أقلام وآراء اسرائيلي

(15)

في هـــــــــــــــذا الملف

مسألة كرامة.. نتنياهو كذاب

معاريف/ بقلم نداف ايال

مُفتي القدس واليهود

اسرائيل اليوم / بقلم د. رؤوبين باركو

سلاما يا تسيبي

معاريف / بقلم مناحيم بن

اسرائيل 2012 عار على اليهود

هآرتس/ بقلم عكيفا الدار

المنشقون "الجدد"

يديعوت / بقلم اليكيم هعتسني

مسألة كرامة.. نتنياهو كذاب

معاريف/ بقلم نداف ايال

بشكل طبيعي، ركزت العناوين الرئيسية على الفضائح. شاؤول موفاز، مصمم دوما على ان يقول كل شيء من شأنه أن ينشر في وسائل الاعلام، قال هذا الاسبوع ان رئيس الوزراء كذاب. قال ذلك بصفته رئيس لجنة الخارجية والامن في الكنيست بعد أن زعم أنه تبين له بان مقربي نتنياهو اطلعوا الصحافيين على أمور قالها وهذه لم تصدر عنه على الاطلاق. عبارة موفاز الفظة 'رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو هو كذاب'، دخلت كل النشرات الاخبارية.

مع كل الاحترام للانتخابات التمهيدية في كديما فان التصريح الهام، الكدي، لم يكن لموفاز. فقد جاء على لسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. نتنياهو قال واقواله مرت من تحت الرادار الاعلامي ان 'العقوبات التي استخدمت حتى الان غير ناجعة وغير فاعلة وهي لا تؤثر على البرنامج النووي الايراني'.

هذا تصريح مفاجىء جدا، لسببين: الاول، هو انه مع أن رئيس الوزراء قال قبل بضعة ايام لصحيفة استرالية انه 'لاول مرة أرى ايران تترنح تحت العقوبات التي تم تبنيها وبشكل خاص تحت التهديد بعقوبات حادة على البنك المركزي الايراني'. ايران 'تترنح تحت العقوبات' أم 'عقوبات غير مؤثرة: غير فاعلة وغير ناجعة'؟ لدى بيبي الحل. ايجاد التناقضات في أقوال رئيس الوزراء ليس أمرا باعثا على التحدي حقا. كما أن هذه ليست النقطة الجوهرية. الواضح هو أن تصريحاته أثارت غضبا في واشنطن؛ يوم الاربعاء جاء الرد في الاستعراض الخاص الذي تلقاه المراسلون في واشنطن من محفل رفيع المستوى في الادارة. فقد قال، ببساطة وبفظاظة بان العقوبات ناجحة، بل وناجحة جدا. الاستعراض كان واجب الواقع بالنسبة لادارة اوباما؛ أقوال نتنياهو كان يمكنها أن تستخدم بسرعة من جانب خصوم الرئيس الجمهوريين. والخطير في هذه القصة هو أنه كان على نتنياهو ان يعرف هذا. في واشنطن ساد الاحساس بان نتنياهو يقود عن عمد باتجاه مواجهة سياسية يمكن أن تضر الرئيس. قطرة اخرى في بقعة الدم الفاسد بين الزعيمين.

نكران الجميل

يحتمل أن في واشنطن يشعرون بنكران الجميل. فادارة اوباما تعمل بكد شديد، على نحو نشط اكثر من ادارة بوش، لربط حبل الخنق حول النظام الايراني. بوش كان منشغلا في حرب العراق وبالازمة الاقتصادية، ولكن البيت الابيض الحالي يبذل جهودا تخطيطية عليا في ممارسة ضغط هائل على الايرانيين. وهو يضيف اليها تعاون أمني هو 'الاقوى في أي وقت مضى'، وهذا اقتباس عن وزير الدفاع ايهود باراك. الاسبوع الماضي فقط بعث اوباما بوزير المالية تيموثي جايتنر الى اليابان، لاقناع اليابانيين بتخفيض كبير لمشتريات النفط الايراني. نسق مع الاوروبيين تجميد أملاك البنك المركزي الايراني، بعث بمبعوث خاص الى كوريا الجنوبية كي تتوقف هذه عن شراء منتجات النفط الايرانية، أدار محادثات هادئة مع السعوديين على زيادة انتاج النفط في حالة اغلاق الايرانيين مضائق هرمز، بعث برسالة الى الزعيم الروحي الايراني وفيها تهديد بان اغلاق مضائق هرمز سيؤدي الى حرب، بعث برئيس الاركان دمباسي الى اسرائيل وهذه فقط هي النشاطات العلنية. نتنياهو يقول ان 'العقوبات غير ناجعة وغير فاعلة'، ولكن الصورة الدولية مثيرة جدا للانطباع. الاتحاد الاوروبي وافق على حظر نفط ويبدو أيضا على تجميد املاك البنك المركزي. الامريكيون يديرون حملة صاخبة تجعل ايران دولة معزولة تماما ومنبوذة من ناحية اقتصادية. الاقتصاد الايراني يتحطم، العملة المحلية تضعف بعشرات في المائة، البنوك الايرانية تتصدى لموجة سحب هائلة، الحكومة أصدرت أنظمة طوارىء تمنع خروج العملة الصعبة من الدولة، الحرس الثوري يهدد بهستيريا باغلاق مضائق هرمز، وطهران باتت توافق لاول مرة على البحث في الادعاءات ببرنامج نووي عسكري. الاهم: الولايات المتحدة تعهدت المرة تلو الاخرى بانه اذا ما بدأ الايرانيون 'بالركض' نحو القنبلة، فالرد سيكون عسكريا.

واضح أن رئيس وزراء اسرائيلي، كل رئيس وزراء اسرائيلي، كان يرغب في أن يرى عقوبات اكثر شدة وشللا ضد ايران. وعن حق. ولكن مع الاخذ بالحسبان المساعي الكبرى التي تتخذها الادارة الحالية، وفي أن اوباما هو أول من فعل ذلك، ليس واضحا لماذا ترد حكومة نتنياهو بنوع من الكشرة وملامح الاستياء. الولايات المتحدة لا تزال في أزمة اقتصادية، وهكذا أيضا اوروبا: وهما تحتاجان الى النفط زهيد الثمن. مصالحهما السياسية العليا هي اقتصادية. ورغم ذلك فقد بدأتا باتخاذ أعمال ذات نزعة قوة لفرض القيود على الايرانيين. المواجهة بين الغرب وايران توجد في ذروة لم يشهد العالم لها مثيل منذ الثورة. اذا ما نشبت حرب في الخليج الفارسي كنتيجة للعقوبات او أصبح سعر برميل النفط 200 دولار، فاوباما هو الذي سيدفع الثمن السياسي. ليس نتنياهو. في الدبلوماسية والعلاقات بين الحلفاء، يجب معرفة كيفية التصرف بضبط للنفس بل والشعور بالامتنان. هذا لا يقلل من قوة المطالب الاسرائيلية، بل يعززها. هذا الاسبوع، لم تتعزز مكانة اسرائيل في واشنطن.

هاتوا لنا الاميرة

تركيا وجدت هذا الاسبوع اهانة جديدة. رجب طيب اردوغان هو صياد الاهانات رقم واحد في العالم اليوم. يخيل احيانا انه يبحث عن اسباب تدعوه الى الشعور بالاهانة. هذا يذكر بنكتة معينة عن سياسي اسرائيلي معين. كرامة اردوغان حساسة وواسعة جدا بحيث لا يصعب الدخول في مواجهة دبلوماسية صاخبة مع أنقرة. فما بالك اسرائيل؛ ومع ذلك، المواجهة بين الدولتين حول أحداث مرمرة هذا أمر مفهوم بما فيه الكفاية. ولكن يتبين أن الاتراك لا يترددون في استخدام أي شأن صغير كفيل بان يهينهم حتى ولو قليلا.

هذا الاسبوع كانت الاميرة سارة برغسون، مطلقة الامير آندرو من بريطانيا. برغسون هي شخصية ملونة، وعندما يقال ملونة يكون المقصود اساسا سوداء نعجة سوداء. قبل وقت ما صورت وهي تطلب مالا لقاء استخدام علاقات زوجها، وعلى أي حال وضعها المالي الدائم هو عشية الافلاس. في العام 2008، كجزء من المحاولة المستمرة لاختراع ذاتها، اختارت برغسون الصحافة. فقد بعثت بنفسها، الى جانب بناتها الاميرات، الى عدد من منازل اليتامى في رومانيا وفي تركيا وعادت لشدة حظ الاخراج مع نتائج باعثة على الصدمة. هذه بالمناسبة ميزة بريطانية تقليدية؛ الخروج الى المجال المخيف وايجاد هناك ظواهر مثيرة من تخلف الاطفال.

الظواهر في تركيا كانت حقا مثيرة للصدمة؛ أطفال يقيدون بالاسرة مثلا. وكل شيء التقط بكاميرة خفية، بث في بريطانيا، اثار الصدمة المأمولة والحادثة الدبلوماسية. موعد النشر تم تزامنه مع زيارة وزير الخارجية البريطاني الى تركيا، وهكذا تحققت النتيجة المرجوة بكاملها. بعد أربع سنوات من ذلك، وهذا الاسبوع أعلنت تركيا بان في نيتها تقديم الاميرة الى المحاكمة. والحجة: خرق الخصوصية. خصوصية الاطفال الذين نكلوا بهم. منطق تركي، كما تعرفون. فقد طلبت مساعدة من اسكتلنديارد في التحقيق، وعن هذا يمكن القول نعم بالطبع.

كان لانقرة اسبوع مليء بالشعور بالاهانة. قبل وقت قصير من الانشغال بالاهانة والثأر القديم بالاميرة برغي، انشغلوا هناك بشجب ريق بيري، المرشح الجمهوري للرئاسة الذي وصف الحكومة التركية بانها 'حكومة ارهابيين اسلامية'. هذا تعريف مبالغ فيه جدا، ومن معرفة سابقة لاقتباسات بيري يحتمل أن يكون فكر بان الحديث يدور، لنقل، عن ايران. ومع ذلك سارع الاتراك الى ما يعرفوا كيف يفعلوه على النحو الافضل: الغضب. هل بالمناسبة لا يزالون غاضبون من ساركوزي، لان هذا لم يحبط قانون عدم نفي الكارثة الارمنية.

هذا مثير للشفقة. حكومة اردوغان حريصة جدا على كرامتها الوطنية بحيث تجد مع من تتخاصم مرتين في الاسبوع من ريق بيري عبر نيقولا ساركوزي وانتهاءا بالاميرة برغي. هل الكرامة الوطنية التركية تتسع لسنتمتر؟ تماما لا ويبدو أن العكس. هل يوجد هنا درس هام لمن يحرص على كرامته الوطنية؟ بالتأكيد. عندنا أيضا.

مُفتي القدس واليهود

اسرائيل اليوم / بقلم د. رؤوبين باركو

منذ ان تم تعيينه لمنصبه مفتيا للقدس تصدرت عنه اقوال تحريض من فوق كل منبر. ففي الاسبوع الماضي شارك في حفل ذكرى مرور 47 سنة منذ تأسيس منظمة فتح في الملعب الرياضي في صور باهر في القدس الذي سُمي 'قلعة فيصل الحسيني'.

شارك في هذا الاجتماع 'وزير شؤون القدس' عدنان الحسيني ومسؤولون كبار كثيرون آخرون في السلطة الفلسطينية منهم الأسرى المحررون وفيهم المحررون من عرب اسرائيل. وقد صدرت عن كبار المسؤولين الفلسطينيين كما في اجتماعات فتح الاخرى دعوات متطرفة الى انقاذ القدس وتحرير فلسطين كلها مع مدنها حيفا والناصرة ويافا.

