أقلام وآراء
(519)
المستقبل سوف يكشف الثمن الحقيقي لصفقة شاليط
آفي اسسخاروف وعاموس هارئيل - هآرتس
الاتفاق الذي وقع على حساب الدم الإسرائيلي
كارولين. ج. جليك - جيروساليم بوست
"التغير" الاجتماعي الإسرائيلي يجب أن لا يأتي على حساب المواطنين العرب
محمد دراوشة وأمون بيري سلتزينو – هآرتس
العالم العربي وتركيا في الوقت الحالي
قادر عبد الرحيم - صحيفة لوموند الفرنسية.
صفقة شاليط مؤشر لعودة إرادة الشعب اليهودي
هآرتس - هيئة التحرير
الطمأنينة لا تتحقق من خلال الانتقام
روبي ديملن - يديعوت أحرنوت
الولايات المتحدة تعترض على قيام إسرائيل بإطلاق سراح الفلسطينيين الذين يشكلون تهديدا
موقع ديبكافايل الاستخباراتي
إطلاق سراح جلعاد شاليط: التكلفة لإسرائيل
ديفيد ماكوفسكي – فورين بوليسي
المستقبل سوف يكشف الثمن الحقيقي لصفقة شاليط
صحيفة هآرتس الإسرائيلية - آفي اسسخاروف وعاموس هارئيل
ترجمة مركز الإعلام
مصدر أمني فلسطيني رفيع المستوى يقول بأنها مسألة وقت قبل اختطاف جندي إسرئيلي آخر في محاولة للتفاوض على إطلاق بقية السجناء الفلسطينيين.
في الحديث عن صفقة تبادل الأسرى من أجل الإفراج عن جلعاد شاليط، تعاطف الكثير من الإسرائيليين مع عائلة شاليط، وشعروا بواجب عودة الجندي الأسير، بينما يشعر الآخرون بالغضب بسبب إطلاق سراح القتلة الذين ذبحوا المئات من الإسرائيليين.
حظيت الرمزية أيضا بالكثير من الاهتمام، لكن القضية التي وُضعت جانبا في الجدل – والتي بالتأكيد ستُرفع في التماسات يوم الاثنين إلى محكمة العدل العليا – هي الخطر الذي تشكله عملية إطلاق سراح السجناء.
جاء اتفاق محتمل حول شاليط في الفترة الأخيرة ، في كانون الأول /2009. قال يوفل ديسكن، رئيس أمن الشاباك في ذلك الوقت إن انبعاث عدد كبير من "الإرهابيين" إلى الضفة الغربية سيؤثر على سلامة أمن إسرائيل. قال مئير داغان، رئيس الموساد، إن مثل هذه الصفقة، التي تعتبر محور الاهتمام ، سيمد "المعسكر المعارض" بالنصر في العالم العربي.
لكن اتخذ خلفاء داغان وديكسن موقفا مخالفا في سلسلة المفاوضات الحالية حول شاليط. وقال تامر باردو، رئيس الموساد، لمجلس الوزراء الأسبوع الماضي بأن إسرئيل قوية بما فيه الكفاية للتعامل مع إطلاق سراح 1000سجين عربي.
وافق يروهام كوهين، رئيس الشاباك الحالي، بأن المؤسسة الدفاعية يمكن أن تتعامل مع الخطورة التي تشكلها عملية إطلاق السجناء في الضفة الغربية وتقليص أهمية السجناء الذين سيتم إرسالهم إلى غزة.
أُيد تقييم كوهين ضابط كبير في قوات الدفاع الإسرائيلية قبل عدة أشهر فيما يتعلق بإطلاق سراح "100 إلى 150 "أرهابي" إلى الضفة الغربية. في النهاية، العدد في الصفقة يضم 110 من بينهم 14 في القدس الشرقية. نصف هؤلاء الذين سيعودون إلى منازلهم ولن يتم إبعادهم هم من حماس.
أخبر رونين كوهين، ضابط المخابرات الاحتياطي هآرتس يوم الأحد بأنه يعتقد بأن معظم سجناء حماس المفرج عنهم سيتم استيعابهم في الجناح السياسي لحركة حماس.
"مساهمتهم في الإرهاب ستكون قليلة نسبيا." وقال "يجب أن نتذكر بأن العودة إلى الضفة الغربية ستكون تحت رقابة أمنية وثيقة من قبل إسرائيل والسلطة الفلسطينية."
هذه التقييمات متنازع عليها من قبل المسؤولين مثل وزير الشؤون الإستراتيجية موشي يالون وهو الرئيس السابق للجيش الإسرائيلي والرئيس السابق للاستخبارات العسكرية.
ذكر مجلس الوزراء الأسبوع الماضي بأن صفقة السجناء في عام 1985 أعقبها مقتل178 إسرائيلي. وحذر ضباط الدفاع الذين يعارضون الصفقة الحالية بأن "السجناء الصغار" ضمن السجناء الأمنين الذين سيتم الافراج عنهم، هم في الواقع الأكثر احتمالا لإحياء البنية التحتية للإرهاب من خلال استخدامهم ما اكتسبوه من المعرفة التي تراكمت في السجن.
الاتفاق الذي وقع على حساب الدم الإسرائيلي
صحيفة جيروزليم بوست – كارولين. ج. جليك
ترجمة مركز الإعلام
ليس هناك أي أسرة إسرائيلية لا تتعاطف مع شاليط، لأن هذا الأمر يمكن أن يحدث لأي عائلة يهودية، ولكن ما أريد قوله أن حرية الشعب اليهودي بأكمله أهم من التضحية في سبيل عائلة يهودية واحدة.
دفعت إسرائيل ثمنا باهظا منذ أن سمحت لمنظمة التحرير الفلسطينية والجيوش الإرهابية بنقل قواعدها من تونس إلى يهودا والسامرة وقطاع غزة عام 1994، تلك المنظمات التي وصلت بها الأمور إلى اعتبار أن الشعب الإسرائيلي بأكمله يجب أن يزول. لقد دفعت أكثر من 2000 عائلة يهودية ثمن حريتنا.
لم يتطوع الضحايا الإسرائيليين الذين سقطوا في العمليات الإرهابية الفلسطينية للتضحية بأرواحهم في سبيل حرية الإسرائيليين، لقد سرقت أرواحهم رغما عنهم فقط لمجرد كونهم يهودا يعيشون في دولة إسرائيل.
وقع نتنياهو هذه الصفقة على حساب الضحايا الإسرائيليين الذين راحوا ضحية للإرهاب، وماذا عن الضحايا الذين سيسقطون مستقبلا؟ ما الذي فعله نتنياهو؟ لقد دفعنا ثمن أخطاء نتنياهو والموساد من دمائنا .
إطلاق سراح 1027 إرهابي سيكون له نتائج كارثية على إسرائيل
إن المستفيد الوحيد من الصفقة هو الإرهابيين، لأن قيامهم بخطف جندي واحد حقق لهم نتائج مبهرة، الأمر الذي من شانه أن يشجعهم على القيام بعمليات خطف أخرى لجنودنا. وبالتالي مزيد من الضحايا الإسرائيليين سيسقطون بسبب تهور نتنياهو، كذلك ستشجع هذه الصفقة الإرهابيين على القيام بمزيد من الهجمات على إسرائيل لمعرفتهم أنه حتى لو تم القبض عليهم وسجنهم فإنهم سيخرجون بنفس الطريق التي يخرج فيها الآن 1027 إرهابي. ما الذي سيوقف عملياتهم الإرهابية في مثل هذه الحالة؟
اقتبس نتنياهو من التلموند في حديثه عن الصفقة متذرعا بـ "فداء الأسرى"، ولكن عملية" الفداء" لا يجب أن تكون على حساب أرواح يهود آخرين.
لماذا حدثت الصفقة الآن بالتحديد؟
الموقف الإسرائيلي لم يتغير بشكل كبير ولكن موقف حماس هو الذي تغير، الشروط التي رفضتها حماس سابقا وافقت عليها اليوم بسبب تغير الوضع في المنطقة، الثورة السورية وما يمكن أن ينتج عنها أدت إلى قيام حماس بإعادة التفكير في سوريا كمقر لها، لقد بدأ قادة حماس في التفكير في مغادرة سوريا لأن سوريا معرضة في أي لحظة للوقوع في يد الإخوان المسلمين، و حماس لا تريد تصنيف نفسها مع الإخوان المسلمين.
أصبحت مصر أكثر ملائمة بالنسبة لحماس مؤخرا، ولكن حماس اليوم في مأزق كبير لأنها إذا بقيت في سوريا يمكن أن تفقد مصداقيتها وخروجها من سوريا قد يجعلها عرضة لإسرائيل. لقد أصبحت طريق حماس إلى مصر معبدة بعد صفقة شاليط، وإسرائيل أهدرت الفرصة لقطع رأس الإرهاب.
لطالما كانت إسرائيل بحاجة لرئيس مثل نتنياهو، ولكن بعد أن استسلم للإرهاب لم نعد بحاجة إليه بعد الآن.
"التغير" الاجتماعي الإسرائيلي يجب أن لا يأتي على حساب المواطنين العرب
صحيفة هآرتس الإسرائيلية - محمد دراوشة وأمون بيري سلتزينو
ترجمة مركز الإعلام
إن معدل العمالة في المجتمع العربي أقل بكثير منه في المجتمع اليهودي. الفجوات في الاستثمار في التعليم والنقص في مجالات العمل، ووسائل النقل العام ومراكز الرعاية الصحية اليومية للأطفال، إنها مجرد عوامل قليلة تجعل من الصعب على المواطنين العرب التناسب مع سوق العمل.
من الصعب تصور أن تكون توصيات لجنة تراجينبيرغ (لجنة إسرائيلية مكلفة بوضع حلول للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية في إسرائيل) أقل سخاء للمجتمع العربي، ولكن حتى التوصيات القليلة للجنة يبدو أنها من المرجح أن تختفي. تم الموافقة على جميع توصيات تراجينبيرغ من قبل مجلس الوزراء، لكن ليس قبل إدخال تغييرات بناء على طلب من حزب إسرائيل بيتنا. تحولت الميزانيات التي من المقرر أن تتعامل مع المشكلات الكبيرة من خلال الاحتجاجات الاجتماعية التي اندلعت، وخلق مجتمع أكثر عدالة، إلى رشوات سياسية لشركاء طبيعيين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
بهذه الطريقة، على سبيل المثال، غيرت الحكومة معيارا لمنح مساعدات السكن – بناء على عدد الأولاد، كما أوصت اللجنة من أجل دخل الزوجين. في المجتمع العربي، معدلات العمالة أقل بكثير منها في المجتمع اليهودي. الفجوات في الاستثمار في التعليم، والنقص في مجالات العمل، ووسائل النقل العام ومراكز الرعاية اليومية للأطفال، إنها مجرد عوامل قليلة تجعل من الصعب على المواطنين العرب التناسب مع سوق العمل. لذلك إنه ظلم مزدوج يُضاف لصعوبات العمالة وهو معيار الراتب من أجل الحصول على مساعدات سكنية.
تغيير إضافي قدمته الحكومة - الاستجابة لطلب من إسرائيل بيتنا - لمنح مزايا للأشخاص الذين يخدمون في الجيش. منذ إنشاء الكنيست الثامن عشر. أثارت إسرائيل بيتنا مقترحات عديدة من شأنها أن تضر بحقوق المواطنين العرب بما في ذلك أهم الحقوق الأساسية في المساواة في توزيع الموارد – من خلال معيار الخدمة العسكرية والتي أحيانا لا علاقة لها إطلاقا بالفوائد المقترحة.
مثال على ذلك هو مشروع القانون الذي قدمه الحزب، والخاص بقدامى المحاربين، بحيث تكون لهم الأولوية في الحصول على عمل في القطاع العام. بعبارة أخرى، إنه تمييز واستبعاد للجماعات التي تعاني من نقص التمثيل في الخدمة العامة – مثل العرب، واليهود الأرثوذكس المتشددين وذوي الاحتياجات الخاصة. قال المتحدث باسم الكنيست روفين ريفلين بأن مشروع قانون الخدمة العامة يتحول إلى "أداة للطعن السياسي" بينما كتب المدعي العام يهودا واينشتاين لنتنياهو أن القانون المقترح "يخلق التمييز الذي يصعب تبريره عند اختباره دستوريا ... مصحوبة بشعور الإهانة والإذلال، والتي يمكن أن تعتبر ضارة بحقوق الإنسان."
هذا هو الحال، ليس من الممكن تبرير كل فائدة من الخدمة العسكرية. فلجنة تراجينبيرغ من حقها بأن توصي ببعض الفوائد لقدامي محاربي الجيش لكن ليس فوائد أخرى. عندما تقرر بأن إطار الميزانية يجب عدم اختراقه، مما يجعل دعم إسرائيل بيتنا لتوصيات اللجنة مشروط على الفوائد المفرطة لقدامى المحاربين في الجيش، وهذا يعني أن مساعدات أخرى - لليهود والعرب – ستؤثر سلبا.
توصيات لجنة تراجينبيرغ الآن ذهبت للكنيست، وهناك خوف من التآكل في مجلس الوزراء. أعلن موشي غافني، رئيس اللجنة المالية للكنيست بالفعل أنه خطط لإجراء مناقشة منفصلة بشأن كل توصية، هناك احتمال مثير للقلق بأن هذه التوصيات المتصلة بالسكان التي استبعدت سياسيا سوف تمحى، بينما ميزانية تراجينبيرغ ستحول لصالح مصالح سياسية ضيقة.
يجب على البرفسور مانويل أن يرفض بشدة محاولة تشويه توصيات لجنته التي تم تقديمها. قادة حركة الاحتجاج الاجتماعي – دافني الليف وستاف شافير من جهة، وقائد الطلاب إتزيك شمولي من ناحية أخرى – بدون تقديم أية تنازلات حول مطالبهم المركزية، يجب عليهم الكفاح ضد اعتماد ميزانيات تراجينبيرغ من قبل أعضاء الكنيست والوزراء.
العالم العربي وتركيا في الوقت الحالي
صحيفة لوموند الفرنسية.
قادر عبد الرحيم- باحث مشارك في مؤتمر باريس بوإيريس، وأستاذ مساعد ومحاضر في جامعة العلوم في ولاية كاليفورينا الأمريكية.
ترجمة مركز الإعلام.
في تركيا، ذهب ممثلو المعارضة السورية في المنفى معا في أوائل تشرين الأول، الإسلاميون والعلمانيون، وكذلك اليسار واليمين، كانوا جميعا رجال سياسة ورجال دين كلهم على حد سواء، كلهم جميعا وقع اختيارهم على استنبول من أجل إعلان تشكيل المجلس الوطني الانتقالي السوري والمشاركة الجديدة الموحدة، هي الأن على الأقل الوجهة من أجل المساومة السياسية بعيدا عن العواصم الغربية.
مركز ثقل جديد
تركيا هي حلم العالم العربي، وكل يوم يزداد إعجاب الشعوب العربية أكثر بتركيا، وهذا بدأ جليا بالفعل في الثورة التونسية، بالنسبة لشعوب الأمة العربية أصبحت تركيا سببا للأمل أو مثلا يحتذى به، ليس فقط لأن معدل النمو فيها أصبح يتجاوز بكثير نظيره في الصين في النصف الثاني من هذا العالم، ولا لأن ترتيب تركيا هو الخامس عشر في الاقتصاد العالمي، ولا لأنها القوة الناشئة الأكثر ديناميكية، بل لأنها قبل كل شي لديها اقتران وترابط بين النجاح السياسي والنجاح الاقتصادي.
تخضع تركيا منذ ما يقارب العقد للحزب الإسلامي، حزب العدالة والتنمية، الذي أصبح يشكل الأغلبية من خلال التحول الدمقراطي، وها هي تركيا تنعم بالازدهار، فقد استطاعت أن تجمع بين التقاليد الدينية والحداثة والإسلام والديمقراطية والعلمانية، وقد استطاعت أيضا أن تكسر تاريخا طويلا من الانقلابات العسكرية وتكرارها، الإسلاميون هم الجيل الجديد في العالم العربي باعتبارهم يسعون من أجل استيراد نموذج على الأقل قريب أو من باب الإلهام من النموذج الحالي في تركيا.
في سوريا، الإخوان المسلمون هم عضو في مجلس الأمن القومي، ويقولون أنهم يريدون ويطمحون بدولة مدنية وديمقراطية وحديثة، وها هم الإسلاميون في تونس يدعون إلى مقاطعة حزب العدالة والتنمية الرسمي وكامل الحركات الإسلامية، وفي مصر والمغرب والأردن وسوريا وليبيا يريدون جميعا المشاركة في تطوير مفهوم نظرية استنبول في الديمقراطية الإسلامية، وبروز دور المواطنة.
جيل الشباب الإسلامي الجديد أكد انفصاله عن الإرهاب، لأنه ببساطة لم يجلب أي ضرر للشعوب العربية التي أصرت على رفضه، هذه المكاسب العملية لتركيا التي هي أكثر جذبا مقارنة بالمثال الباكستاني أو الإيراني أو المملكة العربية السعودية. هذا هو التغير العميق، لدرجة أن التيارات العلمانية واليسارية في البلدان العربية فتحت باب الحوار مع الإسلاميين الشباب في وقت مبكر من مظاهرات ميدان التحرير في القاهرة.
رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردغان الأكثر حماسا، يشعر أن الغليان الذي يسود الدول العربية جزء منه، وأنه لا ينبغي أن تستسلم للدبلوماسية المحمومة التي تريد أن تقود بالبلاد إلى الهاوية، دعم تركيا القوي للولايات المتحدة الأمريكية على أمل بناء علاقة على هذا الأساس من أجل تحقيق استقرار في الشرق الأوسط، يخدم مصلحتها في المقام الأول، وهي لا تتردد في التخلي عن حلفائها الأمريكيين في نفس الوقت، في هذا الصدد ينبغي التأكيد على أن أنقرة قد قطعت علاقاتها مع إسرائيل تقريبا، وزيادة نبرتها مع أوروبا بشأن قضية قبرص، ويمكن أن تنظر في أقرب وقت ممكن في أفق بديلا في مسألة انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.
علينا أن نفهم أن هذه هي بداية التحول في التحالفات، وأنه من السابق لأوانه قول ذلك، ولكن جميع المقومات التي تدل على هذا موجودة بالفعل، ونحن ندخل في القرن الحادي والعشرين، وبعد أن اكتسب حزب إسلامي، حزب العدالة والتنمية، تحقيق تقارب مع العالم العربي الإسلامي، استطاع أن يضع عقيدة دبلوماسية جديدة، ومثول أيديولوجي جديد، إنه حدث بالغ الأهمية من شأنه أن يحدث تغييرا بشكل دائم في ميزان القوى في المنطقة.
صفقة شاليط مؤشر لعودة إرادة الشعب اليهودي
هيئة التحرير في صحيفة هآرتس
ترجمة مركز الإعلام
إن توقيع بنيامين نتنياهو على صفقة جلعاد شاليط أمر يتناقض مع موقفه المعلن والواضح للجميع. زفي الوقت الذي فيه وقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بيده على الصفقة، كان الجمهور الإسرائيلي هو من حرك نتنياهو للتوقيع عليها.
لم تكن صفقة إطلاق سراح جلعاد شاليط مقابل إطلاق سراح عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين مختلفة في جوهرها عن الصفقات السابقة التي قامت إسرائيل بتوقيعها مع أعدائها. إنها صفقة مماثلة لسابقاتها التي غالبا ما تضمنت إطلاق سراح جندي أو عدد قليل من الجنود الإسرائيليين مقابل إطلاق سراح مئات الفلسطينيين.
لقد تحقق حلم جلعاد شاليط وعائلته، يمكننا القول بأن هذه الصفقة تمت لأن قضية جلعاد بقيت حية تراود الشعب الإسرائيلي طوال الخمس سنين وأربعة شهور التي قضاها في الأسر.
لقد أثبتت الحملة الشعبية لإطلاق سراحه فعاليتها وقدرتها، على الرغم من أنها قد خرجت عن نطاقها في بعض الأوقات في ظل تبدد الآمال بإطلاق سراحه.
من الجدير بالذكر هو أن نجاح هذه الحملة الآن في هذا الوقت بالتحديد لم يكن مصادفة، بل تزامنت مع ارتفاع الأسعار والاحتجاجات التي بدأت تهز إسرائيل وتوسعت لتشمل شرائح واسعة في المجتمع الإسرائيلي،وقد احتلت قضية شاليط مكانة بارزة في هذه المظاهرات والاحتجاجات التي رفع فيها المحتجون صورته وطالبوا بإطلاق سراحه.
وفي نهاية المطاف، لم يتطلب الأمر وقتا طويلا حتى انخفضت الأسعار وعاد جلعاد إلى أرض الوطن.
في الواقع، ودون أن يدرك ذلك أي أحد، قام الجمهور الإسرائيلي بالالتفاف على النظام التقليدي للديمقراطية وخلق ديمقراطية مباشرة ترتكز على مطالب محددة توجه للمسئولين عن طريق المطالبة الجماعية بها في الساحات وقراءتها على مسامع صناع القرار الذين لم يكن بإمكانهم سوى الرضوخ لهذه المطالب.
ويا للسخرية، فقد حدث هذا في ظل كنيست إسرائيلي مناهض للديمقراطية، والذي كان يبدو أن مهمته هي عدم الاكتراث بمصالح المواطنين الإسرائيليين في سبيل تحقيق الايدولوجية القومية، وبالرغم من ذلك اضطرت هذه الحكومة أن تنفذ إرادة الشعب في أمر لا تريده.
هذا ليس تناقض أكثر من كونه الدرس الذي لقنه الشعب لممثليه.
الطمأنينة لا تتحقق من خلال الانتقام
يديعوت أحرنوت- روبي ديملن
ترجمة مركز الإعلام
والدة جندي من قوات الجيش الإسرائيلي -كان قد قتل أثناء هجوم في الضفة الغربية- توضح لماذا تدعم صفقة شاليط.
روبي داميلين، والدة ديفيد داميلين، وهي عضو لدائرة الآباء الفلسطينية- الإسرائيلية منتدى العائلات، قتل ابنها الذي يبلغ من العمر 29 عاما في هجوم إرهابي في الثالث من آذار عام 2002 على حاجز عوفر حيث كان يقوم بمهمته العسكرية .
إنني أجلس هنا بجانب الحاسوب وأستمع لجميع النصائح التي تقدم عبر المذياع، بالإضافة لمروجي الخوف وكل أولئك الذين سيضحون بحياة جلعاد شاليط بكل بساطة، فهم يعلمون جيدا كم من عائلة سيتم مهاجمتها عندما يتم إطلاق سراح الأسرى.
سألت نفسي، هل يعلم هؤلاء الأشخاص كيف ستكون مشاعرهم عندما لا يعلمون أين هو ابنهم، سواء كان يعاني أو يعلم بأنكم تقومون بكل شيء من أجل الحفاظ على حياته؟ هل هو في غرفة مظلمة، بلا رفيق وبلا أمل؟ هل يعلم بأن ذويه يعيشون في خيمة اعتصام أمام بيت رئيس الوزراء؟
أفكر في عزيزي ديفيد، لو لم يكن قد قتل على يد قنّاص، من المحتمل أن يكون الآن في الخيمة من أجل دعم عائلة شاليط، وربما كان قد فهم ثمن حياة الإنسان، وكان قد فهم وأدرك بأن الصراع الذي دار في إيرلندا وجنوب إفريقيا لم يكن أقل شدة من الصراع على هذه الأرض، كما أن أيدي السجناء ليست أقل تلطخا بالدماء من السجناء الفلسطينيين الذين تم إطلاق سراحهم.
أما الآن فأنا أفكر ماذا سيكون شعوري بصدق إن أطلقوا سراح من قتل ديفيد؟ لقد استكشفت داخلي وجئت بجواب مفاده أن حياة شاليط وسلامة عائلته تستحق كل شيء. وإلى جانب ذلك، ما هو الانتقام الذي قد أشعر به إذا بقي الأسير الذي قتل ديفيد في السّجن طوال حياته؟ هل سيملئ هذا الشيء الفجوة التي في قلبي؟
لا يوجد انتقام على فقدان شخص عزيز. ومن ثم أعدت التفكير مرة أخرى بالألم التي تشعر به الأمهات الفلسطينيات، من الصعب تصديق هذا الشيء، لكنه الألم ذاته و الدموع ذاتها.
لقد اكتشفنا في دائرة الآباء – منتدى العائلات، بأن كلا الأعضاء الفلسطينيين والإسرائيليين الذين فقدوا أحد أفراد أسرهم يستطيعون إيقاف إطلاق النار دون الحاجة لفهم رواية الآخر ومخاوفه.
ينبغي علينا إيجاد طريقة نحو تحقيق المصالحة مع إدراك عميق بأنه "لا يوجد شخص حر، حتى يكون جميع الأشخاص أحرار"، فنحن دون معرفة حقوق كل طرف للآخر سنصبح ضحايا الأصوات المشئومة التي أسمعها في المذياع.
دعونا نعطي عائلة شاليط بعض الكرامة والنعمة، فكم المدة التي انتظروها في تلك الخيمة الحزينة ليسمعوا أخبارا و آمالا حول ابنهم؟
الولايات المتحدة تعترض على قيام إسرائيل بإطلاق سراح الفلسطينيين الذين يشكلون تهديدا
موقع ديبكافايل الاستخباراتي
ترجمة مركز الإعلام
في مساء يوم الثلاثاء، 18 أكتوبر/ تشرين الأول، عندما عاد شاليط إلى إسرائيل مع عائلته، كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية مارك تونر أن الولايات المتحدة أعربت عن قلقها لإسرائيل بشأن إطلاق سراح 477 فلسطيني كجزء من صفقة الإفراج عن شاليط. وقال إنه لا يمكن الخوض في مخاوفنا إلى حد كبير، وأضاف: "ألقينا نظرة على هؤلاء الأفراد وقمنا بإبلاغ موقفنا للحكومة الإسرائيلية".
لم يكشف تونر كيف ردت إسرائيل على الرسالة الأمريكية أو ما التهديد الذي أشار إليه. أضاف تونر أنه لم يكن على علم بأي من الفلسطينيين الذين لم يفرج عنهم بسبب المخاوف الأمريكية، وأصر على أن الحكومة الإسرائيلية "اتخذت قرارا سياديا".
كان رد البيت الأبيض على صفقة تبادل الأسرى الناجحة مع حماس فاترا، على الرغم من أن العديد من القادة الغربيين أرسلوا رسائل تهنئة.
أفادت مصادر في واشنطن لديبكافايل أن إدارة أوباما أوضحت لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل عملية تبادل الأسرى أنها تعترض على الصفقة مع حماس التي تعتبر منظمة إرهابية في الولايات المتحدة.
لوحظ أن أسماء عديدة من الإرهابيين يشكلون تهديدا إذا تم الإفراج عنهم ليس فقط على إسرائيل، بل على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط أيضا، بما في ذلك مسار السلام الإسرائيلي – الفلسطيني. وعلى الرغم من أن هذا لم يقال بشكل صريح، إلا أن البيت الأبيض أظهر بأن صفقة تبادل الأسرى هي انتكاسه كبرى لمحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية.
وبالإشارة إلى وجهة نظر متفائل، الكثيرون عبروا على نطاق واسع في العواصم الغربية عن أن صفقة تبادل الأسرى قد تعزز من فرصة استئناف محادثات السلام، وقال المتحدث باسم وزير الخارجية "أنه من الصعب القول ماذا يعني ذلك".
إن جوهر الاعتراض الأمريكي هو إدراج الإرهابيين الذين قتلوا الإسرائيليين ذوي الجنسيات الأمريكية في قائمة المفرج عنهم. فقد كان على حكومة نتنياهو على الأقل التشاور مع واشنطن قبل المضي قدما في الصفقة.
قالت مصادر ديبكافايل إن ذلك نادر الحدوث، حيث أن حكومة نتنياهو امتنعت عن التشاور مع الولايات المتحدة في مسألة تتعلق بالحرب على الإرهاب. وعلق المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كيرني: "إننا مسرورين أنه تم لم شمل جلعاد شاليط بعائلته".
ينقسم الرأي العام الإسرائيلي بشأن الصفقة، حيث أجري استطلاع عام للرأي قبل صفقة تبادل الأسرى بيوم وأظهر أن 88% من الإسرائيلين وافقواعلى قرار رئيس الوزراء بالإفراج عن 1027 أسير فلسطيني مقابل إعادة جلعاد شاليط، في حين أن نسبة 63% يعتبرون أن الثمن كان باهظا.
وافق ما يقارب 69% على إجراء حوار مباشر مع حماس، في حين أن نسبة 70% يفضلون تنفيذ حكم الإعدام بالمجرمين الذين ارتكبو جرائم وحشية متعددة.
من المثير للاهتمام، أن نسبة 36% يعتقدون أن الصفقة زادت من شعبية نتنياهو، في حين أن 57% من الرأي العام لم يغيروا موقفهم، حيث انتقد – أكثر من النصف – 64%، وسائل الإعلام لممارستها الضغط للدفع بهذه الصفقة.
إطلاق سراح جلعاد شاليط: التكلفة لإسرائيل
ديفيد ماكوفسكي – فورين بوليسي
ترجمة مركز الإعلام
"رغم أن صفقة شاليط قد تساعد نتنياهو، إلا أن الإفراج عن عدد كبير من السجناء سوف يأتي بنتائج عكسية عليه في حالة ارتفاع عدد الهجمات الإرهابية."
في يوم الثلاثاء الحادي عشر من تشرين الأول/أكتوبر أعلنت إسرائيل و"حماس" عن عملية لتبادل الأسرى على مرحلتين، والتي من شأنها أن تُؤمِّن إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الذي اختُطف في عام 2006 الرقيب جلعاد شاليط، وتم احتجازه لأكثر من خمس سنوات في غزة. وفي مقابل ذلك، تُفرج إسرائيل عن 1027 سجيناً، من بينهم 280 أسيراً يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد لتورطهم في أعمال إرهابية. وفي البداية قام بالتوسط في هذا الاتفاق جيرهارد كونراد، مسؤول ألماني رفيع المستوى لديه خبرة في أمور الشرق الأوسط وأشرف على عمليات تبادل السجناء بين إسرائيل و"حزب الله" منذ التسعينيات من القرن الماضي. لكن رئيس جهاز المخابرات المصري اللواء مراد موافي هو الذي لعب دوراً محورياً في الأسابيع الأخيرة.
ووفقاً لتقارير الاتفاق، سوف تُفرج إسرائيل أولاً عن الـ 450 سجيناً، مقابل قيام "حماس" بتسليم شاليط إلى مصر. ثم ستختار إسرائيل بعد ذلك إطلاق سراح 550 سجيناً إضافياً يبدو ظاهرياً أنهم غير منتمين لحماس. وقد ذكر زعيم الجماعة - خالد مشعل المقيم في دمشق - بأن عملية الإفراج الأولى ستتم خلال أسبوع فيما ستتم العملية الثانية خلال أسبوعين. وبعد مفاوضات متقطعة منذ أسر شاليط، يبدو أن هناك ظروفاً جديدة قد جعلت من الممكن التوصل إلى مثل هذا الاتفاق.
شهدت حماس مؤخراً ازدياد شعبية رئيس السلطة الفلسطينية وزعيم حركة فتح المناوئة لها محمود عباس بصورة هائلة على المستوى المحلي، وذلك نتيجة محاولته إقامة دولة فلسطينية بواسطة الأمم المتحدة. وقد كانت شعبية الجماعة منخفضة بالفعل بسبب إخفاقها في تحسين حياة الشعب في غزة. وعندما تدفق الفلسطينيون إلى شوارع رام الله للفرح بظهور عباس في الأمم المتحدة، بدت حماس فجأة وكأنها غير مهمة سياسياً.
وفي إطار سعيها لإعادة ترسيخ ذاتها، وافقت الجماعة في النهاية على التوصل إلى تسوية مع إسرائيل، وتخلت عن المطالب المقدمة لحكومة أولمرت أثناء مفاوضات عام 2009 بشأن الإفراج عن اثنين من الإرهابيين الرئيسيين: عبد الله البرغوثي، وهو صانع قنابل مسؤول عن وفاة عشرات الإسرائيليين، وأحمد سعدات، المرتبط باغتيال عضو في مجلس الوزراء الإسرائيلي الوزير رحبعام زيئيفي. كما وافقت حماس على أن يتم نفي 164 من السجناء المفرج عنهم من الضفة الغربية إلى غزة. كما لن يُسمح لأربعين آخرين بالعيش في غزة أو الضفة الغربية وسوف يتم نفيهم إلى الخارج - وهو إجراء رفضته حماس كلية في البداية. ومن المؤكد أن هذا الاتفاق سيدعم شعبية الجماعة على الرغم من تقديمها مثل هذه التنازلات. وعلى كل حال، فقد نجحت حماس في تأمين الإفراج عن أكثر من 1000 سجين مقابل إسرائيلي واحد. ثانياً، إن أسماء المُفرج عنهم والجرائم التي ارتكبوها كبيرة للغاية. وعلى الرغم من أن إسرائيل وافقت مراراً وتكراراً على إطلاق سراح سجناء في الماضي كبادرة لحسن نية اتجاه عباس، إلا أنها لم تفرج عن مثل هذا "العدد الكبير". ثالثاً، العديد من الذين سيتم الإفراج عنهم هم مسؤولون في حماس. إن الإفراج عنهم لن يستكمل صفوف الجماعة فحسب، بل سيبعث برسالة قوية مفادها أن حماس لن تتخلى عن رجالها من عامة الشعب. وقد ذكر مشعل أن هؤلاء المسؤولين "سوف يعودون إلى ...الكفاح الوطني". رابعاً، بتأمين الإفراج عن ستة من العرب الإسرائيليين، نجحت حماس في الضغط على إسرائيل عبر خط رفضت أن تتجاوزه في الماضي، من ناحية إجراء مفاوضات تتضمن مواطنين إسرائيليين.
وبالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن تنظر حماس إلى الوساطة المصرية كونها إنجاز في حد ذاتها. فالجماعة تسعى إلى تحسين روابطها مع مصر "الجديدة" وجيشها، اللذين شاركا في السابق مع إسرائيل لفرض حصار على غزة. وهذه الرغبة ليست متجذرة فقط في توقعات حماس بأن تكون جماعة الإخوان المسلمين - المرتبطة بها والتي تتخذ من القاهرة مقراً لها - قوة متنامية في السياسات المصرية، ولكنها تنبع أيضاً من المشهد الإقليمي المتغير. إن حماس تنأى بنفسها الآن عن مجزرة سوريا ضد شعبها، ومن بينهم إخوانها من المسلمين السنة. وقد كانت هناك تقارير تفيد بأن هذا التحول قد دفع إيران إلى تحجيم تمويلها للجماعة، مما أرغم حماس على السعي إلى الحصول على دعم سياسي ومالي في أماكن أخرى.
إن رضوخ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وموافقته على صفقة تبادل الأسرى أمر مفاجئ حيث أنه عارض اقتراحاً مماثلاً خلال الأيام الأخيرة من تولي إيهود أولمرت رئاسة الوزارة. وفي الواقع إنه في خطابه للمواطنين الإسرائيليين الذي تم بثه من على شاشات التلفزيون في 1 تموز/يوليو 2010، قال نتنياهو بأن قيام إسرائيل بمقايضة عدد كبير من السجناء مقابل إطلاق سراح شاليط سيكون سلوكاً غير مسؤول، حيث أن العديد من السجناء الذين أطلقت إسرائيل سراحهم في الثمانينيات عادوا منذ ذلك الحين إلى الإرهاب. وعقب الإعلان الذي صدر في الأسبوع الثاني من هذا الشهر، قام شقيق زوجة نتنياهو، وهو مستوطن في الضفة الغربية، بانتقاده من على شاشات التلفزيون الإسرائيلي في الثاني عشر من تشرين الأول/أكتوبر، معتبراً أن صفقة شاليط تتناقض مع تصريحات رئيس الوزراء السابقة ضد التنازل للإرهابيين.
وقد يتساءل المجتمع الدولي عما إذا كانت إسرائيل حكيمة بوضعها كل ذلك التنازل مقابل حياة واحدة في حين أن التبادل قد يعرِّض حياة العديد من الأشخاص الآخرين للخطر. إلا أن الطبيعة الإسرائيلية التي تطورت على مدار السنوات تشير إلى أن الدولة ينبغي أن تكون على استعداد لتقديم تضحيات من أجل أي أفراد تتوقع منهم تقديم تضحيات للدولة. وعلاوة على ذلك، ونظراً لسياسة التجنيد الشامل التي تتبعها إسرائيل والإحساس بأن الجندي المخطوف قد يكون ابن أي شخص، فقد كان الضغط العام في هذا الموضوع قوياً للغاية.
وفي ملاحظاته في بداية جلسة مجلس الوزراء في وقت متأخر من ليلة الـ 11 تشرين الأول/أكتوبر، صرح نتنياهو بأنه تم توقيع الاتفاق لأن "نافذة الفرصة" كانت تنغلق. وقد كانت تلك إشارة واضحة إلى الانتخابات البرلمانية المصرية القادمة، والتي قد تمنح الإخوان المسلمين سلطة غير مسبوقة، ويُحتمل أن تعيق وساطة مستقبلية من قبل القاهرة. كما ادعى المسؤولون الإسرائيليون أن ذكرى المفاوضات الفاشلة لإطلاق سراح رون أراد، وهو ملاح جوي أُلقي القبض عليه في عام 1986 ويسود اعتقاد الآن بموته، لا تزال تطاردهم.
ويبدو أن هناك عوامل أخرى لعبت دوراً في تفكير نتنياهو أيضاً. أولاً، نظراً للتوترات الثنائية الأخيرة الناتجة عن حوادث إطلاق النار في سيناء وهجوم الغوغاء المصريين على السفارة الإسرائيلية، فإن هذا الاتفاق سيساعد كلا البلدين. وبالنسبة للقاهرة، تُظهر الوساطة للعالم بأنها لا تزال لاعباً إقليمياً رئيسياً يرغب في التعاون مع إسرائيل، في حين تُظهر للشعب المصري الرغبة في التخفيف على حماس على عكس سياسة حسني مبارك.
وفي أعقاب تقدم السلطة الفلسطينية بطلب عضوية الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، قد يُفسَّر قرار نتنياهو بمثابة تحذير لعباس بأن إسرائيل قادرة كذلك على اتخاذ إجراءات أحادية، رغم أن ذلك ينطوي على مخاطر تعزيز نظريات المؤامرة الفلسطينية بأن إسرائيل تفضل حماس كطرف موازن للسلطة الفلسطينية. وقد يؤدي هذا بالبعض إلى الضغط على عباس لاستئناف مفاوضات الوحدة مع حماس. وفي الوقت ذاته، فإن حقيقة أن حماس قد نجحت في إكمال المفاوضات مع إسرائيل سوف يجعل الأمر الآن أكثر صعوبة لعباس بأن يدعي أنه لا يستطيع التفاوض.
كما أن الحسابات السياسية الداخلية هي الأخرى لها دور كبير. فقد تم استهداف نتنياهو هذا الصيف عن طريق قيام حركة احتجاجات اجتماعية هائلة التي جادلت، من بين أمور أخرى، بأن الدولة قد تعرضت للشلل بسبب الجمود السياسي. وعلاوة على ذلك، لا يرى الإسرائيليون أي مؤشر على حدوث تقدم دبلوماسي مع الفلسطينيين، كما أن مؤشرات العزلة الإقليمية في خضم الاضطرابات العربية الأخيرة آخذة في التزايد.


رد مع اقتباس