أقلام وآراء

(18)

الحصان الأبيض للقبيلة المستنيرة

بقلم: آري شبيط،عن هآرتس

يوجد بديل عن المحكمة العليا

بقلم: يسرائيل هرئيل،عن هآرتس

الى أن يقعوا على الرأس

بقلم: يوئيل ماركوس،عن هآرتس

سلم الأولويات.. الجبنة يمكنها أن تنتظر

بقلم: سيفر بلوتسكر،عن يديعوت أحرونوت

يخطئ شخص ما

بقلم: يونتان يفين،عن يديعوت أحرونوت

اختلاف تقني أم علامة سؤال جوهرية؟

بقلم: دان مرغليت،عن إسرائيل اليوم

لا طـريـق للعــودة

بقلم: نداف ايال،عن معاريف

الحصان الأبيض للقبيلة المستنيرة

بقلم: آري شبيط،عن هآرتس

كان لنا في 1977 يغئال يدين. وهو رئيس هيئة اركان ـ وعالم آثار من رحافيا كان يفترض ان ينقذنا من عفن المعراخ واخفاق حرب يوم الغفران. وكان لنا في 1984 عيزر وايزمن. وهو طيار ذو حضور قوي من قيسارية كان يفترض ان ينقذنا من حماقة حرب لبنان الاولى والتضخم ذي الخانات الثلاث. وكان لنا في 1999 أمنون شاحك، وهو رئيس هيئة اركان نبيل من مكابيم ـ رعوت، كان يفترض ان ينقذنا من سلطة غوغاء بيبي ورعاياه. وكان لنا في 2003 تومي لبيد، وهو صحفي لاذع من شمال تل ابيب، كان يفترض ان ينقذنا من الحريديين والفقراء. وكان لنا في 2006 كديما، وهو حزب مركز متشكل، كان يفترض ان ينقذنا من اليمين والمستوطنات. وكانت لنا في 2009 تسيبي لفني، وهي عميلة موساد من رمات هحيال، كان يفترض ان تنقذنا من بنيامين نتنياهو. وكان لنا في اثناء ذلك اهود باراك وعمرام متسناع وعامي أيلون.

كان لنا خلال 35 سنة من لا يحصون من الفرسان البيض الذين ركبوا خيولا بيضاء الى الأمل الابيض. وسقطوا جميعا في الهاوية السياسية وأصبحوا عظاما رميما. لم يخصلوا اسرائيل المستنيرة بل دفنوها. ولم يقيموا بازاء اليمين والمتدينين بديلا فكريا أو زعامة حقيقية.

ان الفشل فشل مدوٍ. تحب النخبة الاسرائيلية العلمانية الاستخفاف بالحريديين لكن الحقيقة ان اليهود الحريديين أذكى كثيرا من جهة سياسية من الاسرائيليين العلمانيين. وبرغم ان جماعتهم منقسمة الى ساحات مختلفة فانهم في الأكثر يتوحدون قُبيل الانتخابات. وبرغم أنهم يتحفظون من الكنيست فانهم يرسلون اليها ممثلين يُعد فريق منهم ذوي وزن نوعي كبير. وهم جديون ومطيعون ومحنكون ويدفعون الى الأمام بقيمهم بصورة مدهشة.

وبخلافهم تسلك القبيلة المستنيرة خاصة في الساحة السياسية مثل قبيلة جاهلة. فهي مرة بعد اخرى تسير أسيرة وراء البابا سالي العلماني المتبدل. ومرة بعد اخرى يوزع على مؤيديه تمائم ويجعلهم يؤدون أيمانا ويهمس اليهم. وعلى نحو منهجي يرسل الناس الأكثر ثقافة في اسرائيل الى الكنيست ممثلين خفيفي الوزن وخفيفي العقول وقليلي التجربة. ان الناس الذين يصنعون هنا اقتصادا مدهشا وثقافة مذهلة وحياة جميلة يصنعون هنا سياسة بدائية لعبدة أوثان.

ان تسيبي لفني على حق، فقد أخذ الوقت ينفد. والقلة غير الصهيونية أخذت تقوى، والكثرة المنتجة الصهيونية أخذت تتضاءل، وعلى هذا فان الانتخابات القادمة ستكون مهمة بصورة خاصة. فبعد ان أطلق التنور الاسرائيلي قدرا كبيرا من الرصاص الفارغ لم يبق في فوهته سوى رصاصة واحدة. فاذا أضاع الفرصة الحالية ايضا فسيؤول الى الفناء. وسيغطي على الوسم الذي خلفه ـ وباراك وشينوي وكديما وسم انكسار 2012. وقد يكون الوسم الجديد قاتلا. فهو سيقضي على أنسجة التفاؤل التي ما تزال حية هنا وهناك. وسيغيب الايمان الضعيف بأن التغيير ما يزال ممكنا. واذا تبين ان الفارس القادم فارس كاذب ايضا فسيُخمد الأمل نهائيا.

ان مسؤولية ثقيلة ملقاة هذا العام على كواهل شيلي يحيموفيتش وشاؤول موفاز وتسيبي لفني ويئير لبيد. ولكل واحد من الاربعة أنا ضخمة. وكل واحد من الاربعة يحمل في جهاز الآيبود الذي يخصه آلاف المصالح الشخصية والحسابات الصغيرة، لكن لا أحد من الاربعة فاسد ولا أحمق. وعلى هذا يجب عليهم ان يعرفوا حدودهم، وعلى هذا يجب عليهم الاعتراف بأن لا أحد منهم هو المسيح المخلص. فاذا كان الاربعة ذوي شعور وطني حقا فعليهم ان يعملوا معا. واذا كانوا نزيهين حقا فعليهم ان يضمنوا ان يشغل الأفضلون الحكومة القادمة. وعلى الفرسان الاربعة الذين يركبون الآن نحو الأفق ان يعدوا بأنهم لن يكونوا فرسان كارثة اسرائيلية بائسة.

ان مسؤولية لا تقل عن ذلك ملقاة على الناخبين المحتملين لحزب العمل وكديما وميرتس ولبيد. فلا يجوز للقبيلة المستنيرة ان تعاود تحقير نفسها. ولا يجوز لها ان ترسل مرة اخرى الى الكنيست مندوبين مُسفين وأشباه بابا سالي من العلمانيين. بعد 35 سنة من الحماقة حان وقت توحيد القوى وتجنيد قوى والقاء جميع القوى في المعركة. انه الامر رقم 8 أيها الرفاق والرفيقات. فالحرب هذه المرة هي حرب عن البيت في الحقيقة.

ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ

يوجد بديل عن المحكمة العليا

بقلم: يسرائيل هرئيل،عن هآرتس

يثار بين الفينة والاخرى طلب ان تُنشأ في اسرائيل محكمة دستورية كما هي الحال في الدول السليمة. وأساس التعليل قولهم انه منذ ان أخرب اهارون براك حق المثول للمحاكمة استُغلت المحكمة العليا على الدوام على أيدي منظمات متطرفة تمولها حكومات ومنظمات اجنبية. وتعمل هذه المنظمات كما يزعمون على تغيير صورة الدولة بل انها تنجح في ان تؤثر بواسطة المحكمة العليا في اسرائيل، في السياسة الامنية (مثل مسار جدار الفصل)، وفي قيم المجتمع في شؤون الفن والآراء والقيم التي لا تقبل المحاكمة. يجب على المنتخبين لا على المُعينين بسبب قدرات قضائية ان يحددوا صورة الدولة القيمية.

من المعلوم ان قضاة العليا مثل المنظمات «التي تشعر بأنها في البيت» في المحكمة العليا ـ ومؤيدوهم في وسائل الإعلام والاكاديميا ـ يعارضون محكمة دستورية. فلا أحد مستعد للتخلي عن قوة صوغ الدولة بحسب قيمه. قبل أكثر من عشر سنين حينما أُثير هذا الاقتراح بجدية واجهه براك بحملة صليبية وسبب طيه.

يتبين الآن ان الثورة الدستورية «كل شيء قابل للمحاكمة» لبراك قد انقلبت على مُحدثيها. والبراهين في استطلاعات الرأي العام قاطعة وذاك انه طرأ انخفاض حاد على ثقة الجمهور بالمحكمة العليا. واحدى السبل لاعادة الثقة هي ان تبعد المحكمة نفسها عن الطرق المعوجة التي سيقت فيها في العقدين الاخيرين وان تصرف معارضتها انشاء محكمة دستورية. وبهذا تشغل نفسها بما أُفرد لها منذ البداية وتتحلل من القوة المسببة للادمان التي أخذتها لنفسها بلا صلاحية وبلا قانون.

ان الحاجة في المحكمة الى دستور زادت أهمية بعد الردود المتطرفة، من اليسار هذه المرة على قرار الحكم بشأن قانون المواطنة. ان تركيبة المحكمة العليا بعد اعتزال دوريت بينيش واييلا بروكاتشي قد تنوعت. ومن المنطقي ان نفترض أنها لن تكون بعد الآن «المحكمة البيت» لـ «بتسيلم« و«عدالة» و«رابطة حقوق المواطن». واذا أُتيت بحالة تشبه ميغرون فسترسل «سلام الآن» أولا الى محكمة الصلح حيث ينظرون في نزاعات الاراضي.

حينما تسلك المحكمة العليا هذا السلوك، لا كما سلكت في ايام بينيش، فسيصرخ اليسار صراخا عاليا. وكل قرار حكم مبدئي سيوزن بحسب الردود أكثر من ان يوزن بحسب حقيقة الامور. فما الذي يحوجهم الى هذا؟.

كان يكفي قرار واحد لم يلائم موقف اليسار المتطرف كي يؤدي الى ردود منفلتة الزمام. ان المحكمة العليا كما رد عضو الكنيست دوف حنين على قرار الحكم بشأن قانون المواطنة تعتمد على «موقف قلة متطرفة من الولايات المتحدة المكارثية». وقالت زهافا غلئون : «خمدت قوة المحكمة العليا فأعطت التمييز الثعباني الشرعية». وقال اسحق ليئور في مقالة في صحيفة «هآرتس» «هذه نهاية فصل في حياة الديمقراطية الاسرائيلية». وقالت رابطة حقوق المواطن بركلة كبيرة لدلو الحليب الذي حلبته من المحكمة العليا طوال السنين: «أجازت الاكثرية في المحكمة العليا قانونا عنصريا... هذا يوم اسود لحماية حقوق المواطن وللمحكمة العليا».

ولم يكن الانتقاد من اليمين متورعا ايضا. فقد أعلن عضو الكنيست ياريف لفين اخيرا ان «المحكمة العليا تحركها أجندة يسارية هي خطر على قدرتنا على ضمان وجودنا... وقد سيطر على المحكمة العليا جماعة قلة يسارية متطرفة تحاول ان تملي قيمها على المجتمع كله». ومن المناسب ان نضيف ان كثيرين في المركز لا في اليمين الواضح فقط يشاركون لفين الرأي.

لا شك في ان تركيبة العليا الجديدة ستسبب زيادة الهجمات من اليسار. وستكون بسبب وجود اليسار القوي في وسائل الاعلام ذات ضجيج وصوت بعيد. وفي مقابلة هذا لن يتورع اليمين ايضا. يجب على المحكمة العليا اذا ان تفكر خارج الصندوق وان تبادر هي نفسها الى انشاء محكمة دستورية.

ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ

الى أن يقعوا على الرأس

بقلم: يوئيل ماركوس،عن هآرتس

لا أدري هل انتبهتم، لكن وجه بيبي مُنير. فهو مبتسم وحليق الذقن والرأس بصورة رائعة في اتجاهه الى عدسات التصوير. وانتبهوا الى انه يصافح الضيوف من الخارج – رئيس هيئة الاركان الامريكي مثلا – وفي حين ينظر الضيف الى مضيفه، يحصر بيبي نظره في عدسة التصوير الى المشاهدين، مع ابتسامة تقول: «أترون؟ لا يوجد مثلي».

من كان يصدق ان بيبي مع 12 نائبا في المعارضة، استطاع البقاء وارتفع الى 27 نائبا في الوقت الذي حصل فيه كديما برئاسة لفني على 28 نائبا. يسيطر بيبي بيد قوية وذراع مبسوطة على أكثرية شبه مطلقة مع الحريديين وليبرمان وحكومة موسعة فيها 40 وزيرا ونائب وزير. وبحسب ما يحدث في كديما من المحتمل كثيرا ان يفوز بيبي برئاسة الحكومة لولاية ثالثة.

لو ان شارون رأى ما يحدث الآن في كديما لفقد الوعي من جديد. فكديما اليوم هو الحزب الأكثر انتقاضا في الكنيست. ومنذ اللحظة التي حصلت فيها لفني على القيادة لم يحظ ولو بلحظة رحمة واحدة. فهو غير موجود على أنه معارضة من نوع الليكود الذي كان في أيام بيغن حتى ولا في أيام بيبي، بل يُدمر نفسه داخل البيت. وقد اخطأت لفني حينما عينت موفاز في المكان الثاني وبهذا بنت بيديها خصمها في الداخل. فالعلاقات بين الاثنين تُذكرنا بقصة عن شركتين اسرائيليتين تنافستا في بيع سلعة ما لسنغافورة. وكان تبادل القذف بينهما مفرطا جدا حتى ان المشتري في سنغافورة صدقهما معا واشترى المنتوج من فرنسا. وهذه قصة حقيقية.

ان النزاعات الداخلية في كديما قد تؤدي به الى الضياع بحسب المقولة المعروفة: «اذا لم يوافقا على ان يكونا معلقين الواحد بالآخر فسينتهيان الى ان يُعلقا الواحد الى جنب الآخر». ان اسرائيل، التي تحتاج الى حزب مركز – يسار، لا يكون يساريا ولا مسيحانيا قد وجدته في كديما. وآخر شيء توقعوه منه ان يُدمر نفسه بحروب داخلية.

أتذكر أول لقاء لي مع لفني. أدهشتني بقدرتها على التعبير وبتحليلها الحاد، فقلت في نفسي هي تلك. لكن تأثري تلاشى بعد ان تولت عملها رئيسة للحزب. فهي باعتبارها رئيسة لحزب معارض لم تكن موجودة فضلا عن انها لم تنجح في ان تعرض نفسها على أنها بديل عن رئيس الحكومة. وهي لم تسيطر ايضا على الحزب الذي افتخرت بأنها صاغت برنامجه الحزبي. كانوا يقولون عن غولدا مئير انها هي الرجل الوحيد في مباي، ولا يقولون عن لفني انها غولدا كديما. لم يتجرأ اعضاء مباي على ان ينبسوا اعتراضا على غولدا، في حين ثار على لفني غير قليل من الخصوم في الداخل لم يحسبوا لها حسابا.

ان استقرار رأيها على تقديم موعد الانتخابات التمهيدية سنتين تقريبا قبل الانتخابات هو خطؤها الثاني بعد ان عينت موفاز في المكان الثاني بعد الانتخابات السابقة. وفُسرت عجرفتها على أنها ضعف ولا عجب اليوم من ان كل وغد صار ملكا. ما تزال داليا ايتسيك مثلا لم تقرر أهي مع لفني أم مع موفاز. ورحمه ابراهام ايضا مترددة وهناك خصم اسمه ديختر ولم نسمع بعد عن خطط حاييم رامون وتساحي هنغبي ما هي. فقد يكونان زوجين منتصرين رائعين في مواجهة لفني.

بنى موفاز لنفسه قاعدة قوية. وهو يعرف كيف يحتضن ويُقسم الأدوار في حين ان لفني متعجرفة وتعامله ببرود مُهين. والجميع يتذكرون خطبة موفاز التي لم تكف لفني خلالها عن قولها بسخرية «رائع». حتى ان رابين وبيرس، يقول رجل من كديما، تعلما العمل معا برغم الحقد بينهما. وموفاز الآن يهدد زعامتها.

سيجلبها موفاز الى اماكن غير مريحة، يقول مراقب عارف بالامور. ان مركزية لفني هي في توجهها العقلاني للصراع. ليس هذا حزبا مسيحانيا بل حزبا يعمل بحسب المنطق الرسمي. لكن الحروب الداخلية ستؤدي به الى الضياع. وعندنا الكثير من المتطرفين الذين يُسعدهم ان يختفي كديما. وقد أجابني عضو كنيست رفيع المستوى في كديما عن سؤال ما الذي يجب فعله اجابة قاطعة فقال: يجب ان يُضرب موفاز ولفني بمطرقة وزنها 5 كغم. ان كديما في وضع تدمير ذاتي في أشد الاوقات احتياجا اليه. وبيبي يستمتع بالعوالم جميعا فعنده أكثرية ساحقة وميزانية لسنتين واحتمال ولاية ثالثة ايضا. سيبتسم ويبتسم الى ان يسقط ذات يوم صاروخ شهاب في تل ابيب. ولن يُمكن آنذاك ان نقول ان يد كديما لم تساعد على ذلك.

ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

سلم الأولويات.. الجبنة يمكنها أن تنتظر

بقلم: سيفر بلوتسكر،عن يديعوت أحرونوت

إمرأة شابة، ابنة 30 ونيف، قالت لي: لماذا تشوشون لنا العقول وتشتكون من أنه لا توجد تسوية مع الفلسطينيين وانه انتهى حل الدولتين. فهذا على الاطلاق لا يهم جيلي. ما يهمنا نحن هو مستقبلنا: لماذا الطعام هنا باهظ بهذا القدر؟ لماذا لا يوجد تعليم مجاني للاطفال من عمر سنة؟ لماذا لا توجد شقق زهيدة الثمن؟ هذا ما يهم مستقبلنا في البلاد، وليس أبو مازن.

الشابة ليست وحيدة. البرنامج الانتخابي الموجز ليئير لبيد يتضمن كل الامور الهامة في حياة دولة اسرائيل اليوم: تعزيز الطبقة الوسطى، تجنيد الاصوليين وشتم ارباب المال. لبيد هو الاخر ليس وحيدا. الخطاب الجماهيري في الدولة ينقسم على النحو التالي: 65 في المائة مكرسون للطبقة الوسطى، 20 في المائة للاصوليين، 10 في المائة للتهديد الايراني والباقي لكل المشاكل الاجتماعية الصعبة لاسرائيل. الفقر، مثلا.

المطلب الصاخب والمطلق لتحسين الوضع الاقتصادي للطبقة الوسطى (المعرفة بكل الاسرائيليين، عدا الاصوليين، العرب، المستوطنين المتطرفين وارباب المال) يعلل بالرغبة في «ضمان مستقبل أفضل لاطفالنا». ومستقبلهم، كما يبدو، سيكون آمنا الى الابد عندما يحصل اباؤهم من الحكومة على تعليم مجاني من عمر سنة، اعفاءات ضريبية عن تربية الاطفال والرقابة على ايجار الشقة.

هذه الافكار مرت على فكري عندما لم أكن استطيع ضبط نفسي وقلت للمرأة الشابة: لعلكِ نسيت، ولكن قبل عشر سنوات ارتفعت الشقق هنا نصف ما هي الان واسرائيل كانت احدى الدول زهيدة الكلفة في الغرب. المطاعم الفاخرة في القدس عرضت لائحة طعام بخمسين شيكل، ولكن القلائل تجرأوا على الدخول. والمجمعات التجارية لمعت في فراغها. شركات التكنولوجيا العليا عقدت الجلسات في قبرص. قلائل تجرأوا على شراء شقق وأقل منهم فكروا بانه يوجد هنا مستقبل آمن للابناء والاحفاد.

رغم كل ذلك أكان زهيدا؟ سألت بدهشة وعدم ثقة المرأة الشابة؟

نعم، قلت، رغم السكن القابل للتحقق وعلبة جبنة الكوتج بنصف الثمن، لم يفرح أحد. كل يوم أو يومين تفجر هنا مخربون انتحاريون. وكل بضع ساعات ادخلت الدولة في نظام «عبوة مشبوهة». تحت عنوان «انتفاضة الاقصى» ادار الفلسطينيون هناك حرب استقلال وارهاب جبت منها أكثر من الف ضحية. الاسرة الدولية تعاطت معنا كدولة منبوذة: اتهمنا بمذبحة في جنين. بنوك أجنبية فتحت فروعا فقط كي تسهل على الاسرائيليين اخراج مليارات الدولارات من البلاد. لم يكن أب أو أم قلق لم يسأل نفسه في حينه، في 2002: أي مستقبل ينتظر هنا ابناءنا، احفادنا، على أرض النزاع المضرجة بالدماء هذه؟ أوليس من الافضل الهجرة؟

لماذا تذكر لي كل هذا؟ سألتني بعصبية المرأة الشابة.

كي اعيدك الى الواقع، أجبتها. من يفكر مثلك في أن التسوية مع الفلسطينيين ليست مهمة، يعيش في خيال خطير. في ظل عدم وجود تسوية أو تقدم ملموس نحو التسوية ستندلع انتفاضة اخرى، ثالثة، تكون اسوأ من سابقتها. وهي ستعرض للخطر مستقبلك ومستقبل ابنائك بألف ـ الفي ضعف اكثر من التنافس المخلول في شبكات التسويق وفقاعة العقارات.

عودوا رجاءا الى الواقع، انتِ ورفاقك، قلت. انظروا الى سلم الاولويات الحقيقي الذي يقف أمامه الشعب اليهودي في اسرائيل. هذ ليس سلم أولويات المال للاصوليين أو للعلمانيين، هذا ليس سلم أولويات لاستيراد الجبنة أو انتاج الجبنة. هذا سلم اولويات الحياة في دولة تحتل او الحياة في دولة عادية. سلم أولويات تقسيم البلاد أو الدولة ثنائية القومية. هذا سلم أولويات الديمقراطية أو الابرتهايد، تفهم العالم أو شجب العالم. الحل الوسط أو الحرب غير المنقطعة. هذا هو سلم أولويات مستقبل الابناء أو انعدام المستقبل.

أُف، قالت المرأة الشابة، ماذا تريد مني؟ أنا بالاجمال أردت الاحتجاج.

ـــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ

يخطئ شخص ما

بقلم: يونتان يفين،عن يديعوت أحرونوت

اذا كان شخص ما يعتقد ان من الشرعي ضرب امرأة لأنها تعلق اعلانات فقط في بيت شيمش، ويعتقد شخص آخر ان هذا إفلاس للمجتمع الاسرائيلي، فان واحدا منهما مخطيء. واذا كان شخص ما يعتقد انه ينبغي ترك من لا يجدون مأوى يتجمدون حتى الموت في مرج أعشاب في تل ابيب ويشتهي رفيقه ان يموت لسماع ذلك فقط، فان واحدا منهما مخطيء. واذا كان فلان يعتقد ان من الحسن الجميل سجن بنت في الثالثة بطل ترخيص بقاء والديها المهاجرين ويعتقد آخر ان هذه شهادة الفقر المطلق لكل مجتمع غربي مستنير ـ فان واحدا منهما مخطيء.

ان الفروق تزداد حدة. وقد أخذ عمق الهاوية الفاغرة في المجتمع الاسرائيلي يزداد وضوحا. أنكرنا ذات مرة ألبتة وجود هذه الهاوية ولم نُرد السماع عنها. كان الاسرائيليون جميعا اخوة ورفاقا متكافلين، وكنا على حق دائما ومحاطين بالأعداء وكان لنا من نكرهه معا وأنشدنا أناشيد تمجيد الرب معا. لكن الآن زادت النار واجتازت دائرة الحجارة وتوجب علينا ان يبتعد بعضنا عن بعض وان نختار معسكرا.

المجتمع الاسرائيلي ينقسم، الى معسكرين رئيسين اثنين في احسن الحالات والى عشرات المعسكرات الصغيرة بايقاع أعلى كثيرا. ولن يبقى قريبا شيء مما يسمى «المركز»، وليس انهيار كديما والعمل والأضحوكة التي اسمها «الاستقلال» نتاج سياسة سيئة فقط وانتهازية وعدم وجود قوة الحضور، بل هو ايضا عرض انهيار قطاع كامل من السكان.

لا تنهار الطبقة الوسطى فقط لانها لا تملك مالا أو لأنه يجب عليها ان تطارد ذيلها كي تبلغ الثلث الاخير من الشهر وسحبها على المكشوف محتمل. انها تتلاشى لأنها فقدت ثقتها بالدولة بصورة قاطعة. ومن يستطيع الآن يهادن اخلاقيا وينفصل فرحا عن الطبقة الوسطى (أي انه يثري بطرق لا تجوز)، أو يرخي قبضته بالرغم عنه عن الحاجز ليسقط تحت خط الفقر.

ان الطبقة الوسطى هي منتج سياسي ايضا وهي نصيب الاسد من السكان بالطبع. وهي تضطر بروح هذه الايام الى الاختيار بين طرفي المتراس المتطرفين. ان قيمة المصالحة قد غابت عن هذا العالم وتلاشى التقدير السليم فلا يوجد سوى تأييد «شارة ثمن« أو التنديد المطلق بها، و«الخونة» أو «المخلصين» و«الديمقراطية» أو «الخراب». لان التطرف هو الذي يبقى حينما يختفي المركز. ربما ما يزال يوجد القليل جدا من احتمالات الانقاذ وربما يكون ذلك مع قيادة لا تذري ايامها وايامنا في الريح في انتظار فارغ لانتخابات اخرى تتلوها انتخابات.

أصبح المرشحون المختلفون يشحذون السيوف استعدادا للانتخابات التمهيدية أو يعملون عملا محموما في التعيين ودخول قوائم جديدة. لكن لا يبدو انهم منتبهون للتغييرات البنيوية هذه في الجمهور الذي سيضطرون الى قيادته بأمن نحو غد يبدو مشوها جدا الآن. تحدثوا هنا ذات مرة عن «مجتمع ممزق»، لكنه بعد سنتين أو ثلاث سنكون ذوي حظ جيد اذا استطعنا أصلا ان نسمي أنفسنا «مجتمعا» ممزقا أو غير ممزق. ان المؤامرات والدسائس والنمائم والاتهامات الموجهة الآن تثير الخوف من ان المرشحين المتشاجرين لا يفهمون تمام الفهم ما الذي يدخلون اليه بل يريدون الانتصار في الأساس.

ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

اختلاف تقني أم علامة سؤال جوهرية؟

بقلم: دان مرغليت،عن إسرائيل اليوم

في الوقت الذي عرض فيه السفير الامريكي دانيال شبيرو في لجنة الخارجية والامن موقف الادارة الامريكية من الاحداث في الشرق الاوسط ومن ضمنها أمل ان يستمر الفلسطينيون في التفاوض غير المباشر مع اسرائيل حتى أواخر آذار، دُفعت بالصدفة الى جمع يكاد يكون مجهولا في قاعة اخرى في الكنيست هو اجتماع جماعة الضغط من اجل حل يقوم على «دولتين للشعبين». وقد جندت حركة «صوت واحد» طائفة قليلة من النشطاء وأسهم حزب كديما والعمل وميرتس بعدد من اعضائها في الكنيست. وتحدث الجميع بصوت واحد.

عبر عمير بيرتس الذي هو رئيس مشارك مع يوئيل حسون عن ثقته بأن أكثر الجمهور استوعب تصور انه ينبغي تقسيم البلاد، لكنه عبر عن خوف ان هذا الاعتراف بطل تأثيره على أثر الشعور بأنه لا داعي للسعي الى حل المشكلة بل الى ادارة الازمة مع الفلسطينيين فقط. وينال هذا الشعور موطيء قدم له في الرأي العام في البلاد. وأصبح يوجد ضمن الكثرة التي تؤيد تقسيم البلاد كثرة تعتقد انه لا يمكن تنفيذه ولهذا يفضل اجراء تفاوض وهمي.

ان تساؤل بيرتس امر مختلف فيه. فكل اسرائيلي يعلم ان الفلسطينيين امتنعوا مرتين عن التفاوض حينما قدم اليهم اهود باراك واهود اولمرت مقترحات سخية. وأقنعت هذه التهربات الاسرائيليين بأن الفلسطينيين لا ينوون المصالحة بجد. بيد انه يحسن بحسب هذا المنطق ان يعرض بنيامين نتنياهو عليهم اغراءات وان يرفضوا مرة اخرى وعندها سيقتنع العالم بأن الفلسطينيين يتحملون المسؤولية عن عدم وجود التسوية.

تم الاجتماعان في الكنيست على خلفية اللقاء الاخير أمس في عمان بين المحامي اسحق مولخو والدكتور صائب عريقات الذي انتهى الى عدم يقين. ويهدد أبو مازن بالكف عن المحادثة منذ هذا الصباح ولا يستجيب الآن لتوجه الاتحاد الاوروبي من اجل الاستمرار في المباحثات حتى أواخر آذار. ويقدر الامريكيون انه لم يقرر بعد ماذا سيفعل لكونه يخضع لضغوط متضاربة في الداخل. لكن الاسرائيليين يزعمون ـ من اجل الدعاية أو عن نظر لخصمهم ـ انه سيعوج مرة بعد اخرى ويتفضل بالاستمرار.

ان الاختلاف تقني لكن يوجد في أقصى النفق علامة سؤال كبيرة: فالاوروبيون والامريكيون يطلبون الى الفلسطينيين ان يمنحوا المحادثة فرصة اخرى لامتحان بنيامين نتنياهو الذي (كاد) يلتزم بعرض خريطة مع حدود بعد شهرين. وليس الامريكيون والاوروبيون على ثقة بأن نتنياهو يستطيع ان يفي بوعده لكنهم يدركون انه لن يخطر بالبال ان يطلب منه هذا الآن قبل خمسة ايام من الانتخابات التمهيدية في الليكود. تعرض اسرائيل اعمالها كالعادة والباقي سيأتي.

ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ

لا طـريـق للعــودة

بقلم: نداف ايال،عن معاريف

اليكم عرضا ماليا من طهران؛ الفائدة على حسابات التوفير في البنوك الايرانية تبلغ 21 في المائة، يا للهول. المواطن الايراني الجريء الذي لم يسارع الى استبدال امواله بالدولارات او الذهب يمكنه أن يحظى بمبالغ وافرة. ولكن هناك مشكلة واحدة: ليس من المؤكد أن «الريال» يساوي شيئا ما. وان حكمنا على الامور من انهيار العملة (15 في المائة في الاسبوع الماضي وحده) فان هذه الفائدة العالية جدا تعتبر تعويضا متواضعا. متواضعا تقريبا مثل محاولات السلطات اخفاء الواقع وتزييفه – على سبيل المثال من خلال شطب كلمة دولار من كل الرسائل التي ترسل من طهران في الاسابيع الاخيرة.

هناك من سيرون الانتصار على المشروع النووي الايراني فقط إن تعالى الدخان من القواعد النووية في قم واصفهان. انصار النهج العسكري لن يشعروا بالرضى حتى ان رفع الايرانيون اياديهم واقترحوا استبدال أجهزة الطرد المركزية بمستودعات للاسماك وان دعوا شبيبة الليكود لمراقبة المنشآت. من يتمسك بهذا الموقف سيدعي وربما عن حق انه ليس من الممكن الوثوق بالنظام الحالي في طهران. حتى وان كان ذلك تنازلا مزعوما – هذا في نظرهم محاولة للخداع كذلك.

ولكن بالنسبة للمتبقين، كان الاسبوع الاخير هاما جدا؛ وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي اتخذوا في هذا الاسبوع احدى الخطوات الاكثر عنفوانا والتي لم يقدم عليها الاتحاد في أي وقت من الاوقات. الاوروبيون رغبوا في خيالهم بان يتراجع النظام الايراني تحت وطأة الضائقة الاقتصادية وان يتنازل عن سلاحه النووي حتى يعود الى أسرة الشعوب. «نحن نأخذ منهم حتى يكون لدينا ما نعيده»، قال مراقب اوروبي لصحيفة «معاريف». هذا الامل يبدو بعض الشيء بلا أساس سياسي. المشروع النووي الايراني يحظى بالاجماع في طهران، تقريبا مثل ديمونا بالنسبة لاسرائيل. الى جانب الحاجة الاستراتيجية الواضحة هناك ضرورة لقيمة وطنية عليا – قيمة تمنع تدخل الدول العظمى الاجنبية وتقوم على اساس الافكار القومية الشوفينية القديمة – الجديدة. من الصعب الاعتقاد بان الزعيم الايراني سيلقي خطابه المأمول الذي يقول فيه: إن ايران لن تطور القدرة النووية المستقلة. واحتمالية تأثير العقوبات بصورة تجريدية على طهران ليست عالية. خصوصا عندما تكون هذه العقوبات جزئية. وهذا ليس بذنب من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة. فآسيا المتعطشة للوقود ليست مستعدة للانضمام الى الغرب في خطواته الحادة ضد طهران.

كما يبدو للوهلة الاولى هذه هي صورة الفشل. الا أن مغزى العقوبات في هذا الاسبوع اكثر عمقا. اذ ان دراماتيكية الحصار الذي فرضه الاتحاد الاوروبي لا تنبع فقط من الضغط الهائل الذي يمارس على الاقتصاد الايراني ويتسبب بانهياره في الواقع وهذه الدراماتيكية ايضا لا تكمن أيضا في السيناريو الخيالي جدا الذي ينتهي بتراجع النظام الايراني طوعيا. الدراما الدولية تكمن في الطريقة التي تفقد فيها ايران الدولة التي تقف على اعتاب الذرة شرعيتها الدولية وتتحول الى دولة ملوثة تدخل في اطار مجموعة الملاعين العصاة على المستوى الدولي.

هيا بنا نفترض للحظة ان ايران، كما يقدر رئيس الوزراء ستواصل تطوير الذرة. وهيا بنا نفترض أن الغرب سيزيد من شدة عقوباته ردا على ذلك. المغزى بعيد المدى هو أن ايران ستتحول الى الدولة الاكثر عرضة للمقاطعة في العالم. هي ستمتلك «القدرة النووية» الا ان الثمن الذي ستدفعه سيكون تحطيما اقتصاديا دائما. هذا الوضع التصعيدي سيزداد حدة لان الاوروبيين والامريكيين لن يسلموا بوضع تربح فيه آسيا وجنوب امريكا من العقوبات. في آخر المطاف كل الثقوب التي تتملص من خلالها ايران ستغلق.

هذا الوضع المتطرف يمكن ان ينتهي بحرب حقيقية: مثلا على خلفية اغلاق مضيق هرمز. ويمكن ايضا ان ينتهي بحدوث تغيير سياسي داخلي في ايران يتبعه تراجع النظام أمام مطالب الغرب (كما حدث في صربيا إثر قصف الناتو).

