النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: المقالات في الصحف المحلية 265

  1. #1

    المقالات في الصحف المحلية 265


    ليست مجرد تحفظات على وثيقة كيري
    بقلم: حديث القدس – القدس
    مقولة «الربيع العربي» ومآلها
    بقلم: الحسين الزاوي – القدس
    "حملة إسرائيلية خلال 45 يوما"
    بقلم: د.أحمد جميل عزم – القدس
    من موسكو إلى دمشق فطهران: خطوات فلسطينية في اتجاه سياسي ضروري
    بقلم: محمد نعيم فرحات – القدس
    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.jpg[/IMG]
    كارثة في "بلاد بعل" !
    بقلم: حسن البطل – الايام
    وفد "فتح" الزائر لغزة: "جئت تطلب ناراً.. أم تشعل البيت ناراً؟!
    بقلم: هاني حبيب – الايام
    المصالحة وإنهاء الانقسام: الضرورة القصوى والمحك العملي
    بقلم: أشرف العجرمي – الايام
    ودعوة "وافق وتحفَّظ" خطرة أيضاً
    بقلم: علي جرادات – الايام
    كرمالٍ تذروها الرياح
    بقلم: توفيق وصفي – الايام
    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image009.jpg[/IMG]
    السيسي في الطريق الى الرئاسة
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    الا امـــيـــركـــــا؟
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    صناعة التطرف وعناصرها الاكثر اشتعالاً ( 9) حواضن التطرف وبداياتها المؤَسِسَة: الإخوان المسلمون
    بقلم: فخري كريم – الحياة
    صفحات من أوراق علي أبو طوق (2)
    بقلم: معين الطاهر- الحياة
    متى تنتهي هذه التجارة ؟
    بقلم: ابراهيم عبد المجيد – الحياة
    ليست مجرد تحفظات على وثيقة كيري
    بقلم: حديث القدس – القدس
    يبدو أن الإدارة الأميركية مصممة على ما يمكن وصفه بطرح اتفاق الإطار الذي أعده وزير خارجيتها جون كيري، والإعلان عن تفاصيله ربما خلال الشهرين القادمين. وهناك خيار واحد أمام الفلسطينيين والاسرائيليين وهو قبول هذا الاتفاق أو تحمل عواقب رفضه.
    وكان كيري محقا عندما توقع أن ترفضه اسرائيل فلوَّح لها بأن العزلة والمقاطعة الدولية سيكونان لها بالمرصاد إذا أضاعت هذه الفرصة، واستجر هذا التصريح غضب المتطرفين في اسرائيل الذين لا يريدون للسلام أن يتحقق، حتى في نطاق هذا الاتفاق الذي يعطي لاسرائيل مكاسب لم تكن تحلم بها، خصوصا على صعيد شطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين، واعتراف السلطة الفلسطينية-وفقا لما تسرب عن الاتفاق- بيهودية اسرائيل.
    وإذا كان يمكن وصف اعتراضات رئيس الحكومة الاسرائيلية على اتفاق الإطار بأنها "تحفظات"، فإن الموقف الفلسطيني من أي محاولة لشطب حق العودة، ومحاولة فرض الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية على الفلسطينيين هو موقف غير قابل للمساومة، وليس مجرد تحفظ بالمعنى الذي يفهم من اعتراضات المتطرفين اليمينيين في اسرائيل على الوثيقة الأميركية.
    فقضية اللاجئين كانت منذ البداية، وما تزال، محور النزاع الفلسطيني- الاسرائيلي. وقد أكدت قرارات الأمم المتحدة وخصوصا القرار 194 على هذه الحقيقة. وليس من العدل ولا من المنطق والإنسانية أن يظل اللاجئون في المنافي والشتات لما يقارب سبعة عقود بينما معظم قراهم وبلداتهم مهجرة أو مهدمة، وهناك إمكانية لاستيعابهم في تلك القرى والبلدات.
    والادعاء بأن ذلك يهدد يهودية اسرائيل لا يتفق مع المفاهيم العصرية لمكونات الدول، والتي تستند للتعددية في الأديان والأعراق.
    والمطلب الاسرائيلي بالاعتراف بيهودية اسرائيل يلغي حق العودة هذا، ومن شأنه أن يعتبر فلسطينيي الداخل، مسيحيين ومسلمين، أغرابا أو جاليات أجنبية في وطنهم الذي ولدوا فيه هم وآباؤهم وأجداد أجدادهم. وهم لم يأتوا أو يهاجروا إلى اسرائيل، بل إن اسرائيل هي التي أتت إليهم.
    اعتراضات أو تحفظات اسرائيل على الإطار الأميركي لا تؤثر على مصير أو واقع اليهود فيها، وإنما هي في الأساس تستند إلى المطامع التوسعية الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية. أما المواقف الفلسطينية الثابتة من هذه الوثيقة فتأخذ في اعتبارها مصالح قطاعات واسعة من أبناء الشعب الفلسطيني، بل الغالبية العظمى من هذا الشعب، وهم اللاجئون في الشتات والفلسطينيون داخل الخط الأخضر.
    ومن هنا فليست هذه المواقف التي تمثل العدالة والشرعية الدولية مجرد تحفظات على وثيقة كيري، وإنما هي الخطوط الأساسية التي يجب أن يستند إليها أي حل أو تسوية للنزاع الفلسطيني- الاسرائيلي، مهما كانت الجهة التي تتقدم بهذا الحل، ومهما كانت الضغوط التي تمارسها تلك الجهة.
    مقولة «الربيع العربي» ومآلها
    بقلم: الحسين الزاوي – القدس
    ارتبطت مقولة "الربيع" السياسي من الناحية التاريخية بالتصورات التي كانت القوى الغربية تسقطها على الاحتجاجات التي كانت تندلع هنا وهناك، في عواصم بعض الدول المحسوبة على المعسكر الشرقي الذي كان يدور في فلك الاتحاد السوفييتي المنهار، والتي كان من أشهرها ربيع براغ عاصمة تشيكوسلوفاكيا سابقاً، وربيع بكين في الصين الذي تميز باعتصام الطلبة في ساحة "تيان آن مان"..
    وتمثل مثل هذه التسميات قناعات سياسية بالنسبة إلى النخب الغربية المهيمنة، ويمكن اعتبارها جزءاً من الصراع السياسي الذي كان سائداً خلال الحرب الباردة الذي ما زالت بعض تجلياته قائمة حتى الآن بعناوين وصيغ متعددة؛ أما الاحتجاجات الطلابية الكبرى التي شاهدتها باريس سنة 1968 من القرن الماضي فلم تطلق عليها الأوساط السياسية الغربية مقولة "الربيع" بالرغم من تأثيرها الحاسم على مسار التطورات السياسية في فرنسا لاحقا . والشيء نفسه يمكن أن يقال عن حركات احتجاجية عارمة كانت بعض العواصم الغربية مسرحاً لها والتي كان آخرها حركة "الساخطين" التي انتقلت من "وول ستريت" في نيويورك لتمتد بعد ذلك إلى مناطق أخرى في أوروبا، وتعامل معها الإعلام الغربي باستخفاف كبير، بل وحاول إبرازها على أنها مجرد تحركات معزولة يقوم بها أشخاص مهمّشون .
    الآن وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على بداية ما سمي في مستهل الأحداث بالربيع العربي بتأثير من المرجعية الغربية المهيمنة، وبالرغم من الخسائر الفادحة التي خلفتها التوترات المصاحبة له على مستوى الاستقرار الداخلي ومنظومة الأمن القومي العربي المشترك؛ ما زال هناك من يؤمن بإمكانية أن يزهر هذا "الربيع" من جديد، وأن يحقق المعجزات على مستوى بناء دولة المواطنة العربية الجديدة . والغريب في كل ما حدث ويحدث من تطورات، هو أننا وبعد مرور أكثر من قرنين عن بداية مشروع النهضة العربية الحديثة ما زلنا نتعامل مع المفاهيم الإجرائية التي يبدعها الآخر، كأنها مقولات حقيقية تحيل إلى معطيات واقعية بينة في حد ذاتها وليست في حاجة إلى البرهنة على صحتها .
    إذ إنه وفي غمرة الحماس والعنفوان الجماهيري الذي خلقه الحراك الشعبي في كل من تونس ومصر سقطنا في تأويلات متسرعة لمسار الأحداث، واستعرنا صياغات موروثة عن فترة الحرب الباردة، نعلم جيداً أنه كانت وما زالت تحمل أجندات غير بريئة، وأردنا من ثمة أن نعمم قراءتنا للمشهدين التونسي والمصري، اللذان استطاعا أن يحافظا على جانب سلس من السلم المجتمعي ومؤسسات الدولة الوطنية، على الأحداث الدامية في كل ليبيا وسوريا .
    ثم تسرعنا مرة أخرى واعتبرنا أن هدف تحقيق ديمقراطية الواجهة القائمة على مشروعية الصندوق الأسود، تمنحنا رخصة أو صكاً على البياض من أجل التساهل والتسامح مع القوى الشمولية التي لا تحمل مشروعاً ديمقراطياً، وصولاً إلى السماح لها باختطاف الثورة المصرية واختزال قيم الديمقراطية والتعددية والمواطنة التشاركية في عُلبة أو صندوق لا يعلم من قاموا بملء أضلاعه الأخطبوطية نحو أي مصير سيقودهم، وأدى بنا ذلك إلى السماح لهؤلاء اللاعبين الجدد على "رقعة الديمقراطية" بأن يتعاملوا مع هذا التفويض الافتراضي المحدد في صلاحيته والمحدود في فترته الزمنية، كأنه بيعةٌ تبيح لهم التصرف بحرية في مصائر البلاد والعباد .
    وحتى لا نخذل أحلامنا وطموحاتنا النرجسية، ما زلنا حتى الآن نسعى إلى إقناع أنفسنا أن التجربة التونسية يمكنها أن تشكل استثناءً لهذه القاعدة من الإخفاق المفجع، وننسى في اللحظة نفسها أن ما حدث في تونس من تطورات ايجابية لا يمكن التنبؤ في اللحظة الراهنة بمساره ونتائجه المستقبلية، من منطلق أن ما جرى- حتى الآن- في جمهورية خير الدين التونسي، كان محصلة لعاملين رئيسيين: أولهما قوة المجتمع المدني التونسي بقيادة النقابات العمالية، واستماتة المرأة التونسية في النضال من أجل الحفاظ على مكتسبات الحداثة والمساواة التي حصلت عليها؛ أما الثاني فيرتبط بالدروس التي استخلصتها "حركة النهضة" التونسية من السقوط المدوي لحركة الإخوان في مصر، الأمر الذي أرغمها على إبداء مرونة يندر أن نجد مثيلاً لها عند الأحزاب والتنظيمات ذات المرجعية الوثوقية وبالرغم من كل ذلك فإن التحديات المتعلقة بالمشهد التونسي ستكون مرتبطة مستقبلاً بمدى قدرة النخب السياسية في تونس على ترجمة التوافق الدستوري الذي تم تحقيقه إلى توافق مجتمعي حقيقي، يحول دون انفراد أي فصيل سياسي بالسلطة .
    إن التعددية المنفتحة والديمقراطية التشاركية القائمة على استقرار المؤسسات الممثلة لكل أطياف المجتمع، لم تكن يوماً ما محصّلة ربيع أو خريف مزعوم، بقدر ما هي نتاج لعقد اجتماعي وسياسي مشترك يتمسك الجميع ببنوده التطبيقية والتوافقية من دون السقوط في أوهام المزايدة اللفظية على دلالات المقولات والمفاهيم وإيحاءاتها المنفتحة على القراءات المتعددة . فقد أكد الكثير من المفكرين الغربيين أن مقولة العقد الاجتماعي وغيرها من المفاهيم السياسية، ليست أكثر من افتراضات خيالية لا وجود لها في الواقع ولا أحد يتعامل معها في الغرب بوصفها حقائق واقعية، لكن الجميع متفق في المقابل على توظيف هذه التشكيلات التخيلية الجميلة بطريقة إجرائية وواعية من أجل بناء حقائق صلبة على أرض الواقع . ومشكلتنا نحن العرب كما قال أحد المحللين الغربيين، هو أننا لا نحسن توظيف أحلامنا وتخيلاتنا الشاعرية، ونتعامل معها بقسوة مفرطة تحولها في غفلة منا إلى كوابيس مخيفة ومدمّرة، لأننا ننسى أن المقولات وجدت أصلاً لتأدية وظائف إجرائية وليس من أجل المزايدة على تأويلاتها النصية . وبذلك تجاوزنا المعاني المجازية للربيع السياسي، وأردنا أن نقطف عنوة وروداً شاحبة تعبّر عن مواقفنا وإراداتنا الأحادية المتصلبة، لنكتشف في النهاية أننا قطفنا أشواك الحقد والكراهية .
    "حملة إسرائيلية خلال 45 يوما"
    بقلم: د.أحمد جميل عزم – القدس
    دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد الماضي، مجلسه الوزاري لاجتماع يتضمن مناقشة كيفية التعامل مع حملة المقاطعة الدولية المتسعة ضد إسرائيل. وبحسب الأنباء المتسربة عن الاجتماع المحاط بقدر من السرية، فقد عولجت أفكار، منها القيام بحملة علاقات عامة شرسة. لكن من الواضح أنّ هذا ليس الخيار المفضل عند الطاقم الحكومي، وأنّ التركيز هو على تفعيل جماعات الضغط السياسية والقنوات القانونية.
    انعقاد هذا الاجتماع هو آخر مظاهر وتحركات تقول إنّ الإسرائيليين يشعرون بأنّ المقاطعة تؤتي نتائج قد تضر بهم، وإنّ المقاطعة وإنْ كان سببها المستوطنات، إلا أنّها لا تقاطع الآن المستوطنين فقط، بل مجمل الاقتصاد الإسرائيلي.
    هناك استبعاد على ما يبدو لخيار حملة العلاقات العامة القوية، ربما لأسباب منها أنّ الإسرائيليين يصعب أن يفوزوا في معارك الرأي العام، خصوصاً في أوروبا. ولسبب ثانٍ، هو أنّ هناك أصواتا داخل الحكومة الإسرائيلية، وتحديداً حزب "البيت اليهودي" بقيادة وزير الاقتصاد نفتال بينيت، تريد الذهاب في حملة الرأي العام إلى أقسى مدى، بما في ذلك مهاجمة الإدارة الأميركية، وخصوصا وزير الخارجية جون كيري، مع أنّ الأخير لم يؤيد المقاطعة ولكنه حذر منها فقط. ولا يبدو أنّ بقيّة الكتل في الحكومة تؤيد هذا، علاوة على أنّ الخلافات الشخصية مع بينيت باتت تشمل كل الكتل تقريبا.
    التركيز الإسرائيلي سيكون على الأغلب، على محاولة استصدار تشريعات في دول، تمنع المقاطعة ونشاطاتها. ومن ذلك قرار المحكمة العليا في إنجلترا قبل أيام بإدانة احتجاجات جرت ضد شركة مواد التجميل الإسرائيلية التي تعمل قرب البحر الميت (أهافا). وكانت هذه الاحتجاجات تواصلت حتى أدت إلى إغلاق فرع للشركة في لندن العام 2011.
    الأفكار الإسرائيلية التي يتم تداولها ستكون ضمن حملة بَشَّرَ بها وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، وقال الأسبوع الماضي إنّها ستبدأ خلال 45 يوما، وتتضمن عدا عن تشجيع أحكام كالتي صدرت في المحكمة الإسرائيلية، القيام بتشجيع إصدار تشريعات تمنع المقاطعة. ويبدو أنّ أحد الخيارات هو تشجيع قرارات تصدر في الولايات المتحدة الأميركية، وتمس دولا وشركات أخرى. والمقصود هنا أنّه بينما كانت تشريعات للكونغرس الأميركي قد صدرت في الماضي وتقضي بمقاطعة أميركية لشركات أوروبية وعالمية قد تُواصِل أعمالها التجارية والاستثمارية مع إيران، ستكون الآن هناك محاولة لإصدار تشريعات تقاطع من يقاطع إسرائيل. هذا فضلا عن تشريع يمنع الدعم الحكومي الأميركي عن أي مؤسسات أميركية أو عالمية، ثقافية أو أكاديمية أو سوى ذلك، تقاطع إسرائيل.
    مثل هذه الحملة إذا تمت، فستكون ذات هدف مزدوج. أولا، مواجهة هذه المقاطعة، وثانيا، حرف الانتباه عن العملية السلمية التفاوضية، والقيام بهجوم استباقي يمنع معاقبة إسرائيل على تعطيل التسوية، ويحرج الإدارة الأميركية ويسبب لها مشكلات داخل الكونغرس.
    حتى هذه اللحظة، فإنّ المشهد أنّ حملات المقاطعة، والتي ما تزال محدودة الأثر اقتصاديا رغم توقعات بأن يزداد هذا الأثر، ما تزال من فعل ناشطين يعملون ضمن صيغ عمل فضفاضة ولجان شعبية، ضمن حملة الـ"BDS" (حملة المقاطعة، وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات) التي بدأت العام 2005، ولا يوجد دعم حكومي عربي أو دولي لها. بل على العكس، تصب تصريحات رسمية فلسطينية أحياناً ضد هذه الحملة، عندما يرد مسؤولون فلسطينيون على حملات الإعلام بأنّ هناك اتفاقيات اقتصادية بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وأنّ الدعوة هي لمقاطعة المستوطنات حصراً. لذلك، إذا مضت الحملة الإسرائيلية، فإنها ستكون مواجهة بين "النشطاء" والحكومة الإسرائيلية، وحكومات وأجهزة حكومية أخرى.
    ربما تكون حملة تأييد رسمية عربية لحملة المقاطعة، ليست بالضرورة أمرا مفيدا الآن. إذ سيستخدمها الإسرائيليون للحديث عن هجوم رسمي حكومي عليها. ولكن إيجاد سبل لحشد الجهود وتوجيهها لمواصلة الإنجاز الذي تحققه حملات المقاطعة، هو أمر ضروري للغاية. فمثلا، في رد على قرار جمعية الدراسات الأميركية، مؤخرا، مقاطعة مؤسسات أكاديمية إسرائيلية تناصر المستوطنين، جرت حملة بالغة الشراسة في الولايات المتحدة ضد الجمعية، والعمل على سحب الأعضاء منها ومنع تمويلها. ولذلك، فإنّ تقديم الدعم المعنوي والإعلامي على الأقل، وتقديم التسهيلات المادية، مهمة عاجلة للناشطين الذين تولوا هذه الحملات.
    من موسكو إلى دمشق فطهران: خطوات فلسطينية في اتجاه سياسي ضروري
    بقلم: محمد نعيم فرحات – القدس
    افترقت الخيارات السياسية للمركزية الفلسطينية، كما عبرت عن نفسها منذ مطلع التسعينيات، والتي وصلت لذروتها في اتفاق أوسلو وما ترتب عنه، مع قوى إقليمية وازنة في المنطقة، كان لها موقف سياسي وإيديولوجي مختلف عن هذه الخيارات ، هي سوريا وإيران وحزب الله، التي تشكل أركان محور المقاومة والممانعة، وتمثل ثقلا استراتيجيا يقاتل بنجاح مُكلفٍ على كل الجبهات دفاعا عن رؤيته ومصالحه ومواقفه وعن دوره في تقرير مصير المنطقة برمتها.
    بيد انه ورغم هذا الاختلاف- وهذا أمر لافت- فقد ظلت خطوط تواصل مباشرة وغير مباشرة تقوم بين الطرفين المتباعدين،تواصل لم يفض لتقارب، لا في تشخيص المسائل ولا في تحديد موقف مشترك منها، في نفس الوقت لم يمتد الخيال السياسي الفلسطيني نحو لعبة توظيف كل الإمكانيات القائمة في المنطقة، بغض النظر عن طبيعة علاقته مع أصحابها وتوظيف ذلك في تعزيز وضعهم التفاوضي مع إسرائيل وتوسيع هامش المناورة عندهم في ملفات أخرى كعلاقاتهم مع المراكز الإقليمية ، وكان هذا الأمر احد المؤشرات الرئيسية لقصور خيالهم طوال الحقبة المذكورة التي عرفوا فيها أسوأ أحوالهم.
    لم يربح الطرفان كل في نحوه من هذا الافتراق، ولكن أعداءهما معا استفادوا منه كثيرا، غير أنه وفي سياق صراع الفلسطينيين الداخلي استفادت حركة حماس بقوة من هذا الوضع ووظفت إمكانيات هذا المحور ومواقفه ما استطاعت لذلك سبيلا ، وسعت لتعزيز أطروحتها بشان المقاومة، وصراعها مع المركزية الفلسطينية على كل شيء.
    غير أن المياه التي اعتادت أن تجري في وديان الفلسطينيين بصورة متعبة وقليلة الوعد، فقد كانت القوى الفلسطينية كل في نحوها تصون علاقة جيدة مع الالتباس كما كانت مخلصة لثقافة سلبية التدبير والتثمير وبينما نجحت حركة حماس مثلا في استثمار علاقتها مع هذا المحور في مسألة (المقاومة) وخطابها ،إلا أنها لم تلاق النجاح في بناء نموذج حكم جاذب بديل لنموذج السلطة الفلسطينية، فيما علق نزاعها مع حركة فتح ومنظمة التحرير على تمثيل الشعب الفلسطيني في مأزق الانقسام، حتى تولت المتغيرات الأخيرة التي عرفها العالم العربي في السنوات الثلاث الماضية هز مكانة حماس في كل صعيد، جراء استبدالها لتحالفات واعدة بفكرة" الدعوة" عند جماعة الإخوان المسلمين على حساب برنامجها الذي يفترض أن يكون مختلفا وعلى حساب خصوصيات وضعها، وانتهى بها الأمر بتبني كامل الحركة الأم في كل الملفات الساخنة في المنطقة، الأمر الذي كان يعني افتراقا منهجيا ومبدئيا بين حماس وبين المحور الذي حضنها وعززها طوال عقدين من الزمن العصيب، محور لم يكن غافلا عن كل شيء!؟
    وبينما كانت المركزية الفلسطينية وحركة فتح بالذات تعاين الزلزلة التي يعيشها إقليم الشرق الأوسط وتشعر بارتداداتها العاتية، دون أن تشعر باهتزاز مماثل لما جرى عند حماس ، ودون أن تلحظ ظهور بنود إضافية في دفتر خسائرها ، رغم أن واقع الحال كان يقول بوضوح بأن الوضع الفلسطيني سيكون من أهم الأوضاع التي ستظهر فيها أثقال الزلزلة ونتائجها بالمعنى البنيوي والعميق للكلمة كائنا من كان الفائز ، لقد اكتفت المركزية الفلسطينية بموقف حذر ومترقب، لم يخطئ من الناحية المبدئية في قضايا أساسية مثل الوحدة الترابية لدول الإقليم أو التدخل السلبي في الشؤون الداخلية للغير أو الإعلان عن اصطفاف لافت مع محور في وجه آخر، وفي ظل العاصفة المتواصلة التي تعيشها المنطقة لا يخلو الأمر من عقلانية سياسية مفيدة ومقدرة عند من يعنيهم الأمر اشتغلت في لحظة حرجة.
    ورغم كل ما يقال بشأن المفاوضات مع إسرائيل واحتمالات ذلك، فإن تفاوض السلطة الفلسطينية معها برعاية الولايات المتحدة، سواء تم بالرغبة أو تحت الضغط المتعدد ووقع النار المشتعلة في المنطقة ، فقد أعطت المركزية الفلسطينية مواقف ممانعة وإشارات متعددة عن انتهاجها لسلوك تقطيع الوقت والمناورة في انتظار نضوج المعادلات القاسية التي تتشكل في الإقليم والعالم .
    غير أن ثلاث خطوات فلسطينية دالة تعطي إشارات أولية مهمة على تفاعل سياسي فلسطيني مختلف نسبيا للأوضاع القائمة ، الأولى، زيارة الرئيس الفلسطيني الأخيرة إلى موسكو من حيث اللحظة التي جاءت فيها وسياقها ، حيث موسكو تعود من جديد باباً عاليا في السياسة الإقليمية والدولية، لها دور متفاقم ورأي وموقف في كل ملفات المنطقة وفي تقرير وجهة العالم القادمة، وحسب قراءة المنطق السياسي للحظة يفترض أن تكون هذه الزيارة مختلفة عن مجمل الزيارات الفلسطينية التي تمت في العشرين عاما الماضية، ومن يزور موسكو في هذه الأيام يزور عاصمة لمحور إقليمي كوني يمتد منها حتى بيروت فدمشق فطهران ف«البركس» على الأقل.
    أما الخطوة الثانية فتمثلت بزيارة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي إلى دمشق قبل شهرين، في حركة تحمل معنى رمزيا يفترض أن يجد معادله في السياسة ، فيما الخطوة الثالثة كانت في زيارة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب إلى طهران، وهما زيارتان تحملان دلالات قابلة للصرف السياسي اليوم وغدا .
    مغزى سياسي عميق يفترض أن يكون لزيارة موسكو، وزيارتان لدمشق وطهران تتمان في لحظة دقيقة ، تجنبتا عن ذكاء - عند المُضِيفينَ وعند الضيوف معا- الربط بين الزيارتين واستثمار غياب حماس أو تعبئة فراغ مكانتها، كل هذا يشير لخطوات سياسية فلسطينية في اتجاه صحيح، يجب تحويله لقوة دفع مفيدة ومتواصلة، سواء، تقاربت القراءات مع دمشق وطهران أو ظلت على تباينها.
    يقينا، لقد تأخر الفلسطينيون كثيرا في الاغتنام السياسي لقدرات موجودة عند اطراف عدة في محيطهم لا يمكن تخطي قدراتهم على الإعاقة وعلى الترجيح في تطورات المنطقة وفي تقرير أوضاعها حتى في ظل اختلافهم وتباينهم مع أصحابها..
    واليوم يحتاجون سياسيا لذلك، كي يستفيدوا منه في أكثر من صعيد: سواء في تعديل الخلل الذي تعاني منه المقاربة الأمريكية لحقوقهم ومصالحهم كما تفصح عن نفسها من خلال خطة كيري أو في تعزيز مقاومة الفلسطينيين السياسية لعدم قابلية إسرائيل نفسيا وسياسيا وثقافيا وإيديولوجيا لأي صيغة حل، ترضي المصالح والحقوق الفلسطينية على نحو معقول ومقبول وقابل للحياة ، وهو ما يحتاج من الفلسطينيين بقوة البحث عن عناصر قوة في كل اتجاه تتوفر فيه.
    أو في مواجهة تصدع الأوضاع العربية على نحو غير مسبوق، وما يتطلبه ذلك من حيلة سياسية وخيال يمنع عن الفلسطينيين دفع الثمن لأحد، أو دفعه عن أحد هنا أو هناك، أو تحويل حقوقهم احتياطا لمساومات أحد.
    وفي سياق ما تواجهه المركزية الفلسطينية وحركة فتح من أوضاع ، ثمة ضرورة موضوعية لبلورة قراءات ومقاربات عميقة للأوضاع القائمة وللتوقعات والاحتمالات، بطريقة تشير لتكيف سياسي بناء ، آخذين بعين الاعتبار مسألة على قدر بالغ من الأهمية ولها وزن سياسي مهم، وهي أن هذه القوى التي اختلفوا معها سياسيا وإيديولوجيا في التقويم الاستراتيجي للمشكلات والحلول والرؤى، لم تقطع معهم الروابط والعلاقات، واعتبرتهم في أقصى الأوصاف "مخطئون" في مقاربتهم وليس ابعد من ذلك، وهذا الأمر يعني في السياسة الكثير، بل يمكن لمن يصغي جيدا لوقع الأصوات العميقة في المنطقة أن يستنتج، وجود رهان ما عند هذه القوى على قدرة توجد خميرتها في صلب الحركة الوطنية الفلسطينية وفتح منها بالتحديد.
    كارثة في "بلاد بعل" !
    بقلم: حسن البطل – الايام
    بطيخ وعنب "الدفيئات" نزل حسبات الخضار ودكاكينها وبسطاتها من شهر وأكثر؛ وأما "العكّوب" الطبيعي فقد لا ينزل، وإن نزل فإن سعر الكيلو ربما يصير كسعر "الكمأة" الشهية، وهذه لن تنزل بعد شتاء ماحل، بلا برق وبلا رعد.
    هذا شتاء ضرب أرقاماً قياسية، متضاربة وغريبة، في المنطقة وفي العالم. أثلجت في كانون الأول (ديسمبر) ببلادنا وشرقي المتوسط، وهي لا تثلج، عادةً، في كانون منذ عشرات السنين، بل في شباط وآذار (حصل قبل خمس سنوات أن أثلجت أول نيسان)!
    من غرائب ثلجة كانون أن أغصان الأشجار ناءت وتكسّرت، لكن أغرب ما رأيته منها أن شجرة تين معمّرة في "شارع الأيام" ـ رام الله شقت الثلوج بوطأتها جذع الشجرة نصفين، كما لو ضربتها صاعقة، أو يد خرافية القوة تحمل بلطة!
    في منطقة طوكيو وبعض اليابان، قيل إن الثلوج كانت قياسية منذ عشرات السنين، وكذلك في منطقة نيويورك، وأما في شمال إيران فقد بلغت سماكة الثلج مترين لأول مرة منذ خمسين سنة!
    الثلج القياسي أهدانا إلى شتاء ماحل قياسي بدوره، وبخاصة في النطاق المعتدل من مناخات الكرة الأرضية، الذي تنتمي إليه بلادنا وبلاد المناخ المتوسطي، الذي يسود المناطق الغربية من القارات بين خطي عرض 30-40 شمالاً؛ وجنوباً تعيقه أسباب جغرافية أو رياح موسمية، أو تيارات بحرية (صحراء تشيلي متوسطة لكنها الأكثر جفافاً في العالم).
    سخر شتاء هذا العام من موروثات الجدود عن "المربعنية" مدرارة المطر، ثم عن شهر شباط (فبراير) الذي كان ربيعياً بلا زخّة مطر. شتاء ماحل كهذا لم يمر على "بلاد بعل" والمنطقة، بما فيها هضبة الأناضول ذات الثلوج والأمطار والأنهار، منذ ستين عاماً.
    لكن، في نطاق مناخ متوسطي في غربي الولايات المتحدة، وولاية كاليفورنيا بالذات، يتحدثون عن شتاء ماحل قد يكون أقسى ما مرّ منذ قرن كامل، علماً أن كاليفورنيا هي تقريباً المخزون الغذائي الأميركي. أميركا الغنية قادرة على تعويض مزارعيها.
    كانت الأسطورة تقول: سبع سنوات سمان تليها سبع سنوات عجاف، لكن شتاء هذا العام كان أعجف ما تعيه ذاكرة الأحياء والمعمّرين، حيث انحسرت في فلسطين أيام التهطال الغزيرة الشتوية من 45ـ50 يوماً إلى 10-15 يوماً!
    يبدو أن المناخ المعتدل المتوسطي يتغير وينحرف إلى مناخ قاري (المناخات أربعة: معتدل، محيطي، قاري.. وبارد) ومن صفات المناخ القاري أن تكون نهاراته الشتوية دافئة عموماً بشكل غير عادي، ولياليه باردة عموماً بشكل غير عادي.
    إذا حظينا بشتاء ماحل، فسنحظى بربيع كالح، ثم بصيف تنضب مياه أنهاره، وتجف ينابيعه. في دلالة منذرة على قسوة هذا الشتاء الماحل أن بحيرة طبريا، ارتفع منسوب سطحها، من أول الشتاء حتى الآن، بمعدل 3 سنتميترات فقط لا غير، مقابل معدّل سنوي عادي يقارب المترين.
    كان هناك، منذ سنوات، من حذّر بأن "حروب المستقبل" ستكون "حروباً مائية" في هذه المنطقة، التي تضربها منذ سنوات حروب أهلية، وبخاصة في سورية والعراق ولبنان، أيضاً.
    كانت هناك دراسات للهيدروليكيين الفلسطينيين تقول إن الضفة الغربية تستطيع تحمّل خمس سنوات ماحلة ومتوالية، لو لم تلجأ إسرائيل إلى "شفط" ما يعادل 80% من خزاناتها المائية الجوفية، أو كانت اتفاقية أوسلو اللعينة تسمح للفلسطينيين ببناء سدود ركامية في تلة الجبال والوديان هذه، المسماة الضفة الغربية.
    تبدو كارثة الانحباس المطري والمحل شديدة الوطأة على بعض دول المنطقة أكثر مما هي على فلسطين، وبخاصة في سورية، وهي البلد الزراعي العربي الأول، الذي يعاني، أيضاً، كارثة الحرب الأهلية وسرقة ونهب اهراءات القمح وتصديرها إلى تركيا!
    مناخ الأرض "يشخور" ويتطرف بفعل الإنسان أولاً، منذ حذّر علماء الطبيعة من احترار جو الأرض وتغيّر حرارة سطح محيطاتها، علماً أن الماء العذب لا يشكل سوى 1% من جملة مياه الأرض، والباقي مياه البحار والمحيطات المالحة، فإن بعض الحل في محطات لتحلية مياه البحر، وبعض الحل في تقليل إطلاق غاز الميثان، أحد أسباب احترار جو الأرض، وهو غالباً يأتي من روث قطعان الأبقار.
    إلى جانب تقليد إسلامي برفع "صلوات الاستسقاء" يتضرعون في كاليفورنيا إلى الله، أيضاً، ويتوقع علماء الأنواء والأرصاد الجوية أن تعوض أمطار آخر شباط وآذار ونيسان شتاء ماحلاً.. هذا إن صدقت التنبؤات الجوية، ومصداقيتها نسبية في نطاق المناخ المتوسطي، وعالية المصداقية في نطاق المناخ المحيطي.
    ***
    بالمناسبة، مرّت ثلاث سنوات من قحط متواصل على المنطقة أواخر خمسينيات القرن المنصرم، وتصادف ذلك مع سنوات الوحدة السورية ـ المصرية. بعد انفراط عقد الوحدة، جاء شتاء ماطر، فصاروا يقولون في المساجد إن الله عاقب اشتراكية جمال عبد الناصر!.. إلخ من خرافات! وفي تلك السنوات اخترع الإسرائيليون خزّان مرحاض البيوت بكبستين لمياه الشطف قوية ولطيفة.



    وفد "فتح" الزائر لغزة: "جئت تطلب ناراً.. أم تشعل البيت ناراً؟!
    بقلم: هاني حبيب – الايام
    تحلّقنا حول إحدى طاولات قاعة الفندق نحتسي بعضاً من القهوة، بعضنا لا يعرف الآخر، وذلك بعدما انتظرنا الموعد المرتقب الذي حددته دعوة "بيت الصحافة للقاء الوفد الفتحاوي "الزائر" إلى قطاع غزة، وعندما تأخر حضور الوفد في الموعد المحدد، انتظرنا لربع ساعة إضافية ثم انسحب بعضنا غضباً على التأخير دون أي اعتذار، وبالتالي التقت هذه المجموعة بالصدفة في قاعة أخرى قبل الانصراف، إلاّ أن هذا اللقاء العفوي اضطر بطبيعة الحال إلى "الدردشة" التي تناولت أوضاع حركة فتح، وسأحاول أن أنقل بعضاً مما أثارته المجموعة خلال هذا اللقاء، خاصة وأنني متفق مع مضمون ما جاء على لسان المجتمعين، هؤلاء الذين لا أعرف، حتى بعد هذا اللقاء، بعضاً منهم.
    هذا الوفد، سبقه إلى غزة بعض من قيادات "تيار دحلان" لكن جميعهم حصلوا على تصريحين "لزيارة غزة"، أحدهما إسرائيلي وآخر من حكومة حماس، لا يعرف أحد ما هي الفئة المسموح بها بالزيارة وفقاً للتصريحين، إلاّ أنه بات من المؤكد، أن الزيارة لفترة محددة وليس وفقاً لحق "العودة" طالما أن الأمر ما زال تحت مسمى زيارة إلى "بلدهم الثاني" مع أن قيادة تيار دحلان الزائرة، لم تنجح بالقدوم إلى غزة إلاّ بوساطة من مسؤول ملف المصالحة لدى حركة فتح الأخ عزام الأحمد، حسب ما قالته "حماس"!!
    هذا الوفد، يعلم قبل أي طرف آخر، ليس فقط صعوبة مساعيه في رأب الصدع في اطار حركة فتح، إذ غير معقول، أن ينجح هؤلاء في وضع حد للأزمة، طالما أنهم ليسوا فقط جزءاً من الأزمة، بل من مسبباتها، الأمر الذي يعزز بعض الاجتهادات من أن عدم استقرار الأوضاع التنظيمية للحركة في قطاع غزة، هو أحد الأهداف، وفقاً لنظرية المؤامرة، إذ ان التعيينات والتغييرات المستمرة والمتتالية للهيئة القيادية، ليس مجرد صدفة، بل تعزيز لعدم استقرار الحركة في قطاع غزة.. وإذا صح هذا الرأي، فمن المستفيد من هذا الأمر؟!
    والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا الآن، أوضاع فتح التنظيمية في القطاع وصلت إلى مخاطر شديدة منذ وقت ليس بالقصير، ربما، بل بالتأكيد أن هذه الخطوة جاءت بعد قدوم بعض قيادة تيار دحلان إلى القطاع، وما أشيع حول صفقة بين هذا التيار وحركة حماس، وهي إشاعات لا تزال مستمرة رغم نفي حركة حماس تحديداً لها، خاصة أن دحلان كان قد زار القاهرة والتقى بقيادات ثورة 30 يونيو قبل أيام قليلة من وصول وفده إلى غزة، الأمر الذي أتاح مناخاً لأقاويل عن صفقة تدخلت بها مصر بشأن تنظيم معبر رفح، وبالتالي فإن حركة حماس، استغلت الانقسام الفتحاوي الداخلي، للبحث عن بدائل للمصالحة ولفتح منفذ من خلال دحلان مع جمهورية مصر العربية، كل ذلك في اطار فكرة المؤامرة رغم أن بعض الوقائع قد تؤيد مثل هذه الشائعات.
    تيار دحلان لم ينشق عن حركة فتح، بل يؤكد فتحاويته باستمرار، وخلافاً لكافة الانشقاقات العديدة في الحركة، فإن قيادة فتح هي التي أعلنت عن فصل دحلان وأنها على وشك فصل آخرين متهمين بالولاء لتيار دحلان، وإذا كان هذا التيار ما زال قادراً على تعزيز قوته وقدراته، الأمر الذي استدعى زيارة الوفد من قبل قيادة فتح المركزية، فهذا اعتراف بأن هذا التيار بات يشكل قوة مركزية بإمكانها أن تتطور لتصبح الحركة المركزية، على صعيد العضوية على الأقل وليس على الأسس السياسية، لحركة فتح.
    ومن قال إن تيار دحلان هو التيار الوحيد في حركة فتح، إذ ان هناك صراعات وخنادق متعددة ومصالح متفاوتة داخل الحركة، باتت على مرأى ومسمع الجميع، غير أن من فوائد تيار دحلان لقيادة الحركة، أن هذه التناقضات والصراعات، تتوحد ضده، ما يخفيها عن الأنظار ويجعلها هامشية، وبفرض أن الأمر تم لتسوية ما مع تيار دحلان، عندها ستظهر المزيد من الصراعات على السطح.
    وبنفس القياس ربما، فإن عدم الاستقرار في هيكلية فتح التنظيمية، ليس مقصورا على قطاع غزة، ذلك أن الأنباء المتواترة يومياً تقريباً من الضفة الغربية، تشير، أيضاً، إلى أن هذا الأمر يمتد إلى الضفة، أو على الأصح، موجود أصلاً في الضفة الغربية، باعتبار أزمة فتح في القطاع ما هي إلاّ امتداد لما يحدث في التنظيم في الضفة الغربية، ويقول آخر، فإن الأزمة، رغم خصوصيتها في غزة، ما كانت لتحدث لولا الأزمة العميقة في الحركة الأم.
    إن تردي الوضع الفلسطيني، يعود بدرجة كبيرة، إذا ما وضعنا الاحتلال والانقسام جانباً، الى الوضع المتردي لحركة فتح، والمسؤولية الوطنية تقضي بضرورة الإسراع بوضع حد لهذا التردي، باعتبار أن حركة فتح هي التي تقود المسار الوطني الفلسطيني، وهي التيار الناظم للحركة الوطنية الفلسطينية وقيادة ثورة شعبنا الفلسطيني والتاريخ الناصع لنضال هذا الشعب، وما هذا الحرص على مناقشة ما يجري في الحركة إلاّ الدليل على أن الأمر يتعلق بما هو أكبر من الحركة لكي يتسع للقضية الوطنية الفلسطينية.
    بعد أيام من هذا اللقاء، غادر رئيس الوفد نبيل شعث إلى الضفة ومنها إلى جمهورية التشيك لمقابلة وزير الخارجية سيرجي شنايدر، وحسب تصريحه فإن هدف هذه الزيارة فتح صفحة جديدة من العلاقات الدبلوماسية مع جمهورية التشيك، والغريب أننا نعتقد أن الأمر من مهام وزير خارجية دولة فلسطين، لكن ربما لأن حكومة الحمد الله وقبلها حكومات فياض، نسيت أن تعين وزيراً للخارجية، الأمر الذي دفع نبيل شعث إلى أن يترك الوفد في غزة ليواجه وحده التحديات والمواجهات!
    المصالحة وإنهاء الانقسام: الضرورة القصوى والمحك العملي
    بقلم: أشرف العجرمي – الايام
    من كثرة ما جرى تداول موضوع المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام البغيض أصبح الحديث فيه ممجوجاً وللاستهلاك المحلي أكثر من كونه تعبيراً عن ضرورة وطنية ورغبة وإرادة صادقتين للتخلص منه وطي صفحته مرة وإلى الأبد.
    وهذه الأيام يعود الموضوع لتصدر وسائل الإعلام من جديد بعد زيارة وفد اللجنة المركزية لحركة "فتح" لقطاع غزة علماً أن الزيارة استهدفت بالدرجة الأولى ترتيب أوضاع "فتح" في غزة في أعقاب استقالة اللجنة القيادية العليا في القطاع وتكرار فشل الهيئات القيادية في توحيد صفوف الحركة والنهوض بها.
    ربما يكون الحديث عن المصالحة مختلفاً هذه المرة بسبب الوضع الذي تمر به حركة "حماس" والذي يمكن وصفه بأزمة كبيرة على المستويين السياسي والمالي بعد خلع الرئيس محمد مرسي وإسقاط حكم حركة "الإخوان المسلمين" في مصر والقرار المصري بإغلاق الأنفاق وتشديد الحصار على "حماس".
    وأيضاً بعد أن اتضح أن العملية السياسية التي يقودها وزير الخارجية الأميركية جون كيري لن تنجح حتى لو جرى التمديد للمفاوضات حتى نهاية العام، كما يروج في وسائل الإعلام.
    فالأزمة تجتاح شقي الوطن ولا خيار سوى ترتيب البيت الفلسطيني وتعزيز مقومات وعوامل الصمود في المجتمع الفلسطيني بانتطار الأسوأ.
    والصعوبات التي تواجه الطرفين ليست سهلة، فـ "حماس" تستصعب دفع رواتب جهازها الوظيفي الذي بات يحصل على دفعات شهرية على حساب الراتب لا تكفي لدى البعض لسد أدنى الحاجات الأساسية خاصة لأولئك الذين اقترضوا من البنوك ومؤسسات الإقراض الأخرى ويدفعون أقساطاً شهرية، وبعض موظفي "حماس" لا يتبقى لهم من الراتب أكثر من خمسين شيكلاً بعد حسم قيمة القرض خصوصاً وأن البنك الوطني الإسلامي الذي يعمل في غزة لا يلتزم بتعاليم سلطة النقد وهو غير تابع لها وبالتالي لا يقوم بحسم مبلغ لا يتجاوز 40% من قيمة الراتب كما تعمل بذلك البنوك الأخرى.
    وهذا الوضع لا يمكن أن يستمر لفترة طويلة وبالذات بعد إغلاق الأنفاق وعدم الحصول على الوقود المصري الذي كان من أهم مصادر الدخل لحكومة "حماس".
    كما حرمت غزة من البضائع المهربة من مصر والتي تباع بأسعار منخفضة بالمقارنة مع تلك التي تستورد من إسرائيل وأيضاً تحصل سلطة "حماس" على ضرائب عليها جميعاً.
    والأزمة هنا تطال الجميع وإن كانت "حماس" هي المتضرر الأكبر ولا يبدو في الأفق أي حل قريب لهذه الأزمة.
    ومن مصلحة "حماس" الأكيدة أن تحمل السلطة الوطنية عبء قطاع غزة بكل تفاصيله والسبيل الوحيد لذلك هو المصالحة.
    ولكن "حماس" بين نارين: نار الالتزامات التي لم يعد بمقدورها الوفاء بها لفترة طويلة وهو ما قد يعرضها لانهيار شامل لو دخلت في مواجهة مع الجماهير في قطاع غزة، وبين نار الرغبة في إبقاء سيطرتها على القطاع لأسباب كثيرة سياسية ومادية وأيديولوجية.
    وهناك نار ثالثة قد تكون مؤجلة نسبياً ولكنها قوية بما يكفي لتحرق الأخضر واليابس في القطاع وهي نار الاحتلال الذي يهدد بشن حرب على غزة.
    وإذا كان صحيحاً الاعتقاد بأن إسرائيل تريد الإبقاء على "حماس" قوية في غزة لأنها تريد استغلال الانقسام سياسياً وتريد إضعاف القيادة الفلسطينية والتشكيك بقدرتها على الالتزام بأي حل وتطبيقه في الضفة والقطاع اي في كامل أراضي دولة فلسطين العتيدة، فمن الجدير تذكر حقيقة ربما تغيب عن بعض الناس في زحمة الهموم الآنية وهي أن إسرائيل لا يمكنها التسليم بوضع يهدد فيه قطاع غزة العمق الإسرائيلي وبالتالي الحرب الشاملة على قطاع غزة للقضاء على ترسانة الصواريخ والأسلحة مسألة وقت ليس إلا. وهذا قرار إسرائيلي ينتظر التطبيق وفقاً للظروف ومصالح إسرائيل وقد لا ينفذ في المدى القريب ولكنه حاضر على أجندة الحكومة وربما يطبق في اية لحظة.
    وعلى حركة" حماس" أن تختار طريقها بين هذه الصعوبات والمشاكل والسبيل الوحيد الذي يحقق لها أفضل المكاسب أو على الأقل الخروج بأقل الخسائر هو طريق المصالحة الوطنية الذي يحمي "حماس" سياسياً ومادياً، ولكن المصالحة بالتأكيد تتطلب تنازل "حماس" عن السلطة والاحتكام للشعب في انتخابات عامة يتم تنظيمها بالاتفاق في اقرب فرصة.
    ويبدو أن الخبر الجيد الوارد من محادثات المصالحة هو التوافق على إجراء الانتخابات بعد ستة شهور بعد موافقة الرئيس أبو مازن على اقتراح "حماس" بذلك.
    من الواضح أن الشعب الفلسطيني سيمر بأزمة خلال الفترة القادمة بسبب تعثر العملية السياسية بعد تعثر جهود جون كيري في الوصول إلى اتفاق إطار يقبله الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي، وستواجه العملية طريقاً مسدوداً، مهما طال زمن المفاوضات لأنه من غير المنطقي تصور أن حكومة بنيامين نتنياهو مع كل مواقفها التي تطرحها ستقبل الاحتكام إلى المرجعيات الدولية المتفق عليها في العملية السياسية، وأن القيادة الفلسطينية ستقبل فكرة الاعتراف بالدولة اليهودية وشطب تاريخ الشعب الفلسطيني على هذه الأرض، أو توافق على مطالب إسرائيل الإقليمية في القدس والمستوطنات.
    وبالتالي لن يكون هناك خيار سوى العودة للمظلة الدولية وللأمم المتحدة وإعادة ملف القضية الفلسطينية من جديد للمجتمع الدولي للبت فيه.
    وهذا سيؤدي إلى مواجهة مع السياسة الإسرائيلية وربما مع الولايات المتحدة الأميركية التي ترفض مبدأ اللجوء للأمم المتحدة.
    وعندها ستكون وحدة الشعب الفلسطيني من أهم عوامل النجاح والصمود في هذه المواجهة.
    والوحدة كما هي ضرورة لطرفي الانقسام هي ممر إجباري للدولة الفلسطينية القادمة ولا دولة على جزء من الأراضي المحتلة، وكل تفكير باحتمالية ذلك هو محض خيال على الأغلب مريض.
    علينا أن نتفاءل بأن حديث المصالحة هو جدي هذه المرة ونحن بانتظار رؤية الأمور تتحرك على الأرض والعبرة في التطبيق العملي.
    ودعوة "وافق وتحفَّظ" خطرة أيضاً
    بقلم: علي جرادات – الايام
    تُبنى الأمور على مقتضاها، ومخطط الحركة الصهيونية لإنشاء إسرائيل كـ "دولة قومية للشعب اليهودي" في فلسطين وعلى حساب شعبها، كان يقتضي اختراع الشعب والوطن اليهودييْن كما يبرهن بما لا يبقي مجالاً للدحض المؤرخ التقدمي اليهودي الأصل شلومو ساند في كتابين قيِّميْن: "اختراع الشعب اليهودي" و"اختراع الوطن اليهودي".
    وكان يقتضي اختراع إنكار وجود الشعب العربي الفلسطيني عبر تعميم أوهى خرافة عرفها البشر في التاريخ الحديث: "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".
    وكان يقتضي جلب ما أمكن من المهاجرين اليهود من أربعة أركان المعمورة وتحويلهم إلى مستعمرين مستوطنين بحسبان "الاستيطان جوهر الصهيونية" كما أكد رمز التطرف السياسي والتشدد الأيديولوجي الصهيوني إسحق شامير بلا لبس أو إبهام.
    بل كان يقتضي أيضاً، وهنا الأهم، تنفيذ أكبر وأبشع عملية سطو سياسي وتطهير عرقي عرفها التاريخ المعاصر كما يوثق وقائعها بإحكام لا مجال لدحضه المؤرخ التقدمي اليهودي الأصل إيلان بابيه في كتاباته كافة، وفي كتابه - الوثيقة التاريخية - "التطهير العرقي في فلسطين" بالذات.
    لكن كل تلك الاختراعات والخرافات الصهيونية بما اقتضته مما لا حصر له من جرائم حرب موصوفة وفظائع قل نظيرها لم تكن لتكون لولا كل أشكال التواطؤ والرعاية والدعم التي وفرتها ولا تزال توفرها - تلبية لمصالحها - دول الاستعمار الغربي التي ورثت الولايات المتحدة قيادتها عن بريطانيا العظمى منذ نهاية الحرب العالمية.
    واليوم تعلم إدارة أوباما كل ما تقدم ويزيد من اختراعات وخرافات وجرائم واستباحات صهيونية ما انفكت تُرتكب بحق أبناء الشعب العربي الفلسطيني بخاصة وبحق أبناء الشعوب العربية بعامة، بل بحق أبناء بعض شعوب منطقة الشرق الأوسط أيضاً.
    وتعلم إدارة أوباما أيضاً أن إيجاد تسوية سياسية - ولو متوازنة - للصراع الناشئ عن إنشاء إسرائيل غير وارد إلا بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بهذا الصراع.
    وتعلم إدارة أوباما أيضاً أن حكومات إسرائيل السابقة بألوانها، (فما بالك بحكومة "الاستيطان والمستوطنين" القائمة بقيادة نتنياهو)، لم تجنح لمثل هذه التسوية السياسية، بفعل نظامها السياسي الصهيوني القائم على: "نريد فلسطين يهودية كما هي بريطانيا بريطانية وهولندا هولندية" كما قال ثاني رؤساء الحركة الصهيونية حاييم وايزمان قبل نحو عقدين من نشوء إسرائيل في العام 1948.
    بل تعلم إدارة أوباما أيضاً أن أياً من حكومات إسرائيل القادمة لن تجنح لمثل هذه التسوية طالما ظل هذا النظام السياسي الصهيوني هو حاكم سياستها والمتحكم بها.
    أي طالما ظل مطلب الاعتراف بإسرائيل، (غير محددة الحدود والرافضة للاعتراف بحق الشعب العربي الفلسطيني في تقرير مصيره)، "دولة للشعب اليهودي"، كمطلب رفضت حتى الولايات المتحدة التسليم به يوم موافقتها على قرار تقسيم فلسطين الذي أسس لقرار الاعتراف بإسرائيل عضواً في هيئة الأمم.
    ذلك دون أن ننسى أن تجديد مطلب الاعتراف بإسرائيل "دولة للشعب اليهودي" في السنوات الأخيرة لم يبدأ على يد حكومة نتنياهو- ليبرمان - نفتالي بينت كما يظن البعض، بل كانت "حمامة السلام" السيدة ليفني أول من طرحه بصورة رسمية وعلنية أثناء مفاوضات ما بعد "مؤتمر أنابولس" في العام 2007، بل وكان إيهود باراك يوم كان رئيساً لحزب العمل قد قال في العام 2004: "إسرائيل إما أن تبقى دولة يهودية أو أن تصبح كومة نووية"، ما يفسر إعلان رئيس حزب العمل الحالي، هيرتسوغ، عن تأييده مؤخراً لنتنياهو في هذا المطلب.
    ومرة أخرى ما دامت الأمور تُبنى على مقتضاها فإن من الطبيعي أن يفضي تمسك حكومات إسرائيل بالمطلب الصهيوني الناظم والأساس: "نريد فلسطين يهودية كما هي بريطانيا بريطانية وهولندا هولندية"، إلى رفض حق اللاجئين الفلسطينيين في التعويض والعودة إلى ديارهم الأصلية، وإلى رفض التخلي عن القدس "عاصمة موحدة وأبدية لدولة إسرائيل"، وإلى رفض التخلي عن الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة، وإلى رفض التوقف عن بناء المزيد منها منذ طالب بذلك المرحوم حيدر عبد الشافي قبل خمسة وعشرين عاما أثناء مفاوضات "الأرض مقابل السلام" التي أطلقها "مؤتمر مدريد للسلام" في العام 1991، وإلى رفض حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة وسيدة وعاصمتها القدس ولو على حدود الرابع من حزيران 1967، أي على 22% من أرض فلسطين الانتدابية، وإلى اعتبار أن الفلسطينيين ليسوا شعباً بل مجرد "مجموعات سكانية غير يهودية تعيش على أرض إسرائيل الكبرى يكفي لتلبية احتياجاتها إقامة سلطة حكم ذاتي إداري أو إقليمي في أحسن الأحوال"، وإلى..........الخ من أوجه الرفض الصهيوني التي تصاعدت وتحولت إلى مطالب تفاوضية رسمية علنية بصورة غير مسبوقة على يد حكومتي نتنياهو السابقة والحالية.
    أما الجديد وغير الطبيعي الذي يحتاج إلى وقفة جدية وعملية فيتمثل فيما تشير إليه كل التسريبات التي لا تنطق عن الهوى وهو:
    خطة كيري المنوي تقديمها قريباً مكتوبة وبموافقة شاهد الزور: "اللجنة الرباعية" تتبنى- وإن بضبابية تستهدف الاستدراج - جوهر المطالب الصهيونية المتعلقة بجوهر الصراع أو بـ "قضايا الوضع النهائي": اللاجئين والقدس والحدود والمستوطنات والمياه، كما سماها "اتفاق "أوسلو". أي أن خطة كيري لا تتنكر للحقوق والأهداف والرواية والتطلعات والمطالب الوطنية والتاريخية الفلسطينية، فحسب، بل تتنكر لقرارات الشرعية الدولية التي يمكن أن تشكل أساساً لتسوية سياسية - ولو متوازنة - للصراع، أيضاً، ما يجعل الشعب الفلسطيني بعامة وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية بخاصة أمام خطة لإبرام "اتفاق نهائي" ينهي الصراع وفقاً لجوهر المطالب الصهيونية ويضع حداً لأدنى الأدنى من المطالب والحقوق الوطنية والتاريخية الفلسطينية.
    أي أمام خطة لفرض استسلام وتسليم سياسييْن يعادلان - عملياً - تصفية القضية الفلسطينية من كل جوانبها، وهو الأمر الذي يفوق مشيئة وقدرة أطراف الحركة الوطنية الفلسطينية كافة، بما فيها أكثرها مرونة واستعداداً لممارسة تكتيكات إستراتيجية التفاوض الثنائي المباشر تحت الرعاية الأميركية بحثاً عن تسوية سياسية في حدود إنهاء الاحتلال القائم على أراضي الضفة وغزة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس عليها وإيجاد "حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين وفقاً للقرار الدولي 194" كما يطالب أصحاب "مبادرة السلام العربية"، إنما دون استعداد منهم لاستخدام عوامل قوتهم ولو في حدود السياسي والدبلوماسي والاقتصادي منها، وكأن حق اللاجئين في التعويض والعودة إلى ديارهم الأصلية ليس جوهر القضية الفلسطينية الذي ترفض الإقرار به الأحزاب الصهيونية كافة، أو كأن "اللا" الصهيونية الكبيرة الطويلة العريضة لهذا الحق لم تتحول إلى "لا" أميركية رسمية معلنة في خطة كيري.
    كل ذلك دون أن ننسى أن وعود كيري بالتوصل إلى"اتفاق نهائي" حول جوهر الصراع خلال تسعة أشهر لم تكن أكثر من نكتة، إنما دون أن ننسى أيضاً أن السيد كيري كان يستهدف منذ البداية بلورة خطة لن يطالب قيادة منظمة التحرير الفلسطينية أن توافق عليها وتوقيع "اتفاق نهائي" على أساسها، بل أن توافق على مبدئها وتتحفظ على ما تشاء من بنودها، أي بأن ترد عليها بـ "لعم" تضمن استمرار التفاوض على أساسها، وكأن خطر هذه الخطة على القضية الفلسطينية يكمن في تفاصيلها وليس في جوهرها الذي يعادل قبول التفاوض عليه قبول التفاوض على أساس المطالب الصهيونية وناظمها الأساس مطلب الاعتراف بإسرائيل "دولة للشعب اليهودي".
    ناهيك عن أن قبول مبدأ هذه الخطة يعني استمرار التفاوض مع إسرائيل التي ما انفك قادتها يرفضون تحديد حدودها، ووقف عمليات المصادرة والاستيطان والتهويد، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، بل ما انفكوا يدعمون - رسمياً وعلناً - دعوات أكثرهم تطرفاً وتشدداً إلى ضم أجزاء من الضفة، ويطالبون العرب بـ "التطبيع قبل التوقيع".
    لذلك كله فإنه ليس في عداد التطير القول: إن خطر خطة كيري لا يكمن في الموافقة عليها كأساس لإبرام "اتفاق نهائي"، فحسب، بل أيضاً في قبول التعامل معها على قاعدة "وافق وتحفظ" التي يدعو إليها السيد كيري كممثل لإدارة أوباما وكحائز على موافقة شاهد الزور: "اللجنة الرباعية" وعلى صمت، كيلا لا نقول تواطؤ، "لجنة وزراء الخارجية العرب" المناط بها التحدث باسم جامعة الدول العربية والعمل على "تفعيل مبادرتها للسلام".
    كرمالٍ تذروها الرياح
    بقلم: توفيق وصفي – الايام
    غزةُ على حافة فوضى معيشية مُطلقة، رغم محاولاتِ التكيف الإبداعية وتلك الحمقاء مع مستجداتها، يعزفُ في خضمها كلٌ على قيثارته أو طبلته ما يشاء، ولو كره الآخرون، شاهرا سلاحَ العاجز عن توفير لقمة العيش وقارورة الدواء، للدفاع عمّا يُسببه من فوضى، وإلا فما الذي أجبره على افتراش قارعة الطريق، واحتلال مراده من مساحتها لعرض خردوات أو جوارب رخيصة؟
    "الفوضوي" يرد على مَن يجرؤون على انتقاده أو تقريعه واتهامه بمخالفة القانون وانتهاك حرية الآخرين ساخرا "أي قانون"، ويردف ملوحا بسبابته في وجوههم أن من يحرمه من خير الطريق عدوه، ولو كان الشرطي أو مفتش البلدية!.
    الشرطي لم يعد يكترث، إلا بمن يبالغ في فوضاه، فكلُّ شئ تحت عينيه. سيارات غير صالحة للسير في وسط آدمي، وكارّات تقف في منتصف الطرق وتقاطعاتها لعرض الفراولة أو الموز أو الملفوف، عدا عن مفترشي الأرصفة الذين يصنعون أسواقهم تحت أنظار أهل الأسواق الأصليين، وكأنهم يذبحونهم بسكين الفقر والبطالة التي نحرتهم، ونحرت ما تبقى لديهم من اعتبار للآخر.
    خريجو الجامعات والمعاهد شأنهم شأن عمال الطوبار، وحاملو الماجستير منهم كالصنايعية على "قفا من يشيل"، والمُشغل يختار، سواء كان رئيس جامعة أو ورشة، والأولوية لخريجي أميركا وبريطانيا، أما خريجو الجامعات المحلية والمصرية والسودانية فلا بد أن يكونوا من "أهل البيت"، ليحظوا بفرص العمل الثابتة والمؤقتة! المهندسون يبحثون عن فرص عمل على قوائم البطالة أو "عالندهة"، ومع الاختفاء المتكرر للأسمنت وأخواته يحترق كل منهم بانتظار هاتف يخبره أن لديه فرصة عمل لمدة أسبوع!
    إسرائيل تنبه حماس وفتح إلى أهمية أن تحكم كل منهما السيطرة على نطاقها الجغرافي، وإلا ستدفع الثمن! نواطير يعني، لهذين الكانتونين في الضفة والقطاع؟ هل كانت هذه أقصى أحلام عرفات وياسين؟
    الفقراء الذين تكاثروا كما لم يحدث من قبل بلغوا في رحلتهم إلى الفقر حد فقدان الثقة في أي طرف، بعد أن اكتشف حديث العهد بالفقر منهم أن الارتباط النفعي بهذا التيار أو ذاك ليس ضمانة لأي من متطلباته وحقوقه، لا لقمة الأولاد ولا تحرير البلاد، وأن ما يدير حركة القابضين على شؤون حياته مصالحُ وحسابات لا تعنيه، وأن مزاعمهم عن فكرة التلاحم من جديد مجرد شعار يقي به كل طرف نفسه من تهمة النزوع إلى الانشقاق أو الإقصاء.
    "عن جد.. ما الذي يؤخر المصالحة"؟ يسأل الفوضوي وهو يدس بضع شواكل في جيبه، ثم ينفلت من عقاله وهو يتهم المتسببين في فقره وفوضاه، "كائنا من كانوا". هدأ قليلا، بعد أن تلقى هاتفا ينبئه بأنه حظي بكوبونة غذائية، قال إنها تكفي أسرته نحو عشرة أيام!.



    السيسي في الطريق الى الرئاسة
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    بعد أن تفكك المشهد السياسي المصري، وتداعت جزيئاته وغاصت في رمال الأحداث المتسارعة؛ خرجت القوات المسلحة دون سواها، فائزة بتماسكها ووحدتها. فهي، على امتداد تاريخها، ظلت بؤرة الاستجابة لطموحات الناس. يخرج من بين صفوفها من ينعقد عليه الإجماع، لأن الإجماع الحقيقي، لم يكن متاحاً لقوة اجتماعية سواها. فأحمد عرابي، في التاريخ، هو رأس الثورة الوطنية الأولى، وهو الذي تزعم المواجهة مع الخديوي توفيق في أيلول (سبتمبر) 1881. فلم يكن لأحمد عرابي، سوى حماسته الوطنية وسجايا شخصية، ميّزته عن أنداده وأوصلته الى رتبة "عميد" وهو في سن العشرين. قاتل الإنجليز في معركة غير متكافئة أضعفته فيها مواقف خيانية من الخديوي وضباط وأعيان وشيوخ. انتهى أمره الى النفي في سري لانكا، التي عاد منها خالي الوفاض إلا من اعتزاز ببسالة الجنود وبالروح الكامنة في المجتمع، ومعهما الشتلة الأولى من شجرة الـ "مانجو" السيرلانكية. كان الفتى سعد زغلول، أحد الشباب الذين انضموا اليه، وترأس سعد بعد ذلك ثورة 1919 المدنية، التي واجه زعماؤها النفي والمطاردة وسط التفاف شعبي على أهداف الثورة مع التأييد لزعمائها. ولم تؤسس ثورة 19 لقوة فعل حاسمة مستدامة وموحدة، بعد أن تحقق للمصريين استقلال غير ناجز ودستور صاغته الحكومة. لكن أمل المصريين ظل ينعقد على القوات المسلحة، وهذا ما التقطه جمال عبد الناصر في العام 1952!
    أدوار الرجال في التاريخ، مقدّرة ولا تصنعها إلا العوامل الاستثنائية . فقد تخرّج السيسي من الكلية العسكرية بعد انتهاء كل الحروب. لم يُعرف له اسم ولا دور قبل 25 كانون الثاني (يناير) 2011. لكن النَفق الذي دخلت فيه البلاد، مع خشية المجتمع من حُكم جماعة "الإخوان" اقتضى حسماً من شأنه طمأنة المصريين على مستقبلهم. فلمصر خصوصيتها الاجتماعية والثقافية. فلا صيغة لحكمها يمكن أن تنجح، إلا الصيغة الوطنية الجامعة، ولا قوة متماسكة ومؤهلة، يمكن لها تأمين هذه الصيغة سوى القوات المسلحة. ففي تجربة سعد زعيم ثورة 1919 أدرك الرجل، حتى على صعيد التفصيلات، أن منطق الطيف الواحد والمنحى الواحد، دينياً كان أو ثقافياً أو جهوياً، لن يلقى إجماعاً، فاتخذ لنفسه رفاقاً وأصدقاءً من كل الأطياف، وعندما نُفي الى جزيرة سيشيل في العام 1922، كان معه خمسة رفاق اثنان منهم مسيحيان هما مكرم عبيد وسينوت حنا. ولما أعد الوطنيون من رفاق الرجل تصاميم قبره، رفضوا أن يكون الضريح في مسجد، على الرغم من كونه أزهرياً، تعلم على يدي الشيخين الإصلاحيين محمد عبده وجمال الدين الأفغاني. فقد رأوا ألا يصطبغ الضريح بالصبغة الدينية، واعتمدوا الطراز الفرعوني، لكي لا يتلكأ المتدينون المسيحيون من محبيه، في زيارة قبره!
    اليوم، أدرك الطامحون الى الرئاسة، أن النُخب الثورية تقبع في خلفية المشهد، عاجزة عن الفعل وإن كانت قادرة على الكلام. وبالمقارنة مع الانتخابات السابقة، نلاحظ أن المرشح الثاني الذي خسر بفارق ضئيل أمام مرسي، وهو الفريق أحمد شفيق، خسر زخمه فتنازل طوعاً ومبكراً عن طموحه لصالح السيسي، على الأقل لأنه لم يعد يمثل القوات المسلحة. وتضاءل عدد المنخرطين في بورصة الترشيحات لأسباب لا تختلف كثيراً عن أسباب شفيق. وعبد المنعم ابو الفتوح ينسحب تحت عنوان أن المنافسة محسومة سلفاً. أما سامي عنان، رئيس الأركان السابق، إذا ترشح، فإنه يستأنس بتأييد أميركي يضر ولا ينفع، مع استئناس بالتيار السلفي، مع تلميح مبكر، بتأييد سعودي لم يعد قائماً. المنافسة الحقيقية ستكون بين رجل له رصيد ثوري، وهو القطب الناصري حمدين صباحي، الذي له منحى سياسي وخطابي محدد، لا يتحقق له إجماع في هذا الخضم، ولا يستعاد له الزخم الذي حصل عليه في الانتخابات السابقة!
    لكن ترشح حمدين صباحي له فوائده الموضوعية، وأهمها أنه يُضفي على المنافسة الجدية التي يحاول "الإخوان" ومؤيدوهم الانتقاص منها. فهم، منذ الآن، يتمنون انتخابات بلا منافسة جدية، لاستغلال شكلها ومضمونها في تأليب الخارج على الدولة ولتوسل التدخلات الأجنبية في الشأن المصري!
    الجمهور المصري يعوّل الآن على رئيس يتلافى أخطاء القوى المدنية الثورية، التي نزلت الى الشارع، ثم افتقدت الانسجام، فأتاحت للقوى الإسلامية أن تركب الثورة وأن تستحوذ على نتائجها الأولى. فعندما وصل "الإخوان" الى سدة الحكم، صنعوا فشلهم بأنفسهم، عندما تخلوا عن القوى المدنية وانصرفوا الى التمكين لأنفسهم وتنكروا لأهمية الشراكة، فبدأ فصل الفشل، الذي تداعى الى معضلة حقيقية معقدة بعد إقصائهم، إذ اعتمدوا العنف في الشارع بالتظاهرات، وتطور الأمر الى أعمال إرهابية كان من نتيجتها انفضاض الجمهور عنهم بعد أن رأى فيهم قوة منظمة تشكلت لتحقيق أحد أمرين إما الحكم أو هدم المعبد!
    على الرغم من أن الطريق باتت مفتوحة للسيسي؛ إلا أن أموراً مهمة ينبغي أن يتداركها، أولها أن رموز الخصوم من غير المرشحين ما زالوا قادرين على التنغيص عليه وإفشال تجربته. والسيسي ما زال حتى الآن، بلا برنامج محدد، يضع فيه أولوياته ومواقفه حيال قضايا إقليمية واجتماعية، عدا الكلام المقتضب والفضفاض. ولعله يتنبه مبكراً الى ضرورة رفع مستوى المهنية، على حساب منطق القوة المفرطة بدون تمييز، في التصدي للإرهاب، وبخاصة في سيناء. وفي وسع مستشارين محترفين أن يرصدوا هذه الظاهرة وأن يقفوا على خطورتها. هناك أيضاً، ما يؤلم بالنسبة للعلاقة مع الشعب الفلسطيني ومع غزة المحاصرة، وهذا يُلقي بظلاله على الروح القومية وعلى التنبه اللفظي لأهمية دور مصر التاريخي في العالم العربي. فالشعب الفلسطيني، مؤيد لطموحات السيسي على صعيد الدولة والمجتمع والدور الذي ينبغي أن تضطلع به المحروسة. والغزيون ليسوا إلا من هذا الشعب الفلسطيني، وهم أصدقاء طبيعيون لرجال الوطنية المصرية، وغزة ليست "حماس" ثم إن "حماس" نفسها قيل فيها وفي دورها الكثير مما لا تؤيده الوقائع، واستحث نقمة قطاع عريض من المصريين على الفلسطينيين جميعاً!
    الا امـــيـــركـــــا؟
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    ونحن في انتظار الصيغة النهائية التي سيقدمها جون كيري، هذا الرجل الذي لا يعرف التعب، ونحن في انتظار الطريقة التي ستقدم بها الصيغة النهائية, يجب ان لا نكتفي بالنظر الى انفسنا فقط, انقسام ليس له قرار رغم مخاتير التصريحات المفرطة في السطحية من المصالحة, ووضع حرج جدا وغير مسبوق لقطاع غزة تحت ادارة حماس مع الدولة المصرية, وتهديد في قطاع غزة تحت سقف طائرات الاباتشي مع امكانية مفتوحة للاغتيالات, وموجة من التهديدات العنصرية المفرطة في الانحدار الاخلاقي من وزراء واحزاب وصحافة اليمين الاسرائيلي بشقيه العلماني والديني, ووضع عربي يحيط بنا لا نهاية قريبة له في المدى المنظور!
    يجب علينا ان نوسع النظرة, ونرى ماذا يحدث للآخرين حولنا وخاصة عند جيراننا الاسرائيليين, فهم شركاء لنا سلبا او ايجابا, هم قوة الاحتلال, ودولة الاحتلال, وبشاعة الاستيطان, وعدوانية التفاصيل اليومية ابتداءمن اعدام الاشجار ومطاردة الاطفال وصولا الى خططهم الاجرامية في فرض الامر الواقع سواء على مستوى القدس او المستوطنات, او القبول الحقيقي بفكرة الدولة الفلسطينية المستقلة, يجب ان ننظر اليهم، فان اللعبة في داخل اسرائيل تعطي علامات واضحة بانها يمكن ان تتغير, بل هناك حوار صاخب داخل اسرائيل يشمل كل ما كان يطلق عليه المسلمات المقدسة, ابتداء من هذه البدعة التي القى بها نتنياهو في السوق السياسية بيتنا وبينهم, واعني بها يهودية الدولة, ولا اعرف كيف يطلب منا نتنياهو ان نوافق على هذه البدعة الخرقاء دون حتى ان يكون هناك قاعدة نتفق عليها ولو بالحد الادنى بين الاسرائيلين انفسهم عن ماهية اليهودية, وكيف تكون الدولة اليهودية؟ وهل سيسحب نتنياهو الوثائق التي قدمها عن اسرائيل للامم المتحدة حتى تضل عضوا, ام سيكون الامر اجباريا بالنسبة لنا فلسطينيا, واختياريا بالنسبة لبقية اعضاء المجتمع الدولي؟
    ولكن حتى قبل الوصول الى هذه المرحلة, فان الحوار الصاخب حاليا في اسرائيل شمل الاستيطان وهو جوهر اللعبة, فقد تكشف ان هذا الاستيطان ليس مسلمة مقدسة, فهناك استيطان عقائدي, وهناك استيطان تجاري, وبرغماتي, وقابل للبيع والشراء, ولقد كانت تصريحات اولمرت الاخيرة التي قال فيها :ان الخرائط التي سبق له ان قدمها للاميركيين حول الضرورات والاحتياجات الامنية لاسرائيل لم تكن تتضمن البقاء الاسرائيلي في الاغوار! وان جنرالات الجيش ومسؤولي الاجهزة الامنية هم انفسهم الذين لم يشيروا عليه بوضع الاغوار ضمن الضرورات الامنية, فمن اين جاءت هذه الاكذوبة التي يرددها نتنياهو؟
    ثم جاءت قنبلة افغدور ليبرمان, هل هناك من يزايد في اسرائيل على يمينية ليبرمان؟ فقد اعلن انه على استعداد لاخلاء بيته في احدى المستوطنات لقاء اتفاق سلام شامل مع الفلسطينيين.
    كل هذا يحدث داخل اسرائيل, في بيت الجيران, بينما نحن مشغولون عنه بالصراخ المتشنج في قباء بيتنا العربي! ليس هكذا تدار السياسة, مع العلم بان اللعب مع حكومة نتنياهو, ومع موقع نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء, ما زال على الخفيف فاميركا تدفع بكل ثقلها, والحصافة تقتضي بان نكون حريصين من اطلاق هذه اللاءات, المزيد من الصبر والتعقل مطلوب في هذه الحالة, واكبر اكذوبة يمكن ان نسمعها ان هناك احدا في اسرائيل لا يحفل ولا يهتم بالسياسة الاميركية وتداعياتها, فلقد رأينا الصراخ الهستيري في اسرائيل عندما امسكت الولايات المتحدة بنفسها الملف النووي الايراني, ووقعت الاتفاق مع ايران بعيدا عن اسرائيل, فأين هو هذا الصراخ اليوم؟ نحن لا نسمع شيئا كأنما صمت القبور .
    وانظروا كيف تدار الامور في الملف السوري, لا احد مستعجلا سوى الضحايا السوريين, لان الدول الكبرى التي تمسك بالملف تفضل عدم الاستعجال بدلا من التسرع مع امكانية ارتكاب اخطاء قاتلة بل هناك من المحللين من يعتقد ان جنيف واحد الذي افضى الى جنيف 2 قد يفضي الى عملية طويلة الأمد وليس الى اتفاق سريع, ويجب ان ننتبه الى ان نموذج "قل كلمتك وامض" لا يناسب على الاطلاق نموذج قضيتنا الفلسطينية.

    صناعة التطرف وعناصرها الاكثر اشتعالاً ( 9) حواضن التطرف وبداياتها المؤَسِسَة: الإخوان المسلمون
    بقلم: فخري كريم – الحياة
    في مجتمعات دول الخلافة المتعاقبة، تأسيساً بدولة الامويين، اكتسب الاسلام السياسي هويته من وظيفته "التبريرية" والساندة للسلطة السياسية، وانكفأ رجال الدين والأئمة الفقهاء في صوامعهم المعرفية، تساؤلاً وشرحاً واستزادة في التوسع بأصول الدين والتشريع، وفقاً لمقتضيات العصر وحاجات الناس والمجتمعات المتباعدة في الامصار القصية.
    وقد بدأت عملية فرز جديدة، بعد الحرب العالمية الاولى، حيث صعود حركة التحديث الديني والنهضة الفكرية والانبعاث التحرري السياسي. وعلى ضفة من هذا الحراك، ولدت جماعة الاخوان المسلمين في مصر، لتتحول الى ذراع سياسي كامن، يحمل مشروعاً دينياً مستقبليا تحت راية الاسلام والدعوة لاسترجاع سلطته على المجتمع ثم تكريسها في دولة "دينية" تعتمد الشريعة الاسلامية بأحكامها، ومقتضياتها الفرائضية. ثم استوت الجماعة عبر عقدين او اكثر من تأسيسها، على قواعدها المنتشرة لتُفصح عن توجهاتها "السياسية".
    وبرز الاخوان في الاربعينيات، كقوة "عنفٍ" تمارس الاغتيال السياسي، لتأكيد وجودها وتكريس دورها القيادي في تقرير مصائر الامة المصرية. وجاء "انقلاب - ثورة" يوليو (تموز) 1952، ليتدرج بالاخوان من شريك مؤثر من داخل جسد وقيادة الثورة، الى "متورطٍ" في عمليات عنف واغتيال ضدها، ومتهَمٍ بمحاولة اغتيال زعيم الثورة جمال عبد الناصر.
    ورغم التطور الذي اجتازت مراحله الجماعة، وما تخلل الفصول المتقدمة منه، من مظاهر عنف وعمليات اغتيال، فان تحولها الجذري، من "جماعة دعوة" الى فصيل يمارس "العنف - الارهاب" في المجتمع، وإن ضد قيادات الدولة، ارتبط جذرياً بصعود سيد قطب، وتياره المتشدد، وهيمنته المطلقة على قيادة الاخوان، وجرها الى تبني العنف المسلح، كأداة للدعوة ووسيلة لبلوغ السلطة واقامة الدولة الاسلامية "الدينية".
    وقد ارسى سيد قطب ولايته العنفية، على ما جاء في كتابه الشهير "معالم في الطريق"، الذي تحول الى اهم مصدر للحركات الاسلامية المتطرفة، تغذت عليه ونمت به ثقافة العنف في مصر والعالم العربي والاسلامي. واستمد سيد قطب مفهومه "للحاكمية" من المرجع الهندي ابو الأعلى المودودي، لتكتمل به المنطلقات العقائدية المتشددة، لإشاعة ثقافة العنف في ترويض المجتمعات الاسلامية، وإعادتها الى "جادة الصواب".
    وينطلق سيد قطب في تعاليمه التي ضمنها "معالم في الطريق"، من ان المجتمعات الاسلامية الراهنة انما هي مجتمعات "جاهلية" موصوفة بـ"الشرك"، ومجردة من التعاليم والقيم الاسلامية، كما كان عليه مجتمع قريش قبل نزول الوحي والتبليغ برسالة الاسلام وقرآنه المجيد. ان سيد قطب، وأتباعه وحملة تعاليمه التي تنكر الطابع الاسلامي لمجتمعات يضع لها توصيفات جاهلية، لا يستثني طرفاً او مذهباً او ملة من ملل الاسلام خارج دائرة التكفير والاستهداف. كما لا يفرق بين الدولة ورعاياها، لأنهما معاً وعاء الضلالة والمروق عن الدين الحنيف. ففي وقت يرى الانحراف في المجتمع وافراده، يحدد الدولة بوصفها راعية هذا الانحراف عن شرع الله وعباداته، والمسؤولة عن اشاعة كل ما يمت بصلة لمظاهر الافساد الاجتماعي والاخلاقي، بالوافد الغريب الآتي من الثقافات، المنزوعة الايمان، الدنيوية، الكافرة.
    ولم يكتف سيد قطب بمعالمه العقائدية التي تعتمد العنف المفرط كوسيلة تحقيق الاهداف النهائية للدعوة، بل يستحدث لجماعة الاخوان نواة تنظيمية صُلبة، داخل هيكلها القيادي، ويجعل منها وليّة على شؤون واتجاهات الجماعة، بيدها التوجيه الحقيقي، وارشادها، واختيار اولي الامر فيها من وراء الستار، كما فصّل في ترتيباتها كبار قادتها، ممن تركوا الاخوان، ونشروا اسرارها في كتب مرجعية، عنهم وعن تاريخهم، وقياداتهم، والمفهوم الرئيس الضابط لتنظيماتهم المبنية على الطاعة العمياء "السمع والطاعة" التي تجعل من عضو الجماعة كتلة صماء لا وعي ولا ارادة له، وهو ما يتيح الاندفاع في تنفيذ "المهمات الجهادية" الانتحارية، والانعزال عن المجتمع خارج دائرة الدعاة والمريدين والبيئة الدينية المغلقة.
    ان التطرف المشبع بالتوجس من الآخر في المجتمع، باعتباره مجرداً من الايمان، يخلق القاعدة المكينة للتيارات التكفيرية السلفية، لاختيار وسائلها العنفية في معالجة تناقضاتها مع المخالفين معها، ويظل التطرف يتغذى يومياً في المساجد المختارة، وعلى "هداية" الشيوخ الكارهين، بمفاهيم التحريم وتوسيع مداراته وتعبيراته التي تنفذ في اعماق لا وعي الدعاة المجبولين على تكفير المجتمع، والحلقات المغلقة والفتاوى التي تصيب كل ركن في الحياة، وتمس الافراد والجماعات.
