أقلام وآراء
(33)
الفلسطينيون يفضلون مواصلة المعاناة
بقلم:بن كاسبيت،عن معاريف
لا سلام.. الحمد لله
بقلم:مناحيم بن،عن معاريف
ينتظرون هاتفا من الجاسوس في طهران
بقلم: اسرة التحرير،عن هآرتس
أولاد يُقتلون والقلب يبتهج
بقلم:جدعون ليفي،عن هآرتس
تُرك يموت
بقلم:أسرة التحرير،عن هآرتس
هدف نظام آيات الله هو البقاء
بقلم: بوعز بسموت،عن اسرائيل اليوم
صياد القصص.. قتل اثناء اداء تقريره
بقلم: سمدار بيري،عن يديعوت
الفلسطينيون يفضلون مواصلة المعاناة
بقلم:بن كاسبيت،عن معاريف
أتعرفون من هو مثقال اغبارية؟ هو: اسرائيلي ابن 15، من سكان ام الفحم. وبالفعل، فقد قتل يوم الجمعة في مشادة في المدينة. ولما لم يكن هذا هو القتيل الوحيد في نهاية الاسبوع، فقد نجح اغبارية، بموته، في أن يتسلل كيفما اتفق الى مواقع الانترنت.
يدور الحديث عن حالة شاذة. الواقع اليومي العنيف في الوسط العربي في اسرائيل يدحر بشكل عام الى خارج الوعي والصحيفة. هذا ببساطة لا يعنينا. ولكن المعطيات مخيفة. يتبين أن قسما هاما من أعمال العنف والقتل في اسرائيل تجري في الوسط العربي.
بشكل نسبي، حجم العنف الذي يوفره الوسط اعلى بكثير، أحيانا بثلاثة أضعاف أو اربعة، من حجم نصيبه بين السكان. 30 في المائة من السكان الجنائيين هم عرب، 45 في المائة من قتلى حوادث الطرق هم عرب، 40 في المائة من المشبوهين في ملفات القتل هم عرب، قسم كبير جدا من حالات القتل والعنف في اسرائيل تقع في الوسط العربي. 1.100 حدث اطلاق نار كان في هذا الوسط في عام 2011، وهذا نحو ثلاثة احداث في اليوم، ويكاد يحصل كل شيء في الخفاء، لا يصل الى وسائل الاعلام او الى النشرات الاخبارية المركزية، لا يهم الوزراء الاسرائيليين الذين يواصلون التراكض في فقاعاتهم دون عراقيل.
يوم الاثنين من هذا الاسبوع جرى في الكنيست نقاش خاص في المسألة. هذه المرحلة، على نحو مفاجىء، سجل تجند مثير للانطباع. وكان المبادر الى النقاش هو النائب احمد الطيبي، في اطار كونه رئيس لجنة التحقيق البرلمانية في موضوع استيعاب عاملين عرب في القطاع العام. ليس لدي فكرة كيف يرتبط الموضوعان الواحد بالاخر (ربما العاملين العرب لا يتم استيعابهم لانهم يقتلون؟)، ولكن الحقيقة هي أن الطيبي جر الى هذا النقاش رئيس الوزراء نتنياهو، رئيس الكنيست ريفلين، وزير الامن الداخلي أهرنوفتش، المفتش العام دنينو، وزير التعليم ساعر، نواب كثيرين وكذا عدة ارامل ويتامى، ضحايا الوضع. التفاصيل التي انكشفت في النقاش تقشعر لها الابدان. يتبين أن اخواننا، عرب اسرائيل، يعيشون تحت ارهاب يومي. يكاد لا يكون هناك بيت دون سلاح. يكاد لا يكون يوم دون اطلاق نار. أكثر من ثلث العرب في اسرائيل يبلغون عن اصوات اطلاق نار في الحي كحدث يومي. باختصار، من يحتاج انتفاضة عندما تكون هذه هي حياته اليومية.
ماذا خرج من هذا النقاش؟ ليس الكثير. الشرطة، يقول الوزير والمفتش العام، اضافت 200 وظيفة. ليس واضحا كم هذا سيؤثر. نتنياهو رأى الارملة سهام اغبارية، التي قتل زوجها وأطفالها في بيتهم قبل أربعة اشهر وحاول المواساة. ليس مؤكدا أنه نجح.
الموضوع المثير هو ان فجأة، بشكل نادر جدا، يتبين أن للنواب العرب توجد أيضا اجندة داخلية، مدنية، وليس فقط الثرثرة على غزة والفلسطينيين.
يتبين أن الطيبي ورفاقه يتمنون أن تجمع الشرطة السلاح غير القانوني في القرى وتعزز قواتها وتواجدها هناك. وهم فجأة قلقون على مصلحة جمهور مقترعيهم، وهذا يعطي انطباعا جديا بان الوضع أخذ يصبح لا يطاق. وهذا مثير وهام في نفس الوقت. الطيبي نفسه، بالمناسبة، بادر منذ زمن بعيد الى قانون يحاول تقليص ظاهرة 'اطلاق النار في الافراح' في الوسط العربي، وهو اطلاق نار يؤدي احيانا الى الحزن، وهو يعلن عن ذلك كل مرة من جديد عندما يسمع عن اطلاق نار في عرس، بانه على الفور ينهض ويغادر المكان. هنا أيضا، نقدم الاحترام.
ولكن، وهنا تأتي لكن كبيرة، عندما اقترح رئيس الكنيست ريفلين في ذات النقاش هذا الاسبوع على العرب التجند الى الخدمة المدنية أو العامة، المهم الا تسمى 'خدمة مدنية'، والانضمام الى قوات فرض القانون في بلداتهم في محاولة للقضاء على ظاهرة العنف، سارع رفاقنا النواب العرب الى التحفظ. 'سننقل الى لجنة المتابعة'، قالوا، وباختصار، مثلما هو الحال دوما، فهم يفضلون مواصلة المعاناة، المهم الا يمسك بهم يتماثلون، يشاركون او يعترفون، حتى بالتلميح، بدون هم مواطنون فيها. يا للخسارة.
ــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
لا سلام.. الحمد لله
بقلم:مناحيم بن،عن معاريف
اتفاق أبو مازن ـ مشعل لاقامة حكومة وحدة فلسطينية يقضي تماما على الاحتمال الرهيب في اقامة دولة فلسطينية في حدود خطوط 67 لهذا الحد أو ذاك، مثلما يطلب منا العالم.
إذ في هذه الاثناء يعلن في طهران رئيس وزراء حماس اسماعيل هنية بان الفلسطينيين لن يتخلوا ابدا عن ذرة واحدة من أرض فلسطين من البحر وحتى النهر. وحتى لو تنازلوا تجاه الخارج فواضح أنهم لن يتنازلوا حقا، ولا يحتمل أن يكون هناك شك بالحد الادنى في قلب أحد واعٍ بانهم معنيون بوراثة اسرائيل والحلول محلها. واذا ما حصل هذا، فليحفظنا الرب، فحقا من غير الموصى به الرهان على السلامة الجسدية لليهود الذين لن يسارعوا الى الطيران من أمام العيون. انظر المذبحة في سوريا. ونحن حتى لسنا عربا. إذن مع من وعلى ماذا يمكن الحديث؟
لو كان هناك قليل من الفهم لاسرار الزعماء العرب على اجيالهم؛ لو عرفوا كيف يحللون السياقات التاريخية؛ لو نظروا الى الواقع الاسرائيلي المحوط بـ 200 مليون عربي من الخارج (ومليون عربي ونصف داخل اسرائيل)، لكانوا فهموا كم سهل ابتلاع اسرائيل بالذات في شروط السلام؛ وبالاساس لو كانوا فهموا بان اتفاقات السلام لا تلزم أحدا، لسارعوا الى التوقيع على كل اتفاق يعرض عليهم في كل مرة مع اسرائيل. معظم الاحتمالات في حينه ان اسرائيل كانت ستدخل في سياق من التفتت المتسارع، حتى بفضل الحركة الحرة بين اسرائيل والدول العربية. وماذا يضيرهم اذا وقعوا؟ وقعوا. فماذا في ذلك؟ دوما يمكن خرق الاتفاقات مثلما فعل هتلر مع زعماء اوروبا عشية الحرب العالمية الثانية وفي اثنائها ('سأكتفي بقطاع السودات والنمسا وتشيكوسلوفاكيا'، وعد، بل ووقع على اتفاق عدم اعتداء مع الاتحاد السوفييتي. فماذا في ذلك؟ في اللحظة التي بدت له الظروف مريحة، خرق كل الاتفاقات وكل الوعود). أفلا يستطيع العرب عمل ذات الامر؟ ماذا يهمهم لو وقعوا؟ الاغلبية التلقائية في الامم المتحدة ستبقى تلقائية في صالحهم. والاخوان المسلمون اعلنوا هذا الاسبوع بالذات انهم سيراجعون اتفاق السلام مع اسرائيل، اذا لم يواصل الامريكيون بتزويدهم بالمؤن في شكل أكثر من مليار دولار في السنة. فماذا اذا كانوا وقعوا.
تصوروا ان العرب كانوا وقعوا على اتفاق التقسيم في 1947. فهل كان سيبقى شيء من اسرائيل لو لم يخرج 5 مليون لاجىء فلسطيني هم اليوم خارجها، منذ البداية وكانوا سكنوا البلاد التي بين البحر والصحراء وشكلوا أغلبية عربية كثيفة في بلاد اسرائيل؟ وتصوروا ان العرب كانوا استجابوا لاقتراحات رابين ـ باراك ـ اولمرت، وكنا انسحبنا من معظم المناطق: أتتصورون أي حرب أهلية فظيعة كانت ستقع هنا حول المحاولة المجنونة لطرد عشرات الاف المستوطنين (على الاقل) وحول القدس وحول مشكلة اللاجئين (التي وافق اولمرت على أن يدخل في المرحلة الاولى بضع الاف منهم الى اسرائيل وتحويلهم الى مواطنين اسرائيليين! بمعنى مقترعين للكنيست التالية. يا له من رهيب).
ولكن لا. العرب لا يوافقون على شيء. من جهة، لا يوافقون على التوقيع على أي اتفاق سلام لا يعطيهم كل شيء (وهذا لسعادتنا، والا كنا أعطيناهم تقريبا كل شيء، وبقينا مع لا شيء وفي خطر الابادة الفورية).
ومن جهة اخرى، حتى عندما يوقعون فليس لديهم مشكلة في أن يخرقوا. أوليس واضحا مثلا بان مصر هي المسؤولة، قانونيا وعمليا، عن كل المشاكل التي لنا في الحدود الجنوبية: عن الارهاب من غزة (إذ لم تمنع تهريب السلاح الى القطاع)؛ عن عمليات الارهاب من الحدود الجنوبية (انظر العملية الفظيعة الاخيرة في منطقة ايلات)؛ عن الاف المتسللين الى اسرائيل كل شهر (إذ واضح للجميع ان اتفاق السلام مع مصر يلزمها بمنع التسلل الينا)؛ عن محاولة الفتك التي كادت تقع ضد الحراس الاسرائيليين في السفارة في القاهرة وغيرها وغيرها. ولن المصريين يخرقون ونحن نسكت. إذ ليس لطيفا. إذ مخيفا لنا ان نكون صغارا ومنعزلين في قلب العالم العربي، ونحن نبحث عن اصدقاء. حتى الاصدقاء الذين يكرهوننا مثل المصريين. أوليس أفضل عدم القتال المتواصل لنحو أربعين سنة مع سوريا؟
ــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
ينتظرون هاتفا من الجاسوس في طهران
بقلم: اسرة التحرير،عن هآرتس
لنفترض ان لاسرائيل جاسوسا في القيادة في طهران هو صهر الزعيم الأعلى علي خامنئي أو سلفه الخميني. ولنفترض ان المادة الفاخرة التي ينقلها الجاسوس الى 'الموساد' تُحقن في أوردة أعلى المستويات التي تنتظر ما يخرج من فمه في أهم سؤال ألا وهو هل استقر رأي ايران على اجتياز الخط الفاصل بين تطوير بنية تحتية ذرية وبين انتاج سلاح ذري. ان الجواب بـ نعم ينهي الاختلاف داخل اسرائيل وبينها وبين آخر صديقاتها في الغرب في حسم سؤال هل يمكن الانتظار بعد قبل عملية عسكرية على المشروع الذري الايراني.
يمكن ان يتبين ان هذا الجاسوس ذخر يحافظ عليه مالكه لغير مصلحته. ان العميل الفارسي هو مثال فقط وتقليد مُتخيل لاشرف مروان صهر جمال عبد الناصر الذي نقل الى اسرائيل أسرار أنور السادات. تجدد في الاسبوع الماضي، في دورة اخرى الجدل القديم بين الموساد و'أمان' في شخصية مروان أكان عميلا صادقا أنقذ اسرائيل بالتحذير في آخر لحظة أم ضلل ونوّم. في الجولات السابقة واجه رئيس الموساد السابق تسفي زمير ايلي زعيرا رئيس 'أمان' في السنة التي سبقت حرب يوم الغفران. وهذه المرة هاجم وارث زعيرا في 'أمان' شلومو غازيت طريقة استعمال زمير لمروان.
في مقالة في مجلة للعاملين في المجموعة الاستخبارية ينفي غازيت المكانة العليا التي منحت لمروان باعتباره المصدر الاول الذي 'تطوع وجند نفسه'. انه يعتبر 'أغلى من الذهب' وكلف أكثر من 'الذهب' بكثير، يقول غازيت بلغة لاذعة.
'أسهم في هذا الوضع الذي لا نظير له ايضا رئيس الموساد الذي خطا خطوة شاذة تعارض تماما مبادىء عمل الاستخبارات'، يتهم غازيت. ان زمير 'استقر رأيه على نشر التقارير الأصلية التي تم الحصول عليها من مروان بين مجموعة ضيقة في المستوى الامني السياسي الأعلى' غولدا مئير وموشيه ديان واسرائيل غليلي ورئيس هيئة الاركان دافيد (دادو) اليعيزر وقلة قليلة من ألوية الجيش بدل ان يغربلها أولا بغربال 'أمان' البحثي وهو المسؤول عن مقاطعتها مع مواد اخرى واعادة تقويمها.
هكذا 'نشأ واقع جديد عجيب، حينما احتاج ناس القيادة الى الاختيار بين وثائق التقدير المكتوب الجاف المصوغ بالاسلوب الاستخباري الحذر وبين التقارير اللذيذة المنقولة عن مروان'، وقد أدمنوه الى درجة التعلق به.
منذ منتصف ايلول 1973 'بدأت تجتمع أنباء مقلقة، في الجبهة السورية أولا وبعد ذلك في الجبهة المصرية ايضا، كانت توجب على اسرائيل في الوضع العادي ان تتناولها بقلق وجدية وان تعلن حالة استعداد في الجيش الاسرائيلي بل ربما ان تعلن تجنيد الاحتياط'، لكن 'ما لم يتم الحصول على أخبار من مروان ولم توضع تقاريره في كفة الميزان، تم تأخير علاج المعلومات المقلقة والرد عليها'.
يرى غازيت ان الامكان الأخطر هو ان يكون مروان عمل في سذاجة لا باعتباره عميلا مزدوجا، 'فقد سقطنا آنذاك في بئر سكرنا الذاتي، والمكانة السامية التي منحه إياها مُستعملوه ومُقدروا معلوماته واشخاص القيادة خاصة الذين قرأوا في شوق تقاريره الآسرة'.
ان المصدر النادر الذي جاءت تقاريره الى أعلى كما هي هو حالة خاصة (والقادة يتلقون مباشرة معلومات من نظرائهم كما تلقت غولدا من الملك حسين). ان المشكلة العامة هي ان متخذي القرارات الكبار ذوي الخلفية الامنية قد يعتقدون ان خبرتهم وقدرتهم تعفيانهم من الاجراء المنهجي لتقدير المعلومات الاستخبارية وبخاصة اذا كان موقفهم قد حُدد سلفا. هل يجب على اهود باراك الذي كان رئيس 'أمان' حينما كان أفيف كوخافي ضابط صف في التاسعة عشرة من عمره ان يعتمد على عمل نمل لرتب عسكرية متخصصة؟ ليست الطريقة هي التي تشوش على من يشتهي قصف ايران بالطبع بل النتيجة. فلو ان 'أمان' والموساد كذبا على أنفسهما ويمكن ان نسمي هذا تلاعب 'أمان' وزودا بمعطيات تؤيد ضرورة العملية العاجلة لاستعان باراك وبنيامين نتنياهو بهما لتسويغ حماستهما.
يجب على الدولة قبل ان تخرج للحرب ان تتفحص مصادرها جيدا وان تتفحص نفسها أكثر من ذلك. ان 1973 هي المثال الواضح وليس هو الوحيد ولا الأخير، على الاستخفاف القاتل، وقد يحدث هذا مرة اخرى.
ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
أولاد يُقتلون والقلب يبتهج
بقلم:جدعون ليفي،عن هآرتس
جاء صفير تسكين النفوس مع مجيء الأنباء الاولى فورا التي قالت ان حافلة الطلاب كانت فلسطينية. استطاع ذوو النظر الثاقب فقط ان يلاحظوا الفرق، لكن شخصا ما في الطريق الى الاستطلاع اومأ الى ذلك فورا. بعد ذلك تدفقت الأنباء والصور، وكان الاستطلاع موضوعيا ومناسبا على نحو عام وإن كان بلا وجه وبلا انسانية. ولا يصعب ان نتخيل كيف كان يُستعرض حادث مخيف كهذا لو كان الاولاد يهودا، كان سيُسفح دم ودموع أكثر كثيرا. ينبغي ألا نشتكي من هذا فالانسان أقرب الى نفسه والى شعبه. ويمكن ان نغفر ايضا الظاهرة البائسة التي أصبح فيها الشارع بين القدس ورام الله فجأة 'خارج حدود اسرائيل'، كما أبلغ المراسلون فالخط الاخضر يُبعث حيا فجأة حينما يريحنا ذلك.
لكن لا يمكن ان نغفر ما حدث بعد ذلك. فقد عصفت الشبكة العنكبوتية وفارت المدونات على الانترنت، ولم يكن هناك أصحاب المدونات المجهولة التي هي ملاذ المنحرفين والوقحين بل عرّفوا أنفسهم بأسمائهم وبصورهم على الفيس بوك: انها عنصرية مقززة والى جانبها تطغى كراهية مريضة يبدو أننا لم نر مثلها هنا قط. فقد كتب داني فزينشفيلي بلا أي خجل: 'اطمأنوا هؤلاء اولاد فلسطينيون'؛ وأملت تالي بيتون قائلة: 'يبدو ان هؤلاء اولاد فلسطينيون'؛ وأمل ايتي فيلتسيغ: 'ان تكون حافلة كهذه كل يوم'. وبارك عشرات إن لم نقل مئات من متصفحي الانترنت الموت الفظيع حرقا لاولاد صغار كانوا في رحلة، وظهرت الردود على صفحات فيس بوك رئيس حكومة اسرائيل وشرطة اسرائيل!. 'سيريدون مالا، لأن المال أهم عندهم من الاولاد الذين قُتلوا'، قال متصفح آخر بلغة العارف. 'يمكن ارسال شاحنة اخرى' و'كنت أُرسل شاحنة مضاعفة لمحو كل هذه القذارات'.
ما يزال يوجد على صفحة الفيس بوك الرسمية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي بادر الى التعبير عن أسى للحادثة من قبرص البعيدة، ما تزال تظهر الردود وكأنها علامة عار على كاتبيها ومستضيفها. قال اسرائيل أوحنا: 'هذا لا يهمني ألبتة. ان كل ولد فلسطيني عندي مرشح لأن يصبح مخربا منتحرا في المستقبل'؛ وقال تومر بن حاييم: 'يستحق كل مقاوم لليهودية شيئا واحدا فقط'، وكتبت مئيره باروخ وحدها: 'أنا في الـ 63 من عمري. قد خجلت مرات قليلة في حياتي من كوني يهودية. أنا اليوم خجلة. كيف يمكن الفرح بموت اولاد صغار؟'.
لم يعد من الممكن ان نطرح عنا كل هذا بزعم ان الحديث فقط عن مجموعة صغيرة من أصحاب الردود المجانين، لا تشهد على المجموع. ربما يجب ايضا ان نبارك الامكان الديمقراطي للكشف عن هذه الردود ولجعلها تطفو في الوعي العام. لكن من الواجب ان نعترف بأن الحديث عن مزاج عام سائد، وعن تيار عميق حقيقي في المجتمع الاسرائيلي. ان كراهية العرب والعنصرية في معاملتهم بلغتا في السنين الاخيرة أبعادا مخيفة ولم تعودا من نصيب قلة لا يؤبه بها. هناك كثيرون يتجرأون على التعبير بهذه الصورة وأكثر منهم يفكرون هذا التفكير. ان جميع قوانين الفصل والتمييز في السنين الاخيرة هي تعبير أصيل عن ذلك.
حينما تطلب اسرائيل نتنياهو الى السلطة الفلسطينية ان تكف عن التحريض على اسرائيل، فان عيبها يغطي على ذلك. ربما يصعب ان نقيس هذا بصورة صحيحة، لكن بعد 25 سنة من تغطية الاحتلال الاسرائيلي اعلاميا وبعد ما لا يحصى من اللقاءات مع الميدان الفلسطيني أسمح لنفسي بأن أقول انه لا يوجد عند الطرف الثاني كراهية وعنصرية كهاتين. وأجد نفسي مرة بعد اخرى أدهش ازاء آلاف الفلسطينيين الذين التقيت بهم على مر السنين وكلهم من ضحايا الاحتلال، يتحدث أكثرهم عن حلمهم بالعيش معا في سلام (في الوقت الذي يحلم فيه أكثر الاسرائيليين بـ 'الفصل'). اجل، يوجد هناك ايضا كارهون وخرجت من هناك ايضا عمليات تفجيرية قاتلة نُفذت ضد اسرائيليين، واحتج قليلون فقط هناك على ذلك، لكن الكراهية الفلسطينية تنحصر في الأساس في الاحتلال الاسرائيلي. واثناء الحريق في الكرمل أرسلت السلطة سيارات اطفاء الى اسرائيل وتعلمون ان لا أحد احتج على ذلك، ويُشك في ان يكونوا فرحوا هناك لموت اسرائيليين كما فرحوا عندنا الآن.
لكن حتى لو لم أر ولو كنت مخطئا، وحتى لو كانت الكراهية متبادلة، فلا يمكن ان نتجاهل ما يحدث لنا نحن أنفسنا: ان اولادا فلسطينيين يُقتلون في حادثة سير وتبتهج قلوب اسرائيليين كثيرين، بل انهم لا يخجلون من ذلك.
ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
تُرك يموت
بقلم:أسرة التحرير،عن هآرتس
فعل نذل وقع في اسرائيل. عمر ابو جريبان القي به جريحا، مشوشا وحافي القدمين على قارعة الطريق في ساعة ليل متأخرة على أيدي شرطي من شرطة اسرائيل وترك هناك لمصيره يموت. القصة التي تقشعر لها الابدان والتي أوردها أول امس حاييم لفنسون في 'هآرتس' عن هذه القضية، التي وقعت في صيف 2008، ينبغي أن تقض مضاجع اسرائيليين كثيرين وتستوجب اتخاذ اجراءات خطيرة ضد كل المسؤولين.
ابو جريبان، من سكان رفح وماكث غير قانوني في اسرائيل، اصيب بجراح شديدة في حادثة طرق في الوقت الذي سافر فيه مع رفيقه في سيارة مسروقة. وقد سرح من مستشفى شيبا بينما كان لا يزال جريحا وبحاجة الى علاج طبي واعادة تأهيل، ونقل الى المعتقل وهو مربوط بالحقنة ويحتاج الى حفاضات.
بين الشرطة وشيبا يدور الان تبادل للاتهامات عن المسؤولية عن تسريحه المبكر والفضائحي من المستشفى. بعد أن فشلت محاولات تشخيصه في محطات الشرطة في رحوفوت وكفار سابا، تقرر في الشرطة التخلص من المعتقل الجريح والمشوش، والقائه قرب حاجز مكابيم.
ثلاثة أفراد من الشرطة دفعوه الى سيارة دورية، وبعد أن رفض قائد حاجز مكابي استقبال الجريح القي من سيارة الدورية في ظلمة الليل على قارعة طريق 45، بين معسكر عوفر وحاجز عطروت، بينما على جسده بيجامة المستشفى ومربوط بالحقنة. بعد يومين وجد ملقى به ميتا على قارعة الطريق.
'ببساطة القوا به الى الكلاب'، قال عن ذلك أخوه، محمد، في مكالمة هاتفية من غزة؛ لشدة الفظاعة، أجاد الاخ في وصف ما حصل.
في اعقاب تحقيق من الشرطة في القضية، في اذار 2009، تقرر رفع لائحة اتهام على التسبب بالموت بالاهمال فقط ضد اثنين من افراد الشرطة كانا مشاركين في القاء ابو جريبان وتركه لمصيره.
مرحلة الاثباتات في محاكمتهما لم تبدأ بعد، ولكن واحدا من المتهمين رفع منذئذ في الشرطة، وكذا ضابط شرطة ثالث، قدم الى محكمة انضباطية في القضية، رفع منذئذ في منصبه.
لهذا الفعل النذل يوجد مسؤولون، وهم ملزمون بدفع الثمن على أفعالهم. لا يجب الاكتفاء بتوصيات جزئية جدا من شرطة التحقيق. على المستشار القانوني للحكومة أن يأمر بتحقيق اضافي اكثر شمولا لسلوك شيبا والشرطة في القضية.
ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
هدف نظام آيات الله هو البقاء
بقلم: بوعز بسموت،عن اسرائيل اليوم
استيقظ العالم في القضية الذرية الايرانية وما يزال هذا غير كاف، لكنه يعتبر شيئا ما وبخاصة اذا قارناه فيما مضى.
ان تقدم المشروع الذري الايراني يتم التداول به اليوم في جميع صحف العالم لا في اسرائيل فقط. فقد أصبح العالم كله فجأة يرى كيف يتم الحديث عن مشروع اشكالي وخطير. وصار من المشروع فجأة تشديد العقوبات. وأصبح من المسموح فجأة التساؤل بصوت عال هل العقوبات الاقتصادية مهما تكن شديدة هي فعالة أصلا. وأصبح 'الهجوم' فجأة ليس كلمة نابية برغم تصريحات رئيس هيئة اركان جيش الولايات المتحدة الجنرال دامبسي. احتاج العالم وقتا ليفهم ان العقوبات الاولى التي فرضها مجلس الامن على المشروع الذري الايراني في 2006 كانت بلا تأثير. وكذلك فان الجولات الثلاث التي جاءت بعد ذلك لم تدغدغ طهران حقا. في المدة الاخيرة فقط على أثر التقرير الصارم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تشرين الثاني الذي كشف عما عرفه العالم لكن رفض تفهمه، استقر رأي المجتمع الدولي في جزء منه على الأقل على ان يرتفع منزلة: فأوقع حظر على النفط (الاتحاد الاوروبي) وعلى البنك المركزي الايراني (الولايات المتحدة). وأُبلغ في نهاية الاسبوع ان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي يخططان لخطوة لم يسبق لها مثيل وهي اخراج ايران من مؤسسة تبادل الاموال الدولية. ان الامور تتحرك.
تقول مصادر في الادارة الامريكية لصحيفة 'غارديان' ان ايران لا تنظر الى أي شيء بجدية: لا الى العقوبات الاقتصادية، ولا الى انهيار اقتصادها ولا الى التهديد بالهجوم. انه ليس في الحقيقة نظاما عقلانيا بخلاف موقف الجنرال دامبسي. وترتيب أفضليات النظام الايراني يخالف قليلا ما نعرفه نحن. ان هدف نظام آيات الله هو البقاء. والبقاء من وجهة نظره يكون بواسطة السلاح الذري والارهاب والتحالف مع نظم حكم كنظام الاسد ومنظمات كحزب الله. هذه هي العقلانية الايرانية. وقد نجح الجنرال دامبسي أمس في ان يُعرف المصطلح من جديد، فهو يرى ان النظام الايراني 'منطقي'، لكن الهجوم عليه 'غير موزون'. يبدو انه يُحتاج الى اربعة نجوم على كتفيه كي يفهم.ان طهران في ضغط. ففي المجال الخارجي أصبحت العقوبات الاقتصادية أشد وأصبح الخيار العسكري موضوعا على الطاولة. وفي الصعيد الداخلي أصبح الاقتصاد في ضائقة والبطالة في ازدياد والشارع ممتعض والحليف الاسد في ضائقة. لو كان نظاما عقلانيا لتخلى، لكن لا نظام آيات الله الذي يريد التفاوض لكسب الوقت فقط.
ليس من المؤكد ان الادارة في واشنطن تفهم هذا حقا. قد يستطيع السعوديون اقناعهم أفضل منا.
ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
صياد القصص.. قتل اثناء اداء تقريره
بقلم: سمدار بيري،عن يديعوت
لاحظت فورا انطوني شديد في أروقة وزارة الخارجية المصرية. متماسك ومصمم، مع دفتر مفتوح دوما، وعينان طيبتان. في اطار العصبة الكبيرة من الصحفيين، لم يقرر اذا كان سيتحدث معي بسبب سياسة المقاطعة للصحفيين الاسرائيليين أو أن يتحدث معي بالذات بسبب تلك المقاطعة، ليثبت بانه لا يشارك في اللعب. في لحظة معينة، امام عشرات الفضوليين، دفع الى يدي ببطاقة تحمل رقم هاتفه، واقترح الذهاب لاحتساء القهوة.
شديد أراد أن يسمع كيف يحصل ان وزير الخارجية المصري (عمرو موسى في تلك الايام) يتحدث عن فضائل السلام، والرئيس (في حينه مبارك) يجري مقابلة مع 'يديعوت احرونوت' ويدعي بان 'العلاقات بيننا تجري كما ينبغي'. اروي لي ضغط بان أقدم له نماذج من الميدان في الميدان الامر معاكس والجميع يقاطعونكِ، كيف يمكن العمل في اجواء معادية بهذا القدر.
منذئذ، بين الحين والاخر التقينا، او كان يهاتف في حديث لزملاء مهنة. دون 'كيف الحال'، دوما يطلق الاسئلة، يتبرع بالتفاصيل للقصص التي ستحدث عناوين رئيسة.
في نظري، انطوني شديد كان كبير الصحفيين الامريكيين في العالم العربي. صحفي بدون ادعاءات، صب الكثير من الروح في التقارير من الاماكن الاكثر خطرا. ركض نحو القصة، حرص على ادراج شهادات، هزأ من بيانات الناطقين. لم يظهر في أي مرة بوادر خوف. حتى عندما اصيب بعيار قناص اسرائيلي في رام الله، عندما قصف بيته المستأجر في بغداد او عندما اختطف في ليبيا على أيدي الموالين للقذافي ـ ولم يطلق سراحه الا بعد اسبوع، فيما هدد خاطفوه باعدامه.
شديد لم يرتح للحظة، بين تونس، القاهرة، افغانستان، الضفة الغربية وبالاساس العراق، الذي تقاريره منه حققت له جائزتي بوليتسر. واحدة في 2004 وواحدة قبل سنتين.
جاء من اوكلاهوما الى مصر، ابن مهاجرين من لبنان، لتعلم العربية، واجتذب الى وسائل الاعلام. مع العلم الهائل الذي جمعه، ولغته التصويرية، كان بوسع شديد أن يقرر بانه سيغرق في الكرسي بصفته محللا، او يطلب ان يكلفوه بمهام هادئة في اوروبا. ولكن الرياح في العالم العربي سحرته. الرجل الصغير في الاماكن الاكثر بعدا اصبح بؤرة القصص التي بعث بها الى 'واشنطن بوست' او 'نيويورك تايمز'. ببصمة عينه، رسم شديد الاحتدام في الميادين حتى قبل أن يخرج المتظاهرون لاسقاط الدكتاتوريين.
موته الفظيع، فقط ابن 43، جاء في يوم الخميس ليلا على سبيل الاختطاف، ليثبت بان المهمة الصحفية يمكنها أن تقتل حتى بدون رصاص. شديد ومصر 'نيويورك تايمز' تايلور هيكس استرقا الحدود الى سوريا، للتبليغ عن الذراع العسكري لمعارضي النظام في دمشق. عندما انتهت المهمة قررا السير في اعقاب قافلة جياد نحو الحدود مع تركيا، إذ كان خطيرا قطع الطريق الطويل في سيارة.
لسوء حظه، شديد، المريض بالازمة، طور حساسية للجياد، تعرض لنوبة شديدة، ولم ينجح في الوصول بسلام الى المستشفى خلف الحدود.
في الشهر القادم سيصدر كتابه (الثالث)، 'البيت الحجري' ليغلق دائرة حياته. شديد وجد الوقت للعودة الى جذور عائلته في مرجعيون في جنوب لبنان، رمم بيت جده، وعرض، كما هو دوما، وصفا حيا وانسانيا للعلاقة التي نسجت بينه وبين سكان القرية، مع المقاول الذي نغص عيشه، مع حلمه في أن يجلب معه الى هناك في أحد الايام ابنته البكر.
ليس مؤكدا أنه خطط لان يترك كل شيء خلفه ويستقر في لبنان. فهذا ليس مناسبا لشديد في منتصف حياته الانسانية والمهنية.
من عرفه عن كثب، نزيه، سخي وودي، يعرف كيف أنه تمزق دوما بين الغرب والشرق، بين حب الحياة والمحادثات مع حكماء الاسلام الشيعي.
سأتذكره ايضا بفضل جملة واحدة توجز، كما قال، مهمة الصحفي الذكي: أن يرى، يحقق ويستوعب، يكتب قليلا ويصف كثيرا وأبدا لا يقبل الامور كما تبدو على السطح.
ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس