النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء اسرائيلي 472

  1. #1

    اقلام واراء اسرائيلي 472

    اقلام واراء اسرائيلي 472
    1/11/2013

    في هــــــذا الملف

    حسنٌ أن أفرجنا عن السجناء الفلسطينيين
    بقلم:جدعون ليفي،عن هآرتس

    حكومة بلا كرامة
    بقلم:اسرائيل هرئيل،عن هآرتس

    رهان بيرس على الذرة الايرانية
    بقلم:آري شبيط،عن هآرتس

    المحادثات التي ستقرر مستقبل اسرائيل
    بقلم:ياعيل باز ميلميد،عن معاريف

    هل نضج الوقت لتغييرات جوهرية
    بقلم:اميلي لنداو ـ افرايم اسكولاي ـ شمعون شتاين،عن نظرة عليا

    على الدولة حماية سكانها وممتلكاتها
    بقلم:العميد (احتياط) تسفيكا بوغل،عن اسرائيل اليوم

    الولايات المتحدة: برود في الاتجاه التركي
    بقلم:زلمان شوفال،عن اسرائيل اليوم

    التصور الامني الاسرائيلي يقوم على خمس دعائم
    بقلم:اليعيزر مروم،عن يديعوت










    حسنٌ أن أفرجنا عن السجناء الفلسطينيين

    بقلم:جدعون ليفي،عن هآرتس

    كان يجب علينا أمس أن نعلن يوم حداد وطني، خفض مذيعو نشرات الأخبار أصواتهم، وغضنوا أساريرهم وجعلوا نظراتهم جدية الى الدرجة المحفوظة عندنا لحالات الكوارث فقط؛ واعتصر المراسلون كل غدة شعور ممكنة؛ وقال رئيس الوزراء إن ذلك القرار كان هو الأقسى في حياته؛ وتفرغ وزير الاقتصاد والخدمات الدينية والقدس والجاليات من اعماله كلها وقال، إن ‘المخربين يجب قتلهم لا الافراج عنهم’، وقالت نائبة وزير النقل العام والامن في الطرق، إن الحديث عن ‘خطأ تاريخي’. وبقيت أعلام الدولة فقط لم تُنزل الى نصف السارية، كما يحسن في يوم حداد كهذا.
    وماذا حدث في هذا اليوم؟ أُفرج عن 26 سجينا فلسطينيا، بعد نحو من نصف يوبيل. إنهم ‘قتلة بغيضون’، كما ورد في عنوان صحافي صارخ؛ وشمل ذلك صورة متظاهر من اليمين يضع كوفية ويلوح بيده المضمخة باللون الاحمر كلون الدم في الصفحة الاولى، باعتبار ذلك اشارة الى الدم على الأيدي، الذي هو دائما دم اليهود وحدهم. وتم الاشراف على هذه الهستيريا الوطنية اشرافا جيدا من قبل القائمين بها في هزل يميز هذه الحالات ايضا: إن سماسرة المشاعر في وسائل الاعلام ربحوا ربحا لا بأس به آخر، وكسب ناشطو اليمين مكسبا آخر. وماذا عن اسرائيل؟ عُرضت مرة اخرى في نظر نفسها العرض الذي تحبه جدا، مثل أم لجميع الضحايا. ويلنا كم ندفع وكم نضطر الى التنازل.
    ‘لن يوقف شيء هذا الآن، وانتهى الأمر’، افتتح مذيع الأخبار نشرة أخبار القبيلة بصورة دراماتية، ازاء الكارثة القريبة، وأُمر الاسرائيليون أن يتلففوا بآلامهم. لكن ليست الحياة وحدها هي التي جُندت لمسيرة ادعاء أننا الضحية الدورية، بل ولا العائلات الثكلى التي تُجند دائما بل كان الأموات هذه المرة، لأن مكتب علاقات عامة وضع عشرات اللافتات على قبور جنود كُتب فيها ‘كان موتكم عبثا’، وكل ذلك بسبب 26 سجينا.
    وعُرضت احتفالات الفرح في رام الله مع الأمهات والآباء المبتهجين بصورة طبيعية بأبنائهم الذين عادوا الى بيوتهم بعد عشرات السنين في السجون، في ظروف قاسية، من دون عطل ومن دون مكالمات هاتفية، عُرضت مثل طعنة بسكين في قلب الأمة الحزينة، رغم التسريح القبيح تحت جنح الظلام الذي كان يرمي الى تعطيل كل فرح. يا لهم من وقحين، كيف يتجرأون على الفرح.
    يُسرح القتلة في دولة اسرائيل، حتى اولئك البغيضون الذين قتلوا لأجل الطمع في المال، والذين قتلوا أولادهم ونساءهم وضحاياهم العاجزين، يُسرحون في وقت ما وذلك أمر جيد. ولا يعلن أحد آنذاك حدادا قوميا بل تحمل عائلات الضحايا وحدها ألمها، وليست كلها تفعل ذلك ايضا. لأنه يوجد فيها احيانا عائلات نبيلة تعترف بأن أكثر المجرمين قسوة يستحقون الشفقة بعد قضاء سنوات السجن الطويلة القاسية كالجحيم.
    لكن حينما يُسرح السجناء الفلسطينيون وفيهم قتلة، ولا يهم بعد كم من الوقت، ولا يهم من هم وماذا فعلوا، يُعلن الحداد بأمر. لن نغفر ولن ننسى لكننا ننسى للحظة ما الذي يرمي اليه هذا التسريح في أصله. إنه يرمي الى بناء جو ثقة وهو يرمي الى بدء فصل جديدن كما في كل الصراعات الدامية التي يُحاول إنهاؤها. لكن اسرائيل لا تريد ذلك فهي تُسرحهم كأنها يتخبطها مس وزير الخارجية الامريكي، بل لا تحاول أن توحي بنية طيبة ولو إيهاما.
    إنني أعترف بالحقيقة، وهي أنني مع تفهمي للعائلات الثكلى التي يؤلمها أن ترى قتلة أعزائها يُسرحون، فان قلبي ايضا مع السجناء المسرحين وأبناء عائلاتهم لأنهم جميعا دفعوا ثمنا شخصيا باهظا، وعبر عدد منهم عن الندم، ويُشك كثيرا في أن يعود أحد منهم في شتاء حياته الى إحداث ما أحدثه مرة اخرى. ناضلوا لتحرير شعبهم نضالا عادلا بوسائل بغيضة، وظنوا أن تُقدم أعمال قتلهم هدفهم الى الأمام. وليسوا أول من سلك هذا السلوك في التاريخ حتى ولا في تاريخ اسرائيل، ولن يكونوا الآخِرين ايضا. لكن يجوز أن يُغفر لهم ايضا في وقت ما.
    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ





    حكومة بلا كرامة

    بقلم:اسرائيل هرئيل،عن هآرتس

    إن الناس تستخف بمن يُظهر عدم الاحترام لنفسه، وهذا الشعور النفسي الأساسي يصح على العلاقات بين الدول ايضا. إن اسرائيل في سلوكها الاستخذائي (ايضا) بشأن المخربين هي اليوم دولة مُستخف بها. إن شيئا ما غير حسن قد حدث لجهاز تحصينها القيمي، ولذلك أُضر بقدرتها على مقاومة أخف الضغوط. سمعنا حجة أن الافراج عن المخربين ‘له أهمية استراتيجية في الأمد البعيد’، فماذا عن الاضرار القيمية الداخلية والسياسية الخارجية التي يُحدثها الآن الانتقاص من كرامة الدولة؟
    إن اسرائيل تستسلم منذ ثلاثة عقود وأكثر للابتزاز، وتُفرج عن آلاف المخربين، فأية انجازات ذات ‘أهمية استراتيجية’ كان لتلك الاستسلامات؟ هل قتل المخربين المفرج عنهم لليهود انجاز استراتيجي؟ وهل تقوية الباعث نتاج الافراج الدوري على تنفيذ اعمال ارهابية هو انجاز استراتيجي؟ وهل قرّبت الافراجات ولو قيد أنملة الرغبة في السلام؟ وتسليم الفلسطينيين بوجود اسرائيل؟ وهل كان الافراج عن يوسكا غروف (في صفقة جبريل التي بدأت سلسلة الاستسلامات) وجلعاد شاليط ‘ذا أهمية استراتيجية’؟
    اجل وُجد انجاز استراتيجي، بل استراتيجي كبير، لكنه كله للمنظمات الارهابية.
    رغم ما جرى علينا بالمحرقة وحرب التحرير والثبات الدائم المتصل في سنوات الحصار والعسر بعد ذلك، كانت شخصيتنا الجماعية في أكثر الفترات مستقرة ومتفائلة، بل كانت الغريزة الأساسية متحدية تقاوم كل محاولة لأن تُفرض علينا سياسة تناقض ‘روح الشعب’. وتجسدت ذروة تلك الروح بعملية ‘عنتيبة’، فقد هتف العالم لعملية التخليص الجريئة والخالية التي لم يسبق لها مثيل. في ‘عنتيبة’، كما كُتب في الغرب في ايام الجرأة تلك، حاربت اسرائيل حرب العالم كله. وأصبحت ‘عنتيبة’ ترمز الى الروح الاسرائيلية، أي الى الثبات على المبادئ والجرأة في اتخاذ القرارات والعبقرية في التنفيذ، ولذلك كانت كرامة اسرائيل وقدرتها على الردع في الذروة. وأصبح الاتجاه عكسيا في السنوات الاخيرة فالتخلي عن الكرامة القومية مقرون بالوهن وعدم القدرة على الثبات حتى في مجال المصالح الأكثر حيوية، فقد تحولنا من ذروة ‘عنتيبة’ الى حضيض سجن عوفر.
    يتابع الامريكيون تآكل قوة ثبات اسرائيل ويضغطون. وتستجيب اسرائيل ويفضي ذلك الى زيادة الضغط، فقد حان الوقت، ولو بزعم أن الافراج عن المخربين يناقض الاخلاق والقيم الامريكية (إن مختطفا امريكيا يتعفن منذ سنوات في كهف خفي في افغانستان، لأن بلده يرفض الافراج عنه مقابل ارهابيين)، وأن ندوس الكوابح ونعلن قائلين: ‘الى هنا’. وبذلك فقط يمكن أن نخفف الضغوط وأن نمنع استسلامات مخزية اخرى.
    إن الافراج الاخير عن قتلة، من دون مقابل، يُبين كما قلنا آنفا الى أين تدهورت قوة الثبات الوطني. إن اسرائيل مع كون اليمين خاصة في الحكم غير مستعدة للاستمرار في النضال عن قيمها، فكل شيء حاضر، إنها حكومة الحاضر.
    وتُذكرنا حكومة نتنياهو في المستوى المبدئي، بل حتى في خطابتها بحكومات اوسلو. فبعد فترة طويلة من الهدوء النسبي حدثت في الاشهر الاخيرة زيادة حاجة الى قتل الاسرائيليين ورمي الحجارة والزجاجات الحارقة.
    والذرائع هي كما كانت في ايام اوسلو بالضبط: ‘لم يثبت أن يدا موجهة تُحرك العمليات’، وكأنه يهم عائلات القتلى أو الجرحى أكان منفذو العمليات اعضاء رسميين في فتح أو في حماس، أم كانوا مجرد منفذين. وما زالت الحكومة تجري محادثات مع الفلسطينيين (وتفرج عن مخربين وهو شيء لم يكن حتى في وقت حكومة اوسلو!) ‘وكأنه لا يوجد ارهاب، وتحارب الارهاب وكأنه لا توجد محادثات’. أُغلقت الدائرة.
    قال هربرت هوفر، رئيس الولايات المتحدة الواحد والثلاثون: ‘حينما لا توجد كرامة في الحكومة تُسمم اخلاق الجمهور’.
    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
    رهان بيرس على الذرة الايرانية

    بقلم:آري شبيط،عن هآرتس

    كان ذلك قريبا، قريبا جدا جدا، ففي السنوات 2010 2012 وقفت اسرائيل عدة مرات على شفا الهجوم على ايران. وقد آمن بنيامين نتنياهو وايهود باراك وافيغدور ليبرمان، بأنه من الواجب وقف البرنامج الذري الايراني، وبأن العالم لن يفعل ذلك، ولذلك أعدوا خيارا عسكريا اسرائيليا، وفكروا فيه بجدية، بل أوشكوا على أن ينفذوه.
    وصدهم عن ذلك ثلاثة وزراء كبار (موشيه يعلون ودان مريدور وبني بيغن) وثلاثة رجال أمن كبار (غابي اشكنازي ومئير دغان ويوفال ديسكن). لكن شمعون بيرس كان هو الذي قاد معارضة تنفيذ الخيار العسكرين فقد عمل رئيس الدولة في البلاد وفي العالم لمنع الهجوم على ايران، ونجح رئيس الدولة في ذلك.
    إن رجل ديمونة فعل ذلك مرة اخرى وقد اقترب من الثمانين من عمره: لقد حول مسار التاريخ. ومنع بيرس هجوما ومنع حربا ومنع ازمة وطنية شديدة.
    وأصبح واضحا اليوم أن لانتصار رئيس الدولة الكبير على رئيس الوزراء ووزير الخارجية ووزير الدفاع ثمنا باهظا ايضا. فبعد سنة من سقوط الخيار العسكري الاسرائيلي عن الطاولة الدولية، أصبح لايران 19 ألف آلة طرد مركزي تُمكّنها من الانطلاق نحو القنبلة الذرية في وقت قصير. وأخذت ايران تتحول الى قوة اقليمية ذات شرعية، بعد سنة من طي الخيار العسكري الاسرائيلي. وفي حين يراود الغرب ايران ويُدمن على أكاذيبها أصبحت توشك أن تصبح قوة ذرية على الحافة.
    ربما نجح شمعون بيرس في أن يضرب بنيامين نتنياهو، لكن من الصحيح الى الآن أنه لم ينجح في ضرب علي خامنئي. إن السياسي الأعلى الذي استطاع أن يمنع الخيار الاسرائيلي لم يستطع الى الآن أن يوقف القنبلة الذرية الايرانية.
    لا يوجد أي شك في ما كان سيحدث في البلاد وفي العالم لو انتصر نتنياهو وباراك وليبرمان في الجدل الحاد في شأن ايران. كان سيُطلب الى الثلاثة أن يقدموا اليوم كشف حساب قاسيا عن تأثيرات قرارهم الشديدة مثل، الطيارين الأسرى، والمواطنين القتلى، والصواريخ التي أحرقت تل ابيب. لكن لما كان بيرس هو الذي فاز في الجدل الحاد في شأن ايران فهو الذي سيُطلب إليه في المستقبل أن يُقدم كشف حساب عن تأثيرات فوزه المتوقعة وهي: ايران الذرية، وشرق اوسط ذري، وواقع رعب جديد.
    إن لعدم الفعل ثمنا، كما أن للفعل ثمنا بالضبط. فاذا كانت نتيجة انتصار بيرس النهائية انتصارا مع انسحاب، فسيوثق ذلك في التاريخ. إن من الواجب على الرئيس أن يفعل الآن كل ما يستطيع فعله لمنع ذلك.
    إن عند كاتب هذه السطور تقديرا عميقا لرئيس الدولة، لأن قصة حياة بيرس هي قصة حياتنا بقدر كبير، وانجازات بيرس هي انجازات مكّنت حياتنا. ولا يوجد اسرائيلي آخر يمثل في العالم اسرائيل المستنيرة كما يمثلها بيرس. لكن لأجل ذلك خاصة فان المسؤولية الملقاة اليوم على المواطن الاول هي مسؤولية ثقيلة. فعليه أن يبرهن على أنه لم يخطئ حينما زعم أن الولايات المتحدة ستصد الايرانيين. وعليه أن يبرهن على أنه لم يخطئ حينما وعد بأن المجتمع الدولي لن يُدير ظهره لاسرائيل. وعليه أن يبرهن على أن الطريق التي سيّرنا فيها لا تفضي الى الهاوية.
    إن الرئيس في التسعين من عمره، لكن الرئيس ما زال في كامل قوته. ولذلك يجب عليه الآن أن يقلب كل حجر وأن يفتح كل باب لاحداث تنبه امريكي. وعليه أن يستغل مكانته الدولية لاحداث تحول حاد في سياسة المجتمع الدولي. وعليه أن يقضي الدين الذي تلقاه شخصيا من الرئيس باراك اوباما. ويجب عليه أن يستعمل تلك القدرات التي لا تكل والتي استعملها في باريس في خمسينيات القرن الماضي، عليه أن يستعملها في عواصم الغرب في 2013، لأنه اذا لم يُنبه بيرس العالم في الدقيقة التسعين فانه لن تظهر ديمونة واوسلو فقط في سيرته الذاتية بل نتناز وفوردو ايضا.
    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
    المحادثات التي ستقرر مستقبل اسرائيل

    بقلم:ياعيل باز ميلميد،عن معاريف

    ‘لا يعرف اي صحافي حقا، بمن فيهم أكثرهم سمواً وصلات، ماذا يحصل في المحادثات بين الوزيرة ليفني وعريقات. ليس لاحد ذرة فكرة عما يتحدثان، وهل توجد توافقات أم ربما يسير الامر نحو الانفجار. وحتى طبيعة التفويض الذي اعطاه نتنياهو لليفني، ولا سيما ما يتوقع ان يحصل في هذه المحادثات، غير معروف. ما هو واضح أن الاثنين يلتقيان على تواتر شديد، واحيانا بضع مرات في الاسبوع ويتحدثان. قلة المعلومات هذه لا تمنع العديد من الصحافيين، طوال الوقت، من تقديم تقديرات ‘حسب مصادر اسرائيلية’، في أن الامر يسير نحو الفشل، وان الفلسطينيين يشددون مواقفهم وشروطهم لتحقيق اتفاق، وانه من شبه اليقين أنه لن يخرج من هذه المحادثات شيء.
    ‘قد يكونون محقين وقد لا يكونون. مراهنات. هذه كل القصة. المشكلة في حالتنا هي أن احدا لا يراهن على أنه سيخرج شيء من هذه المحادثات، والاخطر من ذلك هو ان احدا لا يكترث. في الغرف المغلقة تجرى المحادثات التي ستقرر مستقبل دولة اسرائيل. التسوية بيننا وبين الفلسطينيين ليست فقط ورقة. صحيح، ستتطلب تنازلات، ولكن اساسا تنازلات عن مناطق، وبالطبع عن عدد من المستوطنات المنعزلة.
    مقابل هذا الثمن ستصعد اسرائيل الى طريق جديدة وواعدة، تنزع عنها العبء الذي لا يطاق للاحتلال، والتهديدات المتكررة في ان ها هي انتفاضة اخرى ستندلع، وبعدها واحدة اخرى. الازدهار الاقتصادي سيكون واضحا وملموسا، موقف العالم منا سيتغير تماما وربما أخيرا سيكون ممكنا معالجة المشاكل المشتعلة للمجتمع الاسرائيلي بجدية. مبدأ الدولتين للشعبين، اذا ما تجسد، سيكون الامر الافضل الذي يمكن أن يحصل لدولة اسرائيل.
    غير أن من هذا الحلم ينبغي أن نستيقظ منذ الان، طالما كان نتنياهو رئيسا للوزراء، محفوظة لليبرمان الى الابد وزارة الخارجية، والبيت اليهودي هو مدماك مهم في الائتلاف، واضح تماما أنه سيفعل كل شيء كي لا تكون اي تسوية سياسية، ولا يعاد اي حجر وتلة جرداء الى السلطة الفلسطينية. ليفني ليست قوية سياسيا بما يكفي كي تقاتل وحدها ضد البيت اليهودي. وبعد كل التغييرات والتحولات التي طرأت هنا في السنتين الاخيرتين، لا يزال المستوطنون ينتصرون على الجميع.
    وهم ينتصرون لانه من الجهة الاخرى لا يقف أحد. هم وحدهم في المعركة على قلب ووعي المواطن. لا يوجد من يرد ‘الحرب’، لا في الكنيست، لا في الحكومة ولا في الجمهور الغفير، الذي يؤمن بان تسوية سياسية فقط يمكنها أن تجلب اسرائيل الى المكان الذي هي جديرة بان تكون فيه. ونتنياهو يرى المشاهد، لا يسمع الاصوات، ويفهم بانه لا داعي للاجتهاد. حتى لو لم تكن تسوية، سيواصلون القول انه الواحد والوحيد، وليس له منافس، وبالتالي ما له واغضاب اليمين؟ ما الضير في ولاية رابعة في رئاسة الحكومة، والتي فيها ايضا لن يحصل شيء؟
    محادثات كالتي تجري اليوم، مع دعم امريكي جارف، مع ريح اسناد من الاتحاد الاوروبي ومع مندوبة اسرائيلية مصممة جدا، لن يكون أكثر. ما لن يحصل الان، لن يحصل في المستقبل المنظور، وهذا أغلب الظن ما تريده اسرائيل.
    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ

    هل نضج الوقت لتغييرات جوهرية

    بقلم:اميلي لنداو ـ افرايم اسكولاي ـ شمعون شتاين،عن نظرة عليا

    ‘في المداولات التي جرت مؤخرا في مسألة استخدام السلاح الكيميائي في سورية، وفي موضوع الاتفاق الذي تحقق مع سورية، الذي بموجبه ستنضم هذه الى ميثاق منع انتشار السلاح الكيميائي، وكجزء من المساعي الدولية لوقف السعي المتواصل لايران نحو قدرة نووية عسكرية، يطرح اسم اسرائيل غير مرة على نحو ملاصق لمطلب ‘التبادلية’ في مسألة اسلحة الدمار الشامل.
    كان هناك من دعا اسرائيل الى التصديق الفوري على ميثاق منع انتشار السلاح الكيميائي، ودعاها آخرون الى وضع حد لسياسة الغموض النووي لديها، واشار آخرون الى أن هذا هو السبب الذي يجعل المنطقة ملزمة في أن تنتقل الى بحث مركز في تجريد الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل.
    القاسم المشترك بين الدعوات المختلفة هو محاولة التعاطي مع اسلحة الدمار الشامل بشكل منقطع الصلة، اي ان الاقتراحات تطرح في ظل تجاهل السلوك المختلف للدول المختلفة في كل ما يتعلق بهذه القدرات، ولا سيما عن سياق العلاقات بين الدول وعن سياق التهديدات الناشئة عنها.
    ولا يبرز الامر في اي مجال مثلما يبرز عندما يدور الحديث عن سياسة الغموض الاسرائيلية في الموضوع النووي، في اطارها اسرائيل لا تؤكد ولا تنفي التقارير المختلفة بشأن قدراتها النووية. ويستمر هذا الوضع منذ نحو نصف قرن. الفجوة بين ما حاولت اسرائيل ونجحت في تحقيقه من خلال استراتيجية الغموض، وبين ما تتهم بانها حققته برعاية الغموض واسعة جدا.
    البحث لاحقا يعنى بمفاهيم الشفافية، السرية، الاستقرار الاقليمي والامن/الردع، التي كلها ذات صلة بالبحث في استراتيجية اسرائيل، ولكن مجال تشويهها في غمرة الحماسة في الجدال الجماهيري الواسع.
    موضوع ‘الشفافية’ يميل لان يعتبر كقيمة ايجابية بطبيعته في دوائر العلاقات الدولية، أي، كلما ابدت الدولة شفافية أكثر، يكون افضل. ولكن هل صحيح الامر بشكل مطلق؟ في حالة اسرائيل، الامتناع عن الشفافية في المجال النووي سمح لها بان تبقى في الظل، خدم مصالحها وحقق فضائل للمنطقة بأسرها.
    فنتيجة امتناع اسرائيل عن الاعلانات، التهديدات او اتخاذ اي عمل آخر يتعلق بالقدرات النووية، التي يزعم انها لديها، كانت أن معظم دول المنطقة تمكنت من التعايش بسلام (رغم انفها) مع الوضع، وعدم السعي الى قدرات خاصة بها. مثل هذا الوضع افضل للاستقرار الاقليمي مما لو كانت اسرائيل دولة نووية معلنة، لا يمكن تجاهلها. ليس في ذلك ما يلمح بان مصر يسرها الوضع.
    بالعكس، فعلى مدى السنين، قادت حملة مركزة حاولت فيها اجبار اسرائيل على الانضمام الى ميثاق منع انتشار السلاح النووي، رغم ذلك، وقعت مصر على اتفاق سلام مع اسرائيل، من دون أن تطالب كشرط مسبق ان تضم اسرائيل الى الميثاق.
    ما أن شرح المنطق من البقاء في الظل من جانب اسرائيل، وضبط النفس الواضح لها في الموضوع النووي، سيكون ممكنا ان نفهم أيضا ان السرية التي تضفيها اسرائيل عليها في هذا السياق لا تستهدف خداع الاعداء المحتملين او تضليل اي جهة اخرى، فاسرائيل تتمسك بسياسة رسمية بموجبها لا تؤكد ولا تنفي، بل تكتفي بالادعاء بانها لن تكون الاولى التي تدخل سلاحا نوويا الى المنطقة. وبالتالي فان اولئك الذين يدعون اسرائيل الى الكف عن التظاهر، لان الجميع يعرفون بانها دولة نووية، يفوتون فهم الفكرة. وصحيح حتى الان، كان الغموض ذخرا استراتيجيا يمنح اسرائيل وضعا مستقرا نسبيا في المنطقة.
    فضلا عن ذلك، فان بعضا من الدعوات لاسرائيل للانضمام الى ميثاق منع انتشار السلاح النووي تستند الى جملة فرضيات، منها ان الحديث يدور عن خطوة صحيحة باتجاه شفافية أكبر من جانب اسرائيل الامر الذي يعتبر ايجابيا بطبيعته والتعاون الاوسع مع الاسرة الدولية. اما عمليا، فان السبيل الوحيد الذي من خلاله يمكن لاسرائيل (والهند وباكستان) الانضمام الى ميثاق منع انتشار السلاح النووي، هو كدولة ليست نووية. وبالتالي، فان الشفافية والتعاون مع الاسرة الدولية، مثلما يستوجب الميثاق، ليسا المسألة ذات الصلة.
    النقطة هي مطلب نزع السلاح. وبالفعل، عندما تدعو مصر، الجامعة العربية وايران اسرائيل الى الانضمام الى الميثاق، فانها تسعى الى هدف واحد فقط هو الكشف، وعندها نزع القدرات التي بحوزة اسرائيل، مهما كانت هذه القدرات، ولا سيما قدرة الردع. وتبقى اسرائيل في الظل في موقفها في موضوع النووي، لانها لا تزال تقف امام تهديدات معلنة تتحدى مجرد حقها في الوجود في المنطقة كدولة ذات سيادة.
    بالنسبة لخيارات الرقابة على السلاح التي تقف امامها اسرائيل، فان العامل الذي سيقرر الوتيرة التي تتمكن فيها اسرائيل من الانضمام الى المواثيق الدولية، أو تبني تسويات اقليمية جديدة ممكنة، هو وضع الامن الاقليمي. اسرائيل ليس فقط لا تتمتع بعلاقات سلام او علاقات سياسية ذات مغزى مع بعض من جيرانها، بل ليست في يدها قنوات اتصال اساسية مع بعض منها. في مثل هذا الوضع، من الصعب أن نرى كيف يمكنها أن تتخلى عن ذخائر استراتيجية.
    اسرائيل مفتوحة على الانضمام الى مواثيق دولية عندما يتيح الوضع ذلك، ولكنها تنظر بقلق شديد الى بعض من الدول المعادية في المنطقة، من التي انضمت الى ميثاق منع نشر السلاح النووي، وبعد ذلك واصلت طريقها، في ظل خرق التعهدات التي وقعت عليها، والتضليل المقصود للاسرة الدولية. وبالتالي، فان تفضيل اسرائيل هو مواصلة المحادثات الاقليمية: الخطوة الاولى من ناحيتها هي البحث في هذه المسائل في محادثات مباشرة، بنية تحقيق اجماع بشأن جدول الاعمال. في كل ما يتعلق بفكرة مؤتمر الشرق الاوسط المجرد من أسلحة الدمار الشامل، صحيح حتى الان اسرائيل مستعدة لان تشارك في المداولات الاولية، ولكن الدول العربية، كما علم، رفضت الجلوس مع اسرائيل في اطار لا يرتبط بميثاق منع انتشار السلاح النووي (فيما تتجاهل حقيقة ان اسلحة الدمار الشامل غير النووية هي خارج مجال صلاحيات الميثاق).
    وأخيرا، موقف قصير من ايران. مسألة اسرائيل وتجريد المنطقة من اسلحة الدمار الشامل تزحف ببطء الى داخل الجدال عن امكانية النووي العسكري لدى ايران.
    اذا كانت المطالب موجهة الى ايران، كما تقول بعض الاصوات، فماذا بالنسبة لاسرائيل. هنا المكان للتشديد على ما يميز بين ايران وبين اسرائيل، ولماذا يجب على تطلعات ايران النووية أن تكون مكبوحة الجماح، من دون صلة بالافكار عن الرقابة على السلاح الاقليمي. ايران، ليست مثل اسرائيل، هي نموذج لدولة سبق أن صادقت قبل سنين على ميثاق منع انتشار السلاح النووي، تعهدت بعدم التزود بسلاح نووي (وحظيت بذلك بالامتيازات)، ولكنها حبذت انتهاك هذا التعهد في ظل كذبها على الاسرة الدولية.
    ايران فقدت بالتالي حقها الاخلاقي في المزاودة على الاخرين لعمل شيء ما هي نفسها فشلت فيه، اضافة الى عدم ايفائه بشروط الميثاق في ظل افعال الغش، فان النظام المعادي الحالي في طهران ينشر صبح مساء تهديدات خطيرة على حق اسرائيل في الوجود كدولة ذات سيادة، ويعرب عن رغبة ايران في تغيير وجه الشرق الاوسط ككيان اسلامي.
    اهداف كهذه يمكنها أن تستعين بميزة ايران نووية، وبالفعل، كل الشهادات تدل على ان ايران تسير في هذا الاتجاه. لا شك أن للسياق معنى. من دون تغييرات أساسية في ايران وفي المنطقة، يجدر التخفيض الشديد لمستوى التوقعات من أن يتغير وضع أسلحة الدمار الشامل في المنطقة بشكل دراماتيكي.
    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
    على الدولة حماية سكانها وممتلكاتها

    بقلم:العميد (احتياط) تسفيكا بوغل،عن اسرائيل اليوم

    ‘الشرق الاوسط يحترق، وعندنا يريد عدد من موظفي وزارة المالية وعدد ممن انتخبهم الجمهور ليسوا ذوي فهم بالاستراتيجية، يريدون إطفاءه بكأس ماء. فيبدو أن صور أبو مازن في بدلة فخمة بصحبة تسيبي ليفني على وجبة فطور أو عشاء قد شوشت عليهم تفكيرهم.
    ما زال السلام لا يخطو نحو بابنا للأسف الشديد، بل العكس هو الصحيح إن قدرتنا على إظهار القوة العسكرية في هذه الايام، خاصة مع التصميم السياسي، هما الشرط لانشاء اتفاق سلام لأمد بعيد في المستقبل. وإن الاقتطاع من ميزانية الأمن والافراج عن السجناء تفضلا، واستمرار التهرب من الخدمة العسكرية، وضبط النفس اليومي ازاء أحداث تشوش على حياتنا العادية كل ذلك يترجمه أعداؤنا بأنه تحلل من المسؤولية وعجز وفقدان ارادة وتصميم كان يميزنا.
    في سورية أخذ الصراع العنيف يتسرب منذ زمن الى بلدات هضبة الجولان. وفي مصر يحارب الجيش بقايا الثورة الاسلامية وتُسمع اصوات اعتراض على اتفاق السلام مع اسرائيل أكثر من مرة.
    وفي يهودا والسامرة لا يقل عدد العمليات عن 100 في كل شهر، وفي الاسابيع الاخيرة قُتل هناك جنديان ومستوطن يهودي. وتحفر حماس أنفاقا هدفها كله إدخال مئات المخربين، يفترض أن يستولوا على كيبوتس ويحتجزوا عشرات الرهائن، وتُطلق في كل اسبوع قذيفة صاروخية أو قذيفة رجم على اسرائيل. وعندنا يوشكون أن يقتطعوا من ميزانية الأمن.
    من حقي باعتباري خدمت سنين كثيرة في الجيش النظامي وما زلت أخدم في الاحتياط، بل ربما من واجبي أن أذكر أنه لم تُصنع الى الآن القنبلة التي تعرف كيف تحتل منطقة تُطلق منها النار على سكان الشمال. فما زلنا نحتاج الى جنود المدرعات ليكونوا هناك كي نعيد الهدوء. ولا توجد طائرة بطيار أو بغير طيار تعرف ما يحدث في الأنفاق التي تُحفر في هذه اللحظات تحت جدار الحدود في قطاع غزة وتهدد حياة أبنائنا في غلاف غزة. فما زلنا نحتاج الى جنود المشاة والهندسة أن يأتوا الى هناك ليحمونا من كل خطر. ولا يوجد في العالم صاروخ يعرف طرق باب مخرب مهما يكن، وأن يأتي من هناك بالمعلومات الاستخبارية المطلوبة كي يسبق من يبغون الشر لنا. فنحن نحتاج الى جرأة جنود الوحدات الخاصة الذين رُبينا على تراثهم واعمالهم.
    حينما لا يكون التهرب من الخدمة العسكرية كلمة فظة ويُجند 40 بالمئة فقط من مجموع القدرة الكامنة للخدمة العسكرية الكاملة، ويتطوع أكثر من ذلك للخدمة الاحتياطية، وتحتاج في الوقت نفسه قوات الامن على اختلاف عناصرها الى التأهب والاستعداد، كيف يمكن الحديث عن تقليص؟
    إن المطاردة السيزيفية لميزانية الأمن، ولأجور العاملين في الخدمة الدائمة وظروف خدمتهم، حينما تستمر سنين كثيرة جدا تضر بصلاح الجيش ونوعية الأداء. وإن إقالة آلاف من رجال الخدمة الدائمة تمحو دفعة واحدة عشرات آلاف سنوات التجربة. فمن يكون مستعدا لأن يكون ابناؤه تحت إمرة من لا تجربة لهم؟ ومن منا يكون مستعدا لقبول أقل من 100 بالمئة من الأمن؟
    يبحثون عن ميزانية للتربية والرفاه والصحة والثقافة. وعندي اقتراح لنُفرج دفعة واحدة عن كل السجناء الفلسطينيين الذين نحتجزهم، وسنوفر بذلك بضعة مليارات ونخفض مقدار الباعث على اختطاف الرهائن. ولنتخلص من العمال الاجانب وغير القانونيين، ولنُخلي اماكن عمل لأبنائنا الذين يدفعون ضرائب، بدل أن يحصلوا على رسوم بطالة. هناك حلول تُمكّن الدولة ألا تتخلى عن حقها في حماية سكانها وأملاكها.
    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ




    الولايات المتحدة: برود في الاتجاه التركي

    بقلم:زلمان شوفال،عن اسرائيل اليوم

    ‘لم يحن بعد وضع ‘تركيا في الخارج’ بالنسبة للامريكيين، لكن من المؤكد أن هذا قد يكون هو الاتجاه. فواشنطن، وليست هي وحدها، تسأل نفسها، وإن يكن ذلك في عدم رغبة في الحقيقة، ألم تبتعد تركيا تحت حكم رئيس الوزراء اردوغان عن علاقاتها التقليدية بالغرب، بحيث إن عضويتها التي عمرها 61 سنة في حلف شمال الاطلسي أخذت تصبح أكثر فأكثر بلا معنى.
    إن ادارة اوباما الغارقة حتى عنقها في ازمات داخلية مقلقة، أخذت تجد نفسها مؤخرا في وضع لم تعرفه امريكا منذ عشرات السنين، في وقت أخذت كل حليفاتها العربية التقليدية في الشرق الاوسط تبتعد عنها أو لا تخفي تحفظها من اجراءاتها في الموضوعين السوري والمصري، فضلا عن خشيتها من أن تمتنع واشنطن عن انتهاج الصرامة في مواجهة سعي ايران الى القدرة الذرية. وكانت السعودية خاصة هي التي عبرت مؤخرا تعبيرا قويا غاضبا بصورة مميزة عن هذه التحفظات والمخاوف، وهي أقدم حليفة للولايات المتحدة في الشرق الاوسط (وهذا حلف يقوم على مصالح استراتيجية واقتصادية وثيقة)؛ وانتقد متحدثوها علنا وفي أحاديث مغلقة مع اعضاء من مجلس النواب سياسة الادارة في الشرق الاوسط (أو عدم سياستها). وينبع استقرار رأي السعودية ايضا على عدم الانضمام الى مجلس الامن من خشيتها من أن واشنطن قد تبادر الى مبادرات واجراءات لا تقبلها في المواضيع المذكورة آنفا.
    وفي ما يتعلق بتركيا حظيت هذه في الماضي بمنزلة مميزة في نظر واشنطن، لأنها عضو مهمة في حلف شمال الاطلسي وعنصر مركزي في استعداد امريكا الاستراتيجي في جنوب شرق اوروبا وشرق المتوسط. وأدت العلاقات الوثيقة باسرائيل ايضا دورا مهما من هذه الجهة، وكان التمزق المهم الاول في خريطة المصالح الامريكية في منطقتنا بين تركيا وبيننا. ولم يتأخر مجيء خطوات تركية اخرى لم تستطع الولايات المتحدة ألا تفسرها بأنها غير ودية أو متحدية، كشراء منظومة دفاع جوي من الصين بدل الغرب (وهو شيء قد يُمكّن الصينيين من تعرف قريب لنظم حلف شمال الاطلسي المنصوبة في تركيا). والأنباء عن تسليح القاعدة في سورية بوسائل قتالية مختلفة، والكشف الصحافي عن تسليم عملاء استخبارات اسرائيليين الى ايران.
    يمكن من جهة موضوعية أن نتناول الامور المذكورة آنفا باعتبارها حلقات في سلسلة اخفاقات الدبلوماسية التركية، كالحلف الفاشل مع الرئيس الاسد، والادعاء الفاشل أنها ترأس معسكرا سنياً يشمل الشرق الاوسط كله، ونية أن تكون نموذجا ايديولوجيا وعمليا لحكام مصر الاسلاميين (وهي نية تلاشت وزالت بسبب إبعاد الاخوان المسلمين عن الحكم)، وفي النهاية إبعاد تركيا عن كل موقع تأثير في الموضوع الفلسطيني. كل ذلك جعل تركيا دعامة هشة في نظر واشنطن.
    جُددت في المدة الاخيرة في الحقيقة مباحثات لضم تركيا الى الاتحاد الاوروبي، لكن يُشك في أن تكون الدول صاحبة القرار في الاتحاد متحمسة لهذه الامكانية. يُسأل في هذه الايام في الصحف ومجلس النواب ومؤسسة السياسة الخارجية في واشنطن اسئلة شديدة تتعلق بسياسة الادارة الامريكية، في ما يتعلق بالسيناريوهات الممكنة وأكثرها مقلق في الشرق الاوسط.
    وفي ضوء ما وُصف في مقالة في صحيفة ‘نيويورك تايمز′ بأنه سياسة ادارة اوباما الجديدة في الشرق الاوسط التي يبدو أنه يوجد فيها ثقوب أكثر من وجود أجوبة يصبح لهذه الاسئلة قوة أكبر.
    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
    التصور الامني الاسرائيلي يقوم على خمس دعائم

    بقلم:اليعيزر مروم،عن يديعوت

    إن الجدل الذي ثار من جديد بعد مرور اربعين سنة على حرب يوم الغفران ما زال مشحونا بالانفعالات وحكايات عن معارك من أشد ما عرفت الدولة. وظهر في مركز الحكايات، التي هي الغلاف، قصة الدبلوماسية الاسرائيلية الآسرة التي دبرها أفراد في القيادة العليا للدولة غولدا وغليلي وديان وأُخفيت، هكذا كانت الحقيقة، عن القيادة الامنية العليا.
    رفضت غولدا كل اقتراح مصري للتفاوض، واتفقت مع الولايات المتحدة على ألا تضغط على اسرائيل في هذا الشأن الى ما بعد الانتخابات.
    ووعدت عوض ذلك بالقول ان اسرائيل لن تنفذ أي هجوم عسكري على مصر. ولم تكن هذه التفاهمات معروفة للقيادة العليا الامنية العملياتية. ولهذا رفضت غولدا في مباحثات تقدير الوضع كل طلبات تجنيد قوات الاحتياط والضربة الاستباقية.
    يُستنتج استنتاج واحد من تلك الواقعة، وهو أن دولة اسرائيل أدارت سياسة أمنية قومية غير متسقة، وأن أقطاب الدولة لم يُشركوا قادة الجيش الذين بنوا مبدأ (ألف) بين تجنيد قوات الاحتياط والضربة الاستباقية، في حين تخلت القيادة العليا السياسية عن هذه الخيارات مع الامريكيين، ظانة أن الجيش الاسرائيلي سينتصر على كل حال (وهذا فرض خطأ).
    وأدار رابين وبيرس وبيلين المحادثات مع الفلسطينيين في اوسلو بعد حرب يوم الغفران بسنين كثيرة، ولم يُشرك فيها قادة الجهاز الامني. وتحدث بيلين في مقابلة معه في المدة الاخيرة عن أنه بعد أن أصبحت المحادثة حقيقية وسارت في طريق عملي، أوصى هو وبيرس رابين بأن يُشرك قادة الجهاز الامني رئيس هيئة الاركان ورؤساء الاجهزة السرية لكن رابين رفض الاقتراح، خشية التسريب والضغط العام كما يبدو. واتجهت دولة اسرائيل مرة اخرى الى مسار سياسي أمني ذي شأن، من دون أن تُشرك المستوى الامني العملياتي.
    قام تصور الامن القومي لاسرائيل غير المكتوب الذي صيغ في ايام بن غوريون، على ثلاث دعائم: الردع والانذار والحسم. أي أن دولة اسرائيل تعتمد على قوة عسكرية تردع العدو عن أن يوجه عمله عليها، وعلى جهاز استخباري يُنذر بعمل عسكري ويُمكّن من تجنيد قوات الاحتياط في حال فشل الردع، وعلى جهاز عسكري حاسم يهزم العدو اذا هاجم، بنقل سريع للمعركة الى ارض العدو.
    وهكذا تُحسم الحرب في وقت قصير ويزول التهديد للجبهة الاسرائيلية الداخلية.
    ومع ظهور القذائف الصاروخية البالستية وصواريخ الكاتيوشا وغيرها التي تهدد الجبهة الداخلية، أُضيفت دعامة الدفاع الى التصور العام ويفترض أن يوجد منذ الآن: الردع والانذار والحسم والدفاع.
    من العجيب ألا تظهر الدبلوماسية في التصور العام الامني الاسرائيلي في المكان الاول، باعتبارها عاملا يرمي الى منع حرب وانشاء تفاوض بيننا وبين جيراننا الى جانب مشاركة جهات دولية.
    إن الأحداث الاخيرة في سورية التي حُلت بها الى الآن ازمة السلاح الكيميائي باجراء دبلوماسي مدعوم بتهديد عسكري، وهجوم الابتسامات الايراني الذي جاء بعد التهديد بعمل عسكري وعقوبات ضاغطة وأفضى الى مسار دبلوماسي، من السابق لأوانه الى الآن أن نحكم عليه، هي شهادات اخرى على الحاجة الى اضافة الدبلوماسية والتفاوض الى التصور الامني من اجل انشاء تصور عام كامل متسق.
    يوجد في الولايات المتحدة نحو من 100 ممثل من وزارة الخارجية في مقرات عمل جنرالات كبار، وممثل عن هيئة القيادة العامة في وزارة الخارجية. وتوجد أمثلة اخرى على إشراك الدبلوماسية في العمل الامني يضيق المقام عن ذكرها.
    لا أوصي بتبني هذا النموذج أو ذاك لكن يُستحسن أن يتم تحديث التصور الامني لدولة اسرائيل وأن تُدمج الدبلوماسية التي قد تكون في احيان كثيرة أشد تأثيرا باعتبارها جزءا لا ينفصل عن التفكير والفعل الامنيين. ويكون من نتيجة ذلك أن يشتمل التصور الامني الاسرائيلي المُحدث على خمس دعائم وهي: الدبلوماسية والتفاوض، والردع، والانذار، والحسم، والدفاع.

    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء اسرائيلي 320
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وأراء اسرائيلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-21, 09:53 AM
  2. اقلام واراء اسرائيلي 319
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وأراء اسرائيلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-21, 09:52 AM
  3. اقلام واراء اسرائيلي 318
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وأراء اسرائيلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-21, 09:52 AM
  4. اقلام واراء اسرائيلي 270
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وأراء اسرائيلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-02-26, 10:22 AM
  5. اقلام واراء اسرائيلي 263
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وأراء اسرائيلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-02-12, 10:07 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •