أقلام وآراء ( 515 )

يوم من أيام الأمة ياسر الزعاتره فلسطــــــــين اون لاين

بانتظار خمسة مثل شاليط! عبد الباري عطوان قناة الاقــــــــــــصى

يوم للفرح الفلسطيني د. فايز أبو شمالة صوت الاقــــــــصى

ماذا يريد ناصر اللحام؟ ابراهيم حمامي صوت الاقـــــــصى

قصة الواحد بألف أحمد أبو رتيمة فلسطـــــين اون لاين

يا كاتب التاريخ ! محمد ياسين فلسطــــــين اون لاين

أعراس فلسطينية برسم الجغرافيا مصطفى الصواف صوت الاقـــــــــصى

هل سيتحرر البرغوثي في صفقة سياسية ؟ د.عصام شاور فلسطـــــــــين الان

المهزومون .. و"وفاء الأحرار" د. محمود العجرمي فلسطـــــــــين الان

يوم من أيام الأمة ياسر الزعاتره

كان يوم أمس يوماً من أيام الله، ومن أيام فلسطين الرائعة. يوم زهت فيه فلسطين بأبطالها البررة. يوم زهت بانتصار كبير. لا يدعي أحد بأنه اليوم الذي ننتظره بكنس الاحتلال من أرضنا الطاهرة، ولكنه من دون شك محطة في ذلك الاتجاه.

عندما يقول نتنياهو بأن قرار صفقة شاليط هو أصعب قرار يتخذه في حياته، فهذا يدل على حجم مرارة كأس الذل الذي تجرعه في الصفقة. ومن قرأ استطلاع صحيفة يديعوت أحرونوت أول أمس يدرك أن المرارة كانت من نصيب المجتمع الإسرائيلي برمته أيضاً، فقد أكدت الغالبية أن «إسرائيل» هي التي تنازلت وليس حماس.

صحيح أنهم فرحون بإعادة جنديهم إلى بيته، لكن وقوف مجتمع بأكمله أسير الانتظار من أجل جندي واحد إنما يؤكد تهاوي قابلية التضحية لديه ولدى جنوده، وعندما يقول رئيس جهاز أمنهم إنه يريد التأكيد لجنوده الذي يرسلهم في مهمات صعبة أنه لن يتركهم إذا وقعوا في الأسر، فهو يؤكد طبيعة الروح المعنوية التي يحملها أولئك الجنود، والتي لم تعد كما كانت عليه قبل عقود.

في حرب تموز 2006 وبعدها حرب الرصاص المصهور 2008 و2009 تأكد الجميع أن جندي الدولة العبرية بطبعته الجديدة لم يعد يملك القابلية للتضحية، وأنه يُجر إلى الحرب جراً، وأنه لولا التكنولوجيا وسياسة الأرض المحروقة لما تقدم شبراً واحداً في أرض المعركة.

في المقابل يخرج أسرانا مرفوعي الرؤوس، ليس فقط لأنهم خرجوا رغم أنف المحتل وكسراً لجبروته، بل أيضاً لأن الراية التي رفعوها انتصرت، وأن الهدف الذي من أجله أسروا لم يجر التنازل عنه.

هنا الفرق بين من يريد إخراج الأسرى بالتنازل عن 80 في المئة من فلسطين، وقبل ذلك بتسخيف المقاومة التي في سياقها أسروا، وبين من يُخرجهم وهم يتمسكون بالثوابت الحقيقية. ثوابت المقاومة وفلسطين كل فلسطين من البحر إلى النهر.

يقولون إنهم لا يريدون تخريب العرس، وهم يسعون بكل ما أتوا من قوة لكي يخربوه عبر التنقيب في ثنايا الصفقة عما يقلل من شأنها ويتحدثون كما لو أن حماس كانت تفرض الشروط بكل بساطة، وبوسعها أن تخرج كل الأسرى ولكنها تقاعست لأنها فكرت بطريقة فصائلية. ساء ما يحكمون.

الأسوأ أن يستعيد بعضهم حكاية محمود عباس المعروفة حول كلفة شاليط، ويتحدث عن الثمن الذي دفعه قطاع غزة بسببه، مع أن قادة الاحتلال أنفسهم لم يقولوا إن حرب الرصاص المصهور قد شنت من أجل إطلاق شاليط، ومع أن أعداداً كبيرة من الشهداء والأسرى قد سقطوا في الضفة الغربية وهي في قبضة التنسيق الأمني وسياسات دايتون.

ليس ثمة من يقول إن كل شيء كان مثالياً، فأن يبقى بطل المقاومة الأروع في الضفة الغربية القسامي (إبراهيم حامد) في السجن، ومعه ثلة من أروع الرجال، فإن ذلك يؤكد أن المعركة مستمرة، وقد أعلن إبراهيم ورفاقه أنهم يباركون الصفقة (أحد المواقع التابعة للسلطة -هو يدعي الاستقلالية- زوَّر بطريقة غاية في الوقاحة رسالة من زوجات أولئك الأسرى تنتقد الصفقة، وعندما بعثت زوجة البطل إبراهيم حامد، الأسيرة المحررة أسماء حامد (أم علي) رسالة رد لم ينشرها الموقع).

هو يوم من أيام فلسطين، وهو تأكيد جديد على روعة خيار المقاومة وبؤس خيار المفاوضات، وهو تأكيد على أن شعب فلسطين لا يزال على عهده في إنجاب الأبطال، والاستعداد لزجهم في ساحات البطولة.

يخرج شاليط وهو يريد ترك الخدمة العسكرية والتقاعد، بينما يخرج الرجال وعلى كواهلهم عشرات السنوات من الأسر، وهم أكثر إصراراً على المقاومة. لا تراجع ها هنا ولا ندم ولا استسلام، بل إصرار على البطولة والعطاء، والأبطال الذي خرجوا لن يتقاعدوا، بل سيواصلون المسيرة بما تيسر لهم من وسائل، وبما يحتمله كاهلهم من أعباء.

شكراً لكل الأبطال الذي صنعوا هذه الملحمة، والمجد والجنان للشهداء الذين ارتقوا إلى العلى في سبيل إنجازها، والعار كل العار لمن يسخفون المقاومة، ويصرون على سياسة الاستجداء. ولا ننسى أبطال الثورات العربية الذين لولاهم لما كان لهذا الإنجاز أن يتم، ولما كان لنتنياهو أن يتجرع كأس السم ويقبل بالصفقة وهو ذليل صاغر.

هذا يوم من أيام فلسطين لن يُنسى، وسيكون محطة باتجاه الانتصار الأكبر، فهذا الاحتلال زائل، ومنذ سنوات ومنحناه في هبوط، بينما منحنى الأمة في صعود. هذا ما يؤمن به المخلصون من أبناء هذه الأمة.

سلام على فلسطين، سلام على الشهداء، سلام على الأسرى، من خرج منهم ومن بقي خلف القضبان، سلام على عوائل الشهداء والأسرى، سلام على من يقبضون على جمر الحق إلى يوم الدين.

بانتظار خمسة مثل شاليط!

عبد الباري عطوان

بداية.. نجد لزاماً علينا ان نوجه الشكر لجهتين رئيسيتين.. الاولى سلاح المقاومة، والثانية الثورة الشعبية المصرية، فالفضل يعود لهما في تحقيق هذا العرس الكبير الذي سنحتفل فيه اليوم بفك اسر اكثر من الف مجاهد فلسطيني وفلسطينية، كانوا جميعاً مشاريع شهادة، دفاعاً عن ارضهم وكرامتهم وحقوق شعبهم وامتهم المشروعة في التحرير واسترداد الحقوق المغتصبة.

صفقة تبادل الأسرى، التي من المفترض ان تتم فجر اليوم، هي احد ابرز الانتصارات الفلسطينية على حكومة اسرائيلية عنصرية متغطرسة، وتمرغ انف رئيسها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه ايهود باراك في التراب.

نقول ذلك لان هذه الصفقة كسرت كل المحرمات الاسرائيلية، كسرت محرم عدم التفاوض مع 'الارهابيين' والرضوخ لشروطهم التي طالما تباهى بها المسؤولون الاسرائيليون.. وكسرت محرم عدم الافراج عن الملطخة ايديهم بدماء اليهود.. وها هي حكومة نتنياهو تفرج مكرهة عن مناضلين محكومين اكثر من عشرة احكام بالسجن المؤبد.

هذه التنازلات الاسرائيلية الكبيرة ما كان لها ان تحدث لولا المتغيرات المصيرية والتاريخية التي تجتاح المنطقة العربية حالياً، وتتمثل في الثورات الشبابية العربية ضد انظمة ديكتاتورية فاسدة، متعفنة، رضخت وعلى مدى اربعين عاماً تقريباً للاملاءات الاسرائيلية والامريكية، واعتمدت الاستجداء اسلوباً للوصول الى سلام مغشوش تمثل في مبادرة لم تحظ الا بالاحتقار والإهمال.

مصر تغيرت نحو الافضل وبعد سنوات من القهر والفساد والاذلال، فها هي تستعيد سيادتها ودورها.. تستعيد كرامتها، وتبث الرعب في اوصال المسؤولين الاسرائيليين، كباراً كانوا ام صغاراً، عسكريين كانوا او مدنيين، فمتى كان رؤساء الوزراء الاسرائيليون يعتذرون لدول عربية على قتلهم جنوداً، او اجتياحهم حدوداً؟

نتنياهو يتنازل مرغماً ويقبل بصفقة تبادل اسرى رفضها ايهود اولمرت من قبله، لأنه يدرك جيداً ان 'تسونامي' الثورة المصرية غيّر معادلات القوة والضعف في المنطقة، بما في ذلك الاطاحة بنظام حكم كان يفرش له السجاد الاحمر في شرم الشيخ، ويخر ساجداً امام املاءاته.

فعندما يقتحم الثوار المصريون السفارة المصرية في القاهرة، ويحرقون علمها، ويبعثرون محتوياتها، ويستنجد نتنياهو بالسلطات المصرية مرعوباً لحماية ستة من حراسها، محاصرين في دورها العلوي، ولا يجد من يجيبه او يأخذ مكالمته، فيهرع الى الرئيس الامريكي باراك اوباما مستغيثاً، فهذا يعني ان مرحلة الخنوع والاذلال قد انتهت، وان مرحلة تاريخية مشرفة قد بدأت.

' ' '

لا نقّيم هذه الصفقة من منظور الارقام ودلالاتها، ولا نتفق مع الذين يحاولون تقليص اهمية الانسان العربي مقابل نظيره الاسرائيلي، والقول بان شاليط هذا يساوي الف اسير، وانما ننظر اليها من المنظور السياسي، والمتغيرات على الارض، فالأسرى العرب لا يقلون اهمية عن اي جندي اسرائيلي، لان هؤلاء كسروا حاجز الخوف، واختاروا الشهادة، رغم معرفتهم بالخلل الفادح في موازين القوى والانحياز الغربي للظلم والعدوان، والعجز العربي، وقرروا حمل ارواحهم على اكفهم وممارسة حق المقاومة الذي مارسته كل الشعوب الاخرى من قبلهم.. هؤلاء الذين سجلوا المثل الأعلى في الشجاعة لا يقدرون بثمن.

ندرك جيداً ان هناك 'منغصات' لا يمكن تجاهلها، وندرك ايضاً ان هناك تمنيات لم تتحقق، ونعترف بأننا وكل ابناء الأمة كنا نأمل ان نرى قادة المقاومة مثل مروان وعبد الله البرغوثي وأحمد سعدات احراراً بين المفرج عنهم. ونسلم ايضاً بأن هذه الصفقة تظل ناقصة لأن هناك أسيرات حرائر ما زلن خلف القضبان، ولكننا ندرك ايضاً ان المفاوض، ومهما بلغت مهارته وصموده لا يمكن ان يحصل على كل ما يريد في مثل هذه الحالات، خاصة اذا كان هناك وسطاء أشقاء يضغطون، ولأسبابهم السياسية والأمنية، لإغلاق هذا الملف المزمن.

لا نضرب بالرمل، ولا نقرأ الغيب، ولكننا نستطيع ان نستنتج، وفي ظل التهديدات الامريكية لإيران، وبعد فبركة محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن، ومخطط لتفجير سفارتي اسرائيل والسعودية في بوينس ايرس فإن العد التنازلي لهجوم اسرائيلي 'عربي' امريكي على ايران قد يكون بدأ، وان نتنياهو يريد انقاذ شاليط وحياته حتى تكون يداه غير مغلولتين، في حال صدر القرار بالهجوم.

من حق ألف اسرة وأكثر ان تفرح اليوم بعودة أسراها، فليس هناك اجمل من ان تعانق ام ابناً لم تره منذ سنوات، أو ابن يعانق اباً، ابن ولد وحبا ثم مشى وراهق ثم اصبح شاباً يافعاً دون ان يجلس على حجره أو يحظى بحنانه وقبلاته ودفء عواطفه.

نشعر بالتعاطف كله مع خمسة آلاف أسير ما زالوا خلف القضبان، في زنازين انفرادية، ويضرب معظمهم عن الطعام هذه الأيام، احتجاجاً على الظروف القاسية التي يعيشونها في ظل احكام جائرة، وعلى ايدي سجانين يمثلون ابشع احتلال في تاريخ البشرية.

لعل هؤلاء يصلون ليل نهار لأسر 'خمسة شاليطات' جدد، حتى يبصروا نور الحرية مجدداً، ويعودوا الى أهلهم وذويهم، بعد ان تعثرت الجهود الرامية الى الوصول الى اتفاق سلام، يكون من ضمن شروطه تبييض السجون والافراج عن جميع الأسرى.

لا ننسى في هذه العجالة عدة امور لابد من التوقف عندها، وأولها الاعجاز الكبير الذي حققته لجان المقـــاومة الشعبية في الحفاظ على سرية مكان اعتقال شاليط طوال الســنوات الخمس الماضية من أسره، واعتراف رئيس جهاز المخابرات الداخلية الاسرائيلية 'شين بيت' باستحالة الافراج عنه بالوسائل العسكرية. ولا ننسى ايضاً اولئك الذين خططوا وهندسوا عملية الهجوم غير المسبوقة على وحدة شاليط العسكرية في كرم ابي سالم، بحفر نفق تحت الارض والوصول اليها مثل 'الجن' وعلى رأس هؤلاء الشهيدان جمال ابوسمهدانة وزميله النيرب وآخرون.

لحظة فرح تاريخية تستحق الاحتفال وتبادل التهاني، وذرف دموع الفرح.. وألف مبروك للمحررين وأسرهم.

يوم للفرح الفلسطيني

د. فايز أبو شمالة

هذا هو يوم فلسطين، يوم تحرير الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية عنوةً، هذا يوم للفرح الفلسطيني بعد أيام من الحزن والدموع والفراق، هذا هو يوم فرح الفلسطينيين بعد سنوات طال فيها النجاح للإسرائيليين، وهم يملون إرادتهم على المجتمع العربي. هذا هو يوم الأغاريد والتهليل والتكبير والشكر لله الذي مكّن بعض فتية فلسطين من محاصرة الغول الإسرائيلي المخيف، ومن ثم توجيه الطعنات القاتلة له، وجرجرته مهاناً فوق رمال غزة، ليحرروا اليوم أسراهم من بين أنيابه عنوةً، حقاً إنه يوم للفرح الفلسطيني؛ حين يتعانق ندى التخطيط المحكم مع زهر التنفيذ الدقيق للعمل العسكري الناجح، حين تكاثف غيم العزيمة على قمم الإصرار، ليُقبِّل اليوم موج فلسطين الشواطئ تحت أقدام الثوار.

هذا هو يومك يا فلسطين، يوم يخرج شعبك الفخور برجاله من معركة عض الأصابع مرفوع الرأس، ينزف عرقاً، ويشر دماً، ويكظم وجعاً، ولكنه يفتح ذراعيه الحنونين، ليحتضن المئات من أسراه المحررين، يشدهم إلى شرايينه بالقوة، ليتدفق الدم الساخن في العروق، وتجري الحياة، حين يداوي الفلسطيني جراحه بالحرية، ويلف رؤوس الأسرى المحررين بلمساته الحنونة، وهو يمسح دموع الفرح من عيونهم، وعيون كل الأوفياء، ويهمس في آذان أسراه المحررين بآيات الثناء والحب، وهو يقيم لهم عرائش المجد، ويعزف لهم لحن الصمود، الذي يتردد صداه بالوفاء والتقدير والتبجيل في كل بلاد العرب والمسلمين.

هذا يوم للفرح الفلسطيني، يوم لا يطلق فيه الرصاص، وإنما تنطلق فيه الأغاريد، هذا هو اليوم الذي لا تطلق فيه التصريحات، وإنما تتحدث فيه عن نفسها الرايات، هذا هو اليوم الذي لا تسمع فيه الأذن الفلسطينية إلا الكلمات المؤذنة بالانتصار، اليوم الذي لا تسمح فيه الكرامة الفلسطينية بحضور الجبانٍ الخوّار، هذا هو اليوم الذي لا ترتضي فيه الرئة الفلسطينية إلا أنفاس الشهامة والفخار، لتسيل الفرحة في شوارع فلسطين، وتلتقي شلالات المودة في كل ساحات الوطن، وفي الميادين التي لا تنسى فضائل الرجال، الرجال الذين نسجوا خيوط المجد من دمائهم، لقد نزفوا ليزفوا للشعب الفلسطيني أول بشائر الصمود، وأول ثمار المقاومة المسلحة من الأسرى المحررين، الأسرى العائدين إلى دنياهم المغتصبة بكل الحب والحنين.

ماذا يريد ناصر اللحام؟

ابراهيم حمامي

عفواً يا ناصر اللحام فقد اثبّت بما لا يدع مجالاً للشك بأنك ووكالتك بيادق رخيصة جداً في أيدي سلطة العار، يحركونها كما يشاؤون وعلى طريقة ما سبق وأن قاله كبيرهم يوماً " دي الجزم اللي بعبر بيها المرحلة".

تاجرتم بكل شيء وبأي شيء، نفختم في استحقاق أيلول المزعوم واعتبرتموه بطولة، لتصبح أنت أحد أبطاله وتتسلم من الأجهزة القمعية العميلة في الضفة المحتلة ازدواجياً الأوسمة والدروع عن أدائك البطولي في الطائرة مع عباس وفي نيويورك، وليتغنى بك عدنان الضميري ويكرمك، كيف لا وأنت المصدر الوحيد للقصص عن صمود البطل الكبير والمغوار محمود عبّاس، وبالمناسبة أين أخبار الاستحقاق المزعوم على صفحة وكالتك المستقلة جداً جداً، أم أن كلام أيلول يمحوه تشرين؟

ولأن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وقفت ضد بطولات الزعيم عبّاس وصبيّه المدلل في رحلاته ، لم يجد اللحام بداً من اختراع قصة أخرى لضرب الجبهة ومعاقبتها على موقفها، فخرجت وكالته المستقلة جداً جداً لتتهم الجبهة بأنها تشارك بعناصرها في شبيحة النظام السوري لقمع الشعب، هكذا وببساطة ترمى التهم!

وبين هذا وذاك تقارير ما أنزل الله بها من سلطان، مع منع أشخاص بعينهم من تكذيب ما يقال بحقهم، رغم نشر ادعاءات الأطراف الأخرى، كما هو الحال مع د. عبد الستار قاسم وجامعة النجاح، أو ما حدث معي شخصياً إبان القضية التي رفعها دحلان في لندن، حين كان اللحام ينشر بيانات دحلان وتصريحاته، ولم ينشر خبراً واحداً على لسان الطرف الآخر.

وبما أن هؤلاء مغرمون بالتشكيك بتوقيت كل شيء، أتساءل قبلهم: لماذا هذا التوقيت للحديث عن ناصر اللحام ودورهم المقرف والمقزز؟ وأجيب بأن ما قام به ناصر اللحام ووكالته في الأيام الأخيرة فاق أكثر الأعمال نذالة وخسة، ألا وهو المتاجرة بالأسرى وقضيتهم، وبوقاحة منقطعة النظير، ليثبت دوره الذي كوفيء عليه من قبل أجهزة العمالة في الضفة المحتلة ازدواجياً.

لقد قام اللحام ووكالته بحملة شعواء واضحة المعالم والأهداف للتشكيك بصفقة وفاء الأحرار، وبطريقة اعلامية لا تخفى على متابع، وكانت أبرز معالم هذه الحملة:

- نشر تصريحات وبشكل يومي لرموز أوسلو البالية والتي كان لبعضها دور في تسليم الأسرى للاحتلال

- التشكيك بالتوقيت من خلال سلسلة من المقالات لكتاب منتقين من قبل إدارة الموقع

- التركيز على ما اعتبروه سلبيات وتخلً عن رموز وقيادات الأسرى

- كذلك محاولات وصف ووصم الصفقة بأنها حزبية فئوية "حمساوية"

- التقليل من الانجاز وحجمه ومقارنته بصفقات سابقة وتضخيمها

- ووصل الأمر حد اختلاق الأكاذيب المفضوحة في محاولة يائسة لضرب معنويات الشعب الفلسطيني، ومنها تلك الرسالة المزعومة من زوجة الأسير والقيادي ابراهيم حامد، والتي نشرها اللحام باعتبارها سبق صحفي وحصري، وبشكل غاية في انعدام المهنية والأخلاق والضمير.

يقول ماجد الكاتب عن هذا الموقف: "فما أن أعلن عن إنجاز صفقة الأسرى بين حماس وحكومة دولة الاحتلال، حتى جن المنافقون، وسعوا بالأراجيف، وما اكتفوا بالمناكفة الرخيصة التي تقوم على المغالطة والتضليل، بل بدؤوا في اختلاق الأكاذيب الصرفة، وصياغة البيانات والتصريحات المكذوبة ونسبتها لشخصيات محترمة لا نظن فيهم أن تقع في مثل هذا الدرك من الوضاعة، ولم يكن لهؤلاء المنافقين من وسيلة تحترف الغباء في فبركة البيانات والتصريحات والوثائق كوكالة التنسيق الأمني (معاً) الممولة هولندياً ودنماركياً كي تتورط في نشر جملة من التقارير والأخبار المثبطة لعزائم أهلنا وشعبنا ومنها رسالة مكذوبة على لسان الأخت أسماء حامد زوجة القائد القسامي ابراهيم حامد تعاتب فيها الأخ خالد مشعل كونه لم يكن من المشمولين في صفقة الافراج هذه."

لن نطيل في كشف مواقف اللحام ووكالته، فقد فُضح الأمر تماماً، ولم يعد بحاجة لكثير عناء، لكن بما أنه يعتبر نفسه خبيراً في الصحافة العبرية، ومحللاً وناقداً، نوجه له بعض الأسئلة عله إن أجاب عليها يمسح ما لحق به وبوكالته من عار مقيم:

1) هل يجرؤ اللحام أو وكالته المتباكية على البرغوثي وسعدات خاصة أن يذكرنا كيف ومتى ومن أين ألقي القبض عليهم، ومن المتورط في تسليمهم؟

2) وفي هذا المجال هل يمكن له ولوكالته نشر البيان الذي أصدره سعدات في السابق والذي يحمّل فيه السلطة مسؤولية اعتقاله وتسليمه؟

3) هل لدى اللحام الذي صدعنا في السابق بتراجمه من العبرية الشجاعة والجرأة ليترجم ما تقوله المواقع والصحف العبرية هذه الأيام عن الصفقة؟

4) من المستفيد يا ناصر يا لحام من حملتك تلك؟ أو بعبارة أوضح ما الذي أوجعك وقض مضاجعك في الصفقة؟

5) أنتظر تعليقاً منك عن موقف بطل أيلول المزعوم عبّاس والذي قال فيه أنه مستعد لتسليم شاليط حتى لو قالوا عنه عميل، أو تعليقاً منك على ما قاله الناطق باسم فتح من أن "خطف" الجنود تجارة خاسرة.

6) هل لك أن تعيد نشر ما كتبتموه عبر صفحاتكم حول ثمن شاليط الباهظ – أم أنك تعتبر مقالك المعنون "شكراً حماس" كافٍ للضحك على عقول البشر.

7) بما أنك سبق ونصبت نفسك متحدثاً باسم الشعب الفلسطيني ومعياراً لمزاجه يوم انتفضت من مكانك وانسحبت من برنامج محطات اخبارية على قناة القدس احتجاجاً على سؤال حول التنسيق الأمني لأن "المزاج الشعبي لا يقبل ذلك"، هل لك أن تستمزج رأي الشعب في التنسيق الأمني وهل هو خيانة أم لا؟

8) لطالما فرضتم معادلاتكم الصبيانية من قبيل "اسرائيل" ترفض دولة أيلول وحماس ترفضها، إذن حماس و"اسرائيل" في صف واحد، ورغم سخافة الطارح والمطروح لكننا نسأل هل يمكن اعتبارك شخصياً وافيغدور ليبرمان في خندق واحد على اعتبار تباكيكم المشترك على الصفقة؟

9) أين أنت اليوم من استحقاق أيلول المزعوم؟ وما هي آخر أخبار بطل أيلول حول الصفقة؟ أعني هل مصادرك الخاصة باعتبارك المرافق المفضل لسيادته تستطيع أن تؤكد أو تنفي ما تناقلته بعض المواقع بأنه مستاء من الصفقة بأنه شخصياً يعارض اطلاق البرغوثي وسعدات؟

10) وفي هذا الشأن أطالبك وبشكل مباشر أن تنشر وبأسلوبك المستقل والحصري جداً جداً قائمة بأرقام وأماكن من تم إرجاعهم للاحتلال العام الماضي مثلاً بعد أن "ضلوا" طريقهم في مناطق السلطة، ليقوم الأمن الفلسطيني الشهم والكريم بإرجاعهم مهززين مكرمين – ليس الأمر صعباً أيها المستقل جداُ جداُ.

11) بما أن الفصائل الآسرة خرجت بصفقة لا تعجبك ووكالتك، ما هي الطرق في رايك المستقل الأكثر نجاعة لاطلاق سراح أسرانا؟ يعني مثلاً هل تؤيد عمليات أسر جديدة تقوم بها حركة فتح مثلاً كي تقوم بصفقة مشرفة تحظى بالقبول والرضى منك ومن وكالتك ويشرف عليها البطل الهمام محمود عبّاس وتكون رفيقه فيها جواً وبحراً وبراً؟

12) وأخيراً هل لديك ذرة من كرامة وشرف مهني لتعتذر على صدر الصفحة الأولى التي وضعت فيها الرسالة الكاذبة والوضيعة على لسان زوجة الأسير ابراهيم حامد، معترفاً بتلفيقك وكذبك وذاكراً مصدر الرسالة أو من أمر بنشرها؟

لا يتعلق الأمر هنا باستقلالية أو حرية رأي أو اعلام، لكنه يتعلق يا ناصر يا لحام بمتاجرة رخيصة بالام وأحلام وأفراح شعبنا، يتعلق بتضليل وخداع، يتعلق بتبعية وترويج لفريق يبيع القضية أو ما تبقى منها.

ما الذي تريده وتسعى إليه يا ناصر اللحام؟ وأي طرف تسعى لاسترضائه؟ ولمن تقدم أخبارك وتقاريرك تلك؟ وهل تعتقد أن شعبنا غبي؟

نعم نقول أن فرحتنا بخروج أسرانا منقوصة حتى يمن الله سبحانه وتعالى على الجميع بالحرية والانعتاق وبالتحرير والعودة، لكن الأولى للّحام وغيره أن يعمل من أجل تحرير بقية الأسرى بدل الاصطفاف إلى جانب الاحتلال في قلب الصورة وتأويلها بما ينزع الفرحة عن شعبنا.

لا أجد حرجاً في القول: الحمد لله الذي كشفكم وأسقطكم، والحمد لله الذي أوقعكم في شرور أعمالكم، حتى لا يبقى منخدع بكم وبادعاءاتكم بالاستقلالية والمهنية.

قصة الواحد بألف

أحمد أبو رتيمة

لا شك أنها مقارنة مؤلمة بين واقع الإنسان في (إسرائيل) والوطن العربي.. فبينما نرى دولة الاحتلال تفتدي أسيراً واحداً من أسراها بألف من الأسرى الفلسطينيين، من بينهم مئات ممن يصنفون بأنهم خطيرون على الأمن الإسرائيلي، ولا يمنعها من إتمام هذه الصفقة كل ما يمكن أن توصف به من صفات الهزيمة والركوع والخضوع، نرى في المقابل الإنسان العربي بلا قيمة في بلاده فتجري دماؤه أنهاراً في شوارع وطنه، ويختطف لرأيه السياسي فيودع بالسجن دون أي حقوق أو ضمانات، وتمارس بحقه سياسة الإذلال الممنهجة حتى اضطر كثيرون إلى الفرار من بلادهم يبحثون عن مأوى كريم في بلاد الغرب..

لكن قصة الواحد بألف هذه ينبغي أن ننظر إليها من أكثر من زاوية، وليس من زاوية واحدة وحسب، حتى لا تكون الصورة مجتزأة..

الإسلام يأمرنا بالعدل حتى مع أعدائنا "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا"، فالمسلم ينبغي أن يكون موضوعياً في أحكامه لا تجره العاطفة بعيداً عن العدل والإنصاف..والإسرائيليون لا شك أنهم أعداؤنا، لكن العدل يقتضي ألا يعمينا بغضهم عن الموضوعية في فهم تركيبة مجتمعهم من الداخل بعناصر قوته وضعفه.

الإنسان في دولة الاحتلال له قيمته واحترامه فالدولة حريصة على توفير كل أسباب الرفاهية والرخاء لمواطنيها، والاعتقال السياسي جريمة في عرفهم، ولم يحدث في تاريخهم أن قتل إنسان لمجرد مخالفته للحكومة في الرأي، ولو لم تكن دولة الاحتلال تعلي من قيمة مواطنيها لما تحملت كل هذا الثمن الباهظ في سبيل إطلاق سراح جندي واحد من جنودها..

لا يعني قولنا هذا أن نتنياهو دفع الثمن من منطلق عاطفي وإنساني، أو أن قادة الاحتلال هم أرق أفئدةً وأنقى قلوباً من القادة العرب، فالسياسيون لا يعرفون العواطف، و(إسرائيل) الرسمية تود لو أنها تبادر بنفسها فتقتل جنودها لئلا يقعوا في الأسر ويضطروها إلى دفع هذا الثمن الباهظ.. لكن العبرة هي بحيوية المجتمع والثقافة التي تحكمه وتجعل للإنسان كل هذه القيمة..هذا المجتمع هو الذي يشكل قوةً ضاغطةً على حكومته حتى يجبرها على دفع كل هذا الثمن لإرضائه..

لكن المشهد لا يمضي في إيجابيته إلى آخر الطريق، فمن زاوية أخرى تكشف (قصة الألف بواحد) عن عنصرية متجذرة في نفوس الإسرائيليين، فهم يحترمون الإنسان، ولكنه الإنسان اليهودي وليس غيره، أما الآخرون فينظرون إليهم نظرةً فوقيةً استعلائيةً..

ولأنهم يعتقدون بتفوق العنصر اليهودي على غيره فإنهم يساوون الواحد منهم بألف منا، و(إسرائيل) ذاتها التي تحترم مواطنها اليهودي تمارس التفرقة العنصرية ضد مواطنيها من فلسطينيي الداخل، ولم تتوان في انتفاضة عام 2000 عن إطلاق الرصاص عليهم وقتل وجرح العشرات منهم..

هذه النظرة العنصرية لا تضيرنا شيئاً، فإذا كانت إسرائيل تنظر إلى الفرد الواحد فيها بأنه يساوي ألفاً فهذا شأنها وهي من سيدفع ثمن كبرها واحتقارها للآخرين باهظاً "إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه"، ولكنه لن يغير من الحقيقة شيئاً بأن الله خلق البشر متساوين من تراب لا فرق بين أبيض وأسود.

حين ننظر إلى القصة بعيون أم أسير تنتظر منذ عشرين أو ثلاثين عاماً لحظة اللقاء لا تهمنا مثل هذه النظرة، فليس من المنطقي أن نقول للاحتلال: "شكراً لكم احتفظوا بأسرانا لأن كرامتنا تأبى علينا أن يكون ألف واحد منا بواحد منكم"، فالمحصلة النهائية هي أننا ربحنا حرية ألف من أسرانا.

بل إننا نتمنى لو أنهم يزدادون عنصريةً فيصير الواحد منهم بسبعة آلاف منا وليس بألف وحسب، حينها ستفيدنا هذه العنصرية فنطلق سراح كل أسرانا بضربة واحدة، فمن الرابح ومن الخاسر؟!، وماذا ستغني عنهم عنصريتهم وغرورهم؟!..

بالإضافة إلى الجانب النفسي في المسألة لابد من الإشارة إلى الفروق الموضوعية بيننا وبينهم، فـ(إسرائيل) وهي القوة المسيطرة على الأرض تستطيع بسهولة أن تعتقل آلاف الفلسطينيين في ليلة واحدة، وذلك بخلاف المقاومة الفلسطينية التي بالكاد تتمكن من أسر جندي واحد كل عشرة أعوام أو يزيد؛ لذلك فإن دلالة الفرق بين الواحد والألف ليست مهينةً لنا في كل جوانبها، فلو كنا نملك القدرة التي تمتلكها (إسرائيل) على أسر الآلاف منهم لقبلنا بمبادلة الجندي بأقل من ذلك بكثير، و(إسرائيل) كونها صاحبة القوة العسكرية والاستخبارية فإن أسر واحد من جنودها يعد إحراجاً بالغاً لها، بخلافنا نحن الطرف الأضعف الذين لا يسيء إلينا أن يعتقل عشرات الآلاف منا..

مع كل ما تقدم فإن معادلة واحد مقابل ألف غير متفق عليها إسرائيلياً وهناك دعوات بارزة من قبل وزراء وأعضاء كنيست لتغيير قواعد اللعبة ليصير واحد مقابل واحد، وهذا يعني أن قيمة الإنسان الإسرائيلي ليست مطلقةً إلى آخر حد، وأنها قابلة للمساومة..

تبقى الغصة كما أسلفنا في إهانة الإنسان العربي في بلاده، وإرخاص ثمنه إلى أبعد مدى.. والله المستعان..

يا كاتب التاريخ !

محمد ياسين

سجل يا تاريخ، أن الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة مرغ أنف (إسرائيل) القوة الطاغية المُحاصرة في وحل التراب، وأجبرها على تحرير 1027 كوكباً وقمراً من كواكب وأقمار الأرض المباركة، مجرعاً إياها كأس الذل والمهانة والخيبة والمرارة.

سجل، أن الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة ما لانت له قناة، ولا ضعفت له عزيمة، ولا فترت له إرادة، ولا اهتزت فرائصه، وهو يواجه حرباً ضروساً متسلحاً بالإيمان والصمود، مجبراً عدوه على جر أذيال الخيبة والحسرة خالي الوفاض، فلا عاد بشاليط، ولا ردع المقاومة، لكنه أضاف لسجله -الحافل أصلاً- مزيداً من الجرائم الوحشية التي يندى لها جبين الإنسانية.

سجل، أن غزة انتصرت على الفسفور الأبيض، وفقأت عيون الموساد وأجهزته الإلكترونية التجسسية، وأنها طوال خمس سنوات ونيف قبضت على جمر الاحتفاظ بشاليط، مفضلة حرية الأسرى على رفع الحصار الخانق عنها، ومضحية بالغالي والنفيس في سبيل أن تحيا الأمة لحظات العز والفخار التي تنسم عبيرها ورشف من رحيقها الأحرار.

سجل، أن قدر الله تعالى أن تتم الصفقة في عهد أكثر الحكومات الإسرائيلية تطرفاً وعنجهية وغطرسة، إذ كان لسان حال كبيرهم أن قرار الموافقة على الصفقة كان "صعباً"، وأن الصفقة أفضل ما يمكن أن تتوصل إليه (إسرائيل) مع المقاومة، ليكون ذلك إقراراً بالخضوع والإذعان والضعف والهوان أمام عظمة وكبرياء المقاومة الباسلة، وليكون ذل الحكومة الإسرائيلية مضاعفاً أضعافا كثيرة، ويكون عز المقاومة عزاً مديداً لا تمحوه الأيام.

سجل، أن الشعب الفلسطيني عن بكرة أبيه جاهز لفداء الأسرى، وأن الفرحة التي عمت ربوع الوطن في الداخل والخارج عبرت عن مدى تغلغل قضية الأسرى في وجدان الفلسطينيين، وأن العيون لم تزل رانية نحو أسر المزيد من جنود الاحتلال الإسرائيلي حتى تطوى هذه الصفحة الأليمة.

سجل يا تاريخ، أن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة لم يسل لعابه لمختلف أشكال الإغراءات مقابل التفريط بشاليط دون تحرير الأسرى، رغم أن الحصار الخانق بلغ مدى باتت فيه الكهرباء وغاز الطهي أمنية، وأدوية المرضى حاجة عسيرة المنال.

سجل يا تاريخ، أن السنوات الماضية منذ أسر شاليط كان عنوانها الأبرز "اربط الجرح وقاوم"، ولحنها الأعذب "صامد صامد صامد يا دار... صامد صامد رغم الحصار"، وأن أهازيج النصر والفخر تحضرت لمثل هذه اللحظات التي هرمنا من أجلها.

سجل يا تاريخ، أن هذا الإنجاز التاريخي الكبير يفتح الطريق أمام تحقيق انتصارات في ميادين أخرى من المواجهة القائمة مع الاحتلال الإسرائيلي، وأن تحرير الأسرى القابعين في زنازين وسجون الاحتلال مسألة وقت ليس أكثر.

لا أجد كلاماً أختم به المقال أفضل من، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، ولا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب، نعم الأحزاب، وحده. وإلى لقاء قريب مع فجر حرية جديد عسى أن يكون قريباً.

أعراس فلسطينية برسم الجغرافيا

مصطفى الصواف

اكتب، ثم اكتب، ثم اكتب، اكتب يا تاريخ بمداد من دم على صفحات من ذهب تاريخا جديدا للخارطة السياسية بعد أن حاول البعض رسمها في حدود 22% من مساحة فلسطين، لترسم صفقة الأحرار خارطة فلسطين التاريخية التي شملت القدس، والضفة وغزة والـ"48" لتؤكد أن فلسطين كل فلسطين هي للشعب الفلسطيني ولتؤكد أن فلسطين لا يستثنى منها جزء أو مساحة ولا يعترف فيها للمحتل بوجود على أرض فلسطين.

قالوا إنه عرس فلسطيني ونقول إنها أعراس الشعب الفلسطيني، حيث غمرت الفرحة كل بيت من بيوت فلسطين وكل مدينة وقرية وشارع ، ولم يقتصر الاحتفال على غزة أو عند معبر رفح أو في أرض الكتيبة الخضراء أو هناك في رام الله، كل شارع كان لوحة احتفالية كبيرة ، لم أشاهد هذه اللوحة عبر التلفاز وكنت أتمنى أن أتابع العرس في كل مكان؛ ولكن اقتصرت مشاهدتي على معبر رفح وامتدادا حتى الكتيبة الخضراء خلال العودة بالأسرى المحررين إلى مدينة غزة.

صورة مشرقة لم ترسم بلون واحد أو بيد رسام واحد، بل هي لوحة بكل الألوان والأطياف، ورسمها إن لم أبالغ ما يزيد عن مليون فلسطيني في غزة، فما من متر على شارع صلاح الدين على طول الطريق حتى الكتيبة الخضراء إلا وفيها من رسم بجسده، ولم يقتصر الأمر على الرجال، بل ضمت اللوحة النساء والشيوخ والأطفال ولم يبق احد في البيت إلا النفساء أو من لا يستطيع الحراك جميعا عبروا عن سعادة غامرة، فكانت صورة حية ناطقة بالتكبير والتهليل والزغرودة ، صورة لم تعكرها طلقات الرصاص أو ما يشكل إزعاجا للحافلات وهي تشق طريقها تحمل الأسرى وتحمل ذويهم وكل من كان في استقبالهم.

هذه الصفقة الوطنية الفلسطينية الشاملة للجغرافية والسياسة الفلسطينية هي نقطة تحول استراتيجي في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، مرحلة تؤسس لما بعدها على أكثر من صعيد سواء الفلسطيني أو العربي أو في صراعنا مع المحتل الغاصب، جزء من هذا التحول الاستراتيجي هو أن هذا العدو لا يمكن له أن يخنع أو يخضع عبر طاولات المفاوضات ولكن بالمقاومة، وان التفاوض مع المحتل لا يتم من أجل اعتراف أو تنازل بل من اجل تحقيق الثوابت وتنفيذ الشروط، وتحرير الأرض ، هذه هي المفاوضات التي يجب أن يخوضها الشعب الفلسطيني.

هذه الصفقة تقول إن هزيمة (إسرائيل) أمر ممكن وها هي كتائب القسام وقوى المقاومة تصنع صفحة من صفحات النصر ، في دفتر التاريخ الذي بحاجة إلى كتابة صفحاته المختلفة.

هذه الصفقة يجب أن تؤسس لمرحلة وطنية فلسطينية فيها عملية تقييم للذات وتفكير عميق بعيدا أن الأهواء والمصالح الحزبية الضيقة، ولكن على أساس رصد النتائج وفحص الطريق الذي سارت عليها القوى الوطنية جمعاء، ثم على الكل الفلسطيني أن يفكر مرة أخرى في الجلوس مع بعضه البعض ليخط خطة واضحة المعالم قائمة على أساس موحد متفق عليه، هذا الأساس مبني على تثبيت الثوابت الفلسطينية والتأكيد على مشروعية كل الأدوات لمواجهة المحتل الإسرائيلي، هذه المواجهة تهدف إلى إعادة الحقوق كل الحقوق من ارض ووطن وشعب بعيدا عن التنازل عن شبر من ارض فلسطين، وان التفاوض مع المحتل ليس خطا أحمر أو محرماً شرعا طالما انه كان يهدف إلى مفاوضة هذا الغاصب على كيفية الرحيل عن فلسطين وإذا لم يقبل هذا العدو بالتفاوض على قاعدة الرحيل، وإلا سيفعل ذلك مكرها وبقوة الرجال وسواعد المقاومة.

حق لفلسطين أن تفرح وحق للشعب الفلسطيني أن يفتخر بالمقاومة يئسوا وان يحتفل بالانتصار الوطني وبهذه الثلة من الأبطال الذين كتب الله لهم الإفراج بعد أن يأسوا من الخروج من سجن المحتل، وإن بقي الأمل يراود الأسرى في لحظة فرج هي قادمة، وبالفعل غلب الأمل اليأس وها هم يتنسمون الحرية بعد أن انقشع ظلام السجن، وبعد أو وعد الأحرار فكان وفاء الأحرار فعاد بعض الأحرار على أمل أن يعود من تبقى خلف القضبان.

هل سيتحرر البرغوثي في صفقة سياسية ؟

د.عصام شاور

كنت شبه متأكد من رفض دولة الاحتلال إطلاق سراح القائد مروان البرغوثي مع باقي المحررين في صفقة " وفاء الأحرار"، وأعتقد أنه سيتم الإفراج عنه بسبب الصفقة ولكن بعدها بفترة زمنية قصيرة، تعزز هذا الشعور لعدة أسباب، فحركة حماس تعهدت بعدم إبرام الصفقة بدون البرغوثي وغيره ورغم ذلك فقد تمت الصفقة بدونهم، حماس لم تتنازل ولكنها حصلت على وعود برفع الحصار عن قطاع غزة وكذلك تنفيذ مطالب الأسرى في سجون الاحتلال، وربما حصلت كذلك على وعد بالإفراج لاحقا عن البرغوثي وغيره دون إعلان رسمي، ذلك الوعد ليس من " إسرائيل" بل من الوسيط المصري، وما يعزز ذلك الإحساس هو إعلان السيد الرئيس محمود عباس في لقائه مع المحررين عن وجود صفقة مماثلة قريبا حسب وعود صهيونية رغم تصريح للمتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية يفيد بعدم معرفته بمثل ذلك الأمر.

عودة الجانب الفلسطيني إلى المفاوضات مع الاحتلال أصبحت قريبة، فـ(إسرائيل) تحاول إعادة ترتيب أوراقها الداخلية وتحسين وضعها مع الجانب الفلسطيني، ولذلك تمت صفقة "وفاء الأحرار" المرتبطة بالوضع الإسرائيلي الداخلي.

ومن ضمن الترتيبات لا بد للمفاوضات أن تستأنف، وحتى يكون الأمر سهلا على الجانب الفلسطيني فهو بحاجة إلى التزام جزئي بوقف الاستيطان الذي هو شرط أساسي بالنسبة للسيد الرئيس، ثم التغطية على الجزء الناقص بما يرضي الجماهير الفلسطينية ولا يكون ذلك إلا بالإفراج عن مجموعة كبيرة من الأسرى الفلسطينيين ربما لا توازي صفقة الأحرار كما ونوعا ولكن يكون على رأسها السيد مروان البرغوثي وربما قيادات أخرى من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.

أعتقد أننا أيضا بحاجة إلى ترتيب أوراقنا الداخلية، وخاصة بعد إغلاق ملف " تبادل الأسرى" تقريبا، والذي شكل ضغطا على قطاع غزة وعلى السلطة الفلسطينية, ولذا يجب استثمار الأجواء الطيبة بسبب صفقة وفاء الأحرار_ التي أنجزت بطريقة أدخلت السرور والفرح على كل بيت فلسطيني_ لتنفيذ بنود المصالحة بين فتح وحماس، فالشعب متشوق لعرس الوحدة الوطنية، وكذلك يجب بذل الجهود الجماعية لفك الحصار و إعادة إعمار قطاع غزة حتى تعود الأمور إلى طبيعتها.

المهزومون .. و"وفاء الأحرار"

د. محمود العجرمي

نلحظ في الآونة الأخيرة، ارتفاعاً لأصوات نشاز تعمل تشريحاً في صفقة إطلاق سراح أسرى وأسيرات الشعب الفلسطيني . ترف ولغو ولغط متبلد لزبد يلفظه العقل ، يتبدى اليوم على صفحات صحف صفراء وفضائيات مدفوعة الأجر.

نرى ذلك أيضاً في تصريحات بعض " المسؤولين الفلسطينيين" وحصرياً من سلطة رام الله، وقلة من قيادات حركة فتح يتحدثون فيها يزعمون أنها ثغرات ونقائص اعترت عملية "وفاء الأحرار"، وأن المفاوض الفلسطيني قدم تنازلات جمة، وأن هناك أهدافا سياسية "خبيثة" لعزل الرئيس عباس، وهو الذي يعزل نفسه بعيداً عن مصالح وحقوق شعبه، وبأن التوقيت يحمل علامات استفهام كثيرة؟

هؤلاء المفلسون الذين ضيعوا زمناً ثميناً، اشترت فيه دولة الاحتلال وقتا نجحت خلاله في تهويد القدس وجل الأرض.

وأصبح جلياً للجميع أن عملية " الوهم المتبدد جاءت نتاجاً لقرار سياسي بامتياز هو إعمال لنهج المقاومة والاستمرار في تكريسه طريقاً أكيداً لتحرير الأرض والإنسان.

الضربة القاصمة التي فاجأت العدو يوم 25 حزيران/ يونيو 2006، في موقع كرم أبو سالم "كوسوفيم"، لم ولن تمحي من ذاكرة استخباراته العسكرية، واحدة من أهم الإنجازات الأمنية والأخطر التي حققتها المقاومة حين اقتربت من موقع عسكري محصن جداً ومراقب على مدار الساعة وبكل الأجهزة المتطورة ليلاً ونهاراً ، وهذا كله وسط اللواء المدرع للنخبة "جفعاتي".

تمكنت هذه المجموعة المجاهدة والاستشهادية الباسلة وذات الجاهزية القتالية العالية والمؤمنة والواثقة بشعبها من السيطرة المطلقة على الموقع والمنطقة ولزمن يعتد به، ومهاجمته وإيقاع خسائر فادحة في العدة والعديد والانسحاب إلى مواقعها بسلام وقد اقتادت جندي الاحتلال القاتل غلعاد شاليط رغم رد الفعل الميداني الهستيري لقوات الاحتلال.

رجال المقاومة أبدعوا كذلك في الاحتفاظ بشاليط لخمسة أعوام ونصف العام وسط تخبط استخباراتي لن تستفيق منه دولة الاحتلال ما بقيت وحتى الزوال القريب.

إن ما يوازي هذه العملية المعجزة ، هو الدور المقتدر للمقاوم المفاوض، الذي أدار هذا الماراثون، وقد تمثل عذابات الأسرى وصمودهم والأهداف التي من أجلها قدموا كل هذه التضحيات التي عز نظيرها.

المفاوضات التي بدأت منذ أسر المجرم شاليط عام 2006، مرت بمحطات مريرة، حاول فيها العدو الصهيوني ممارسة كل ألاعيبه الشيطانية وقد اعتقد واهماً أنها ستفت في عضد رجال وضعوا أرواحهم على أكفهم . استثمر العدو حتى الحد الأقصى جرائم الحرب التي تمثلت في الحصار، والحروب الدموية والاغتيالات والاعتقالات في كل من قطاع غزة والضفة الفلسطينية المحتلة.

استخدمت دولة الاحتلال ضغوطها الأمنية والاقتصادية، والدور المنحاز للولايات المتحدة والمشبوه للرباعية، وكذلك المتشدقين اليوم بنقد العملية بالحلف المخجل والمتواطئ لسلطة رام الله وتعاونها الأمني عبر التنسيق وتبادل الأدوار المدان والذي سيحاكمه الشعب بانتفاضته الثالثة عن قريب .

ونقيض لكل الدعاوى التي يطلقها من يحاولون تبخيس هذه الصفقة ، فقد وحدت الشعب في عرس لم يعشه منذ زمن بعيد ، فقد فرض المقاوم المفاوض شروطه على عدو حاول لأكثر من خمس سنوات ونصف السنة التهرب منها.

المقاوم المفاوض حمل شروطه صامداً إبان الوساطة المصرية الأولى، والبريطانية والإيرلندية والألمانية، لقدت مرت المفاوضات العسيرة بمحطات تقدمت فيها كثيراً ولكن العدو قام بإفشالها في كل مرة ، إلى أن رضخ هذا العدو الفاشي وركعت غطرسته القوة لصمود رجال آمنوا بربهم وشعبهم.

وسيسجل التاريخ بمداد من نور ونار ، أن المقاومة التي رفعت شعار:" الجهاد حتى تحرير آخر أسير بطل" ، قد تمكنت من كسر محرمات العدو، بإطلاق سراح 315 بطلاً وبطلة ممن أعدموا قتلة نازيين من جنود العدو، وآخرين من عاصمتنا الأبدية والموحدة القدس، ومن فلسطين المحتلة عام 1948، ومن الجولان المحتل .

العملية البطولية التي فرضت عنوة إطلاق سراح معظم قدماء الأسرى، وكبار السن والمرضى والأطفال والمناضلات رفع المعاناة والإجراءات الوحشية عن من تبقى من أسرى الحرية القادمة ، ستشكل وإلى الأبد علامة فارقة على بناء دولة فلسطين الحرة السيدة المستقلة .

إن إطلاق سراح الأبطال والبطلات وفاء للأحرار، يفتح الجبهة الحقيقية لهذا الطريق الذي يثبت فعاليته لتنافس كفاحي جاد وفي الميدان لأسر جنود صهاينة جدد ، بعيداً عن الفحيح الأجش للأصوات النكرة ، تلك التي تحدث تلوثاً آسناً لبيئة الفرح الطاغي الذي يلف المحتل من أقصاه إلى أقصاه.

كما أن صفقة أبطال المقاومة، تعزز صمود أبطالنا وإضرابهم المتواصل في سجون العدو، فقد باتت حريتهم قريبة، فبالمقاومة تتحرر الشعوب وتصون مستقبلها الأكيد.

ويؤكد اليوم رجال المقاومة، أن اعتقال النازي شاليط، لم يكن الأول ولن يكون الأخير ما بقي بطل أسير في سجون العدو، وما بقيت الأرض الوطنية محتلة . إن شعبنا بانتظار أبنائه الأبطال المقاومين ، ولن يكون أبداً بانتظار وعود العدو وأولئك المتساوقين معه ، الذين أبشرهم بطول الانتظار.