وقد عاود المفتي محمد حسين في الاجتماع للمرة التي لا يعلم أحد كم هي الاقتباس في خطبته مثل اسطوانة مشروخة الحديث المنسوب الى الرسول محمد والذي يقول ان أحداث يوم القيامة لن تتم إلا اذا تم القضاء على اليهود على أيدي المسلمين. وبحسب الاسلام سينطق في هذا اليوم حتى الحجر ليُسلم كل يهودي يختبىء وراءه، وشجر 'الغرقد' وحده هو الذي سيمنح اليهودي ملاذا من موته المؤكد.

يزعم متطرفو الاسلام ان المستوطنين يكثرون اليوم من غرس هذه الشجرة 'في الاراضي المغتصبة' عالمين بمصيرهم. وكما هو متوقع تُليت في هذا الاجتماع آية من القرآن تقذف اليهود بأنهم أولاد القردة والخنازير.

ان المفتي قد اقتبس من المصادر الاسلامية واذا تم التحقيق معه في الشرطة بسبب التحريض فسينجح في جعل نفسه بطلا مسلما عالميا في الوقت الحالي. بيد ان خطب الأقصى قد صورت منذ كانت أشواق ونوايا قادة الارهاب الفلسطيني مع استعانتهم بالعقيدة والتراث الاسلاميين من اجل تحريض الجماهير. وقد امتدح المفتي محمد حسين مثل الحاج أمين الحسيني تضحية المقاتلين وأثنى على المجاهدين في سبيل الله.

المشكلة في حديث المفتي المحرض هي ان الحديث عن 'صوت سيده' أبو مازن في حين ما يزالون عندنا يؤمنون بأن حماس اعتدلت وان منظمة التحرير الفلسطينية أصبحت صهيونية.

الحقيقة هي ان الفلسطينيين مقتربون ان حلم كون القدس عاصمتهم قد خُزن لأن 'صاحب ملايين يهوديا واحدا قد فعل ما لم تنجح بفعله الدول العربية كلها'. ويعتمد الفلسطينيون الآن اعتمادا كاملا على 'التسونامي' الاسلامي حولنا وعادوا فغالوا في مواقفهم.

بقيت فكرة تحرير فلسطين كلها بروح الاسلام مع خديعة الأمم. ستكون الطريقة هذه المرة مداهمة جماهير باسلوب مطور للانتفاضة الاولى مع دروس 'ميدان التحرير'، الى جانب الوحدة مع حماس.

اذا تناولنا كلام المفتي بجدية فلا يجب على اسرائيل ان تحمي نفسها من إغراقها بالمتسللين وطوفان الارهاب ولم شمل العائلات الفلسطينية أو الذبح على أيدي المسلمين بل يُفضل ان نغرس اشجار الغرقد.

سلاما يا تسيبي

معاريف / بقلم مناحيم بن

قبل نحو سنة دعتني تسيبي ليفني الى لقاء. يسمون هذا على ما يبدو العلاقة مع وسائل الاعلام. وصلت الى مكتبها في الكنيست. كان لطيفا. ليفني امرأة لطيفة، غير عدوانية، تعرف كيف تنصت. قلت لها ما قلته: قيمك صحيحة. ترجمتها الى الواقع عليلة جدا. صحيح ان علينا الانفصال عن الفلسطينيين، ولكن حقا ليس بالطريقة التي تقترحينها (عودة الى حدود 67 الى هذا الحد أو ذاك وتفكيك قسم كبير من المستوطنات). هذه مصيبة مضمونة.

صحيح أن علينا أن نحافظ على أنفسنا كدولة يهودية، ولكن حقا ليس يهودية بالتعريف الحاخامي لـ 'من هو يهودي' وحقا ليس من خلال التحالفات مع شاس، من النوع الذي حاولت ليفني عقده غير مرة. ولا أيضا بواسطة منع مكانة اسرائيلية عن اطفال العاملين الاجانب (إذ في حينه، وبعد ذلك غيرت على ما يبدو رأيها، كانت ليفني تكاد الوحيدة في الحكومة، الى جانب الاحزاب الاصولية والدينية، التي عارضت كل تسهيل في مكانة أطفال العاملين الاجانب في اسرائيل). ليس هذا هو نوع اليهودية التي تحتاجها اسرائيل. الاتجاه الصحيح هو مختلف تماما.

وهنا وصلت الى القسم المشوق للغاية في حديثي معها، من ناحيتي. شرحت لها مطولا كيف يمكن برأيي تقسيم البلاد بأسرها، من البحر الى النهر، ليس الى دولتين، كل واحدة مع تواصل اقليمي مزعوم خاص بها بل الى سيادتين تنطبقان كل واحدة على اراضيها الطبيعية. شيء ما من قبيل، كلانا معا وكل واحدة على حده. وهاكم الحل.

سيادة اسرائيلية عبرية من هنا (تنطبق بالطبع على كل المستوطنات) وسيادة فلسطينية عربية من هناك تنطبق مبدئيا، كسيطرة مدنية (مثابة المنطقة ب)، على كل القرى العربية في دولة اسرائيل التي تكون معنية بسيادة فلسطينية كهذه على حياة التعليم فيها، الجهاز القضائي، مصادقات البناء فيها وما شابه. فبعد كل شيء، فان بلاد اسرائيل فلسطين كلها (ولا تشطبوا الزائد، إذ لا يوجد زائد) هي مرقطة ببلدات عربية وعبرية على التوالي. الطيبة قريبة من كفار سابا تماما مثلما افرات قريبة من بيت لحم. وارئيل قريبة من دير الاسد تماما مثلما كريات أربع الاسرائيلية قريبة من الخليل الفلسطينية. إذن ما الفرق؟ ولماذا اقتلاع احد ما من بيته، اسرائيليا كان أم فلسطينيا، في كل أرجاء هذه المنطقة؟ اذا كانت المنطقة ب في يهودا والسامرة معناها ارض بسيطرة مدنية فلسطينية وسيطرة أمنية اسرائيلية فلماذا لا يمكن لكل البلدات العربية في اسرائيل التي ترغب في ذلك، من محبي الجناح الاسلامي بقيادة رائد صلاح، مثلا، ان يكونوا جزءا من المنطق ب الفلسطينية؟ فبالاجمال يمكن تغيير السيطرة الامنية الاسرائيلية في مناطق الاحتكاك بسيطرة امنية دولية، وقد سبق للفلسطينيين ان وافقوا ظاهرا على أن يكونوا مجردين من السلاح. إذن لماذا لا؟

كي نفهم الموضوع كما هو، رسمت ليفني خريطة على ورقة عادية او على فوطة ورقية، كانتا في متناول اليد. لمن سيعود هذا؟ سألت ليفني واشارت الى نقطة ما في يهودا والسامرة. اذا كان الحديث يدور عن طريق، أجبت، فهذا سيكون طريق للسيادتين. اذا كان الحديث يدور عن ارض فارغة في يهودا والسامرة، خارج الحدود البلدية للمستوطنات، فهذه ستعود لفلسطين. وكما اسلفنا، في داخل دولة اسرائيل في حدود الخط الاخضر: اذا كان الحديث يدور عن اراض فارغة، إذن كله يعود لدولة اسرائيل بالطبع (مثلما هي الاراضي الفارغة في يهودا والسامرة تعود الى السلطة الفلسطينية). اذا كان الحديث يدور عن البلدات العربية داخل دولة اسرائيل، فسكانها يقررون لمن ينتمون من ناحية مدنية: للدولة الفلسطينية (وعندها سيصوتون للبرلمان الفلسطيني) أو لدولة اسرائيل (وعندها سيصوتون للكنيست الاسرائيلية)، تماما مثلما كما وصف في قرار التقسيم في 29 تشرين الثاني 1947، والذي سمح للعرب في المنطقة اليهودية بالتصويت للبرلمان العربي (واليه فقط) ولليهود في المنطقة العربية بالتصويت للكنيست اليهودية.

يجب ان نفهم ونستوعب الامر الاساس: عندما تكون السيطرة الامنية واحدة ومركزة في يد جهة واحدة ذات صلاحية مركزية حصرية (اسرائيلية أو دولية) فان كل بلاد اسرائيل هي تواصل اقليمي واحد، ولا توجد أي حاجة للحرص على وجود 'التواصل الاقليمي الفلسطيني' (وهل يوجد لنا، في دولة اسرائيل تواصل اقليمي خاص بنا؟ فكل بلدة عربية هي ظاهرا عرقلة لـ 'التواصل الاقليمي' العبري).

وهنا تأتي المفاجأة: تسيبي ليفني وافقت. مع تسوية كهذه، قالت، لا توجد أي مشكلة. المعنى، لسنا ملزمين باخلاء أي مستوطنة. لا يوجد سلام آخر.

اسرائيل 2012 عار على اليهود

هآرتس/ بقلم عكيفا الدار

ان الشاب البسام الذي انتظر دوره قرب منصة البائع في مجمع تجاري لـ "دابل باي" وهو حي فخم كثير اليهود في الأحياء الشرقية من سيدني، بدأ حديثا بلغة عبرية للمولودين في البلاد. جاء الى هنا قبل ثماني سنين وقريبا جدا سيعود الى البيت في اسرائيل. الحياة في سيدني رائعة. وحالة الجو مريحة ومصدر الرزق موفور. وهو يعلم انه يصعب على شبان مثله تأسيس حياتهم في البلاد. "أربما تستطيع اذا ان تُبين لي لماذا بحق الشيطان قررت العودة؟"، فاجأ الشاب بسؤال. قلت له ان الاسرائيليين لا ينجحون في الاتصال بمشكلات الآخرين ولا بمشكلات الأغنياء ايضا.

اذا أردنا الحكم بحسب الصفحات الاولى من الصحف في أوج عطلة عيد ميلاد صيفية ماطرة فان جملة مشكلات استراليا ضئيلة جدا. في الاسبوع الماضي خصصت الصحيفة اليومية "سيدني مورنينغ هيرالد" مكانا واسعا لمقابلة صحفية مع رجل دُفع الى مسار سباح اولمبي في بركة سباحة. ومن الغد تقاسمت صورة لاعبة تنس الصفحة الاولى مع نبأ عن شق طريق بمبادرة تشريع لتحديد مبالغ المقامرات في لعب بوكر في الانترنت. لا يعني هذا انه ليس لـ 22 مليونا من الاستراليين مشكلات اقتصادية وائتلاف اشكالي بل أحياء ضيق. لكن الأكثرية الغالبة من 100 الألف من أبناء الطائفة اليهودية يعيشون في رخاء. ونسبتهم بين أصحاب المليارات أعلى بأضعاف مضاعفة من نسبتهم بين السكان.

ومع كل ذلك فان حفنة اليهود في طرف العالم الثاني لا يغمسون رؤوسهم في ماء برك السباحة الخاصة التي لهم. وبرغم ان شؤون الشرق الاوسط في أدنى برنامج عمل السياسة الاسترالية ولا يوجد هنا عمل للوسطاء اليهود فان اسرائيل تحتل مكانا مركزيا في الحياة اليهودية. لن تجدوا يهوديا استراليا لم يزر اسرائيل مرة واحدة على الأقل ولعائلات كثيرة مبعوثون في البلاد. ونسبة الطلاب الذين يدرسون العبرية في مدارس يهودية هي العليا خارج اسرائيل. وفي صيدلية الحي صندوق ازرق للكيرن كييمت التي هي مُخلصة اراضي ارض اسرائيل.

ما تزال اسرائيل تعتبر هنا دولة صغيرة محاطة بالأعداء. واستعمال مصطلح "اراضي محتلة" يعتبر سلب اسرائيل شرعيتها. قبل أكثر من نصف سنة بقليل في ذروة الحملة الدعائية القبيحة التي أدارتها منظمة "اذا شئتم" ضد صندوق اسرائيل الجديد في أعقاب تقرير غولدستون، افتتح آنذاك فرع لهذا الصندوق في استراليا. وقد سجل 800 يهودي ويهودية من محبي اسرائيل للمنظمة بل استطاعوا ان يستقبلوا الرئيسة البروفيسورة نعومي حزان التي علق اعضاء "اذا شئتم" صورتها مع قرن على جبينها في شوارع اسرائيل.

"أجد نفسي في احيان متقاربة أتجاوز نبأ في الصحيفة عن "شارة الثمن" أو اقصاء النساء وتطول القائمة"، قالت لي شابة يهودية. وتقول ان "العمل في الصندوق الجديد هو الطريق الذي بقي لناس مثلي لتأييد إخوتنا وأخواتنا الأعزاء في دولة اسرائيل". ان "اذا شئتم" هو اسهام مجرمي التلال وزئيف ألكين وأوفير ايكونيس في الصندوق الجديد.

ان اسرائيل 2012 تضطر عددا يزداد من اليهود وراء البحار الى الاختيار بين الولاء لدولة اليهود والولاء لقيمهم الانسانية العامة. ولا تستطيع أقلية يهودية في دول مستنيرة ان تؤيد دولة تسن قوانين عنصرية، وتطارد منظمات حقوق انسان وتجعل رائحة الصحف نتنة. وجد فريق من محبي اسرائيل طريقة للحفاظ على صلتهم بالدولة بتأييد منظمات تدافع عن الديمقراطية الاسرائيلية. ويفضل كثيرون ولا سيما الجيل الشاب قطع الصلة فهم يخجلون بسببنا.

اذا بقي بنيامين نتنياهو وافيغدور ليبرمان ويعقوب نئمان وأشباههم بضع سنين اخرى في الحكم فستبقى اسرائيل مع حفنة من المُغرين الذين لا يملكون قوة والذين يعملون في اغراء اليهود بالهجرة، ومع أصحاب مليارات من اليهود الامريكيين المنتشين بالقوة المستعدين للقتال عن "قبر يوسف" حتى آخر قطرة دم من أبنائنا وأحفادنا. حينما تكف مشكلاتنا عن ان تكون مشكلات اخوتنا واخواتنا في ارض الشتات سيكون من الممكن اغلاق البسطة الصهيونية وان نعلق فوق دولة اسرائيل لافتة كبيرة هي "بيع تصفية".

المنشقون "الجدد"

يديعوت / بقلم اليكيم هعتسني

خرج الحزب الحاكم، الليكود، من حركة حيروت التي هي بنت المنظمة العسكرية الوطنية التي رفضت بمحاربتها للبريطانيين قبول طاعة الأكثرية ألا وهي "الاستيطان المنظم" وذراعها المسلحة "الهاغاناة". وقد أسموا اعضاءها "منشقين" وقد تم اقصاءهم وضربهم وتسليمهم الى البريطانيين وكان فيهم قتلى ايضا.

كان الاختلاف على الطريقة وذاك أنه كيف يضطرون البريطانيين الى ازالة منع اليهود من الهجرة الى البلاد واستيطانها؟ وقد أيدت "المؤسسات الوطنية" ضبط النفس. وقامت مسيرات ومظاهرات واستوطنوا المنطقة الضيقة التي أباحها الكتاب الابيض لهم ونظموا هجرة غير مشروعة لعشرات الآلاف وأعدوا ارض الاستيطان للحرب المتوقعة مع العرب. وقد اختصت الايتسل وليحي بقتال ضئيل ومدني وطاردهما البريطانيون "والاستيطان المنظم" ايضا.

بمنظار تاريخي فان دراما "الخروج من اوروبا" ("اكسودوس")، مثلا زعزعت الرأي العام في العالم، لكن البريطانيين يعترفون بأن المحاربة بسلاح "المنشقين" الذين فجروا مقر قيادتهم الرئيس في فندق "الملك داود"، واخترقوا سجن عكا، وحطموا طائرات وقطارات واضطروهم الى إبقاء 100 ألف جندي هنا – هي التي دفعتهم الى الخارج.

قال شعار الايتسل "هكذا فقط". ان الشعوب لا تتحرر إلا بقوة السلاح بخلاف قيادة الأكثرية التي خشيت ان تظهر بمظهر "الارهابيين" ودعت الى الحذر والمسؤولية.

من الواضح اليوم ان ما كان يبدو في حينه حربا أهلية عمل في الواقع عملا مفيدا. ان الاتجاهين المتناقضين معا كانا يستطيعان الاتيان بالنتيجة المأمولة.

بدل البريطانيين يستعمل الامريكيون علينا اليوم ضغطا مشابها مضادا لاستيطان اليهود في القدس التاريخية ويهودا والسامرة هذه المرة، فبدل "الكتاب الابيض" يقتبسون من ميثاق جنيف الذي يُحرم نقل سكان محتلين الى ارض محتلة وكأننا محتلون داخل بيتنا ويعتمدون على "خريطة الطريق" التي اضطر شارون الى التوقيع عليها.

ومرة اخرى ينشق الشعب: فالمؤسسة الحكومية تخشى عزلة دولية وفي المقابل يحقق "المستوطنون" ما يؤمنون به من جهة وطنية ويرفضون كل إملاء اجنبي يسد أمام اليهود اراضي من ارض اسرائيل مرة اخرى.

كان شارون هو الذي دعا الى "الجري واحتلال التلال" والاحتلال يعني ان يكون بغير اجراءات قانونية أصبحت غير ممكنة، وبغير رخص وتوقيعات لم يكن من الممكن اعطاؤها بعد. وباختصار، نقض "الكتاب الابيض" الجديد ومعه أوامر الادارة العسكرية.

عاد "المنشقون" تحت اسم جديد الآن هو "شباب التلال". وما أشد السخرية في ان حكومة الليكود وارثة "المنشقين" تطارد الآن هؤلاء الشباب وأنه يوجد مس بالأجسام واخراج اطفال من أسرتهم في برد قارس وهدم بيوت وممتلكات وارهاب قانوني على هيئة "أوامر إبعاد"، واتهامات باطلة ودعاوى قضائية على مطرودين لدفع نفقات اجلائهم.

يضاف الى تساؤل كيف أصبح "منشق" مطارِدا، النظر الى تحولات الأزمان: ففي منظار تاريخي يبدو التصادم الشديد بين المنظمات الذي كان أكثر من مرة عنيفا ونازفا وكان مصحوبا دائما بمظاهر كراهية واحتقار يبدو اليوم مثل قوتين سلّم بعضهما لبعض. ومثل لعبة "الشرطي الخيّر" و"الشرطي الشرير" اللذين يعتبر عملهما المتناقض في ظاهر الامر ضروريا لانجاح التحقيق.

لن يبعد اليوم الذي يصبح فيه الاستيطان ورأس حربته "شباب التلال" متبوئا مكانه باعتباره أعاد للأمة اراضي ميراثها وأمّن من داخل هذه الارض الساق المكشوفة لدولة الغور والساحل. سيُفرد التاريخ المكان المناسب ايضا للمؤسسة الرسمية التي منحت عن حذر ومسؤولية للنشطاء قاعدة انقضاضهم.

ومع كل ذلك بقيت معلقة في الهواء غير محلولة صرخة لماذا يوجد الكثير جدا من الكراهية وهدم الذات داخل شعب واحد وبين إخوة في المصير والهدف؟.


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً