أقلام وآراء

(21)

المشكلات السياسية تبدأ في الداخل

إسرائيل اليوم / بقلم: دان مرغليت

صار الأسد خاسرا

إسرائيل اليوم / بقلم: ليعاد بورات

يديعوت: لماذا تسيبي؟

يجب اختيار المعارك

معاريف / بقلم: ايهود عيلام

تحية إجلال لليمين

هآرتس / بقلم: دافيد زونشاين

أصيبت بنار قواتنا

معاريف / بقلم: ياعيل باز ملماد

روماني استخلص العبر

اسرائيل اليوم / بقلم: ابراهام بن تسفي

المشكلات السياسية تبدأ في الداخل

اسرائيل اليوم /بقلم: دان مرغليت

المشكلات السياسية تبدأ في الداخل

إسرائيل اليوم

بقلم: دان مرغليت

ما إن حضر الامين العام للامم المتحدة بان كيمون الى الشرق الاوسط حتى بادر الى اعلان ان من المرغوب فيه ان تمنح اسرائيل أبو مازن وسلام فياض تفضلات اخرى. والتوجه لزيادة تفضلات ليس معاديا بالضرورة. بعد حقنة الطاقة التي حصلت عليها حماس مع الافراج عن أسراها في صفقة شليط، كان هناك مكان لمعادلة الامور ومنح أبو مازن انجازا ما ايضا لأنه قرر ان يتعاون مع اسرائيل على القضاء على الارهاب في يهودا والسامرة، وهذه تهدئة مريحة لاسرائيل وإن تكن اشكالية من جهة سياسية. وبحذفه الارهاب عن لوح نشاط منظمة التحرير الفلسطينية ينظر العالم الى ميدان الشرق الاوسط وكأنه لا يوجد فيه سوى تمسك اسرائيلي بالمناطق. وهذا خطأ بصري يُثقل على اسرائيل وكأنه حقيقة خالصة.

ليست المشكلة التفضلات بل نتائجها. فقد خطت اسرائيل نحو الفلسطينيين وزادت في مرونة موقفها من قضية الحدود شيئا ما. وقد سرب صائب عريقات هذا الاسبوع ان ممثل رئيس الحكومة في المحادثات المحامي اسحق مولخو وافق على ألا تكون سيادة اسرائيلية على معابر الاردن بل حضور لحاجات أمنية فقط. وكان رد بنيامين نتنياهو يثير الاهتمام إذ قال ان الفلسطينيين يسربون خلافا للمتفق عليه، وان اسرائيل ستكون في الأساس موجودة على النهر. لكنه لم يزعم ان سيطرتها على الجسور ستعبر عن السيادة ايضا.

هذا تنازل. وهذا تحول الى المرونة، التي قد تكون صغيرة جدا في نظر الفلسطينيين والرباعية والامم المتحدة، لكن هذا سير في الطريق وخطوة اولى قبل ان تبدأ الاتصالات المباشرة. فهل بارك أحد هذا؟ وهل قال أحد ما ان هذه على الأقل خطوة اولى في الاتجاه الصحيح؟ لا شيء، فقد ابتُلع التنازل في التفاوض وسُلم الى الفلسطينيين بلا رد وكان هذا معلوما سلفا. لكن أين الاوروبيون والامريكيون ليُذكروا أبو مازن بأن هذه بداية وإن لم يشبع وبأنه لا توجد وجبات بالمجان.

وفي المقابل لماذا تشتكي اسرائيل؟ فالشعور المتطلب منها يخرج منها وليس من اليسار المتطرف ومن الفوضويين خاصة. ففي خطبة خطبها الرئيس شمعون بيرس أول أمس في مؤتمر هرتسليا تحدث عن ان زميله أبو مازن ورئيس الحكومة فياض "هما شريكان أهلان في السلام ولا يريدان الاستمرار في الصراع. وأنا أعلم من أحاديث أجريتها معهما ان هذا هو أملهما الرئيس". بالاعتماد على ماذا؟ على حلاوة لسان لأبو مازن الذي يبرهن ماضيه على العكس ولم يوجد شيء حتى الآن يبرهن على انه قطع صلته به وسار في طريق جديد.

لا يوجد في خطبة الرئيس حتى شيء من ذكر ان بنيامين نتنياهو ووزراءه معنيون بالسلام بقدر لا يقل عن شركاء بيرس الفلسطينيين. فرئيس الجانب الاسرائيلي لم يذكر شيئا ألبتة عن اسهام هذا الجانب. فمع توصية كهذه يخرج كل دبلوماسي اجنبي من المؤتمر ويُحدث نفسه قائلا انه حتى الرئيس الاسرائيلي لا ينسب الى ممثلي حكومته شيئا من الرغبة في السلام التي تتقد في قلبي فياض وأبو مازن. ان المشكلات السياسية تبدأ على العموم من الداخل.

صار الأسد خاسرا

إسرائيل اليوم

بقلم: ليعاد بورات

هذه ايام حرب في مدن سوريا الرئيسة. لم يعد الحديث عن مظاهرات شوارع بريئة من العنف. فمقاتلو "الجيش السوري الحر" يديرون معارك اطلاق نار في الأزقة في مواجهة وحدات نظامية من الجيش السوري. والحديث في هذه المرحلة عن جهد متراكم للسيطرة على أحياء وضواحي اخرى ولا سيما تلك التي حول دمشق وحمص. وحيثما توجد تجمعات كبيرة لقوات الامن توجد مخاطرة كبيرة لكن يوجد الى جانبها ايضا احتمال ان تنشق وحدات كاملة مع ناسها ومعداتها.

الى ما قبل بضعة اشهر، وبحسب شهادات ميدانية، منع التعتيم الاعلامي وغسل الدماغ الذي يستعمله نظام الاسد، منعا جنوده ان يروا الواقع كما هو. واستغرق هذا زمنا الى ان عرفوا الواقع بلقاء مباشر حينما قيدوا الى قمع مراكز احتجاج مدني. فبرغم انه قيل للجنود انهم يؤدون واجبهم الوطني بأن يحاربوا عصابات مسلحة من الارهابيين، فُتحت عيون كثيرة لترى ان الضحايا مدنيون غير مسلحين. ويتحدث قادة انشقوا عن الدهشة التي أصابتهم حينما أدركوا انهم يطلقون النار في الحقيقة على اخوانهم العزل. بعد ذلك واجه كثيرون منهم مسألة المخاطرة. وقد اهتم النظام من جهته بنشر معلومات عن المصير المتوقع للمنشقين. والمشاركة في التفكير في الرغبة في الانشقاق تفضي الى اعدام بلا محاكمة. فكيف حدث اذا ان انشق بضع عشرات من الآلاف ويمضي آخرون على آثارهم؟.

يتبين ان الواقع لم يعد اخفاؤه ممكنا. قبل ثلاثين سنة، حينما نفذ حافظ الاسد المجزرة في حماة (شباط 1982)، عمل التعتيم الاعلامي بصورة جيدة. وأُصيب العالم بصدمة حينما تبينت أبعاد المجزرة والدمار وكان ذلك متأخرا بالطبع. وليس معلوما حتى اليوم بالضبط كم ألفا من الناس قتلوا هناك. في القرن الواحد والعشرين أصبحت الامور مختلفة وأصبحت المعلومات بواسطة التكنولوجيا ووسائل اعلامية حديثة مبذولة ومتدفقة داخل سوريا وخارجها. وقد انتظر ضباط وجنود يُعدون الآن في جيش سوريا الحر في الماضي ساعة مناسبة للانشقاق، ويفضل كثيرون الانشقاق مع رفاقهم في الوحدة. ونجحوا في عدة حالات على الأقل في الانشقاق بمقدار سرية بل كتيبة.

يؤدي الجيش السوري الحر عدة أدوار في نفس الوقت وفي عدة مراكز نشاط. فالى مقاتلة قوات الامن يقدم ناسه حماية للمدنيين والمتظاهرين. وهم يهتمون ايضا بحماية العيادات الطبية التي تقدم العلاج للجرحى والجنازات ومحاور الحركة، ويحمون الى ذلك اعلاميين ومنهم مراسلون وصحفيون اجانب.

تكشف التغطية الجارية للاحداث الدامية بحسب تصور الثوار السوريين والجيش السوري الحر عن صورة النظام بكامل قبحها. وكان من نتيجة ذلك ان زاد الباعث للجنود على الانشقاق ومحاربة النظام. وفي نفس الوقت يتبنى المجتمع الدولي موقفا لمصلحة مواطني سوريا. وتركيا، الى اعلانها عن تأييدها الشعب السوري هي ملاذ لـ "المجلس السوري الوطني" وكبار مسؤولي "الاخوان المسلمين" (السوريين). ومعلوم ان قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسعد، هرب الى تركيا ويصرف أموره من هناك. وقد تم الكشف عن معلومات كثيرة بواسطة اولئك المنشقين الذين هربوا الى تركيا وقدموا شهادات من مصدر أول على ما يحدث في وحدات الجيش. وأسهمت هذه الشهادات في صياغة صورة عامة عما يجري في سوريا وساعدت بصورة غير مباشرة على صوغ رأي عام معاد لنظام الاسد في تركيا والجامعة العربية وفي المجتمع الدولي.

في الاثناء، وحينما أصبحت صور الفظائع من سوريا من نصيب الجميع، أخذ القتال في مدنها يزداد قوة. وتساعد تغطية اعلامية جارية على عرض نظام الاسد لا باعتباره عدو الشعب السوري فحسب بل طاغية يشكل تهديدا اقليميا وتحديا غير صغير للمجتمع الدولي.

يبدو ان السؤال المركزي الآن هو هل يحدد مستقبل سوريا بقرارات من الخارج أم على أيدي الثوار من الداخل. وفي الحالتين معا سيظل لوسائل الاعلام دور حاسم في التأثير في مستقبل سوريا السياسي.

يديعوت: لماذا تسيبي؟

ألا تتخذ موقفا يعني ان تكون انتهازيا أو جبانا. ولم تكن حكمة تفضيل تشرتشل على تشمبرلن مع نشوب الحرب العالمية الثانية، كما لم يكن حكمة تفضيل شارون على باراك بنسبة 2: 1 تقريبا مع نشوب موجة الارهاب الفلسطيني قبل 11 سنة. فالاختيار في هذه الحالات سهل ومطلوب. المشكلة حينما لا تكون الفروق متطرفة وواضحة جدا كما هي الحال بين لفني وموفاز.

لم أحب تفاوض لفني مع الفلسطينيين حينما كانت وزيرة خارجية في حكومة اولمرت. فقد كان من الخطأ التخلي عن مطالب سقف خريطة الطريق وكان ساذجا اعتقاد انه سيكون لنا في القريب جدا اتفاق دائم نهائي مع الفلسطينيين. لكن ليس هذا هو السؤال المطروح اليوم في جدول العمل. فلن يصدر عن التفاوض مع الفلسطينيين شيء أصلا وجهود أبو مازن للوحدة مع حماس ومطالبه القصوى غير الممكنة تجعل هذا الاتفاق غير ذي موضوع. ولهذا لا يوجد فرق في هذا الجانب في النتيجة بين لفني ونتنياهو سوى حقيقة ان نتنياهو سينطوي فيما يشبه اليقين.

ما هو المطروح اذا في جدول العمل؟ انه شؤوننا الداخلية. التي هي في أيدينا حقا وتؤثر في حياتنا، أعني نهجنا السياسي غير الممكن الذي يجعل بيبي أسيرا في أيدي احزاب فئوية، ويشجع كثرة الاحزاب التي يصعب التفريق بينها ويفضي الى ألا يُقسم العبء تقسيما متساويا وأن تُقسم كعكة الميزانية بصورة غير عادلة.

لم يُجبر أحد نتنياهو على انشاء حكومة يجب عليه فيها ان يدفع رشوة الى شاس وليبرمان وباراك. فهذا اختياره ومن الحسن له ان يحيا في هذا الوباء. فلو انه أراد لأنشأ حكومة مع كديما وغير النهج لكنه يحب الشكشوكة حتى حينما تكون صورة ادارة دولة لا في طبق فقط – المساومة والابتزاز والانطواء على الذات – والمهم ان يتمسك بالكرسي تمسكا قويا. ولفني اليوم هي الوحيدة التي تستطيع ان تحل محله.

ان موفاز شخص أهل ومن المهم ان يكون في قيادة كديما. ومن يزعم انه لا حاجة اليه وانه يستطيع المغادرة يخطيء ويبث البرود والقطيعة. يجب احتضانه ومعاملته باحترام. ويجب ان يكون ايضا وزيرا رفيع المستوى في حكومة لفني. لكن موفاز لا يستطيع الآن ان يزود بالسلعة. فالتصويب الى أعلى شيء ايجابي يشهد على طموح. لكن محاولة موفاز ان يعرض نفسه على انه رئيس الحكومة القادم مقطوعة عن الواقع، هذا الى ان نتنياهو يحلم ان يفوز موفاز في الانتخابات التمهيدية لأنه يضمن له ولاية اخرى.

اذا كان اعضاء كديما يريدون حزبا كبيرا يحل محل سلطة نتنياهو ويفضي الى تغيير لترتيب الأولويات في الدولة، واذا كان اعضاء كديما يريدون ان تعد الحكومة القادمة بخلاف الحكومة الحالية، ارادة الأكثرية في الدولة، الأكثرية التي تخدم في الجيش وتعمل طلبا للرزق – اذا كان هذا ما يريده اعضاء كديما – فيجب عليهم ان ينتخبوا تسيبي.

يجب اختيار المعارك

معاريف

بقلم: ايهود عيلام

كان يجب على اسرائيل منذ يوم انشائها ان تستعد لتحارب حربا تقليدية. وقد انخفض احتمال حرب تقليدية بين اسرائيل والدول العربية في العقد الاخير عقب تطورات في الدول العربية. فالعراق مشغولة في جهد حماية بقائها بصفة دولة، وليست لها قدرة على ارسال مجموعة من الجنود تستحق هذا الاسم لمواجهة اسرائيل. وضعفت سورية منذ بدء التسعينيات، والصراع العنيف الحالي داخلها يستنزف جيشها وينقض عراه. اما الاردن فبرغم الرواسب بينها وبين اسرائيل في الصعيد السياسي، فستحاول الامتناع بكل ثمن تقريبا عن تورط عسكري معنا.

ان اللغز الرئيسي هو مصر. فهي تحد مشكل بصورة خاصة لاسرائيل لانها تملك اقوى جيش عربي يشتمل على الاف نظم السلاح الامريكية وفيها أكثر من مائتي طائرة اف 16 ونحو من الف دبابة ذات نوعية عالية من طراز M1A1. وقد استمر الجيش المصري في العقود الثلاثة الاخيرة على الاستعداد للحرب عامة ولمحاربة اسرائيل خاصة برغم معاهدة السلام. كانوا في اسرائيل مطمئنين نسبيا ما بقيت فرقه الاثنتي عشرة تحت سيطرة حسني مبارك. وما يزال الجيش المصري يخضع الان لسيطرة القيادة العليا بصورة كاملة لكن الانجاز المدهش للاخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب يحدث عدم يقين بسياسة مصر في المستقبل.

ان تصريحات غامضة ومتناقضة احيانا من القيادة المصرية لا من الاخوان المسلمين فقط، تتعلق بالاستعداد المصري لابقاء معاهدة السلام على حالها تثير شكوكا في قدرتها على البقاء. قد يحدث استفتاء للشعب في مصر في هذا الشأن. وقد تنقض مصر تجريد سيناء من السلاح. وسيزيد احتمال ازمة بل احتكاك عنيف بين اسرائيل ومصر اذا وقع صدام بين اسرائيل وحماس، المقربة من الاخوان المسلمين.

ان مواجهة بين اسرائيل ومصر قد تجر اليها سورية برغم الازمة فيها او بسببها. فستستغل سورية مواجهة مع اسرائيل لتصرف الانتباه الدولي عنها. وينبغي ان نأخذ بالحسبان ايضا ان دولا عربية اخرى ومنها الاردن ستساق الى حومة الوغى بلا خيار بعقب ضغط سياسي من الداخل والخارج. فالتكافل العربي العام وان كان يُرى ضعيفا يمكن أن يفسح بنفسه مرة اخرى مواجهة العدو التقليدي المشترك اسرائيل. وسيكون هذا وجها قاتما للزعزعة في العالم العربي وحتى لو كان احتمال تحالف عربي على اسرائيل منخفضا كثيرا فانه يكفي تصادم بين اسرائيل ومصر كي تضطر الاولى الى الاستعداد لذلك.

كان يجب على الجيش الاسرائيلي منذ عهد انشاء الدولة ان يجابه حرب العصابات والارهاب. والتحدي المركزي في هذا المجال الان هو منظمات كحماس وحزب الله خاصة. وتوجد ايضا منظمات اصغر كالجهاد الاسلامي تحصر عنايتها في عمليات ارهابية كاطلاق قذائف صاروخية على اسرائيل. ويستطيع الفلسطينيون كذلك المبادرة الى نضال شعبي قد يتحول سريعا الى تصادم.

عند دول عربية كمصر وسورية سلاح غير تقليدي أي سلاح كيماوي. وتواجه اسرائيل الان احتمال ان تحرز ايران سلاحا غير تقليدي اكثر تدميرا من السلاح الكيماوي أي ترسانة ذرية اذا فشلت جهود الغرب في منع هذا واستقر رأي اسرائيل على عدم مهاجمة ايران بفرض ان هذه الخطوة لا فائدة منها. يجب على اسرائيل ان تستعد لايران الذرية وان تستعد لحرب تقليدية وبخاصة في الجبهة المصرية، ولمكافحة العصابات والارهاب في لبنان وقطاع غزة ولمظاهرات كثيفة في يهودا والسامرة، وعليها ان تحدد ترتيب أوليات في مواجهتها.

ان الخطر الاكبر هو من حرب ذرية من حيث الوجود القومي ومقدار الخسائر والدمار. وبعده تهديد المواجهة التقليدية وفي النهاية حرب العصابات والارهاب. فيجب على اسرائيل بحسب ذلك أن تحصر عنايتها في الاستعداد في جميع الصعد لعهد قد تملك فيه ايران سلاحا ذريا.

تحية إجلال لليمين

هآرتس

بقلم: دافيد زونشاين

يمكن تقليب الوضع في إسرائيل هنا وهناك، لكن من الحقائق المكشوفة ـ حتى لو تجاهلوها هنا بصورة منهجية ـ ان الخدمة العسكرية في مناطق الضفة الغربية هي الوسيلة السياسية المركزية التي تهيئ إسرائيليين، حتى من أولئك الذين يعتقدون أنهم من ناس المركز أو اليسار، لقبول منطق أرض إسرائيل الكاملة.

يفترض ان يكون المسار في الظاهر معاكسا: فالخدمة العسكرية في المناطق، كما يعتقد كثيرون في اليسار أيضاً تجعل الجندي يلقى الواقع وراء الخط الأخضر. يمكن في الحقيقة الانكشاف لهذا الواقع عن طريق وسائل الإعلام، لكنه يستهلك هناك بوجبات قليلة، تحت تفسير منظِم ومن غير مماسة شخصية. ان مشاهد الظلم التي ينشئها الاحتلال منذ 46 سنة قد تعلم الجنود أهمية التسوية التي تفضي إلى وقف الكارثة الأخلاقية التي تحدث هناك تحت إطار صمت ثقيل. وقد أُنشئت من أجل هذا منظمة مهمة جعلت هدفها ان تكسر الصمت وان تجعل الإسرائيليين يواجهون الإنكار الجماعي.

ان زعم ان الخدمة العسكرية في المناطق لجنود من اليسار أيضاً، تنشئ القاعدة العقائدية للاحتلال يبدو داحضاً لكثيرين. فهم يعتقدون ان الخدمة العسكرية في المناطق تعزز موقع اليسار السياسي، وذلك خاصة لأن الجيش هو مرساة في الروح العامة الإسرائيلية وما تزال الخدمة فيه بطاقة دخول سلسلة من الوظائف سواء بسبب الخدمة نفسها أو بسبب النظام الاجتماعي الذي قاعدته الجيش والذي ما يزال يسيطر على نصيب الأسد من المجتمع والاقتصاد الإسرائيليين.

ومن هذه الجهة فإن احتمال العبء والخدمة العسكرية في المناطق، كما يعتقد كثيرون في إسرائيل، يمنحان الحق في الكلام في المجال السياسي. ويُفسر الانقطاع عن الخدمة العسكرية أو الانتقاد المعلن عليها بأنهما انتحار سياسي.

لا يوجد خطأ أكبر من هذا في ثلاثة متغيرات أساسية تتعلق بالجيش، فشل اليسار في فهم الواقع السياسي. المتغير الأول هو اعتقاد ان مسار استبدال معتمري القبعات الدينية من الصهيونية الدينية بأبناء الكيبوتسات والمدن الغنية يمكن ان يُعكس. والمعادلة بسيطة إلى درجة الألم: ان جزءاً حاسماً من مهام الجيش الإسرائيلي لا يتعلق بأمن الدولة بل بالحفاظ على السيطرة على الأرض المحتلة والسكان فيها، ولهذا فإن الخدمة في الجيش الإسرائيلي هي بالنسبة للجندي المتدين القومي عامة والمستوطن خاصة، مهمة حماية البيت. وهي بالنسبة لجندي من اليسار أو من المركز خدمة مختلف فيها سياسيا. ولا يشبه حافز من يحمي بيته حافز من يعتقد ان المناطق سياسة وليست أمن إسرائيل.

والمتغير الثاني هو تصور ان الاستيلاء على المناطق مؤقت ولهذا حتى لو لم تكن الخدمة فيها مريحة وأنتجت مشكلات أخلاقية، فإن هذه المشكلات ثانوية قياسا بالقضايا الأخلاقية العسكرية الداخلية كالإخلاص للدولة ورفاق السلاح. وهذا التصور يفشل اليسار مرة بعد أخرى. فالاحتلال كما تعلمون لم يعد مؤقتاً منذ زمن. وبخلاف ترتيب القيم اليميني، فإن المبادئ التي تُحطم زمن الخدمة العسكرية في المناطق هي مبادئ أساسية من التصور العام اليساري. ان المس بكرامة الإنسان، والفصل على حسب الأصل، ووجود نظامي قانون مستقلين والمس بالمساواة ومفاسد كثيرة أخرى تجعل الخدمة العسكرية في المناطق مفسدة لليسار.

والمتغير الثالث الذي ربما يكون الأهم والأكثر قلقلة هو ذاك الذي سأسميه هنا «مبدأ المكوث». ان مئات الآلاف من الجنود أمضوا وما يزالون يمضون سنين طويلة في مهام هي بحسب كل منطق وحكم مهام احتلال مباشرة. وهي جزء من نظام ضخم يطرد ويسيطر ويهدم ثم يُعد ويبني ويرخص بعد ذلك. وهو ينفذون أوامر عسكرية في منظمة ليس التفكير الانتقادي مقبولاً فيها ويعودون إلى البيت كأنه لم يحدث شيء. ان منطق الاحتلال مشمول مهضوم داخل منطق الواجب والباعث على الخدمة في الجيش. ليست حكومة اليمين ولا بنيامين نتنياهو ولا زيف الكين ولا يريف لفين ولا اوفير اكونيس ـ بل الجنود الذين يخدمون في المناطق هم القاعدة المادية والعقائدية التي تمكن من انهيار الديمقراطية، وهم الذين يمكنون من دوس القانون وإجازة ذلك في المحكمة العليا. ان الخدمة العسكرية في المناطق هي كارثة لليسار وكارثة للأسس الديمقراطية في إسرائيل، في حين أن رفض الخدمة فيها مخالفة للقانون. قد يكون هذا التناقض الأشد أساسية الذي يتعرض له اليوم يسار إسرائيلي مهم. ويترك الميدان ليمين و «مركز» أو ليمين وليمين منافق كما يحسن أن نقول.

أصيبت بنار قواتنا

معاريف

بقلم: ياعيل باز ملماد

يستطيع شاؤول موفاز ان يعلق بفخر (أو بغير فخر) جمجمة كاديما في حزامه فهو الشخص المسؤول بقدر كبير عن تحطم هذا الحزب. وليس موفاز وحده هو الذي ساق كاديما الى شفا الهاوية فقد ساعده على ذلك عدد من اعضاء الكنيست الذين لولا المساعدة التي بذلوها لما سمع أحد بأسمائهم ولا تذكر أنهم موجودون ألبتة. ولا يمكن بالطبع اعفاء تسيبي لفني من المسؤولية العامة عما يحدث في هذا الحزب العجيب الذي ضم اليه اريئيل شارون في حينه ناسا ممن هب ودب؛ ناسا لم يؤمن حتى هو بأنهم يستحقون ان يكونوا اعضاء كنيست في الحقيقة.

لكن الزمن كان قصيرا وعلم شارون ان ما سيحدث في الحزب الذي سينشئه سيكون متعلقا به وحده لا بروحما ابراهام أو برونيت تيروش ولهذا ملأ الصفوف بمن وافق على المضي معه. وفي نهاية الامر تناولت لفني الثمرة العفنة لذلك الاختيار وهي التي أضافت كما قلنا آنفا عدة ثمرات عفنة منها الى هذا المجموع غير الجذاب.

لكن الى الآن تُعد تسيبي لفني هي السياسة التي يريد كثيرون ان يروها في الجهاز السياسي الاسرائيلي بحسب مقصد تصريحاتهم على الأقل. فهي بريئة من نزوات السلطة وليس فيها شيء من الفساد وكونوا على ثقة انه لو كان موجودا لوجدوه لأن عددا غير قليل يبحثون. تخلت لفني عن السلطة لأنها لم توافق على الاستسلام لمطالب شاس الابتزازية التي نقف على جوهرها كل يوم في نطاق الائتلاف القائم. وقد اخطأت خطأ حياتها حينما مكّنت شاؤول موفاز من ان يكون في المكان الثاني بعدها بعد ان خسر بفرق بضع عشرات اصوات في الانتخابات التمهيدية السابقة.

لو أنها كانت سياسية من النوع القديم الذي نريد جميعا ان نستبدل به نوعا جديدا لتركته عالقا مع لقب معدوم الأهمية والمعنى وبلا قوة سياسية في الأساس كما فعل بنيامين نتنياهو بسلفان شالوم. لكن لفني صدقت تصريحات موفاز انه سيحتشد ويتأهب ويقف الى جانبها لتعزيز المعارضة، وهناك من يرون هذه السذاجة برهانا على عدم قدرتها على تولي رئاسة الحكومة. وقد عزز هو المعارضة لكن لا لبنيامين نتنياهو بل للفني وعززها الاسمنت المسلح. فمنذ اللحظة التي خسر فيها لها في الانتخابات التمهيدية اشتغل شاؤول موفاز بأمر واحد فقط هو جعل زعيمة حزبه غير مناسبة لطعام البشر ولن نتحدث عن رئاسة كاديما. واهتم ألا يوجد بيت في اسرائيل لا يفهم انه اذا أيد كاديما برئاسة لفني فسيجلب على اسرائيل كارثة شديدة. وقد فعل كل شيء كي يعتقد الجميع انها هستيرية وانها لا تصمد للضغوط ولا تفهم في الأمن ولا تفهم في الواقع أي شيء.

وهذا يقوله رجل رجل، والشخص الذي كان نحوا من اربعين سنة جنديا شجاعا ورئيس هيئة اركان ووزير دفاع. وهو يعرف ما الذي يتحدث عنه. ولم يكن لـ 'المرأة' أي أمل في مواجهته. فما الذي تستطيع ان تأتي به في سجلها؟ أوظيفة ضئيلة الشأن في الموساد؟ صحيح أنها كانت وزيرة العدل ووزيرة الخارجية لكن من يتذكر هذا؟ ومن يهمه؟ فهي امرأة وهو رجل وجنرال. فلمن تستمعون. لا نؤمن في الحقيقة بأن امرأة تستطيع ان تعالج بصورة مناسبة مشكلات اسرائيل الساخنة. هل تستطيع ان تدير الازمة مع ايران؟ من هي؟ صحيح هي أهل، وهي مستقيمة وبرهنت على قدرة على الثبات والتصميم لكنها لم تبرهن على أنها رجل. فلتتفضل ولتكن في المكان الثاني بعد ذاك الذي برهن على أنه رجل. وقد نجح موفاز فوق المتوقع. وقد جر بالتعاون مع عدد من رجال الامن المتقاعدين (آفي ديختر مثلا) مصوتي المركز ليواجهوا تسيبي لفني، وماذا عن كاديما؟ لا يهم هذا. ففي الحروب كما عرفنا يسقط ضحايا ايضا بنيران قواتنا.

المشكلات السياسية تبدأ في الداخل

اسرائيل اليوم

بقلم: دان مرغليت

ما إن اتى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الى الشرق الاوسط حتى بادر الى اعلان ان من المرغوب فيه ان تمنح اسرائيل أبو مازن وسلام فياض تفضلات اخرى..

بعد حقنة الطاقة التي حصلت عليها حماس مع الافراج عن أسراها في صفقة شليط، كان هناك مكان لمعادلة الامور ومنح أبو مازن انجازا ما ايضا لأنه قرر ان يتعاون مع اسرائيل على القضاء على الارهاب في يهودا والسامرة، وهذه تهدئة مريحة لاسرائيل وإن تكن اشكالية من جهة سياسية. وبحذفه الارهاب عن لوح نشاط منظمة التحرير الفلسطينية ينظر العالم الى ميدان الشرق الاوسط وكأنه لا يوجد فيه سوى تمسك اسرائيلي بالمناطق. وهذا خطأ بصري يُثقل على اسرائيل وكأنه حقيقة خالصة.

ليست المشكلة التفضلات بل نتائجها. فقد خطت اسرائيل نحو الفلسطينيين وزادت في مرونة موقفها من قضية الحدود شيئا ما. وقد سرب صائب عريقات هذا الاسبوع ان ممثل رئيس الحكومة في المحادثات المحامي اسحق مولخو وافق على ألا تكون سيادة اسرائيلية على معابر الاردن بل حضور لحاجات أمنية فقط. وكان رد بنيامين نتنياهو يثير الاهتمام إذ قال ان الفلسطينيين يسربون خلافا للمتفق عليه، وان اسرائيل ستكون في الأساس موجودة على النهر. لكنه لم يزعم ان سيطرتها على الجسور ستعبر عن السيادة ايضا.

هذا تنازل. وهذا تحول الى المرونة، التي قد تكون صغيرة جدا في نظر الفلسطينيين والرباعية والامم المتحدة، لكن هذا سير في الطريق وخطوة اولى قبل ان تبدأ الاتصالات المباشرة. فهل بارك أحد هذا؟

وهل قال أحد ما ان هذه على الأقل خطوة اولى في الاتجاه الصحيح؟ لا شيء، فقد ابتُلع التنازل في التفاوض وسُلم الى الفلسطينيين بلا رد وكان هذا معلوما سلفا. لكن أين الاوروبيون والامريكيون ليُذكروا أبو مازن بأن هذه بداية وإن لم يشبع وبأنه لا توجد وجبات بالمجان.

وفي المقابل لماذا تشتكي اسرائيل؟ فالشعور المتطلب منها يخرج منها وليس من اليسار المتطرف ومن الفوضويين خاصة.

ففي خطبة خطبها الرئيس شمعون بيرس أول أمس في مؤتمر هرتسليا تحدث عن ان زميله أبو مازن ورئيس الحكومة فياض 'هما شريكان أهلان في السلام ولا يريدان الاستمرار في الصراع. وأنا أعلم من أحاديث أجريتها معهما ان هذا هو أملهما الرئيس'. بالاعتماد على ماذا؟ على حلاوة لسان لأبو مازن الذي يبرهن ماضيه على العكس ولم يوجد شيء حتى الآن يبرهن على انه قطع صلته به وسار في طريق جديد.

لا يوجد في خطبة الرئيس حتى شيء من ذكر ان بنيامين نتنياهو ووزراءه معنيون بالسلام بقدر لا يقل عن شركاء بيرس الفلسطينيين.

فرئيس الجانب الاسرائيلي لم يذكر شيئا ألبتة عن اسهام هذا الجانب. فمع توصية كهذه يخرج كل دبلوماسي اجنبي من المؤتمر ويُحدث نفسه قائلا انه حتى الرئيس الاسرائيلي لا ينسب الى ممثلي حكومته شيئا من الرغبة في السلام التي تتقد في قلبي فياض وأبو مازن. ان المشكلات السياسية تبدأ على العموم من الداخل.

روماني استخلص العبر

بقلم: اسرائيل اليوم

ابراهام بن تسفي

نجح المرشح الجمهوري، ميت روماني في احداث انعطاف سريع قبل ان يدخل كتاب التاريخ باعتباره توأم فاشل لوزيرة الخارجية. ففي موسم الانتخابات التمهيدية السابق أجرت كلينتون طوال شهور معركة انتخابية في الحد الادنى و'رسمية'، مع امتناع عن عرض مواقف واضحة وحادة كان يمكن أن تثير عليها انتقادا بين شريحة ما بين الجمهور العريض المتنوع الذي توجهت اليه. وكانت نتيجة هذا الحذر المفرط ضعفا تدريجيا لتفوقها في البدء والذي كان بارزا في استطلاعات الرأي العام، وارتفاع باراك اوباما صاحب الحضور القوي في سماء الحزب الديمقراطي.

استنتج روماني كامل الدروس من فشل كلينتون اللاذع. فبعد فترة قصيرة امتنع خلالها عن التطرق مباشرة الى خصومه الجمهوريين تبين له أن الزخم الذي حشده قد توقف. وفي جولة التصويت التي تمت في كارولينا الجنوبية دفع الحاكم السابق ديماسا شوستس كامل الثمن عن ركونه وتوجهه المتردد.

واستغل خصمه الرئيسي رئيس مجلس النواب السابق نيوت غرينغرتش اخفاقاته واصابه بهزيمة مذلة ومفاجئة في يوم الحسم. لكن غرينغرتش برغم هذا النجاح المدهش لم يحظَ بالراحة فوق اوراق الغار واعادت هزيمته المؤلمة اول من أمل في فلوريدا بفرق 14.5 في المائة، اعادت المبادرة الى يدي روماني وثبتت مكانته باعتباره المرشح المتقدم.

حتى لو ظل غينغرتش مصمما على طموحه الى الاستمرار على نضاله فانه ينبغي ان نفرض ان يحدث مقدار هزيمته بفلوريدا ضغوطا من قبل المؤسسة الجمهورية في اقناعه بان يترك كي يمنع السيناريو المرعب لصدام داخل الحزب يساعد اوباما. وفلوريدا بخلاف ولايات جمهور مصوتيها الجمهوريين، هي فسيفساء لكثير من المجموعات والتيارات والشرائح العرقية والاجتماعية والاقتصادية والعقائدية التي هي العمود الفقري للولايات المتحدة. ان المحافظين والليبراليين والصقور والحمائم والقرويين والمدنيين ـ كلهم يسكنون فيها وذهب نحو من نصف أربعة ملايين من اعضائها المسجلين الى صناديق الاقتراع في يوم الثلاثاء.

وكان لحقيقة ان ما لا يقل عن 46.5 في المائة من المصوتين قد منحوا اصواتهم لروماني معنى مفرط بالنسبة اليه وبخاصة فيما يتعلق بمستقبله في ولايات رئيسة اخرى ذوات بنية اجتماعية مشابهة. وفي الوقت الذي اظهر فيه غينغرتش قوته في الحصن المحافظ في كارولينا الجنوبية عبر فوز روماني في فلوريدا عن قدرته على تجنيد قطاعات مختلفة ومتنوعة.

ان حقيقة ان روماني حصر عنايته في اثناء المعركة الانتخابية التي اجراها في فلوريدا وبصورة حصرية تقريبا، في الصعيد الاقتصادي قد اسهمت اسهاما مركزيا في فوزه. لكن ينبغي أن نتذكر انه يكمن في هذا المجال خاصة نقطة ضعف محتملة بالنسبة اليه: لانه اذا استمر اتجاه الانتعاش للاقتصاد الامريكي فسيغيب عن نظر مصوتين كثيرين ضرورة اجلاس شخصية بتصور اقتصادي يخالف تصور الساكن الحالي في البيت الابيض مخالفة جوهرية.

وهذا بالطبع مع فرض ان يكون روماني هو الذي يقود حزبه بصراع قوي مع باراك اوباما. والمفارقة الكامنة في هذا السيناريو هي في حقيقة أن روماني صاحب الاملاك الضخمة قد يتابع بقلق ما علامات تحسن الاقتصاد الامريكي: برغم ان هذا الامر قد يزيد في ثروته الشخصية). وستنبيء الايام هل يرتد البعد الاقتصادي عليه ـ الذي أجله وامتدحه في حملته الانتخابية ـ مثل عصا مرتدة.


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً