المقالات في الصحف المحلية،،،ملف رقم (184)
نتنياهو يتبنى علنا التوسع الاستيطاني
المقالات في الصحف المحلية
(184) الأربعاء
06-11-2013
حديث القدس
رامي زلباني.. شهيد القدس وفلسطين رحل متمنيا الحياة
ديما دعنا/صحيفة القدس
غارة إسرائيلية على "جنيف 2"
عريب الرنتاوي/صحيفة القدس
الأخطر من وعد بلفور...
فايز رشيد /صحيفة القدس
مجلس الأمن والفشل في إدارة العالم
سليم نصار/صحيفة القدس
بين ماو وجبران !
عزام توفيق ابو السعود/صحيفة القدس
أبو مازن : نصف المفاجأة .. والمفاجأة ؟
حسن البطل/الأيام
"كيري" من جديد .. وماذا بعد ؟!
هاني حبيب/صحيفة الأيام
المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية: الحاجة إلى تحكيم دولي
أشرف العجرمي/صحيفة الأيام
ستبقى السّياسة الدّولية عالقة في أوحال الشّرق الأوسط
رائد دحبور/صحيفة الأيام
كيف نصنع الأمل؟
يحيى رباح/الحياة الجديدة
ممثلات السينما ونقطة على السطر
عدلي صادق/الحياة الجديدة
خالد الحسن ابو السعيد
عيسى عبد الحفيظ/الحياة الجديدة
الترابي الشهيد (208)
عادل عبد الرحمن/الحياة الجديدة
مقالات صحيفة القدس
نتنياهو يتبنى علنا التوسع الاستيطاني
حديث القدس
حتى وقت قريب كانت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة منذ الاحتلال تنفذ مشاريع استيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لكن تلك الحكومات لم تتبجح علنا بأنها تنفذ المخططات الاستيطانية، وكانت تلقي باللوم على جماعات ومنظمات يمينية متطرفة. صحيح أن العالم كله كان يعرف وما يزال يعرف أن تلك الحكومات هي التي تمول وتشجع وتحمي المستوطنات والمستوطنين، لكن الجرأة لم تكن تصل بتلك الحكومات حد التصريح أمام الدنيا كلها بأنها هي التي تبني المستوطنات، وتقوم بتوسيعها.
الأمر اختلف مع حكومة بنيامين نتنياهو الحالية : فقد صرح رئيسها، وفقا لمصادر إعلامية اسرائيلية خلال هذا الأسبوع بأنه أبلغ الفلسطينيين قبل بدء المحادثات الراهنة بأن اسرائيل لن تفرض على نفسها قيودا في مجال البناء الاستيطاني، وادعى بأن الجانب الفلسطيني يعرف هذا الموقف الاسرائيلي، على حد قوله.
وخلال الفترة الأولى من حكومة نتنياهو، وعقب الطلب الذي تقدم به الرئيس الأميركي باراك اوباما خلال ولايته الأولى بتجميد الاستيطان، كان موقف نتنياهو يتصف بالمراوغة والتملص، ولم يقل علنا بأنه ينفذ سياسة ممنهجة ومخطط لها لتوسيع المستوطنات. بل إنه في وقت من الأوقات أعلن أنه سيجمد الاستيطان لمدة ١٠ شهور، وإن كانت تقارير وسائل الإعلام الاسرائيلية تحدثت في حينه عن استمرار البناء الاستيطاني، وخصوصا في القدس، مضافا إلى ذلك استكمال بناء الوحدات الاستيطانية السكنية التي بدأ البناء فيها قبل دخول تجميد الاستيطان المزعوم حيز التنفيذ.
والحقيقة أن تشجيع الحكومة الاسرائيلية للاستيطان، وسكوتها عن اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين ومزروعاتهم وزيتونهم، ليس بحاجة إلى تصريحات علنية. فما تنقله وكالات الأنباء والمصادر الإعلامية الفلسطينية، وحتى الاسرائيلية، يتحدث عن نفسه.
كما أن أعداد المستوطنين، التي قاربت ثلاثة أرباع المليون، دليل صارخ على السياسة الاسرائيلية الرامية لتفريغ الأرض الفلسطينيين من المواطنين العرب، وتغيير طابعها الديموغرافي لصالح الاستيطان والمستوطنين.
والسؤال الذي يطرح نفسه على نتنياهو وحكومته هو :لماذا تجري محادثات التسوية السلمية التي تتواصل حاليا تحت الرعاية الأميركية ما دام الاستيطان سيستمر، وما دامت الأراضي الفلسطينية التي ستقام عليها الدولة الفلسطينية العتيدة تتشظى وتتفتت إلى مستوطنات تحاصر التجمعات السكانية الفلسطينية، وتحول دون أي تواصل جغرافي فيما بينها؟.
وأي دولة هي التي يمكن إقامتها في ظل التواجد الاستيطاني الذي أوجد بالفعل دولة أمر واقع للمستوطنين، وجعل ما تبقى من الأراضي الفلسطينية أشبه بالجبنة السويسرية ذات الثقوب الواسعة التي تزيد في حجمها عن المادة الأصلية؟.
غير أن تصريح نتنياهو يجب أن يكون جرسا يقرع في آذان القوى الدولية الصامتة عن الاستيطان، والتي كان بإمكانها منذ وقت طويل ليس فقط أن تمنع التوسع الاستيطاني، بل كذلك أن تقوم بإجراءات تكفل تصفية الظاهرة الاستيطانية، واجتثاثها من جذورها.
فهل تسمع القوى الدولية إياها هذا الجرس الذي ينذر بإنهاء المفاوضات، وما يسمى بعملية السلام، أم إن صمت القبور سيسود، كما ظل سائدا حتى الآن؟.
رامي زلباني.. شهيد القدس وفلسطين رحل متمنيا الحياة
ديما دعنا/صحيفة القدس
قبل عيد الاضحى المبارك بأيام، فتحت حسابي على "الفيسبوك"، واذ بصديقة الطفولة شريهان تحدثني وتطلب مني كتابة تقرير ونشره عبر صحيفة القدس لشاب يدعى رامي زلباني من مخيم شعفاط يبلغ من العمر ٢٦ عاما، اصيب بعيار مطاطي مباشرة بالصدر خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في المخيم قبل حوالي 4 سنوات وهو بحاجة الى زراعة قلب بأقصى سرعة ممكنة لان الرصاصة أثرت على احدى صمامات قلبه، وانه يرقد في مشفى هداسا عين كارم...
تأثرت بالقصة كثيرا، فوعدت صديقتي بالمساعدة، وهاتفت خاله وسألته عن حال رامي، وقال لي قصته الكاملة، وطلبت منه لقاء يجمعنا ليحضر لي مجموعة من الاوراق الطبية، فقمنا بتحديد موعد اللقاء لبعد أيام العيد، وافق خاله ورحب وهو سعيد، وقال لي: "تقريرك سيكون بصيص الامل المتبقي لرامي" ذرفت دموعي حزنا وألما ...
بعد العيد بأيام هاتفت خال رامي لنحدد اللقاء، ونحقق رغبة رامي بالحياة، كانت هناك الكثير من العقبات وقليل من الامل ووعود لا تنتهي، اذ قال لي: "ان احد الاطباء المختصين، اخبره ان هناك قلب قادم من امريكا، يعتقد انه سيناسب رامي، لكن وصوله يحتاج الى شهرين"، تفاءلنا بالخير وان رامي يحتاج الى شهرين، شهرين فقط ويعود للحياة من جديد، وسيفرح احباؤه، سيخطط لحياته، سيتزوج وسيعيش كغيره...
لكن ....
القدر باغتنا جميعا ولم يكتمل الحلم، فأمس الاول وتحديدا بتاريخ 4-11-2013 وقبل انتهاء المدة لزراعة القلب التي حددها الاطباء، قرأت خبر استشهاد رامي، شعرت بالألم والندم، تأخرت فعلا عن كتابة التقرير ولم احقق رغبة رامي بالحياة...
رغم اني لم التق بـ رامي يوما، ولم اسمع كلماته ولم اعرف عن احلامه سوى انه يريد الحياة، الا اني كنت ارغب بمساعدته وارسم البسمة على شفاه والدته المتعبة، التي اتعبها السهر لجانبه، كنت احاول التخفيف عن خاله الذي تمنى ان يعطيه قلبه والحياة..
لقد كان خبر وفاتك يا "رامي" مؤلما، صادما، محزنا، موجعا، رحلت وتركت امك وخالك وكل قريب يعرفك يبكي حزنا عليك، يبكون 4 سنوات من الامل في الحياة لانهم رأوا الحياة بين عينيك، رحلت "رامي" وكنت تتمنى الحياة والزواج والاستقرار .. لكن القدر باغتك وباغتنا، الا اني كلي ثقة بأن الله سيرزقكك عروسك من بين حوريات الجنة ستعيش ابد الدهر سعيدا بقلب لا يموت، هناك في الجنة ....
"رامي" أيقنت بعد استشهادك ان الامل ليس بحياة زائلة ولا ببشر مخادعين، لقد ظننت انك ان ضحيت للوطن ستعيش ، لكن كل من سمعوا عنك من حاملي شعارات الوطن قد تخلوا عنك، لا بأس، لا تحز ، فالوطن خُلق لك ولامثالك يا رامي ، يا شهيد القدس وفلسطين، يا شهيد الحق والوطن ...
غارة إسرائيلية على "جنيف 2"
عريب الرنتاوي/صحيفة القدس
نفذت إسرائيل عدوانها الخامس على سوريا هذا العام، ودائما بذريعة منع وصول السلاح "الكاسر للتوازن" إلى حزب الله، وهي إذ تمتنع عن نفي أو تأكيد اعتداءاتها المتكررة على الأرض والسيادة السوريتين، فإنها لا تجد نفسها مضطرة أبداً لتقديم الأدلة التي تدعم مبرراتها الواهية وذرائعها التي لا تنطلي على أحد.
ومن نافل القول، أن هذه الاعتداءات ما كان لها أن تتكرر على هذا النحو ، لولا إدراك إسرائيل لصعوبة الوضع الذي تمر به سوريا، وانتفاء قدرتها على الرد من جهة، ولولا التواطؤ البالغ حد التشجيع من قبل بعض العواصم العربية والإقليمية التي لم تخف استياءها وغضبها الشديدين لامتناع واشنطن عن شن عدوانها الأوسع على دمشق من جهة ثانية، ولولا الدعم الأمريكي غير المحدود وغير المشروط لتل أبيب، حتى وهي تنتهك حدود وأجواء دولة ذات سيادة من جهة ثالثة.
قبل اندلاع الأزمة السورية، وعلى امتداد سنوات طويلة، كان لبنان ساحة تصفية الحسابات بين سوريا وإسرائيل، مع أن تل أبيب نفذت عمليات متفرقة في عمق الأراضي السورية خلال هذه الفترة ... وظلت إسرائيل تنظر للبنان بوصفه ساحة "رخوة"، بمقدورها أن تعتدي عليها من دون انتظار عواقب وردات فعل غير محسوبة.
اليوم، تبدو الصورة مختلفة تماماً ... بات لبنان ساحة يتعين على قادة إسرائيل أن يفكروا ملياً قبل اختراقها والتطاول على سيادتها، فيما سوريا الغارقة في أتون حرب أهلية وحروب الآخرين عليها، أصبحت هي الساحة "الرخوة" التي بمقدور سلاح الجو الإسرائيلي أن يستعرض عضلاته فيها، كيفما شاء، ووقتما شاء، وحيثما يشاء.
والمفارقة أن إسرائيل تمارس عدوانها المتكرر والمتصاعد على سوريا في الوقت الذي لا تتردد فيه عن تقديم "العون الطبي" لمليشيات النصرة وعناصر المعارضة المسلحة في المستشفيات الإسرائيلية، وإعادتهم بعد إتمام العلاج إلى الجبهات التي سحبتهم منها، ليواصلوا حربهم على النظام مجدداً، لكأنها بذلك تحسم انحيازاتها عملياً بعد أن ظلت تدّعي لفظياً أنها ليست طرفاً فيما تشهده سوريا من حروب فيها وعليها ... ومن دون أن تشكل هذه الاعتداءات سبباً كافياً لمختلف الأطراف المتصارعة لإلقاء السلاح وإخراس المدافع والعودة إلى موائد الحوار والمصالحة والحلول السياسية
ولا يخفى على أحد أن العدوان الأخير عن سوريا، إنما يحمل في طيّاته جملة من الرسائل الدامية، حرصت إسرائيل على إرسالها لكل من يعنيهم الأمر، وبالطريقة التي اعتادت عليها ... فهي رسالة للنظام أولاً، مفادها أن قبوله بإطفاء سلاحه الكيماوي لا يعني إفلاته بعناصر التسلح "الكاسرة للتوازن" الأخرى، وبالذات دفاعاته الجوية وقواته الصاروخية الأكثر "استراتيجية"، وأن على النظام ألا يطمئن أبداً لتقدم قواته على محاور القتال في دمشق وغوطتيها وأريافها، وأنها قادرة على الدخول على خط المواجهة وقلب موازين القوى الأرض في غير مصلحته وبخلاف حساباته.
وهي رسالة ثانياً إلى موسكو وواشنطن مؤدّاها أن إسرائيل ليست معنية بمسار "جنيف 2" ولا بالوجهة التي سيسلكها الحراك الدبلوماسي الكثيف حول الأزمة السورية، وأن لها مصالح وحسابات في سوريا، ستعمل على أخذها بيدها من دون انتظار.
وهي رسالة ثالثاً إلى طهران تقول، بأن تل أبيب ماضية في حربها على إيران وحلفائها من دون هوادة، بعيداً عن "صفقة الكيماوي المتحققة بمواعيد متقدمة على جدولها الزمني المقرر، وبصرف النظر عن مآلات التفاوض الدولي مع إيران حول برنامجها النووي ودورها الإقليمي.
وهي رسالة رابعاً، ربما تكون تل أبيب قصدت توجيهها لبعض العواصم العربية والإقليمية، للتأكيد بأن ما تفعله ضد سوريا المتعاونة في التخلص من "برنامجها الكيماوي" ستكرره مع إيران حتى وهي في ذروة تعاونها مع المجتمع الدولي للتخلص من "برنامجها النووي"، إن لزم الأمر.
وبكلمات موجزة نقول: هي صفعة قوية، يوجهها سلاح الجو الإسرائيلي إلى الأمم المتحدة والإبراهيمي ولكل من الكرملين والبيت الأبيض ... وهي اختبار بالنار، لجدية المسعى الأمريكي - الروسي لحل الأزمة السورية سلمياً ... وهي "عربون صداقة ومحبة" لكل الذين ناهضوا "جنيف 2" وعارضوه، بل ويعملون على إحباطه على الأرض من خلال المضي في دعم أكثر التيارات تطرفاً في أوساط المعارضة السورية المسلحة والسلمية، لكأن نتنياهو أراد بهذه الغارات أن يُخبر هذه الأطراف، بأن ما أخفقوا في الحصول عليه من واشنطن، بمقدورهم الحصول عليه من تل أبيب، شريطة إبداء الاستعداد لدفع الثمن المناسب، والثمن المناسب هنا سيكون من "جيب" الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه ومستقبل نضاله.
الأخطر من وعد بلفور...
فايز رشيد /صحيفة القدس
في الثاني من تشرين الثاني كل عام تتجدد ذكرى وعد بلفور الذي جرى اطلاقه في عام 1917 . ستة وتسعون عاماً مرّت على هذا الوعد المشؤوم من وزير خارجية بريطانيا العظمى للحركة الصهيونية، والذي جعل من فلسطين مكاناً لإقامة الوطن القومي لليهود ظلماً بما يمثله ذلك من انصياع وتآمر بريطاني -غربي لقرار المؤتمر اليهودي الأول الذي انعقد في مدينة بازل السويسرية في عام 1897 والذي جعل من فلسطين أرضاً للميعاد .
قرار الحركة الصهيونية، وبريطانيا، مثّلا ولا يزالان التقاء المصالح الاسرائيلية ومخططاتهما البعيدة المدى للوطن العربي والقاضية بإقامة دولة غريبة عن المنطقة وعدوة لسكانها في الجزء الفاصل بين دول الوطن العربي في آسيا والأخرى في إفريقيا، هذه الدولة ستكون رأس جسرٍ للمصالح الاستعمارية في الشرق الأوسط، كما أنيطت بها مهمة منع الأقطار العربية من الوحدة لأن وحدتها تجعل منها قوة مؤثرة على الساحة الدولية،تم رسم هذا المخطط في مؤتمر كامبل- بنرمان في عام 1908 بين الدول الاستعمارية, تتويجاً لقرار المؤتمر الاسرائيلي, وتمهيداً لوعد بلفور فيما بعد.
وبالفعل جرت الأحداث الفعلية بقوة السلاح الاستعماري الانتدابي البريطاني وفقاً لهذا المخطط،إذ سهّلت بريطانيا(الدولة المنتدبة على فلسطين) وكافة الدول الاستعمارية الأخرى (بما في ذلك ألمانيا) هجرة اليهود إلى فلسطين تحت سمع وبصر سلطات الانتداب البريطاني، وسلّحتهم بالأسلحة الحديثة التي كانت في ذلك الوقت لينشئوا في ما بعد منظماتهم التي كانت نواة الجيش الإسرائيلي حينما تم الإعلان عن قيام اسرائيل.
كذلك في الرابع من تموز 1917 تلقت قيادة اسرائيل رسالة من وزير الخارجية الفرنسي: جول كمبون ورد يقول فيها: “سيكون من العدل ورفع مظالم الماضي أن نساعد بحماية قوات من الحلف على إحياء القومية اليهودية في الأرض التي أجلي عنها عنوة شعب إسرائيل، قبل مئات كثيرة جداً من السنين” . في 19 أيلول 1917 تسلمت القيادة الاسرائيلية رسالة من رئيس الوزراء البريطاني لويد جورج، وموقّعة من وزارة الخارجية البريطانية، جاء فيها: “إن أرض إسرائيل يجب أن تنشأ من جديد لتكون الوطن القومي للشعب اليهودي” .
لقد حرصت قيادة الحركة الصهيونية على كسب اعتراف عالمي بربط فلسطين بالتاريخ اليهودي، أي أن فلسطين ليست منّة من أحد وانما “كانت وطناً قومياً للشعب اليهودي” .
لقد استحصلت الحركة الصهيونية في عام 1905 على وثيقة شعارها “لأجل وطن يهودي” صاغها بالتنسيق معها رجل دين بروتستانتي معروف من شيكاغو هو الكاهن بلاك ستون جاء فيها “لقد أجلي الشعب اليهودي عن وطنه بالقوة وإن عودة اليهود الى وطنهم فكرة جيدة وتحظى بقبول كل المؤسسات الرسمية والأهلية الأمريكية” . في عام 1920 وفي مؤتمر سان ريمو في إيطاليا عام 1920 تم ادخال وعد بلفور في نطاق الاتفاق الدولي . بعد ذلك وفي عام 1922 تبنت عصبة الأمم ال 51 وثيقة كتاب الانتداب على أرض إسرائيل الذي شمل وعد بلفور وجعلوه التزاماً دولياً .
لا نكتب عن وعد بلفور وما جرى قبله وبعده بهدف التباكي عليه، لكن من أجل توضيح حجم المؤامرة على فلسطين وعلى الأمة العربية بأسرها من الدولة الاعظم وحليفاتها آنذاك واستهدافها عموم المنطقة . جاءت ولادة اسرائيل في عام 1948 ومنذ تلك اللحظة وحتى الآن 2013 لم يتوقف التآمر لا على شعبنا ولا على أمتنا . كل الذي حصل بعد ما يزيد على الستة عقود، أن إسرائيل أصبحت أكثر تطرفا عاماً بعد عام .
من جانب آخر ازداد التآمر الاستعماري على الوطن العربي وهو ما يؤكد حقيقة المؤامرة التي صيغت خيوطها في أوائل القرن الماضي .
الآن نشهد فصولاً جديدة من المؤامرة عنوانها: تفتيت الدول القطرية العربية وتحويلها الى كيانات هزيلة ومتناحرة ومتحاربة . أفضل مثال على صحة ما نقول هو جنوب السودان الذي تم اقتطاعه من جسد الوطن الأم ليمثل إسرائيل جديدة يتم زرعها في الخاصرة الأخرى للوطن العربي .
حتى الآن لم نستفد من دروس الماضي، العرب ما زالوا مفككين والقطرية تتمازج مع العصبوية لتشكل ما يشبه الظاهرة في العالم العربي على حساب شعارات الوحدة والتكامل والتنسيق البيني العربي . الحال الفلسطيني ليس بأفضل، فالانقسام بات حقيقة واقعة في عامه السادس على التوالي . المشروع الوطني الفلسطيني يعاني تراجعاً كبيراً رغم وضوح كافة خيوط المؤامرة .
في ذكرى وعد بلفور من الواضح أن الخطر الاسرائيلي لا يقتصر على الفلسطينيين بل يتعداهم إلى كل العرب . من أجل هذا لا بد من تعزيز التلاحم بين الخاص الوطني والعام القومي . إسرائيل لا تريد السلام لا مع الفلسطينيين ولا مع العرب تريد استسلامهم الكامل لها ولتسوياتها .
لكل ذلك لا بد من بناء استراتيجية فلسطينية وعربية جديدة في كيفية التعامل مع هذا الجانب وأطماعه في الوطن العربي . استراتيجية تقوم على مجابهة إسرائيل وكافة المؤامرات التي تحاك ضد العرب ولعموم المنطقة . ولتتعزز شعارات التضامن والتكامل العربي على طريق الوحدة العربية . بالطبع هذا ليس حلماً وإنما ضرورات واقعية ومتطلبات مرحلة وضمانة لبقاء الأمة العربية وإلا سنكون أمام حلقات تآمرية جديدة هي نسخ كربونية عن وعود بلفور عديدة واتفاقيات سايكس بيكو جديدة .
مجلس الأمن والفشل في إدارة العالم
سليم نصار/صحيفة القدس
كان جو التوتر والترقب مهيمناً على منزل رئيس مجلس إدارة مصرف «سيتي بنك» في نيويورك. وكان أكثر الحاضرين اهتماماً بما يجري داخل الجمعية العامة مساء ذلك اليوم الموافق 29 تشرين الثاني 1947... هو المحتفى به كميل شمعون، رئيس وفد لبنان إلى الأمم المتحدة.
وبعد طول انتظار، قطعت مرحلة الترقب مكالمة هاتفية من سكرتير الوفد اللبناني، أخبر فيها شمعون بأن قرار تقسيم فلسطين الرقم 181 قد صدر، وأن ضغوط واشنطن مع حلفائها قد قلبت التوازنات في الجمعية العامة.
وعلى الفور، اتصل مندوب وكالة «أسوشييتد برس» بكميل شمعون ليستصرحه حول ذلك التطور السياسي المفاجئ. وكان تعليقه منسجماً مع الأجواء القاتمة التي طغت على تجمعات المندوبين العرب. أي أنه اختصر في حينه تداعيات ذلك القرار المجحف، محذراً من عواقبه الوخيمة بالقول: «إذا كانت الأمم المتحدة قد أنشئت بهدف إنهاء الحروب بين الشعوب... وبغرض تطبيق ميثاق حفظ السلام الذي صدر عن مؤتمر سان فرنسيسكو عام 1945، فإن القرار الجائر بحق شعب فلسطين سيفتح باب الحروب على مصراعيه... ويعبد طريق الاقتتال في منطقة الشرق الأوسط.»
وهذا ما أكده من قبله الدكتور شارل مالك الذي ساهم في وضع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقد نشط في صيف 1947 لإقناع الدول الكبرى بعدم التكفير عن جريمة مرتكبة ضد الشعب اليهودي في أوروبا بارتكاب جريمة أفظع ضد الشعب الفلسطيني البريء.
والملفت في حينه أن الحكومة اللبنانية كانت قد فوضت كميل شمعون بترؤس الوفد الديبلوماسي، بعد تعيين شارل مالك عضواً مساعداً لشمعون بصورة مؤقتة. وقد سارع مالك إلى إعلان انسحابه لأسباب لا مجال لذكرها في هذا الموضوع.
المهم، أن مظاهر الفشل التي توقعها كميل شمعون من الأمم المتحدة لم تنتظر وقتاً طويلاً كي تظهر في مواقع مختلفة من العالم.
ففي عام 1956 حدث الاعتداء الثلاثي على السويس، الأمر الذي فرض تدخل الرئيس الأميركي آيزنهاور وإجبار الغزاة على الانسحاب. وكان من نتيجة الوساطة الديبلوماسية التي قام بها الأمين العام داغ همرشولد، أن وافقت مصر على نشر قوات حفظ السلام فوق أراضيها.
عام 1960 انضمت إلى المنظمة العالمية 16 دولة أفريقية مستقلة حديثاً. ولكن انضمامها لم يمنع انفجار الحرب في الكونغو. ولقد استغل الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشيف تلك الحرب الضروس ليهاجم بقسوة دور الأمم المتحدة ويطالب باستقالة أمينها العام همرشولد. وبدلاً من أن يكتفي بإلقاء خطابه الناري في الجمعية العامة، سارع إلى خلع حذائه وراح يضرب به على الطاولة، متهماً المنظمة بالخضوع لمشيئة الولايات المتحدة.
في منتصف أيلول من عام 1961، قُتِلَ همرشولد بعدما أسقط المقاتلون طائرته لينسفوا مهمته، ويمنعوه من التدخل لوقف الحرب في الكونغو.
في خريف 1962 نصب الاتحاد السوفياتي صواريخه في كوبا، الأمر الذي استدعى تدخل الأمين العام يوثانت بهدف منع الولايات المتحدة من استخدام سلاح الردع النووي.
وبعد مرور سنتين على الأزمة الكوبية - أي عام 1964 - بدأ النزاع المسلح بين الجاليتين اليونانية والتركية في قبرص. ولما ازدادت الصدامات، أرسل مجلس الأمن قوات حفظ السلام للفصل بين المتقاتلين. ولكن هذه القوات المحدودة العدد لم تتمكن من منع الجيش التركي عام 1974 من النزول في المنطقة الشمالية، الأمر الذي أدى إلى شطر الجزيرة.
وفي عام 1967 شنت إسرائيل هجوماً واسعاً استمر ستة أيام على ثلاث جبهات، كانت حصيلته احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية وصحراء سيناء ومرتفعات الجولان.
ومع أن مجلس الأمن أصدر قراره الشهير الرقم 242 الذي يجيز للمنظمة اتخاذ الإجراءات كافة الضرورية لتنفيذه، إلا أن إسرائيل تجاهلت المجلس وقبلت فقط بمبدأ التفاوض. ولولا الزيارة التي قام بها أنور السادات لإسرائيل، لما استردت مصر صحراء سيناء مقابل توقيع اتفاق «كامب ديفيد».
في آذار 1978 اجتاحت إسرائيل جنوب لبنان لتقيم عازلاً جغرافياً بحجة حماية أمن الجليل من صواريخ الفدائيين الفلسطينيين. ثم كرر شارون عملية الاجتياح عام 1982 بهدف تغيير النظام في لبنان وإقامة نظام حليف يدور في فلك بلاده.
مرة أخرى أثبتت الأمم المتحدة أنها منظمة عاجزة عن منع الاحتلال بقوة السلاح. علماً أن البند الثاني من ميثاقها يحرص على التذكير بأنها وجدت لمنع الحروب، ومقاومة كل إجراء لا ينسجم مع الدعوة إلى نشر السلام.
وفي هذا السياق تبرز حرب فيتنام التي خسرت فيها الولايات المتحدة أكثر من خمسين ألف جندي، كشهادة على العجز الفاضح الذي تعانيه الأمم المتحدة.
ومن معركة «ديان بيان فو» ضد الاحتلال الفرنسي عام 1954 حتى حملة «هوشي منه» عام 1975 ضد التدخل الأميركي، ظل العالم مشغولاً بأهم حرب آسيوية في القرن العشرين، تماماً مثلما شغلته حرب الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994 حيث قتل أكثر من ثمانمئة ألف شخص في نزاع قبَلي بين قبيلتي التوتسي والهوتو.
هذه النماذج المسجلة في قائمة الفشل الذي منيت به الأمم المتحدة، ليست أكثر من أدلة دامغة على خيبة أمل الرأي العام من أداء مجلس الأمن، خصوصاً أنه يملك القدرة على منح الشرعية للتدخل الخارجي.
ومثل هذه المسؤولية حددها القانون الدولي بأربع حالات: قتل شعب، وتطهير عرقي، واقتراف جرائم حرب، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
وينص ميثاق الأمم المتحدة على ضرورة التدخل في حال فشلت الدولة في حماية مواطنيها من الفظائع الجماعية... أو في حال فشلت المساعي السلمية لإجبارها على ذلك. عندئذ تبرز مسؤولية الأسرة الدولية للتدخل عبر العقوبات الاقتصادية، أولاً... أو عبر التدخل العسكري ثانياً. ويقتضي التدخل العسكري استخدام مجلس الأمن لإصدار قرار على أساس الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يسمح باستخدام القوة العسكرية لمنع أعمال تضر بمسيرة السلام.
عند الحديث عن تدخل عسكري من خارج المنطقة في نزاعات تشغل دولاً عربية كسورية، يتبادر إلى الأذهان الدور الذي يقوم به الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن. وقد اقترحت التطورات دوراً مركزياً للولايات المتحدة. ويبدو أن الرئيس باراك أوباما متردد في اتخاذ موقف جديد قد يورط بلاده في حرب فاشلة مثلما حدث في العراق وأفغانستان. وهناك شكوك لدى أعضاء إدارته تمنعها من مساندة المعارضة السورية التي منعتها الخلافات من إحراز النصر.
وفي واشنطن يتذكرون جيداً أن نجاح «المجاهدين» الذين لاقوا كل دعم سياسي ومساندة عسكرية في أفغانستان شكل الأساس لتحول العناصر المتطرفة فيهم إلى جماعات جهادية من «القاعدة» وفروعها بحيث أصبحت الولايات المتحدة والدول الغربية عموماً هدفاً سهلاً لهجماتها.
أما بالنسبة لدور الصين وروسيا، فان استخدامهما الفيتو ثلاث مرات لمصلحة النظام السوري كان بمثابة موقف ثابت لتحقيق هدفين: الأول، منع سقوط نظام حليف في منطقة بالغة الأهمية.
وثانياً، الحؤول دون تعزيز مكانة القوى الغربية المنافسة كنتيجة لتغيير النظام. ومعنى هذا أنه لا توجد إمكانية لنيل شرعية دولية تسمح بالتدخل العسكري، مثلما حدث مع نظام معمر القذافي. ومثل هذا الوضع المحرج يعزز مخاوف الدول من أن يؤدي إسقاط النظام إلى خلق واقع تسوده الفوضى، بحيث تنفجر حرب الجميع ضد الجميع. ومع ظهور الفلتان الأمني، ستضطر الدول المعنية إلى إرسال قوات برية عبر الأردن أو تركيا بهدف الفصل بين المتقاتلين ومنع استمرار المذابح. علماً أن تركيا تتحفظ عن ممارسة أي تدخل في الشأن السوري، خوفاً على وحدة جبهتها الداخلية من التصدع والتفكك.
الحملة السياسية التي شنها ضد مجلس الأمن، الأسبوع الماضي، مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله المعلمي لم تكن أكثر من تذكير بأن التدخل لأسباب إنسانية يجب أن يحظى باهتمام الدول المعنية، خصوصاً أن أرقام القتلى في سورية قفزت على المئة والعشرين ألف نسمة، بينما أعداد المشردين والنازحين تعدت الأربعة ملايين.
وفي حال استمر النزاع على الشكل الانتحاري المتواصل، فإن النتيجة لن تكون في مصلحة الشعب السوري، بل في مصلحة الدول التي تستعمله للحفاظ على مصالحها.
تقول مصادر الأمم المتحدة إن التدخل العسكري في سورية بقي طوال السنة الماضية على جدول أعمال مجلس الأمن. وهذا ما دعا الحليفة موسكو إلى الإعراب عن قلقها من خيار لا تستطيع تجاهله بعد مرور أكثر من سنتين على الحرب الأهلية. وقد تميزت هذه الحرب باستخدام العنف ضد المدنيين، الأمر الذي أجبر المعارضة على تقليد «شبيحة» النظام. وهي مرشحة للتصعيد قبل نهاية السنة بسبب التركيبة الطائفية للمجتمع السوري، وهذا ما يجعل الصراع مع النظام صراعاً بين الطوائف.
صحيح أن الاحتجاجات التي انفجرت في درعا وحمص وحماة كانت تعبر عن ثورة سياسية - اجتماعية تشمل كل الطوائف... ولكن الصحيح أيضاً أن المواجهات العنيفة بين الطرفين سرعان ما حولت الثورة إلى مجموعات مذهبية وعرقية تقاتل من أجل بقائها. هكذا، اتهمت المعارضة النظام بالحفاظ على الطابع الطائفي لأنه يجبر الأقليات على دعمه، حتى إن كان فيها مَنْ يتحفظ عن طابعه الديكتاتوري المتسلط. ذلك أن الأقليات تخاف من تنامي حكم الغالبية السنّية، وتعرف جيداً أنه في حال سقوط النظام ستسقط معه.
في ظل الوضع الراهن يدور البحث حالياً على إقامة منطقة فصل داخل الأراضي السورية على مقربة من الحدود مع تركيا بحيث تستخدم كمنطقة لجوء للنازحين والمشردين.
والثابت أن النظام يراهن على حدوث انقسامات وانشقاقات داخل صفوف المعارضة، خصوصاً أنه يعتمد في تحركاته الخارجية على روسيا والصين، الدولتين اللتين أمنتا له نيل شرعية دولية، كما يعتمد أيضاً على إيران، الحليفة التي أنجدته بقوات برية دخلت إلى سورية عبر العراق. إضافة إلى تعويض كل نقص اقتصادي ناتج عن العقوبات والمقاطعة.
وفي مطلق الأحوال، فإن بشار الأسد يراهن مجدداً على ضمان تأييد الولايات المتحدة لنظامه، شرط أن يساعدها التحول الإيراني على تنفيذ ذلك وإنما بمقدار يطمئن إسرائيل. وربما يستغل أوباما هذا التحول ليعقد اتفاقاً مع طهران، تماماً كالاتفاق الذي عقدته الإدارات الأميركية السابقة مع موسكو!
بين ماو وجبران !
عزام توفيق ابو السعود/صحيفة القدس
عندما تم سؤال الزعيم الصيني الكبير ماوتسي تونغ قبل ستين عاما عن رأيه في الثورة الفرنسية، التي حصلت قبل اكثر من 150 عاما من ذلك الوقت، أجاب بأنه من المبكر تقييم الثورة الفرنسية!!!
اما جبران خليل جبران ، الفيلسوف العربي الكبير فقد كتب قبل مائة عام، مجموعة من الويلات ( أي الجمل التي تبدأ بكلمة " ويل " ) . وفيها تقييم للوضع العربي آنذاك، والذي ما زال قائما حتى اليوم مع كل اسف، وسأقتطف هنا بعضا من تلك الويلات :
ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف .. وتخلو من الدين
ويل لأمة تحسب المُستبد بطلا .. وترى الفاتح المُـذل رحيما ..
ويل لأمة لا ترفع صوتها إلا إذا مشت بجنازة .. ولا تفخر إلا بالخراب ولا تثور إلا وعنقها بين السيف والنطع ..
ويل لأمة سائسها ثعلب .. وفيلسوفها مُشَعوذ .. وفنها فن الترقيع والتقليد ..
ويل لأمة تستقبل حاكمها بالتطبيل .. وتودعه بالصّفير .. لتستقبل آخر بالتطبيل والتزمير ..
ويل لأمة حُكماؤها خُرس من وقر السنين .. ورجالها الأشداء لا يزالون في أقمطة السرير ..
ويل لأمة مُقَسّمة إلى أجزاء .. وكل جزء يحسب نفسه فيها أُمّـة ..
إضافة الى جملته الخالدة : ويل لأمة تلبس مما لا تُنتج .. وتأكل مما لا تزرع .. وتشرب مما لا تـعـصر ..
جبران شخّص حال العالم العربي قبل مائة عام، ومع الاسف لا زال تشخيصه الآن هو نفس التشخيص ، فالعالم العربي هو هو في صفاته وتصرفاته، وكلمات جبران تحلل نفسها، وتقيم نفسها، ولسنا بحاجة الى مائتي عام أخرى لتقييم وضعنا العربي !
أما ماوتسي تونغ فلم يكترث بتقييم الثورة الفرنسية، وانما قيم الثورة الصناعية بدلا منها، ووجد أن التقييم لا يتم لمجرد الحديث عن الماضي، بل التقييم هو لما يمكن أن نبني عليه في المستقبل، ووصل ماو الى نتيجة هامة، هي انه اذا اراد النهوض ببلده، وهي اكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان، فإن اول خطوة في الطريق لإعادة النهضة هي الثورة الثقافية، فقام بها، وخسرت الصين فيها مليون شخص حتى تم تدعيم وجود ثقافة اساسها "العمل" والتخلص من آفة الخمول.. حيث كان الشعب الصيني غارقا في تعاطي الأفيون آنذاك!
من الثورة الثقافية.. بدأت معالم النهضة الصينية التي أوصلتها في أقل من خمسين عاما لتكون ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وستصبح قريبا أكبر اقتصاد في العالم !
وجبران خليل جبران رسم لنا اسس النهوض بالأمة العربية وذلك من خلال التخلص من آفاتها، وجميعها آفات ثقافية اقتصادية.. لم نجد من يستوحي من " ويلات" جبران نبراسا وهاديا ليقود العالم العربي للقوة والنفوذ .. كما فعل ماوتسي تونغ في الصين.. بل بالعكس وجدنا من يقود العالم العربي الى خمول أكثر والى زيادة في تعاطي المخدرات والى تصنيفات تضعنا في الدرك الأسفل بين دول العالم.
ماوتسي تونغ فكر ونفذ ، لأنه كان صاحب قرار في دولته، واجه مقاومة معظم دول العالم لما يقوم به، تحدى الجميع وفعل ما رآه في صالح شعبه، فوصلت الصين لأن تكون قبلة يتجه اليها كل اقتصاديي العالم ليشتروا منها انتاجها!
وجبران خليل جبران .. فكر ولكنه لم يكن صاحب قرار في العالم العربي، ولم يجد من يستمع اليه من قادة العالم العربي، لأن قادة العالم العربي كانوا منشغلين في المحافظة على كراسيهم الصورية، ولم يكونوا اصحاب القرار في بلادهم، وانما اوصلوا البلاد العربية الى أن تتمتع جميعها فقط بحكم ذاتي، اما الحكم الحقيقي فقد كان بيد دول الغرب توجه سياسات العرب نحو مصالحها وليس نحو مصالح العرب، ولذلك وجدنا أن العالم العربي اصبح قبلة يتجه اليها كل اقتصاديي العالم ليبيعوها انتاجهم !
جبران هذا أخذ الغرب من حكمته، ومن فلسفته، وطبقوها خير تطبيق، وكرموه بأن وضعوا له تمثالا في أكبر حديقة وطنية في واشنطن.. لكننا هنا في العالم العربي لم نأخذ من حكمة جبران أي شيء .. وبتنا نقول أن ما كتبه جبران قبل مائة عام هو نفس ما نعانيه اليوم بالضبط ولا زلنا نستحق أن نولول على أنفسنا!
عندما سنبدأ بالتفكير بثورة ثقافية ستكون بداية الطريق أمامنا كما فعل ماو... ليس أمامنا أن ننظر الى دولة عربية تقول هذا انقلاب عسكري او تلبية لرغبة شعب، فلا زلنا نودع حاكما بالتصفير ونستقبل حاكما بالتهليل، ولا نفكر أبدا بأن علينا أن نبحث عن حاكم يبدأ بالثقافة واصلاح مفاهيمنا الثقافية، وسنبقى على هامش التاريخ إن لم نصنع بأنفسنا انقلابا او ثورة ثقافية وليس انقلابا سياسيا "فارطا"، كما فعل ماوتسي تونغ، وكما نبهنا جبران !!
مقالات صحيفة الأيام
أبو مازن : نصف المفاجأة .. والمفاجأة ؟
حسن البطل/الأيام
ثلاثة من كبار الفلسطينيين لعبوا دوراً تأسيسياً رئيسياً في حقبة ما بعد أوسلو : الرئيس عرفات المؤسس للسلطة (ومن قبل للمنظمة والثورة) ووزير المالية ـ رئيس الوزراء سلام فياض لعب دوراً تأسيسياً للإدارة والمؤسسة السلطوية الفلسطينية .. والرئيس أبو مازن وله دور رئيسي في نقل السلطة إلى الدولة.
لا يعني دور عرفات في تأسيس السلطة إغماط دوره في تأسيس المؤتمر الإسلامي، أو لجنة القدس.. والذين يتذكرون صوره الغابرة والطوق الطبي حول عنقه، قد لا يتذكرون أن ذلك نتيجة مشقة السفر البري الطويل والمتكرر لإطفاء نيران الحرب العراقية ـ الإيرانية.
كان عرفات كثير الأسفار، وشاعت نكتة تقول إنه "يزور بلاده" بين سفرة وأخرى، وعندما "لدغته" مستذكراً قصة "الهولندي الطائر" احتج بأنه "الفلسطيني الطيار" رحمه الله.
أبو مازن كثير الأسفار، أيضاً، وهو الرئيس المتمم لعرفات (إسرائيل تقول : هو عرفات ثان.. ولكن ببدلة وربطة عنق"!
بين سفرتين، ترأس أبو مازن المجلس الاستشاري لحركة "فتح" وقدّم عرضاً بانورامياً للوضع، وتضمن العرض "نصف مفاجأة" وهي دوره ودور السلطة في صنع اتفاقية تبادل المخطوفين اللبنانيين والأتراك، والإفراج عن عدد من المعتقلات السوريات في سجون النظام، وقد نسب الفضل لغير أهله، إلى أن نشرت "الأيام" على صفحتها الأولى يوم 28 تشرين الأول القصة الكاملة لنجاح دبلوماسي ـ سياسي فلسطيني، وكانت فلسطين هي "الفاعل" لا نائبه ولا "فاعل خير".
أوضح أبو مازن أمام "الاستشاري" أن تفاعل قضية المخطوفين كان من شأنه تفجير وضع طوائفي في لبنان، ما يؤذي دور الحياد الفلسطيني في مشاكله، خاصة مع مأساة اللاجئين الفلسطينيين في سورية المتفاقمة!
هذه نصف مفاجأة، وأمّا المفاجأة فهي أن السلطة لعبت دوراً في صياغة ورقة عمل لعقد "مؤتمر جنيف ـ 2" حول سورية، وأن الدولتين الكبيرتين اتفقتا على ذلك، من ثم فإن التعريضات بلقاء عباس زكي بالرئيس بشار الأسد مغرضة و"طفولية"، أيضاً، ولا علاقة لها سوى بالشعار والمواقف المبدئية وليس بالسياسة المتحركة!
يعرف الفلسطينيون أن النظام السوري كان موئلاً لانطلاقة الثورة.. ولكن، أيضاً، صاحب الدور العربي الأكبر في التدخل بالشأن الداخلي الفصائلي الفلسطيني، وتغذية الانشقاقات الفصائلية، وحتى الحروب الفلسطينية الفصائلية.
في المحنة السورية الجارية، لم ترد السلطة والمنظمة على الإساءة بمثلها، ولم تفعل هذا إزاء التدخل العراقي أو الليبي في الشأن الفلسطيني، علماً أن "القيادة العامة ـ جبريل" لعبت دور مخلب القط لصالح سياسة النظام السوري، ولاحقاً أساءت للفلسطينيين في دعم النظام إزاء معارضيه، كما أن حركة "حماس" تلقت دعماً كبيراً سورياً لشق الصف الفلسطيني باسم "المقاومة" وضد "المساومة"!
لا يمكن مقارنة دور حركة "فتح" في الائتلافات والخلافات الفصائلية بدور النظام السوري، ولا وحدة فصائل م.ت.ف بدور حزب "البعث" السوري وعلاقته بشعبه أو بـ "الجبهة التقدمية الوطنية" المؤيدة له التي كانت ذيلاً له.
دور السلطة المسؤول في "صفقة إعزاز" الثلاثية قد يفسّرها حرصها على إبعاد النيران ما أمكن عن الفلسطينيين في سورية ولبنان، لكن دورها في صياغة ورقة "مؤتمر جنيف ـ 2" يفسره حرصها على وحدة الشعب والدولة السورية من مخاطر الاقتتال الأهلي التي تغذيه دول عربية أخرى وإبعاد شبح تقسيم سورية البلد.
هذا وذاك يعني أن "القرار المستقل" الفلسطيني لم يكن مناوئاً لسورية، فقد سبق وأثار خلافاً مبكراً بين عرفات وآية الله الخميني في عزّ مجده، فقد أصرّ عرفات أن الثورة الفلسطينية هي حركة تحرير وطنية، وليست حركة إسلامية مجاهدة كما اقترح عليه الإمام الخميني.
السلطة الفلسطينية تمارس "سياسة دولة" مسؤولة، ورغم أن جامعة الدول العربية كانت قد صوتت مع الحرب ضد العراق ثم ضد النظام السوري ولمصلحة المعارضة، فإن السلطة لم توافق، كما لم توافق في تصويت في الأمم المتحدة على احتمال التدخل العسكري ضد سورية.
الآن، تبنّت الدولتان الكبيرتان فكرة "مؤتمر جنيف ـ 2" وتبعتها الجامعة العربية، ومن شأن "سياسة دولة" للسلطة أن ترفع أسهمها السياسية عربياً وعالمياً، بما يعزّز موقفها من "المساومة التفاوضية" الجارية مع إسرائيل، بدليل موقف أوروبي إيجابي من فلسطين وضد الاستيطان اليهودي عقب جولة أبو مازن.
قال أبو مازن إن "صفقة إعزاز" هي ردّ بعض الدَّيْن اللبناني، بعد أن كان الوجود الفلسطيني هناك سبباً أو ذريعة من أسباب وذرائع الحرب الأهلية، وليس مهماً أن يعقد مؤتمر جنيف أو يتأخر انعقاده، لكن المهم هو "سياسة دولة" تتبعها فلسطين قبل أن تصير دولة.. ربما يساعد على صيرورتها دولة.
... حتى لو وصف إسرائيليون سياسة السلطة بقيادة أبو مازن بأنها "ارهاب دبلوماسي".
سيلتقي الرئيس الفلسطيني في بيت لحم اليوم بالسيد جون كيري.. ثم يسافر إلى مصر لبحث مسألة غزة، والسعودية لبحث "الملف السوري".
"كيري" من جديد .. وماذا بعد ؟!
هاني حبيب/صحيفة الأيام
ككل مرة يصل فيها وزير الخارجية الاميركية جون كيري الى فلسطين واسرائيل، يثار جدل حول ما يحمله من جديد من مبادرات ووعود، تطمينات وضغوط، وككل مرة يتبين ان لا جديد من الناحية الواقعية سوى حث الطرفين، الفلسطيني والاسرائيلي على تجاوز الخلافات بهدف التوصل الى توافقات ولو على بعض الملفات، كما يتبين ان العملية التفاوضية تكاد تكون مكشوفة تماماً، اذ ان اطرافها تدرك ان هذه العملية مجرد حراك نشط احياناً، وادراك الاطراف ان الامر سيظل كذلك.
ومع ان هناك تفاهمات بحيث تظل تداولات هذه المفاوضات سرية، الا ان إسرائيل تنجح دائماً في تسريب معلومات او شائعات متعمدة حول مجرى هذه العملية، بهدف إرباك الساحة الفلسطينية حيناً، او بهدف جس نبض الشارع، سواء في إسرائيل او في فلسطين حول بعض القضايا المتعلقة بالملفات الرئيسية.
هذه المرة، فان زيارة كيري لا تختلف كثيراً عن جولاته السابقة، فقد استقبلته اسرائيل بالاعلان عن موجة جديدة كبيرة من الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، ولعل الاختلاف في هذه المرة عن سابقاتها، ان اسرائيل سربت العديد من المعلومات حول مجرى العملية التفاوضية المستمرة منذ اربعة اشهر تخللتها خمسة عشر لقاءً ثنائياً، حضر معظمها المبعوث الأميركي للمفاوضات مارتن انديك، أشارت إسرائيل من خلال هذه التسريبات الى ان ملف القدس قد تم فتحه، لكن لا جديد حوله، اذ ان الدولة العبرية ما تزال تصر على ان مدينة السلام ستظل "موحدة" كعاصمة لإسرائيل، مع خلافات بين رئيسة الملف التفاوضي الإسرائيلي تسيبي ليفني والمحامي يتسحاق مولخو المبعوث الخاص لرئيس الوزراء نتنياهو، حول مدى حرية الحركة للفلسطينيين في القدس الشرقية.
الاهم في هذه التسريبات الاسرائيلية يتعلق بملف الحدود، اذ ان إسرائيل تنطلق باعتبار ما تسميه السياج الأمني الفاصل في الضفة الغربية، هو خط الحدود بين الدولتين، إسرائيل وفلسطين وليس حدود الرابع من حزيران كما يطالب الجانب الفلسطيني، وهذه المرة لا تكتفي إسرائيل بالأبقاء على الكتل الاستيطانية الكبرى تحت حدود سيادتها، بل مطالبتها بضم مستوطنات إضافية كـ "بيت إيل" و"بساغوت" في محيط مدينة رام الله الى هذه السيادة، مع الاحتفاظ بغور الاردن ومصادر المياه تحت السيادة الإسرائيلية، مع امكانية تأجير بعض منابع المياه للفلسطينيين.
إسرائيل رسمياً لم تعلق على هذه التسريبات بذريعة سرية المفاوضات، لكن تناقل وسائل الإعلام الإسرائيلية، المكتوبة والمسموعة والمرئية، نفس هذه التسريبات في وقت واحد، إشارة الى ان جهة ما، متصلة بالمفاوضات، قد سربت هذه الأخبار بشكل متعمد قبيل وصول وزير الخارجية الأميركية، في اشارة واضحة الى ان كيري اذا لم يحمل جديداً، فان اسرائيل لديها الجديد الذي تطرحه كأمر واقع وعلى الطرفين الأميركي والفلسطيني التعامل مع هذا الجديد.
الجانب الفلسطيني، المتمسك بسرية المفاوضات بشكل مريب، ما زال ينتظر جديد كيري، معتمدا على وعد هذا الأخير للرئيس محمود عباس عند اجتماعهما قبل عشرة أيام في لندن بتدخل أميركي فاعل في العملية التفاوضية اذا ما استمرت هذه العملية دون تقدم ملموس، لكن وزير الخارجية الأميركي وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده مع وزير الخارجية السعودي أثناء زيارته للرياض، قال ان الدور الأميركي يقتصر على تشجيع الطرفين، الفلسطيني والإسرائيلي على التقدم في العملية التفاوضية من دون أي تدخل أميركي!! بينما قالت مصادر إسرائيلية ان المبعوث الأميركي الى المفاوضات مارتن انديك، لم يشارك سوى مرة واحدة في اللقاءات التي عقدتها ليفني مع صائب عريقات، كدليل على ان الجانب الأميركي، رغم كل ذلك غير مرحب به إسرائيلياً في هذه المفاوضات، الا اذا ظل شاهداً على العقبات التي تضعها إسرائيل أمام تقديم العملية التفاوضية، واقتصار الدور الأميركي على إقناع الجانب الفلسطيني، تحت الضغط، بان التقدم في العملية التفاوضية يتطلب تنازلات فلسطينية، ذلك ان اية تنازلات اسرائيلية تعني سقوط حكومة نتنياهو، وهو امر لا يمكن قبوله.
ابو مازن في تصريح له مؤخراً بعد اجتماعه مع قيادات في حركة فتح، اشار الى تعثر العملية التفاوضية، وكان يمكن ان يقول ان هذه العملية قد وصلت الى طريق مسدود، واذا كان الأمر كذلك، فان الخيار الوطني الفلسطيني يجب ان ينبثق من إصلاح الوضع الداخلي الفلسطيني، كخيار لا بد منه من اجل تقوية وتصليب الموقف الفلسطيني.
ان الجهد الوطني الفلسطيني نحو إنهاء حالة الانقسام، هو ربح صاف لفلسطين، بصرف النظر عن ربح او خسارة العملية التفاوضية، من هنا، فان تكثيف الجهد بهذا الاتجاه بات مطلوباً اكثر من أي وقت مضى!!
المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية: الحاجة إلى تحكيم دولي
أشرف العجرمي/صحيفة الأيام
من يستمع إلى تعليقات ومواقف الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني يصاب بإحباط شديد من سير العملية التفاوضية على الرغم من أنه لا يزال هناك متسع من الوقت قبل الحكم على نتيجة هذه العملية وما يمكن أن تقود إليه، فالتصريحات والمواقف جميعها تتفق على وجود فجوة جوهرية بين موقفي الطرفين، ويبدو أن هذه الفجوة غير قابلة للجسر نتيجة لتباعد أهداف الجانبين من جولة المفاوضات هذه.
فالجانب الفلسطيني يريد حلاً دائماً يفضي إلى إنهاء الصراع وتحقيق حلم الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته السيادية على الأراضي المحتلة منذ العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وحل كل القضايا المرتبطة بالصراع مثل اللاجئين والمياه والأمن والأسرى والعلاقات المستقبلية.
بيمنا يريد الإسرائيليون الحصول على حل انتقالي جزئي يضمن لهم السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية المحتلة وتأجيل البت في مصير القدس والحدود في وقت يتنازل الفلسطينيون فيه طواعية عن حق العودة ويقبلون بمفهوم الدولة اليهودية التي تشكل وطناً قومياً لليهود.
وعلى الرغم من تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التي قال فيها إنه يبحث عن تسوية نهائية حتى تنتهي مطالب الفلسطينيين، إلا أن السلوك الإسرائيلي المدعوم بتصريحات أخرى لأركان حكومة نتنياهو تقول إن وجهة إسرائيل هي البحث عن حل انتقالي.
وهو ما يرفضه الفلسطينيون قطعياً، لأننا في مرحلة انتقالية كان يجب أن تنتهي بعد خمسة أعوام وهي لا تزال ممتدة منذ العام 1993 ويعلم الله متى تصل إلى نهايتها ، وإذا ما تمت الموافقة على فكرة حل انتقالي جديد فالمعنى الحتمي لها هو القبول ببقاء الصراع قائماً إلى ما لا نهاية على الأقل في المدى الزمني المنظور.
قيل الكثير عن المفاوضات ولكن على ما يبدو كانت حتى الآن أشبه بحوار بلا معنى حتى لو كان الجانب الفلسطيني فيه جدياً إلى ابعد الحدود وقدم تصوراً كاملاً للحل من وجهة نظره.
وهذا يستند إلى حقيقة أن الجانب الإسرائيلي لم يقدم موقفاً حقيقاً بعد، وكان يطرح الاسئلة ومواضيع كثيرة مشتتة لا تهدف إلى الوصول إلى اي قاسم مشترك.
وهذا في الجانب الرسمي الواضح للمفاوضات بين الطرفين ومن خلال الوفدين، بينما هناك قناة أخرى بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري وكل من الرئيس محمود عباس (أبو مازن) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي قناة لا أحد يعلم ماذا يدور فيها.
هناك تسريبات عديدة تقول إن الإدارة الأميركية ستنتظر حتى بداية العام القادم، وإذا لم يحصل تقدم في المفاوضات المباشرة بين الجانبين ستتقدم بصيغة حل من قبلها وهي عبارة عن اتفاق مبادئ جديد يستند إلى معايير كلينتون المعروفة واتفاق يقوم على مراحل لتنفيذ البنود وربما التفاوض حول التفاصيل في مدة زمنية قد تطول، وهي بهذا تستجيب للطلب الفلسطيني بالتوصل إلى حل دائم وللطلب الإسرائيلي بالحلول الانتقالية أو المرحلية، من خلال الدمج بين الإثنين.
غير أن ما صدر عن نائبة المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف يؤكد عكس ذلك إذ تقول إن دور الولايات المتحدة ينصب على تسهيل عملية المفاوضات وإنها لن تقوم بدور الحكم أو الشريك.
وإذا أخذنا هذا بحسن نية فربما يكون هذا من باب تشجيع الطرفين على التوصل إلى حل دون انتظار التدخل الأميركي، أما إذا كان هذا هو الموقف الأميركي الحقيقي فالنتيجة ستكون معروفة منذ الآن وهي الفشل التام للعملية التفاوضية التي لا تنفك إسرائيل عن وضع العقبات في طريقها بإجراءاتها الاحتلالية اليومية وفي مقدمتها السياسة الاستيطانية.
لا توجد إمكانية في الواقع للتوصل إلى حل لقضايا الصراع استناداً إلى موقف الطرفين.
ولابد من تدخل طرف ثالث، وإلا ستنتهي الجولة الحالية المقرر انتهاؤها في شهر آذار القادم إلى احتدام الصراع من جديد، فالقيادة الفلسطينية تؤكد ليل نهار أنها ستذهب إلى الامم المتحدة بعد انقضاء مدة الشهور التسعة المقررة للمفاوضات في حال الفشل.
وهذا ما تخشاه إسرائيل وستحاول منعه بكل الوسائل وهو ما سيدفعها لاتخاذ اجراءات وخطوات عقابية ضد السلطة الفلسطينية.
القيادة الإسرائيلية باتت تدرك الآن أن ما بعد المفاوضات لا يشبه ما قبلها، وليس أدل على ذلك مما قاله رئيس مجلس الأمن القومي يعقوب عميدرور الذي حذر الحكومة من مغبة فشل المفاوضات وتحدث عن الموقف الأوروبي القادم الذي سيكون أكثر حزماً من مجرد اتخاذ موقف ضد بضائع المستوطنات والشركات العاملة فيها، وتحدث كذلك عن العزلة الدولية التي ستطبق الخناق على إسرائيل وسيكون لها ثمن كبير على المستويين السياسي والاقتصادي.
وهو ينسجم مع موقف بعض العقلاء في إسرائيل الذين يقولون إن هذه المفاوضات هي الفرصة الأخيرة لإسرائيل لتحقيق التسوية بشروط مقبولة عليها، وإنها إذا ضاعت فسيفرض حل على إسرائيل بشروط فلسطينية لا تستطيع أن تغيرها أو تمنعها، على اعتبار أن الموقف الدولي يكاد يتطابق مع الموقف الفلسطيني وهو أقرب إليه بكل تأكيد وهو بعيد كثيراً عن موقف إسرائيل أو ما يمكن أن تقبله.
ربما ولتفادي وضع انفجار الصراع على كل المستويات هناك حاجة للتحكيم الدولي من خلال لجنة يتفق عليها الطرفان وبالمناسبة هذا منصوص عليه في اتفاق "أوسلو" ولكن فيما يخص قضايا الحل الانتقالي، ومن باب أولى أن يكون ذلك هو الفيصل في قضايا الحل النهائي.
وإذا كانت إسرائيل لا تقبل فكرة الوجود الدولي في أية عملية سياسية فعلى الأقل لابد من وجود تحكيم أميركي أي أن تلعب الإدارة الأميركية دور الحكم المقرر في كل القضايا الخلافية عندما لا ينجح الطرفان في التوصل إلى حلول بشأنها وهما لن ينجحا في ذلك في معظم القضايا.
ومن المهم هنا أن يستند التحكيم إلى المرجعيات الدولية للعملية التفاوضية ولا يترك الأمر للاعتبارات الأميركية وحدها.
وهذا ما يجب التأكيد عليه الآن وكان يجب اشتراطه قبل بدء المفاوضات، لمنع الانفجار والدخول في أتون المواجهات من جديد.
ستبقى السّياسة الدّولية عالقة في أوحال الشّرق الأوسط
رائد دحبور/صحيفة الأيام
في محاولة لمعرفة مكانة منطقة الشرق الأوسط ومدى تأثير الصّراعات الجارية فيها على مجريات السياسة الدولية؛ لا بدّ لنا من محاولة تحديد مفهومَي السياسة والسياسة الدّولية أوّلاً.
ثمّة تعريفات كثيرة للسّياسة كعلم ومفهوم ومصطلح وممارسة، وربّما يبدو، ومن وجهة نظري على الأقل، أن السّياسة هي: علم ومهارة وفن إدارة النّاس على المستوى الشّامل لجوانب الحياة، وهي كذلك مهارة تتعلق بمحاولة معرفة أهداف ونوايا ومصالح وأدوات وأساليب صنّاع القرار، والقوى والمجموعات المؤثّرة في تقرير مجريات الأمور والأحداث، وطبيعة العلاقة القائمة بين مجمل هذه القوى، من حيث التّوافق أو التّحالف أو المصالح المشتركة، أو من حيث الاختلاف أو التّناقض والتّصارع، وذلك على مستوى الأهداف والمصالح التي تخص كل طرف من تلك الأهداف. وهذا التّعريف يشمل السّياسة على المستويات المحليّة، والإقليميّة والدّولية، على حدّ سواء.
من هنا فإن العوامل المؤثّرة في السّياسة الدّولية هي: مجمل السّياسات المحليّة والإقليمية للدّول ذات الأهميّة على المستوى الجغرافي والدّيمغرافي والاقتصادي والمدعومة بالقوّة العسكريّة الإستراتيجيّة، والّتي لها مصالح إستراتيجية خارج حدودها الإقليميّة، وعلاقة تلك الدّول بغيرها من القوى والدّول الّتي توازيها في الأهميّة، أو تقل عنها في تلك الأهميّة بشكل قليل أو كبير، ومقدار تأثير تلك القوى والدّول في تحديد وتقرير مجريات الأحداث على المستويات الإقليميّة أو العالميّة.
وعلى ضوء ذلك، فإننا نحاول ومن خلال هذا المقال أن نتبيّن اتّجاهات السّياسة الدّولية فيما يتعلّق بمنطقة الشرق الأوسط، ومدى تأثير تلك المنطقة في تقرير السياسات الدّوليّة.
تبدو منطقة الشرق الأوسط وكما كان عهدها منذ عقود من الزمن وكأنّها مجموعة من المستنقعات التي تعلق السياسة الدولية في أوحالها؛ وذلك بفعل التعقيدات الجيو سياسية التي أفرزتها وما زالت تفرزها جملة من العوامل المتعلّقة بطبيعة تركيب هذه المنطقة من حيث التكوينات العرقية والإثنية والدينية متشابكة مع عوامل التّاريخ والجغرافيا، والموقع الفريد المتميّز إستراتيجيّاً على خريطة العالم، إضافة الى ما أفرزه الصراع العربي الإسرائيلي من عوامل ووقائع وحقائق.
إنّ ضرورة وجود القوى الدّولية في منطقتنا الممتدّة من وسط آسيا شرقاً وحتّى أقاصي إفريقيا في الغرب، بما فيها، وبشكل أساسي، بحرها المتوسّط، وبحرها الأحمر، وخليجها العربي، وكذلك بحر العرب، والسواحل الجنوبيّة لعمان واليمن، وصولاً الى السّاحل الجنوبي الغربي لإيران، يعد ذا أهميّة كبيرة في فرض القوى الدّولية لوجودها الفعلي على خارطة السّياسة الدّولية وذلك للأسباب التالية:
أولاً: يتوسّط البحر "الأبيض المتوسّط" ثلاثةً من قارّات العالم هي آسيا، متمثّلاً ذلك في ساحله الشّرقي، وإفريقيا في ساحله الجنوبي، وأوروبا في ساحله الشّمالي، كما يربط العالم بثلاثة ممرّات ومنافذ بحريّة مهمّة هي: قناة السّويس ومضيق البوسفور في جنوب تركيا، ومضيق جبل طارق في الغرب، كما أن الإبحار فيه، والوجود بالقرب من سواحله؛ بالنسبة للقطع العسكرية الإستراتيجية التابعة للقوى الكبرى، من حاملات طائرات وغوّاصات نووية، يعد ذا أهميّة بالغة.
فعلى سبيل المثال تستطيع هذه القطع وخصوصاً "الغوّاصات النّووية" أن تصيب أي هدف في العالم بواسطة الصّواريخ العابرة، انطلاقاً من البحر المتوسّط، في شعاع مقداره ثلاثة عشر ألف كيلومتر دون الحاجة للانتقال منه الى بحر آخر للتّموضع، وهو ما لا يوفرّه أي بحر من بحار العالم من حيث الموقع، ضمن الحسابات العسكرية الإستراتيجية تحديداً...وقد كان يقال في الإستراتيجيا العالميّة "إن من يسيطر على البحر المتوسط يسيطر على العالم"!! يضاف الى ذلك ما تم الكشف عنه مؤخّراً من احتواء السّاحل الشرقي "للمتوسط" على كميّات كبيرة من الغاز والنّفط قبالة السّاحل الشمالي لفلسطين وكذلك السّاحلين اللبناني والسّوري، ما قد يوفر احتياطيّات كبيرة وإستراتيجية من مصادر الطّاقة على مستوى العالم في المدى المنظور، وكذلك في المدى الإستراتيجي!!. إضافة الى الأهميّة المتزايدة للمرافئ والموانئ البحرية الواقعة على ساحله الغربي في سورية ولبنان وفلسطين، وضرورة تأمينها لنقل النفط والغاز القادم من منطقة الخليج العربي وإيران وجنوب روسيا الى باقي أنحاء العالم عبر أنابيب تمتد عبر عمق الأراضي العراقية والسّورية واللبنانيّة.
ولا بد من الإشارة هنا الى أن جزءاً أساسيّاً من أسباب الصّراع الجاري في سورية وعلى سورية حاليّاً له صلة وثيقة بهذه المسألة بالذّات؛ وهي مسألة تمديد وتمرير وتأمين أنابيب الغاز، تحديداً، عبر الأراضي السّوريّة وصولاً الى مرافئ المتوسّط، وهذا ما يفسّر جزءاً من الاهتمام الدّولي بالأزمة في سورية، إضافة لأسباب أُخرى ذات أهميّة، تتعلق بموقع سورية "الجيوسياسي" وبأهميّتها على صعيد الصّراع العربي الإسرائيلي.
ثانياً: يستحوذ البحر الأحمر على جزء أساسي جدّاً من الملاحة الدّولية بفعل منفذه الجنوبي المتمثّل في مضيق باب المندب، وكذلك منفذه الشّمالي، المتمثّل بقناة السّويس.
ثالثاً: وغني عن الذّكر الأهميّة الكبيرة لمياه "الخليج العربي" وأهميّة المنطقة المشرفة عليه وما تحتويه على أكثر من 25% من مصادر الطّاقة في العالم، ما يعطي كذلك أهميّة بالغة للسّواحل التي تطوّق تلك المنطقة من الجنوب، وهي سواحل اليمن وعمان وإيران.
رابعاً: الصّراع العربي الإسرائيلي، مع ما لهذا الصّراع من أهميّة تمس مصالح وتفضيلات واهتمامات القوى الدّوليّة؛ إذ وفّر هذا الصّراع وعلى مدى أكثر من ثمانية عقود مضت، أي منذ عشرينيّات القرن الماضي، وتحديداً مع بداية مرحلة الانتداب في المنطقة ومن ثمّ قيام دولة "إسرائيل" وحتّى الآن، مدخلاً وسبباً مباشراً لاستمرار التّدخل في المنطقة، وفرصة دائمة وثابتة لمحاولة الوجود على خارطة السّياسة الدّولية بالنّسبة لكثير من القوى الفاعلة على مستوى العالم أجمع.
قد يبدو في الظّاهر أن الصراع العربي الإسرائيلي هو جوهر المشكلة بشكل مطلق ولكن الحقيقة أن هذا الصّراع، ومنذ بدأ، كان وما يزال أحد مظاهر الصراع والتجاذب بين القوى الدولية، والدليل على ذلك أن الاهتمام بالمنطقة بدأ حتّى قبل بداية تبلور الحركة الصهيونية وإطلاقها لمشروعها القاضي بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين بعد مؤتمر بازل في سويسرا العام 1897، إذ بدأ اهتمام القوى الأوروبية بالمنطقة بشكل إستراتيجي مع بداية نشوء القوى والدّول الأوروبية على أساس قومي "شوفيني" مع ما حمله ذلك من نظرة استعلائية للشعوب القاطنة خارج أوروبا، وخصوصاً شعوب آسيا وإفريقيا، وكذلك نشوء تلك المجتمعات على أساس صناعي رأسمالي، ما دفع بحركة الاستعمار الحديث نحو المنطقة طمعاً بثرواتها، وكونها ستمثل سوقاً استهلاكية لمنتجاتها، وهذا ما حصل فعلاً.
لجملة الأسباب التي ذكرنا والتي ما زالت وستظل قائمة في المدى البعيد، ستبقى منطقة الشرق الأوسط محور الاهتمام الأساسي للقوى الدولية، وستبقى تحتل مكاناً كبيراً واسعاً على مساحتها، وستظل الصراعات القائمة فيها وبغض النظر عن دوافع أطرافها وأهدافهم تتخذ طابعاً دوليّاً تخص كثيراً من القوى الفاعلة على الساحة الدولية، وستبقى شعوبها تدفع فاتورة التنافس بين تلك الدول من مستقبل شعوبها على مستويات الحريّة الحقيقية والاستقلال الحقيقي، كما على مستوى التنمية الشاملة الضرورية لبقاء أمم وشعوب المنطقة على خارطة العالم، وستبقى القوى الدّولية عالقة في مستنقعات المنطقة، منفعلةً في صراعاتها الشاملة والجزئية على حد سواء.
مقالات صحيفة الحياة الجديدة
كيف نصنع الأمل؟
يحيى رباح/الحياة الجديدة
شاركت في أعمال الدورة السادسة للمجلس الاستشاري لحركة فتح التي عقدت يومي الثالث والرابع من هذا الشهر في رام الله بحضور موسع من كافة مواقع الوطن والشتات، حيث بلغ عدد الحضور خمسة وسبعين عضواً مع غياب زاد عن الثلاثين عضواً لأسباب متعددة.
وبداية، فإن المجلس الاستشاري كان أحد الثمار القليلة للمؤتمر السادس الذي عقدته الحركة في مدينة بيت لحم في العام 2009، بل يكاد يكون أهم شيء تمخض عنه ذلك المؤتمر الذي لم يكن كبير الإنجاز، والمفروض أن هذا المجلس الاستشاري المكون من كفاءات فتحوية متعددة عاصرت الحركة منذ البدايات الأولى لانطلاقتها، مكلف بإنتاج الأفكار والرؤى الجديدة لمواجهة الاحتمالات والتحديات الكبرى التي تعترض طريق مشروعنا الوطني، مشروع الاستقلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، في ظل المزيد من التعنت الإسرائيلي المندفع بجنون نحو مزيد من الاستيطان والعربدة، استغلال لأوضاع طارئة في المحيط العربي من حولنا، وقلق كبير في نمط العلاقات الدولية في العالم.
كان النقاش في يومي انعقاد المجلس الاستشاري مفتوحاً وصريحاً قدم إضاءات قوية على مجمل الأوضاع في العالم وتأثيرها الإيجابي أو السلبي علينا، وضرورة تحسين الأداء الذاتي الفلسطيني، واستغلال كافة الهوامش الممكنة، لأن حضور وفعالية الذات الوطنية الفلسطينية هو العامل الحاسم في استثمار الفرص المتاحة والتقليل من تأثير العوامل السلبية، وأن وحدة الوطن، ووحدة الشعب، ووحدة القضية والمشروع الوطني هي الركيزة الأساسية لنضالنا، وأنه يجب علينا أن نواصل صناعة الإنجاز مهما كان صغيراً، لأن الانجاز هو القاعدة التي ينبثق منها الأمل، الإنجاز على أرض الواقع، بغض النظر عن حجم الأحداث الكبرى العارضة من حولنا والتي تجعل العالم كله منشغلاً بها بالكامل، وتجعل من عمقنا العربي منهكاً من قمة رأسه إلى أخمص قدميه في فوران هذه الأحداث الصاخبة، ولكننا نمتلك هدفنا المقدس، وقضيتنا العادلة، وشعبنا المناضل الصبور، بما يستحق أن نحافظ على وجودنا في حالة حضور، وأن نتشبث بمزيد من الثقة بأنفسنا، وأننا ضروروة ملحة لأمن وسلام هذه المنطقة، رغم ما يتعرض له الوجود الفلسطيني في المنطقة من صعوبات، ورغم بشاعة العراقيل التي يفجرها الاحتلال الإسرائيلي في وجوهنا على مدار اليوم والساعة والدقيقة.
واستحوذ واقعنا الفلسطيني وتوجهاتنا للمستقبل على الجانب الأكبر من الحوارات المعمقة، كيف نعيد صياغة ذاتنا الفتحاوية من أجل أن ننجح في مهمتنا الرئيسية وهي إعادة صياغة الواقع الفلسطيني كله، تفعيل إطاراتنا الفتحوية لنمتلك القدرة على تفعيل إطاراتنا الوطنية، إسقاط الانقسام وإنهائه، حماية الحالة الفلسطينية من الإحباط والتآكل، تجديد شرعياتنا، إعادة تفعيل وإحياء إنجازنا الأول الذي حققناه وهو منظمة التحرير الفلسطينية ووحدانية تمثيلها لشعبنا، البناء على مكاسبنا التي منحناها من المجتمع الدولي، فلسطين بعاصمتها القدس دولة تحت الاحتلال، وكيف ننطلق من ذلك إلى دولة كاملة العضوية بلا احتلال، الخروج من تحت سقف الضرورات الإسرائيلية، وكيف نبذل جهداً حقيقياً لإنقاذ حماس من دورها السلبي المأزوم حالياً، بصفتها اختراقاً معادياً للكينونة الفلسطينية كما أرادها الإسرائيليون وخلفاؤهم، وإعادتها إلى أن تكون جزءاً إيجابياً منسجماً في الكيانية الفلسطينية، بإنقاذها من غربتها وتيهها في مشاريع ورهانات الوهم وإعادتها إلى الحقيقة الفلسطينية!
اعترف بأنه خلال يومين من الحوار العميق تحت مظلة المجلس الاستشاري الفتحوي، قد ازددت ثراء في الأفكار، وازددت يقينية بالأمل، لأن الأمل يصنعه الرجال بإيمانهم ووجدانهم المتراكم.
ممثلات السينما ونقطة على السطر
عدلي صادق/الحياة الجديدة
ليس أطرف من أن يرتجل أهل الغلواء، التعبير عن غلوائهم، فيقعون في الركاكة بشكل يثير السخرية. وهذا ما حدث معي. فقد كان العبد لله، كاتب هذه السطور، موضوع هكذا ارتجال، لا يخلو من خلفيات تتعلق بالخصومة في الساحة الفلسطينية والسجال الدائر في سياقها!
كنت أواجه مشكلة لا أعرف سببها، وهي عدم التمكن من زيارة الإمارات، وإدراج اسمي على كشوف الممنوعين. وتفضل أخ إماراتي، كريماً، بمحاولة تدبير الحل، وهو مُلح وضروري، لا سيما وأن الإمارات تقع في منتصف المسافة بين بلادنا والهند، ولي فيها اشقاء فضلاً عن الأصدقاء. وجاء الحل بصيغة دعوة كريمة لحضور مناسبة دولية رياضية في الإمارات، يُصار أثناءها الى المعالجة الجذرية. ومع وصولي، عرفت أن وفوداً شعبية من عدة أقطار مدعوة الى المناسبة، ومنها وفد من فعاليات ثقافية وفنية وسياسية مصرية، برئاسة الأخ والصديق حمدين صباحي. وفي مطعم الفندق وباحته، اجتمع كل المدعوين، وكان من بينهم مشتغلون ومشتغلات في السينما. اثنتان من هؤلاء عرفتهما أثناء زيارات تضامنية لمكتب الشهيد الزعيم ياسر عرفات، وإحدى هاتين الاثنتين متزوجة من فلسطيني، كان له شقيق معي في السجن الإسرائيلي، وأعرفه منذ تلك الأيام، عندما كان يزور شقيقه الذي يطابق الحرف الأول من اسمه، الحرف الأول من اسمي وبالتالي كنت أزور معه في أيام الصعوبة القصوى للسجن في بداياته.
في باحة مطعم الفندق، التقيت بالفلسطيني زوج واحدة من الاثنتين اللتين رأيتهما عند "الختيار" الذي كان كسياسي مناضل، يستقبل كل من له تأثير في أي مجال فني وثقافي ويريد أن يتضامن. استقبلني الرجل بترحاب كبير. وفي جلسة باحة المطعم، انفتح الحديث عن أحوال بلادنا وسمعنا كلاماً طيباً، وناقشنا واحدة من الأربع المشتغلات في السينما، حول وسائل تعبيرها ومنحاها في الإخراج، وقلت لها رأيي حول قيم المجتمع وضرورة المراعاة في وسائل التعبير، لكي لا تحصد كراهية قطاعات كبيرة من المجتمع. وحدث أن التقط لنا أحدهم صورة تذكارية، وقف فيها محسوبكم ململماً ساعديه، مجاملاً، مدركاً لطبيعة الدور الذي يراه لنفسه ككاتب له وجهة نظر في كل شيء. لم نكن ـ بالطبع ـ في خمارة، ولا في ملهى ليلي، ولا نتضاحك أو نتخاصر. وهؤلاء يعملون في قطاع مهم وهو السينما، ولو ذهبوا للتضامن مع أي إنسان ذي شكاية، ولا أريد أن أسمي ولا أن أقول في غزة مثلاً، فإنهم سوف يُستقبلون إذ ليس لواحدنا موضوع معهم سوى ما يتعلق بالشكاية أو السياسة، لأن يهوداً وأوروبيين من كل قطاعات العمل، زاروا غزة مثلاً واستقبلوا كمتضامنين.
عرضت الصورة على صفحتي على الفيس بوك، وسرعان ما نقلها موقع فلسطيني، استدعيت فيه صفتي كسفير، وهي صفة لم التق بها ممثلات السينما، ولو استقبلتهن بها لكان الأمر أكثر وجاهة، لأننا كسفراء يمكن أن نقابل كل من يحترمنا ويؤيد قضيتنا، فلا نشترط عليه ولا نتقصى منه، ما يتعلق بدينه أو سلوكه الاجتماعي الخاص. فالمشتغلون في العمل العام، لا يحصرون عملهم مع قديسين أو مع أولياء الله.
هنا ارتجلت الغلواء التعبير عن نفسها، وكانت في معظمها من مصادر حمساوية، التقطت المناسبة التي تبرعت بنفسي بتوفيرها، وجعلتني هذه الغلواء أقف بين "ساقطات" مثلما كتب أحد الجهابذة في موقع حمساوي. هن كُن جميعاً واقفات، وأنا واقف، وفي مكان استضافتنا فيه دولة محترمة. والصورة أنا الذي عرضتها، ومثلما قلت، لم نكن في "كباريه" ولا في سياق الحديث عن "فنيات" السقوط. ولا أحسب أن هؤلاء وغيرهن، لو جئن الى غزة للتضامن، سيُقال عنهم أنهن ساقطات، ولسن هن اللاتي يحددن هويتنا ولا موقفنا الأدبي. فعلى امتداد تاريخ نضالنا كان المتضامنون والمتضامنات من كل لون ومشرب يأتون، وكان يلتقي بهم الجميع، ولم تكن السيدات منهن تأتين محجبات، كذلك المرحوم الشيخ الشعراوي، الذي كان يلتقي أكثرهن صخباً، ويخاطبهن بمنطقه، فمنهم من تقتنع ومنهم من تمضي في سياقها، والصحافة في اليوم التالي تنشر الصور.
هنا أيضاً، ترتجل الغلواء التعبير عن نفسها فتنزلق الى الإيحاء بأن الواقف بين الضيفات الأربع، هو ـ بالمحصلة ـ يسقط معهن. لا شفاعة في السياق السمج المرسل؛ بسلوكه كرجل محترم تقدم به العمر ولم يعرف المنكر في حياته شراباً وسلوكاً وغدراً وجفاءً لقيم المجتمع. هو واقف مع "ساقطات" وكفى، بصرف النظر عن أية مناسبة أو تفصيل أو فحوى للحديث أو حيثيات للشخص.
بالتفسير العام، هناك حال من الاحتقان النفسي والحيرة في تفسير هذا الوضع الخانق، لدى طرف مأزوم في الخصومة. ربما يكون وقوف محسوبكم في مكان الاستضافة، مع ممثلات، هو الذي يفسر ظاهرة التردي على كل صعيد، لا سيما صعيد المقاومة. وما يدعو الى السخرية، أن الأكثر اندفاعاً للتزيد والسماجة، ليسوا من أمثالنا الذين قاتلوا منذ نعومة أظفارهم وجُرحوا في الحرب، وسُجنوا، ودفعوا ثمناً غالياً لقاء مواقفهم. هم ـ بلا مؤاخذة ـ مبعرون من المتلذذين بكلام عدمي وبحديث الزلازل. رأوها مناسبة للرد على ما نكتب، ليس موضوعياً بالرد على موضوعنا، وإنما تمحك ورد على موضوعنا بتخرصات تستهدف سلوكنا وموقفنا الأدبي.
لكن ما وقعوا فيه كان مرتجلاً، لأن فلسفة السماجة اعتمدت على فرضية نرحب بها ونعتز، وهي فرضية أننا نحمل المقدس على أكتافنا، ولا ينبغي أن نقترب من الممثلة يسرا ـ مثلاً ـ إن اقتربت منا. ولكونه كلاماً سخيفاً، قال عكسه الطبيعيون والمحترمون، وهم الأكثر عدداً بكثير؛ فإنه عندي مثل زن الناموس. نحن نعيش في مجتمع، ومن فضل الله كنا وما زلنا فقراء، ولسنا أغنياء حرب ولا أغنياء حصار، والناس تعرفنا ونقطة على السطر!
خالد الحسن ابو السعيد
عيسى عبد الحفيظ/الحياة الجديدة
لست بصدد كتابة السيرة الذاتية للقائد الفتحاوي ابو السعيد، بقدر ما احمله من ذكريات عابرة وسريعة ومواقف، آمل ان يدلي الآخرون بما لديهم حتى يكتمل المشهد العام لواحد من مؤسسي حركة فتح وواضعي نظريتها البعيدة عن الايديولوجيات وتصادم الافكار. فبقدر بساطتها في الطرح يقابلها عبقرية في دراسة الواقع واستخلاص العبر لوضع معالم الطريق الامثل للخروج من تداعيات النكبة التي ألمت بالشعب الفلسطيني نتيجة تهجيره عنوة عن ارض آبائه واجداده ليجد نفسه بين ليلة وضحاها في مهب الريح.
ابو السعيد خالد الحسن شاب من حيفا شاهد ما ألم بشعبه واسرته وعاش مرارة الهجرة القسرية ليستقر به وبعائلته المقام في سوريا.
كان ابو السعيد قد حصل على مستوى تعليمي لا بأس به، خاصة في تلك المرحلة التي عم فيها الجهل وقلة التعليم. فقد كان المناخ الريفي الزراعي هو المهيمن على المجتمع الفلسطيني كما هو الحال في البلدان العربية الاخرى.
ذهب خالد الحسن ابو السعيد الى الكويت التي كانت في اولى مراحلها لاستخراج النفط، وهناك ساهم بشكل فعال في التخطيط لجعل الكويت بلدا متقدما وحديثا بعد ان كان صيد اللؤلؤ والاسماك السمة الغالبة على البداوة وحياة الصحراء.
اثبت كفاءة نادرة في مجال عمله مما جعل منه مستشارا رئيسا للحكومة الكويتية في مجال التخطيط، كما سعى لعملية تثقيف ذاتي اكسبته شهرة اقليمية بل وعالمية في التحليل السياسي والفكر الوطني مما جعل منه استاذا بكل ما تحمله الكلمة من معنى حتى قيل على لسان خصومه السياسيين ان خالد الحسن يصرف عن الرأسمالية افضل من منظريها وعن الاشتراكية احسن من واصفي نظرياتها. فكان خير من تكلم فيها. ودخل في معترك السياسة الدولية فكان محللا فذا قل ان تستمع الى نظير له في التحليل والوصف واستخلاص النتائج التي كان يرسخها كلها للقضية الفلسطينية.
في احدى اجتماعات البرلمانات العربية التي عقدت في الجزائر وفي قصر زيغود يوسف تحديدا عام 1977 على ما اظن، ترأس خالد الحسن الوفد الفلسطيني المشارك كونه رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني الفلسطيني بالاضافة الى كونه رئيس لجنة العلاقات الخارجية لحركة فتح، وكان قبلها قد شغل منصب المفوض العام للتعبئة والتنظيم. تكلم قبله الكثيرون، وعندما طلب خالد الحسن الكلمة وبدأ بالحديث وكان شفاهه صمت الجميع مركزين كل احاسيسهم على ما يقول، واشهد انها كانت محاضرة وليست كلمة او مداخلة حتى انك تعتقد انك في محاضرة جامعية يلقيها استاذ متمكن على طلابه، صال وجال في السياسة الدولية محللا وواصفا الاشياء بمسمياتها حتى قال للحضور: «اتعتقدون ان المواطن العربي وهو يسير في الشارع هادئا وعاقلا وصامتا بسبب شعوره بالامن والامان والراحة النفسية والمادية؟ الامر ليس كذلك ايها السادة، ان المواطن العربي بحالته تلك بسبب الخوف والبطش من الاجهزة الامنية» وهنا صفقت القاعة كاملة وقوفا. كان خالد الحسن يسمي الاشياء بمسمياتها ولا يحسب حسابا لاحد، حتى وهو ينتقد حركته فتح وهذا في العلن وعلى الملأ.
في احدى ندواته بالجزائر وفي قاعة «الموفار» وكان قادما الينا من اوروبا الغربية قال انه التقى وزير خارجية بلجيكا وكان ابو السعيد يسعى للحصول على الدعم السياسي للقضية العربية الاولى قضية فلسطين، وعندما اسهب في التحليل والشرح بأن مصالح بلجيكا الذاتية هي مع العالم العربي وليس مع اسرائيل، رد وزير الخارجية البلجيكي بما معناه انه يوافق خالد الحسن على طرحه ولكن يجب على الدول العربية ان تساعد بلجيكا في ذلك. فاستفسر منه خالد الحسن عن الكيفية في الوقت الذي نسعى فيه نحن الى مساعدتهم رد قائلا انه يجب على الدول العربية ان تهدد بلجيكا بوقف تعاملاتها النفطية والمالية معها اذا ما استمرت في دعم وتأييد اسرائيل حتى قال صراحة «اضغطوا علينا حتى نجد مبررا ذاتيا وحجة مقنعة لتغيير مواقفنا، اما وامورنا على خير ما يرام فلماذا نغير تلك المواقف؟».
وخلص خالد الحسن الى القول ان العواطف ليس لها مكان في السياسة الدولية والامر كله يعود للمصالح، ثم خاطبنا بالقول «اذا كنتم تعتقدون ان امتلاكنا للحق في فلسطين كنيل بعودتها فأنتم واهمون، اتركوا العواطف جانبا وافرضوا انفسكم على الخارطة السياسية كرقم يحسب له حساب وعندها فقط تحصلون على التأييد والدعم العالمي».
وضرب مثلا في مؤتمر يالطا حين ذهبت القضية الفلسطينية تحت اقدام الفيلة كما كان يردد لانها لم تستطع فرض نفسها على الخارطة السياسية الجديدة بعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية.
خالد الحسن ابن فلسطين البار العصامي الذي خرج من خيمة اللجوء ليصل الى المعالي في الذاكرة الفلسطينية والعربية، وحتى على المستوى الدولي.
وللحديث بقية
الترابي الشهيد (208)
عادل عبد الرحمن/الحياة الجديدة
فارق الحياة أمس في مستشفى العفولة الشهيد الأسير البطل حسن الترابي نتيجة التعذيب والاهمال الطبي من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلية. وهو الشهيد الثالث هذا العام للحركة الأسيرة بعد الأسيرين عرفات جرادات وميسرة أبو حمدية. وهو الأسير الشهيد الـ (208) في سجون الاحتلال.
كافة النداءات والتحذيرات والمناشدات لم تجد نفعا مع سلطات السجون الاسرائيلية بالافراج عن الأسرى المرضى، خاصة الأسير حسن الترابي، ابن الـ 22 ربيعا، الذي كان يعاني من مرض سرطان الدم، وادلى بشهادة أمام محامية وزارة الأسرى هبة مصالحة، التي كانت تقوم بزيارته، جاء فيها: "أنا منذ اسبوعين، وأنا أعاني من أوجاع حادة بالرأس وانتفاخ بالبطن، وأشعر في كثير من الأحيان بدوخة".
ويتابع شهادته، قائلا: "توجهت لعيادة السجن تقريبا يوميا ولم أحصل سوى على اكامول (مسكن بسيط للأوجاع)". ويضيف: "قبل عشرة أيام من الحادثة تقيأت دما بكميات كبيرة نسبيا، وذهبت للعيادة، ولم أحصل على أي علاج. يوم الثلاثاء شعرت بدوخة قوية وبأوجاع بالبطن والرأس وفجأة بدأت أتقيأ كميات هائلة من الدم، وفقدت الوعي".
طبيب المستشفى الاسرائيلي أفاد بالتالي للمحامية هبة: "ان الترابي وصل بحالة يرثى لها، ووضعه صعب جدا، وكان هناك خطر على حياته. لقد حدث عنده اتفجار في الأوعية الدموية في المريء، وهذا لم يبدأ معه يوم الثلاثاء بل بدأ معه قبل أيام كثيرة. وهذا الانفجار في الأوعية تسبب بحصول ضغط عالي في البطن، ما ادى إلى التضخم في الكبد والطحال وباقي الأعضاء، التي لم تعد تعمل كما يجب".
شهادة الشهيد الترابي قبل استشهاده وشهادة الطبيب في المستشفى الاسرائيلي، تشيران بشكل واضح وعميق إلى الاهمال المتعمد من قبل سلطات السجون الاسرائيلية لحياة أسرى الحرية عموما والأسرى المرضى خصوصا، كونها تعمل وفق سياسة ممنهجة على ممارسة القتل البطيء لأسرى الحرية دون وازع أخلاقي أو قانوني أو اهتمام بأي بعد سياسي لعملية الاغتيال المتعمد للأسرى".
الجريمة الارهابية الاسرائيلية الجديدة تحتم على القيادة السياسية ومنظمات حقوق الانسان والمنظمات الأممية ولجنة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة تشكيل لجنة تحقيق دولية لتقصي الحقائق داخل سجون الاحتلال الاسرائيلية ولمراقبة الظروف الصحية المتردية، التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون. والعمل على إطلاق سراح كافة الأسرى المرضى، واعتبار ابطال الحرية في سجون الاحتلال أسرى حرب، تطبق عليهم كافة الاتفاقيات الدولية ذات الصلة وخاصة اتفاقيات جنيف.
ما جرى مع الشهيد حسن الترابي، كان خرقا فاضحا ضد القانون الدولي 91 من اتفاقية جنيف، حيث تم ترك الشهيد حسن يواجه الموت وحيدا دون حد أدنى من الرعاية الصحية ولشهور عدة، ما يؤكد الحقيقة، التي تم التأكيد عليها من قبل الجهات الحقوقية والسياسية، التي تابعت عن كثب حالة الشهيد الترابي، الذي اعتقل في 7 كانون ثاني 2013. كما ان تجربة الشهيدين ميسرة وعرفات تدلل على ذات النتيجة، فضلا عن الشهداء السابقين على مدار سنوات الاحتلال الاسرائيلي منذ العام 1967.
الجريمة الجديدة تستدعي تحركا وطنيا وعربيا وأمميا أكثر قوة وفي ميادين ومجالات مختلفة، لرفع الصوت عاليا للدفاع عن قضية أسرى الحرية، والعمل على محاكمة قادة الدولة الاسرائيلية أمام محكمة الجنايات الدولية، لا سيما ان عدد الشهداء الفلسطينيين في سجون الاحتلال تجاوز كل حدود المنطق، وكلما جرى الصمت عن جرائمهم، كلما أوغلوا في الدم الفلسطيني، واستسهلوا عمليات الاغتيال لأسرى الحرب الفلسطينيين.


رد مع اقتباس