النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 17

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 17

    المقالات في الصحف المحلية,,, ملف رقم (17)

    الاحد
    14/04/2013
    جاء في صحيفة الحياة الجديدة


    • حياتنا - تسقط جارة أميركا

    بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة

    • المسعى الأميركي للتسوية: أول الخطوات عُثار

    بقلم: عدلي صادق - الحياة

    • محجز يحاصر "حماس"

    بقلم: عادل عبد الرحمن - الحياة

    • تدخل غير حميد

    بقلم: محمود ابو الهيجاء - الحياة

    • أبو جهاد.. رجل وفكرة للمستقبل (2 - 2)

    بقلم: حسن صالح - الحياة

    • الرواتب الوهمية؟

    بقلم: عاطف أبو الرب - الحياة

    جاء في صحيفة القدس


    • فياض ودوره في بناء مؤسسات الدولة

    بقلم: حديث القدس - القدس

    • الأحد... وكل يوم أحد ... سلام فياض...المشكلة أم الحل !؟

    بقلم:المحامي زياد أبو زياد - القدس

    • استغلال الفتيات السوريات القاصرات انحطاط اخلاقي وفكري

    بقلم: د.حسن عبدالله – القدس



    جاء في صحيفة الأيام


    • وقــال عرفـات..

    بقلم: حسن البطل - الايام

    • فياض.. "لا بيحكي ولا بيشكي" !!

    بقلم: هاني حبيب - الايام

    • استقالة فياض .. أزمة النظام المشوه منذ استحداث المنصب...!

    بقلم : أكرم عطا الله - الايام

    • قضايا المرأة العربية في فضاء منتدى تونس

    بقلم : ريما كتانة نزال - الايام

    • المفاوضات غير الاستكشافية مرة أخرى

    بقلم : حمادة فراعنة - الايام

    • تفاصيل صغيرة.. رحلة قصيرة إلى عمّان

    بقلم: عادل الأسطة - الايام

    • أسرى الحرية: "وطني حبيبي الوطن الأكبر"

    بقلم: د. فيحاء قاسم عبد الهادي - الايام



    فياض ودوره في بناء مؤسسات الدولة
    بقلم: حديث القدس - القدس
    مما لا شك فيه أن للدكتور سلام فياض أسبابه التي دفعت به لتقديم استقالته من رئاسة الوزراء التي أعلن عنها مساء أمس، ومن المؤكد أيضا أن للرئيس محمود عباس أسبابا جعلته يقبل استقالة فياض. ومع أن من حق الشعب الفلسطيني معرفة الأسباب في الحالتين من المصادر الرسمية الفلسطينية الموثوقة وليس من وكالات الأنباء الأجنبية وتكهنات المحللين السياسيين هنا وهناك، فإن حساسية الوضع الداخلي الفلسطيني وتداعياته ربما فرضت نوعا من التكتم حول هذه المسألة.ومهما تكن الانتقادات الموجهة لفياض، فإنها لا تحجب الجوانب الإيجابية لهذا السياسي الفلسطيني المستقل الذي تولى منصبه عقب أخطر حدث شهدته الساحة الفلسطينية وهو سيطرة حماس بالقوة على قطاع غزة، وإقالة الرئيس أبو مازن لحكومة اسماعيل هنية. كانت الظروف صعبة في ذلك الوقت، لكن فياض تحمل المسؤولية مدعوما بثقة المجتمع الدولي فيه كرجل سياسة واقتصاد يؤمن بالشفافية، ويخلص الاقتصاد الفلسطيني من سلبيات الفساد والارتجال التي كانت تضع الصعوبات والعراقيل أمام التمويل الدولي لمشاريع السلطة الفلسطينية والتزاماتها التشغيلية والتنموية.ويذكر لفياض أنه تبنى مشروع العامين لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، بعد أن واكب عملية بناء قوات الأمن الفلسطيني وانتشارها في محافظات الوطن الشمالية. وفي هذا السياق تمت مأسسة العديد من الدوائر والأطر الحكومية. وقد شهدت المؤسسات الدولية المعنية بنجاح هذا المشروع وذكر البنك لدولي أن فلسطين بلغت مستوى إقامة الدولة، لكن اسرائيل التي لا تريد قيام الدولة الفلسطينية ظلت العقبة الكبرى أمام تتويج هذا المشروع بإعلان الدولة الفعلي، بسبب تمسكها بالتوسع الاستيطاني وتكريس الاحتلال خصوصا في عهد حكومة بنيامين نتنياهو.وفي تصريحات فياض للإعلام المحلي والأجنبي هناك ما يشعر بأن الرجل قد ضاقت به السبل، بسبب العراقيل التي وضعتها اسرائيل أمام مشروعه فالاقتصاد الفلسطيني لا يمكن أن يزدهر في ظل السيطرة الاسرائيلية على المنطقة ج التي تشكل ٦٠ في المائة من مساحة الضفة الغربية، كما أنها توفر المجال الأكبر للزراعة والمشاريع التنموية الأخرى. وهذا الموقف الاسرائيلي لا يؤثر سلبا على الحكومة الفلسطينية فقط، وإنما يهدد عملية السلام كلها من الأساس، هذا بالاضافة الى حملة ممنهجة وفي أغلب الأحيان ظالمة تعرض لها الرجل على مدى الأشهر الأخيرة.وفي الوقت الذي نأمل فيه أن تستمر المسيرة الفلسطينية في التقدم بغض النظر عن الأشخاص الذين يفترض أنهم يؤدون أدوارهم بإخلاص في خدمة الشعب والوطن كل حسب قناعاته واجتهاداته، فإن المطلوب هو التوافق والانسجام السياسي بين القوى السياسية الفلسطينية، لأن المخاطر التي تكتنف القضية والمخططات التي تستهدف الأراضي الفلسطينية تتطلب وحدة الكلمة وتضافر الجهود لمواجهتها.وسيذكر الشعب الفلسطيني عهد حكومة فياض بما فيه الكثير من الايجابيات والقليل من العثرات، لكن الموضوعية تقتضي الإنصاف والنزاهة، ومن هذه الناحية لا أقل من تعداد الجوانب المضيئة، ومواصلة نهج الشفافية الذي كان فياض من الرواد فيه، والعاملين من أجل ترسيخه رغم كل الصعوبات والعراقيل.ان هذا ليس دفاعا عن فياض ابدا، ولكنه محاولة لقراءة الواقع ورفض محاولات القفز فوق الحقائق والمعطيات الواقعية .ان مشكلة الوطن الاساسية اننا نفتعل قضايا جانبية في محاولة للهرب من مواجهة المشكلة الحقيقية. مشكلتنا مع الاحتلال وممارساته، والقدس وتهويدها والاستيطان وقتله لمشروع الدولة الفلسطينية المقترحة. ومشكلتنا في ارتهان مواقفنا للمانحين وعدم قدرتنا او ارادتنا في اتخاذ القرار المستقل وليست في شخص او مواقف رئيس الوزراء. ان مشكلتنا الحقيقية في عجزنا عن تحقيق الوحدة الوطنية وعجز امتنا العربية عن دعمنا سياسيا واقتصادياً ومالياً وخضوعها هي الاخرى للضغوط الاميركية الغربية التي يتحدث البعض عنها عندما يتحدث عن فياض والدولة-السلطة.الحل ليس في الهرب الى الامام وخلق مشاكل جانبيه ولكن في مواجهة الواقع والحقائق واتخاذ القرارات والمبادرات اللازمة.

    الأحد... وكل يوم أحد ... سلام فياض...المشكلة أم الحل !؟
    بقلم:المحامي زياد أبو زياد - القدس
    تابعت في الأيام والأسابيع الأخيرة ما يُكتب وما يُنشر من أنباء وتقارير عن استقالة رئيس الوزراء د. سلام فياض والانتقادات التي توجه لأدائه كرئيس للوزراء ووزير للماليةً منذ فترة طويلة من قبل شخصيات وقيادات هي في الغالب من حركة فتح كان آخرها الهجوم الذي شنّه عدد من أعضاء المجلس الثوري قبل أيام على فياض وحكومته ، والايحاءات التي تضمنتها بعض هذه التقارير من أن د. فياض هو خيار أمريكي – أوروبي مفروض على القيادة الفلسطينية .وجاءت تصريحات مسؤول كبير في الخارجية الأمريكية قبل يومين لتعزز هذا الانطباع.وبالأمس تواردت أنباء عن أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري اتصل بالرئيس محمود عباس ودعاه إلى مصالحة رئيس الوزراء فياض وإيجاد أرضية مشتركة للعمل معه. وأيا ً كانت نية وقصد الوزير الأمريكي فإن هذا الاتصال يعزز وجهة النظر القائلة بأن فياض هو خيار أمريكي وأن الادارة الأمريكية تواصل التدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني وتحاول أن تفرض على الشعب الفلسطيني من يقوده ومن يدير شؤونه . وهذا التدخل الأمريكي تزداد وتيرته ويستدعي رفضا ً تاما ًمن الشعب الفلسطيني لأنه يأتي في نفس الوقت الذي ترفض فيه واشنطن ممارسة أي ضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان والدخول في مفاوضات جدية لانهاء الأحتلال وتحقيق الحياة الحرة الكريمة للشعب الفلسطيني في ظل دولته المستقلة.ويقينا ً أن هذا التدخل الأمريكي في الشأن الداخلي الفلسطيني وإظهار د. سلام فياض وكأنه رجل أمريكا إنما يسيء للدكتور فياض ويمس به كقائد فلسطيني وطني يطمح لأن يستمد مصداقيته من شعبه وليس من أمريكا ، وأنا واثق من أن د. فياض لا يسرّه ولا يرضيه أن تحاول واشنطن تصويره بأنه رجلها أو ولي نعمتها وأن قراره وخياره هو الانحياز إلى شعبه.وفي الحقيقة فإن هذه المحاولة الأمريكية الأوروبية ليست الأولى من نوعها . فقد مارست أوروبا وأمريكا هذا الدور من قبل ضد الرئيس الراحل ياسر عرفات حين رفض الانصياع إلى إملاءات واشنطن فبدأت تضغط لتقليص صلاحياته والفصل بين منصب الرئيس ورئاسة مجلس الوزراء ، وأسفرت هذه الضغوط عن حمل المجلس التشريعي على تعديل القانون الأساسي واستحداث منصب رئيس الوزراء الذي أنيط آنذاك بأمين سر اللجنة التنفيذية محمود عباس الذي اعتقد الأوروبيون والأمريكيون بأنه سيكون رجلهم وسيتجاوب مع مطالبهم وضغوطهم باعتبار أن ياسر عرفات هو المشكلة وأن الأمور ستجري بسلاسة أكثر إذا ما خرجت من يده إلى يد محمود عباس.وها هو التاريخ يعيد نفسه . فقد توصل الأوروبيون والأمريكيون بأن عباس هو المشكلة وهو العقبة أمام تنفيذ سياستهم فبدأوا يمارسون ضد عباس ما مارسوه ضد عرفات وبدأوا يضغطون لجعل فياض يقوم بالدور الذي كانوا يريدونه لعباس ولم ينجحوا في جعله يقوم به.وستكتشف أوروبا وأمريكا أن فياض لا يختلف عن عباس وأنه هو الآخر لن يقبل أن يكون أداة للتخلي عن حقوق شعبه أو التفريط فيها . فالمسألة ليست فيمن يمسك بزمام الأمور في الجانب الفلسطيني وإنما في رفض أمريكا وأوروبا تفهم حقيقة الصراع الاسرائيلي الفلسطيني وإدراك أنه لن يكون في قيادة الشعب الفلسطيني من يقبل التنازل عن وطنه وحقوقه الثابتة. وعلى الادارة الأمريكية والأوروبية أن تكف البحث عن حل للصراع من خلال التعلق بوهم إيجاد قيادة فلسطينية تُفرط في حقوق شعبها وأن تفهم بأن السلام والحل يكمن في إرغام إسرائيل على التخلي عن سياستها التوسعية الأستيطانية والأعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني.لقد أبدى الرئيس عباس قدراً مذهلا ً من المرونة السياسية في مقابل التعنت والصلف والعنجهية الأسرائيلية ، مُعرضا ً نفسه لأقسى الانتقادات والأتهامات دون أن يعبأ بها ، وبدلا ً من التلهي بالعبث بالشأن الداخلي الفلسطيني فإن على أمريكا وأوروبا أن تستجيب لسؤال واحد بسيط طلبه عباس وهو : أين ستكون حدود الدولة الفلسطينية ؟!..فلن يكون هناك أي تقدم نحو تفكيك الأزمة دون قبول إسرائيل بالافصاح عن موقفها الحقيقي والتصريح أين الحدود المستقبلية بين الدولتين وعندها سيقرر الفلسطينيون ما إذا كانت هناك جدوى من الاستمرار في هذه اللعبة أم طي الملف والاتجاه نحو وجهة أخرى .إن هناك اليوم ثلاثة ملفات على المائدة التفاوضية : الملف السياسي والأمني والاقتصادي . ولا بد من أن تعترف أمريكا بأن المشكلة هي مشكلة سياسية بامتياز وأن معالجتها تقتضي أولا التصدي للملف السياسي والاتفاق بشأن الحدود المستقبلية للدولتين قبل الدخول في ملفات الأمن والأقتصاد التي سيكون دخولها والأتفاق حولها ممكنا ً إذا ما تم الاتفاق حول الاطار السياسي للمشكلة.أما بشأن الانتقادات الموجهة نحو أداء حكومة الدكتور سلام فياض من قبل قيادات فتحاوية من الصف الأول ، فأنني لا أختلف مع الكثير من الانتقادات التي وجهت أو توجّه لأداء حكومة د.فياض إلا أنني لا أعتقد بأن الخلل موجود في الرجل نفسه وإنما في الظروف التي وُضع فيها ووجد نفسه مضطر لأداء مهامه خلالها وأعني الظروف التي أعقبت الانقسام والشلل الذي أصاب المجلس التشريعي وتغييب المساءلة والرقابة التشريعية والاستقواء والاستيلاء من قبل السلطة التنفيذية على صلاحيات المجلس التشريعي من خلال إصدار الأوامر الرئاسية التي لها صفة القانون بحجة الضرورة القصوى .." التي لا تحتمل التأجيل " ..!وهنا لا بد من الاتفاق مع أولئك الذين يقولون بأن المال والقوة هما من أكثر الاغراءات للفساد..ولا شك أية سلطة تنفيذية تعمل بمعزل عن الرقابة والمساءلة التشريعية ستجد نفسها أمام إغراء استخدام قوتها لعمل ما تريد ، وقد تكون في كثير من الأحوال مندفعة ً بفعل ما تعتقد بأنه للمصلحة العامة دون إدراك بأن في ذلك إضرار للمصلحة العامة وليس منفعة. وبهذا المنطق يمكن تفسير الكثير من الاجراءات والتخبطات التي وقعت فيها حكومة د. سلام فياض .فقد أصابت هذه الحكومة في كثير من الأمر وأخطأت في الكثير الآخر . ولو عملت هذه الحكومة في ظروف صحية وفي ظل رقابة تشريعية وسيادة لحكم القانون لجنّبها ذلك الكثير مما وقعت فيه. فالمسؤولية هي بالدرجة الأولى على الذين كرّسوا الانقسام وعطلوا رأب الصدع وإعادة الوحدة الوطنية وتثبيت دعائم الديمقراطية الفلسطينية الوليدة من خلال تثبيت وتطبيق مبدأ تداول السلطة من خلال صناديق الاقتراع .لقد أدت الفوضى التشريعية التي أعقبت الأنقسام والتي كان لهذه الحكومة دور رئيس فبها إلى خلق واقع تشريعي وقانوني جديد سيكون من أعقد الأمور التي ستواجه أية محاولة للمصالحة في المستقبل والتي يمكن الجازفة بالقول بأنها أغلقت الباب أمام أية مصالحة ذلك لأن القانون الأساسي ينص في المادة (43) التي استخدمت لتبرير ما تم إصداره من تشريعات وقوانين إلى أن هذه القوانين يجب أن تُعرض على المجلس التشريعي لأقرارها أو إلغائها ، وليتصور البعض مدى الفوضى وفقدان الشرعية للكثير من الأجراءات التي تمت في ظل تلك القوانين الرئاسية التي ستُلغى بعد أن ترتبت عليها أمور وحقوق والتزامات إذا ما انعقد المجلس التشريعي سواء القديم أو مجلس جديد منتخب وقرر إلغاء هذه القوانين أو تجميدها لحين دراستها والبت فيها .والحكومات التي قادها د. فياض منذ الأنقسام حتى اليوم تتحمل جزءا ً رئيسيا ً من هذه المشكلة ، ولكن هذه المشكلة ستبقى وستتفاقم ما لم تتم إزالة الأسباب التي خلقتها وهي الأنقسام ، فبدون إنهاء الأنقسام وانتخاب مجلس تشريعي جديد وتكريس مبدأ فصل السلطات وسيادة حكم القانون وإخضاع الحكومة للمساءلة والرقابة التشريعية فإن الأنهيار والأنحدار من السيء إلى الأسوأ سيستمر بغض النظر عمن سيجلس على كرسي رئاسة الوزراء مستقلا ً كان أم من القيادة الفتحاوية !

    استغلال الفتيات السوريات القاصرات انحطاط اخلاقي وفكري
    بقلم: د.حسن عبدالله - القدس
    لا قيمة ولا احترام للانسان خارج وطنه، على الاقل هذا ما تعمله الفلسطينيون بعد نكبة العام 1948، حيث اقتنع الذين بقوا في قراهم ومدنهم، ان التهجير يساوي الموت، وان لا قوة على وجه الارض، تستطيع ان تقتلع الانسان من ارضه اذا تحلى بالارادة والصبر . وتجربة الفلسطينيين هذه بات يدركها حتى الاحتلال، الذي استعمل فيما بعد كل اساليب الاقتلاع، لكنه قوبل بصمود منقطع النظير. تجربة الفلسطينيين هذه احتاجوا لتثبيتها وتعميقها وتعميمها سنوات وسنوات، بمعنى ان اية تجارب اخرى شبيهة لاخوة عرب في اية دولة، تحتاج هي الاخرى الى سنوات لكي تختمر في اذهانهم قناعة، بان الموت على تراب الوطن افضل مليون مرة من حياة الاذلال والاستغلال في الشتات والمنافي ، مهما كانت الذرائع والتسميات. الفتيات السوريات الصغيرات اللواتي هُجّرن مع اسرهن نتيجة الحرب والخراب والدمار وأقمن في المخيمات، حيث انتزعن من مدارسهن الابتدائية والاعدادية، بعد ان كن يحلمن باكمال دراستهن والالتحاق بالجامعات ليتخرجن اعلاميات وطبيبات ومعلمات ومهندسات وفنانات مبدعات، اصبحن هدفا لمجموعة كبيرة من المكبوتين جنسيا، المقموعين اجتماعيا، المعطوبين فكريا، الذين بدل ان تتحرك لديهم النخوة العربية والاسلامية، وجدوا في الفتاة الصغيرة، فرصة مواتية وصيدا ثمينا لممارسة الشذوذ وتفريغ الطاقات الحيوانية، حتى لو غطوا ذلك باوراق كاذبة. المواطن السوري الذي كان بالامس طبيبا او مهندسا او معلما او عاملا فنيا او مزارعا ناجحا، يموت في اليوم الف مرة وهو يرى فلذة كبده القاصر تساق الى مسلخ رجل جاهل، سطا بامواله ونفوذه وفحولته على فتاة صغيرة تعلمت للتو كيف تسرح شعرها بمعزل عن مساعدة والدتها. ان العروبة ايها السادة لا تعني استغلال آلام الاخرين، بل الاسناد والدعم والتكامل والتكافل دون انتظار ثمن. العروبة الحقة تعني ان نفتح بيوتنا برحابة صدر لكل مضطر او محتاج عربي من اي قطر. اننا نعيش مرحلة عنوانها الخواء الثقافي والانكسار الوطني والقومي، مقارنة بالخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، اي زمن المد القومي والكبرياء العروبي، وهذا قد حمى الفتيات الفلسطينيات اللاجئات في تلك الفترة في لبنان والاردن وسوريا، ولم يسجل التاريخ ظاهرة استغلال اجتماعي وجنسي لظروف الفلسطينيين. لكن حظ السوريين العاثر جعل نزوحهم من بلادهم يتزامن مع مرحلة تراجع الحس القومي الجماعي وطغيان الفردي الذاتي المصلحي، ليصبح اللجوء مزيجا بين عراقيين وسوريين وليبيين، وقد تتسع الظاهرة، في زمن تفكيك الدولة العربية القطرية وتحويلها الى دويلات طائفية، لان الانظمة لم تحسن تحويل بلدانها الى دول تنسجم مع متطلبات العصر من اقتصاد وتنمية وديموقرطية وتعددية. ولان القوى الظلامية المستجلبة من دول بعيدة تحاول استغلال الاوضاع بتحويل بلداننا الى ركام من حجارة، لكي لا تقوم للدولة العربية قائمة. اننا ونحن نرى المواطن العربي يذبح بسكين الديكتاتوريات، نرى في المقابل ان المثقف العربي مطالب بالاضطلاع بدور تنويري وان يخرج من صالونه، ويلامس قضايا شعبه، فما هو حاصل للقاصر السورية، قد يطال ابنته او اخته او ابنة اخيه، اذا لم نستخلص الدروس والعبر ونعيد ايقاف المفاهيم العروبية على قدميها، لعلنا نلحق يوما بالشعوب التي تركتنا نلهث خلفها مفككين ضعفاء، ننظر للمأساة ليس من العيون والعقول وانما من بين الساقين، وشتان بين التفكير العلوي السامي وبين التفكير السفلي الشهواني الوضيع. وعليه فاننا لا نبرر للاستغلاليين البشعين فعلتهم، كأن يقول المناهضون للنظام ان سبب المأساة هو ممارسات وبطش النظام ضد شعبه، او ان يقول المؤيدون للنظام ان ما تفعله المعارضة المسلحة قد تسبب في هذه المأساة. اننا نتحدث عن اوضاع هي نتاج حرب وصراع بين فريقين وهما يتحملان مسؤولية ما يجري على الارض السورية، وهذا موضوع تتباين وتختلف حوله المواقف والرؤى. اننا نتحدث عن كيفية تصرف المواطن العربي البعيد عن الصراع الدامي المباشر في سوريا، نتحدث عن المواطن العربي في الساحات البعيدة نسبيا، الذي من المفروض ان ينبري لمساعدة اي سوري اضطرته الاحداث ليكون بعيدا عن بيته الذي دمر ولم يعد بيتا. والتضامن له ابجدياته المعروفة، والتي لا علاقة لها بالزواج من القاصر. ومن يدعي انه تزوج فتاة سورية صغيرة بعمر ابنته او حفيدته شفقة وتضامنا وتعاطفا لينقذها من الجوع فهو كاذب، لانه يستطيع القيام بذلك دون زواج لو صدقت النوايا.

    وقــال عرفـات..
    بقلم: حسن البطل - الايام
    هل "فلسطين العباسية" غيرها "فلسطين العرفاتية"؟ لا. هل عباس غير عرفات؟ نعم.. فلكل مرحلة رجال (وقائد).
    آخر مؤتمر فتحاوي ترأسه عرفات كان في تونس ـ المؤتمر الخامس. وأول مؤتمر فتحاوي ترأسه عباس كان في بيت لحم.. وبينهما مرّت أحداث جسام ومفصلية.
    لكن فلسطين ـ الشتات غير فلسطين ـ البلاد، ومنظمة التحرير في الشتات غيرها منظمة التحرير في البلاد.. و"فتح" تبقى جبهة في مسمّى حركة، والفتحاويون الأقحاح و"الجلاوزة" ينشدون: "أنا ابن فتح ما هتفت لغيرها".. في الشتات والبلاد.
    أفضل ما قيل في عرفات إنه "السيد فلسطين"، وفي المؤتمر الخامس شَجَر خلاف عاصف بين بعض المؤتمرين ورئيس الحركة والمنظمة (والسلطة لاحقاً). هاكم السبب: طرأ خلاف بين طيَارَيْن فلسطينيين يتدرّّبان في اثيوبيا، أحدهما "فتح" والآخر "شعبية". محكمة الانضباط لامت طيّار "الشعبية".. والقائد العام استبدل اللوم والعقوبة المسلكية بتسوية ـ صلح (لازم الأخ الكبير يراعي الأخ الصغير ـ قال).
    في المؤتمر الخامس، اعترض فتحاويون، وحجتهم أن عرفات فتحاوي أوّلاً، لكن "السيد فلسطين" ردّ حجتهم: "تموت العاصفة وتعيش "فتح".. تموت "فتح" وتعيش منظمة التحرير.. تموت منظمة التحرير وتعيش فلسطين".
    صرخ بعض المؤتمرين: "عاصفة.. عاصفة" فانسحب عرفات غاضباً ومهتاجاً وصارخاً : "فلسطين.. فلسطين"، إلى أن رطّب الشيخ الراحل عبد الحميد السائح، رئيس المجلس الوطني، الأجواء وكان حاضراً كضيف على المؤتمر وأشرف على افتتاحه.
    ما علاقة هذا بالخلاف الناشب بين بعض قيادة "فتح" وقاعدتها، وبين رئيس الوزراء فياض: خلاف؟ نعم. استقالة؟ إقالة.. لا استقالة ولا إقالة. لماذا يتردّد رئيس الحركة والمنظمة والسلطة والدولة؟ لأنه، أيضاً، "السيد فلسطين" قبل أن يكون رئيساً للحركة والمنظمة.
    لماذا، أيضاً؟ في رثائه عرفات قال درويش: فلسطين لا تحتاج عرفاتاً جديداً، بل إداريين كفؤين يديرونها ويبنوها.. عرفات لن يتكرّر.
    صحيح، أن أولى الاصلاحات في النظام الفلسطيني، بعد الانتفاضة الثانية، كان "فصل السلطات" استجابة لاقتراحات خارجية وداخلية، لكن عباس كرئيس وزراء اختلف مع "نهج عرفات" فاستقال بعد ستة شهور، وأما "الإداري والمهني" الكفؤ، سلام فياض فهو في الخدمة منذ عيّنه عرفات نفسه وزيراً للمالية) (وشريكاً له في غرفته المحاصرة في "المقاطعة").. وكانت للشراكة أسبابها؟ .. إلى أن تولّى رئاسة الحكومة، بعد الانشقاق "الحمساوي" ـ الغزي.
    حكومة غزة "حمساوية"، كلها أو بعضها، لكن حكومة رام الله، أقرب إلى تركيبة منظمة التحرير: فصائليون وزراء من الصف الثاني، يترأسهم مهني وإداري جديد على الفصائل، لكنه ليس جديداً على الالتزام بمنظمة التحرير، ولا بالدولة الفلسطينية المستقلة (برنامجه لبناء الدولة 2009 ـ 2011).
    يقترح رئيس السلطة والدولة (عباس فلسطين) حكومة مهنية فوق فصائلية، تجري انتخابات عامة (للبرلمان القطري والقومي والرئاسة)، بينما يقترح فتحاويون خصوم لفياض إما حكومة سياسية، وإما رئيس وزراء (ووزير مالية) آخر غير فياض، ويتردد أن الرئيس يميل لتكليف محمد مصطفى، من صندوق الاستثمار رئيساً للحكومة (لا يستبعد فيها بقاء فياض وزيراً للمالية؟).
    الخلاف "الفني" بين وزير مالية جديد عيّنه الرئيس هو نبيل قسيس، وبين رئيس الوزراء، صار لدى الفتحاويين خلافاً سياسياً بين الحركة، أو بعضها، وبين فياض. لقد نسوا له إنجازاته، وحمّلوه عبء عثرات إدارته المالية، التي لا دخل له فيها وهي في معظمها ناشئة عن إصرار عباس على التصويت لصالح فلسطين دولة، ثم دولة ـ مراقبة.. وقد اجتزنا هذه الأزمة، لكن أزمة "فتح" ـ فياض تتفاعل، ليس لأن كبار المانحين يدعمونه، بل لأن لحلها علاقة بمحاولات "الصلحة"، وأيضاً بالمهلة التي أعطاها عباس لواشنطن لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل، على قواعد محدّدة: الحدود والأمن؟
    برهن عباس على قدرته على الحسم بين الخيارات، عندما اختلف مع أسلوب الإدارة العرفاتية، ثم مع معارضة الانتفاضة المسلحة الثانية، ثم مع طلب عضوية فلسطين، دولة ـ مراقبة متحدياً أميركا.
    تردّده في حسم مسألة فياض يعود إلى أنه "السيد فلسطين" وقراءته لمصلحتها قبل مصالح "فتح" وحتى منظمة التحرير.

    فياض.. "لا بيحكي ولا بيشكي" !!
    بقلم: هاني حبيب - الايام
    مرة أخرى يتم تأجيل الاجتماع بين الرئيس عباس ورئيس الحكومة فياض، لتسوية الخلاف بينهما إثر ما قيل عن تقديم الثاني استقالته من رئاسة الحكومة، من الخميس إلى السبت ثم إلى ما بعد العودة الرئاسية من الكويت، في نفس الوقت تقول حركة فتح إن حماس أبلغت وفد الأولى إلى اجتماع المصالحة الأخير في القاهرة، أن حماس طلبت تأجيل بدء المشاورات لتشكيل حكومة التوافق الوطني لمدة أسبوعين ريثما تقوم الحركة بتوزيع المهام في مكتبها السياسي الجديد، الأمر الذي نفاه نائب رئيس الحركة أبو مرزوق قائلاً إن حركته ملتزمة بما تم الاتفاق عليه بشأن هذا الأمر، لا أحد مستعجل على إيجاد حل، ربما لقناعة مختلف الأطراف، أن أي حل قد يدخل الداخل الفلسطيني في أزمة جديدة.
    ما قيل عن تقديم فياض استقالته، يوم الخميس الماضي، يأتي وفقاً للأعراف، متوافقاً زمنياً مع انتهاء أعمال لجنة الانتخابات المركزية من تحديث السجل الانتخابي وتقديمها للرئيس الذي يتعين عليه وفقاً لاتفاق المصالحة أن يصدر مرسومين، أحدهما بشأن تحديد موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني الفلسطيني، وثانيهما بشأن البدء بتشكيل حكومة وحدة وطنية من المستقلين برئاسته، وإذا صح أن فياض قد قدم استقالته يوم الخميس الماضي، أي بعد يوم واحد من تسلم الرئاسة للسجل الانتخابي بعد تحديثه، فإن فياض بذلك يكون الطرف الوحيد من بين الأطراف المتعددة، الذي التزم باتفاق المصالحة، كمحاولة من جانبه مساهماً بذل في إزالة العقبات من أمام عملية المصالحة إذا ما توفرت إرادة حقيقية لدى الأطراف الأخرى بهذا الشأن.
    ورغم البعد الدستوري لهذه الاستقالة، فإن الحملة المسعورة التي شنتها أطراف في حركة فتح، منذ أشهر، بل سنوات، وتصاعدت في الأيام الأخيرة، جعلت من هذه الاستقالة وكأنها استجابة لهذه الحملة التي تجاهلت عن عمد وبإصرار، أن حكومة فياض هي حكومة الرئيس أبو مازن، وحتى لو هناك من سلبيات تتعلق بأداء الحكومة ومواقفها، فإن للرئيس صلاحية إقالتها في أي وقت يراه مناسباً، وكان من المفترض في هذه الحالة، أن توجه الحملة إلى الرئيس وليس إلى فياض، قلنا ذلك مراراً وتكراراً في هذه الصفحة، مع علمنا أن من وراء هذه الحملة يدركون ذلك أكثر منا، ولو أن هؤلاء بذلوا جزءاً من جهودهم في الحملة ضد فياض، لإصلاح الوضع الداخلي لحركة فتح، لكانت الحركة، والدولة الفلسطينية في حال أفضل بكثير، بدلاً من صناعة خصم وهمي لا لسبب سوى البحث عن مناصب والتمترس وراء العصبوية التنظيمية، في حين أن استقلال فياض التنظيمي، يعتبر أهم خصائص رئيس الحكومة، إضافة إلى إمكانياته الإدارية وقدراته القيادية وتمتعه بالشفافية والمصداقية.
    وفياض، لا "يحكي ولا يشكي" يكاد يكون الصامت الوحيد في ظل أزمة يحمل اسمه عنوانها، البعض طالبه بأن يهدم المعبد ويصارح الجمهور بأسباب هذه الأزمة، وهذه نصيحة في غير محلها، لا لأننا ضد الشفافية السياسية والإعلامية، ولكن لأن المصارحة في ظل الوضع الفلسطيني أمر بالغ الحساسية، من شأنه كشف الكثير مما لا يفيد، بقدر ما يهدم المعبد على أصحابه من دون أن يخرجنا من الأزمة، صمت فياض في هذه الأزمة حكمة تتطلب الكثير من الاستعداد لكبح جماح الذات التي ذاقت مرارة نتائج تلك الحملة المسعورة، وقدرة هائلة على تحمُّل الآلام النفسية وربما الجسدية، لا لشيء، سوى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بدلاً من هدم المعبد على كل من فيه.
    يحظى فياض بدعم أميركي، تجلّى مؤخراً في اتصال وزير الخارجية كيري بالرئيس عباس لتطويق واحتواء الأزمة الوزارية، هذا لا يعني أن فياض أميركي كما يحلو للبعض اتهامه، لكن أميركا كما المجتمع الدولي الذي ما زال يرعى مالياً وتنموياً كافة مقومات دولة فلسطين، حريصة على الاستمرار في هذا الدعم رغم الأزمات المالية، في ظل إمكانية التحقق من أن هذا الدعم يذهب إلى القطاعات التي من شأنها دعم خطط التنمية، وما يتمتع به فياض من قدرة ومصداقية وشفافية، يشكل الضامن الذي لا بد منه، كي لا يتزايد الفساد المالي وتذهب أموال الدعم إلى جيوب المنتفعين والنافذين.
    فياض الذي حاز بخططه الاقتصادية الناجحة على تقييم إيجابي من مراكز التمويل الدولية ومنظمات المجتمع المدني الدولية، جُوبِه بخطة إسرائيلية لإفشال هذا التقدم، على المسار التنموي، لأن في ذلك وصولاً إلى الاستقلال الاقتصادي، الذي من شأنه القدرة على الصمود واتخاذ المواقف السياسية وعدم الاستجابة للضغوط الخارجية. إسرائيل التي عمدت إلى إفشال التسوية السياسية، ما كان بمقدورها ذلك لو أن خطط فياض الاقتصادية قد اكتملت ووصلت إلى نهايتها، إسرائيل هي المعنية أولاً وقبل كل شيء بالتصدي للاستقلال الاقتصادي الذي عمل عليه فياض رغم الصعوبات الداخلية والخارجية طيلة الأعوام الستة الماضية من عمر حكومته، وإسرائيل لن تكون حزينة بمغادرته رئاسة الحكومة، فهذا قد يشكل سبباً إضافياً للحديث عن ارتباك في الوضع الفلسطيني الداخلي، ما يبرر لها، تأجيل أي بحث في استئناف العملية التفاوضية.
    فياض "لا يحكي ولا يشكي" فقد عضّ على جراحه، كأسد جريح، يأبى الاستسلام لكنه، أيضاً، أكثر حرصاً على المعبد حتى لو كان خارجه، فالمسألة أكبر من كل الأشخاص، وهو يدرك ذلك تمام الإدراك!!

    استقالة فياض .. أزمة النظام المشوه منذ استحداث المنصب...!
    بقلم : أكرم عطا الله - الايام
    هل استقال فياض أم طُلب منه أن يقدم استقالته؟ هل أن الرجل فعلاً عازم على الرحيل أم أنه ترك الأمر معلقاً بانتظار وساطات وتدخلات خارجية تحل هذا الخلاف الذي نشأ بينه وبين الرئيس بعد استقالة وزير المالية التي فجرت الأزمة بين الرجلين؟ فالخطوط الساخنة بين رام الله والعواصم الكبرى أصبحت مشغولة منذ أن أعلن عن تلك الاستقالة التي كانت متوقعة، فمنذ فترة تشن أقطاب من حركة فتح حملة كبيرة ضد رئيس الوزراء الذي تحمل مسؤولية في ظل الفترة الأكثر صعوبة ربما في تاريخ الحركة بعد خسارتها للانتخابات وإقصائها من قطاع غزة.
    لم يكن هناك ما ينذر بهذه الأزمة في العلاقة بين الرئيس ورئيس وزرائه، فقد اضطر أبو مازن للوقوف في وجه معارضي فياض من حركة فتح مرات عديدة ولكن هذا التوافق لم يتوفر بين فياض ووزير ماليته الذي طالبت الحركة بتعيينه عندما أرادت فصل وزارة المالية عن رئاسة الوزراء، وحتى اللحظة يبرز السؤال بقوة من هو صاحب صلاحيات قبول استقالة الوزراء الرئيس أم رئيس الحكومة؟ هذا السؤال الذي يمس جوهر الأزمة وربما أنه نفس السؤال الذي كان سببا لأزمة سابقة بين قطبي النظام السياسي حين فازت حركة حماس بالانتخابات وشكلت الحكومة لينتهي الخلاف بالانقسام وانهيار النظام السياسي الفلسطيني وسط غياب حدود الصلاحيات لمن يرسم السياسة الرئيس أم رئيس الوزراء.
    تكمن الأزمة في تشوه النظام السياسي الفلسطيني منذ العام 2003 حين طالبت الولايات المتحدة الأميركية بتعيين رئيس وزراء للسلطة ضمن خطتها التي كشف عنها رئيس الموساد السابق إفرايم هاليفي في كتابه "رجل في الظلال" للتخلص من الرئيس السابق ياسر عرفات وبمساعدة بعض دول عربية ومنها قطر وبالاسم ذكر رئيس وزرائها، فقد تجاهل الرئيس عرفات في البداية تلك الضغوط ولكن إثر حرب الخليج الأخيرة بعد أن رأى بغداد تحترق وأن حجم اللهب غطى سماء الشرق وأمكن رؤيته من رام الله وأن الإدارة الأميركية برئاسة بوش تجاوزت كل حدود الأخلاق والأعراف السياسية، فاضطر مرغما لابتلاع موقع مدركا ما الهدف من ورائه.
    وهنا كانت الأزمة التي تظهر بين فترة وأخرى تأثيراتها دون معالجة، فقد كان استحداث منصب رئاسة الحكومة بناء على طلب خارجي وليس ارتباطا بحاجة فلسطينية داخلية، كانت بهدف سياسي وليس لأسباب إدارية، أي أنها هبطت على النظام السياسي الفلسطيني دون ضرورة فلسطينية واضطر المجلس التشريعي الفلسطيني حينها إلى تفصيل وظيفة رئيس الحكومة قانونيا، ولكن على ما يبدو لم تفصل باقي القوانين التي تحدد صلاحيات المنصب المستحدث والحدود التي تتوقف عندها "المصادقة على رئيس وزراء وخلاص".
    ولأن الوظيفة التي استحدثت لم تكن استجابة لضرورات النظام السياسي بل إرادة خارجية، وتمت المصادقة عليها بهذا الشكل فقد أحدثت منذ ذلك التاريخ تشوها في النظام السياسي لم يتضح حين كان الرئيس ورئيس الحكومة من نفس الفصيل، بل انفجرت حين شكل السيد إسماعيل هنية رئاسة الحكومة ولم تعرف صلاحيات كل منهما، فكلاهما اعتقد أن الموقع أو نتائج الانتخابات يعطيه الحق بصياغة السياسة أو كل منهما صانع السياسة الأول، فالرئيس منتخب من الشعب، ورئيس الحكومة حينها أيضا منتخب حزبه الذي رشحه من الشعب بأغلبية، ومع غياب النصوص بدت نذر الأزمة لحظة كتاب التكليف واستمرت لأكثر من عام إلى حين قامت حركة حماس بانقلابها، ومع غياب المجلس التشريعي الذي كان يجب أن يقول كلمته أو لحالة الاستقطاب داخله التي جعلت كلمته ذات رائحة حزينة وسياسة وليست قانونية أصبحت الأزمة مركبة .
    لهذا ينبغي إعادة المشكلة إلى جذورها، هل السلطة بحاجة إلى وظيفة رئيس وزراء أم أن من الأفضل أن يتم إلغاء تلك الوظيفة؟ هذا يحتاج إلى دراسة وإذا ما اكتشف حاجة السلطة لها فإن الأمر بحاجة إلى تبيئته قانونيا، بحيث تكون الأمور أكثر وضوحا، فمنذ أن أصبح النظام السياسي يضم هذا الموقع صار يبدو وكأنه برأسين ولم تحدث الوظيفة المستحدثة تكاملا بين السلطات بل أصبحت سببا لإنتاج الأزمات ليست آخرها أزمة قبول أو عدم قبول استقالة وزير المالية، بل أن الأمر أبعد من ذلك، وربما أن الانسجام بين أبو مازن وفياض لسنوات سابقة حال دون أن تبرز اية مشكلة ليست ذنب أي منهما، بل هي نتاج لحالة ارتباك في وظيفة وصلاحيات لم تكن الحدود واضحة بين تلك الوظائف، والأزمة مرشحة للتكرار أكثر كما كانت سببا لانقسام النظام والصراع بين حركتي فتح وحماس.
    بغياب الرئيس ياسر عرفات غاب سبب اختراع منصب رئيس الحكومة الذي صمم لإقصاء الرئيس أولا فلماذا لا يفكر الفلسطينيون بإلغائه ؟ أم أنهم اكتشفوا أنه ضرورة لنظام الحكم ولتوزيع الصلاحيات بدل أن تتمركز في يد الرئاسة، فإذا كان الأمر كذلك لا بد من تحديد مهامه وحدود إمكانيته حتى لا يستمر هذا التضارب الذي أثبت أنه سبب ارتباك المؤسسة الفلسطينية، فقد تجري الانتخابات الفلسطينية إذا فوجئنا بصحوة ضمير مباغتة لدى المتحاورين وقد يفوز بوظيفتي الرئيس ورئاسة الحكومة حزبان مختلفان، فنحن أمام نزاع صلاحيات من يقرر السياسة والإرادة والعلاقات الخارجية والمالية وغير ذلك فما العمل في ظل ضبابية القانون .. ؟ الأمر مدعاة للنقاش فحتى في جلسات الحوار كانت عقدة من الشخصية التي ستشكل الحكومة من أعقد المسائل التي احتاجت إلى اتفاق جديد .. أما أن يبقى الأمر كذلك سيظل النظام السياسي يعاني من تداخل وشلل، فالأزمة مركبة والنظام مشوه ليس فقط برأسين بل رؤوس متعددة وكله في ظل انتهاء الشرعيات.



    قضايا المرأة العربية في فضاء منتدى تونس
    بقلم : ريما كتانة نزال - الايام

    مثل الانعقاد الأول لأعمال المنتدى الاجتماعي العالمي في تونس، البلد العربي السبّاق في مجال حقوق المرأة، والسبّاق في إشعال ثورة كان عنوانها الرئيسي "الكرامة" من جانب ثانٍ، فرصة كبيرة للتحدث بقضايا المرأة العربية وانعكاسات الحراكات الجارية في المنطقة منذ عامين على حقوقها الاجتماعية. لكن في الوقت ذاته لم تغب عن النقاشات قضايا الحقوق العالمية للنساء، التي لا تختلف معاناتها ونضالاتها عن مثيلتها في أي بقعة جغرافية من حيث الجوهر، لكنها تختلف في أشكالها وطرق تناولها.
    بدأت التقاطعات النسوية والتفاهمات تظهر منذ لحظة الافتتاح النسوي لأعمال المنتدى، فالنساء المقهورات تجتمع تحت راية التضامن النسوي الأممي، وتتشابك الأيدي من كل الألوان والأعراق والقوميات، لتضع روزنامة نضالية مشتركة ضد الروزنامة المضادة المعبرة عن توحشها: في التمييز العنصري والأبوية وكل أشكال التمييز الممارس ضد المرأة القائمة على الاختلاف البيولوجي، لتحقيق البدائل من أجل تنمية عادلة للمرأة.
    قصة المنتدى في طبعته التونسية هي قصة الثورات والحراكات العربية. لقد طفى على سطح النقاش النسوي وقائع ومجريات الأمور في الدولة المضيفة وعلى واقع المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال. لقد سيطر على مخرجات البيان الختامي ما تتعرض له المرأة العربية في حراكاتها السياسية وتداعياتها الاجتماعية على أيدي قوى الإسلام السياسي الصاعدة إلى مركز الحكم، التي توجه ضرباتها لحقوق المرأة وتمهِّد للانقضاض على مكتسباتها المتحصلة، وتخطط لإحكام السيطرة والإمساك بتلابيب حركة المجتمع وتطبع المجتمع بطابعها الايدولوجي، كما أبرز البيان أهمية النضال الأممي لإنهاء الاحتلال وحرية المرأة الفلسطينية.
    في الافتتاح كانت حالة التمرد النسوية على استبداد الدولة واضحة، بسبب العمل الجاري على الدستور الذي سينزل بسقوف حقوق المرأة التونسية مقارنة مع ما كان قائماً عليه منذ عهد الرئيس الأسبق "الحبيب بورقيبة". لقد بدأت معركة حقوق المرأة في تونس بشكل مبكر، بعد أن استشعرت الناشطات في مجال الحقوق النسوية بالمخاطر المحيطة بحقوقها المكتسبة منذ الخمسينات من القرن الماضي، لدى حصولها على مجلة الأحوال الشخصية التي تعتبر الأفضل في المنطقة العربية. وبدأ المكتوب يظهر من عنوان التراجع الأولي بظهور علائم التراجع على وضعية المرأة في تونس، ففي أول حكومة انتقالية تم تشكيلها بعد نجاح الثورة لم تحصل المرأة التونسية إلا على وزارتين، على الرغم من وجود العديد من الكفاءات التي بإمكانها تبوّء مناصب وزارية وقيادية. لقد اعتبرت المرأة التونسية أن اقصاء المرأة عن المناصب القيادية انتقاصا من حقوقها، ولولاها لما تمكنوا من تجاوز عتبة الخوف، والوقوف في وجه النظام الجائر. هذا عدا عن تردي الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار وزيادة الفقر وارتفاع معدلات البطالة في صفوف النساء وغياب الأمان الاجتماعي والجسدي.
    المصريات كان لهن همومهن النوعية، حيث يسير النظام نحو الدولة الدينية، مسرعا في عملية أخونة الدولة والمجتمع من خلال نصوص الدستور الذي استبعد عن صياغته باقي مكونات الطيف السياسي والاجتماعي والديني. لذلك عبَّرت المصريات في جلسات المنتدى عن رفضهن الانتقاص من حقوقهن التي كافحن للوصول إليها، وشاركن بالثورة من أجل الارتقاء بدورها وحقوقها واستعادة كرامتها، وليس من أجل ان يأتي الدستور بنصوص فضفاضة وعامة حول المساواة لا تضمن حقها في المواطنة الكاملة، أومن أجل أن تقصى عن الحياة العامة بواسطة منظومة الفتاوى التي تخنق حقوقها وتسفح كرامتها الانسانية.
    الفلسطينيات حملن قضايا الاحتلال بكل العناوين الكبيرة المؤثرة على مستقبلها، لكن القضايا الاجتماعية العربية أخذت حيزا مهما في اجتماعات المنتدى، للسمات العامة المشتركة والمتداخلة بينها من حيث الجوهر. لذلك من الطبيعي أن يترتب على ذلك عناوين مشتركة ومترابطة تؤسس للعمل النسائي العربي المشترك، وكذلك الأمر على صعيد أخذ الاحتياطات من الانعكاسات المتبادلة والارتدادية على الحقوق الاجتماعية بسبب التغيير السياسي، بما يستدعي أن تصبح عناوين لمهمات موحدة من أجل الدفاع عن حقوق المرأة العربية والكفاح من أجل رفع وإزالة الغبن الذي يطالها، والسعي لتعزيز مكانتها ودورها في مجتمعاتها.
    بعد العرض المكثف، كان السؤال الكبير الذي دائما كان يتردد في الحوارات النسوية، حول أسباب العودة دائما لذات الحكاية والدفع نحو العودة بالمرأة إلى نقطة الصفر الحقوقي.. وكيف يمكن الوصول إلى مستقبل أفضل من الواقع ومن الماضي، مستقبل طرحته الثورة في شعاراتها ولم تحققه في المحطة الأولى، الذي يبدو أنه بحاجة إلى المزيد من الجهد ومن التوحد والتضحيات للوصول إلى إرساء دعائم الدولة المدنية.

    المفاوضات غير الاستكشافية مرة أخرى
    بقلم : حمادة فراعنة - الايام
    نافذة رآها الرئيس أوباما، وربما هو الذي نجح مع وزير خارجيته لفتحها من أجل استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المعلقة المتعطلة منذ تشرين الأول 2010، لإصرار طرفي الصراع، كل على موقفه وأولوياته وصولاً للحفاظ على ما بحوزته، تحقيقاً لأهدافه، والهدف المركزي للطرفين واضح لكل عين بصيرة:
    - إسرائيل تسعى نحو إجراءات تراكمية تحفظ بقاء الاحتلال في القدس والغور ومستوطنات الضفة، والباقي تفاصيل، تمارسها أو تفرضها من أجل بقاء الاحتلال واستمراريته.
    - فلسطين تسعى نحو إجراءات تؤدي إلى زوال الاحتلال ونيل الحرية والاستقلال واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني المنهوبة من المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي.
    الفلسطينيون يريدون المفاوضات ويسعون لها ويتوسلون من أجلها، لأنها وسيلة، لاستعادة حقوقهم ويرفضون أن تكون غطاء لتشريع الاحتلال وبقائه وتوسعه، على حساب أرضهم وكرامتهم وحقوقهم، هكذا بكل بساطة وبدون فلسفة.
    والإسرائيليون لا يريدون المفاوضات ويكرهون اسمها، ومن يدعو لها، كرههم للفلسطينيين سواء كانوا في مناطق الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، أو كانوا في القدس والضفة والقطاع، فهم من طينة واحدة، ثقافة وشعباً وقومية ولهم قضية واحدة توحدهم وتجمعهم.
    اسمهم في 48 محمد بركة وأحمد الطيبي وطلب الصانع، واسمهم في 67 محمود عباس وسلام فياض ومصطفى البرغوثي، مطلبهم في 48 المساواة، ومطلبهم في 67 الاستقلال، مثلهم مثل اللاجئين مطلبهم في الشتات والمنافي العودة واستعادة ممتلكاتهم، وعنوان الجميع واحد موحد هو منظمة التحرير تجسيداً للشعب وللقضية والحقوق الثلاثة: المساواة والاستقلال والعودة، ولذلك إسرائيل ترفض المفاوضات، ولكنها لا تستطيع قول ذلك، فتقول: نريد المفاوضات بدون شروط مسبقة، وحقيقتها أنها هي التي تفرض شروطها وشكلها، بل وتحدد مسارها، كي تصل إلى ما تريد وليس إلى ما سوف يجب أن تفعله وتدفعه، وهو زوال الاحتلال وولادة فلسطين من جديد على أرضها وتراثها وتاريخها.
    جون كيري يبحث عن عوامل خلاقة جديدة، لبقاء النافذة ومحاولة توسيعها، فلم يجد أفضل من اعتبار "مبادرة السلام العربية" التي صاغتها السعودية ومررتها عبر القمة لتكون عنوان العرب السياسي، كي يجدها الفرصة والغطاء لتمرير فكرة فتح طاولة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وهذه المرة في عمان كما حصل في جولة المفاوضات الاستكشافية التي جرت في شهر كانون ثاني 2010 ولم تأت بجديد في حينه سوى المزيد من التصلب والتطرف والعنجهية الإسرائيلية عبر الأسئلة التي قدمها إسحق مولخو في ذلك الوقت، لصائب عريقات في خمس جولات طوال شهر كامل في العاصمة الأردنية بحضور وزير الخارجية ومدير المخابرات.
    جون كيري يقول: يجب فتح مبادرة السلام العربية التي تشترط قبول إسرائيل بالانسحاب إلى حدود 1967، مقابل السلام والتطبيع، وجون كيري يقول: هذا كلام جميل واقعي ومنطقي، ولكن فقط عبر تغيير الأولويات فقط بحيث يقبل العرب على السلام والتطبيع ومن ثم نسعى لإقناع إسرائيل بالانسحاب إلى حدود 1967، ولذلك وصف المبادرة العربية في نهاية جولته على أنها "قد لا تكون ملائمة كأساس للمفاوضات في صيغتها الحالية"، فهو يريد مكافأة إسرائيل على تطرفها، ورشوتها للجلوس على طاولة المفاوضات بدون ثمن تدفعه على سياساتها وإجراءاتها وتوسعها واستيطانها وبدون التزاماتها، ولذلك يسعى نحو التطبيع أولاً ومن ثم يسعى لإقناع إسرائيل بقبول الانسحاب إلى حدود 67.
    منظمة التحرير ورئيسها ودائرتها التفاوضية يرفضون استئناف المفاوضات بالصيغ الأميركية المقترحة بفتح المبادرة العربية، لا مفاوضات بدون تلبية الالتزامات الإسرائيلية الثلاثة:
    1- وقف الاستيطان، 2- إطلاق سراح الأسرى، 3- إقرار حدود 67 كمرجعية للتفاوض، ويقبلون تأجيل التقدم لعضوية بعض المؤسسات الدولية إكراماً للأميركيين وجهودهم وتقديراً للإفراج عن الأموال المجمدة لهم، وغير ذلك سبق وأن تم اختياره بلا جدوى، خاصة وأن ما تم اختياره تم أيضاً برعاية أميركية سواء في عهد بوش الجمهوري أو في ولاية أوباما نفسه الديمقراطي.
    أوباما متعاطف مع الفلسطينيين وقد خاطب الإسرائيليين بكلام شجاع حينما قال: "يجب أيضاً الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وحقه في العدالة. عليكم أن تضعوا أنفسكم مكانهم. عليكم أن تنظروا للعالم من خلال عيونهم. ليس من العدل أن ينمو الطفل الفلسطيني ويترعرع في دولة ليست دولته، ويعيش حياته كلها بعد ذلك في وجود جيش أجنبي يتحكم في تحركاته. ليس فقط تحركات الصغار، وإنما تحركات آبائهم وأجدادهم، كل يوم. ليس من العدل أن يمضي عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين من دون عقاب. ليس من العدل منع الفلسطينيين من زرع أراضيهم، أو الحد من قدرة طلابهم على التحرك في مختلف أنحاء الضفة، أو طرد العائلات الفلسطينية من بيوتها. لا الاحتلال ولا الطرد هما الإجابة الصحيحة".
    محاولات أميركية تصطدم بالمواقف الإسرائيلية، ولذلك تفشل لسبب جوهري، لأن سياسة أميركا محكومة لإسرائيل بالاتفاق الإستراتيجي الذي لا يستطيع أوباما وإدارته زحزحته أو تغيير مضامينه، ومحكومة بالنفوذ اليهودي الصهيوني الذي يتحكم بالموقف الأميركي نحو منطقتنا العربية خدمة للمشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي.

    تفاصيل صغيرة.. رحلة قصيرة إلى عمّان
    بقلم: عادل الأسطة - الايام
    في إحدى يوميات محمود درويش التي جمعها في "أثر الفراشة" (2006) يكتب:
    "سنصير شعباً حين ننسى ما تقوله لنا القبيلة.. حين/ يعلي الفرد من شأن التفاصيل الصغيرة".
    هل كان الشاعر يقرأ ما أكتبه في زاويتي؟ ربما.
    مؤخراً سأقراً القصيدة التي ورد فيها هذا السطر، وسأكتشف أنني لم أقرأ "أثر الفراشة" كما قرأت أشعاره السابقة، علماً بأنني أنجزت عنه دراسة أعدها من أفضل كتاباتي النقدية التي ساجلت فيها الشاعر. ومن المؤكد أنني سأعود لأشعار الشاعر مرات ومرات.. وسأموت وفي نفسي شيء من حتى. كررت هذا مراراً.
    مع بداية فصل الربيع سأسافر إلى عمان. على الجسر الأردني سيمر كل شيء بسرعة وبهدوء. أنا أسافر منذ العام 2000 مرة أو مرتين في العام، ومرة واحدة استدعوني للسؤال. سُئِلت عن الجامعة والتنظيمات وموقفي منها، وسُئِلت عما أكتب. وأنا أغادر قاعة المسافرين بحثاً عن سيارة تقلني إلى عمان، لم آبه لعرض أحد السوّاقين المتمثل بإيصالي بسيارة مقابل عشرين ديناراً. التقيت بثلاثة مواطنين من طوباس رفضوا أن يدفعوا للراكب الواحد ثمانية دنانير، وأصروا على أن الأجرة هي خمسة دنانير فقط، وسيوافق سائق على أن يقلنا بهذا المبلغ، مقابل أن نتبعه وأن نخرج من الساحة الرئيسة، فالدور ليس له، وهكذا وصلنا إلى عمان وكل منا دفع خمسة دنانير فقط. تغلبنا على استغلال أصحاب الدور من السواقين بتشجيع الفوضى والسواقين الانتهازيين. من سواق جشع إلى سواق انتهازي. هل كنا على صواب؟
    ما أن وصلت إلى عمان في الحادية عشرة حتى رغبت في التجوال في شوارعها. معي نهار واحد فقط، ولا يعقل ألاّ أتجول في وسط المدينة وإلقاء نظرة على الكتب المعروضة في الأكشاك. حين اتصل بي أخي ليقلني إلى بيته قلت له: نلتقي في الواحدة والنصف أمام الجامع الحسيني. أخي يصلي وأنا لا أصلي، ولكني آثرت أن أشاهد ما يجري بعد انتهاء الصلاة. أن أشاهد بعض مظاهر "الربيع العربي" في أحد البلدان العربية.
    شوارع عمان يوم الجمعة فارغة، وحتى بعض أصحاب الأكشاك لم يداوموا فيها. أسأل عن روايات البوكر المرشحة للجائزة، فلا أرى إلا رواية ابراهيم عيسى "مولانا" ولا أشتريها، لا لارتفاع سعرها، وإنما لأنني وصيت عليها صاحب مكتبة. وسأشتري كتاب ماجدة حمودة الصادر عن سلسلة عالم المعرفة في الكويت "إشكالية الأنا والآخر: نماذج روائية عربية" (آذار، 2013)، سأشتريه بأقل من دينار، وسألحظ أنه يباع بالضفة بأربعة دنانير تقريباً.
    أجلس في مقهى السنترال أحتسي الشاي، ولا أرى في المقهى الذي كان في 70 ق20 مزدهراً، لا أرى إلاّ خمسة أشخاص والنادل، أربعة منهم يلعبون الورق. لم يعد وسط العاصمة المكان المزدهر فيها. غدا مكاناً عادياً، فقد احتلت الضواحي المكانة التي كان وسط العاصمة يحتلها.
    أمام الجامع الحسيني أقف ويقف عشرات، بل مئات المواطنين، وتقف عناصر الشرطة، أيضاً. إمام الجامع وخطيبه يخطب، ويدعو الله أن يأخذ بيد الملك، وأن يمنحه البطانة الجيدة. ثمة مئات يصلون في الشارع، أيضاً، وحركة السير في الشارع المحاذي للجامع متوقفة تماماً. وحين أدى المصلون صلاتهم، وهمُّوا بالانتشار في الأرض، والسعي في مناكبها، هتف بعض المصلين ضد الحكومة. بضع عشرات، بضع عشرات وربما بلغ عددهم المائة، رددوا شعارات ضد الملك. أحد هذه الشعارات يهاجم الملك لأنه هاجم العشائر في إحدى المقابلات التلفازية "عبد الله داير داير، عم بسب عالعشاير"، بل بلغ الأمر برافع الشعار أن يتهم الملك بالخيانة. الشرطة تقف وتراقب، وفجأة انفضّ المتظاهرون، كأنهم فص ملح وذاب، ليحل متظاهرون آخرون يهتفون للملك ويعلنون تأييدهم له. ما هذا الذي أرى؟ أهو أثر من آثار "الربيع العربي"؟ من كان في السابق يشتم الملك كان يودع في السجن بضعة أشهر، وربما بضع سنين. الآن يشتم الملك وتسير الأمور سيراً عادياً. وسأتذكر ما حدث معي في صيف العام 1982.
    وأنا أستعد لمناقشة رسالة الماجستير طلبت مني أمي أن أحجز لها من أجل أن تعود إلى نابلس. كانت أزمة الجسر أزمة، ولا بد من حجز دور قبل أيام. ولما حجزت لها عادت وطلبت مني تأجيل الحجز، وذهبت إلى مركز الشرطة في جبل الحسين ناسياً أخذ جواز سفر أمي معي، ورفض الشرطي أن يؤجل الحجز، إلا حين آتي بجواز السفر. وبنرفزة الشباب قلت: يهود هنا ويهود هناك، ما دفع أحد الشرطيين لاعتقالي وضربي. وأنا أدافع عن نفسي ممسكاً بزي الشرطي، صادّاً هجومه، انقطع زر سترته، فجنّ جنونه، وهكذا هجم عليّ ثلاثة من الشرطة، وهدّدوني بزجّي في السجن، وكانت التهمة: شتم الملك، وأنا لم أشتمه. التهمة حاضرة والشرطي مصدق، ولولا أم حسن، وهي امرأة من مخيم عسكر، لقضيت في السجن بضعة أشهر. لم أشتم الملك، وكانت العقوبة ستة أشهر لو نفذت. الآن يُشتم الملك، ويُغادر الشاتمون المكان بهدوء. هل كان الملك عبد الله قرأ قصيدة محمود درويش: "إن أردنا" التي يقول فيها: "سنصير شعباً حين نشتم صاحب السلطان والسلطان، دون محاكمة"(ص93).. هل كان رئيسنا أبو مازن قرأها، أيضاً، وأخذ بها، فسامح من شتمه، ورفض تقديمه إلى المحاكمة؟ إن كان سطر محمود درويش ترك أثره على الملك والرئيس، فشكراً للشاعر.
    لا يعيدني شتم الملك إلى العام 1982 وحسب، لقد أعادني سؤال الشيخ لي عن مهر ابنتي، مُقدّمه ومُؤجّله، إلى خمسة وثلاثين عاماً خلت. كنت يومها شاباً يسخر من كثير من العادات والتقاليد. دعيت مرة لحضور عطوة إحدى قريباتي، وجلست مع الجالسين، وقدم أهل الفتاة القهوة التي كانت بالفناجين، كانت معّدة وجاهزة. وضعها خال الفتاة على الطربيزة، ولم يقدمها لأهل العريس الذين أخذوا يفاوضون، بعد طلب اليد، على المُقدّم والمُؤخّر وعفش البيت، ولم تشرب القهوة إلاّ بعد مساومات. يومها فكرت بكتابة قصة عنوانها "النعجة"، فقد رأيت الفتاة أشبه بنعجة تُباع في السوق. هل كنت على صواب؟ هل كنت على خطأ؟
    في هذه الأيام حضرت عطوات عديدة، فاوضت في بعضها على المُقدّم والمؤجّل وعفش البيت. لم يكن هذا يروق لي شخصياً ـ لا أدّعي أنني على صواب ـ. سألت ابنتي عمّا تمّ عليه الاتفاق بين أهل خطيبها وأخوالها. ليرة ذهبية هي المُقدّم، وما يكتبه أهل العريس لبناتهم يكتبونه لابنتي مُؤجّلاً. وأنا أسال من الشيخ عن المُؤجّل قلت له: اكتب: دينار أردني فقط.
    - تدخّل والد العريس وقال: أنا هنا سأتدخّل، نحن نكتب لبناتنا عشرة آلاف دينار ـ ولم أقل كلمة.
    - وأنا أطلب ديناراً مُؤجّلاً كنت مقتنعاً. ماذا تساوي آلاف الدنانير حين لا يتفق اثنان؟ يكتب الناس المُؤجّل ليضغطوا على زوج ابنتهم، ولكي يحفظوا حقوقها خوفاً من الزمن. لماذا تعلّمت الفتاة ولماذا تتعلّم؟ لم أنظر إلى ابنتي على أنها سلعة قابلة للتفاوض. هل أنا على صواب أم أنا على خطأ، وسأُبارك لابنتي ولخطيبها، ولا أنظر إليها على أنها نعجة في سوق؟!

    أسرى الحرية: "وطني حبيبي الوطن الأكبر"
    بقلم: د. فيحاء قاسم عبد الهادي - الايام
    شكراً للإعلامي المتميِز، والطبيب الجراح "باسم يوسف"؛ إذ جعلني بعد مشاهدة برنامج "البرنامج"، يوم الخامس من نيسان 2013؛ أستعيد وأردِّد كلمات وألحان أوبريت الوحدة العربية "وطني حبيبي"، التي كتبها "أحمد شفيق كامل"، ولحَّنها "محمد عبد الوهاب"، وغناها عمالقة الطرب العربي، عام 1960، بناء على طلب الرئيس المصري "جمال عبد الناصر".
    تلك الأوبريت، التي نسيها، وسخر من مضمونها الكثيرون/ات، في خضم الإحساس بالانتكاسات المتلاحقة، وتردي الوضع السياسي العربي، منذ هزيمة عام 1967، ثم بعد الانتكاسات التي ألمَّت بالثورات العربية، بعد نجاحها في الإطاحة بالديكتاتوريات، التي جثمت على أنفاس شعوبها عشرات السنين.
    هل أراد "باسم يوسف" للشعب المصري وللشعوب العربية، أن تستعيد روح الأوبريت، التي جسَّدت الفكر القومي العربي، من خلال التغني بشعارات، استجابت في تلك المرحلة، لأمنيات الشعب العربي من المحيط إلى الخليج؟! الخلاص من الاستعمار الأجنبي "الاستعمار على إيدنا نهايته"، بأيد عربية "الصوت صوتك حر وعربي/ مش صدا شرقي ولا صدا غربي"؟! وتحقيق الوحدة العربية "حلوة يا وحدة يا جامعة شعوبنا/ حلوة يأحلى نغم بحياتنا/ يا نغم ساري بين المحيطين/ بين مراكش والبحرين/ في اليمن ودمشق وجدة/ نفس الغنوة لأجمل وحدة/ وحدة كل الشعب العربي".
    أم أراد أن يحدث المفارقة؛ بأسلوبه الساخر، حين قدَّم أوبريت "قطري حبيبي"، متكِّئة على لحن وطريقة أداء أوبريت "وطني حبيبي"، من خلال رؤية نقدية، تفكِّك الماضي، وتستلهم اللحظات المضيئة (الحرية، والكبرياء، والكرامة، والوحدة، والاستقلالية، والتحدي، والمقاومة)، دون أن تستنسخها؟!
    أعتقد أن الرؤية النقدية ضرورية، رغم مرارتها وقسوتها أحياناً؛ ليس لتفكيك الماضي فحسب؛ بل لتفكيك الحاضر أيضاً، كي تستطيع الشعوب العربية فهم الواقع بتعقيداته، وملابساته، وتناقضاته، ولتتمكن من التغيير، والتجديد، والانتصار "عاش وانتصر الشعب العربي".

    *****
    ليس صدفة أن الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي، مثل Face book و Twitter قد وضعت على مواقعها الأوبريت "وطني حبيبي الوطن الأكبر/ يوم ورا يوم أمجاده بتكبر"؛ في مواكبة لانطلاق الحرب الإليكترونية، التي أعلنت عنها مجموعة تطلق على نفسها اسم: مجموعة "أنونيمس/ Anonymous" الدولية (مجموعة من مستخدمين مجهولين، ومترابطين، ويعملون من أجل هدف واحد)، ضد دولة الاحتلال العنصرية، يوم السابع من نيسان 2013 "الاستعمار على إيدنا نهايته/ راح م الدنيا زمانه ووقته".
    أدرك الشباب المتضامنون مع الشعب الفلسطيني، من جميع أنحاء العالم، أن الانتصار يتحقق بالتراكم "يوم ورا يوم أمجاده بتكبر"، وأن أول الغيث قطرة، يغلقون الأبواب ويوصدون النوافذ على الشعب الفلسطيني؛ فيفتح المتضامنون/ات، عرباً وأجانب، كوة داخل الزنازين، ليكبر الوطن ويتحرر "وطني بيكبر وبيتحرر".
    يقيدون أسير الحرية "سامر العيساوي"، داخل زنازينهم، بين الحياة والموت، "ويستجوبونه: لماذا تغني؟ يردّ عليهم: لأني أغني"، "لا مطلب سوى الحرية" و"لا عودة سوى للقدس"، ويرفضون الإفراج عنه، رغم إضرابه الأسطوري عن الطعام، منذ تسعة شهور، احتجاجاً على انتهاك إسرائيل لاتفاقية تبادل الأسرى، وإعادة اعتقاله، بعد أن أمضى في الأسر الأول عشر سنوات "وقد فتشوا صدره/ فلم يجدوا غير قلبه/ وقد فتشوا قلبه/ فلم يجدوا غير شعبه/ وقد فتشوا صوته/ فلم يجدوا غير حزنه/ وقد فتشوا حزنه/ فلم يجدوا غير سجنه/ وقد فتشوا سجنه/ فلم يجدوا غير أنفسهم في القيود".
    يتحرَّر "سامر العيساوي" رمزياً، بعد أن انتشرت صورته، على مواقع إليكترونية إسرائيلية متعددة، واستقرت صورته، وصور أسرى الحرية، في قلوب أحرار العالم، رمزاً للصمود والكبرياء والمقاومة.

    *****
    لم يكن استشهاد الأسير "ميسرة أبو حمدية"، يوم الثلاثاء 2 نيسان 2013، (بعد أن رفضت سلطات الاحتلال الإفراج عنه، أو علاجه من مرض السرطان، في تقصير متعمَّد)، هو الأول في تاريخ الحركة الأسيرة، لقد كان الإهمال الطبي سياسة مقصودة، ودليل ذلك قوافل الأسرى الشهداء بسبب منع العلاج عنهم. نذكر ولا ننسى: "إسحق موسى مراغة"، في 16 شباط عام 1983، في سجن بئر السبع، و"عمر القاسم"، في 4 حزيران عام 1989، بعد أن أمضى 21 عاماً في الأسر، بالإضافة إلى قوافل الأسرى الذين يعانون أمراضاً مزمنة، ويواجهون خطر الموت، في سجون الاحتلال. كذلك الأمر بشأن التعذيب، الذي شكّل منهجاً تميز بممارسته المحققون في السجون الإسرائيلية، حيث فضَّل أسرى الحرية الموت على الاعتراف، أو الخضوع "لو نستشهد كلنا فيك/ صخر جبالنا رح يحاربهم".
    كما يذكِّرنا استشهاد "عرفات جرادات"، يوم السبت 23 شباط 2013، أثناء التحقيق معه، بعد اعتقاله بأسبوع؛ بمن استشهدوا جراء أقسى أنواع التعذيب، نذكر: "قاسم أبو عكر"، في 23 آذار عام 1969، و"إبراهيم محمود الراعي"، في 11 نيسان 1988، وغيرهم، ممن صمدوا صمود الأبطال، في وجه أساليب التعذيب الجهنمية، وفضلوا الموت على الاعتراف والركوع.

    *****
    وباستشهاد "ميسرة أبو حمدية"، و"عرفات جرادات"؛ ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 207 شهداء؛ الأمر الذي دفع إلى دق ناقوس الخطر، وتفعيل قضية الأسرى، في أرجاء الوطن كافة، والاستعداد لتقديم المزيد من التضحيات، من أجل استنشاق الحرية، والإعلان عن حملة محلية ودولية للإفراج عن أسرى الحرية، والمناداة بضرورة ملاحقة دولة الاحتلال، قانونياً وقضائياً، ووجوب معاقبة منتهكي الاتفاقيات الدولية، التي تقضي بمعاملة الأسرى الفلسطينيين كأسرى حرب، وكمقاتلين، دفاعاً عن حرية وطنهم، حتى لا تضيع تضحياتهم، وحتى يعودوا إلى عائلاتهم وشعبهم ووطنهم.

    حياتنا - تسقط جارة أميركا
    بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
    كنا في السابق نقول: تسقط جارة كندا حيث لا جارة لكندا سوى الولايات المتحدة. والآن نقول تسقط كندا نفسها بعد أن باتت سياستها الخارجية أسوأ من ميكرونيزيا وجزر الواق واق وبلاد تحكمها البغال والحمار النهاق. فعندما يقوم وزير خارجية كندا جون بيرد بلقاء وزيرة إسرائيلية هي تسيبي ليفني في مكتبها في القدس المحتلة فهو هنا يكسر الخطوط الحمراء والسوداء وسحنته الغبراء. إذ لا يكفي التوضيح المهين من وزارة بيرد حول زيارته فهو عاد وأكد التحالف الوثيق والخاص بين بلاده وإسرائيل خاصة وأن كندا وقفت مع حثالة الدول القليلة ضد انضمام فلسطين إلى عضوية الأمم المتحدة كدولة غير عضو، فكيف تستقيم هذه الزيارة البذيئة مع قول الخارجية الكندية إنه يسعدها لقاء مضيفها في الأماكن التي تناسبهم.. فلماذا مثلاً لا يلتقي وزيرهم مع شخصيات فلسطينية في القدس المحتلة؟
    هذه السياسة الكندية القبيحة من شأنها أن تعرقل المساعي الدولية لاستئناف العملية التفاوضية ومن شأنها حشر كندا في زاوية المشبوهين المنبوذين داعمي القتل والاحتلال والاستيطان. ولعلنا لم نفاجأ بهذه الخطوة الكندية لأن حكومة كندا الحالية أسوأ من سابقاتها ولكن ما يدهشنا هو صمت العالم الإسلامي على هذا الانتهاك الكندي لوضع القدس المحتلة وعدم صدور أي استنكار أو شجب إسلامي. إذ يجب الوقوف بحزم ضد هذه السياسة الكندية لأنها اعتداء على الشعب الفلسطيني ككل والمقدسات الإسلامية ودعم للاحتلال وانتهاك للقرارات الدولية.

    المسعى الأميركي للتسوية: أول الخطوات عُثار
    بقلم: عدلي صادق - الحياة
    كأنما نحن، مقبلون على استراتيجية عقيمة، للتفاوض، يتولاها الأميركيون، وستتخللها عودة الى إيقاع الجولات المكوكيّة، ولكن ضمن عملية إقليمية متعددة الملفات والأمصار. غير أن ما رشَحَ عن مفتتح هذه العملية، لا يبشر بالخير. فالأميركيون سلموا منذ اللحظة الأولى، بمنطق تل أبيب، الذي يرى في مجرد وقف النشاط الاستيطاني في أراضي الضفة، أي خارج الكتل القائمة سلفاً؛ عملاً ينبغي أن يُدارى كالعورات، فلا يُعلن عنه، باعتباره مستفزاً يجرح مشاعر الرأي العام الإسرائيلي. وطالما أن الأميركيين لم يرفضوا هذا المنطق الملفق، تكون قد توافرت سريعاً إشارة تدل على أن السياق معوجٌّ منذ البداية!
    في حال ذهبنا للمفاوضات، لمجرد وقف أي نشاط استيطاني جديد، لمدة معلومة، مع التوسع في الكتل الاستيطانية القائمة؛ فإن هذا يعني أن لا جدية ولا نوايا ولا مضامين لمحاولة الأميركيين التوصل الى تسوية. فلن يُرجى فلاح ولا ترجى نتيجة، من الطرف الدولي الذي لا يستطيع إقناع حكومة تعتمد سياسات مجنونة، ولا تراعي استقراراً إقليمياً، ولا مصالح أميركية، فضلاً عن عدم مراعاتها ـ بالطبع ـ لأية قيمة أو قانون؛ بالإعلان رسمياً عن مجرد وقف الأعمال الاستيطانية المدانة من قبل العالم أجمع. فقد كانت الإدارة الأميركية، هي وحدها، هي التي شجعت نتنياهو على سياساته عندما وافقت ضمناً على أن المطلب الفلسطيني بوقف الاستيطان؛ يُعد "شرطاً مسبقاً".وبدورها، كانت حكومة نتنياهو سباقة الى إحباط كيري منذ البداية، إذ رفضت أن ينحصر التفاوض في مرحلته الأولى، في ملفي الحدود والأمن. وهذان ملفان، ظن كيري انه يلبي بهما مطلبين، واحدا لحكومة نتنياهو والثاني للسلطة الفلسطينية. لكن نتنياهو، الذي يتعمد "التنقيط" والتجزئة في كل جملة تتعلق بالنشاط الاستيطاني، اشترط أن يبدأ التفاوض فوراً وبالجملة، في جميع قضايا الحل النهائي، على أن يكون ذلك بلا مرجعية، ودون أن يبني على شيء، أو على أية محاولات سابقة مع أولمرت أو غيره. وأمام هذه العنجهية، لم يعد للأميركيين ما يفعلونه سوى البحث عن صيغ أخرى، تساعد الطرف الفلسطيني على الخروج من "الحرج" والذهاب الى مفاوضات، لا تستند الى أسس، ولا سقف زمنياً ملزماً لها. وإن وضعت أسقف زمنية افتراضية، فإنها ستكون غير ملزمة!
    فكرة "التسهيلات" التي تحدث عنها الأميركيون استناداً الى رطانة نتنياهو؛ لم يلمسها أحد حتى الآن، ولو لإشاعة مناخ يساعد على الاسترخاء الإنساني. بالعكس، وقعت أعمال قتل واستفزاز، وتعديات في الحرم الإبراهيمي، وشُددت القيود في القدس. وظلت تُرفض طلبات بسيطة للسلطة، كالسماح للعديد من أعضاء المجلس الثوري لحركة "فتح" بحضور أعمال الدورة الحادية عشرة، وهؤلاء هم جميع أعضاء المجلس من المقيمين في لبنان وسوريا، وعدد من المقيمين في قطاع غزة. فقد أرادت حكومة نتننياهو، توظيف الحقوق الإنسانية الطبيعية للفلسطينيين في الانتقال والحركة، وعلى صعيد بعض الشؤون الأخرى؛ في سياق العملية التفاوضية، لكي "تعطي" منها، بدل الاقتراب من جوهر المسائل، لكي يكون أي انفراج يتعلق بتصاريح انتقال أو نقل، أشبه بالتنازل، على اعتبار أن القيود والمنع هما القاعدة، وأن التصاريح كرم واستثناء!
    خلاصة القول، إن لم تستطع حكومة نتنياهو التهرب من المفاوضات، فإنها لن تتماشى مع أية عملية تفاوضية، ولديها مئات عناصر الإحباط والإفشال، بدءاً من اشتراط الاعتراف الفلسطيني بـ "الدولة اليهودية" وانتهاء برفض التسليم بحق دولة فلسطين التي اعترفت بها الأمم المتحدة، في بسط سيادتها على الأراضي المحتلة في العام 1967.
    غير أن الأمر الخطير، الذي ينبغي التنويه اليه الآن؛ هو كون المحاولة الأميركية الراهنة، آخر المحاولات في هذه الحقبة، ووفق معطياتها. إن المنطقة تتحرك، والترتيبات تجري خلف الكواليس، وثمة صياغات تتبلور، لتحديد مصائر هذا الجزء من الوطن العربي والعالم. إن صيغة الدولة الفلسطينية، التي عشنا على حلمها، طوال العقود الماضية، باتت في مختبر اللاعبين الكبار، فيما المحتلون يعربدون. والأميركيون بدأوا محاولتهم الأخيرة بُعثار، ما ينذر بأننا مفتوحون على فراغ سياسي، سيجري فيه، وضع مقاربات للتصرف بما تبقى من جسدنا. ربما من هنا، جعلوا من استقالة رجل أو من بقائه، موضوعاً دولياً بامتياز، بينما الرجل نفسه، يرى ـ على الأرجح ـ أن هذا لا يليق به، مثلما يرى الفلسطينيون أن التدخل الأميركي تحديداً، في خياراتهم الداخلية، يفتقر الى اللياقة ولا يمكن قبوله!

    محجز يحاصر "حماس"
    بقلم: عادل عبد الرحمن - الحياة
    في خطى حثيثة تتابع حركة حماس حمسنة (اخونة) المجتمع الفلسطيني في المحافظات الجنوبية، خطوة تلو الاخرى. قبل ايام اصدر القائمون على النظام التربوي في سلطة الانقلاب الحمساوي فصل البنين عن البنات من سن التاسعة. ثم اتخذت خطوة بمنع الرجال من العمل في محلات بيع الملابس النسائية، ومنعت محال الالبسة عرض الملابس الداخلية. ثم لاحقت الشباب على حلق رؤوسهم بحجة انهم يتمثلون الغرب. وايضا طاردت الشباب من الذكور على طريقة لبسهم للبنلطون، وكانت اغلقت محال الكوافير (حلاقة السيدات) التي يديرها الرجال. وكل يوم ترتكب حماقة تغيير الواقع والقانون الفلسطيني، الامر الذي يشير الى ان حركة الانقلاب الاخوانية ليست معنية بالمصالحة الوطنية، لا بل انها تعمل بكل ما اوتيت من قوة لتعطيل اي خطوة ايجابية.
    ومن الخطوات اللافتة للنظر، ان قيادات الانقلاب الاسود دس انفها في موضوع التعليم بمستوياته المختلفة وبلباس الطالبات الجامعيات في محافظات القطاع وآخرها جامعة الاقصى، وفرضت عليهن الجلباب. كما اتخذت خطوة تعكس سياسة تقليم أظافر اساتذة الادب، والانتقام من اولئك الاشخاص، الذين كانوا يوما ما في صفوف حركة حماس، أمثال الدكتور خضر محجز. الذي قررت قيادة الانقلاب ايقافه عن العمل في جامعة الاقصى بذريعة، انه يتجاوز "الخطوط الحمراء" لتعاليم الانقلاب الدينية.
    ولمن لا يعرف ، فإن الدكتور الاديب خضر محجز، واجه منذ الانقلاب الاسود عام 2007 حصارا وضغطا غير مقبولين ومرفوضين من وزير الثقافة في الحكومة العاشرة، عطاالله ابو السبح. الامر الذي دفع محجز ان يطلب الانتقال الى وزارة التعليم العالي، وهذا ما حصل. والسبب ليس لأن استاذ الادب المقارن في جامعة الاقصى، كان عضوا في حماس وتركها بانشقاق، وشكل مع مجموعة من اقرانه الحمساويين السابقين إطارا حزبيا آخر؛ انما لان خضر محجز لم يستسلم لمنطق الانقلاب، وتابع يقارعهم الحجة بالحجة، وكتب اكثر من عمل روائي، سلط فيه الضوء على بؤس سياسات جماعة الاخوان المسلمين، وتناقض سياساتهم مع روح الشعب والوطنية الفلسطينية.
    لذا جاء فصل الدكتور خضر من قبل جماعة الانقلاب الاسود الحمساوية، لانه اقوى منهم، ولانه حاصرهم، وما زال يحاصرهم برؤيته الوطنية، ومن خلال فضحه لمنطقهم الاستبدادي، المتناقض مع سماحة الدين والتشريع. ولانهم لم يقووا على كبح وضبط لغته النقدية لانتهاكاتهم الاجتماعية والسياسية والتربوية والثقافية. فلم يكن امامهم من خيار سوى الانتقام منه، بفصله من التدريس بحجج واهية.
    مع ذلك ومن خلال معرفة قريبة بشخص الدكتور خضر، فإنه كما لم يستسلم من قبل، لن يرضخ لمنطقهم، ولا لتهديداتهم ولا لعصاهم الغليظة، وسيبقى مع من هم على شاكلته من الوطنيين المخلصين شوكة في حلق الاخوان المسلمين في غزة. لكن هذا يتطلب من القوى الوطنية ومنظمات المجتمع المدني والمنابر الثقافية والاكاديمية والاعلامية العمل على: اولا التصدي للخطوة الانقلابية، والدفاع عن الدكتور خضر؛ ثانيا رفض كافة الخطوات التي اتخذها الانقلاب باتجاه "حمسنة" المجتمع، وتسييد المنهج الظلامي على المجتمع؛ ثالثا الاستفادة من تجربة مصر وتونس في طريقة تصدي القوى الوطنية والمنابر الاعلامية للاخوان هناك، على القوى الحية الخروج عن الصيغ المألوفة والارتقاء لمستوى المسؤولية الوطنية وتوسيع وتعميق دائرة المعركة مع الانقلابيين لدفع عربة المصالحة للامام، وحماية القانون والنظام الاساسي من الهدر والتبديد بالاجراءات والانتهاكات الصريحة لـ"أخونة" المجتمع.
    معركة خضر محجز، هي معركة القوى الوطنية جميعا، وليس الامر مقتصرا فصل استاذ جامعي، بل هي اعمق من ذلك، وعلى الجميع النهوض من لحظة المهادنة ومنطق الصليب الاحمر مع قيادات الانقلاب، لا سيما وان الشعب اتخذ قراره واعلن موقفا صريحا وشجاعا في الرابع كانون الثاني ضد الانقلاب الاسود، ودعم الشرعية الوطنية برئاسة الرئيس محمود عباس وحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية. الامر الذي يفرض على القوى الحية التماثل مع نبض الشارع الغزي، وهدم جدران الانقلاب الحمساوي الاسود.



    تدخل غير حميد
    بقلم: محمود ابو الهيجاء - الحياة
    تلاعبت بعض وسائل الاعلام والصحافة بنبأ " استقالة " رئيس الحكومة سلام فياض، وبصورة حملته ما لا يحتمل، وهي الاستقالة التي لم تكن مكتوبة في رسالة رسمية، ولا حتى شفوية على نحو واضح وصريح، بقدر ما كانت عتبا على خلاف ليس سياسيا ولا بأي شكل من الاشكال.
    يمكن القول طبعا إن وسائل الاعلام معذورة في ذلك بحكم شهيتها النهمة لأنباء الاشكاليات السياسية وغيرها، غير ان هذه الشهية احيانا ما تدفع الى التعجل، ومن ثم التهويل وتقويل نص الحدث ما لا يقوله، والى الحد الذي تجعل منه حقيقة لا جدال فيها، ومع ذلك واذا كان هناك ما يعذر وسائل الاعلام في هذا الشأن، فمن اين يمكن لنا ان نلتمس عذرا للخارجية الاميركية التي تسرعت بدس انفها في ابسط الشؤون الداخلية الفلسطينية وعلى نحو لا يعبرعن الكياسة ولا الحنكة السياسية، المفترض انها موجودة في سياسات الخارجية الاميركية للتدليل على الاقل على مكانة الولايات المتحدة كدولة عظمى وحيدة في هذا العصر، دولة عظمى لا تسمح لنفسها التدخل في شؤون محض داخلية، سواء لحلفائها او لأصدقائها وحتى لخصومها...!!!
    لن نجد عذرا للخارجية الاميركية في هذا السياق ونقول لقد تسرعت دونما اي مبرر، ونحن نعرف انها بهذه الصورة او تلك تعرف حقيقة الخلاف بشأن ما صار يعرف باستقالة فياض وان هذه " الاستقالة " لا مستقبل لها في القبول، فلماذا هذا التدخل الذي لا معنى له غير انه يضيف لسلام فياض ما لا يحب ان يضاف له.

    أبو جهاد.. رجل وفكرة للمستقبل (2 - 2)
    بقلم: حسن صالح - الحياة
    خلاصة امل
    كان أبو جهاد يحب الوطن حبا جماً، وكان ولاؤه الاول والاخير لفلسطين ولا يضع قبل هذا الولاء اي ولاء آخر ولأي جهة كانت.
    وكان يؤمن ان الحياة الصحيحة تبدأ بخلق الحقائق الصحيحة، تلك الحقائق الممتدة من الواقع الصعب الى الوطن الصعب، وليس مهماً ان تنجح او تفشل، المهم ان تكون النية صادقة لله والوطن، وان يكون العمل مدروساً وخالصاً لمصلحة البلاد كل البلاد... "ولا يضيع الله أجر من أحسن عملاً".
    وكان مدرسةً للولاء للوطن، ومدرسة تقول ان بداية الولاء بجعل فلسطين اولاً، وان الوطن للناس والشعب، وان الدين للله، فانظروا لما يُوحدكم وابتعدوا عما يفرقكم... واقتربوا من البلاد بالافعال والممارسة وبالملء نشيد.. بلادي بلادي... انتِ حبي ومرادي...
    ابو جهاد كان مثقفاً وقارئاً نهماً، ما زالت صورته وهو يتمدد على أريكته في السفينة التي أقلتنا من طرابلس/لبنان 1983 الى تونس... كان يقرأ رواية "أراجون" منشغلاً فيها بكل حواسه، رغم انه وقبل دقائق كان يحاور ياسر عرفات بقراره بتوقف باخرته في الموانئ المصرية بدلاً من استمراره الى صنعاء في اليمن... انه خليل الوزير الهادئ المنظم، حليق الوجه، الأنيق ببساطة، والمتابع والقارئ، وكم ادهشني حين قال... إني اقرأ ما تكتب في مجلة "صوت العاصفة"، وادهشني حين سأل عن بعض التفاصيل، طالباً التركيز على بعض النقاط...
    إنه واحدٌ من القادة الذين نشعر معهم بالاطمئنان، وبالقدرة على النوم، والقدرة على الحلم... وهذه هي عطاء فلسطين للأمة ولنضالها الدؤوب في سبيل لحرية، والتحرير والتقدم والسيطرة على الإمكانيات الهائلة في باطن الأرض
    (5)
    هو الطريق وهو الأمل
    ذلك هو ابو جهاد الوزير، أو تلك هي فتح، والسؤال ملقى على فتح اليوم، حتى تنهض من جديد أو حتى تواصل النهوض، لا بد ان تستعيد روح ابو جهاد فكراً وسلوكاً، ولا بد ان تستعيد عنفوان ياسر عرفات، تجميعاً وتوحيداً، حركةً وفعلاً وخلق حقائق.. فيا ايها الشباب الفتحاوي في كل مكان، انظروا الى المسافة بينكم وبين الفعل، وبين فلسطين، ويا ايها الأحباب والشباب والمستقبل، انكم تنتمون لحركة عظيمة، ولرجال عظماء وفي قلبهم ومقدمتهم خليل الوزير... فلنعد معاً لفتح القها وتألقها من خلال استعادة الفكرة والرجل... وبذلك نمضي نحو الحرية والقدس ونحو قلوب الأمة وفعلها، فذلك هو الطريق وهو الأمل
    واخيراً انه الرجل / الفكرة، الرجل / المعنى، الرجل / الممارسة، الرجل / الفتح حركةً وسياسة وفكر، وبهذا المعنى يتقدم الرجل / الفكرة من كل الفتحاويين وفي كل الأمكنة، يشد على ايديهم ويقول لهم... وحدوا الأمة ووحدوا الفعل والسلوك، واكبروا كل عطاء... وتذكروا ان الصراع طويل طويل، وان مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة كما قال ويقول المفكر الصيني ماوتسي تونغ والذي قاله لنا كحكمة وخلاصة من الصين الكبيرة الى فلسطين العظيمة.
    (6)
    التأثير من خلال الممارسة
    ابو جهاد والثورات الخارجية
    وحتى تكتمل هذه القراءة لشخصية خليل الوزير (ابو جهاد) وبعد خمسة وعشرين عاماً من استشهاده، لا بد من وقفة مدققة حول علاقة الرجل مع كافة القوى الثورية التي تناضل من أجل تحرير بلادها، او من أجل الفقراء والمساكين او من أجل حرية أكثر واقتصاد اكثر عدالة، فكانت ثورات العالم في ذلك الوقت وبقراره تملأ قواعد فتح، ومكاتبها المختصة برجال وقادة لها، يتعلمون ويتدربون - وهنا لا بد من التذكير ان هناك مكتبا اساسياً في حركة فتح اسمه "مكتب حركات التحرر" وكان برعاية مباشرة من ابو جهاد ومهمته الاتصال ومتابعة ما تريد تلك الحركات من تدريب وتموين ومعلومات ومعرفة وحركة. والسؤال الذي يجب ان يطرح الآن "مِن أين ملكت حركة فتح كل هذا التأثير وكل هذه العلاقات" التي امتدت من اقصى جنوب شرق آسيا حتى أوروبا الغربية مروراً بإيران التي تواجدت في قواعد حركة فتح بمختلف تياراتها الاشتراكية والليبرالية والدينية.. وحتى القومية، الى تركيا والى إفريقيا... وكان هؤلاء المناضلين يعايشون فلسطين فكراً وتدريباً ومعايشةً في قواعد قوات العاصفة.... والسؤال الثاني لماذا آمن ابو جهاد بعالمية النضال وبأهمية الرابط مع الثورات الأخرى؟ وهنا تحضرنا بضعة اسئلة أخرى تناولها عدد من الشباب النابه في الأشهر الأخيرة بأسئلة من نوع أين نحن مما يجري في المنطقة العربي؟ أين نحن على مستوى الفكرة والتفاعل، بل أين فلسطين فيما يجري الآن في الشوارع العربية؟ ورداً على كل تلك الأسئلة اقول مرةً أخرى وأركز على ما قاله ابو جهاد، وما قالته فتح، بأن الممارسة النضالية في فلسطين هي المدخل الأول للعلاقة الصحيحة مع القوى النضالية العربية والعالمية، لأن وضوح وصحة الممارسة النضالية تؤكد دائما وباستمرار صحة الفكرة او الأفكار التي تقود وترشد تلك الممارسة، وجميعها بقوة الممارسة والنتائج ستقول للجميع بأن فلسطين كانت وستظل مركزاً للصراع العربي، ومركزاً لصراع الإنسان من أجل الحق والسلام والتقدم والديمقراطية والوحدة... فلك أيها الرجل / القائد، محبة الفلسطينيين وكل مناضلي الأمة والعالم... وانت ما زلت حياً بين ظهرانيهم رغم السنوات الخمس وعشرين من الشهادة فالكبار لا يموتون... والعظام يحققون عظمتهم بما فعلوا في الحياة، فأنت لا تزال تمثل حضور الغياب.
    فلروحك المجد والحرية ولكل الشهداء الأبرار

    الرواتب الوهمية؟
    بقلم: عاطف أبو الرب - الحياة
    ما أن أعلنت الحكومة عن إجراءات جديدة بحق رواتب الموظفين غير الملتزمين، حتى بدت لنا ملامح تصعيد من قبل المنتفعين، وفي المقابل نلمس بشكل واضح تراجع الحكومة عما تعهدت به بخصوص هذه الظاهرة.
    وللحقيقة أخذت الحكومة قراراً بوقف رواتب الآلاف ممن يتقاضون رواتب دون وجه حق. ومن اللحظة التي اكتشف البعض أن راتبه لم ينزل للبنوك بدأ التحرك والضغط، على الحكومة, من ليس له بيانات في سجلات الحكومة، كيف له أن يحدث هذه البيانات؟ والأمر الآخر: من ليس له بيانات, هل هو موظف يستحق راتبا؟
    نسمع الكثير من المتحدثين الذين أخذوا على عاتقهم متابعة هذا الملف، وبكل أسف المتابعة ليس لدعم موقف الحكومة، ووقف النهب الحاصل في موازنة الدولة، بل لإرغام الحكومة على التراجع عن قرارها. واستغل البعض وجود بعض الأخطاء في تحديد قوائم المتخلفين عن وظائفهم، خاصة في قطاع غزة. حيث بدأ البعض التلويح بإجراءات احتجاجية ضد الحكومة لإرغامها على وقف إجراءاتها بحق المخالفين.
    الحكومة، وكما أسلفت طالبت كل من تم وقف راتبه لتسوية وضعه في دائرته، حتى يتم صرف راتبه. من الناحية النظرية فإن خطوة الحكومة قابلة لوجود بعض الأخطاء، ولكن اعتقد أن كثيرين ممن تم وقف مخصصاتهم هم على باطل، وليسوا موظفين حقيقيين. ومطالبة الحكومة لهؤلاء بتحديث بياناتهم أمر يحتمل حدوث الكثير من التجاوزات، وسينجح كثيرون في اثبات انهم على رأس عملهم وهم من ذلك براء.
    وحتى لا يتم إفشال الخطوة لا بد من وضع آليات قوية لاثبات الحقيقة, كما أنه لا بد من التمييز بين موظفي قطاع غزة، وبين موظفي الضفة. فقطاع غزة فيه آلاف الموظفين الذين أجبروا في عهد حماس على مغادرة وظائفهم، وهؤلاء ليسوا بالضرورة في خلاف مع القانون وعليه فإن وضع موظفي القطاع يحتاج دراسة متأنية، ولا يجوز اتخاذ إجراء وقف الراتب بحق من ليس على رأس أعمالهم، إلا أذا طلب من أحدهم الدوام ولم يلتزم، أو من غادروا البلاد دون إذن، ويعملون في الخارج، وهنا أيضاً لا بد من وجود أدلة وقرائن على أن الموظف يعمل بدوام كامل في الخارج، ولديه ما يكفيه، ويفضل البقاء في الخارج، ولا يرضى بالعودة، وما عدا ذلك أرى أن يتم مراجعة خطوات الحكومة بحقهم، ولا مانع من صرف مخصصات كل من هو متواجد في القطاع ولديه استعداد للعودة لعمله في حال طلب منه ذلك.
    أما بخصوص موظفي الضفة، فهنا لدينا فئتان. الفئة الأولى يجب وقف رواتبها، ولا يحق لها العودة للعمل، بغض النظر عن ظروفها. فهذه الفئة استهانت بالوظيفة وتخلت عن واجبها ومهماتها الوظيفية، ووجدت من يغض الطرف عنها، وهنا نقول كفاكم سرقة لمقدرات البلد، واسألوا الله أن يغفر لكم. أما الفئة الثانية، فهي ممن استغلوا علاقات معينة فأخذوا حقاً ليس لهم، وهم ليسوا بحاجة له. وهذه الفئة من الموظفين تتقاضى رواتب دون أي عمل، ولديها الكثير من المال، وكل ما في الأمر أنه تم وضعهم على سلم ديوان الموظفين ذات مرحلة. وصاروا يتقاضون رواتب وهم أصلاً في غنى عنها، وأحياناً يكونون من أغنياء البلد. ومطلوب من الحكومة أن تلاحق هذه الفئة، فتستعيد كل قرش تقاضوه، ومن ثم تلاحق الذين يقفون وراءهم. بغير ذلك فإن موقف الحكومة سيبقى ضعيفا. وكل ما أخشاه أن تتراجع الحكومة عن موقفها أمام ضغط الانتهازيين. وأتمنى أن تتمسك الحكومة بقرارها، وأتمنى على مختلف القوى الفعالة، سواء اختلفت مع الحكومة أو اتفقت معها دعم هذا التوجه، ووقف نهب مقدرات البلد, القليلة أصلاً.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 14
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-16, 11:48 AM
  2. مقالات في الصحف المحلية 11
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:17 PM
  3. مقالات في الصحف المحلية 10
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:16 PM
  4. مقالات في الصحف المحلية 9
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:14 PM
  5. مقالات في الصحف المحلية 8
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:13 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •