أقلام وآراء

(478)

 مقابلة صحفية مع سفيرة إسرائيل لدى موسكو دوريت جوليندير دروكير

موقع ايزروس الإسرائيلي الناطق بالروسية

 العلاقات بين أوباما وإسرائيل: دافئة أم باردة؟

الكاتب: مايكل سينغ – فورن بوليسي الأمريكي

 عملية السلام ستكون بمثابة موت إسرائيل

الكاتب: تلد مان – ذي نيو ميديا جورنال الأمريكية

 هل سيحمي الفيتو الروسي سوريا من (هجمة عسكرية)؟

الكاتب: سيرجي بالماسوف– صحيفة برافدا الروسية

 هل سيعتمد الأسد على الدعم الثابت لموسكو وبكين؟

مقابلة مع فابريك بلانش– شبكة فرانس 24 الناطقة بالفرنسية

مقابلة صحفية مع سفيرة إسرائيل لدى موسكو دوريت جوليندير دروكير

موقع ايزروس الإسرائيلي الناطق بالروسية:

أجراها معها الراديو الروسي بتاريخ 6/10/2011

ترجمة مركز الإعلام

بوتين أعرب عن صداقته مع إسرائيل:

عبرت سفيرة إسرائيل لدى موسكو دوريت جوليندير دروكير عن خيبة أملها من أبو مازن بسبب رفضه للمفاوضات مع الإسرائيليين، وقالت بأن تغيير الرؤساء في البيت الأبيض وفي الكرملن لن يؤثر سلباً على علاقات إسرائيل مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، وأضافت بأن انضمام السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى يوجب عليها الالتزام بأمور كثيرة أهمها التخلي عن الإرهاب والاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، وفي حالة ما إذا حصل ذلك فإن إسرائيل سترحب بذلك.

وأضافت السفيرة بأن إسرائيل ليست ضد التصويت على الاستقلال الفلسطيني ولكنها تصر على أن يتم الاتفاق على جميع الأمور بين الطرفين على طاولة المفاوضات. وفيما يتعلق بشرط أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية بوقف البناء في المستوطنات للعودة إلى المفاوضات، قالت السفيرة: إسرائيل علقت البناء في المستوطنات ولكن الفلسطينيين يضيعون الوقت ولا يريدون العودة إلى طاولة المفاوضات.

أكملت السفيرة قائلة إن إسرائيل اليوم تمد يدها للفلسطينيين لمناقشة جميع المسائل العالقة، وأضافت أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو كان قد صرح بذلك وهو واقف على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في أواخر شهر أيلول. أكدت السفيرة بأن إسرائيل كانت قد وافقت على اقتراح لجنة الرباعية بالعودة إلى المفاوضات في الوقت الذي يستمر فيه الفلسطينيون بوضع الشروط المسبقة.

كما وعلقت السفيرة على جولة أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية إلى العديد من الدول الشريكة للفلسطينيين لجمع الدعم من أجل المضي قدماً في التوجه الأحادي الجانب، وأضافت بأنه يجدر على أبو مازن التوجه إلى شريكته إسرائيل التي لها الدور الأكبر في التأثير على البنية الاقتصادية الفلسطينية، فإسرائيل توصل المياه والكهرباء والنفط، وتسلمها عائدات الضرائب، وكذلك تؤمن الخدمات الطبية للفلسطينيين. ولذلك يجب على السلطة الفلسطينية التفكير في مستقبل الدولة ومصير الناس الذين يعيشون في هذه الدولة، و ليس الشروع في إثارة الإشكالات الدولية.

قالت السفيرة إنه من غير الممكن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة قبل حل التناقضات بين منظمة التحرير الفلسطينية وحماس، كما أنه يتوجب على الفلسطينيين الشروع ببناء بنية تحتية ومؤسسات قادرة على إقامة الدولة، التي بحسب رأي السفيرة ليست مؤهلة حتى الآن، ومن ثم الشروع في المفاوضات مع إسرائيل التي لن تتردد في مساعدة الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة وحصولهم على الانفصال التام.

أما فيما يتعلق بتغيير الرئيس الأمريكي بعد الانتخابات الرئاسية القادمة في الولايات المتحدة الأمريكية، فقالت السفيرة بأنه لن يكون لذلك تأثير على العلاقات الإسرائيلية – الأمريكية، وإن تاريخ العلاقات بين البلدين يشهد بذلك.

وكذلك هو الأمر بالنسبة للانتخابات الروسية، فإن تغيير الرئيس الروسي لن يكون له تأثير سلبي على العلاقات بين موسكو والقدس. فلاديمير بوتين زار إسرائيل في عام 2005 بصفته رئيساً لروسيا، وأقيمت بعد ذلك علاقات بين روسيا وإسرائيل، وهي آخذة بالتطور يوماً بعد يوم بغض النظر عن بعض الخلافات في وجهات النظر حول بعض النقاط هنا وهناك، كما أن الرئيس بوتين كان قد أعرب عن صداقته مع إسرائيل، ونحن ليس لدينا أي تعليق أو مأخذ على فلاديمير بوتين. لقد اعتدنا على قول رأينا بصراحة دائماً، وإن كان لدينا تعليق فنحن دائماً نقول ذلك علانية، فالعلاقة بين بلدينا اليوم تتيح المجال للحوار.

العلاقات بين أوباما وإسرائيل: دافئة أم باردة؟

فورن بوليسي – مايكل سينغ

ترجمة مركز الإعلام

هل علاقة إدارة أوباما مع إسرائيل قريبة أم باردة؟ وفقاً لإيلي ليك، في مقاله في العدد الأخير من مجلة "نيوزويك"، فأن العلاقة هي مزيج من الاثنين. ومن خلال ذكره بأن الولايات المتحدة أرسلت إلى إسرائيل قنابل "خارقة للتحصينات"، يوفر ليك مادة إضافية إلى الحجة التي يسوقها غالباً المدافعون عن منهج الإدارة تجاه إسرائيل بأنه: رغم أي توتر في العلاقة السياسية المتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، إلا أن العلاقات العسكرية والأمنية بين الولايات المتحدة وإسرائيل لم تكن أقوى على الإطلاق مما هي عليه الآن.

إن قوة العلاقات العسكرية ليست أمراً محل نزاع - فهي آخذة في النمو والتعمق على مدى سنوات عديدة، وقد حافظت إدارة أوباما على هذا المسار. إلا أن كون قوة هذه العلاقة دليلاً على قوة التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل هو أمر محل نقاش.

تقوم العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل على أمور عديدة، ليس أقلها التقارب التاريخي والثقافي العميق. ولكن تقوم هذه الروابط أيضاً على مصالح استراتيجية مشتركة. توفر الولايات المتحدة مساعدات عسكرية إلى إسرائيل ليس من باب الإحسان، لكن لأن من مصلحتها القيام بذلك (وفي الواقع أن ذلك هو السبب المنطقي وراء معظم المساعدات الخارجية). إن إسرائيل هي شريك قوي ومؤهل ومتعاون في منطقة من العالم تعتبر حيوية لأمن الولايات المتحدة وازدهارها.

إن المساعدات الأمريكية لا تحمي إسرائيل فحسب، بل توفر كذلك ركائز للدفاع المشترك بين البلدين ضد تهديدات مثل تلك التي يشكلها برنامج إيران النووي والصاروخي والجماعات الإرهابية العابرة للحدود الوطنية. إن هذه التهديدات وتعاون إسرائيل في التعامل معها هي ليست مجرد أمور افتراضية، حيث أظهرتها الغارة الإسرائيلية على برنامج سوريا النووي السري في عام 2007. لذلك تسعى الولايات المتحدة إلى حماية أمن إسرائيل من أجل تعزيز أمنها.

ولكن، إن حماية أمن إسرائيل يتضمن أكثر من مجرد قيام روابط عسكرية جيدة ومتبادلة بين البلدين. فهو يتطلب أيضاً علاقات سياسية جيدة، لسببين: أولاً، أن التهديدات التي تواجهها الولايات المتحدة وإسرائيل (وحلفاؤهما الآخرون) في الشرق الأوسط لها أبعاد سياسية وعسكرية على حد سواء، وغالباً ما تكون الأولى أكثر أهمية من الثانية. كما أن الاتصالات المتكررة والوثيقة والصريحة تمثل أهمية حيوية في أي تحالف، من أجل التعامل مع التهديدات المحتملة (واستغلال الفرص) قبل أن تنتقل إلى أمور يتعين التعامل معها من قبل الجنرالات. ثانياً، سيتم التخفيف من حدة العديد من الخطوات التي ترغب الولايات المتحدة أن تقوم إسرائيل باتخاذها (أو في بعض الحالات الإحجام عنها) من خلال ضمان الدعم الأمريكي القوي لإسرائيل، سواء في الأمم المتحدة أو في العواصم الإقليمية والعالمية. وكما هو الحال في جميع أنحاء الشرق الأوسط ومناطق أخرى، لا يمكن فصم علاقات الولايات المتحدة السياسية والأمنية مع إسرائيل.

وقد اقترح العديد من المراقبين أن يتم مقاضية دعم الولايات المتحدة العسكري لإسرائيل بتنازلات إسرائيلية في عملية السلام (وفي الواقع، كانت هذه هي المساومة الضمنية التي عرضتها الولايات المتحدة على إسرائيل في تشرين الثاني/نوفمبر 2010 -معدات عسكرية مقابل تمديد فترة تجميد بناء المستوطنات).

إن هذا النوع من التفكير الذي محصلته صفر له جاذبية بسيطة لكنه لا يصمد أمام صرامة العالم الفعلي الحقيقي. فالمنهج الأكثر صبراً واتزاناً هو ذلك الذي ينظر إلى علاقات الولايات المتحدة الأمنية مع إسرائيل - وفي الواقع إلى جهودها الأمنية الإقليمية أيضاً - وإلى دفع عملية السلام إلى الأمام كونها تعزز بعضها بعضاً. والأسباب بسيطة: أولاً، أن إسرائيل التي تستنفذها التهديدات الخارجية والقلقة من موثوقية الدعم الأمريكي على حد سواء، هي دولة تحرص على الحفاظ على وضعها، وعلى عدم تحمل المخاطر من أجل السلام؛ ثانياً، إلى المدى الذي تركز فيه إسرائيل وجيرانها على التهديدات المماثلة، مثل إيران والإرهاب، بإمكان الجهود الأمريكية لمكافحة تلك التهديدات أن تكون بمثابة نقطة تعاون نادرة - حتى وإن كانت ضمنية - فيما بين هذه الدول، وتُحسّن أيضاً المناخ السياسي الإقليمي.

لا ينبغي على الولايات المتحدة أن لا تنتقد إسرائيل، كما لا ينبغي على الأمريكيين أن يتوقعوا أن لا تكون هناك خلافات - بما في ذلك العلنية منها - مع قادة إسرائيل. إن واقع أي تحالف هو أنه بغض النظر عن تداخله مع مصالح الولايات المتحدة بشكل كبير، إلا أن تلك المصالح غير متطابقة. لكن على واشنطن أن تعالج تلك الخلافات - كما تفعل مع حلفائها المقربين الآخرين - كونها عقبات يجب التغلب عليها، في الوقت الذي تسعى إلى إقامة علاقات عسكرية وسياسية وثيقة وتعاونية. يجب على واشنطن ألا تسمح لتلك الخلافات بتحديد العلاقة، ناهيك عن تسليط الضوء عليها، على أمل لا طائل منه بفوز احترام أعداء إسرائيل.

عملية السلام ستكون بمثابة موت إسرائيل

ذي نيو ميديا جورنال- تد بلمان

ترجمة مركز الإعلام

جاء وزير الدفاع الأمريكي ليون بنيتا للتو إلى البلدة وحذر من أن إسرائيل أصبحت معزولة بشكل متزايد، وقال أنه يجب أن تبدأ المفاوضات من جديد مع السلطة الفلسطينية، وأن تعمل إسرائيل على استعادة العلاقات مع مصر وتركيا. لماذا كل هذا؟ وفقا لفوكس نيوز، قال بنيتا إن الاضطرابات الحالية في الشرق الأوسط تجعل بحث الإسرائيليين عن سبل للتواصل مع الدول الأخرى في المنطقة أمرا مهما من أجل تحقيق الاستقرار.

وفقا لإليوت أبرامز، تأتي تصريحات بينيتا في أعقاب هجوم بيل كلينتون على نتنياهو- محملا إياه مسؤولية فشل عملية السلام. قال جيتس للرئيس مباشرة إن نتنياهو ليس فقط ناكرا للجميل، بل أيضا يعرض بلاده للخطر من خلال رفضه التعامل مع عزلة إسرائيل المتزايدة والتحديات الديمغرافية التي ستواجهها إذا استمرت في السيطرة على الضفة الغربية.

تعكس هذه الضغوط التي تمارس على حكومة نتنياهو سياسة أوباما تجاه إسرائيل، عوضا عن خطابه في الأمم المتحدة الذي كان فيه أكثر إنصافا لإسرائيل مما كان عليه في الماضي. يريد أوباما من إسرائيل الإذعان إلى مطالبه (المفاوضات على أساس حدود عام 1967 ومقايضة الأراضي علاوة على إرضاء إسرائيل جميع جيرانها).

من الواضح أن أوباما يريد أن يظهر كصديق لإسرائيل في الوقت الذي يدور في ذهنه إعادة انتخابه، وبهذا يجعل الآخرين يقومون بعمله القذر. بالإضافة إلى ذلك، قدمت هيلاري كلينتون موجزا في المحكمة في قضية شهادة ميلاد، تزعم فيها أن أي عمل أمريكي -من شأنه أن يشير إلى أن أمريكيا تعترف بوجود القدس في إسرائيل- سوف يقدم تنازلا خطيرا سيؤدي إلى عدم قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع الإسرائيليين والفلسطينيين وغيرهم في المنطقة لدفع عملية السلام.

لا يعتقد أحد حقا أن إسرائيل ستجد السلام إذا قامت بإرضاء جيرانها، بل على العكس تماما، فإن الاسترضاء من جانب إسرائيل سيولّد مزيدا من المطالب. حتى السلطة الفلسطينية اليوم تتخذ الحدود التي اقترحها قرار التقسيم مرجعية وهدف لها، بينما تعترف في الوقت ذاته أنه حتى خطوط هدنة عام 1949 لن تجعل من إسرائيل دولة مسالمة.

إن عملية السلام، وأكثر من أي شيء، هي السبب في عزلة إسرائيل. إنها عملية السلام التي مكنت العرب من تقديم مطالب، وتمكّن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كذلك من تقديم المطالب. كما أن عملية السلام هذه ستكون موت بمثابة إسرائيل. إن تركيز النظر على عملية السلام وإلقاء اللوم على إسرائيل لفشل عملية السلام سيؤديان إلى تنامي كراهية الشارع العربي لإسرائيل.

لم تكن هناك حاجة لأية عملية سلام بعد انتصار إسرائيل الخارق في حرب الأيام الستة في عام 1967، ولم تكن هناك حاجة حتى لقرار 242. تكمن أصول قرار 242 في ثلاثة أمور:

1. الرئيس جونسون لم يكن يرغب في إجبار إسرائيل على الانسحاب من دون اتفاق، كما فعل إيزنهاور بعد حملة سيناء في عام 1956.

2. كانت تشعر إسرائيل بالقلق إزاء التهديد الديمغرافي المتمثل في وجود جميع العرب في الأراضي التي احتلوها، والتي أصبحت ضمن حدودها؛ لذلك فضلت إسرائيل الانسحاب إلى حدود آمنة ومعترف بها.

3. مطالبة العرب للولايات المتحدة لإجبار إسرائيل على الانسحاب.

وحتى مع ذلك، رفض العرب القرار لأنه لم يطالب إسرائيل الانسحاب من جميع الأراضي. أفصح وزير الخارجية الأمريكي كيسنجر عام 1975 لدبلوماسي عربي أن إسرائيل تضر أكثر مما تنفع في العالم العربي.

هل سيحمي الفيتو الروسي سوريا من (هجمة عسكرية)؟

صحيفة برافدا الروسية - سيرجي بالماسوف

ترجمة مركز الأعلام

ابتهج مؤيدو بشار الأسد بالفيتو الروسي على قرار العقوبات ضد سورية، فلو لم يحصل ذلك لوقعت سوريا في مأزق جدي بحيث لن تتمكن من الحصول على الدعم الإيراني. لم يتحدثوا عن الحدث ذاته بقدر ما تحدثوا عن بطولة روسيا التي أثبتت أنها قادرة على تغيير المعادلات الدولية.

وبجميع الأحوال، فإن روسيا لم تفعل إلا ما توجب عليها فعله، فهي لم تقم بذلك بسبب وجود سفن تابعة لأسطولها البحري في طرابلس أو حصولها على موافقة بشار الأسد على تواجد قاعدة عسكرية لها في طرابلس، بل لأن سقوط النظام السوري يعني انهيار مصالح روسيا السياسية في العالم العربي.

إن التصرف الروسي هذا لا يعبر إلا عن غريزة الدفاع عن النفس، وذلك في ظل الظروف التي تحاول فيها مجموعة من الدول إعادة رسم الخارطة العالمية، تحت مسمى نشر الديمقراطية.

أما ممثل الولايات المتحدة في الأمم المتحدة فقد انتقد الدول التي استخدمت الفيتو في التصويت على القرار ضد سوريا وتحت شعار عدم إعادة السيناريو الليبي في سوري. الولايات المتحدة تدافع عن مصالحها العسكرية هناك بدون اكتراث بمعاناة الشعب السوري. أجابه فيتالي شوركين ممثل روسيا لدى الأمم المتحدة بسخرية: نسمع هذا القول من أكثر الناس تزويدا للسلاح في الشرق الأوسط.

أما فيما يتعلق بسوريا فالكثير من السذج يظنون أن المشكلة السورية قد انتهت ونسوا المثل القائل: (استمع لرعد النصر). إنه من الواضح أن الغرب و في نطاق استراتيجيته في الشرق الأوسط لن يوقفه شيء عن العزم على القضاء على النظام السوري حليف إيران و روسيا.

ولكن من السذاجة الاعتقاد بأن المؤامرة ضد سوريا بنيت على أساس أن روسيا ستتخلى عن حليفتها، فالغرب في البداية راهن على زعزعة الأوضاع الداخلية في البلد، ولكن محاولة إسقاط النظام السوري عن طريق ثورة الفيس بوك قد فشلت، فغالبية السوريين نعم يريدون الإصلاح ولكنهم لا يرغبون بإسقاط النظام الحاكم.

و بعد ذلك بدأت أجهزة الأمن الغربية بإدخال العصابات المسلحة من الأردن و لبنان والعراق و تركيا إلى سوريا، وبدأت هذه العصابات بإطلاق النار على جموع المحتجين العزل من المعارضة و من ثم على قوى الأمن، لجرهم إلى الاصطدام المسلح الدموي. وبدأت لاحقاً أعمال الثأر التي لم تقتصر على الأعمال الإرهابية ضد قوى الأمن فحسب، بل أخذت باستهداف الطائفة العلوية كلها.

حتى أن سفراء بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا قامت علانية بتحريض سكان مدينة حماة -التي تعد من أكثر المدن السورية إزعاجاً للنظام- على الانفصال عنه، ولكن هذه المحاولات أيضاً باءت بالفشل، فلم يكن بإمكان المعارضة المتطرفة أن تجد بنغازي في سوريا، فقد تم القضاء على أعمال الشغب في كل من درعا و دير الزوري وحماة واللاذقية وبانياس و غيرها من المدن السورية، ولم يكن بالإمكان استنساخ المجلس الانتقالي الليبي في سوريا.

لم يستسلم الأسد لتهديدات الغرب ولتهديدات جيرانه، فقد عرضوا عليه التنحي بسلام لكنه رفض، وبقي موجوداً. أما تركيا فقامت بالاشتراك مع إسرائيل بإجراء مناورات عسكرية قرب الحدود السورية، وقام وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو الذي زار دمشق في شهر أغسطس الماضي بتهديد سوريا بالحرب.

بدأت لاحقاً المحاولات بمساعدة وسائل الإعلام بعرض الصورة على أن النظام السوري هو من يقوم بهذه الأعمال الدموية والإرهابية ضد شعبه المتعطش للديمقراطية وذلك من أجل الحصول على قرار عقوبات من مجلس الأمن. و الآن يجب علينا معرفة ما هي مخططات الغرب القادمة، فلا بد أن لديه مخططات ونوايا جديدة بعد هذا الفشل في الحصول على قرار ضد سوريا.

الغرب لن يتراجع عن الشروع في إسقاط نظام الأسد، فانهياره يعني فشل السياسة الخارجية الإيرانية، و جميع الأحوال فإن الأسد وفي كثير من العواصم لم يعد يعترف به كرئيس شرعي لسوريا، علاوةً على أن ترك سوريا بسبب التعنت الروسي والصيني يعني ضعف الديمقراطية الغربية مقارنة بالدول الأقل منها ديمقراطية في العالم.

هذا يعني أن الغرب سيتجاوز موسكو وبكين و يمضي في الضغط على سوريا، خصوصا و أنهما (روسيا و الصين) كانا قد ارتكبا خطأً أثناء مناقشة المسألة السورية في أغسطس الماضي، مما دعا مجلس الأمن إلى إدانة نظام الأسد لأنه يستخدم القوة المفرطة في مواجهة المعارضة. وعلى الرغم من أن هذه الإدانة لا تستند إلى مرجعية قانونية إلا أنها قد تستخدم لاحقاً كذريعة للتصرف الأحادي الجانب من قبل الغرب ضد سوريا.

و كما أثبتت التجارب السابقة في يوغوسلافيا عام 1999 و في العراق عام 2003 فإنه ليس من الصعب على الغرب إيجاد الذرائع وحتى وعدم الاكتراث بمجلس الأمن عندما يريد استخدام القوة ضد الدول التي تتعارض مع مصالحه.

لقد بدءوا الآن و بعد فشل التصويت على قرار عقوبات ضد سوريا باتهام مجلس الأمن بعدم الفاعلية وعدم الديمقراطية وذلك من أجل الحصول على ذرائع لاستخدام القوة ضد النظام السوري بحجة أنهم يريدون حماية الشعب السوري الذي يضطهده هذا النظام. ليس من المستبعد بأن يقوموا بدفع العصابات الإرهابية إلى القيام بعمل إرهابي كبير هنا أو هناك ليروح ضحيته مواطنين مدنيين، وعندها يتم اتهام النظام السوري بذلك، سيجد الغرب الذريعة القوية للتحرك العسكري ضد سوريا.

لا شك في أن المثال السوري سيكون أصعب من المثال الليبي، فإن أراد الغرب التحرك العسكري ضد سوريا فسيحتاج إلى قوة عسكرية أكبر من تلك التي استخدمت ضد ليبيا، و أما من الناحية المادية فقد نشرت بعض الصحف الناطقة بالعربية عن استعداد أمير قطر دعم أي تحرك عسكري ضد سوريا وكذلك السعوديون كانوا قد صرحوا بمثل هذا التصريح.

أما تصريحات الأسد بالنسبة حول ضرب تل أبيب فهي ليست كفيلة بحمايته من الضربة العسكرية.

هل سيعتمد الأسد على الدعم الثابت لموسكو وبكين؟

شبكة فرانس 24 الناطقة بالفرنسية

ترجمة مركز الإعلام

أجرت فرانس 24 مقابلة مع فابريك بلانش، الباحث والعضو في فريق البحوث والدراسات الشرق أوسطية، و مؤلف كتاب ( الاقليم العلوي والسلطة السورية).

فرانس 24: كيف يمكن أن تشرح لنا سبب دعم موسكو الثابت للنظام السوري؟

فابريك بلانش: من الأسباب التي توضح سر التحالف بين سوريا و روسيا هو وجود قاعدة بحرية روسية في طرطوس يعود تاريخها للحرب الباردة، حيث كانت موسكو في تلك الفترة تملك هذه القاعدة بالإضافة إلى مدرسة عسكرية في جبلة جنوب اللاذقية، وقد تم التخلي عن هذين المكانين عام 1990، ولكن عام 2008 في فترة أحداث جورجيا، أرادت روسيا بناء قاعدة بحرية في البحر المتوسط لكنها قررت في النهاية إعادة تأهيل القاعدة البحرية القائمة في طرطوس. لكن موقف موسكو هذا يتجاوز القضية السورية البسيطة، فنحن هنا في هجوم جيوسياسي، روسيا تسعى إلى أن تلعب دورا على الساحة الدولية وخاصة بعد سقوط النظام العراقي والنظام الليبي، وهي لا تريد أن تخسر حليفتها التي بقيت لها في الشرق الأوسط. وبمعنى أكبر، ترغب موسكو بالحفاظ على نفوذها في العالم وبقائها في مدار بعض البلدان مثل أنجولا أو موزمبيق التي يمكن أن تفقد ثقتها في حال قامت موسكو بالتخلي عن سوريا. وقد أثبتت السلطات الروسية أنها عندما تدعم بلد ما فإنها تدعمه بشكل ثابت. هناك عنصر آخر يربط بين النظامين الروسي والسوري ألا وهو الخوف العميق من موضوع الإسلام، وباسم هذا الأمر موسكو تعتبر أن كل شيْ مسموح حتى لو وصلت الأمور لدرجة القمع العنيف ضد الشيشان.

فرانس 24: فيما يتعلق بالصين، ماهي أهدافها للدفاع عن نظام الأسد؟

فابريك بلانش: إن لبكين أهداف اقتصادية وراء قصة دعمها لسوريا وخاصة بعدما قامت بتقديم استثمارات مهمة من خلال شراء ثلث أسهم شركة شل السورية. لكن هذه ليست الأسباب الرئيسة لاستخدامها حق النقض الفيتو ضد قرار الأمم المتحدة بشأن العقوبات على سوريا، فبكين مثل روسيا تسعى لأن يسمع صوتها على الساحة الدولية، فنحن نتحدث كثيراً عن مجموعة العشرين G20، ولكن في المستقبل هناك احتمالية أن تصبح مجموعة الاثنين G2: الولايات المتحدة و الصين، وينبغي أن نشير إلى أن أن بكين تسعى إلى كسر الهيمنة الأمريكية والأوروبية في الشرق الأوسط. بالإضافة إلى ذلك، لا تستطيع بكين أن تصادق على قرار يدين القمع الذي يمارسه النظام السوري ضد المتظاهرين الذين يطالبون بالديمقراطية وذلك لكي تتجنب الانتقاد، ذلك أن الصين لديها نية في أن تقوم بقمع أهل التبت واليوغور.

فرانس 24: ما هي الاحتمالات المعروضة لحل الأزمة السورية؟

فابريك بلانش: يبدو الأمر واضح بأن مشروع قرار الأمم المتحدة سيفشل، وذلك لأن الأمر لا يتعلق فقط بروسيا والصين، فهناك عدد من الأعضاء في مجلس الأمن ليسوا مع موقف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، فعلى سبيل المثال هناك جنوب إفريقيا والهند والبرازيل ولبنان امتنعوا عن التصويت بشأن قرار العقوبات على سوريا، حيث أن رفضهم لمشروع القرار يعبر عن استيائهم من موقف الولايات المتحدة بشأن طلب عضوية فلسطين في الأمم المتحدة.

يبدو أن الغرب أدرك بأن النظام السوري لن يسقط فوراً إلا إذا قامت الدول الغربية بالمساعدة على إسقاطه. ومن الجدير بالذكر أنه في حال سقط النظام السوري لن يكون هناك أحد ليحل مكان الأسد، فحتى المعارضة ليست مستعدة لتسلم العصا. وبالإضافة إلى ذلك، لا ينبغي تكرار الأخطاء نفسها التي حصلت في العراق، وبرأيي: إذا حصل تدخل غربي عسكري في سوريا، فإنه لن يكون قبل أن تختتم الانتخابات الأمريكية في 2012.