هناك أمر واحد لن يحدث إثر التطورات في هذا الاسبوع: الاتحاد الاوروبي لن يرفع حصاره طالما واصل الايرانيون تطوير الذرة. الولايات المتحدة لا تستطيع أن تخفف حياة الايرانيين ان لم ترى تقدما حقيقيا في عملية نزع السلاح في طهران. العقوبات هي مسألة واقعة والتزام سياسي شديد القوة. ليس هناك رجوع عن هذه الخطوات. الحكاية الايرانية كانت حتى الان احاديث ولكن من بداية هذا الاسبوع اصبحنا مزروعين عميقا في لعبة سياسية فتاكة خلاصتها: من الذي سيرمش اولا. هذه لعبة يمكنها أن تقود الى التصعيد والتصادم او التراجع. ليس هناك خيار وسطي. هذه اللعبة الجديدة هي السيناريو الاكثر سلبية بالنسبة للايرانيين. هم فضلوا أحد خيارين آخرين: اجراء مفاوضات مخدرة الى أن يصبح الرأس المتفجر جاهزا او هجوما يتيح الوحدة الداخلية.. الايرانيون حبيسون بين اقتصادهم وبين المقاطعة، بين الذرة وبين السياسة الداخلية. الايرانيون في المصيدة.

وهذا ما كتبه نيوت غينغرتش في عام 2005 الذي اصبح اليوم المرشح الجمهوري المتصدر في الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة «ان تواصلت الحرب (المجابهة الاسرائيلية – العربية) فان الاسرائيليين سيواجهون تهديدين وجوديين: اولا خطر العزلة الدولية المتزايدة نتيجة للهيمنة العسكرية الاسرائيلية التي ستظهرها كعربيد قمعي، جيل جديد من اعمال الرد العسكرية المبررة ردا على قتل الابرياء على يد الارهابيين قد يحول اسرائيل الى دولة معزولة بصورة خطيرة، وثانيا هناك احتمالية بان يحصل اولئك الذين يريدون ابادة اسرائيل على سلاح الابادة الجماعية».

تمييز نقي وواقعي جدا، غينغرتش قال خلال حملته كما نقل عنه: بان الشعب الفلسطيني هو «شعب مختلق». غريب. المواقف التي عبر عنها في مقالة طويلة ومفصلة بصورة مدهشة قبل ست سنوات كانت معتدلة مثل حمامة السلام البيضاء. أجل هو مؤيد صارخ لاسرائيل وهو يطرح اشتراطات حادة قبل استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية. من الناحية الاخرى جزء من مواقفه يذكر بمواقف زهافا غلئون اكثر مما يذكر بمواقف تسيبي لفني.

غينغرتش يتحدث مرارا وتكرارا عن الشعب الفلسطيني المبتدع في نظر المرشح الامريكي اليوم. هناك أيضا ثناء: «الفلسطينيون هم بدرجة معينة من الشعوب العالمية الاكثر تطورا في العالم العربي». وايضا يتطرق لتشجيع الشتات الفلسطيني على الاستثمار في ارض الاباء على حد قول غينغرتش. ويوضح ايضا القيود التي يتوجب على واشنطن ان تفرضها على اسرائيل. «... بناء الجدار الفاصل لا يشكل اطلاق يد اسرائيل لتوسيع المستوطنات الاسرائيلية ومصادرة الاراضي. على حكومة الولايات المتحدة ان تكون الدرع الواقي للشعب الفلسطيني الذي يكفل له كمية مناسبة من الارض حتى يكون هناك تواصل اقليمي وامكانية تنقل بين المناطق الفلسطينية المختلفة. تطلع جزء من الاسرائيليين لاستخدام الامن كذريعة لانتزاع المزيد من الاراضي الفلسطينية يجب أن يقمع من قبل واشنطن، حسب رأيه، حتى ان تطلب الامر ممارسة ضغط اقتصادي او غير ذلك لاجبار الحكومة الاسرائيلية على التصرف بصورة منطقية في قضية المستوطنات. هذا ضروري لمصداقية الولايات المتحدة في الشرق الاوسط كله حيث يتوجب ان تصر واشنطن على وضع نهاية للتوسع الاقليمي الاسرائيلي. كما ان الامر ضروري من ناحية الالتزام الانساني تجاه الشعب الفلسطيني حيث تدافع واشنطن عن الجانب الضعيف في وجه الجانب القوي...». فرض ايقاف توسيع المستوطنات؟ ضغط اقتصادي امريكي؟ «السلام الان»، لم تكن لتقول ذلك بصورة افضل من غينغرتش.

كل هذا كان في عام 2005. موقفه ذكر حينئذ بموقف حكومة ريغن التي عمل غينغرتش فيها والتي يرغب في أن يكون شبيها لها. على مدى السنين تحول غينغرتش الى شخص أكثر يمينية وتشددا. المتبرع الاكثر سخاءا في حملته الحالية كما تفيد وسائل الاعلام الامريكية هو شيلدون ادلسون، صديق نتنياهو المقرب. مواقف ادلسون السياسية المتشددة معروفة. موقع الانترنت الليبرالي الهام «ديلي بست» الامريكي تساءل في هذا الاسبوع في مقالة طويلة دارت حول العلاقات بين الاثنين، عن الطريقة التي تغيرت فيها مواقف غينغرتش عبر السنين. عنوان «ديلي بست» كان بسيطا «هل دفع ادلسون ثمن موقف غينغرتش المتشدد بصدد فلسطين؟» هذا سؤال شرير بلا شك.

ـــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً