آليات التعامل و الإعداد للأفق و الأبعاد الاستيراتيجية لعضوية فلسطين
الكاتب: محمد محمود عبادي_ عن وكالة معا
سيدي الرئيس ... الشعب يريد تنفيذ اتفاق المصالحة!!!
الكاتب :محمود ابو عين: عن وكالة معا
قضية تحرير الأسرى: مقاربة جديدة وعن نهاية حقبة الانقلاب
الكاتب: حسين حجازي_ عن جريدة الايام
إيطاليا واغتصاب الفلسطينيات
الكاتب: عادل عبد الرحمن _عن الحياة الجديدة
رسالة شكر من "نتنياهو" لمشعل
الكاتب: المعتصم بالله محمد
الحكومة الاسرائيلية تتحمل مسؤولية التحريض
حديث القدس: جريدة القدس
آليات التعامل و الإعداد للأفق و الأبعاد الاستيراتيجية لعضوية فلسطين
الكاتب: محمد محمود عبادي_ عن وكالة معا
قبل أن نخوض بالتفاصيل التي يجب توضيحها لعضوية فلسطين و ما بعدها , يجب على الجميع الإقرار و الاعتراف أن ما قامت به قيادة السلطة متمثلة بالرئيس "ابو مازن " خطوة مطالبة للحق المشروع وتذكير الشعوب التي تناست قضيتنا لدوافعها المختلفة و بأننا أصحاب أسمى و أعدل القضايا البشرية وبأنها نجحت بامتياز بإيصال الرسالة من على مستوى أعلى منبر دولي بان نقول لهم "نحن هنا" .
تتعد المسميات التي تناولت دراسة أيلول و الخطاب الرئاسي لطلب العضوية، ولكن إذا أردنا بالفعل بالخوض بهذا الشأن فيجب علينا الوقوف عند تحليل كافة الجوانب و الخطوات التي تم الإعداد لها لهذا الشأن الدولي ابتداء من بالعزيمة والإرادة القيادية بالتوجه لهذا الاستحقاق الاممي, والذهاب للأمم المتحدة وقوفا عند ماهية الاستحقاق "الطلب " و نهاية ما أبعاد هذا الاستحقاق وآفاقه و استيراتيجية القيادة إلى ما بعد أيلول .
كل هذه الأمور يجب الإلمام بها, لما لها من ترابط مع مختلف و شتى المجالات والأصعدة. نعم , يجب فهم وتوضيح الأبعاد المختلفة المرتبطة بهذا الاستحقاق الفلسطيني الدولي بكل امتياز و الوقوف عند آفاقه و أبعاده والتي تتمحور بالتالي :
البعد السياسي.
البعد الاقتصادي
البعد الدبلوماسي والدولي.
استيراتيجية فلسطين الدولة ما بعد التصويت
• البعد السياسي :
عند تناول هذا البعد لاستحقاق أيلول يجب الوقوف ملياً لما لهذا الجانب من أهمية و الذي يعد من أهم أساسيات الاستحقاق و المطلب الفلسطيني. امتازت السياسة الفلسطينية منذ بداياتها بالوضوح و الثبات على المبدأ, و التزام السياسي الفلسطيني بتطبيق الفكر على الأرض الواقع انبثاقاً باقتناعه ان مرجعيته السياسية وأرضيته صلبة قائمة على انه صاحب حق يطالب ويخط السياسات التي هي أكثر تلاؤماً لقضيته، ساعيا بأن لا يتناسى انه يواجه سياسيين من النوع الثقيل، وهم سياسي دولة الاحتلال, وهذا يحتم علينا الإعداد السياسي الجيد على مختلف الأصعدة وليس أيلول.
أما بالنسبة لأيلول, فالإعداد السياسي كان واضحا وضوح الشمس لما له من قوة و صلابة باتخاذ القيادة الفلسطينية القرار بالتوجه للأمم المتحدة غير متناسيين مدى قوة وتعنت السياسة الفلسطينية والمؤيدة من قبل الولايات المتحدة و التي تستطيع أن تؤثر على أي سياسة لأي دولة كانت على وجه الأرض وفرض العقوبات إن استوجب الأمر إن لم تتطبق رؤيتها و سياساتها .
ولكن, بالفعل لم تستطيع السياسة الأمريكية برجالها ونسائها أن تثني القرار السياسي الفلسطيني بالتوجه للأمم المتحدة و إن تعددت المحاولات السياسية و الجولات المكوكية لموفديها و لكنها عادت بما قدمت كأنها عادت بخفي حنين .
بدا واضحاً من خلال خطاب الرئيس" محمود عباس " النقاط السياسية التالية :
1. استقلالية القرار السياسي الفلسطيني .
2. الحنكة السياسية والخبرة في الأداء .
3. الثبات على المبدأ و الصلابة في المواقف السياسية المستمدة من الإرث السياسي الفلسطيني .
4. توافق قرارات القيادة مع مطالب الشعب الفلسطيني .
هذه كلها دلالات واضحة المعالم على ان البعد السياسي للتوجه للأمم المتحدة كان محصلة قدسية القضية و شرعيتها وعدالتها , فمن الطبيعي ان تكون النتيجة لهذه المحصلة المطالبة بالدولة. كيف لا و المواقف السياسية تلعب الدور الأساسي باتخاذ كافة القرارات فالتوجه للأمم المتحدة قام أساسا على القرارات السياسية التي اتخذتها أمريكا ابتدءا برغبتها برؤية دولة فلسطينية بأيلول , وانتهاء المفاوضات بسبتمبر , وأخيرا بناء المؤسسات فلماذا الفيتو إذن ؟؟
و لأننا نعي ما نقول وندرك ما نفعل ولعلمنا بان أمريكا ستستخدم الفيتو ضد القرار الاممي على عضوية فلسطين الا اننا يقينيين جداً على ان قرارنا السياسي هو الأقوى من كل فيتو, وان أخذ المحللين السياسيين بوصف هذا بالتعنت السياسي فالنتيجة معروفة مسبقاً. فلماذا إذن الذهاب والثبات على هذا القرار؟؟
الغاية كما ذكرنا هي الثبات على القرار و الموقف السياسي النابع من الحق والشرعية للمطالبة بشيء اسمى وارفع من كل السياسات فهو حق شعب طال استحقاقه واكتمل نصابه على كافة الأصعدة والتوجهات. وهو إعلان دولة فلسطين التي حصلت على سند قيامها منذ عام 1947م بقرار الامم المتحدة "181" فلماذا لا نكون قاعدون باقون متمسكون بحقنا وان اختلفت الاراء والمواقف ... وما ضاع حق خلف مطالب ولكل دول العالم التي تنكر حقنا مع معرفتها لعدالة قضيتنا ان الساكت عن الحق شيطان أخرس .
ولم لم نقدم على مثل هذه الخطوة بعد كل هذا لفقدت قضيتنا جوهرها السياسي و أصبحت فارغة المضمون .
• البعد الاقتصادي :
لطالما ارتبطت السياسة بالاقتصاد , و العكس صحيح , ولما حققته مؤسسات الدولة الفلسطينية من نجاح على مختلف المجالات و خاصة الاقتصادية يحتم علينا ذلك لتحليل الوضع الاقتصادي المرتبط بإقامة الدولة .
أهم النقاط التي يجب تناولها و هي, هل ستتوقف المساعدات من الدول المانحة؟ وهل لدينا اقتصاد يحقق لنا اكتفاء ذاتي يمكننا من التخلي عن الجميع والاعتماد على الذات؟ وهل ستبقى كافة المعاهدات والاتفاقيات الاقتصادية المبرمة كما هي عليه وأهمها اتفاقية باريس الاقتصادية ؟؟
بالنسبة لموضوع المساعدات من الدول المانحة فإنها كالزئبق وهذا ما هو معهود عنها , فهناك من يفي بوعوده ويقدمها بوقتها , وهناك من يتخلف بالبعض من الوقت وهناك من يهدد بقطعها . وهنا يجب الإشارة ان المساعدات المالية يجب ان لا تكون هي السيف الذي يهدد به كل " مارق " لكي يثنينا عن قراراتنا الداخلية كانت أم الخارجية و هذا يحتم علينا ان لا نتناسى واقع الاقتصاد السياسي الفلسطيني المرتبط بنظم مختلفة من الأنظمة الاقتصادية المطبقة على الأرض , فالارتباط قوي جدا و ان كان لدينا إمكانيات خاصة تسير هذه المساعدات لما هو مناسب لاقتصاد وشعب فلسطين.
المساعدات قد لا تتوقف بحصولنا على عضوية الدولة إذ ان كل الدول عندما قامت كان أساس وجودها الاقتصاد الملموس لديها وما تملك من الموارد و المقومات الاقتصادية, وتحول تلك الدول التي ساعدت على قيامها إلى مستثمرين فيها على سبيل المثال أو أصحاب وجود في الدولة الجديدة و تقوم بالتالي بضخ الأموال في الاقتصاد الكلي الفلسطيني .
الا ان وجود الدولة و مؤسساتها سيزيد من المن والاستقرار النفسي لكل من يرغب ان يستثمر في فلسطين الدولة "لا الحكم الذاتي الفلسطيني" غير متناسيين ما حققه الحكم الذاتي " السلطة" من الانجازات و حصوله على الشهادات الدولية والإقليمية في العطاء والشفافية وهذه كلها ما هي الا مؤشرات واضحة لسلطة تستحق كأقل تقدير بوجود نظام اقتصادي مستقل بها ولدولتها المستقلة .
ويستخلص من هذا البند ان " لا ضرر ولا ضرار" على كل المساعدات ولكن هي زائلة قريبا ان شاء الله , ولكن قريبين من الدول التي ستساعد البعض الآخر المحتاج و متفائلين بدولة فلسطين بأنها قادرة على العطاء ففيها الخيرات و الموارد التي ان استغلت بالشكل الصحيح لأصبحنا من البارزين على الخارطة الاقتصادية العالمية ولاعبين أساسيين في خارطة الشرق الأوسط كأقل تقدير.
و عند مناقشة الوضع الاقتصادي المرتبط بالدولة وبما أنها " سياسة – و اقتصاد" فيجب التنويه انه من الصعب جداً للطفرة الاقتصادية التي حققها الاقتصاد الفلسطيني بالاستمرار و البقاء على نفس المنوال لطالما بقيت المعاهدات الاقتصادية وعلى رأسها " اتفاقية باريس الاقتصادية" باقية دون تغيير !!
كيف لا!! و هي عقدت لتصب في خزينة الطرف الإسرائيلي بكل إجحاف و صرف الكل المادي لصالحها متناسية الطرف الثاني وهو الأضعف فيها " الفلسطيني".
إذن هنا يجب الوقوف عند:
• إعادة صياغة و جدولة اتفاقية باريس الاقتصادية بما هو ملامس للواقع و ما ينصف الطرف الفلسطيني والتركيز خاصة على الضرائب وجبايتها و الموضوعة على التجارة الفلسطينية الخارجية متمثلة بمنغصاتها على الاستيراد والتصدير .
• العمل على الإعداد لفلسطين الدولة بضرورة الاندماج في الاقتصاد العالمي, وإيجاد الأقسام في وزارات الاقتصاد والتنمية المختصة بمتابعة هذا الشأن و التجارة الخارجية .
• المحافظة على الأمن الاقتصادي القائم بالتركيز على المنتج الفلسطيني و رفع كفاءته التنافسية و إعطائه المجال لإثبات الوجود في السوق الداخلي الذي سيؤهله للوصول , فيما بعد, للأسواق العالمية ووضع الاستراتيجيات لهذا الشأن .
كل هذه الأمور يجب ان تكون من أولويات فلسطين الدولة إذ انه كما ذكرنا لا دولة بلا اقتصاد مستقل يمكنها من اتخاذ قراراتها دون الاعتماد على أحد و كأقل تقدير ان تكون حرة في مالها ونتاجها القومي فاستقلالية الاقتصاد مؤشر واضح لقوية الدولة الآتية واستقلالية قراراتها السياسية أيضا .
• البعد الدبلومسي الدولي :
اتسمت القضية الفلسطينية منذ بدايتها بأنها دولية بكل المقاييس والاعتبارات , فهي قضية الأمم المتحدة و كافة المنظمات الإنسانية الحقوقية الدولية و ذلك لتعدد جوانبها فهي قضية شعب شرّد وهجّر و شتّت , لا تتطبق عليه القوانين الإنسانية في بعض دول الشتات ,’ وقضية احتلال و استعمار هو الأخير على وجه الأرض .
كل هذه الجوانب مثّلت ركائز لتدويل القضية تلقائياً فمرت كغيرها من قضايا العالم بالتعاطف بداية والتأييد و مرورا بالتضامن والاعتراف و هنا نصل إلى مفترق طرق يجب توضيحه للتحول الذي حصل لدى دول العالم و تحولها من دول تتعاطف الى دول تؤيد وتتضامن مع هذه القضية ., وهذا قبل خطوة أيلول فالاعترافات المتوالية بهذا الكيان لا يأتي بارتباطه بالعاطفة بل على العكس تماماً يرتبط بالقناعة لدى هذه الشعوب بحق الدولة المشروع لهذه السلطة التي أجبرت الشعوب بأسلوبها ودبلومسيتها العالية ان تعترف بها منذ القدم .
صفق الجميع قياماً في الأمم المتحدة لا إعجاباً بالهندام الفلسطيني للوفد هناك , بل لفكرهم و لعدالة طلبهم وقوة الشخصية التي جسدت السياسة الدبلومسية و القناعة انه لا يزال هناك أناس في هذه الغرفة المغلقة من سيقول كلمة الحق ويؤيد عضوية فلسطين.
نعم, ما حصل في الأمم المتحدة انه لنصر دبلومسي دولي بكل المقاييس إذ اثبت القيادة الفلسطينية ذلك من خلال التأكيد على التوجه للأمم المتحدة متناسية بادراك الفيتو الأمريكي معتمدة على دبلومسيتها بخلق الأصدقاء الذين يلتقون مع فكرهم و يؤيدون وجهات نظرهم. وبكل جرارة سحقت السياسة الدولية الفلسطينية السياسة الإسرائيلية التي برز تلبكها وتخبطها فالخطاب الرئاسي الذي ألقاه الرئيس " محمود عباس " لم يكن له جواب عبر الند الإسرائيلي و غيره من مؤيدين إسرائيل هناك , وهذا بدا واضحاً في الإلقاء و" الشخبطات " في ورقة خطابه ليعود نتنياهو إلى إسرائيل رد على هذا بالشروع لكي يكبح بعضا من هزيمته ببناء الجديد من المستوطنات .
نعم, هو التفسير الوحيد لذلك , ولكن لا يقابل الفشل الا بالفشل عند إسرائيل , نحن صنّاع سلام و أصحاب حق و هذا بدا واضحاً للجميع , فلا لإسرائيل ان تزاود الا على عرف ٍ واحد أنها مدللة أمريكا الوحيدة و ان عزلتها دلالة على ذلك و نصراً ضمنيا لنا .
ومن هنا, يجب الشروع بالتالي :
• مواصلة العمل بالحملة الدبلومسية على كافة الأصعدة والمجالات للتأكيد على حقنا و خاصة لدى الدول التي اعترفت بنا مجدداً .
• تكثيف العمل الدبلومسي الفلسطيني في الخارج خاصة من خلال الجاليات والشتات الفلسطيني .
• إنشاء لجان المتابعة لثورة العلاقات الدولية الفلسطينية .
• إعداد الكوادر القادرين على الخط للوثائق الاستراتيجيات الدولية القانونية و ليكونوا قادرين على السؤال و الإجابة .
• الشروع بالقيام بندوات بدلومسية للشعب و تعريفهم الخطوة الدولية وما أبعادها .
ومن هنا , إذا شرعنا في ذلك سيكون واضح للكل و خاصة للفلسطينيين ان فرصتنا قوية و اقوي من قبل أي وقت بحصولنا على عضوية الدولة .
• استيراتيجية فلسطين الدولة ما بعد أيلول :
وان اختلفت الآراء والتكهنات لما سيحصل هناك إلا اننا يجب ان نكون على ثقة ان هذه الخطوة المفصلية في القضية الفلسطينية , و بالفعل ليس هناك ما نخسره وقد قدمنا الكثير , ولا بد للجميع ان يدركوا ذلك, العمل و الجهد الآتيان للمرحلة المقبلة أكبر مما قدمنا فما أنجزنا إلا القليل الكثير و ما قطعناه من الأشواط ما هو الا البداية بالفعل لمرحلة وضع الاستراتيجيات والتصورات يجب ان تنتقل من رؤية وآراء إلى حيز التنفيذ . و ليكن لدينا قناعة بأنه كلما حشدنا طاقاتنا الحالية لإثبات هذا على الأرض بالأبعاد التي تم تناولها في المقالة انه يجب الاستطراد بها كما و نوعا لتكون بمثابة المؤشرات لشرعية مطلبنا , فلدينا الكثير من الإمكانيات والكفاءات التي هي قادرة على ان تكون عماداً لهذه الدولة بكل ما تعنيه هذه الدولة , المرحلة تتطلب منا العطاء وعلى الكل العمل وفق مجاله وتخصصه , الرجوع مرفوض و التخبط مبغوض و الخوف مرفوض .
ولتدار المعارك السياسية و المؤامرات الدبلومسية , فنحن لها ولنبقى على قناعة " شاب من شاب و شاخ من شاخ وتبقى القضية الفلسطينية – دولة فلسطين نبراساً للعطاء و جواداً في الأداء الذي لا يعرف الكلل و لا الملل , فهو مدرك لحتمية النصر الموالية لأصالة عروقه رفعت الأقلام وجفت الصحف .
سيدي الرئيس ... الشعب يريد تنفيذ اتفاق المصالحة!!!
الكاتب :محمود ابو عين: عن وكالة معا
لقد كرس تنفيذ المرحلة الاولى من صفة اطلاق سراح الاسرى الابطال مع الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط الوحدة بكل معانيها وتجلياتها، بغض النظر عمن كان منتقدا او مباركا لها، لاسيما ما رافقها من تقارب عفوي ووطني بين فتح والضفة من جهة وحماس وقطاع غزة من جهة اخرى حيث انها قد تخطت الكثير من البروتوكولات والعقبات التي كانت تعترض كسر جليد الاخوة والتوحد بين اشقاء الوطن والقضية.
لقد كان جليا مطلب الاسرى المفرج عنهم من كل الاطياف السياسية بضرورة انجاز الوحدة الوطنية الداخلية، كيف لا وهم اول من خط وثيقة الاسرى التي دعت لانهاء الانقسام ورص الصفوف, وبالتالي فان مطلب الشعب كما هو مطلب الاسرى وهو ضرورة تنفيذ المصالحة وتوحيد شطري الوطن باسرع وقت ممكن خصوصا وان هناك مصلحة وطنية عليا في تنفيذها سيما في ظل امعان الاحتلال بالاستيطان وضربه بعرض الحائط كافة الضغوطات الدولية نحو وقف الاستيطان ومن ثم العودة للمفاوضات الجادة والمحددة زمنيا, وذلك بعد تعثر عملية السلام بسبب تنكر حكومة نتنياهو لحقوق شعبنا العادلة والمتمثلة باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة و كاملة السيادة على اراضي عام سبعة وستين وعاصمتها القدس الشرقية.
سيدي الرئيس ان توقيع المرحلة الاولى من المصالحة في القاهرة برعاية مصرية قبل عدة اشهر لايكفي وانما المضي فيها قدما بات مطلبا شعبيا ملحا لامبرر لتاخيره او تاجيله لا سيما وان الاجواء العامة مهيئة لذلك وعلينا ان لانتاخر ولو للحظة واحدة حتى لاتضيع هذه الفرصة من بين ايدينا بغض النظر عمن كان يفوتها سابقا.
سيدي الرئيس علينا جميعا ان نتنفس من الرئة الفلسطينة دون الالتفات الى اي اجندة خارجية قد تعطل المصالحة.
سيدي الرئيس لن يرحم التاريخ المتسبب والمعطل لهذا الاستحقاق الوطني و الشعب يتمنى ان يستجيب كافة الفرقاء لهذا المطلب الجماهيري والشعبي الجارف.
سيدي الرئيس ان كان الثمن فياض فلا تختزل الشعب الفلسطيني بسلام فياض مع انني اكن له كل الاحترام والتقدير لشخصه وعمله وانجازه ولكن فلسطين اكبر من الجميع فشعبنا فيه الكثير ليراس حكومة وحدة وطنية قادرة على السير بقضيتنا الفلسطينية قدما بعد الانجاز التاريخي في الامم المتحدة والذي كنت انت قبطان سفينة حلم الدولة والحلم الفلسطيني المتطلع دوما الى تحقيقه.
سيدي الرئيس الجميع يتطلع بامل كبير بعد انجاز العظيم في الامم المتحدة وصفقة الاسرى الى انهاء كافة بنود الانقسام دون تاجيل او تاخير او مماطلة, وكلنا يعلم مدى حرصك على القضية والوحدة واطلاق سراح كافة الاسرى والثوابت التي افنيت عمرك ومازلت سائرا في الذود والدفاع عنها، فلا تؤاخذنا ان صارحناك بما يدور في صدورنا من حرقة والم وانتظار لطي صفحة الانقسام البغيضة والسوداء والتي احرجتنا واضعفتنا جميعا دون استثناء وكما قال خير القائلين "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين".
قضية تحرير الأسرى: مقاربة جديدة وعن نهاية حقبة الانقلاب
الكاتب: حسين حجازي_ عن جريدة الايام
الوداع في سرت: طي صفحة في التاريخ العربي
أفراح هنا في غزة وفي فلسطين، تكبير في المآذن هنا، وإطلاق رصاص في الهواء هنا وفي طرابلس بني غازي ومصراتة وفي كل ليبيا، هنا بتحرير أسرى كانوا أحياء في القبور وهناك بتحرير ليبيا من طاغية، الوقفة الأخيرة في خليج سرت، الوداع معمر القذافي، كان العام 1969 مفعماً بالآمال الكبيرة. حرب الاستنزاف على قناة السويس حرب الفدائيين في غزة وعلى نهر الأردن، وثورة الضباط الأحرار الليبيين. لكن نود اليوم لو نقيم فرحاً بهذه النهاية، مع التحفظ على الرقص حول جثث الأموات. فلا دمع لا أسف على 42 عاماً من تغييب ليبيا عن فلسطين. هذا آخر عهد لنا بما تبقى من حقبة انقلابات الضباط الأحرار بسقوط آخر ممثل لهذه الحقبة، وحيث إكليل الغار انعقد لجبين رأس واحدة هو الأول والأخير. جمال عبد الناصر، بموته بدا عهد الاستبداد الحقبة الظلامية في الزمن، الأزمان العربية الحديثة.
أربعون عاماً كابد فيها الفلسطينيون حروبهم وحدهم "يا وحدنا" وضد الثلة الباقية من حقبة الانقلابيين دونما "قومية المعركة" التي رفع شعارها ناصر ودون الأمن القومي العربي وحفاظاً على القرار الوطني الفلسطيني المستقل، سيحاول الضباط الأحرار توريث الحكم لأولادهم، حافظ الأسد، حسني مبارك، صدام حسين، القذافي، علي عبدالله صالح. وجميعهم لاقوا المصير النهايات المأساوية ذاتها باختلاف التفاصيل في هذه الدراما المثيرة. قتل الآباء والأولاد او سجنهم او مطاردتهم لمصير قاتم. وحدهم الأنبياء والقادة العظام، لا يورثون وهكذا الآباء يخطئون والأبناء يدفعون الثمن. وفي توزيع الحظوظ والأقدار بالحكمة البالغة. الأول يهرب، زين العابدين بن علي، والثاني يعتقل، حسني مبارك وأولاده والثالث القذافي يقتل فيما يصارع الابن في سورية، بشار الأسد من أجل الحفاظ على التركة، والرابع علي عبدالله صالح الذي يشبه مهرجاً في مسرح، لا يمل من مواصلة حيله وألاعيبه، التي لا تخفى على النظارة فقد حتى الآن قشور وجهه وجسده ولكنه لم يبدل تبديلاً ما زال يصارع مصيره.
أربعون ألف ليبي هم الضحايا المقدرون خلال هذه الحرب على مذبح التزاوج، بين السلطة والثروة والعائلة، فكم يساوي ثمن السلطة؟ حينما تنتهي المصائر الإنسانية على هذه الشاكلة، القتل الذي يصاحبه وتدفع إليه غريزة ثأرية تجد في التنكيل شفاء من جروح مثخنة. هذه لحظة ليست للتأمل في المصائر ولكن لطي صفحة في تاريخ العرب، بلغت نهايتها الرمزية تجسيدها الأخير، الأكثر مأساوية في فعل القتل والتنكيل، القسوة الرمزية في دلالتها التعبيرية كما في رسالتها المستقبلية: ما عاد بإمكان حكام عرب حكم شعوبهم كالقطيع. وفي غضون نصف القرن الماضي اجتاز العرب حقبة الأبطال الثوريين، القادة الأبويين، كما حقبة الطغاة، وصولاً الى عتبة تاريخية جديدة .
المطلوب فك الاشتباك بين لعبة السلطة ولعبة المقاومة.
لمن يعزى النصر في هذه القصة، إذا كان للنصر آباء كثر، وتولد الهزيمة يتيمة ؟. هل نعزيه لحكومة "حماس" الغزية التي احتفت ورعت الانتصار، ام للغائبين عن الاحتفال من الصفوف الأمامية الذين لم يظهروا في الصورة الاحتفالية مباشرة، ولكن إليهم حقاً يعزى الانتصار، لأنهم الأبطال الحقيقيون كتائب عز الدين القسام ولجان المقاومة الشعبية. لكن هل نضع تضاداً، تعارضاً بين حكومة تقول إنها انبثقت، ولدت من رحم المقاومة، وبين هذه المقاومة ونسارع للإجابة ان هذا التعارض او إبرازه ليس هو المسألة التي تعنينا هنا في هذا السياق، إلا بقدر ما يساعدنا طرح المسألة على هذا النحو، على محاولتنا عند هذه اللحظة، إعادة تنسيق الأبعاد، لفهم وجهة السفر المقبلة، كما في النقاش الضروري لفهم ما بعد الحدث، في إعادة استقراء العلاقة الممكنة بين السلطة والمقاومة، بين السياسة الدبلوماسية، الحكم والحرب، القتال. وذلك جواباً على سؤال ان كنا نعرف الآن، او ندرك بأن الورقة الأساسية الرابحة في حقبة "حماس"، ليست الفوز بالسلطة والتمسك بها، او بالحكم وإنما بالمقاومة، تفوق جناحها العسكري، كتائب عز الدين القسام. وفيما اذا كنا ندرك الآن كفلسطينيين بأننا لا نكسب كثيراً، من حصولنا على سلطتين وحتى تحول "حماس" الى سلطة تتغلب غريزتها على تفوقها العسكري كحركة مقاومة.
تعالوا لنرى في هذا السياق، كيف ان نتنياهو في احد دوافعه لعقد الصفقة مع "حماس" انما حاول النفاذ او اللعب او المناورة على التعارض بين سلطتين وكيف ان التحول الى سلطة، بالرغم من عدم تشكيكنا بفوز "حماس" وشرعية تحولها في العام 2006 الى سلطة دفع الحركة كسلطة، سياسياً الى ان تجد نفسها في موقف مشترك مع اسرائيل، وأميركا ضد مبادرة الرئيس محمود عباس التوجه الى الأمم المتحدة للاعتراف بعضوية دولة فلسطين. وان نتنياهو عمل قاصداً في الواقع ومن دافع سياسي دفع الرياح في أشرعة "حماس"، نكاية بأبو مازن. قال ابو مازن: إنهم يحاولون ذبحي ويعتبرونني الشخص الأخطر عليهم.
ولقد قال ابو مازن إنما هذا بفضل الشهداء وان من تم تحريرهم انما هم مجاهدون في سبيل الله والوطن، لكن للحظة هل نفكر الآن، في وضعية أخرى للعلاقة بين الزوايا والأبعاد، لنحاول توضيح المسألة:
ماذا نفتقد اليوم في عرفات؟ والجواب: نفتقد بزته العسكرية المزاوجة بين الدبلوماسية والقتال، الكوفية والمسدس، الجمع بين الخطين المتوازيين، ولذلك كان عرفات قادراً على ان يجد المساعدة من "حماس"، في هذا التوافق، الذراعيين، كتائب شهداء الأقصى، وكتائب عزالدين القسام دون ان يعلن ذلك. نتصور إذن المسألة على هذا النحو، دبلوماسية أبو مازن، وورقة المقاومة الغزية. استراتيجية من ثلاثة أضلاع السلطة الموحدة والمقاومة والشعب كما في لبنان الجيش والشعب والمقاومة. اذا كنا بالأخير سوف نصل الى نقطة لن يكون جواباً عليها سوى هذا الحل، الاستراتيجية من ثلاث شعب او أضلاع.
لكن هذا يقتضي التحول الفعلي اليوم للمصالحة، وعودة أبو مازن إلى غزة، تدعيم موقفه السياسي في المعركة الدبلوماسية، لسد ثغرة التعارض او الحسابات السلطوية، باختزال صفقة الأسرى بحسابات انتخابية، وصولاً الى استراتيجية تكاملية، تقوم على توزيع الأدوار، لعب أوراق التفوق الرابحة لكل طرف، "حماس" و"فتح" معاً. على الدبلوماسية كما المقاومة. وذلك للجواب أيضاً عن السؤال الملح الذي يطرح اليوم، كيف يمكن إعادة تحرير وتخليص ما تبقى من الأسرى. فهل يمكن تكرار عملية أسر الجنود بذات الطريقة مرة أخرى؟ أم أن الجواب الطريقة النظرية، الاستراتيجية، هي في أحداث هذه التكاملية لخوض الصراع على الجبهتين الوسيلتين معاً، كما أشار إلى ذلك، الأخ حسن يوسف، محذراً الاسرائيليين من عدم قبول الدبلوماسية.
هذه لحظة للتأمل، التوقف عند إنجازين، ولإبداء تعظيم سلام مزدوج لأبو مازن في قيادة دبلوماسية ناجحة وألمعية، بحشر اسرائيل في الزاوية، وعزلها. كما تعظيم سلام للمقاومة، كتائب عزالدين القسام، أحمد الجعبري وإخوانه الذين أداروا هذه العملية باقتدار وبراعة، وفتحوا أمام قضية الأسرى طاقة أمل كبيرة، علينا ان نجمع، توحد نصل ولا نقطع. ايها الحمساويون لقد خلقتم للقتال والمقاومة، وقد أيقن شعبكم وعدوكم أنكم لا تجيدون سوى القتال تعظيم سلام لكم. فالمقاومة وحدها لله هي التي لله، أما السلطة فاسمحوا لنا ومع كل الاحترام فإن السلطات جميعاً في الماضي كما في الحاضر هي سلطات مادية دنيوية، دهرية حتى لا نقول شيئاً آخر في هذا المقام. لقد أدهشتم العالم في مقاومتكم وهذه العملية الأخيرة، كانت إنجازكم الكبير. فلا تتخلوا عن تفوقكم، نصيبكم بالدور الأساسي الذي تستطيعون أن تخدموا به شعبكم بإعطاء الدبلوماسية لابو مازن، ما لقيصر لقيصر.
فهل عرفنا الآن، رأينا، أدركنا، صدم وعينا وقد بانت الحقيقة أمامنا كالمرآة، حينما تكشف الغطاء عن جوف البرميل، الصندوق الأسود، حجم آلامنا، جرحنا كمخزون عميق لا يصل الى قرار، لوهلة أولى حينما خرج بعض من كانوا هناك، في المنجم الرهيب تحت سابع أرض وقد بانت في الهواء. لم يعد بمقدورنا الصبر وقد شعرنا ان بمقدورنا بقوة بأسنا ومراسنا، إزاحة جزء من هذا الظلم وان تحقيق العدالة إنقاذ بقية الرتل، ممكن. ما عاد بمقدورنا الانتظار والصبر، هل أصغينا الى صوت زوجاتهم، وبناتهم وأولادهم. وهنا لعلنا نصل الى المسألة الأساسية التي أبانت، عنها هذه الصفقة وهي إعادة تأطير هذه القصة في الوعي، الإدراك الجمعي الفلسطيني على نحو لا يقبل التأجيل ان الأرض يمكن ان تنتظر، لكن تحرير الإنسان عتق الرقاب، مقدم على كل شيء. كتبنا في السجن، عبارة هوشي منه "الإنسان أثمن رأس مال"، ونريدهم ان يعودوا اليوم وليس غداً بأي وسيلة وبأي طريقة، فهل اتضح لنا كما لهم انه ليس الا بهذه الوسيلة، بغير هذه الراية يخرجون، يعودون وننتصر وينتصر السلام أيضاً. فمازال أسرى من ما قبل اتفاق اوسلو. فكم يساوي السلام، التفاوض على السلام دون إخراجهم، هل فرحنا بخروج قتلة يا بنيامين نتياهو إلام تجردنا من آدميتنا وأنت تعترف بنا بالجملة عن طريق التفاوض، وتنكر علينا آدميتنا إنسانيتنا، ألن يكون من الواجب على أفراد الشعب ان يقاتلوا من أجل حريتهم، كرامتهم، وحيث توجد اليوم وسيلتان طريقتان، لتحرير الأسرى إما بالذوق الكلمات، قوة الإقناع عبر الوسائل الدبلوماسية، او بهذه الوسيلة، التبادل وبالمناسبة: هل ستوفون بعهدكم لأبو مازن بإطلاق دفعة مماثلة؟
لكن هل يمكن ان يفهم تحذيرنا هنا من ان مسار التحول الى سلطة يا "حماس" يمكن ان يجعل من المقاومة عبئاً، وفق منطق السلطة، وان ما نعتقده اليوم هو ضرورة الحفاظ على هذه الحدود، التخوم، بين لعبة السلطة والحكم ولعبة المقاومة، وحيث لا يمكن للسلطة ان تلعب لعبة الفصيل ولا الفصيل لعبة السلطة. وانه يجب من هنا إحداث فك الاشتباك، الفصل بين "حماس" السلطة، السياسية و"حماس" المقاومة، كما فعل الإخوان المسلمون في مصر، وحزب الله في لبنان، الفصل الخلاق بين الأدوار. لأجل ان يكون بمقدورنا إدارة مناورة استراتيجية لبلوغ الهدف، امتلاك هامش واسع من الخيارات والبدائل إذا كان السؤال الذي لا يجري الإفصاح عنه لدى كل الفلسطينين اليوم، متى يمكن التوصل لاتفاق صفقة التبادل المقبلة، وحيث الشعب الفلسطيني في غزة هنا هو الذي تحمل كلفة الثمن وكان هو الأب الحقيقي للانتصار.
إيطاليا واغتصاب الفلسطينيات
الكاتب: عادل عبد الرحمن _عن الحياة الجديدة
ارتبطت في الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني، ومازالت، ذكرى نبيلة عن الشعب الايطالي وقواه السياسية عموما خاصة اليسارية. لأن الشعب الايطالي وقف الى جانب قضية الشعب الفلسطيني، ودعمها على الصعد والمستويات المختلفة، ضمن الامكانات وشروط العملية السياسية الاوروبية والدولية. لا بل ان الايطاليين بدوا دائما متقدمين على غيرهم من الاوروبيين.
ورغم ان حكومة برلسكوني تمثل اليمين، وترتبط بعلاقات وثيقة مع حكومة نتنياهو، إلا انها لم تخرج كثيراً عن النسق العام لايطاليا. نعم هبطت بالسقف السياسي الايطالي عما كان عليه الوضع قبل تسلمها مقاليد الحكم. غير أنها حافظت على موقف متوازن نسبيا.
لكن ما تقدم لا يلغي الحق الفلسطيني بتسجيل تحفظات على ما ارتكبته مجموعة إيطالية متعفنة ضد اللاجئين الفلسطينيين من العراق، الذين ابدت الحكومة الايطالية الاستعداد لاستقبالهم، وإيوائهم في اراضيها، لانقاذهم من الموت تحت برد الشتاء وحرارة الصيف، وبعدما تعذر استقبالهم من النظام «القومي جدا»، النظام السوري، الذي كانوا يخيمون على حدوده!
التحفظ والعتب والمساءلة للحكومة الايطالية وحتى للقوى الديمقراطية الايطالية، المعروفة بتضامنها مع الشعب الفلسطيني، كيف يمكن لمجموعة مارقة الاعتداء على ابناء الشعب الفلسطيني، ضيوف الشعب الايطالي؟ ولماذا الاساءة لهم؟ ولماذا اغتصاب النساء الفلسطينيات؟ ولماذا التحريض عليهم في السوق والسوبرماركات لمقاطعتهم، وعدم بيعهم السلع التي يحتاجونها؟ ما هو الذنب الذي اقترفوه حتى ينكل بهم؟ هل للباسهم؟ ام لعاداتهم المختلفة عن عادات الشعب الايطالي؟ ام للاعتبار الديني؟ ام ان هناك قوى صهيونية وعصابات ايطالية عنصرية حرضت، وتحرض على الفلسطينيين؟
بغض النظر عن الاسباب والدوافع، التي تقف وراء الجرائم المرتكبة بحق ابناء الشعب الفلسطيني، فإن على الحكومة الايطالية كجهة رسمية مسؤولة عن اللاجئين الفلسطينيين، ان تتخذ الاجراءات الضرورية لحمايتهم من اية اعتداءات. وكف الأذى والتحريض عنهم، ومحاكمة كل من ارتكب جريمة اعتداء مباشر او اغتصاب لأية امرأة فلسطينية وفق القوانين الايطالية. لان ما حدث لا يقبله عقل ومنطق، ولا القانون الايطالي، ولا مواثيق وقوانين واعراف حقوق الانسان الأممية.
كما ان القوى الايطالية الداعمة والمساندة للحقوق الوطنية الفلسطينية، مطالبة بتشكيل حماية شعبية للفلسطينيين من الجماعات المارقة والمسيئة للشعب الايطالي.
كما تفرض الضرورة على وسائل الاعلام الايطالية طرح القضية، كقضية رأي عام للتشهير وفضح الجماعات المعتدية على الفلسطينيين. والكف عن الاذى والاساءة، التي لحقت بهم، لاسيما ان هناك حملة شعواء تطال الفلسطينيين، الذين يعملون في المؤسسات الاعلامية والثقافية الايطالية. وهو ما يعني، ان حملة التحريض لا تقتصر على اللاجئين، الذين استقبلتهم ايطاليا، انما هناك حملة اوسع تستهدف الفلسطينيين عموما، ما يفرض على انصار السلام والحرية الايطاليين، التصدي لتلك الجماعات المعادية لأبناء الشعب الفلسطيني. والعمل على إعادة الاعتبار للعلاقات الايطالية - الفلسطينية المتينة، التي تكرست عبر العقود الطويلة من النضال المشترك.
إيطاليا في العيون والقلوب الفلسطينية، ولكن على إيطاليا ان تحمي حقوق الانسان، خاصة حقوق الانسان الفلسطيني، الذي آوته من الضياع والموت. فإذا كان الايطاليون يدعمون الحقوق الوطنية الفلسطينية في الحرية والاستقلال والعودة الى ديارهم، وازالة الاحتلال الاسرائيلي البغيض عنهم، فأجدر بايطاليا وابنائها من مختلف الاتجاهات والمشارب حماية العدد المحدود الموجود بين ظهرانيهم من الفلسطينيين. وضمان حريتهم واحترام تقاليدهم وعاداتهم وافكارهم ودياناتهم تماشيا مع روح الدولة الايطالية وقوانينها المدنية.
اطفاء مشعل
الكاتب: حافظ البرغوثي_ عن الحياة الجديدة
لوحظ الغياب التام لخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس من مهرجان الأسرى في غزة.. فلم يخاطب الأسرى هاتفياً ولا الجماهير ولم تظهر له صورة أو اسم في الخطابات، ولوحظ ان من حلف أغلظ الايمان بشأن اطلاق سراحهم تم استثناؤهم من الصفقة، لأن الصفقة التي أبرمت هي نتاج اقتراح قدمه الزهار عام 2009 لمصر وقبلته اسرائيل لكن قيادة حماس في دمشق رفضته في حينه، وجرى تخفيضه مؤخراً والاتفاق عليه لأسباب شتى أهمها: ضغوط جماعة الاخوان المسلمين في مصر على حماس للافراج عن شاليط بعد اللقاءات بين الاميركيين وقادة من الاخوان، طالب فيها الاميركيون باطلاق سراح شاليط ضمن صفقة تتضمن انهاء حصار غزة ودعم الاخوان داخل مصر في المشاركة في السلطة، بل والتحكم فيها.
ولوحظ في الحوار بين فتح وحماس في دمشق حضور «محرم» من غزة الى جانب مشعل كان بيده القول الفصل في التوافق على أية نقطة من عدمه والمماطلة والمماحكة والتأجيل، فالمحور الذي يقوده هنية والزهار طلب علناً وخطياً من ايران امداده بالأموال والسلاح مباشرة وليس عبر دمشق وهكذا حقق قادة حماس في غزة فوزاً كبيراً على القيادة الخارجية، فيما ان موقف قيادة الضفة التابع للخارج بات مغلوباً على أمره للانصياع لغزة، حتى أحمد الجعبري الذي كان يحتفظ بشاليط بدأ بالتذمر من فرار كوادر القسام الى الجماعات السلفية، ولم يعد قادراً على الصمود في وجه الضغوط للافراج عن شاليط واراحة غزة من كابوس أسره المكلف وهو ما شرحه لمشعل في مجال تبريره لإبرام صفقة قديمة أقل مما كانت عليه.
ولوحظ أيضاً ان الدكتور الزهار وغيره كانوا يتصيدون كل كلمة سياسية يقولها مشعل في العلن، ويعارضونه ويقولون ان كلامه يمثل نفسه وليس الحركة.. وبذا ينضم مشعل الى قادة حماس في الضفة، حيث لا شأن لهم في قرار حركة حماس، فتم استبعادهم من أية قرارات في مطبخ حماس السياسي والعسكري حتى انهم كانوا آخر من يعلم بأية اتفاقات ولم تتم دعوتهم الى أية مؤتمرات أو لقاءات وكأنهم زائدون عن الحاجة.
قبل فترة اتصل بي القيادي الشيخ حسن يوسف يلومنا على عدم نشر كلمة حماس في مهرجان للأسرى على المنارة، مع العلم ان أية أنشطة ليس مطلوباً منا أن ننشر تفاصيلها كلها.. فقلت: كما تعلم قبل اعتقالك لقد كنا دوماً منفتحين على كل الفصائل، لكن منذ تولي حماس مقاليد حكمها في غزة وهجماتها غير المبررة على الاعلام وغيره أمسكنا عن حرية النشر طالما ان الاعلام الفئوي لحماس اختط درباً آخر، فالعبد الفقير لله حكم عليه بالسجن والغرامة من قبل محكمة حمساوية دون أن يعرف السبب والاعلام الحمساوي لم يترك نقيصة في الكون إلا واتهم بها كاتب هذه السطور، فكيف يستقيم هذا وذاك؟ فقال الشيخ يوسف الذي احترمه منذ بداياته ولي معرفة مع اثنين من ابنائه، حيث كان بينهما وبين أبنائنا عيش وملح في دير غسانة، انه سيحاول التوسط بيني وبين حماس في غزة، فقلت: انه لا أمل في ذلك لأن قادة حماس في الضفة غير مؤثرين في قرارات حماس غزة، لكنه رفض هذا التحليل.
ما نريد قوله هو ان قيادة حماس الميدانية استولت على قرار حماس من الضفة ومن الخارج منذ ان صار لها قنوات اتصال مع دمشق وحزب الله وطهران وهي في غنى عن همزات وصل مع الخارج، ولعل القارئ لصفقة تبادل الأسرى يكتشف ان ما فاخر به نتنياهو من بقاء من وصفهم بقادة مخربين في السجن بعد الصفقة هم قادة حماس في الضفة باستثناء حسن سلامة وهذا يؤكد استئثار قيادة حماس في غزة بالقيادة.. وفقدان مكتبها السياسي في الخارج سلطته عليها.. وبالتالي اطفاء ضوء مشعل ومن معه لصالح هنية والزهار والجعبري.
رسالة شكر من "نتنياهو" لمشعل
الكاتب: المعتصم بالله محمد
بداية اتقدم من حضرتكم بفائق الحب والمودة والإحترام وأتمنى أن تصلكم رسالتي هذه وانتم بتمام الصحة والعافية
تحية الأخوة وبعد ،،،
بإسمي وبإسم شعب إسرائيل شعب الله المختار، وبإسم جيش الدفاع الاسرائيلي والمستوطنين، أتقدم لك أخي خالد مشعل ومن حركتك - حركة المقاومة الإسلامية حماس- بوافر الشكر والإحترام لتفهمكم ضعف موقفنا في هذه المرحلة التي نمر بها كدولة إسرائيل، نظراٌ للهجوم "العباسي" الدبلوماسي الذي لم يجعل لنا أي مخرج إلا وأغلقة ولم يبقى لنا إلا انتم "حماسنا" طوق النجاة، وأقول "حماسنا" تجاوزاُ للرسمية في حديثنا لأنكم تعلمون من له صاحب الفضل في نشأتكم، وكذلك أشكركم بإسمي وإسم حكومتي لتخفيفكم الضغط الشعبي عنا وضرب حركة الإحتجاج الشعبية في تل ابيب وباقي التراب الإسرائيلي التي تطالب بالعدالة الإجتماعية والتي كادت أن تظهر وجهنا القبيح المبني على التمييز للعالم.
لقد كنتم ملاكنا الحامي ودرعنا الواقي، أخفيتم حقيقتنا الصهيونية وإستبدلتموها بالإنسانية وصفات الحمل الوديع، لقد تعاطفت معنا دول العالم حيث ظنوا أننا أطلقنا سراح 1027 إرهابي فلسطيني مقابل جندينا "جلعاد شاليط"، ذاك الشاب الإسرائيلي الذي أختطفتموه عن دبابة عسكرية وهو يدافع عن أرض إسرائيل، وأن ليس بيدنا حيلة مع وجود تهديد الأرهاب الفلسطيني إلا ان نطلق سراح جندينا مهما كلف الثمن، لكن "حماسنا" تعلمون جيداُ انكم ستتدخلون في تحديد 477 إسم فقط والباقي لنا الحق في إختيارهم.
كما اتقدم بإسم "يهوذا" وبأسمى آيات الشكر لكم، فأنتم أعطيتمونا تشريع الإبعاد، ستكون لنا الحرية ان نبعد من نشاء وإلى أي مكان، مع انه كان لنا عتب عليكم فعندما كنا نبعد أحداُ من القدس لرام الله او لغزة كنتم تنتقدوننا بشدة لكنكم أخيراً تفهمتم موقفنا حيث قبلتم بإبعاد 40% من المفرج عنهم من الإرهابيين.
عزيزي مشعل ،،،
أعرف ان المصلحة متبادلة بيننا في هذه الصفقة، وأعلم جيداُ انكم كنتم خير شريك في كسر عنفوان رئيسكم "عباس" الذي يتعامل وكأنه لا يرى دولة إسرائيل، ويحاول نزع الشرعية عنا، من خلال صولاته وجولاته في بقاع الأرض لتحصيل دولتكم المزعومة والتي أنتم كما نحن ضدها، فبعد إنجازه السياسي ومعركتنا معه؛ انتم أخوتنا حماس ضربتموه في مقتل، حيث إرتفعت شعبيتكم على حسابه عندما كان يظن انه بتقديم طلب العضوية الكاملة لدولتكم بالأمم المتحدة وعدم رضوخة لضغوطنا والضغوط الدولية والعربية والأمريكية سيحقق انتصاراً لشعبه ويجلب لهم الأمن والأمان، لقد كان موقفاُ شجعاعاً وصهيونياُ بإمتياز عندما تحدى زميلنا محمود الزهار في تصريح له على موقع الرسالة نت يوم الأربعاء 19/10/2011 رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لقياس شعبيته في الانتخابات بعد الصفقة التي عقدناها مع بعضنا حيث قال: "نحن ندعو أبا مازن إلى خوض الانتخابات لقياس شعبيته في الشارع الفلسطيني"
أخي ابو الوليد ،،،
أعرف أن مستوطنينا بــ "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية) أعاثوا فيها الفساد، لكن أملي كان وما زال فيكم، لأنكم خففتم عنا الضغط الإعلامي والمحلي والعربي والأجنبي، بفرحتكم وفرحتنا المشتركة بتحرير "شاليط"، كما اني اشكركم للمرة المليون على إضعاف إضراب أسراكم في سجوننا، لقد تمردوا على سجانهم وتوحدوا بعدما كانوا منقسمين لــ فتح وحماس وجبهة وجهاد، اعلنوا تمردهم على سجانهم لكن بفضلكم كسرتم إرادتهم، صعقتموهم، حيث نزل عليهم خبر الصفقة كالصاعقة، لم يكونوا يتوقعون ان يتم تجاهل مراون البرغوثي أو أحمد سعدات أو إبراهيم حامد، وغيرهم من رموز اسراكم إضافة الى أسرى ما قبل إتفاق أوسلو.
صديقي مـشــــــعل ،،،
في الختام اتمنى من حضرتكم ان يدوم تعاوننا إلى الأبد حتى تحقيق حلم دولة إسرائيل الكبرى من النيل للفرات، لكن لي عندكم طلب صغيرأخي خالد، لو كان بالإمكان ان تطلبوا من "قسامكم" ان يسدو لنا معروفاُ بإن يقوموا بأي عمل عسكري ظاهري في "يهودا والسامرة" أو قطاع غزة، وإتركوا لنا الباقي كي نساهم سوياُ بقتل حلم دولة شعبكم الفلسطيني قبل ان يولد، وكذلك لكي نثبت للعالم أن من أطلقنا سراحهم من السجون فعلاُ إرهابيون حيث بنفس اليوم الذي خرجوا فيه من السجون طالب قيادتكم ممن خرجوا معهم بأن تقوم المقاومة بأسر المزيد من جنودنا لتحرير إرهابييكم، وهذا دعم موقفا كثيراُ.
الحكومة الاسرائيلية تتحمل مسؤولية التحريض
حديث القدس: جريدة القدس
اعتقلت السلطات الاسرائيلية ستة عشر فلسطينيا من داخل الخط الاخضر شاركوا في احتجاج امام سجن "هشارون" مطالبين باطلاق سراح الاسرى، واكدت مصادر اسرائيلية ان الشرطة طالبت بتمديد اعتقالهم امس، بدعوى رفعهم الاعلام الفلسطينية ومزاعم بدعوتهم لخطف جنود لاطلاق سراح الاسرى، فيما لم تحرك السلطات الاسرائيلية نفسها ساكنا ازاء الدعوات التي اطلقها بعض قادة المستوطنين وعضو كنيست متشدد ووثقتها وتناقلتها وسائل الاعلام الاسرائيلية لقتل اسرى محررين ورصد مبالغ مالية لمن يرتكب مثل هذه الجريمة.
واذا كانت اسرائيل تتفاخر بانها دولة قانون فأي قانون هو ذلك الذي يجيز لعضو كنيست او لقادة المستوطنين الوقوف امام العدسات ووسائل الاعلام وتوجيه دعوة واضحة لارتكاب جريمة قتل ضد اسرى وافقت اسرائيل على اطلاق سراحهم مقابل جنديها الاسير السابق جلعاد شاليط ؟ بل ان رئيسها شمعون بيرس وقع قرارات بالعفو عن هؤلاء الاسرى وهو اجراء يفرضه القانون الاسرائيلي.
لماذا لم تتحرك السلطات الاسرائيلية ولم تتخذ حتى ابسط الاجراءات القانونية ضد المحرضين على جريمة قتل في الوقت الذي سارعت فيه الى اعتقال اشخاص شاركوا في احتجاج سلمي مطالبين اطلاق سراح الاسرى؟ ألا يعزز ذلك الاعتقاد السائد بشأن التمييز بين مواطنيها اليهود والعرب ؟
وفي الحقيقة فان هذه ليست المرة الاولى التي يطلق فيها قادة مستوطنون ونفس عضو الكنيست المتشدد مثل هذه الدعوات لارتكاب جرائم قتل، وايضا ليست المرة الاولى التي تغض فيه السلطات الاسرائيلية الطرف عن هذا التحريض الخطير على ارتكاب جريمة، علما ان القانون الاسرائيلي نفسه يعاقب على مثل هذه الجريمة.
ان ما يجب ان يقال هنا لكل اسرائيلي وللسلطات الاسرائيلية ان حياة اي فلسطيني لا تقل اهمية عن حياة اي اسرائيلي وان الدعوات السافرة التي اطلقها مستوطنون وعضو كنيست للقتل اشد خطورة من الاتهامات التي تنسبها السلطات الاسرائيلية للمشاركين في الاحتجاج امام سجن "هشارون"، وان سكوت السلطات الاسرائيلية انما يعني انها لا تطبق حتى ما هو محظور في قانونها عدا عن الحظر في كافة القوانين، اضافة الى ان صفقة تبادل الاسرى تمت بموافقة اسرائيل وحكومتها.
كما ان هذه الدعوات التي يصدرها المتطرفون الاسرائيليون لا يمكن فصلها عما يرتكبه المستوطنون يوميا من جرائم اعتداء على الفلسطينيين العزل وممتلكاتهم ومزروعاتهم في مختلف انحاء الضفة الغربية في الوقت الذي تقف فيه السلطات الاسرائيلية ايضا موقفا متسامحا ازاء هذه الجرائم بل توفر الحماية والدعم للمستوطنين.
ولهذا نقول ان الحكومة الاسرائيلية تتحمل المسؤولية عن هذا التحريض السافر الذي يرتكبه مستوطنوها تماما كما تتحمل المسؤولية عن اعتداءات المستوطنين المتكررة او عما سيرتكب من اعتداءات جراء هذا التحريض.


رد مع اقتباس