أقلام وآراء ( 467 )
ماذا لو .. ؟؟ المركز الفلسطيني للإعلام ياسين عز الدين
ثورة القذافي والثورة الفلسطينية المركز الفلسطيني للإعلام ، فلسطين أون لاين ، د. فايز أبو شمالة
إنها دولة هشة فمتى ستنتفضون! المركز الفلسطيني للإعلام حمزة إسماعيل أبوشنب
خطاب تاريخي يتطلّب نقلة وطنية تاريخية المركز الفلسطيني للإعلام ماجد كيالي
وكالة (معاً) والتشبيح الإعلامي! أجناد ،،،فلسطين أون لاين لمى خاطر
هل يلتقط أبو مازن دعوة مشعل الواضحة ؟! أجناد د. حسن محمد أبو حشيش
لا يختلف اثنان فلسطين أون لاين د. يوسف رزقة
ماذا لو .. ؟؟
المركز الفلسطيني للإعلام ،،، ياسين عز الدين
روي عن الإمام العادل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قوله: "اللهم أشكوإليك جلد الفاجر وعجز الثقة"، ولعلها مشكلة عابرة للأزمان والأوطان فنرى الظاهرةتتكرر في أكثر من موقف وأكثر من مكان وأكثر من زمان، فنرى أهل الحق والمبدأ يعانونعجزاً يقهر المحبين وأهل الباطل يمتلكون عزيمة تهد الجبال؛ فهل من علاج؟ ألا يمكنأن نكون بمثل عزيمتهم وجلدهم وصبرهم؟ بماذا هم أحسن من أهل الحق؟
من يتابعأخبار الثورة الليبية يعجب من جلد رجال القذافي، وكأن عمر كان يتابع أخبارهم عندماقال مقولته الشهيرة، فنراهم يقاتلون حتى الرمق الأخير بالرغم من أن كل شيء انتهىوتقهقروا وحوصروا من البر والجو والبحر، وتساقطت حصونهم الواحد تلو الآخر وهربقادتهم إلى الجزائر والنيجر وتونس و تحت الأرض، لكن الجنود ما زالوا يقاتلونوببسالة.
ومن أجل ماذا يقاتلون؟ من أجل آل القذافي ومجدهم التليد؟ أيعقلأنهم ما زالوا مقتنعين بعودة القذافي للحكم ليرثها من بعده أبناؤه وأبناء أبنائه؟الأكيد أنهم ما زالوا يقاتلون حتى آخر قطرة دماء تنزل منهم، ولسنا بصدد مناقشةأسباب استماتتهم في القتال لهذا الحد، لكن نريد أن نفهم أعجزنا أن نكون في جلدهموصبرهم وعنادهم وإصرارهم؟ أعجزنا ونحن نحمل أهدافاً سامية (وأولها تحرير فلسطين) أننكون في مثل عزيمة حفنة من المقاتلين يدافعون عن أسرة ظلمت العباد وخربتالبلاد؟
ماذا لو كان عندنا رجال بهذه العزيمة؟ ماذا لو كان عندنا إصرار علىالوصول إلى الأقصى كل يوم مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات؟ ماذا لو كان لدىأبناء الضفة نفس الجلد في مقارعة المستوطنين؟ ماذا لو كان لدى شباب الضفة نفس العزيمة في رفض إرهاب السلطة؟
ماذا لو أن كل من فصل من عمله بسبب انتمائهالسياسي طرق جميع الأبواب وبنفس درجة العناد مطالباً بحقه المسلوب؟ ماذا لو أن كلأهل سجين سياسي خرجوا للشوارع يطالبون بحقهم؟ ماذا لو أن كل من وصله استدعاء منالسلطة رفض الذهاب إليه مهما كان الثمن؟ ماذا لو أن كل من سجن عند الصهاينة خرجثاني يوم من الإفراج عنه ليعود إلى العمل المقاوم؟ ماذا لو أن كل سجين سياسي يخرجمن عند السلطة يقولها مدوية "لن ألبس طربوشكم"؟ ماذا لو قام شباب الكتلة بإعادةتعليق اللافتات كل ما مزقها مندوبو الأجهزة بدون كلل ولا ملل؟
ماذا لو عسكرشباب مصر وشباب الأردن أمام سفارة الكيان وقالوها لن نرحل حتى ترحل السفارة؟ ماذالو خرج اللاجئون في الأردن وسوريا ولبنان وكل مكان بالعالم إلى الشوارع وقالوا لننعود إلا إلى فلسطين؟ ماذا لو قاطع كل منا البضاعة الصهيوني؟ ماذا لو خرج أهل الضفةإلى الحواجز ليقولوا للمحتل ارحل؟ وماذا لو رفضوا الخضوع لرجال أمن السلطة وهميحولون بينهم وبين جنود الاحتلال؟ ماذا لو خرج المسلمون في العالم إلى الشوارعليقولوا لن نعود إلا بعد أن تزال معالم التهويد عن القدس القديمة وعن المسجدالأقصى؟
الجواب الذي نسمعه دوماً والذي مللناه من كثرة تكراره، وما الفائدة؟ما الذي سنجنيه؟ نحن خاسرون ولن ننجح، لكن لماذا لم يقل رجال القذافي هذا الكلام؟لماذا يملك رجاله هذا الجلد وهذا الصبر وهذا العناد؟ وهم أهل باطل يحاربون دفاعاًعن أسرة مالكة، يدافعون عن رجل يريد الانتقام لكرسي ضاع منه، يحاربون حتى آخر قطرةدم تسقط منهم، ونحن؟ أليست فلسطين لنا؟ ألا تهمنا كرامتنا؟ أليس الأقصى أولىالقبلتين وثالث الحرمين؟ لماذا هذا العجز؟ لماذا هذا اليأس؟ لماذا هذا الخمول؟لماذا هذا التواكل؟ لماذا نعيش في كوكب آخر؟
آخٍ منك أيها العاجز. قف وتحدى ... انفض عنك غبار اليأس ... استنهض عزيمتك وتخلّ عن تواكلك ... احترم ذاتك وتعرفعلى قدراتك واعقد العزم وتوكل على الواحد الأحد الفرد الصمد ... لا تبالي بالمهامالعظام التي يوسوس لك الشيطان بأنها فوق طاقة الإنسان ... ونذكرك: "ادخلوا عليهمالباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين " ... ولتكن علىيقين فالفاجر ليس أفضل منك ولا يجوز أن تتركه يكون أفضلمنك.
توضيح لا بد منه:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن القويُّ خير وأحبُّ إلىالله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍ خير،احرص على ما ينفعك،واستعن بالله ولا تعجز، فإن أصابك شيءفلا تقل: لو أني فعلتكذا و كذا، ولكن قل: قدَّر الله، وما شاء فعل، فإنَّ لو تفتح عملالشيطان.
نقل ابن حجر في الفتح عن القرطبي أنه قال في المفهم: محلالنهي عن إطلاقها ـ يعني لو ـ إنما هو فيما إذا أطلقت معارضة للقدر مع اعتقاد أنذلك المانع لو ارتفع لوقع خلاف المقدور؛لا ما إذا أخبر بالمانععلى جهة أن يتعلق به فائدة في المستقبل،فإن مثل هذا لا يختلف في جوازإطلاقه، وليس فيه فتح لعمل الشيطان، ولا ما يفضي إلى تحريم.
ثورة القذافي والثورة الفلسطينية
المركز الفلسطيني للإعلام ،،، فلسطين أون لاين ،،، د. فايز أبو شمالة
قال القذافي: ثورة! ولوّح بقبضته أمام الفضائيات. وقال أبو ماهر غنيم: ثورة، ورفع شارة النصر بعد أن سمحت له إسرائيل بالعودة إلى الضفة الغربية!.
مسكينة هذه الثورة، كيف تظل مستمرة، ويغمرها الشباب، وقادرة على الحمل والإنجاب، في الوقت الذي تساقط فيه شعر مفجريها وشاب؟ مسكينة هذه الثورة التي يمتطي صهوتها القذافي والقيادة الفلسطينية، وكأن المطلوب منها أن تظل غطاء، عديمة العطاء، تقبل بالتلقيح الصناعي والتنسيق الأمني بصمت وحياء.
قبل أن تقوم ثورة القذافي بأربع سنين، قامت الثورة الفلسطينية، ومنذ الفاتح وحتى اليوم مات الناس، وهلك الزرع، وضاعت فلسطين، وتغيرت المفاهيم، ولكن الثورة ما زالت ثورة، لقد قبلت بخمس فلسطين، ورضيت بتبادل أراضي الضفة الغربية مع المستوطنين، وفاوضت عشرات السنين، وما زالت ثورة، حتى حين عاد مفجرها الثائر أبو ماهر غنيم، ابن السبعين عاماً، عاد وفي رقبته سلسال من ذهب، عاد إلى فلسطين بعد أن نسق له المنسقون، وبعد أن سمحت له إسرائيل بالمرور، عاد الثائر ابن السبعين، ورفع يده بشارة النصر وقال: ثورة، وضم إلى صدره ابنه ماهر غنيم الذي صار وزيراً لجدار الفصل والمستوطنات، تخيلوا الثورة التي تصنع الوزراء، ويمر قادتها إلى فلسطين بعد التنسيق الأمني مع الإسرائيلي!
أي ثورة هذه يا معمر القذافي؟ ولماذا تصرون أن تسموا أنفسكم ثواراً؟ ثوار ضد من؟ ولصالح من؟ وبماذا تردون يا ثوار فلسطين في القرن الواحد والعشرين على الدم المسفوح قبل سنين؛ دم أولئك الأبرياء الذين تمت تصفيتهم بتهمة اللقاء مع ضابط المخابرات الإسرائيلي؟ ماذا تقولون يا ثوار، عن صنيعكم في أرض فلسطين بعد اثنين وأربعين؟
أي ثورة هذه التي تعيش أربعين عاماً يا قذافي، ولا تحقق أهدافها؟ أم أنكم تقطعون الطريق على كل من يفكر في التغيير، على افتراض أنكم قادة الثورة والتغيير، يحق لكم كل شيء، ويمنع على غيرك فعل شيء؟ يجب أن يحاكم القذافي على قيامه بثورة عمرها اثنين وأربعين عاماً، ولم تنتصر، ولم تصل لغاية، ولم تتوقف، ولم تراجع نفسها، ولم تحاسب أخطاءها، ويجب أن يحاكم قادة الثورة الفلسطينية على ستة وأربعين عاماً من الثورة لم يحققوا لفلسطين شيئاً، بل خسروا الأرض التي كانت موجودة قبل ثورتهم، وصار أبناؤهم وأحفادهم وزراء، وأثرياء، وأمراء، وهم يقولون: نحن ثوار، لو كنا وزراء لقذفنا بالوزارة في وجوهكم!
يا ثوار المكاتب، والمكاسب، يا ثوار الإدعاء والبلاء، يا ثوار الفنادق والخوارق، توقفوا عن ثورتكم التي أوردتنا الهلاك، وأعطوا شعبنا الفلسطيني ورقة الطلاق، كي يعرف طريقه، ويطحن دقيقة، وينشب حريقه في تاريخكم، وفي تاريخ إسرائيل، وفي مكاسبكم، وأموالكم، وامتيازاتكم، واستثماراتكم!.
مثل فلسطين كمثل ليبيا، إنها تنتظر ربيعها العربي، إذ ليس هنالك أعتق من القيادة الفلسطينية في المنطقة إلا مجرى نهر الأردن، الذي جف، وتوقف عن الجريان حزناً وغضباً على ضياع فلسطين.
إنها دولة هشة فمتى ستنتفضون!
المركز الفلسطيني للإعلام ،،، حمزة إسماعيل أبوشنب
من على منصة الأمم المتحدة وبعد خطابين متتاليين لكلٍ من محمود عباس رئيس منظمة التحرير وبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الصهيوني تحدثا فيهما عن السلام وعن العودة للمفاوضات ، وكلاهما تحدث بلغة عاطفية حاول فيها أن يستعطف الحاضرين كي ينال القدر الأكبر من التصفيق.
لا أود هنا الحديث عن خطاب محمود عباس رغم شرحه الجيد وخطواته بعد الخطاب نحو الانفتاح على حركة حماس بعد عودته من نيويورك ، وأترك الأفعال تتحدث رغم قناعتي بأنه لا يمكن أن يكون هناك تغيير إلا إذا عاد عباس عن طلب المفاوضات وجعل الخيار المسلح أحد الخيارات بل الخيار الأول وأوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال على الأرض .
أما رئيس الوزراء الصهيوني فقد شكل بداية خطابه وصفاً لما عليه دولة الكيان من حدود ضيقة ومدى الخطر الذي تشكله عليها دول الجوار وعلى رأسها الضفة الغربية ، وما مدى الخطر الذي تعيشه هذه الدولة مع قطاع غزة ، مما يجعلنا نذكر الأمة العربية والإسلامية بمدى هشاشة هذه الدولة .
لقد كان الخطاب العاطفي هو بمثابة حقيقة يجب على العالم العربي أن يدركها بأن هذه الدولة الصغيرة التي تزعج المحيط العربي والإسلامي ، وتسبب كافة الإشكاليات في منطقة الشرق الأوسط هي عبارة عن شريط ساحلي ضيق تمر الطائرات عبره بمدة لا تتجاوز الخمسة دقائق ، هذه الدولة التي تعتبر الضفة الغربية بمثابة مصدر إزعاج حقيقي ولا يمكن أن تتنازل عنها هي عبارة عن جسم مشبوه من المخجل بعد 63 عاماً أن يفشل مليار مسلم في سحق هذه الدولة المنبوذة .
لقد تمكنت المقاومة الفلسطينية خلال خمس سنوات من عمر انتفاضة الأقصى من دحر الاحتلال عن قطاع غزة عام 2005م تحت قوة ضربات المقاومة وصمود شعبي وعزيمة قوية ، فاضطر الاحتلال إلى ترك غزة تحت هذه الضربات المركزة حيث أصبح لا يطيق العيش تحت نار المقاومة .
ولقد سبق ذلك أن قام الاحتلال بإنشاء جدار الفصل العنصري وحصار الضفة الغربية عام 2002م بسبب قوافل الاستشهاديين التي كانت تدك قلب فلسطين التاريخية ، فلم تستطع هذه الدولة الصمود أمام هذه القوافل فقررت أن تحمي نفسها بجدار عازل حتى تقي نفسها شر المقاومين ، ولولا التنسيق الأمني لكانت النتائج مغايرة جداً على الأرض ولشهدنا انسحابات صهيونية .
لقد سبق أن قالت حركة حماس عندما بدأت مراحل المفاوضات أعطوا المقاومة خمس سنين لتطرد الاحتلال من قطاع غزة ، فكانت الإجابة بالملاحقة والاعتقالات للمقاومين ولم تحصل السلطة على قطاع غزة بالكامل بالمفاوضات إنما جاءت النتائج بعد عشرة أعوام من المفاوضات واندحر الاحتلال من قطاع غزة ، هذا نموذج للمقارنة بين مسيرة المقاومة ومسيرة المفاوضات والتي كان البعض يعتقد أن حماس حصلت على السلطة بفعل المفاوضات ، ولكن السلطة نشأت بسبب ضربات المقاومة فحاول الاحتلال التخلص من المسؤولية لصالح السلطة المفاوضة لتلاحق المقاومين بدلاً من الاحتلال ، وهذا مازال يجري اليوم - توقف للمسار السياسي في الوقت الذي ترتفع فيه وتيرة التنسيق الأمني في الضفة الغربية ؛ فأين هي الدولة ؟
الشواهد كثيرة على مدى ضعف دولة الكيان رغم نبرة الحرب التي كان يطلقها رئيس وزرائها على المنصة عندما ركز أكثر من مرة على خطر حماس في غزة ، وفي حال فشلت جهود عباس في تحقيق العدد المطلوب في مجلس الأمن للموافقة على الطلب وهم 9 دول ستكون دولة الكيان أكثر وأجرأ على تنفيذ عملية عسكرية محدودة ضد القطاع.
خطاب تاريخي يتطلّب نقلة وطنية تاريخية
المركز الفلسطيني للإعلام ،،، ماجد كيالي
عاد الرئيس محمود عباس إلى رام الله بعد إلقائه خطاب عمره، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وهو الخطاب الذي كتبتُ عنه - في مادة سابقة - بأنه بمثابة صحوة متأخّرة بمقدار 18 عاماً لكنها ضرورية ومهمّة، واعتبره الكاتب (والروائي) رشاد أبو شاور بأنه الخطاب الذي كان ينبغي للزعيم الراحل ياسر عرفات أن يلقيه في حديقة البيت الأبيض في حفلة التوقيع على الاتفاق المذكور (13/9/1993)، فيما اعتبره عبد الباري عطوان (رئيس تحرير «القدس العربي») بأنه انتصار ديبلوماسي فلسطيني، على أن يكون له ما بعده.
لدى عودته حظي الرئيس باحتفاء لم يحظ به من قبل، فهو لم يكن من «الأبوات» الذين تستهويهم «الشعبوية»، ولا من القادة الذين امتطوا موجة المقاومة المسلحة، ولا من الذين اهتموا برفع الشعارات والخطابات العاطفية، لا في حقبة الكفاح المسلح ولا في حقبة «أوسلو»؛ بدليل اختلافه مع قائده ياسر عرفات (2003)، وبدليل برنامجه للانتخابات الرئاسية (2005).
وفي الواقع فإن احتفاء الفلسطينيين بالرئيس في رام الله، وفي غيرها أيضاً، جاء لأن هؤلاء أحسّوا، هذه المرّة، بأن رئيسهم تحدث بلسانهم وسرد روايتهم وبدا أكثر شبهاً بهم، ولأن لغة التحدي حلّت، بعد طول انتظار، محل لغة الاستجداء، ما أشعرهم بأنهم فلسطينيون أكثر من أي وقت مضى؛ وما دفع الشاعر سميح القاسم إلى المطالبة برفع شعار: «ارفع رأسك فأنت فلسطيني».
لكن، وفي غمرة هذا الاحتفاء، والذي روّج له بعض إعلاميي السلطة باعتباره بمثابة «بيعة» للرئيس (وهو ما لفت إليه الكاتب مهند عبد الحميد)، مع ما تعنيه هذه الكلمة من انحطاط في السياسة وفي الاجماعات الوطنية وتقليل من شأن قيمة الحرية في برامج حركات التحرر الوطني، فقد غاب عن كثيرين بأن هذا الاحتفاء هو بمثابة «بيعة» لمحمود عباس «الجديد»، و«نفي» لمحمود عباس «القديم»، أي إنها كانت بمثابة تصويت على القطع مع نهج «أوسلو» الذي كان هو مهندسه.
المعنى من ذلك أن الفلسطينيين إنما احتفوا صراحة بتأييدهم للخيار السياسي الجديد الذي أطلقه الرئيس ذاته، والمتمثل بنبذ عملية المفاوضات، ما لم تتضمّن مرجعية القرارات الدولية وتحديد جدول زمني ملزم، ووقفاً للاستيطان، وانسحاباً إسرائيلياً كاملاً من الأراضي المحتلة (1967) وإقامة دولة مستقلة فيها. ولا شكّ أيضاً في أن هؤلاء الفلسطينيين الذين عانوا الأمرّين من تداعيات الانقسام الحاصل عبّروا في ذلك أيضاً عن دعمهم للنداءات التي أطلقها رئيسهم في شأن استعادة وحدة نظامهم السياسي، وتفعيل منظمة التحرير، أو إعادة بنائها.
في المقابل ثمة فلسطينيون آخرون، أيضاً، لم يحتفوا بالخطاب تماماً، بالنظر للتجارب السابقة، وبالنظر لعدم ثقتهم بالبنية السياسية المترهّلة وارتهانها لمسار المفاوضات، وثمة آخرون عارضوه على طول الخطّ، وشكّكوا بمقاصده.
على ذلك فإن اختزال المشهد بمظهر احتفائي، أو حتى بمظهر معارض، وطمس المظاهر أو الأصوات الأخرى، لا يجدي ولا يفيد، بقدر ما يعبّر عن ضعف في إدراك أهمية التنوّع والتعدّدية واحترام الرأي الآخر في الحركة الوطنية الفلسطينية، فضلاً عن أنه ينمّ عن خفّة مضرّة في التعاطي مع تعقيدات قضية الفلسطينيين.
أيضاً، وفي هذا السياق، يجدر الانتباه إلى أن اللاجئين الفلسطينيين في الأردن ولبنان وسورية لم يحتفوا إلى هذه الدرجة بالخطاب المذكور، وهذا مؤشّر له دلالاته الخطيرة، لأن ذلك ليس له علاقة بالخلافات السياسية، أو النزاعات الفصائلية، بقدر ما له علاقة بقلق اللاجئين على أحوالهم، وعلى تراجع قضيتهم، المتمثلة بحقّ العودة في الأجندة الوطنية لمصلحة الحق في إقامة الدولة في الضفة والقطاع؛ وهو ما يجري التعبير عنه بضياع المنظمة لمصلحة السلطة.
هكذا، ثمة ما هو أهم من الاحتفاء بالخطاب، ثمة ضرورة للتمعّن في الاستحقاقات والتحديات والمتطلّبات التي ستنجم عنه وعن القطع مع عملية أوسلو، فقد اعتاد الفلسطينيون على المكابرة والإنكار لواقع التدهور في أحوالهم؛ ولنتذكّر عبارات من مثل: «كنت الصمود في بيروت»، والتوهّمات في شأن تحويل الضفة وغزة إلى «نمر» آسيوي جديد، من طراز كوريا أو سنغافورة أو تايوان!
ما العمل؟ من كل ما تقدم، ثمة تحديات أساسية تواجه الفلسطينيين بقواهم وكياناتهم السياسية الفاعلة والحيوية، في محاولتهم لتجديد مشروعهم الوطني، ضمنها إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، فمن غير المعقول تغيير المسار، ومواجهة المستجدات، ببنى قديمة، مترهلة ومستهلكة؛ هذا إذا كانت القيادة الفلسطينية مستعدة حقاً للذهاب في المسار الذي أطلقه الرئيس في خطابه إلى نهايته.
أوّل هذه التحديات يتمثّل بإعادة بناء الكيانات السياسية (المنظمة والسلطة والفصائل والمنظمات والاتحادات الشعبية)، ما يعني نبذ احتكار القرارات، وتكريس العلاقات الديموقراطية في الحياة الداخلية، واحترام التعددية والتنوّع والرأي الآخر، وحلّ القضايا الخلافية بأسلوب الانتخابات والاستفتاءات، والقطع مع النظام السياسي المبني على المحاصصة الفصائلية («الكوتا»)، وبناء إطارات منظمة التحرير على قاعدة تمثيلية، بواسطة الانتخابات (النسبية) حيثما أمكن ذلك؛ وما يصحّ على المنظمة يصحّ على كيانات السلطة والفصائل والاتحادات.
ثاني هذه التحديات يتمثّل بصوغ رؤية سياسية جديدة للعمل الوطني، تتأسّس على الاستنتاجات من التجربة السابقة، وتحاول الإجابة على الأسئلة الجديدة، وتجسر الفجوة بين الممكن والمطلوب، وبين الإمكانات والطموحات، وبين الواقعي والمستقبلي، وبين الحقيقة والعدالة (بحسب تعبير لادوارد سعيد). رؤية سياسية تعزّز من وعي الفلسطينيين في أماكن وجودهم بكونهم شعباً واحداً، على تباينات أوضاعهم وأولوياتهم (وضمنهم هذا الجزء الغالي من فلسطينيي 1948)، من دون أن تثير عندهم القلق من إمكان تضييع حق مقابل حق. رؤية سياسية مستقبلية تعيد الاعتبار للتطابق بين أرض فلسطين وشعب فلسطين والمشروع الوطني خاصّته؛ وتأخذ في اعتبارها تعقيدات وإشكاليات هذا الموضوع.
هكذا نصل إلى التحدّي الثالث وهو يتعلق بإعادة الاعتبار لمفهوم وحدة الشعب، بعد كل ما جرى. فليس من الحصافة تجاهل واقع الشروخ بين مختلف تجمعات الفلسطينيين، وهو ما يتبدّى في تنامي حال الاختلاف في مشاعرهم وتعبيراتهم، وفي تباين علاقاتهم مع كياناتهم السياسية، وفي تعارض أولوياتهم الوطنية.
علمتنا التجارب أن ثمة ظواهر ومفاهيم طارئة يمكن أن تتحول إلى وقائع وثوابت، وهو ما يخشى منه في الحالة الفلسطينية، نتيجة الاختلافات السياسية، وتهميش أو تغييب منظمة التحرير باعتبارها الكيان الجامع للفلسطينيين في كافة أماكن وجودهم لمصلحة كيان السلطة، ونتيجة الانقسام الحاصل بين الضفة وغزة وبين حركتي فتح وحماس، وبين الداخل والخارج، وبين اللاجئين والمواطنين، وفلسطينيي 1948 وباقي الفلسطينيين. هكذا فإن تعزيز شعور الفلسطينيين بكونهم شعباً واحداً، في الحاضر والمستقبل، يتطلب بناء الأطر والمؤسسات والكيانات السياسية على هذا الأساس كما يتطلب صوغ رؤية سياسية وطنية تلبّي ذلك.
ويبقى أن ثمة مهمات أخرى ينبغي الاشتغال عليها وتتعلق برفع الحصار الجائر عن قطاع غزة، واستعادة الوحدة للكيان السياسي الفلسطيني، وتحشيد الجهود للإفراج عن أسرى الحرية في سجون الاحتلال، والقطع مع العملية التفاوضية المذلة والمجحفة والعبثية، وإنهاء التنسيق الأمني وعلاقات التبعية الاقتصادية، ووضع الملف الفلسطيني في عهدة المسؤولية الدولية، وفتح المجال أمام الشعب للتعبير عن مقاومته ورفضه للاحتلال ولنظام الفصل العنصري في "إسرائيل".
هذه هي التحديات الإستراتيجية التي تواجه القيادات وكل الوطنيين الفلسطينيين، والتي من دون تأهيل البني اللازمة لها، والاشتغال على تلبية متطلباتها، لا يمكن القول إن ثمة طريقاً جديداً، أو تغييراً ما، في الساحة الفلسطينية.
وكالة (معاً) والتشبيح الإعلامي!
أجناد ،،،فلسطين أون لاين ،،، لمى خاطر
ثمة ما هو أسوأ من مضمون الخبر الذي نشرته وكالة (معا) مؤخراً وذكرت فيه أن " نسبة كبيرة من الشبيحة الذين يخدمون نظام بشار الأسد في سوريا خلال قمع المظاهرات الشعبية هم من الفلسطينيين، وبالذات من الذين توظفهم جماعات تابعة لمنظمات أحمد جبريل والصاعقة وأبو موسى وتيار ماهر الطاهر في الجبهة الشعبية."!
أما الأسوأ من المضمون الرديء للخبر ومن نصه الحافل بالأخطاء اللغوية الساذجة، فهو المصدر الذي زوّد الوكالة به، والذي وصفته بأنه (مصدر مختص)! وليتها أخبرتنا عن طبيعة اختصاصه أو خلفيته، لعلّ ذلك يساعدنا في فهم أبعاد إطلاق خبر من هذا الطراز ونشره على وكالة أنباء فلسطينية، مع أن (المكتوب يقرأ من عنوانه)!
الزجّ بفلسطينيي سوريا في أحداثها ليس جديداً على كلّ حال، وهذا الزج يتوزع ما بين اتهامهم بالتشبيح تارة، وبمساعدة الثوار ومعارضي النظام تارة أخرى، وهناك جهات عدة يهمّها تشتيت الثورة الشعبية عن مسارها، وإغراقها بشائعات من هذا النّوع، وبأخرى تلعب على وتر الطائفية وتغذّي نزعتها. ولست أرى النظام السوري ومثله أرباب محور الاعتدال العربي بمنزهين عن الوقوف خلف مثل هذه الشائعات، ولكل جهة اعتباراتها بطبيعة الحال.
أما الأمر المستهجن بحقّ فهو مسارعة وكالة (معا) إلى نشر خبر كهذا، لسبب بسيط وهو أنه يسيء لتنظيمات فلسطينية تعدّ خصماً تاريخياً لحركة فتح وسلطتها، وهو سبب يبدو بالنسبة للوكالة (المستقلة) أهمّ من التبعات العامة المضرّة المترتبة على نشرها الخبر.
وحتى لو سلمنا جدلاً بأن بعض الفلسطينيين المنتمين لفصائل معينة متورطون فعلاً في أعمال القمع (وهي التهمة ذاتها التي وجهت لعناصر من حزب الله في وقت سابق، ودون بينة أو دليل)، أما كان يسع الوكالة بأن تمتنع عن نشر الخبر توخيّاً للمصلحة العامة؟ فما بالنا ومصدر الخبر مجهول، وصياغته ركيكة، ومضمونه يفتقد إلى أدنى الأسس المهنية للخبر الصحفي؟ خصوصاً وأن الوكالة ليست نزيهة أو مستقلة لدرجة التزامها بعرض (الرأي والرأي الآخر) بتجرد ومصداقية. فأداؤها يثبت أنها تتعمد كثيراً حجب أخبار أو آراء تناوئ سياسة السلطة في الضفة، ولطالما حجبت الوكالة أخبار التنسيق الأمني والاعتقالات السياسية وتجاوزات الأجهزة الأمنية، بل إن رئيس تحريرها انسحب قبل يومين من برنامج حواري على فضائية القدس، وعلى الهواء مباشرة، احتجاجاً على توجيه سؤال له يتعلق بالتنسيق الأمني، وهو ما اعتبره الرجل مضاداً للمزاج الفلسطيني الذي لا يقبل مثل هذه الأسئلة!
سبق أن قلنا بأن الثورة السورية في غنى عن أي تدّخل مباشر في أحداثها، تماماً كما أن النظام السوري لديه من الشبيحة ومن عناصر الجيش والأجهزة الأمنية ما يغنيه عن الاستعانة بعناصر تابعة لدول أو أحزاب حليفة أو صديقة له. وما هذا الزجّ البائس بالفلسطينيين أو بغيرهم في الأحداث إلا محاولة للتأثير على مسار الثورة وحرفها عن مسارها قبل أي شيء آخر، وتحويل قبلتها عن أهدافها ومطالبها. وحين تتبرع وكالة إعلامية فلسطينية لتكون بوقاً لأصحاب تلك الأهداف، لأجل اعتبارات حزبية ضيقة، فهذا يضع علامات استهداف عديدة عليها، ويعطي مؤشراً عن مدى تحكّم الهوى والمزاجية الحزبية في عملها وخطّها وسياساتها. فالإعلام الحرّ النزيه ليس جديراً بأي منبر، ولا يتحقق لمجرد أن ذلك المنبر قد خلع على نفسه توصيفات الحيادية والمهنية الإعلامية، وهو أبعد ما يكون عنها!
هل يلتقط أبو مازن دعوة مشعل الواضحة ؟!
أجناد ،،، د. حسن محمد أبو حشيش
جاء خطاب خالد مشعل أمام المؤتمر الخامس لدعم الانتفاضة في طهران يوم السبت الأول من أكتوبر الجاري، واضحاً وجلياً في الموقف من ذهاب الرئيس عباس للأمم المتحدة، ومؤكداً على موقف حركته المُعلن من قبل .
لقد قطع الخطاب كل التكهنات التي ذهبت بعيداً في تفسير قرار حركة حماس . فلم يحمل الغموض ولا اللبس، حيث أتى بلسان جمعي ووطني عام بعيداً عن اللسان الحزبي الضيق...فأكد على طبيعة الصراع مع الاحتلال، وأكد على حق المقاومة الشاملة، وحق العودة، وحق التحرير وتقرير المصير للشعب الفلسطيني، وفرَّق بين المرحلي والاستراتيجية، ودعا مشعل في خطابه الرئيس أبو مازن وحركة فتح وكل القوى والشخصيات المستقلة إلى لقاء وطني جاد لإيجاد مراجعة سياسية شاملة للمسار السياسي الفلسطيني للتوصل إلى استراتيجية وطنية جديدة نحو التخلص من الاحتلال وتحرير الأرض...ودعا إلى سرعة تنفيذ المصالحة، وتحقيق المشاركة الحقيقية، وإنهاء الانقسام، وتفعيل المنظمة .
دعوة مشعل وضّحت الخطوة الأهم المطلوبة من الكل الفلسطيني، وبمبادرة الرئيس عباس وفتح كونهم المتنفذين في القرار الرسمي بعيداً عن نبض الشارع، وأرى أنها دعوة تنسجم شكلاً مع تصريحات عباس برغبته في حوار معمق مع حماس حول كل شيء والتي كررها بعد الأمم المتحدة عدة مرات، ولترجمة هذا الانسجام من الشكل الإعلامي إلى الميدان التطبيقي مطلوب أن يلتقط عباس هذه الدعوة والبدء الفوري في آليات إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة والشراكة الحقيقية في كل شيء ليبدأ الشعب وقواه بعدها في حوار مفتوح لصياغة الاستراتيجية الجديدة للنضال الفلسطيني .
ولا اعتقد أن الشعب بات يصبر على اللقاءات الشكلية التي تتم على ذمة المصالحة ولأغراض استعراضية واستهلاكية وتوظيفية لموقف سياسي ودعائي هنا وهناك، فجدول أعمال أي لقاء سيعقد يجب أن يتناول الأمور الجوهرية الأساسية وعلى رأسها إصلاح منظمة التحرير، وتشكيل الحكومة، والمصالحة الاجتماعية...أمّا أن يتم الجلوس للتصوير وللتشدق الإعلامي، ولمناقشة شكليات لا وزن لها، فهذا مضيعة للوقت وتوتير للأعصاب والنفسيات .
بالتأكيد إن الثورات العربية تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته، واستغلال أجوائها الإيجابية في إنهاء الانقسام مسألة وطنية ودينية ومسئولية الجميع...وخاصة أن الانقسام كان برعاية النظام الرسمي العربي البائد .
الشعب الآن ينتظر خطوة إيجابية من الرئيس عباس تجاه الخطوة التي أعلنها خالد مشعل...فهل يلتقط عباس بمسئولية وطنية وفي لحظة تاريخية فارقة ؟!
نأمل ذلك ؟!
لا يختلف اثنان
فلسطي أون لاين ،،،د. يوسف رزقة
(فلسطين وطن الفلسطينيين) تحت هذا الشعار العميق ذي الدلالات الاستراتيجية والسياسية انعقد "المؤتمر الدولي الخامس لدعم الانتفاضة الفلسطينية) في العاصمة الإيرانية (طهران). وقد حضر المؤتمر من الجانب الفلسطيني جل قادة العمل الوطني والإسلامي، والنائب الأول للمجلس التشريعي د. أحمد بحر، وخاطبه من خلال الهاتف في جلسته الختامية رئيس الوزراء إسماعيل هنية.
لا يختلف اثنان في أهمية المؤتمر، الذي اتخذ شكلاً دوريًا يعقد في كل عام بغرض دعم الانتفاضة وحشد التأييد الدولي، ولا يختلف اثنان في أهمية الانتفاضة الفلسطينية المباركة التي أسماها الفلسطينيون انتفاضة الأقصى، بعد أن تمكنت الانتفاضة من إعادة الحياة والاعتبار للقضية الفلسطينية.
ولا يختلف اثنان في أهمية الكلمات التي تقدمت بها الوفود إلى المؤتمرين، وهي في المحصلة يكمل بعضها بعضًا، ويشدّ أزر بعضها بعضًا.
ولا يختلف اثنان في مركزية القضية الفلسطينية عند الأمة العربية والأمة الإسلامية، حيث تشعر الأمة على المستوى الرسمي والشعبي أن قضية فلسطين هي قضية الأمة الأولى، وأن تحرير فلسطين لن يكون بغير الأمة، غير أن الجانب النظري والعاطفي يتفوق على الجانب العملي والميداني.
ولا يختلف اثنان في الدور المهم الذي تقوم به طهران في رعاية مثل هذه المؤتمرات والإنفاق عليها واستضافتها سنويًا من أجل تحريك وتحرير رأي عام دولي مؤيد لحقوق الفلسطينيين، وهذه مناسبة لنذكر العواصم العربية وبالذات الكبرى للمساهمة في تشكيل رأي عام داعم لحقوق الفلسطينيين.
لا يختلف اثنان في كل ما تقدم، ولكننا قد نختلف في تقدير مخرجات هذه المؤتمرات ومدى ملامستها العملية للميدان، وكم حجم تأثيراتها العملية في ترجمة أمنية لما ورد في الخطابات وفي التقارير، فهذا شيء في غاية الأهمية، وهو العلاقة الرئيسة على التقدم والجدوى.
نحن في فلسطين نشكر الدولة المضيفة، ونشكر الوفود المشاركة، ونحترم كل ما ورد في خطاباتهم، ولكننا نريد منهم تطوير أعمالهم لتلامس واقعنا، وتعالج معاناتنا وتخفف من آلامنا، فشكوانا تملأ الأفق وتطوف بالعواصم والاحتلال لا يبالي في إجراءات التهويد والاستيطان.
لقد تحدّث المؤتمر عن أهمية وأسبقية التحرير على السلطة وعلى الدولة، وهذا حق، وبه سارت كل الشعوب التي خضعت للاستعمار والاحتلال في العالم، ونحن نعلم أن ما حدث في فلسطين (في أوسلو) كان استثناءً ومخالفًا للقاعدة، وهنا نحن الشعب الفلسطيني ندفع ثمنه مرارًا وتكرارًا، ولكن كيف يمكن أن نترجم هذه القاعدة الذهبية (التحرير قبل الدولة) هل هناك خطة أو برنامج عمل تشترك فيه الفصائل والدول المشاركة في المؤتمر من أجل ترجمته اليوم أو غدًا على الأرض، أم أن الأمر سيبقى في نطاق النظرية، ونقد الواقع القائم ليس إلا.


رد مع اقتباس