أقلام وآراء

(477)

خامنئي يرسم لوحة جديدة لمستقبل فلسطين

بقلم: عمر عبد الهادي عن القدس العربي

عدنان جابر وابو مازن وأماندا كّنُكس

بقلم: حسين علي شعبان* عن القدس العربي

عربة الرباعية المائلة وحصان المفاوضات الكسيح

بقلم: ماجد الشّيخ * عن الحياة اللندنية

قراءة في تصنيف شنغهاي ... اسرائيل تعرف ما تريد

بقلم: أمل عبد العزيز* الهزاني عن الشرق الأوسط

أميركا وفلسطين في اليونسكو

بقلم: غازي العريضي * عن الاتحاد الإماراتية

تعنت إسرائيلي بلا حدود

بقلم: وليد محمد السعدي عن الرأي الأردنية

ممدوح رحمون يتذكر، فلسطين التي أضعناها

بقلم: ريتا فرج* عن السفير البيروتية

خامنئي يرسم لوحة جديدة لمستقبل فلسطين

بقلم: عمر عبد الهادي عن القدس العربي

موقفنا لا يتغير، إسرائيل غدة سرطانية لا بد من إزالتها. فلسطين من البحر إلى النهر وحدة واحدة لا تتجزأ. فلسطين وطن لكل أبنائها مسلمون ومسيحيون ويهود، ولا مكان فيها لليهود المهاجرين إليها قبل قيام الكيان الإسرائيلي وبعده. يعود هؤلاء للأوطان التي جاؤوا منها ويعهد ترتيب أمورهم للمجتمع الدولي، فلا أحد يطالب بإلقائهم في البحر.

الحل بسيط يقرره جميع أبناء فلسطين المقيمون في داخلها وخارجها، من خلال إجراء استفتاء يُجرى لجميع مكونات الشعب الفلسطيني الشرعيين، يقررون فيه شكل دولتهم وطبيعة حكومتها. على الشعب الفلسطيني ومعه الشعوب العربية والإسلامية المساندة له، عدم التوقف عن السعي من أجل إقامة هذه الدولة الفلسطينية الجديدة والعادلة، مستخدمين جميع أشكال المقاومة وفي حالة حدوث العدوان فالسلاح والصواريخ جاهزة للرد والردع.

جاءت هذه الأقوال المباشرة والحاسمة للإمام الخامنئي، المرشد الأعلى لجمهورية إيران الإسلامية، عبر كلمة ألقاها في افتتاح المؤتمر الخامس لدعم الانتفاضة الفلسطينية الذي عقد في طهران يومي 1 و 2 أكتوبر الحالي. ولا نبالغ إذ نقول أن المرشد الأعلى رسم بقوله الحاسم، لوحة جديدة لمستقبل فلسطين بألوان زاهية وبالغة الوضوح، ثم عرضها أمام جميع المسلمين والعرب وأمام الرأي العام العالمي ومنظماته الدولية.

وهذه الأقوال، تجيب على المطالبة باعتراف دولي بدولة فلسطينية على حدود 1967 مع الاعتراف 'بدولة إسرائيل' وطنا ليهود العالم، أي دولة فلسطينية على جزء يسير من الأراضي الفلسطينية المحتلة من البحر إلى النهر باستثناء قطاع غزة المحرر والمحاصر.

أعلم أن كثيرين سوف يرفضون طرح الإمام الخامنئي، بدعوى أن الإمام إيراني وغير عربي وأنه مسلم شيعي وغير سني. لقد سئم أحرار امتنا هذه الدعوات القائمة على التفرقة العرقية والمذهبية، فهؤلاء الرافضون إما من غلاة المتعصبين عرقيا ومذهبيا أو من الذين ينساقون خلف أبواق الإعلام المعادي الذي يطلقه أعداء الأمة، من الأميركيين وعربهم والإسرائيليين وعربهم، الذين يملكون مئات المليارات من الدولارات النفطية ولا يجدون صعوبة تذكر في تمويل وإطلاق آله إعلامية جبارة، تخدم كراسيهم التي لا سبيل لبقائها بغير مساندة المشروع الأمريكي - الإسرائيلي،

الهادف للهيمنة على منطقتنا ومقدراتها وإبقائها مفتتة وتحت وطأة الفقر والتخلف العلمي والتقني.

دعوة الإمام الخامنئي جاءت واضحة ومباشرة، وتطرح لقضية فلسطين الحل العادل، المدعوم بالقوة وبإرادة المواجهة المعززة بصحوة إسلامية - عربية، أطاحت ببعض الرؤوس الفاسدة وتسير بثبات للنيل من بقيتها. لقد جاءت دعوة الإمام لتستبعد كافة الحلول الناقصة والاستسلامية ولترسم لفلسطين مستقبلا مزهرا وزاهرا، حلم فيه الفلسطينيون والمسلمون والعرب لقرن من الزمان تقريبا.

يقدم اليوم أحرار أمتنا أرواحهم وأموالهم على قلتها، من أجل إنجاح مقاومتهم وثوراتهم وانتفاضاتهم، وينتظرون منها أن تورثهم الحرية والوحدة والازدهار، وتورثهم تحرير المحتل من الأرض وعلى رأسها كامل فلسطين، وليس من أجل مسمى لدولة مسخ، تضيّع الحقوق ولا تسمن ولا تغني من جوع. أحرار أمتي المسلمون والعرب ينتظرون جملا كبيرا يبهر الناظرين، لا فأرا صغيرا تشمئز من رؤيته النفوس.

عدنان جابر وابو مازن وأماندا كّنُكس

بقلم: حسين علي شعبان* عن القدس العربي

أعلم ان الزميل عدنان جابر ينتظر رد الرئيس محمود عباس ابومازن على رسائل استغاثته التي كان آخرها في صحيفة القدس العربي بتاريخ 21/09/2011. ردنا هذا مناسبة للتأكيد أن كلمات عدنان (مع حفظ الالقاب) قد بلغت المهتمين، كيف لا وقد بلغتني في منفاي الاختياري الذي اعشقه و أصر ان أدفن في ربوعه حتى لا ينبش رفاتي عنصري حاقد او طائفي مارق.

خمسة عشرة شابا ننتمي جميعا الى فلسطين، التقينا في 27 أيلول/سبتمبر1980، في مطار صوفيا العاصمة البلغارية حيث استقبلنا نيكولاي وارشدنا الى الحافلة التي اقلتنا الى حيث قضينا أجمل و أهدأ أيام حياتنا. محمد غضية، علي حمدان، عبد المجيد سويلم، حسام الدين يونس، عدنان ليديانوف، آصف سعيد، عاطف فرح، عدنان جابر وآخرين .

توزعنا على مقاعد الدراسة بحسبب التخصص الذي اخترناه كافراد او اختارته لنا فصائلنا. انطلقنا في رحلة طلب العلم فكان الانكباب على الدراسة، الاجتهاد و التميز شهادة و وساما منحنا اياها القائم باعمال المدير العام للاكاديمية و رئيس كرسي الاقتصاد لدي اكاديمية العلوم البلغارية في ثمانينات القرن الماضي حيث قال ان مجموعتنا الطلابية هي الافضل بين جميع تلك التي عرفتها الاكاديمية.

تدريجيا و بفعل المنافسة الدراسية انقرضت نعراتنا الفصائلية، فاذا بي أتقاسم و محمد غضية من الجبهة الشعبية ( العدو الاول للجبهة الديمقراطية) نفس المقعد و اتشارك و عبد المجيد سويلم و أصف سعيد نفس الغرفة الدراسة الهانئة التي انضم اليها الحيفاوي ماجد الخمرة و النصرواي رائد نصرالله والصديق الصدوق ديمتري خريستو لولو من ليمسول - قبرص (نجمة هلالنا) و آخرون من الكونغو و التشيلي. حلم وحيد و هدف واحد كان منارتنا و بوصلتنا،؛ بناء احزاب عريقة و عصرية تنجز تحرير الوطن و بناء دولة مستقلة. أساتذتنا، بيساخ، تسيكولاس، صموئيلوف، بخار و سواهم كانوا نعم الاساتذة؛ فقد عاملونا باحترام وتقدير لأنهم كانوا يريدون لنا وطنا محررا و دولة عادلة. خاطبنا احدهم يوما قائلا 'تعلموا كل ما هو جيد و اتركوا لنا كل ما هو سيء فنحن نتكفل اصلاحه'.

اختار عدنان دراسة الفلسفة، فكان موفقا في الاختيار لأن هدوء شخصيته و رصانة لسانه و دفء كلماته تناسب طالب 'البحث عن الحكمة'. كان استثناءا و متميزا بين اولئك القادمين من مدارس الثورة و الفوضى و التحرض العصبوي المشفوع بضجيج مدافع القصف العشوائي. لم اعلم ان عدنان طعن ثلاثة جنود احتلال الا بعد قراءة مقالته الاخيرة. كل ما عرفته عنه خلال السنوات الخمس التي قضيناها سويا انه طالب مجتهد قليل الكلام والاختلاط بالآخرين، يحب كتابة الشعر أو القصة، لا يحب الصخب و يجافي المجون. كنت اعلم انه أسير سابق، و كنت الحظ علامة الاصابة في رقبته و اعاقة قدمه او ساقه التي تظهر اثناء السير و خاصة موسم الشتاء و الزحلقة على الجليد. كان عدنان ينتمي الى الجبهة الشعبية ... ( بقية الاسم تشبث به و قضى دونه وديع حداد، جورج حبش و ابو علي مصطفى في رحلتهم الاخيرة). لم اسمعه يوما يتحدث عن نفسه او يتباهى بما فعل كما انه لم يكن من المسؤولين في الجبهة او المتعصبين لها.

حمل حفل التخريج في 27 آذار/مارس 1985 اخبارا مفرحة للفلسطينيين الذين كان نصيبهم ستة من اصل العشرة الآوائل لتلك الدفعة التي ضمت طلابا من مختلف القارات و البلدان التي ينزع اهلها الى الحرية و الاستقلال. وحده السفير الفلسطيني ابو نائل لم يبتهج و لم يقدر ذلك الانجاز، ربما لأن نصيب حركته فتح فيه لم يتناسب وحجمها. معظم الخريجيين الفلسطينيين منحوا حق متابعة التحصيل العلمي الى مراحله الاعلى أي الدكتوراه، وكان لهم ما أرادوا. اليوم اسماء عدنان جابر، محمد غضية، عبد المجيد سويلم، و كاتب هذه السطورتقرن بلقب دكتور. نعم لقد حققت لنا منظمة التحرير بفضل نهر الدماء الفلسطينية احلاما شخصية كان يعتبرها اباؤنا و نحن ايضا سابع المستحيلات، في حين يعدل اساتذة جامعة اكسفورد جلستهم حين يسمعون كلمة دكتور؛ فتحسبهم عساكر باغتهم ضابط.

الاكاديمية العلمية التي نحن بصددها و التي تعلم رهط الشباب اعلاه كان لها نصيب محترم في مناصب السلطة؛ فالدكتور احمد مجدلاني شغل عن جدارة و استحقاق منصب وزير في عدد من وزاراتها. و شغل الدكتور محمد غضية عن جدارة و استحقاق ايضا منصب مدير عام. في المقابل تبوأ السيد جمال زقوت منصب المستشار السياسي لرئيس الحكومة في حين ان السيد عمر الغول شغل منصب المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة و يحمل حقيبة وزير بلا وزارة. المحزن المبكي ان ايا من المستشارين لم يكن على لائحة المجتهدين او المثابرين بين زملائهم في الدراسة؛ فالاول عاد الى غزة بعد عشر سنوات قضاها في بلغاريا صفر اليدين بلا اية شهادة علمية كونه انشغل بترويج العداء للجبهة الشعبية و حركة فتح.

الدكتور محمد غضية؛ التلميذ المجتهد و الرجل الخلوق احيل مبكرا و هو في عز عطائه الى التقاعد ؛ لأنه تجاوز سن العمل وفق القوانين الموروثة عن الانتداب البغيض، مع العلم ان حكومة جلالتها بصدد تعديل قانونها المعدل وتمديد سن التقاعد الى67 عاما. الدكتور عبد المجيد سويلم اكتفى بمنصب استاذ جامعي في العلوم السياسية في احدى الجامعات الفلسطينية مع العلم ان مؤهلاته العلمية و مهاراته الذهنية ونزاهته تخوله تبوؤ مسؤوليات أكبر مقارنة بالسادة المستشارين اعلاه.

رسالة عدنان ان وصلت ابو مازن فستصله مشوهة او مقلوبة، فبطانة الفساد من مستشاري الواسطة غارقين في بحر انانيتهم و فضاء مصالحهم، ينشرون التخلف و الامية في كل زاوية من زوايا فلسطين و الوطن العربي. هؤلاء جميعا من سلالة فصائل الاتهام و التناحر و لا يعرفون الا لغة الاستعلاء و الاستقواء على شعبهم والخنوع و الطأطأة لأسيادهم. هاتفت في احدى المناسبات أحد موظفي السطة الفلسطينية باعتباره زميل دراسة، قدمت نفسي باسمي الاول. رد سائلا؛ نعم أخ حسين بماذا استطيع ان أساعدك؟ رددت بلهجة المنزعج... انا لا اطلب مساعدتك، انا حسين شعبان من لندن.... ابتلع صاحبنا لسانه و عادت نبرته الى تواضعها ، لكني شعرت بالقرف و كدت اصلي ركعتين للحظة التي انقذت فيها ابنائي من تحكم البؤساء.

من ينتمون الى عالم القيم و مبادئ الاصالة، العدالة و التواضع لا مكان لهم في مؤسسات الدولة الرأسمالية حيث كل شيء يحسب بقيراط الربح و الخسارة. أما التشدق الخارجي بعبارات الديمقراطية و حقوق الانسان و حقوق المرأة و الطفل الى آخر سبحة بعر الماعز فليست ألا لغوا لتمرير مصالح قومية. ليس في الامر مبالغة من يقول غير ذلك؛ نسأله ما الفرق بين المواطنة الامريكية أماندا نوكس المتهمة بارتكاب جريمة قتل في ايطاليا والاسير المبعد الدكتور عدنان جابر. نوكس انشغل بتبرئتها قافلة محامين ( كلفتهم المالية تكفي عدنان العوز بقية حياته)، اما سكاي نيوز و ب.ب. س. العالمية فقد اوقفتا خلال عدة ايام عجلة الزمن عند ادق تفاصيل اخبار محاكمة نوكس بحث اصبح المشاهد عبدا لذلك الخبر. في المقابل لا احد يكترث لمعاناة عدنان جابر الذي ابعد عن بيته ووطنه..

نعتز بمنظمة التحرير الفلسطينية وانجازاتها نعتز بتواضع الرئيس محمود عباس ابو مازن، لكن الواجب يقتضي التصدي للذين ضموا منظمة التحرير الى مقتنياتهم الشخصية و ارادوا لأبو مازن ان يستحيل الى صنم يحمل وزر ممارساتهم. المشكلة الاستعصاء ان المتعلمين و المثقفين العرب و الفلسطينيين هم كنوز قيمة سجنها عن سابق اصرار حكام الغفلة و مرتزقتهم في قمقم رذيلتهم و خنوعهم. أوليس نحيب الاسد و شبيحته على الوطن والشعب السوري مقــــــرفا؟ فالرئيس الذي لا يقدس مواطنيه بأن يصون كرامتهم و يضمن لكل منهم سكنا لائقا و فرصة عمل بدخل يكفي حاجاتهم هو زعيم عصابة فاجر اعجز عن تحرير شبر من ارضه المحتلة او بناء اقتصاد مستقل و بلد مستقر، لقد عشنا و شفنا ..... عزاء عدنان و عزاؤنا ان هناك عشرات بل مئات الاف المتعلمين و المثقفين يعيشون نفس فصول مأساته و يشعرون بألمه. ... اطال الله بعمركم لتشهدوا وصول قطار الثورة الى ربوع فلسطين.

* باحث فلسطيني مقيم في بريطانيا

عربة الرباعية المائلة وحصان المفاوضات الكسيح

بقلم: ماجد الشّيخ * عن الحياة اللندنية

تواجه جهود الرباعية الدولية إشكاليات متعددة، ليس على صعيد جهودها لاستئناف المفاوضات، بل وعلى صعيد مسألة «يهودية الدولة» وطريقة طرحها، وقد فشلت كذلك في وضع مسودة بيان لما أطلــــق عليه «بنوداً مرجعية» يمكنها أن تبعث الحياة أو تشجع الطرف الفلسطيني بخاصة على الإقدام والدخول في «المفاوضات الجديدة». حتى أنه يمكن القول بفشل تلك الجهود الدبلوماسية المحمومة، التي تواصلت حتى اليوم الأخير، قبل أن يقدم الرئيس الفلسطيني طلب العضوية للدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة. وتحت مظلة هذه الأخيرة في التوصل إلى صيغة مقبولة من الطرفين، حول القضايا الأساسية وهي الحدود والمستوطنات ومصير اللاجئين ووضع القدس، وهي مسائل تفصيلية قد يستغرق الاتفاق في بحثها زمناً طــــويلاً. فإذا كانت المفاوضات، من حيث المبدأ، لم تعد تجد متسعاً للاتفاق في شأنها، فكيف يمكن الاتفاق على مسائل تفصيلية معقدة هي في الجوهر، قلـــب القضية الوطنية الفلسطينية كما هي على الطبيعة، وليس كمـــا يحاول البعض اختزالها على طريقة من يحاول تهوين الموت.

وإذ تحاول الرباعية الدولية الآن إعادة إحياء خطة خريطة الطريق لعام 2002 التي دعت إلى تجميد البناء في المستوطنات، وتحض الطرفين على الامتناع عن القيام بأعمال استفزازية، فهي وفي بيانها الأخير تدعو إلى خريطة طريق خاصة بها، تدعو من خلالها إلى إجراء محادثات تحضيرية في غضون شهر، وأن يقدّم الجانبان اقتراحات حقيقية حول الحدود والأمن في غضون ثلاثة أشهر، على أن يتم التوصل إلى اتفاق سلام بين الطرفين، أو أن تحقق أي نتائج إذا بدأت. وفي ذلك عودة إلى تجريب المجرب من مسارات أفشلها ويفشلها الإسرائيليون عبر الاستيطان تحديداً، وعبر اشتراطات لهم أو لحلفائهم الأميركيين، عوضاً عن الاشتراطات الفلسطينية الخاصة بوقف البناء الاستيطاني والرفض المبدئي والعملي لـ «يهودية الدولة».

وعلى حد تعبير مارتن أنديك الذي عمل من قبل مساعداً في الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، ويعمل حالياً في معهد بروكينغز البحثي، أنه مثلما كنا محاصرين في نقطة تجميد المستوطنات، يبدو أننا الآن أيضاً محاصرون في نقطة «يهودية الدولة». لهذا تجد حكومة نتانياهو أنه من الصعب قبول صيغة دولة على حدود 1967، مع اتفاق الطرفين على تبادل أراض مقابل «يهودية الدولة»، بينما وعلى الطرف الآخر يجد الفلسطينيون أن فكرة «يهودية إسرائيل» كدولة غير مقبولة أيضاً، لأنها ستكون مجحفة بحق الفلسطينيين، كل الفلسطينيين، الغائبين والحاضرين في مناطق الجليل والمثلث والنقب.

وإذا كانت الصهيونية المسيحية قد أعلنت موقفاً يعارض إقامة دولة فلسطينية في الأمم المتحدة، واعتبرت التحرك الفلسطيني في هذا الاتجاه «تدميراً لاحتمالات السلام في المنطقة»، فقد طالب خبراء في الأمم المتحدة بالوقف الفوري للتدمير الحقيقي والجاد الذي تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون للممتلكات الفلسطينية في الضفة الغربية. وهؤلاء الخبراء مختصون في مجالات الحق في السكن والحق في مياه الشرب والحق في الغذاء، أشاروا إلى أنه في أماكن معينة تحرق أراض وأشجار ومحاصيل لقرويين فلسطينيين على يد مستوطنين إسرائيليين.

ويقول الخبراء أنه «منذ كانون الثاني (ديسمبر) 2011 تمّ هدم 387 وحدة، من بينها 140 منزلاً و79 منشأة زراعية، ما أدّى الى تهجير قسري لـ 755 شخصاً»، ولأضرار أثرت على 1500 شخص آخر. ونتيجة للهدم فإن «عدد المهجرين منذ آب 2011 يتجاوز عددهم خلال عام 2010 بأكمله».

ورأى الخبراء أن عمليات الهدم هذه نتيجة «لسياسة التقسيم التمييزية والتقييدية، وسياسة التخطيط التي تنتهجها حكومة اسرائيل» تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وتشير راكيل رولني، الخبيرة المعنية بالحق في السكن اللائق، إلى أن هناك «تصاعداً في الوضع مع الانتهاكات المتزايدة لحقوق الانسان». وقالت: «لم تطرد العائلات التي يقيم بعضها منذ عقود في بيوتهم فحسب، بل لم تتلق أيضاً أي تعويضات أو إعادة إسكانهم، بل يُجبرون على تغطية تكاليف عملية الهدم ودفع الغرامات بسبب البناء غير القانوني». أما الخبيرة الخاصة بمياه الشرب كاترينا دو الباكورك، فلاحظت أن «20 خزان مياه على الأقل، و12 بئراً، دمرت منذ بداية العام، ما يؤثر على قدرة عشرات آلاف الفلسطينيين للوصول لمياه الشرب.» وحذر أوليفييه دو شوتر، الخبير في الحق في الغذاء، من أن التدمير يهدد «بتفاقم انعدام الأمن الغذائي لدى الفلسطينيين في الضفة الغربية». ورأى الخبراء أنه «يتوجب على السلطات الاسرائيلية اتخاذ الإجراءات الضرورية كافة لمنع اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية»، مطالبين «بالتحقيق في الأعمال الإجرامية التي يرتكبها المستوطنون في شكل مستقل».

أما وقد أدلت الرباعية الدولية بدلوها، من دون أن تحظى مواقفها بقبول إسرائيلي، على رغم انحيازها للمواقف الإسرائيلية، أو برضا فلسطيني، فإن المواقف تبقى تراوح أو تراوغ بلا أدنى تغيير يذكر، على أمل وفي انتظارالبت بطلب عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة، فيما يبقى الاستيطان سيد المرحلة، و «البقرة المقدسة» التي لا يستوي المشروع الاستيطاني الصهيوني من دون البقاء أو الدوران حول ضرعها، وبهذا فإن تلك المواقف ستبقى تدور دورانها الفارغ، وسط جلبة

البلدوزرات وضجيج اللفظيات الكلامية التي لا تسمن سوى الاستيطان، في وقت يفقد الفلسطينيون المزيد من الأرض، فلا يجدون من يعوّضهم عنها ولو بالكلام. فأي تسوية ممكنة وأي «اتفاق سلام»، يمكن الوصول إليه في مثل هذه الأجواء التي تجترها الرباعية الدولية، من دون أن تجرؤ على تسمية الأشياء بمسمياتها، على رغم انحيازها الواضح والفاضح للجانب الإسرائيلي؟

* كاتب فلسطيني

قراءة في تصنيف شنغهاي ... اسرائيل تعرف ما تريد

بقلم: أمل عبد العزيز* الهزاني عن الشرق الأوسط

إذا أردتم أن تعرفوا التوجهات الاقتصادية لأي دولة فانظروا ماذا يدور داخل جامعاتها ومختبراتها البحثية. هذه القاعدة صحيحة مائة في المائة في الدول التي تخطط بدقة وتنفذ بالتزام.

تصنيف شنغهاي للجامعات الأكثر تميزا في البحث العلمي يعكس كالمرآة تطلعات كل دولة ونصيبها في الاقتصاد العالمي بعد 30 عاما من الآن، وأقول 30 تحديدا لأسباب تاريخية ستظهر في السياق. سأعرض في هذه القراءة المختصرة لإسرائيل، لأنها الدولة الوحيدة المتفوقة علميا في منطقة الشرق الأوسط، وقد حاز قبل يومين أحد علمائها جائزة نوبل في الكيمياء، رغم أنها ليست نفطية، وغير مستقرة أمنيا.

تطل إسرائيل برأسها في تصنيف شنغهاي بوضوح في مجالات الرياضيات وعلوم الكمبيوتر. خمس جامعات إسرائيلية في صدارة أفضل 100 جامعة حول العالم في هذين الحقلين، إنجاز مذهل في وقت قياسي يطرح سؤال: لماذا اختارت إسرائيل أن تنحو باتجاه تقنية المعلومات؟

ربما يقرأ العرب هذه المعلومة بسوء نية تجاه الإسرائيليين، يظنون أنهم يطورون نظمهم الإلكترونية لأغراض التجسس والرصد، لا أملك أن أمنعهم فربما يملكون جزءا من الحقيقة، لأننا نعلم أن الطائرة الأميركية التي قضت على الإرهابي أنور العولقي في منطقة وعرة بين الجوف ومأرب في اليمن كانت بلا طيار. عمليا، التقنية هي التي قتلت العولقي. لكن الحقيقة الأشمل أن اختيار إسرائيل الإبحار في علوم التقنية كان لأسباب اقتصادية بالدرجة الأولى وليست أمنية أو استخباراتية. إسرائيل تشبه تايوان كثيرا في ظروفها، فهي بلد ينام بجانب أعدائه، ذو مساحة وموارد محدودة، يلقى دعما أميركيا اقتصاديا أو سياسيا. والمصادفة أن الدولتين اختارتا العلوم نفسها؛ علوم الكمبيوتر والرياضيات، فكانت خمس من جامعات تايوان أيضا تتصدر المشهد في شنغهاي في أفضل 100 جامعة حول العالم في ذلكما التخصصين.

يصعب على الدول الصغيرة أن تزاحم في الصناعات الضخمة أو الشراكات الاستثمارية الكبيرة، لذلك تختار أن تبرع في الحقول ذات الاستخدام العالمي الواسع وتكتلات المشروعات الصغيرة، فيرتفع ناتجها المحلي بأقل التكاليف. لذلك يحق لنا أن نحسد تايوان الدولة المتأرجحة سياسيا بسكانها الـ23 مليون نسمة على ناتجها المحلي الذي بلغ 418 مليار دولار في عام 2010، أو إسرائيل ذات السبعة ملايين نسمة التي تنتج محليا 200 مليار دولار في العام الواحد بدافع رئيسي من صناعات التقنية التي جاءت على أثر المخصصات المرتفعة للبحث العلمي في هذا الحقل. إسرائيل البارعة بحثيا في التقنية تستقبل منذ سنوات قليلة مستثمرين من دول العالم ينشدون لديها أنظمة البرمجة والتقنيات الحديثة. حتى الصين، جبارة الاقتصاد العالمي، يتراكض مستثمروها إلى تل أبيب لعقد شراكات استراتيجية. اختيار موفق في منطقة متخمة بالنزاعات وضئيلة في التنمية.

أحد المستثمرين ذكر خلال زيارته قبل 6 أشهر أن «إسرائيل تمتلك المعرفة والصين لديها المال»، وأنهم سيحاولون كسر حاجز المسافة والثقافة لتنمية الاستثمارات الصينية في إسرائيل. وبعدها بأشهر قليلة اقتنصت مخرجة إسرائيلية جائزة «إيمي» العالمية في فئة العلوم والتكنولوجيا عن فيلم وثائقي باسم «وليد غوغل» يحكي قصة زوجين استخدما جهاز الحاسوب الشخصي لاختيار المادة الوراثية لطفلهما الموعود، وبالمواصفات الشكلية والشخصية التي يرتضيانها، تلت ذلك سلسلة من مراحل إرسال العينة إلى الولايات المتحدة ثم الحمل فإنجاب الطفل الذي اتخذ عن جدارة لقب طفل غوغل.

إسرائيل التي يظن العرب المتربصون بها أنها لا تفقه سوى الصناعات الحربية والتسليح النووي تمتلك خمس جامعات بحثية في التكنولوجيا قدمت لصناعتها المحلية الممزوجة بالشراكات العالمية مبتكرات بحثية ستضخ للعالم التقنيات المتطورة والبرمجيات الحديثة خلال سنوات قليلة، وستصبح إسرائيل في غفلة من أعدائها أحد أهم منتجي التقنية على مستوى العالم.

إنها إسرائيل اللئيمة؛ يحاربها العرب بلغة اللسان وترد عليهم بلغة العقل، يصدرون لها الكراهية فتكيدهم بالبحث العلمي، يتصدرون قائمة البلدان الأقل في التنمية وتتصدر هي تصنيف شنغهاي.

* كاتبة سعودية

أميركا وفلسطين في اليونسكو

بقلم: غازي العريضي * عن الاتحاد الإماراتية

استنفرت أميركا كل إمكانياتها لمنع الفلسطينيين من النجاح في الحصول على العضوية الكاملة في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، بعد موافقة المجلس التنفيذي للمنظمة على طرح الأمر على الدول الأعضاء. فقد دعت واشنطن كل الدول الأعضاء في المنظمة إلى رفض توصية المجلس التنفيذي. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند "إن عملية جارية في مجلس الأمن لبحث طلب انضمام فلسطين إلى الأمم المتحدة.

وبالتالي فمن غير المناسب اتخاذ قرارات بشأن وكالات مكونة للأمم المتحدة قبل أن يتمكن مجلس الأمن من قول كلمته"! وكأن أميركا مهتمة كثيراً لهذا الأمر، وهي التي أجهضت العملية في مهدها من خلال الحملة التي شنتها ضد الرئيس الفلسطيني لأنه تقدم بهذا الطلب. ومن خلال الإعلان المباشر والواضح أنها ستستخدم حق "الفيتو" وسترفض انضمام فلسطين إلى هيئة الأمم المتحدة. كذلك فقد أعلن السفير الأميركي في اليونسكو ديفيد كلينون "إن الولايات المتحدة تدعو كل الوفود إلى الانضمام للولايات المتحدة عبر رفض هذه التوصية".

لكن الموقف الأوضح جاء من رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي "إليانا روس ليتنين"، التي دعت إلى خفض تمويل الولايات المتحدة لليونسكو إذا تمت الموافقة على الطلب الفلسطيني. وقالت:"هذه محاولة للتلاعب بالعملية يجب وأدها في مهدها. إسهاماتنا المالية هي أقوى رسائل التأثير لدينا في الأمم المتحدة، ويجب استخدامها للدفاع عن مصالحنا وحلفائنا ووقف الخطة الفلسطينية الخطيرة".

والمعلوم أن أميركا غابت عن اليونسكو مدة 19 عاماً وانكفأت بطبيعة الحال عن تقديم الدعم للمنظمة لكن هذه الأخيرة استمرت في عملها. وعندما قررت أميركا العودة في 2003 كان السبب انعقاد المؤتمر العام للبحث في مواضيع عديدة أهمها اتفاقية التنوع الثقافي. جاء وفد كبير من أميركا، ليقود ليس معركة العودة إلى المنظمة، بل معركة عودة المنظمة عن محاولة إقرار هذه الاتفاقية! أميركا لا تريد التنوع الثقافي. أميركا تريد السوق المفتوحة للأقوى. تريد إسقاط الهويات الثقافية للدول الأخرى أو الهيئات أو المجموعات. الهويات السينمائية والإنتاج الثقافي المختلف الأوجه. وقد خضنا يومها معركة كبرى في وجه هذه المحاولة وخلقنا مناخاً قوياً ضد هذه السياسة الأميركية ... (وقد كنت وزيراً للثقافة في لبنان في ذلك) واستكملنا عملنا على مستوى منظمة الفرانكفونية. لكن تقاعساً كبيراً ميز ولا يزال يميز الموقف العربي. بالأمس استقوى المتطرفون في أميركا على طلب "أبومازن" انضمام فلسطين إلى الأمم المتحدة، بالتلويح بوقف المساعدات للسلطة الفلسطينية وقيمتها 500 مليون دولار. واليوم يستقوي الأميركيون بوقف تمويل اليونسكو. وكل هذه المبالغ لا توازي شيئاً من الإمكانات العربية التي يمكن استخدام الجزء البسيط منها في مثل هذه العملية لتعزيز الحضور الفلسطيني والدور الفلسطيني في السعي إلى الانضمام إلى اليونسكو على الأقل.

وأميركا أيضاً، تريد استكمال كل حلقات الدعم لإسرائيل التي خرج بعض أركانها ليقول: "تحرك الفلسطينيين ينكر وجود مفاوضات ثنائية"! موقف خبيث. من يرفض المفاوضات؟ من يدمّر المفاوضات؟ من ينكر وجودها الفعلي؟ من يتنكّر لكل الاتفاقات ويستمر في ارتكاب المجازر الفردية والجماعية وفي التوسع والاستيطان؟ أليس جيش الإرهاب الإسرائيلي بقرار واضح من الحكومة الإسرائيلية؟

وقال مسؤولون في الخارجية الإسرائيلية "إن ما يقوم به الفلسطينيون هو ردّ سلبي على الجهود الإسرائيلية وجهود المجتمع الدولي لتعزيز عملية السلام".

أين هي الجهود الإسرائيلية لتحقيق السلام؟ ألم يشكو معظم أعضاء المجتمع الدولي السياسة الإسرائيلية القائمة على التعنت ورفض التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين؟ وهل السياسات الإسرائيلية المذكورة تؤدي إلى سلام واستقرار؟

إن الموقف الأميركي – الإسرائيلي لا يحمل جديداً على الإطلاق، هو يعبّر عن التزام بمصالح إسرائيل الاستراتيجية العليا وبالتنكر الفعلي لأبسط حقوق الشعب الفلسطيني. وفي الموقف من الانضمام الفلسطيني إلى اليونسكو ثمة محاولة لإلغاء هوية الشعب الفلسطيني وثقافته وخصوصيته وبالتالي محاولة لإلغاء شخصيته المعنوية والتاريخية والسياسية والإنسانية ويصبّ في خانة السياسات الإرهابية التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية باستمرار ضد هذا الشعب في مختلف المجالات.

إن موقفاً من هذا النوع، يعتبر ضرباً للحرية والديموقراطية اللتين تطالب أميركا بتعميمهما في المنطقة. وهو ينطلق من نظرة عنصرية متطرفة ضد الشعب الفلسطيني وتاريخه وحقوقه وحاضره ومستقبله. وهو بالتأكيد لن يساهم في تعزيز مناخات التفاوض ولا أقول السلام. فإذا كان ممنوعاً على أبناء هذا الشعب البقاء في أرضهم، وعودة اللاجئين إليها، وتسمية الشوارع والمناطق بأسماء عربية، بأسماء رموزهم، وإذا كان ممنوعاً عليهم التعلم وتدريس لغتهم وتاريخهم الصحيح وإبقاء ذاكرة أبنائهم حيّة على هذا التاريخ بمحطاته المختلفة، وإذا كان شعراؤهم وأدباؤهم ومفكروهم وعلماؤهم ومثقفوهم محكومين بالإعدام والقهر والمطاردة، فكيف يمكن أن تتوفر أجواء للتفاوض وكيف يمكن توفير أمل بالوصول إلى نتيجة إيجابية؟

إن الموقف الأميركي – الإسرائيلي الأخير في اليونسكو يستوجب وقفة عربية إسلامية دولية من الدول المناهضة للسياسة الأميركية والداعمة لحق الشعب الفلسطيني، وقفة ثقافية فنية علمية أكاديمية تربوية... لتكريس حق الشعب الفلسطيني المبدع الغني بالطاقات والكفاءات، وعلى العرب توفير الدعم المالي للفلسطينيين لاستكمال تحركهم في كل الاتجاهات ومنع كل محاولات إسقاط حقوقهم من خلال التأثير المالي كما يؤكد المسؤولون الأميركيون في اعتمادهم على هذه الوسيلة لتحقيق غرضهم.

إن موقفاً عربياً من هذا النوع ليس دفاعاً عن الفلسطينيين وحدهم فقط، وهذا أمر مشرّف، لكنه دفاع عن كل العرب وخصوصاً في هذه اللحظة بالذات. فأن تذهب إسرائيل في حركة دائمة متعددة الاتجاهات لمنع الفلسطينيين من تحقيق هدف في الأمم المتحدة أو اليونسكو في ظل هذا الوضع العربي المتدهور، فهذا بحد ذاته مدعاة لاهتمام عربي لأن في ذلك إشارة إلى أن الواقع الإسرائيلي واقع مأزوم هو الآخر، وثمة قلق على المستقبل في الصراع مع الفلسطينيين، وبالتالي ثمة فرصة لخلق الكثير من الإرباكات في وجه إسرائيل على الأقل، ولمواجهة السياسة الأميركية المأزومة هي الأخرى في أكثر من مكان في العالم...

* وزير الأشغال والنقل اللبناني

تعنت إسرائيلي بلا حدود

بقلم: وليد محمد السعدي عن الرأي الأردنية

فقط بعد أيام معدودة من عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من نيويورك وبعد أن ألقى خلالها كلمة حكومته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أصدر أوامره ببناء 1100 وحدة سكنية إضافية في القدس الشرقية متحديا بذلك ليس فقط الطرف الفلسطيني، وإنما أيضا أصدقاء وحلفاء إسرائيل بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول التي تقف عادة بجانب الدولة اليهودية.

وجاء هذا القرار الإسرائيلي غداة إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن لا عودة للمفاوضات مع إسرائيل قبل وقف الاستيطان الإسرائيلي الكامل على الأراضي الفلسطينية، وكذلك بعد دعوة الرباعية مجددا لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني بموجب جدول زمني يلزم الطرفين على الوصول إلى اتفاق مبدئي حول بعض المسائل العالقة في غضون ثلاثة اشهر والى اتفاق شامل ونهائي حول جميع القضايا الأساسية التي لا تزال رهن الخلاف الحاد بينهما في غضون سنة لا أكثر.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: على من يراهن ويركن نتنياهو عندما يتحدى العالم بأسره ويستمر في سياسته الاستيطانية بالرغم من النداءات المتكررة من المجتمع الدولي بان يكف عن ذلك لمنح المفاوضات مع الجانب الفلسطيني أدنى فرصة للنجاح.

لا شك بان نتنياهو معتمد أولا وأخرا على الرئيس الأمريكي باراك اوباما والذي يواجه في العام القادم الانتخابات الرئاسية والتي لن ينجح فيها إذا اغضب إسرائيل ولم يقف معها على طول الخط!!

كان كلام الرئيس الأمريكي الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مملوء بكلمات التعاطف مع إسرائيل إلى ابعد الحدود، وأكد على مغازلتها عندما قال إن اليهود قد نجحوا في إنشاء دولتهم في وطنهم التاريخي، وانه يقف معهم في السراء والضراء، فكيف إذا سيفهم نتنياهو وغيره من رجالات إسرائيل المتطرفين أو يشعرون بأي درجة من الحرج عندما يعلنون أن برنامجهم الاستيطاني مستمر إلى ما لا نهاية شاء العرب والفلسطينيون ذلك أم رفضوا.

وهكذا تعود حليمة لعادتها القديمة بالنسبة لقضية فلسطين بالرغم من إصرار الطرف الفلسطيني على الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة ومعارضة واشنطن بالذات على ذلك، وكل ذلك يحدث والخلاف بين الفصائل الفلسطينية على أشده خاصة بين حركة فتح وحركة حماس وكأن المصلحة الفلسطينية القومية تحتاج إلى مناحرة داخلية بين الصفوف الفلسطينية لا إلى حل شامل لجميع الاطراف حتى يتم التعامل مع القضية الفلسطيني بالطريقة التي توصل الشعب الفلسطيني إلى بر الأمان وتجنبه ويلات الحروب وتحقق له أمانيه بإقامة دولته على كامل أرضه.

ممدوح رحمون يتذكر، فلسطين التي أضعناها

بقلم: ريتا فرج* عن السفير البيروتية

ومن نعم الله عليّ، أنني خلقت في بيت يتعاطى العمل العام بأوسع وجوهه الاجتماعية والسياسية، بنشاطاتها كافة. فمن الثورة السورية، وبعض أهلي من عدتها، إلى عميد عائلتنا الذي أخذه الفرنسيون رهينة بين الرهائن من وجهاء دمشق ووضعوهم في مغارة في جبل قاسيون ليروا حريق حي «الميدان» وهو يقصف بالمدفعية، إلى الثورات الفلسطينية ما بين 1936 ـ 1938، حيث كانوا في كل موقع، إلى الزوار الدائمين من أمثال الزعيم الدكتور عبد الرحمن الشهبندر إلى الرئيس شكري القوتلي، إلى سلطان باشا الأطرش، والشيخ محمد الأشمر، وجمع كبير من قيادات الفلسطينيين. ففي هذا البيت خلقت، ووعيت الأمور، فتفاعلت مع القضايا العامة، وبشكل خاص القضية الفلسطينية وتذكرة هوية والدي الفلسطينية، منذ أيام الانتداب، شاهدة على ذلك.

ما إن انطلقت الرصاصة الأولى في العام 1947، حتى كنت قد أخذت موقعي على جبل النار، ولم يكن ذلك صدفة. كنت بدأت حياتي الدراسية، فتعرفت على بعض الزملاء، ثم ما لبثنا ان اكتشفنا أننا من طينة واحدة. قوميون، عروبيون، وحدويون. وكنا جميعاً ننتسب للحركة الكشفية، فاستقينا الفكر القومي على يد مجموعة من عصبة العمل القومي وكتابها الأحمر. وبعد أن أكملنا دراستنا الثانوية، وتخرجنا جميعاً إن من الجامعة أو الكلية العسكرية، عايشنا في أواخرها مرحلة الانتداب الفرنسي.

أيام الانتداب الفرنسي، وكنا لا نزال في العقد الثاني من العمر، صارت صداماتنا مع الفرنسيين تتوالى، وما تخلفنا عن تظاهرة واحدة، السلمية منها أو العنيفة، وكان شعارنا الدائم: «يجب أن يكون لنا موقف».

وتتالت تظاهراتنا ضد فرنسا، وفي إحداها وصلنا إلى البرلمان وفي مقابلها لإحدى دور المندوبية الفرنسية، تسلقنا الحائط وأنزلنا العلم الفرنسي. وهنا ثارت ثائرة الفرنسيين وهجموا على البرلمان وذبحوا حرّاسه. فما كان منّا نحن الكشافين إلا ان أخذنا بإسعاف الجرحى.

وفي السابع عشر من نيسان عام 1946 تم الجلاء الفرنسي عن سوريا، فأقيمت الاحتفالات التي لم نعرف لها مثيلاً، وتصرفت الدولة بشكل حضاري أذهل العالم. فقد فتحت أبواب السجون وخرج السجناء وأصبحوا طلقاء لثلاثة أيام للاحتفال بيوم الجلاء، وكم كان مدهشاً عودتهم جميعاً إلى السجن بانتهاء الأيام الثلاثة!

القضية الفلسطينية

ما إن تكحلت عيوننا بالجلاء عن سوريا ولبنان، حتى داهمتنا «النكبة» أو المصيبة الكبرى، والتي لم نكن ندرك في تلك الأيام، مخططات الشرق والغرب وأنهم كانوا يسيرون حسبما رسم لهم في الدوائر الصهيونية العالمية من هرتزل إلى روتشيلد وعلى مستوى الكرة الأرضية.

أما حكّامنا، فقد تمتع بعضهم بغباء عجيب والباقون كانوا أدوات اللعبة التي أوصلت الصهاينة إلى مبتغاهم بخلق كيان لهم على أرضنا في فلسطين.

وبمراجعة بسيطة منذ ثورة 1936 ـ 1938 والتي قام بها الفلسطينيون بقيادة عبد القادر الحسيني، والمجموعة الثانية بقيادة فوزي القاوقجي، كان بعض أهلي من عدادها، فقد اشتد ساعد هذه الثورة، وتمكنت من إيقاف اليهود عند حدّهم، مما أوقع بريطانيا بالحرج، فلجأت إلى عملائها، وصدرت التعليمات إلى:

نوري السعيد، للسفر إلى فلسطين والسعي لدى قيادات المقاومة بإيقاف نشاطاتهم وبالعودة للهدوء للتمكن من إيجاد حل لهذه القضية. وبوصول نوري السعيد للقدس، حلّ ضيفاً على المندوب السامي البريطاني لفلسطين، وعند هذا الاسم سأتوقف قليلاً لاستكشاف هول المؤامرة.

ففي أحد الأيام، كنت بزيارة لصديقي المؤرخ الدكتور نقولا زياده الذي كان يستفردني في كثير من الأحيان ليودعني بعض ما يعرفه عن القضية الفلسطينية. قال: في عام 1920، دعا مسؤول كبير في الحكومة البريطانية الوزير هربرت صموئيل فريقين من فلسطين: الاول يمثل العرب والثاني يمثل اليهود. حضر الوفدان إلى لندن وقام هذا المسؤول بإبلاغهم حرفياً بقوله: إننا أصدرنا وعد بلفور منذ عدة أعوام وخلال الحرب. أما وأن الحرب قد وضعت أوزارها، فنحن عازمون على تطبيقه حرفياً. وبعد أن شرح أبعاد هذا الوعد من جوانبه كافة، التفت قائلاً: سأترككم لمدة ساعة، نعود بعدها للاجتماع ثانية، فتشاوروا في ما بينكم، ومن له أية ملاحظة منكم فسنناقشها، وعند العودة للاجتماع ثانية سأل الحاضرين، هل من تعليق لأي منكم فكان الجواب «صمت القبور» فانتهى الاجتماع وعاد كل منهم إلى موقعه في فلسطين.

أما في ما يخص نشاط نوري السعيد وأمثاله، فسنتصفح بعضاً من مذكرات كل من الصديق الرئيس حسن الحكيم والقائد فوزي القاوقجي وما تواتر عن هذه الاجتماعات نلخصها بما يلي:

«لقد اشتدت ثورة عام 1936 بعد أحداث «البراق» وغيرها والانتفاضات المتتالية منذ عام 1920، مما دعا المندوب السامي البريطاني في العراق ان يكلّف وزير الخارجية نوري السعيد لأن يقوم بالوساطة بين الفريقين المتحاربين، العرب والصهاينة، فجاء إلى فلسطين وحل ضيفاً على المندوب السامي البريطاني، وكان هدفه إقناع اللجنة العربية العليا بالوساطة، حتى تدعو لوقف الثورة مقابل الوعود البريطانية. فقد وافقت اللجنة على رأيه بالحل الدبلوماسي!

عندها وردت برقية من الملك عبد العزيز آل سعود جاء فيها:

«إن الحكومة البريطانية، وافقت على أن يوجه ملوك وأمراء العرب، نداء إلى الشعب الفلسطيني، بوقف الثورة، استعداداً للنظر في مقترحاتهم. وأن بريطانيا لا تستطيع ان تفي بأي وعد قبل انتهاء الاضراب والثورة.

وازداد وضع الحكومة البريطانية حرجاً، عندما اشتد ساعد الثوار، فطلبت بريطانيا من الملك عبد العزيز التدخل «لتصفية الثورة» فسارع الزعماء العرب، الملك عبد العزيز آل سعود والملك غازي بن فيصل والأمير عبد الله بن الحسين والإمام يحي حميد الدين، إلى إصدار بيان بتاريخ 9 تشرين الأول عام 1936 ناشدوا فيه عرب فلسطين السكينة حقناً للدماء، معتمدين على حسن نيات صديقتنا الحكومة البريطانية ورغبتها الشديدة بالعدل!

هنا أتذكر ما سمعته شخصياً من القائد فوزي القاوقجي عندما أبلغ بسحب قواته من فلسطين والاعتماد على المشاعر البريطانية، حيث قال إنها «مهزلة كبرى». أما الحسيني فقد عرفت من رفاقه، ونحن على أرض فلسطين عام 1948 شجبه لهذا التصرف على غرار ما جاء على لسان القاوقجي.

ما ان أزفّت الساعة وطلع عام 1948 حتى كنت على شعاب فلسطين محاولاً ان آخذ دوري الذي أصبو إليه. لكن الظروف أعطتني أكثر مما أتوقع نظراً لمعرفتي بقائد جيش الإنقاذ، ومعرفتي أكثر بممثل الجيش السوري في قيادة الجيوش العربية في مدينة الزرقاء العقيد محمود الهندي، وبذلك حزت على ثقة الطرفين، وكذلك ممثل الجيش اللبناني المقدّم شوكت شقير الذي اعتمدني مساعداً له، مما رتب عليّ مسؤوليات أفتخر بالقيام بها بكل أمانة وشرف.

وعند بداية تحركي لفلسطين، كنت في مكاتب قيادة الجيوش العربية في فندق الشرق بدمشق، والكل يعرفني لنشاطاتي في جمعية تحرير فلسطين مما أعطاني حظوة عند الجميع.

في هذه الأثناء، وفي الأسبوع الأول من شباط عام 1948، توقفت سيارة عند باب فندق الشرق في دمشق ونزل منها رجلان، عرّفني الأول على نفسه بأنه عبد القادر الحسيني وزميله عبد الله الريماوي، وقالا إنهما يرغبان بمقابلة طه باشا الهاشمي لطلب السلاح. وعند خروجهما، رأيت الحسيني والدموع تترقرق في عينيه قائلا: أبهذا السلاح سنقاوم إسرائيل؟ وكانوا قد أعطوهم مخلفات المصادرات الموجودة بالمستودعات ومن نوعيات مختلفة كان تعدادها مئة وخمسين بندقية. وما هي إلا دقائق حتى توقفت سيارة، وأشار من فيها إليهما، فصعدا بهذه السيارة التي كان فيها الحاج أمين الحسيني والشيخ مصطفى السباعي والشيخ زهير الشاويش وذهبوا لمعسكرات التدريب الفلسطينية في قدسيا ثم لمقابلة الرئيس القوتلي.

كلّفت بمهمة من القيادة العربية لأسافر ليلاً إلى فلسطين، ذهبت للبيت لأخذ حاجاتي. عندما وصلت لدمشق مساءً، توجهت للقيادة التي كلفتني بمهمة أخرى والعودة فوراً لفلسطين وكان ذلك. وبوصولي إلى جبع، كانت معركة القسطل على أشدها وما هي إلا ساعات حتى وصلتنا نشرة بأسماء الشهداء ومنهم عبد القادر الحسيني.

وهنا سأذيع سراً أدهشنا، فقد عرفنا ان الشهيد الحسيني قتل برصاصة غادرة في ظهره وليس على أيدي اليهود، وفي تلك اللحظة كان المقاتلون في ذروة المعركة، فتركوا مواقعهم بعد طردهم اليهود من القسطل، واندفعوا للقدس لتشييع الحسيني، أي ان هؤلاء المقاتلين تخلّوا عن خنادقهم، مما حمل اليهود على شن هجوم معاكس بالدبابات واسترجعوا المنطقة المحررة.

وفي مطلع شهر أيار، وبتكليف من الرئيس القوّتلي، كُلّفت مع اثنين من رفاقي بمهمة الحراسة على باب خيمة الاجتماع التي كنّا قد نصبناها قبل ساعات على الحدود ما بين درعا والرمتا، لأن القوتلي غير مرحب به في عمان، والملك عبد الله غير مرحب به في دمشق بسبب مشروع سوريا الكبرى. وعندما بدأ الاجتماع بحضور الحكام العرب، والخيمة لا تحجب الأصوات، سمعنا ما يندى له الجبين. أما المفاجأة الكبرى فكانت عندما وقف الملك عبد الله قائلاً: «إذا لم تسند قيادة الجيوش العربية لي، فلن أسمح لأي جندي عربي أن يصل إلى فلسطين عن طريق الأردن. وهنا أذعن الجميع، ونادوا به قائداً عاماً للجيوش العربية.

وهكذا، بعد الاجتماع، أصبح قائد الفيلق العربي الأردني عملياً الجنرال غلوب باشا قائداً عاماً للجيوش العربية.

لقاء زهير عسيران والملك عبد الله

هذا بعض من مهازل التاريخ ستسمعون إلى بعض مفرداتها. فقد طلب الصحافي زهير عسيران مراسل جريدة المصري آنذاك، والذي أصبح في ما بعد نقيب الصحافة اللبنانية من الرئيس رياض الصلح التوسط له بمقابلة مع الملك عبد الله، فتم له ذلك.

قال: قلت لجلالة الملك، ان الحدود بينكم وبين اليهود، هي أطول من أي بلد عربي آخر، وجيشكم هو الأقوى، والأفضل تسليحاً، وبهذا سيقع عليكم، والحال هذه، العبء الأكبر بمقاتلة اليهود، فانتفض الملك واقفاً وخبط بيده على الطاولة وقال بصوت عال:

«هل تريدني أن أقاتل أبناء عمومتي اليهود»؟

وخرج من هذا اللقاء وتبعه الجميع يرجونه بعدم نشر هذا التصريح، فكان جوابه، «أنا قومي عربي» ولن أنزل لهذا المستوى ولم يرسل التصريح لجريدته، لنقرأه مؤخراً في مذكراته.

تمثيلية عزام باشا والحكام العرب

احتار الجميع بإبلاغ قرار القمة إلى غلوب باشا بمهمته الجديدة فاهتدوا للطريقة التالية التي سأنقلها حرفياً على لسان فوزي القاوقجي بمذكراته وعلى الصفحتين 421 ـ 422 قال:

«قال لي عزام، إن الجيش الأردني مقيد بقيود بريطانية، يسهر عليها غلوب باشا، وإن الملك عبد الله قد يكون مرتبطاً بعهود مع اليهود ونظنه لن يحارب، وطبيعي ان الجيش العراقي لن يختلف موقفه عن موقف الجيش الأردني، وأن الجيش المصري المؤلف من ثلاثين ألف جندي، لا يدري متى يقاتل، ومتى يترك ميادين القتال والجيش السوري واللبناني من الجيوش «الغلبانة» وإنه غير مؤمن بالاستمرار بالقتال. ولهذا كله، فهو يرى أنه لا بد من التفاهم مع اليهود ومع الأميركيين والانكليز، «المهم إيجاد حل يقبل به اليهود ويكون بظاهره خيراً للعرب».

فبغت من هذا الحديث وقلت له، إذا انتهى كل شيء، فلماذا تجرّون العرب إلى الحرب فقال: كنت أعتقد أن الحرب غير واقعة في فلسطين، وأن بريطانيا وأميركا ستحولان دونها، وتحلان القضية سلمياً. كما طلبوا من أمين عام الجامعة العربية إبلاغ غلوب باشا بقيادة الجيوش العربية وقد جاء في مذكراته عندما أبلغوه بذلك أنكم مقدمون على حرب مع اليهود، فكيف أكون أنا قائدكم؟ فأجابه عزام باشا، نحن عيّناك بصفتك قائد الفيلق العربي الأردني وليس بصفتك البريطانية.

وفي وداعنا الأخير لقائدنا القاوقجي قبل وفاته بشهرين وفي منزله للتقاعد في منطقة (الشياح) وكنت بزيارته مع بعض رفاقي الذين حاربوا معه قال:

«لم يعرف التاريخ أرضاً غالية ومقدسة، ضاعت بأرخص مما ضاعت به فلسطين».

* كاتبة وصحفية من لبنان