    وما دام المجتمع في نظر اخوان سيد قطب، والسلفية الجهادية، على ضلالة وكفر، فلا سبيل لتقويمه واعادته الى طريق الدين، سوى "الحاكمية" التي بموجبها، لا شرع، ولا حاكم الا الله. ولن يكون المنقذ من الضلالة، والمطبق لشرع الله، الا باعتماد ولاية اقطاب التيار الاسلامي "الديني" باعتبارهم وكلاء الله في الارض! وهي عودة بالوعي الى عصور السلف المضَلّل في التاريخ الاسلامي، حيث "الخليفة" ظل الله، والحاكم بأمره. وفي هذا النزوع التكفيري للمجتمع، وبإضفاء الضلالة عليه من جانب، اصبح الجهاد ضده بكل الوسائل، واجباً فرضاً.
    لقد عكست كثرة من عمليات التصفية الجسدية ضد الكتاب والمفكرين والسياسيين، في العقود الاخيرة، ان ادوات تنفيذ الجرائم "الجهادية"كانوا من الاميين الذين لا يقرأون ولا يفقهون امراً من الاسلام وتعاليم الدين. مما يفضح طبيعة التنظيمات "الجهادية الارهابية" التي يبدو انها غير معنية بنشر التعاليم والقيم الاسلامية، بل تتحرك بدوافع لا يجمعها جامع مع الاسلام والدين.
    وهذه السلوكية تؤكد ان هذه التنظيمات "تحلل" كل وسيلة واسلوب، وكل مالٍ حرام، أياً كان مصدره او تعارضه مع التعاليم والقيم الاسلامية، ما دام ذلك "يمدهم" بأسباب القوة. وهذا ما تكشف عنه متاجرتهم بالمخدرات، واستخدامهم وسائل الخطف للحصول على الفدية على الرهينة، وتنظيم الميليشيات وعصابات الجريمة المنظمة للحصول على الموارد المالية والسلاح.
    ان المعادلة في نظر المتطرف في غاية الوضوح والبساطة:
    ما دمت وكيل الله في تطبيق شرعه، ولا ولاية للدين في الدولة وعلى افراد المجتمع، فانت في مواجهة "كافر". وبقدر من جهل وتخييل يتبدى لاؤلئك الذين تم اجراء غسيل دماغ لهم، يلبسهم تيه المسطول، فانهم مسيرون على الاعتقاد، بأنهم يعيشون في مجتمع قريش الجاهلي الوثني، وان ارادة الله وضعتهم في مواجهة الكفرة، فالى السيف والنبال، والى الجهاد لنحر اعداء الله...!
    يتبع...
    صفحات من أوراق علي أبو طوق (2)
    بقلم: معين الطاهر- الحياة
    ترى كم مرة جرح علي ؟؟ احاول ان أتذكر. فهو قد جرح الجرح فوق الجرح فوق الجرح. أذكر أن المرة الأولى كانت سنة 1976 حين كان يشغل موقع قيادة منطقة رأس النبع في بيروت. وتمكن مع اخوانه من حماية المنطقة بل ومن انقاذ حي البرجاوي المجاور والممتد على شكل شريط ضيق داخل حي الأشرفية. ومنع قوات الكتائب من احتلاله. وضمن بذلك سلامة المناطق الاسلامية في رأس النبع والبسطة.
    على أن الانجاز الأهم الذي سجله تمثل في حماية أمن سكانها، مسلمين ومسيحيين، من نهب وترويع عملاء الأجهزة ومروجي الفتنة الطائفية وتجار الحروب المتسترين ببعض اليافطات الوطنية. في رأس النبع أنقذ علي أرواح العشرات من سكانها المسيحيين. وعزز روابط الوحدة والمحبة بينهم وبين اخوانهم المسلمين. وأقام اللجان الشعبية من سكانها بحيث استحالت المنطقة بأسرها أسرة واحدة كبيرة.
    لم يرق هذا لجمع من المتضررين، فكان أن دبروا محاولة لاغتياله، وهنا افتعل بعض المشبوهين مشكلة، اطلق خلالها أحدهم النار عليه من بندقية كلاشنكوف. فكان أن امسك علي بعد اصابته بالبندقية ويد القاتل قابضة على زنادها. وحولها من صدره الى صدر القاتل. وخرج علي يومها بجروح وكسور في الساق وحروق شديدة في اليدين.
    وقبل ان يمضي شهر على ذلك، عاد علي الى راس النبع،التي كانت نيران القناصة تؤرق بعض شوارعها. وأراد مشاركة اخوانه في بناء متراس يحمي رؤوس الأطفال الأبرياء من الطلقات الغادرة. الا أن القناص المتربص، الذي هاله منظر الشاب الذي يحمل كيس رمل بيد، ويتكئ على عكازته باليد الأخرى، عاجله بطلقة أصابت ذات الساق الملفوفة بالجبس. وليترك الجرح وساما دائما تجلى في عرجة خفيفة ظلت تميز شبح علي حين يطل علينا من بعيد.
    في سنة 1980 حاز علي وساما آخر. بينما كان يقوم مع عدد من اخوانه بتنفيذ خطة تجهيز هندسي على الحد الأمامي في منطقة كفر تبنيت. اذ انفجر لغم نالته منه شظية أصابت ساقه الأخرى، ولم تمض أيام حتى كان على رأس عمله من جديد.
    يومها انتقد بعض اخوانه موقفه هذا، عبر رسالة وجهوها اليه، واستهلوها بالقول " ان عليا قدوة لاخوانه المقاتلين ومثلا لهم وقد علمهم أن الفدائي ملك للثورة والشعب. لذا فانهم ينتقدون سلوكه الذي يتضمن استهتارا بالاصابة. وعدم الاهتمام الكافي باستمرار العلاج.. "يومها اشرق وجه علي خجلا.. وبعناده المعهود حاول المقاومة والدفاع.. استخدم كل المبررات الممكنة للرد على هذا النقد.. وفي نهاية المطاف استسلم لمنطق النقد الموجه اليه من أحبائه واخوانه. وجرى تعميم الرسالة بعد تذييلها بوعد من علي بأن يهتم أكثر بجراحه وصحته. لكن لعله الوعد الوحيد الذي لم ينفذه
    أما في مخيم البداوي فقد اصيب علي بجراح طفيفه ناجمة عن صاروخ ضل طريقه، وجاء يسعى لاقتلاع الثورة عن جذورها، ورميها الى البحر والمنافي. ولكن خلف هذه الجراح الطفيفة.. استقر جرح عميق في وجدانه منذ أن بدأت الطلقات التي ضلت الطريق تدوي في سماء البقاع. كان علي يدرك بحدس الثائر أن هدف هذا الاقتتال ابعاد المقاتلين عن ساحة الصراع ضد العدو الصهيوني. ولذا ووسط اتون الطلقات الضالة ظل علي يتحين الفرص لتنفيذ عملية أو ارسال دورية ضد العدو الصهيوني. لعل انفجار لغم تحت دبابة صهيونية يلفت أنظار هؤلاء ويجذب البنادق في اتجاهها الصحيح.
    في شاتيلا جرح علي أكثر من مرة، في احداها كان عدد الجرحى كبيراً. انتظر تضميد جروح الجميع، رافضا باصرار منحه أي أولوية، حتى فرغ الدكتور يانو من علاج الجميع، رفض علي البقاء في المستشفى وأصر على العودة الى الخنادق ليطمئن على من بقي من رفاقه. *قائد كتيبة الجرمق الطلابية في مرحلة الثورة بلبنان وكادر قيادي في فتح.

    متى تنتهي هذه التجارة ؟
    بقلم: ابراهيم عبد المجيد – الحياة
    منذ سنوات وهناك عشرات القنوات الدينية, ومئات البرامج لا تستطيع ان تجمع بينها إلا تحت عنوان فضفاض هو الدفاع عن الاسلام. والجميع يرون ان الدين الإسلامي مستهدف من العلم ومن الأدب ومن الفن ومن الأديان الأخرى.. تتابع هذه القنوات كما قلت فتندهش وتسأل نفسك الى هذا الحد يتعرض الإسلام للخطر. وتنظر حولك فلا تجد أي خطر يمكن أن تمسكه في يدك. وتسأل نفسك أسئلة من نوع, لماذا لم يحدث في المائتي سنة التي مضت في مصر منذ بداية عصر محمد علي وحتى الآن أن خرج المسلمون من الإسلام وصاروا نصارى أو يهودا مثلا؟ هذا السؤال وحده يكفيك أن تعرف أن الحديث عن الأخطار التي تحيق بالاسلام من أي دين هو سلعة تجارية لا أكثر عند الكثيرين من المتحدثين . أقول منذ عصر محمد علي لأنه كان من أول أعماله إصدار مرسوم بحرية العبادات والأديان. فجاء الأوروبيون من المسيحيين وجاء اليهود المضطهدون وجاء البهائيون الى مصر وعاش الجميع يعملون مع المسلمين في الزراعة والصناعة والتجارة وانتقلت مصر إلى العصر الحديث بقوة, وأخذت من اوروبا الكثير لتصبح مدنها الكبيرة قطعة من اوروبا, ولم يسجل لنا التاريخ ان المسلمين تركوا دينهم. لماذا لم يحدث ذلك حقا ؟ لأنه في هذا العصر وحتى سبعينيات القرن الماضي كان المصريون يتعاملون مع الدين كما خلقه الله. علاقة بين العبد والرب. وكان اهتمامهم بالحياة هو الاهتمام الاكبر أما الآخرة فهي لا تحتاج الى حديث لأن الذي يعمل العمل الصالح في الدنيا سيكون له أعظم نصيب في الآخرة. والعمل الصالح هو لإعمار الأرض بالزراعة والصناعة والتجارة والعلم. أما الشعائر الدينية فالانسان منذ طفولته يراها في بيت أسرته وعلى تقاليد الأسرة ينشأ ولم تكن المساجد أبدا خالية من المصلين. منذ سبعينيات القرن الماضي وسياسة الرئيس السادات لفتح الباب لهذا النمط الجديد من الدعوة بغرض القضاء على الدعوات السياسية المضادة لسياسته وليس لدينه. منذ هذا الوقت وصارت دروس الدين كثيرة وتزداد بشكل مثير وعلا صوت الدعاة وظهرت قدرات الكثير التمثيلية فدخلوا في مناطق لا يعرفونها مثل العلوم التي يريدون بالقوة أن يخضعوها للدين رغم انها تتعلق بالعقل بينما الدين سره القلب. الايمان. وتقدموا في مراقبة حركات البشر وتحركاتهم حتى اني سمعت كثيرا جدا جدا من الإجابات في التليفزيون والقنوات على اسئلة ما كان لها ان تسأل أصلا مثل التي أرسلت تسأل هل النوم جوار الحائط حلال أم حرام لأن الحائط لفظ مذكر. وغير ذلك من البلاهة التي لا أعرف كيف تنفتح لها الشاشات. وطبعا كلنا نعرف أن معظم الاسئلة يكون متفقا عليه سلفا كما ان هناك عائدا ماديا للقناة من المكالمات التليفونية التي تفوز بها شركات الاتصالات. أيها الناس: الدفاع الوحيد عن الدين هو عدم الكلام فيه وترك هذه العلاقة كما خلقها الله بين العبد والرب واجعلوا البرامج عن العمل الصالح وليس عن الأكل والشرب والملبس والمظهر والنوم والجماع والحيض وغير ذلك مما يملأ الفضاء بالضجيج. وابحثوا عن وسائل ربح اخرى. *كاتب وروائي مصري

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. المقالات في الصحف المحلية 264
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:25 AM
  2. المقالات في الصحف المحلية 242
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:06 AM
  3. المقالات في الصحف المحلية 241
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:05 AM
  4. المقالات في الصحف المحلية 240
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:05 AM
  5. المقالات في الصحف المحلية 239
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:04 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •