أقــــــلام وآراء مـخــتـــارة مــــن الـــصــحـــف والــمــواقــــع الإلــكــتــرونــيــة المحلية

في هــــــــــــــذا الملف:

 نحن نريد الرئيس الكاتب: ياسر المصري _ معا

 هذا ليس إنهاء للانقسام وإنما إدارة تجميلية لاستمراره الكاتب: ابو حمزة الخليلي _ معا

 "عبرنة" أسماء الشوارع والمدن العربية بقلم اسرة التحرير _ القدس

 في ما يخصّ السؤال عن انتفاضة فلسطينية ثالثة الكاتب: ماجد كيالي_ القدس

 دلالات القرار الدولي الجديد الكاتب: عادل عبد الرحمن_ الحياة الجديدة

 صفقة شاليت: القوة سيدة الموقف الكاتب: أشرف العجرمي _ الايام

 تحذير: قد تسقط القلعة! الكاتب: حسن البطل _ الايام

 الكنفدرالية: التبصّر والهلع/ بقلم د. سري نسيبة

نحن نريد الرئيس

الكاتب: ياسر المصري _ معا

يختلف حالنا عن حال أشقاؤنا العرب إمتيازا فيما نواجه كشعب من أصناف الظلم ، والصراع الذي يخوضه شعبنا منذ عقود طويلة وأجيال متعاقبة ، هذا الصراع الذي تدخل به مقومات الدفاع عن الحريات الشخصية والعامة والكرامة والهوية والوجود ، ومن هنا بزغ هذا الامتياز بأنا هنا باقون ، فلا يكاد يكون مواطن فلسطيني إلا ودفع ثمن كونه فلسطينيا سواءا في داخل الوطن حيث التشبث بالارض أو في المنافي والشتات ، وقبل عقدين وأكثر من الزمن كان شعبنا يرسم نموذج ثوري جديد في العصر الحديث ، حين خرج الأطفال والنساء والشيب والشبان ليتصدوا لأعتى أسلحة العصر مسلحين بإيمانهم بحتمية النصر وملتفين خلف قيادتهم قرارا وتمثيل، وقد جسدت هذه الثورة (الانتفاضة الاولى المباركة ) صورة أذهلت العالم وفرضت على الأصم أن يفتح أذانه وعلى الجلاد أن يقر بالحقيقة التي تهرب منها لعقود بأحقية شعبنا في الوجود والهوية وتقرير المصير وبناء الدولة، وحين كان شعبنا تواقا للحرية والعدالة وساعيا بلا كلل أو ملل نحوها، كان يصعب أن يقوده سوى من يؤمنون بوطنيته ويجدون فيه من يستطيع أن يقربهم من حلمهم ويوازيهم الطموح والقدرة إبداعا في الحفاظ على تطلعاتهم وتحقيقها (الشرعية الوطنية)، ولهذا حدث الإختلاف بيننا وبين مجتمعاتنا العربية من حيث الخضوع للحاكم والقبول به، فلا مكان لتكون قيادتنا مختلفة عنا والتجربة الفلسطينية مليئة بالكثير من النماذج التي حاول الإحتلال فرضها عليه وكان مصيرها السقوط وحتى قبل الميلاد (روابط قروية، القيادات المحلية البديلة عن منظمة التحرير وغيرها ).

وعليه من الصعوبة واللامنطق أن يحاول البعض ممن أخرجوا أو خرجوا من النظام السياسي لسبب ما، أن يقارنوا الحالة الفلسطينية بالحالة السياسية لدى بعض المجتمعات العربية، إضافة إلى أن القيادة الفلسطينة تحمل أيضا الشرعية الأخرى وهي شرعية صناديق الإنتخابات الحرة والنزيهة، ولهذا يكون أية مقارنة من هذه الزاوية او الحساب على الصورة لدى بعض المجتمعات العربية هو إنتقاص من قيمة مجتمعنا وثورته المتواصلة.

ومعيب ان تنبري بعض الأقلام بإدعاء الحريات والديمقراطية لتختزل هذه الأقلام هذه القيم في ذاتها واجندتها وأزماتها الشخصية وتكيل الإدعاء على الأخرين وهي تعتمره ابدا.

وإن قال البعض فينا ان لا رئيس إلا الرئيس فأن هذا يأتي من باب الحق الوطني الطبيعي ان نجدد ثقتنا بالسيد الرئيس ووطنيته التي ننحاز لها، ويأتي هذا المطلب من أبواب أقلها الشعور بالمسؤولية نحو المرحلة وحساسيتها ومتطلباتها وحجم ما تحمله من أعباء التي تليق بها قدرة السيد الرئيس ليقود السفينة نحو بر الأمان وما يتوفر في شخص الرئيس وطنيا وفصائليا على مستوى حركة فتح.

أن مطالبة السيد الرئيس بالترشح هي واجبة لأسباب كثيرة منها ما هو وطني ومنها ما هو فتحاوي، فوطنيا ترشحه يعني استمرار رؤيته التي جاء للإحتكام بها لصناديق الأقتراع قبل سنوات، وما حققته هذه الرؤية وما تبقى منها لتحقيقه على الصعيد الداخلي والخارجي، وإدراك الأحتلال لقوة هذه الرؤية وأثرها على حصار الإحتلال وعزله دولية وهذا الذي دفع بليبرمان وغيره من قادة الإحتلال لوصف الرئيس بالعقبة والوصول بهم إلى حد تهديده شخصيا، وشن الكثير من الحملات الإعلامية ضد شخصه ومكانته ومنذ سنوات ، وهذا الترشح سيمنع على حد وصف البعض ان يكون الترشح للرئاسة بازارا مفتوحا تندفع بإتجاهه الكثير من الأسماء الطامحة والتي لا يعيبنا تدافعها بإتجاه الترشح .

ولقد عبر السيد الرئيس بأكثر من مناسبة سابقة عن عزمه لعدم الترشح لولاية رئاسية ثانية وإن كان في الفترة الأخيرة أكثر إصرارا على هذا ، فخطابه والذي أسماه البعض خطاب الثماني نقاط كان واضحا فيه وصريحا مع شعبه ورسالته كانت أوضح ودلالاتها انه لن يكون هناك رئيسا فلسطينيا يدنو سقفه السياسي عن هذه النقاط الثمان ، ومن هنا ان تناول نية الرئيس بعد الترشح لولاية ثانية بشكل سطحي كما يتناوله البعض هو غض للنظر عن الحقيقة وإمعانا بأن الفاشل إما ناقد أو حاقد ( على حد تعبير احد الفلاسفة )

نحن نريد الرئيس سياسيا و وطنيا وإنسانيا ، ونحن نريد الرئيس إدراكا منا لما نواجه وما نريد ، ولعل القائل "علينا أن نقرأ واقعنا جيدا ونحدد ما نريده لكي نعرف أي الطرق التي علينا أن نسلكها " ولأننا ندرك واقعنا جيدا ونعرف تماما ماذا نريد وأي الطرق الواجب إتباعها سنكون مؤمنين بأهمية أن يترشح السيد الرئيس لولاية ثانية لعل الطريق رغم أشواكها باتت بفضله وقيادته واضحة المعالم ، وهذا ما يدفعنا إلى حد وصف الخطاب السياسي في الفترة الأخيرة بالوضوح.

هذا ليس إنهاء للانقسام وإنما إدارة تجميلية لاستمراره

الكاتب: ابو حمزة الخليلي _ معا

هل بات إنهاء الانقسام وعودة المصالحة الوطنية معضلة حقيقية يستعصي حلها كونها أصبحت إقليمية الحل, واكبر من الفصائل الفلسطينية المختلفة والمطلوب بقاء الوضع على ما هو عليه إلى ما شاء الله.

هل استسلمت القيادات والفصائل الفلسطينية على اختلافها لموضوع الانقسام وبات الشغل الشاغل لهم كيفية العيش والتعايش مع هذا الانقسام على انه من طبائع الأمور, وهل كل ما يقال عن التفاهمات والاجتماعات المتكررة بين الفصائل لا تعدو كونها اجتماعات من اجل الخروج بصيغة تجمع بين إدارة الانقسام وتجميله أمام الجمهور الفلسطيني الذي كان ولا زال المتضرر الحقيقي من نتائج هذا الانقسام البغيض.

إن إنهاء الانقسام له عنوان واحد ووحيد ولا يجب أن نقبل بأي صيغة توافقية لا تتوافق مع هذا العنوان وهو العنوان الذي يتلخص " بعودة الشرعية" وتعني قيادة واحدة وتشريع واحد ومؤسسة أمنية واحدة وسلاح شرعي واحد وقضاء فلسطيني واحد عادل ومستقل وبرنامج سياسي ووطني موحد يحمل الهم والتطلعات الفلسطينية للوصول إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران العام 1967م.

وهنا من حقنا أن نضع العديد من الشكوك على التوافق على بقاء الأجهزة الأمنية المختلفة المرجعيات والأهداف, ومن حقنا أن نضع الشكوك على نتائج الانتخابات القادمة ونزاهتها كونها ستحدث بحماية أجهزة أمنية لا تتلاقى ولا بأي صورة في توجهاتها ومرجعياتها وهي تحمل الوجه والعقيدة الفصائلية بامتياز, وهنا لنا أن نستذكر كيف قامت الأجهزة الأمنية " الشرعية" بحماية الانتخابات واستخلص الجميع في حينها على أنها من أكثر الانتخابات نزاهة وشفافية بشهادة المتنافسين أنفسهم وبشهادة المؤسسات الدولية وقد أفرزت نتائج لصالح حركة حماس رغم أنها كانت بعيدة عن سدة الحكم وبعيدة عن التحكم بأي جهاز أو مؤسسة أمنية فلسطينية في ذلك الوقت, وعليه من سيضمن شفافية هذه الانتخابات في قطاع غزة حيث السيطرة الأمنية الكاملة للأجهزة التابعة لحركة حماس والكل يعلم أنها أجهزة فصائلية بامتياز ولا تؤمن بالتعددية السياسية ولا بحقوق المواطن وحرية الفكر الذي يحمله في حال خالف توجهاتها السياسية, ومن سيضمن أن تحترم نتائج الانتخابات في ظل التمسك الأعمى لحركة حماس بمقاليد الحكم هناك في غزة. ومتى ستختلف العقيدة التي يحملها عناصر الأجهزة هناك والتي تحمل الولاء المطلق للحركة ولا تؤمن بالولاء الوطني الجامع, وقد شاهدنا ذلك عندما تحولت البنادق إلى صدور القادة الأمنيين عندما انقلبت حماس على الشرعية عام 2007م.

المطلوب التريث والتمهل قبل تطبيق أي اتفاق يعمل على إنهاء الانقسام على طريقة التجميل والإدارة له وذلك لان التجميل لا يعني أن الوجه أصبح مشرق ولا يعني أننا على الطريق الصحيح وهنا لنا أن نتوقع الأسوأ وسنكون أمام انقسام أعمق واخطر من ما نحن عليه الآن وسيكون المشروع الوطني الفلسطيني كله في مهب الريح وسنكون عرضة للتدخل الإقليمي الأخضر والذي يناصبنا العداء المطلق لصالح الاحتلال.

وأخيرا أتمنى من الله أن نصل إلى إنهاء الانقسام الفكري المتجزر في عقولنا قبل أن ننهي الانقسام أو تقسيم المناصب والمصالح الحزبية, وان نصل بهذا الشعب الذي لم يبخل علينا يوما لا بأمواله ولا بأبنائه في سبيل الوصول به إلى بر الأمان واستعادة الحقوق المسلوبة ويا رضا الله ورضا الوالدين.

"عبرنة" أسماء الشوارع والمدن العربية

بقلم اسرة التحرير _ القدس

من يتأمل أسماء الشوارع في القدس وأحيائها التي تم ضمها بقرار منفرد إلى حدود بلدية القدس عقب الاحتلال عام ١٩٦٧، سيستغرب الأسماء التي أطلقت عليها :فبعضها ترتبط بالاحتلال مثل ما يسمى بشارع المظليين وشارع موشيه دايان ، وبعضها أرقام لشوارع تمتد خارج المدينة، والبعض الثالث أسماء عربية لكن لا صلة مباشرة لها بواقع المدينة أو تاريخها الفلسطيني، أو أبنائها الفلسطينيين الذين خدموها أو دافعوا عنها.

والغريب أن إطلاق الأسماء تقوم به لجنة في البلدية بالاستعانة، أو من غير الاستعانة، بعدد من المستشارين العرب، إلا أن عمل اللجنة لا يطرح للنقاش العلني، وبالتالي فإن الأسماء تظل دون صلة بتاريخ هذه الأحياء، في حين أن هناك العديد من الشخصيات التي لعبت دورا هاما في ماضي المدينة، خصوصا الراحلين منهم، ممن يستحقون التكريم والتقدير.

وكانت هناك تقارير خلال الشهور الماضية عن توجه لعبرنة أسماء البلدات والمدن داخل الخط الأخضر، ومسح الطابع العربي العريق لهذه الأسماء. وهو تصرف ترفضه الأعراف والمواثيق الدولية التي تنص على الحفاظ على التراث الثقافي والحضاري وعدم تغييره.

ومن المؤكد أن تغييرا من هذا النوع ينتهك مواثيق جنيف الخاصة بحماية سكان المناطق المحتلة كبشر، وحماية أرضهم من الاستيطان وموروثهم الحضاري من الضياع.

إن تسمية الشوارع يجب أن تكون عملية علنية ومكشوفة، وبعلم الجهات الدولية، لا سيما حين يتعلق الأمر بمدن وأحياء محتلة في القدس الشرقية.

وليس معروفا تلك الأسماء التي أطلقت على شوارع أحياء مثل شعفاط وبيت حنينا وسلوان وراس العامود، ومن الذي أطلق هذه الأسماء عليها، وهل تمت استشارة سكان تلك الأحياء أم لا.

وفي كل دول العالم المتقدمة يعرف المواطن اسم الشارع الذي يعيش فيه ورقم منزله، وبالتالي فإن كل الخدمات البريدية والبلدية والرسمية تصل إليه في عنوانه المعروف فضلا عن رقم الحي.

أما في القدس الشرقية فهناك تخلف واضح في هذا المجال، ومن المهم استدراك هذا الخلل ولكن بطريقة عصرية يبدو أن الفلسطينيين محرومون منها، شأن سائر الخدمات مثل تعبيد الشوارع وتوفير المتنزهات والملاعب والمكتبات بالقدر الكافي للسكان، كما هي الحال في القسم الغربي من المدينة.

ندرك أن الوضع الحالي، وإن طال، فهو وضع احتلالي مؤقت، وأن القدس الشرقية في التصور الفلسطيني هي جزء لا يتجزأ من الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧، وستكون عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة.

ولكن في انتظار ذلك، فلا أقل من أن تقوم السلطات الاسرائيلية بواجباتها المنصوص عليها في المواثيق والأعراف الدولية نافذة المفعول.

في ما يخصّ السؤال عن انتفاضة فلسطينية ثالثة

الكاتب: ماجد كيالي_ القدس

بات السؤال عن اندلاع انتفاضة ثالثة بمثابة لازمة في الأدبيات السياسية الفلسطينية لكأنّ هذا الأمر يمكن اختزاله بمجرد كلمات وشعارات أو باستدرار عواطف وإبداء رغبات! والحال، فإن الانتفاضات الشعبية تندلع بطريقة جدّ عفوية ومفاجئة، أي أنها ليست بحاجة إلى قرار ولا إلى إذنٍ من أحد (ولا حتى من الفصائل)؛ هذا حصل في كل انتفاضات الفلسطينيين؛ قبل النكبة وفي الانتفاضتين الأولى والثانية.

بديهي أن الأمر يختلف مع «انتفاضة» فصائلية تأتي وفق الطلب ويغلب عليها طابع المقاومة المسلحة. وحينها، فإن السؤال عن انتفاضة ثالثة يصبح في ذمّة الفصائل التي باتت إما عاجزة أو لا تمتلك الإمكانات أو غير راغبة بحكم ظروفها.

أيضاً يتجاهل السائلون عن انتفاضة ثالثة أن الفلسطينيين جرّبوا انتفاضتين طويلتين (كل واحدة منهما بمقدار ستة أعوام تقريباً)، أدّتا إلى استهلاك جزء كبير من طاقاتهم ومن إمكاناتهم. كما يتجاهل هؤلاء أن الفلسطينيين بحاجة إلى التقاط أنفاسهم وتنظيم أوضاعهم وتجديد طاقتهم ومراجعة طريقهم. فالشعوب تتعب أيضاً، ومن يعتقد عكس ذلك فهو مخطئ، بل إن اعتقاداً كهذا ربما يفضي إلى تهوّر يبدّد الطاقات ويهدر القوى؛ وهذا ينطبق بخاصةٍ على الفلسطينيين، الذين يخوضون صراعاً غير متكافئ في الإمكانات والمعطيات مع إسرائيل.

وقياساً على التجربتين السابقتين، يصحّ القول إن الشعوب ينتابها التعب أكثر في حال شعرت بأن ثمة مشكلة في إدارة أوضاعها، وأن التضحيات التي تقدمها لا تجبي العوائد المرجوّة منها.

مثلاً، فقد تمخّضت الانتفاضة الشعبية الأولى عن اتفاق أوسلو (1993) الذي رأى فيه كثير من الفلسطينيين أنه مجرد اتفاق ناقص وجزئي ومجحف، وأن قيادتهم تسرّعت في عقده محاولة منها تعميم وضعها، ودرء المخاوف التي راودتها، إزاء التداعيات الناجمة عن المتغيرات الدولية والإقليمية الحاصلة آنذاك (انهيار الاتحاد السوفياتي وحرب الخليج الثانية)، كما للحؤول دون إمكان تبلور مركز قيادي فلسطيني آخر، منافس لها، داخل الأراضي المحتلة، كانت الانتفاضة الشعبية الأولى تعبّر عنه أو تمهّد له.

أما بالنسبة الى الانتفاضة الثانية التي افتقدت طابعها كانتفاضة شعبية بتحوّلها إلى المقاومة المسلحة (بخاصة وفق العمليات التفجيرية)، فقد أفضت إلى نتائج كارثية، لا يزال الفلسطينيون في الأراضي المحتلة يعانون تبعاتها، بدليل أن كل الفصائل باتت تطالب بالعودة إلى أوضاع ما قبل اندلاع الانتفاضة، من دون السؤال عما حصل ومن المسؤول عنه!

سبب آخر يجعل السؤال عن انتفاضة ثالثة نافلاً ويتمثّل بواقع الانقسام السياسي وبتحوّل «فتح» و «حماس» إلى سلطتين مهيمنتين في الضفة وغزة. ذلك أن الاختلاف والانقسام وتحوّل الحركة الوطنية إلى سلطة تحت الاحتلال، على حساب طابعها كحركة تحرر وطني، جعلت من المتعذّر إيجاد الديناميات أو الأوضاع التي تسهّل على الفلسطينيين إطلاق مقاومة شعبية منظّمة ومستمرة ضد الاحتلال.

هكذا بتنا اليوم نشهد نوعاً من الاحتلال المريح وغير المكلف، بل والمربح، لإسرائيل، حيث ليس ثمة مقاومة مسلحة ولا مقاومة شعبية وسلمية، لا في الضفة ولا في غزة، في حين أخلت إسرائيل مسؤوليتها كسلطة عن أحوال الفلسطينيين، وحولت الضفة والقطاع إلى نوع من سوق مفتوح لها.

والمعنى، ففي ظل واقع كهذا، وفي ظل هاتين السلطتين، من المتعذّر على الفلسطينيين التفكير في التوجه نحو انتفاضة ثالثة، ولو حتى على سبيل التفاعل مع الانتفاضات العربية، لأن الفلسطينيين كانوا اخذوا نصيبهم من ذلك من قبل.

فوق كل ما تقدم، ثمة قضيتان أساسيتان ترتبطان بالسؤال عن الانتفاضة الثالثة، القضية الأولى وتتعلق بتوهّم مفاده أن اندلاعها يمكن أن يحلّ أزمة العمل الوطني أو يشكل بديلاً يغني عن ذلك. والقضية الثانية وتتعلق بتحديد ماهية الانتفاضة المطلوبة حقاً، أهي الانتفاضة الأولى الشعبية، أم الانتفاضة الثانية التي غلب عليها طابع العسكرة والمقاومة المسلّحة؟

المشكلة أن الكلام غير الواضح عن الانتفاضة المطلوبة يثير المخاوف من عدم مراجعة الفلسطينيين تجاربهم لاستنباط العِبر المناسبة منها وعدم قدرتهم على ترشيد طريقهم السياسي.

ففي المقارنة بين الانتفاضتين، يمكن ببساطة ملاحظة أن الانتفاضة الأولى، على التضحيات والبطولات التي بذلت فيها، كانت أقل تكلفة وأكثر مردوداً، فهي فاقمت تناقضات إسرائيل وكشفتها على حقيقتها كدولة استعمارية وعنصرية، وعزّزت تعاطف العالم مع الفلسطينيين، ووضعت قضيتهم على رأس الأجندة الإقليمية والدولية. في المقابل، فإن الانتفاضة الثانية، التي غلب عليها طابع العمليات المسلحة والتفجيرية خصوصاً، وحّدت الإسرائيليين وأثارت شبهة الإرهاب حول المقاومة، وأضعفت مسار التعاطف العالمي مع الفلسطينيين، ما سهّل على إسرائيل معاودة احتلال مناطق السلطة، والبطش بالفلسطينيين، فضلاً عن توسيع الأنشطة الاستيطانية وبناء الجدار الفاصل وتحويل قطاع غزة إلى سجن كبير.

وبديهي ان ذلك استنزف الفلسطينيين وحرمهم من القدرة على المقاومة، بالعمليات المسلحة وبأشكال المقاومة الشعبية المدنية، في الضفة وفي غزة؛ ذلك أن التحول إلى العسكرة كان حرم الانتفاضة الثانية من طابعها الشعبي، وحدّ من قدرة الفلسطينيين على انتهاج نمط المقاومة الشعبية. هذا يعني أن الانتفاضة الأولى الشعبية (وكانت تخللتها عمليات مقاومة مسلحة ضد مظاهر الاحتلال في الضفة والقطاع) هي الشكل الأكثر تناسباً مع ظروف الفلسطينيين وإمكاناتهم، أكثر من أي شكل آخر.

عموماً، فإن هذا لا ينفي احتمال حصول انتفاضة ثالثة، في أي وقت، لكن هذه قد لا تكون موجهة ضد الاحتلال الإسرائيلي فحسب، وإنما قد تكون معنية بتجديد حركتهم الوطنية أيضاً. مع ذلك، فعلى الأرجح أن الفلسطينيين بحاجة لانتظار ما ستسفر عنه الثورات العربية كي يحدّدوا وجهتهم السياسية، لأن هذه الثورات هي التي ستفتح الأفق السياسي أمامهم ولأن انتفاضتهم المقبلة لا بد ستأتي مطبوعة بطابع هذه الثورات.

دلالات القرار الدولي الجديد

الكاتب: عادل عبد الرحمن_ الحياة الجديدة

صوتت الجمعية العامة للامم المتحدة يوم الاثنين على مشروع قرار دولي جديد بعنوان «حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير» وحاز على تأييد (182) دولة، واعتراض سبع دول منها الولايات المتحدة واسرائيل وكندا ومكرونيزيا وبالاووناورو وجزر المارشال، وتحفظ ثلاث دول هي جنوب السودان والكميرون وتونغا. وحسب القائم بأعمال دولة فلسطين في الامم المتحدة رياض منصور، فإن التصويت يعتبر رقماً قياسياً، ولأول مرة يحدث في تاريخ التصويت لصالح القضية الفلسطينية الحصول على هذا التأييد العالمي.

والقرار تضمن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على اساس خيار حل الدولتين للشعبين، وعلى ارضية مرجعيات التسوية في مؤتمر مدريد «الارض مقابل السلام» وخطة خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية. كما اشار القرار الدولي الى الفتوى الدولية، التي اصدرتها محكمة العدل الدولية في التاسع من ابريل عام 2004 بشأن الآثار القانونية الناشئة عن اقامة جدار الفصل العنصري في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية في اعاقة اقامة الدولة الفلسطينية وحق تقرير المصير، فضلا عن النتائج الكارثية التي الحقها بمصالح المواطنين الفلسطينيين على الصعد السياسية والاقتصادية والتربوية والسيكولوجية.

القرار الدولي الجديد بالدعم الذي حظي به يشكل لطمة قوية لدولة الابرتهايد الاسرائيلية وللولايات المتحدة، التي تقف وراءها ولكندا، ويدلل على ان شعوب الارض قاطبة تقف مع حق الشعب العربي الفلسطيني في تقرير مصيره على ارض وطنه فلسطين. كما ان القرار يحمل ردا مباشرا على المرشح الجمهوري نيوت غينغريتش، الذي مالق الاصوات اليهودية ودولة اسرائيل، فأعلن بغباء عنصري وانتهازي رخيص، ان الشعب الفلسطيني «مخترع».

نعم جاء القرار الدولي المؤيد والداعم لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 بما فيها القدس الشرقية ليؤكد انحياز العالم الى العدالة وقرارات الشرعية الدولية ومرجعيات التسوية السياسية، ورافضاً (القرار والدول المؤيدة له) السياسات العدوانية الاسرائيلية والاميركية المتواطئة معها من خلال اشارته لجدار الفصل العنصري والتداعيات الخطيرة التي يعكسها على التسوية السياسية وخاصة اقامة الدولة الفلسطينية وتعطيل بلوغ الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير مصيره.

كما ان القرار يشكل ارضية صالحة للمراكمة عليه للتوجه لمجلس الامن للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الامم المتحدة. لاسيما وانه يفتح الباب واسعا امام القيادة السياسية لاعادة تقديم طلب العضوية لمجلس الامن لرفع التوصية بقبول دولة فلسطين في الامم المتحدة، واذا شاءت الولايات المتحدة ان تقف حجر عثرة امام الاجماع الدولي، الداعم لحق الشعب العربي الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة على اساس مرجعيات التسوية السياسية، التي بالاساس دعمتها الولايات المتحدة الاميركية، فلتقف وتستخدم حق النقض الفيتو ضد مشروع القرار الفلسطيني والعربي والأممي، حتى تفتضح اكثر فاكثر عدائية الادارة الاميركية لعملية السلام، التي هي وللاسف الشديد راعيها الاول والاساسي.

القرار الدولي الجديد، نصر معنوي جديد للشعب الفلسطيني، يؤكد ان العالم مع فلسطين الشعب والدولة وحق تقرير المصير والعودة على اساس قرارات الشرعية الدولية، وليس مع اسرائيل ومنطقها العنصري والعدواني. والقرار صرخة دولية جديدة من دول العالم الساحقة لانجاح خيار حل الدولتين للشعبين والحؤول دون عودة المنطقة الى المربع صفر ودوامة العنف والحروب.

وعلى الدول التي صوتت ضد مشروع القرار او تحفظت عليه، ان تراجع نفسها، لأن الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية حريصون كل الحرص على اصواتها وعلى دعمها رغم الادراك للصعوبات التي تواجهها تلك الدول نتيجة الضغوط الاميركية والاسرائيلية. مع ذلك الشعب الفلسطيني وقيادته سيبقى مادا يد السلام والتعاون مع كل شعوب الارض بما في ذلك الشعب الاميركي والكندي والاسرائيلي.

صفقة شاليت: القوة سيدة الموقف

الكاتب: أشرف العجرمي _ الايام

انتهت المرحلة الثانية من عملية تبادل الأسرى بنوع من خيبة الأمل لدى الشعب الفلسطيني، الذي أَمِل أن يخرج في إطارها عدد كبير من الأسرى القدامى والمرضى وذوو الأحكام العالية. ولكن مَن كان يتوقع أن تقوم إسرائيل بغير ما فعلت عندما يكون الأمر خاضعاً لاعتبارات حكومتها، هو على الأقل جاهل بطبيعة المؤسسة الإسرائيلية.

صحيح أن الإفراج عن أي معتقل أو أسير فلسطيني حتى لو تبقى من محكوميته عدة شهور أو أيام هو مكسب، وهو أمر يستقبل بالترحاب دائماً في الأوساط الشعبية على وجه الخصوص، بالنظر إلى أن الشعب يرى في الأسرى القابعين في سجون الاحتلال أبطالاً ينبغي تحريرهم وليس مكانهم سجون الاحتلال، أبطالاً ينبغي تحريرهم وليس مكانهم سجون ومعتقلات العدو. ولكن ليس دائماً تحصل عملية تبادل أسرى يمكن في إطارها الضغط على إسرائيل وجعلها تفرج عن أسرى هي لا تفرج عنهم تحت أي ظروف إلا ربما في عملية سياسية تنتهي باتفاق سلام دائم.

ويمكن القول إن صفقة جلعاد شاليت انتهت فعلياً في القسم الأول منها، حيث تم الإفراج عن القائمة التي تم الاتفاق عليها مع الحكومة الإسرائيلية، والتي شملت أسرى من ذوي الأحكام المؤبدة والعالية وبعض الأسرى القدامى وغالبية الأسيرات، ونوعيات هي دائماً في مقدمة الاهتمامات الفلسطينية. والجزء الثاني ترك أساساً لتحكم السلطات الإسرائيلية، وكان بمثابة "حسن نوايا" تجاه الراعي المصري للاتفاق.

اتفاق التبادل هذا كان حصيلة عوامل سياسية وميدانية مركبة، فالتوقيت ارتبط بمصالح الطرفين، إسرائيل التي كانت تعيش أزمة اجتماعية – اقتصادية، وضغطا كبيرا من الرأي العام لتحرير شاليت، و"حماس" التي بحثت عن مكسب سياسي وخشيت من استمرار اللعب بهذا الموضوع. ولا يبدو أن السعي لإنجاز الصفقة في مثل هذه الظروف يمكن أن يؤدي إلى صفقة أفضل، لأن إسرائيل ما كانت لتوافق على مطالب "حماس" جميعها. وأيضاً "حماس" شعرت بضغط عامل الوقت.

بالإجمال، الصفقة كانت جيدة، وحققت نصراً ومكسباً سياسياً مهماً لـ"حماس"، وللفكرة التي كانت تؤمن بها مع غالبية الفلسطينيين الآن، وهي أن إسرائيل لا تعرف سوى لغة القوة. وأن تحرير الأسرى لا يتم في إطار حسن النوايا أو إجراءات تعزيز الثقة، فقد شهدنا عمليات تحرير آلاف الأسرى التي تحكمت فيها إسرائيل بالكامل وتجاهلت المطالب الفلسطينية، التي وضعت على رأس سلم أولوياتها الإفراج عن الأسرى القدامى الذين مضى على اعتقال بعضهم أكثر من ثلاثين عاما ـ وجزء مهم منهم اعتقل قبل اتفاق "أوسلو" ـ والأسرى المرضى وكبار السن والأطفال، وذوي الأحكام العالية والنساء والقادة السياسيين مثل مروان البرغوثي وأحمد سعدات وغيرهما. فالحكومات الإسرائيلية كانت تلجأ للإفراج عن الأسرى الذين شارفت محكومياتهم على الانتهاء ـ كما حصل في القسم الثاني من صفقة جلعاد شاليت ـ باستثناءات قليلة، خصوصاً في المرحلة التي أعقبت اندلاع الانتفاضة الثانية.

و"حماس" فعلياً أثبتت من خلال الرسالة الإسرائيلية المتكررة أن الطريق لتحرير قسم من الأسرى الذين يرفض الإسرائيليون الإفراج عنهم يمر فقط عبر خطف وأسر جنود إسرائيليين ومبادلتهم بالأسرى. والجديد هنا أن عملية التبادل تمت داخل فلسطين وليس في الخارج، كما حصل في الماضي. وهذا يعتبر سابقة ينظر إليها بعض الإسرائيليين بخطورة بالغة.

وإذا كانت هذه الصفقة جيدة للأسرى الذين أفرج عنهم ولعائلاتهم ولأبناء شعبنا الذين شاركوهم فرحة التحرر من الأسر، ولحركة "حماس" التي حافظت على سلامة الجندي لفترة طويلة في ظروف معقدة دون تمكن إسرائيل من الوصول إليه، واستطاعت أن تجبر الحكومة الإسرائيلية على دفع الثمن مقابل تحريره، فهي لم تكن مثالية، ولا يمكنها أن تكون كذلك، لأن الإفراج عن جميع الأسرى لا يمكن أن يتم في عملية تبادل واحدة مهما كانت نوعية ومتميزة. وتحرير الأسرى يتم فقط في إطار اتفاق سلام فلسطيني ـ إسرائيلي، أو خطف عدد لا بأس به من الجنود الإسرائيليين وتبديلهم بالأسرى، وهذا ربما يكون غير ممكن في الظروف الحالية، فحتى أسر جلعاد شاليت تم بمحض الصدفة، ولم يكن مخططاً، والثمن الذي دفعته غزة مقابله كان باهظاً جداً. وستكون أية عملية خطف جنود لاحقة أكثر كلفة.

ولو أن في إسرائيل حكومة معنية بالسلام الحقيقي، فمن المفروض أن تقوم بإجراءات عملية على الأرض لإعادة الثقة في العملية السياسية، مثل الإفراج عن الأسرى أو على الأقل غالبيتهم، ووقف البناء الاستيطاني وكل إجراءات الاحتلال التي تضيق الخناق على الشعب الفلسطيني من حواجز وحصار وتنكيل واعتقال واجتياحات وعربدة مستوطنين وصل عنفهم إلى تهديد جنود الاحتلال الذين يعملون على حمايتهم، وقد تجاوزوا كل الخطوط الحمر السياسية، وحتى الإنسانية.

إسرائيل مرّة أخرى، تبعث للشعب الفلسطيني رسالة واحدة تقول لا يمكن أن تحصلوا على حقوقكم في إطار مفاوضات سياسية، بل أنتم بحاجة إلى تجميع عناصر القوة لديكم حتى تخضع للمنطق. وكل تدخلات ووساطات الأطراف الدولية من الولايات المتحدة وحتى الرباعية الدولية، لا يمكنها أن تقود إلى تغيير حقيقي في عقلية القيادة الإسرائيلية الحالية التي تذهب نحو مزيد من التطرف والتصعيد، ولا تفكر سوى بالحرب القادمة.هذه الرسالة يجب استيعابها جيداً، ليس لجهة اللجوء إلى العنف، بل للتفكير في كيفية حشد طاقات الشعب الفلسطيني كلها، والاستفادة القصوى من العوامل الإقليمية والدولية المساندة للحق الفلسطيني. وهنا ينبغي ألاّ نبقى أسرى مواقف نظرية لا طائل منها.

تحذير: قد تسقط القلعة!

الكاتب: حسن البطل _ الايام

"كلما داويت جرحاً.." كأنه وصف لآلام وأوجاع الفلسطينيين في البلاد وفي المنفى. صراعنا مع اسرائيل لا يخمد أوار حروب المنفى على اللجوء الفلسطيني في عالمنا العربي الكسيح!

المخيم هو المنفى، والمخيم في لبنان هو معضلة اللجوء الفلسطيني.. ومنذ النكبة الى حقبة السلطة الوطنية. مأساة مخيم نهر البارد، شمال لبنان، ليست خاتمة الأحزان، ولا كانت ملحمة صبرا وشاتيلا بعد خروج بيروت 1982 إلا حلقة، وما كان سقوط مخيم تل الزعتر 1976 إلا البداية.

الآن تهب رياح مسمومة على "القلعة" الاخيرة، أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان، شرقي مدينة صيدا جنوب لبنان، فيما يبدو صراعاً أهلياً فلسطينيا لكنه ليس كذلك، فهو جزء من حملة المتطرفين الاسلاميين، التي هي جزء من "حرب المخيمات".

في الأمر ما يريب فعلاً: أن يكون حوار الصلحة جدياً هذه المرة، وأن تبدأ قبل شهرين في مخيم عين الحلوة بوادر "حرب طروادية" داخل المخيم، أو على أطرافه بالتحديد، حيث يقوم متطرفون إسلاميون من تنظيم "جند الشام" باغتيالات لكوادر "فتح" في المخيم، كلما لاحت فرصة لنجاح حوار القاهرة. "جند الشام" تنظيم أصولي اسلامي هو خليط من عناصر لبنانية وفلسطينية وعربية وإسلامية يتموضع على أطراف المخيم.. لكن تنظيماً إسلامياً فلسطينياً فوضوياً هو "عصبة الأنصار" يعمل داخل "القلعة" ويناوش "فتح" بقوة عناصر تصل الى 2000 عنصر كما تقول دراسة ميدانية.

المصيبة ليست هنا بالذات، بل في "تضعضع" حركة "فتح" بوصفها القوة الأساسية في المخيم، وفي جهاز الشرطة وضبط النظام "الكفاح المسلح" ونجاح إيران وحزب الله في تحييد بل واستمالة الضابط الفتحاوي المتمرد منير مقدح، بما يذكرنا بتضعضع "فتح" في قطاع غزة قبل الانقلاب الحمساوي. "فتح" تحاور "حماس" في القاهرة، لكنْ ثمة شكوك لها ما يبررها بأن حماس معنية بضعضة سيطرة "فتح" على المخيم، وباقي المخيمات، عن طريق شرودها عن التعاون لكبح فصائل إسلامية فوضوية مسلحة.

في مأساة سقوط مخيم نهر البارد درس لا تستوعبه كما يبدو وحدة فصائل م.ت.ف، حيث تدعم عناصر "حماس" و"الجهاد" في المخيم ولبنان، وإن بشكل غير مباشر، استفزازات واغتيالات عصابات "جند الشام" و"الأنصار" لكوادر "فتح" لماذا؟

لأن م.ت.ف في المنفى هي م.ت.ف في لبنان أولاً، وفي مخيم عين الحلوة بالذات، و"حماس" تريد وراثة السلطة في فلسطين، ووراثة "فتح" في مخيمات لبنان، استعداداً لاحتمال فقدها الدعم السوري. سوريا ليست بعيدة أبداً عن "لعب الأوراق" في لبنان، وكذا إيران "وحزب الله" أيضاً..

فاض الكيل بـ "اللينو" وهو قائد "الكفاح المسلح" في المخيم، الذي حل محل منير مقدح المتربص الممول من إيران، والمدعوم من "حزب الله".. وهدّد بقطع دابر "جند الشام" المطلوبة عناصره للعدالة اللبنانية. لكن؟ لكن ماذا؟ المسألة تردد "فتح" في فتح معركة تتسبب في ويلات لسكان المخيم، وكذا فإن بعض أجهزة "فتح" لا تتفق على خطة موحدة.

دائماً، في حروب المخيمات وعليها، كان هناك خيط إقليمي وقوى ودول إقليمية من سوريا الى إيران.. والآن، هناك خيوط وارتباطات وأموال وهابية وقطرية لعصابات "جند الشام" و"الأنصار".

هذه معلومات وليست تحليلاً أو استقراء للأحداث، وهي مستقاة من مصادر داخل المخيم، الذي يحاصره الجيش اللبناني منذ خروج قوات المنظمة ثم قوات الاحتلال الاسرائيلي.. وبالذات بعد أن تسببت عصابات "فتح الاسلام" لشاكر العبسي في سقوط مخيم نهر البارد وحفر هوّة في علاقاته مع جواره المسيحي.

يسهل القول بالحل الذي هو سيطرة الدولة اللبنانية على أراضيها، بما فيها المخيمات. لكن، الوضع اللبناني معقد جداً تاريخياً، وهو أكثر تعقيداً الآن، مع استقطاب المحاور الاقليمية للتحالفات اللبنانية وانقلاباتها.

من شأن ضعضعة سيطرة "فتح" على المخيم- القلعة أن تضعضع التحالفات في لبنان، المرتبطة الآن بما يجري في سوريا والمنطقة. "فتح" والمنظمة لا تتدخل في شؤون لبنان (والعراق والكويت والاردن ومصر.. الخ) لكن هناك من يريد زج الفلسطينيين في صراعات لا تعنيهم، وهم المتصرفون لصراع في أرض الوطن مع اسرائيل.

ما أطول درب الآلام الفلسطيني.

الكنفدرالية: التبصّر والهلع/ بقلم د. سري نسيبة

معا

أنواع الكنفدرالية متعددة، ولكنها مهما تعددت فالأساس فيها هو علاقة تربط ما بين كيانين سياسيين، ينفرد كل منهما عن الآخر بخصوصيات، وتربطه بها خصوصيات، يتفقان عليها والأمثلة في العالم متعددة، وأما بالنسبة للوضع الإسرائيلي/الفلسطيني تحديداً، ما يعنيه هذا، فيما لو تم، هو أن تستبدل حالة الاحتلال بما تشمله من سيطرة عسكرية وسلب للحريات ومصادرة للأرض وهدم للبيوت إلخ، بحالة سياسية أخرى مختلفة تماماً، كما هو الأمر أيضاً فيما إذا أقيمت كنفدرالية بين الأردن والدولة الفلسطينية، بل وفيما إذا توسع الأمر ليربط بين ثلاث دول أو أكثر. وفي جميع الحالات يكون الحديث أساساً عن دولة يقرر شعبها مصيرها بحرية تامة، بعيداً عن الهيمنة أو احتلال دولة لأخرى وشعب لآخر.

أسوق هذه المقدمة وأنا واثق بأنها مجرد بدهيات سياسية يعيها كل من أشغل نفسه بقراءة سريعة لأنواع الحكم السياسي، لكنني أذكرها كي يكون واضحاً أنه مهما كان الموقف السياسي منها، فلا يمكن إنكار أنها أي الكنفدرالية، ليست نظاماً احتلالياً، بل إنها على العكس من ذلك تماماً نقيض للاحتلال وترتكز، فيما لو قامت، على إنهائه كلياً.

فإذا ما كان الأمر كذلك، فمن البديهي الاستنتاج أن أي نشاط أو محاولة للتوصل إلى اقامة كنفدرالية مع إسرائيل أو غيرها لا يمكن اعتباره تطبيعياً، إذ أن التطبيع في هذا السياق وكما نعهد استعمال المصطلح في استعمالاته السلبية، يعني تطبيع الاحتلال وليس استبداله، في حين أن الكنفدرالية تعني استبدال الاحتلال وليس ادامته، كما هو بيّن.

وحين جرى الحديث داخل أروقة القيادة الفلسطينية تاريخياً عن كنفدرالية محتملة بين الأردن وفلسطين، وكما أقرتها منظمة التحرير الفلسطينية في الدورة السادسة عشر للمجلس الوطني الفلسطيني، كان ذلك على أرضية إقامة دولة فلسطينية مستقلة أساساً. فجاء القرار بنص يوضّح بأن العلاقات المستقبلية بين الدولتين تكون علاقات الكنفدرالية، إيماءاً لإمكانية اقامة الكنفدرالية فور إعلان الاستقلال، أو بعد ذلك بقليل، وكتعبير عنه، أو قل، كتعبير قيام الشعب باتخاذ قرار يحدد فيه مصيره السياسي.

إذن، فمن المتفق عليه أن الكنفدرالية هي نظام سياسي قائم على حرية الشعب أصلاً، أي على قدرته لاتخاذ القرار المصيري الذي يرتأتيه من مصلحته، فيقوم باتخاذ هذا القرار إن أراد، ويحدد الطرف أو الأطراف المنوي اقامة العلاقات تلك معها، ويجري كل ذلك بشكل ديمقراطي، وكما أشرنا، فلقد كان الشعب الفلسطيني قد اتخذ قراراً عبّر فيه عن نيته لاقامة هذه الكنفدرالية مع الأردن.

ولكن ليس سرّاً أيضاً أن القائد التاريخي لهذا الشعب، الشهيد أبو عمار، كان قد فتح الباب أيضاً لدراسة إمكانية اقامة كنفدرالية مع إسرائيل، لا تستثني الكنفدرالية المحتملة مع الأردن، ولكن قد تشكل طريقاً إضافيّاّ لانهاء الاحتلال، مع الابقاء على بعض الميّزات التي تتوفر في حالة الابقاء على فضاء اقتصادي مفتوح في الجغرافيا الإسرائيلية/الفلسطينية، والتي يمكن للدولة الفلسطينية الاستفادة منها في وضعية سياسة جديدة، كالقدرة على استعمال الموانئ، أو كتعميق الاستفادة من المجالات التطويرية التي قد تعود بالنفع على الطرفين في حالة الشراكة فيها، كالسياحة والمصادر الطبييعية وغيرها.

ولا يجب أن يغيب عن بالنا في هذا المجال ونحن ننظر إلى المستقبل، الاكتشافات التي يجري الحديث الآن عنها للغاز الطبيعي في المياه الاقليمية الممتدة بين الساحل اللبناني/الإسرائيلي/الفلسطيني وجزيرة قبرص، كما لا يجب أن يغيب عن بالنا المشاريع التطويرية الضخمة كقناة البحرين، وتوليد الطاقة، وتطوير المناطق السياحية والزراعية في غور الأردن، وجميع ذلك كما أقول في ظل فضاء جيوسياسي واقتصادي مفتوح.

أما الآن وبعد هذه المقدمة الموجزة لمفهوم الكنفدالية، فأود الانتقال للحديث عن ملابسات مؤتمر الكنفدرالية بشكل عام، الذي كان من المقرر عقده في فندق الامبسادور في القدس قبل يومين ومن ثم في بيت جالا وأخيراً في حيفا. والذي قام البعض باقتحام الامبسادور لإفشاله وأود أن أذكر هذه الملابسات، ليس لأن لها علاقة بالكنفدرالية تحديداً، ولكن لأنها تشير إلى وجود نوع من أنواع الآفات السياسية في مجتمعنا التي يجب علينا التحوط منها والقضاء عليها تجنباً للأضرار السياسية التي تعرضنا هذه الآفات لها، خاصة وأننا واقعون تحت الاحتلال من جهة، ولا نعيش في معزل عن العالم الأوسع من جهة ثانية.

ومن هذه الملابسات:

1)خلق الاشاعة ثم تصديقها كمعلومة: وهاك أمثلة، كأن يتم تحديد موقف سياسي من المؤتمر على أرضية أن ما يهدف إليه هو التطبيع، بينما كان هدفه العكس وهو إزالة الاحتلال ووضع آلية لترسيم مستقبل أفضل للطرفين. والقارئ لأدبيات القائم عليه، المحامي الإسرائيلي العراقي الأصل، جوزيف أفيسار، يجد أنه يدعو لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، تكون بعلاقة الكنفدرالية مع اسرائيل، ولكن ليس على أنها تابعة لها، أو واقعة تحت احتلالها، بل كأنها دولة متكافئة. لكن المحتجين على المؤتمر اعتبروه تطبيعياً وأنه يهدف إلى تجاهل الهدم والاستيطان وكافة أشكال الاحتلال الأخرى.

ومثال ساطع آخر في هذا السياق هو ترويج الاشاعة ثم التصديق بأنني شخصياً، ولأنني كنت مدعواً لإلقاء كلمة في المؤتمر، بأنني أنا القائم عليه، بل بأنني أنا عرّابه، وعرّاب الفكرة. بينما أن المعلومة البسيطة هنا هي أنني كنت مدعواً لإلقاء كلمة فيه ليس أكثر وأنني لم أكن قد تعرفت بعد (ولم تسنح لي الفرصة حتى اليوم) للقاء القائمين عليه.

2)دجاجة حفرت على راسها عفرت: وهاك مثال، كأن ينبري بعض فرسان الإعلام للتصريح بأن القيادة الفلسطينية أمرت وتأمر بالتشطيب على هكذا لقاءات بين "مثقفين" فلسطينيين وإسرائيليين، إذ أن الهدف منها (أي هذه اللقاءات) هو تسويق الرأي أمام الغرب بأن موقف القيادة الفلسطينية هو موقف معاد للسلام ولثقافته ولإظهار وجود بديل مسالم لها.

ولو صح ما ادعاه هذا الفارس فتكمن "المصيبة" هنا في النتيجة العكسية لمراده ، إذ أن تصريح هذا الفارس وعلى خلفية المظهر العنفي لمنع المؤتمر من الانعقاد تم نقله إلى الصحف الغربية لإثبات مقولة بأن القيادة فعلاً غير معنية بالسلام، تماماً كما يدعي ذلك القادة الإسرائيليون. وباعتقادي فإن هذا النوع من الآفات التي تلحق الضرر بوضعنا السياسي العام يعرضنا لها من يدعي الفهم وهو جاهل.

وفي هذا السياق فإن من الخطورة بمكان التعرض للمثقفين في هذا المجتمع وكأنهم ينتمون إلى شريحة مشكوك في أمرها بل الأصح هو أن نشك في كلام الجاهل وليس كلام المثقف والعالم.

3)التطبيع/المقاطعة/ إلخ: وهذا موضوع شائك جداً، ولقد تناولته في أكثر من موضع، ولكنني أريد في هذه العجاله أن أشير إلى أمرين أولهما هو أن الأحكام التي تنطبق على علاقات الدول ببعضها (إسرائيل مع الدول الأخرى) لا تنطبق بالضرورة على وضعية الشعب الفلسطيني إزاء إسرائيل (أكان هذا الشعب داخل إسرائيل، أو في المناطق المضمومة إليها، أو في مناطق السلطة)، وأما الأمر الثاني فهو أن التجارب التاريخية (مثلا: الهند، فيتنام، الجزائر، السود في أمريكا، جنوب أفريقيا، الانتفاضة الفلسطينية الأولى، الخ) في النضال لتحقيق الحرية للشعوب، لكل منها خصوصية تنفرد بها، ويجب ألاّ نعمّم الأحكام كتعميمنا للألفاظ والمصطلحات، فليس كل ما يلمع ذهباً، ويجب معاينة كل حالة بخصوصيتها.

وفي حالتنا نحن، فباعتقادي أن المطلوب أولاً هو أن نحدد هدفاً سياسياً متفقاً عليه. ويجب أن يكون هذا الهدف قابلاً للتحقيق مهما طال الزمن الحقيقي، حتى لا يكون العمل عدمياً. والكلام في هذا الموضوع يطول، ولكن أقول أن أول أمر يجب علينا مقاطعته هو الجهل والمزايدة والهوجائية.

وبالخلاصة أقول: بأني كنت أتمنى على أنفسنا، ونحن نسعى للتخلص من الاحتلال ولتصميم مستقبل أفضل، أن نعير قدرتنا على التبصّر في أمورنا اهتماماً أكثر، وأن لا نسمح للهوجائية بين ظهرانينا من جهة ولا للأطراف ذوي المصالح الخاصة التي تستغل هذه الهوجائية من جهة ثانية، أن تتحكم في مصائرنا.