تركيا: بطاقة صفراء للإسلام
بقلم: دان شبيرو محاضر في الدراسات العثمانية في جامعة بار إيلان،عن اسرائيل اليوم
المضمونيتحدث الكاتب ان هذا الانتصار اشبه بالهزيمة لاردوغان وداود اوغلو اللذين أملا بتحقيق حسم ساحق، حسم كان سيسمح لهما ان يجعلا تركيا دولة اكثر مركزية واقل ديمقراطية..)
الانتخابات التي جرت في تركيا أول امس كانت من أكثر الانتخابات التي شهدتها هذه البلاد تشويقا ومصيرية. فأكثر من 86 في المئة جسدوا حقهم في الاقتراع ـ وهي نسبة مثيرة للانطباع ـ لانتخاب البرلمان التركي الذي يضم 550 مقعدا (الاغلبية تشكل 276 مقعدا). وحصل الحزب الحاكم، حزب العدالة والتنمية على نسبة أعلى بقليل من 40 في المئة من الاصوات ونال 253 مقعدا، انخفاض من عدد 327 كانت له، وفقد الاغلبية اللازمة.
لقد انتصر في اغلبية الاقاليم وفي اسطنبول ـ الكيان العظيم الذي يجتذب هجرة داخلية هائلة من المناطق التركية الاقل تطورا، جمهور المقترعين الاساس له ـ وكذا في أنقرة. هذا انتصار اشبه بالهزيمة لاردوغان وداود اوغلو اللذين أملا بتحقيق حسم ساحق، حسم كان سيسمح لهما ان يجعلا تركيا دولة اكثر مركزية واقل ديمقراطية.
لقد نال الحزب نحو نصف اصوات المقترعين الاتراك في المانيا وفرنسا، الدانمارك والنرويج، في معظم دول الشرق الاوسط بما فيها إيران والسعودية، الامر الذي يدل على ميول المهاجرين من تركيا في هذه البلدان، الامر الذي يؤثر ايضا على السياسة الداخلية في بعض من هذه البلدان، ولا سيما في المانيا.
حزب الشعب الجمهوري، الصيغة الحالية للحزب الكمالي، حصل على قدر اكثر بقليل من ربع الاصوات ونال 132 مقعدا. هذا انجاز معتبر ـ من حزب اقل من 10 في المئة من المقترعين في العام 1999، يعيد هذا الحزب بثبات الاصوات بنفسه. أساس التأييد له في الاحياء الميسورة للمدن الكبرى، في القسم الاوروبي من تركيا، وفي مناطق شاطيء بحر ايجا، أي المناطق الاكثر تطورا. ومقترعوه علمانيون وتقليديون ـ ليبراليون، وفي الجيل الاخير حظي الحزب بتأييد أبناء الاقلية العلوية، الذين يتحدثون الكردية والتركية، ويميلون يسارا ويعارضون الإسلام السني.
حزب الشعوب الديمقراطي كافح بشدة كي يجتاز نسبة الحسم ـ 10 في المئة ونال 13 في المئة أو 79/82 مقعدا (العد لا يزال مستمرا). وهذا يوصف احيانا بانه حزب كردي، وبالفعل فان اساس التأييد له جاء من المناطق الكردية، ولكن عمليا هذا هو حزب اليسار الشعبي الجديد. وهو يعارض سواء الإسلام ام القومية الكمالية الكلاسيكية. ومشوق أن نرى بانه فاز بنسب أعلى بين المقترعين في خارج البلاد (اكثر من 20 في المئة) مما في داخل تركيا.
حزب الحركة الوطنية حصل على 16 في المئة و 82 مقعدا وحسن اداءه. هذا حزب ذو ماض فاشي صرف، يحاول التحرر منه.
منذ عين لرئاسة الوزراء في العام 2003، تطلع اردوغان إلى تصفية تأثير النخب الكمالية القديمة، توسيع سيطرة الإسلام على الحياة العامة، وتحويل الاقتصاد التركي إلى اقتصاد حر وتنافسي. وقد نجح في كل هذه المهام. وزير خارجية، داود اوغلو الذي حل حاليا محله في رئاسة الوزراء، دفع نحو سياسة وصفها بانها «عثمانية جديدة» و «نحو صفر مشاكل مع كل الجيران». في هذه المهمة جعلت تركيا كل جيرانها أعداء لها.
أحد الدوافع خلف المواقف المناهضة للكمالية والمؤيدة للإسلامية لدى اردوغان هو التغيير الديمغرافي الكبير الذي يحل في تركيا: في الجيل التالي، من شأن تركيا أن تصبح دولة ثنائية القومية للاتراك والاكراد، بينما الإسلام التقليدي والعداء للكمالية هما النسغ الذي يجمع هذا المجتمع في المستقبل: وكي يواصل الاقتصاد المزدهر الازدهار، هناك حاجة لادخال النساء الكرديات، الاكثر تقليدية، إلى دائرة العمل، ولهذا الغرض يجب ان يبنى لهم محيط عمل تقليدي أكثر.
ولكن يبدو أن هذه المرة هذا لن ينجح ودخول حزب الشعوب الديمقراطي المثير للانطباع معناه أن نصف الاكراد (وعلى ما يبدو الكرديات ايضا) صوتوا لحزب يساري متطرف ونسوي. يبدو أن نحو نصف الاكراد والكرديات غير معنيين بمحيط إسلامي اكثر في تركيا. يبدو ايضا ان الرئيس اردوغان وحزبه بدأت تملهما أغلبية صغيرة من مواطني الدولة، والامكانيات الان هي حكومة مع حزب ما بعد فاشي أو التوجه إلى انتخابات جديدة في غضون ستة اسابيع لا يدري المرء كيف تنتهي. ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
أسئلة للرئيس عباس
يستطيع أبو مازن اذا أراد من خلال بضعة أفعال بسيطة أن يُظهر للعالم أنه يوجد شريك
بقلم: اسحق بن نير،عن معاريف
المضمونيوجة الكاتب مجموعة استفسارات و اسئلة للسيد الرئيس ابو مازن محاولا حثة على المضي في طريق المفاوضات وسحب الحجج الاسرائيليى التي تدعي عدم وجود شريك فلسطيني.)
السلام عليك، رئيس السلطة الفلسطينية. لدي بضعة اسئلة مصيرية لك: ألا تريد دحض الادعاء الثابت لنتنياهو ووزراءه أنه لا يوجد من نتحدث معه، لأنك ترفض التحدث وتطالب بشروط مسبقة لاستئناف المفاوضات؟ ألا تحاول قليلا، من اجل أن لا تكون الزعيم الفلسطيني الأخير الذي تنازل عن الضرورة الوجودية بالتوصل إلى مفاوضات حل الدولتين، وتحولنا بسبب ذلك إلى دولة كل مواطنيها ثنائية القومية؟.
أنت زعيم ذكي ومنطقي وترى كيف تدخل اسرائيل إلى حالة من الدفاع. إنها مهددة بسبب توجهكم إلى محكمة الجنايات الدولية، ولا تعرف كيف تعالج هذه المشكلة. وبدأت بتلقي اهانات المقاطعة، وتجد نفسها تقف مثل شعبك على الحواجز الدولية. علاقاتها مع ادارة اوباما على الحافة، ولديها حكومة مكونة من 60 نائبا اضافة إلى اورين حزان، وعلى رأسها اردوغان بوتيني صغير قيد التشكل، والتهديد من القطاع بدأ يظهر مرة اخرى، نصر الله ينزف ويحاول تخويفنا، وسوريا تتقلب ولا أحد يعرف ماذا سيكون هناك غدا ـ ألا تعتقد اذا أن هذا هو الوقت المناسب للجولة الأخيرة من المفاوضات، بمشاركة الدول العربية المعتدلة وحسب اقتراح الجامعة العربية؟ ستكون هذه مفاوضات تُرسم من خلالها الحدود، ومكانة القدس وموضوع اللاجئين والتعويضات (للطرفين)، العلاقات السياسية والتعاون وقرار مشترك حول المحاكمة والعقاب لكل من يعمل ضد المفاوضات، أو يُربي على كراهية الآخر، أو يستخدم العنف بين الشعوب. عندها، عندما يخرج كل طرف من صندوق العقل الضيق ويقوم بتليين مواقفه، لن نتوقف حتى يخرج الدخان الابيض. هل توافق؟.
مع ذلك، سيدي الرئيس، أنت الذي اخترت دائما الطريق السياسية وليس الإرهاب بما يتناسب مع القانون الدولي، آخذ في الشيخوخة. مكانة السلطة آخذة في الضعف. اذا حدثت انتخابات في المناطق، يقول الخبراء، فان حماس ستفوز فيها. الجيل الشاب في المناطق وفي اسرائيل تربى وكبر على كراهية الآخر والخوف منه. هناك اسباب ومبررات جزئية للكراهية المتبادلة، ولكن محظور التسليم بوجودها. أنت تعرف أن الوضع سيتفاقم، وايضا حقيقة أن قواتك الامنية ما زالت تساعد على منع الاعمال السيئة والمنظمات الإرهابية في المناطق.
ماذا تنتظر اذا؟ نتنياهو وحكومته الذين بدأوا بالتعامل المتسامح وضبط النفس مع حماس، وهم مستعدون للتوصل إلى هدنة واقناع المصريين بفتح الانفاق من رفح إلى القطاع. كل هذا كي لا يضطروا إلى الخروج مجددا للحرب (تستطيع حماس استغلال ذلك من خلال ابتزاز اسرائيل)، والأكثر أهمية هو أن لا يكون لك يا أبو مازن يد وموطيء قدم في القطاع.
لماذا اذا لا تكون أنت المجيب والمبادر؟ الجميع يعرفون أنك غاضب ومُهان. لا أحد يطلب منك أن تحب من يكرهك، لكن الكراهية المتبادلة هي الوصفة للمياه الراكدة، ولعدم العمل وللتطورات الخطيرة والضارة. لماذا لا تقوم وتقترح فتح المفاوضات التي يئس الجميع منها، وتُعلق الشكاوى في لاهاي، اذا تعهدت اسرائيل بتجميد البناء في المناطق، ومعاقبة المُخلين بالقانون «شارة الثمن»، ورفعت الحواجز في المناطق أ و ب وج، وشددت على منع التسلل غير القانوني إلى اراضيها؟.
لقد تعهد نتنياهو قبل الانتخابات بأنه لن تقوم في عهده دولة فلسطينية. فلماذا لا تكسر كلمته وتحظى برؤيتها في حياتك؟.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
العيش بدون مستقبل
تسببت الحرب في سوريا في دمار يفوق مجرد الخسائر البشرية والمادية
بقلم: تسفي بارئيل،عن هآرتس
المضمونيتحدث الكاتب عن الدمار الذي تسببت به الحرب في سوريا حيث يصف ذلك من خلال فلم للمخرجة اليمنية خديجة السلامي)
الفيلم «اسمي نجوم وعمري عشر سنوات ومطلقة» للمخرجة اليمنية خديجة السلامي، يروي قصة نجود علي المعروفة، التي أجبرها والديها على الزواج من شاب عمره ثلاثون عاما. ابوها الذي غير اسمها ليصبح نجوم بسبب حبها لعد النجوم والكواكب في السماء، قال انه قرر تزويجها خوفا من أن يكون مصيرها مثل مصير أختها، التي اغتصبت من قبل احد أبناء وجهاء القبيلة.
هذه القضية، التي انتشرت بانحاء العالم، خلقت تضامنا مع الطفلة الصغيرة التي قررت وعلى العكس من العادات الاجتماعية السائدة ان تتوجه إلى المحكمة لتأمر بطلاقها، ونشرت قصتها في كتاب حاز على اكثر المبيعات وعاد ريعه لنجود من أجل ان تعيش حياة مستقلة وتحقق حلمها بان تكون محامية. لكن النهاية لم تكن سعيدة، حيث اخذ ابوها ريع الكتاب واشترى فيه إمرأتين جديدتين، واختها الاصغر بيعت لشخص كبير في السن، وزوجها السابق يدفع لها حوالي 30 دولارا شهريا كنفقة.
ان زواج الاطفال ليس ظاهرة استثنائية في الشرق الاوسط، في معظم الحالات تأتي البنات الصغيرات من عائلات فقيرة، حيث يحتاج الاهل إلى المهر من أجل القدرة على العيش. لكن في الثلاث سنوات الاخيرة تحول هذا الزواج إلى صراع بقاء للاجئين الذين هربوا من الموت في سوريا وذهبوا إلى الدول المجاورة. وايضا الاف العائلات التي بقيت في سوريا مضطرة إلى اتخاذ هكذا خطوة، خوفا من الاغتصاب والتعذيب في الدولة التي غاب عنها النظام والقانون واصبح من الماضي.
«لم يكن امامي خيار، دافعت عنها وعن أنفسنا» يقول أبو مها التي تبلغ من العمر 16عام في مقابلة لموقع «داي برس» الالكتروني، زوجها في سنوات الخمسين من العمر، أرمل ولديه ثلاثة أولاد.
«الخوف من الاغتصاب او من تحويل البنت إلى عاهرة يدفع الكثير من الاباء إلى هذه الخطوة، وكذلك الضائقة الاقتصادية ايضا التي تحول عائلات اللاجئين إلى فاقدين لكل شيء. وهي سبب رئيس في دولة يعيش اكثر من 80 في المئة من سكانها تحت خط الفقر. حسب المعطيات التي نشرتها منظمات حقوق المواطن في سوريا. كل يوم يعقد قران حوالي مئة طفلة لازواج كبار في السن، معظمهم بشكل غير رسمي وبدون هويات شخصية تضمن على الاقل حقوقهن. القانون السوري يسمح للبنات بالزواج من سن 17 عام (لدى الرجال السن الادنى هو 18) ومن أجل تجاوز القانون يقوم الاباء بارشاد البنات القاصرات كيف يجبن على المأذون اذا تقرر التوجه اليه وعدم الاكتفاء بالزواج حسب العادات والتقاليد.
تقول الطفلة امام القاضي ان ابويها قد ماتوا، او أنها اكبر سنا واضاعت اوراقها الثبوتية، نشطاء في المنظمات الاجتماعية يقولون ان معظم هؤلاء القاصرات يتعرضن لصدمات نفسية صعبة، ولا تتواصلن مع محيطهن وتشعرن بالخوف عند لمسهن او اقترابهن من أي شخص، بعضهن يقدمن على الانتحار، والقليل من المحظوظات يجدن العلاج النفسي لاعادة بعض الامان والطمأنينة اليهن.
التقارير حول الحرب في سوريا تركز عادة على عدد القتلى الكبير، والضرر المادي والتطورات العسكرية، لكن المعاناة التي تسببتها هذه الحرب اكثر بكثير من تلك المعطيات، والبنات القاصرات اللواتي يتزوجن عنوة هن جزء من المشكلة، حيث ان حوالي 40 الف شخص يعاني من وباء تسببه جرثومة أريحا، غياب النظافة وانعدام الدواء حولا المرض إلى وباء، مرضى السرطان غير قادرين على الوصول إلى العيادات من أجل العلاج، وعندما يصلون فان انقطاع الكهرباء يمنع منهم الحصول على العلاج، كل هذا في المدن الكبيرة مثل دمشق وحمص. وفي الضواحي يمكن فقط الحلم بتلقي العلاج المتقدم.
في ظل غياب السلطة المركزية القادرة على تطبيق القانون، تحولت الزعرنة إلى نمط حياة، الاف الشكاوي من السرقات موجودة لدى الشرطة والمحاكم، واعمال القتل على خلفية جنائية اصبحت عملا يوميا. وتقول مصادر الشرطة ان 200 عصابة على الاقل تعمل في الدولة وبضمنها نساء ورجال يقومون بالخطف من أجل الفدية، وكذلك سرقة الممتلكات، وهناك المئات من العصابات التي تعمل بدون أي عائق.
الحرب تدمر ايضا النسيج الاجتماعي العائلي، وكل يوم تسجل مئات حالات الطلاق بسبب الضائقة الاقتصادية والنفسية او بسبب الاهانة والتعذيب، التضامن العائلي ينهار وكما تقول باحثة اجتماعية لصحيفة «الوطن» السورية فان الاخ يقاتل اخيه احيانا.
مكانة الرئيس بشار الاسد ومستقبله هي المسألة التي تثير اهتمام الغرب والدول العربية، بينما المجتمع السوري آخذ بالاندثار، جيل من الايتام، والتقديرات تتحدث عن حوالي 200 الف ممن سيكبرون وليس فقط لن يعرفوا ما هو مستقبلهم وانما ايضا هل سيعيشون يوما آخر. هذا الجيل الذي كان من المفترض ان يصنع مستقبل الدولة والان لا يعرف كيفية تهجئة كلمة مستقبل.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ


يتحدث الكاتب ان هذا الانتصار اشبه بالهزيمة لاردوغان وداود اوغلو اللذين أملا بتحقيق حسم ساحق، حسم كان سيسمح لهما ان يجعلا تركيا دولة اكثر مركزية واقل ديمقراطية..)
رد مع اقتباس