اعلان الدوله

54

يدعوت أحرونوت باللغة الإنجليزية – تسفي ليفني

ترجمة مركز الإعلام

ليفني تدعو نتنياهو لاتخاذ قرار من شأنه أن يطلق المفواضات الدبلوماسية.

بصفتي مواطنة إسرائيلية يمكنني القول بأنه منذ تشكيل الحكومة الحالية تجلت عندنا حقيقة واحدة معروفة لدى الجميع: جمود دبلوماسي يقودنا إلى عزلة دبلوماسية.

من شأن هذه العزلة الدبلوماسية أن تقوض إسرائيل وتقوض قدرتها في الدفاع عن نفسها. إن من شأن تجنب اتخاذ قرارات حاسمة أن يخلق وضعا يقرر فيه العالم لنا ولا يقرر فيه لصالحنا.

في الحقيقة لا أعرف ماذا ومتى وفيما إذا كانت الولايات المتحدة ستتخذ قرارا بشأن إقامة الدولة الفلسطينية، ولكن الشيء المعروف والواضح اليوم هو أن إسرائيل ازدادت عزلتها أكثر من أي وقت مضى، فالعلاقة الحميمة مع الولايات المتحدة التي تشكل العماد الرئيسي لقوة الردع الإسرائيلية أصبحت مغلفة بالنزاع والصراع (على الرغم من خطاب أوباما الأخير). وفي الوقت ذاته بدأت القوى الإسلامية في المنطقة، وبالتحديد في تركيا ومصر، تتحول إلى اتجاه معاكس لإسرائيل.

بالفعل، لا تتحمل إسرائيل ذنب كل شيء يحدث في العالم وفي المنطقة، فالشرق الأوسط كان ولا زال منطقة مليئة بالمصاعب – خصوصا بالنسبة لليهود.

إن النزاع بين الولايات المتحدة والحكومة الإسرائيلية لا يتمحور حول استقامة السبيل الذي نسلكه، فنحن نتشارك في هذا السبيل، ولكن الخلاف يتمحور حول الحكمة من تصرفاتنا وأفعالنا، وحول غياب الحكمة التي دفعت بإسرائيل إلى العزلة الدبلوماسية إلى أن وصلت إلى الحضيض.

إن التحركات في الأمم المتحدة لن تتحدد من خلال خطاب نتنياهو، صحيح أن الخطابات تجعلنا نشعر بالفخر ولكن ليس فيها أية منافع دبلوماسية.

نحن لدينا بالفعل سفير جيد في الأمم المتحدة ولكن ما تحتاجه إسرائيل الآن هو رئيس للوزراء يتحلى بالحكمة في التصرف، لقد أوصلت هذه الرسالة إلى نتنياهو في محادثاتنا، وأنا أقول الشيء ذاته الآن: "فكر بشكل دبلوماسي ولا تخشى العواقب السياسية، فكر بإسرائيل وليس بالائتلاف. وبدلا من أن تلقي خطابا آخر ينبغي عليك اتخاذ قرار من شأنه أن يطلق المفاوضات الدبلوماسية."

وعندما تبدأ بمبادرة ينبغي علينا دعمها. من شان الاتفاق الدبلوماسي أن يحمي أمن إسرائيل وأن يحقق مصالحها الوطنية، أما في غياب هكذا اتفاق فسوف يتم نزع الشرعية عن إسرائيل اليهودية وسيتدهور الأمن وسنواجه أصواتا لا تعجبنا في الأمم المتحدة. يدرك الجميع بأن وضع إسرائيل الحالي أسوأ مما كان عليه قبل شهر، وفي الشهر المقبل سيكون الوضع أكثر سوءا من الآن في حال ألقينا خطابات أخرى.

ينبغي اختيار مسار الأمل

إسرائيل بحاجة إلى المفاوضات حتى وإن لم يكن ذلك بتهديد من الأمم المتحدة. ولو خضنا مفاوضات مجدية من قبل لما كنا الآن في الأمم المتحدة. إن العودة للمفاوضات لهي واجب ومهمة ضرورية، هنا يكمن النصر الحقيقي، من شأن إعادة إطلاق المفاوضات أن يوقف كرة الثلج المتدحرجة باتجاهنا في الأمم المتحدة. من شأن المفاوضات أيضا أن تمنع الخطط الخارجية من مواصلة مسارها، والتي لن تكون في صالحنا. من شأن المفوضات أن تعيد إصلاح العلاقات المتزعزعة مع الولايات المتحدة، وحينها سنتمكن من تجنب المسارات الخطيرة عندما يتعلق الأمر بجيراننا الإقليميين.

ومن أجل أن نشرع بالمفاوضات، فإن نتنياهو يحتاج لأن يصدقه الآخرون. فالخطابات لا تكفي وينبغي عليه اتخاذ إجراءات من شأنها أن تقنع الآخرين حتى يصدقونه. وكلما مر الوقت دون محادثات، ازداد الثمن الذي ينبغي على إسرائيل دفعه من أجل استئناف المفاوضات. وهذا الثمن لا يدفعه نتنياهو وحده، بل شعب إسرائيل يدفعه أيضا في الحاضر والمستقبل.

كرئيسة للمعارضة فإن دوري ليس لانتقاد وتوبيخ نتنياهو، بل أن أجعل الصورة واضحة وأجعل الأمر واضحا بأن هناك سبيل آخر. المفترق التاريخي في الطريق ينقسم إلى مسارين: المسار الأول هو مسار اليأس الذي تقوده حكومة نتنياهو، وهو مسار مسدود يضعف إسرائيل ويزيد من عزلتها.

أما المسار الثاني فهو مسار الأمل الذي ينبغي أن يقوده كاديما تحت قيادتي. هذا هو المسار العادل الذي يقنع العالم بالوقوف إلى جانبنا بدلا من مهاجمتنا. هذا هو المسار الذي سيمكن إسرائيل من مواجهة أعدائها الخارجيين والذي سيمكنها من التوحد مع أصدقائها. هذا هو المسار الذي سيحمي إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.