين بيع اسرائيل نظم سلاح امريكية متقدمة وبين التقدم في مسيرة السلام؟.

في السبعينيات من القرن الماضي اعتادت الولايات المتحدة ان تعوض اسرائيل عن المخاطرات التي تحملتها بالمسيرة السياسية. وهذا ما كان حينما وافقت اسرائيل على الانسحاب من ممري الجدي والمتلة في شبه جزيرة سيناء وعلى الانسحاب بعد ذلك من سيناء كليا في اتفاقات كامب ديفيد حينما تمت مكافأة اسرائيل بالتحول عن طائرات فانتوم وسكاي هوك الى طائرات اف 15 و اف 16.

توصلت اسرائيل مؤخرا الى اتفاق مع الولايات المتحدة على تسليحها بطائرات الشبح اف 35 لكن أُثيرت آنذاك فكرة زيادة العدد مقابل موافقة اسرائيلية على تجميد آخر للبناء في المستوطنات.

ولما كان معنى الصلة بين تفوق اسرائيل النوعي والمسيرة السلمية يمنح أبو مازن حق الاعتراض على تطوير سلاح الجو الاسرائيلي يجب دائما رفض هذه الفكرة. وعلى كل حال لم يشأ أبو مازن تجديد المسيرة السياسية وأُزيلت هذه الصفقة عن برنامج العمل.

يمكن ان نقدر ان تزداد الاختلافات حول بيع الدول العربية سلاحا خلال السنين القادمة. اذا اشتملت النظم العربية على الاخوان المسلمين فستُسمع اصوات في واشنطن تزعم انه يجب على الولايات المتحدة الحفاظ عليهم في جانب الغرب وتزويدهم بالسلاح. ويجب على دولة اسرائيل ان تفتح عينيها في هذا الواقع المركب.

ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً