ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ{nl }ورقة الاسد الاخيرة
بقلم رونين سولومون وجدعون كوتس
معاريف
التوتر السوري الداخلي يدفع باتجاه التدخل الرسمي للدول الغربية خوفا على مصير الترسانة غير التقليدية لدى الاسد. فقد أفادت صحيفة 'لو فيغارو' الفرنسية أمس بأن رجال الوحدات الخاصة في الجيش الامريكي المرابطين في شمالي الاردن أجروا مؤخرا توغلات الى داخل اراضي الدولة للتأكد من ان مخزونات السلاح الكيماوي لدى سوريا لا تزال توجد تحت السيطرة.
وحسب هذا المصدر، فان الامريكيين لم يعودوا يكتفون بمتابعة الاقمار الصناعية والتكنولوجية لمخزونات السلاح، ولهذا فقد زادوا عدد الرجال المرابطين في الاردن بل وأقاموا مع الاردنيين وحدة مشتركة تعنى بتنسيق المعلومات الاستخبارية.
بشكل طبيعي، ليست الولايات المتحدة فقط هي التي تعرب عن قلقها على املاك الاسد العسكرية. فجيران سوريا، بمن فيهم اسرائيل وتركيا، يرون هم ايضا صور الاقمار الصناعية التي تعرض كل تغيير في انتشار القوات السورية حول المواقع المشبوهة كمخزونات للسلاح الكيماوي والبيولوجي لدى سوريا. ويعتبر هذا المخزون هو الأكبر في الشرق الاوسط وأحد أكبر المخزونات في العالم، ولكن للدولة ليس فقط مخزونات بل وايضا مواقع لانتاج وتطوير السلاح غير التقليدي.
وتُدير سوريا هذه المواقع من خلال 'وكالة البحوث العلمية'، مثابة صناعة عسكرية تشكل دفيئة للتطوير. ويجري النشاط بتعاون وثيق مع ايران، وبمساعدة علمية وتكنولوجية من كوريا الشمالية.
الصور التي التقطتها الاقمار الصناعية في بداية العام 2009، من جانب المعهد الامريكي لشؤون الجيش، السلاح والأمن 'جينز'، كشفت النقاب عن انه في منشأة في السفيرة بُني مصنع لانتاج المواد الكيماوية. وكان واضح للخبراء استنادا الى منظومات التهوية والتنقية الخاصة التي جُهزت بها أسطح المنشأة، بأنها معدة لانتاج مواد خطيرة. اضافة الى ذلك، فقد رفع السوريون مستوى قاعدة الصواريخ المجاورة التي يفترض ان تشكل قاعدة للتخزين والاطلاق للرؤوس المتفجرة الكيماوية.
وقضت معاهد بحث مختلفة في العالم بأن ترسانة السلاح غير التقليدية لدى سوريا تقوم أساسا على انتاج وتخزين مئات الأطنان من غاز الاعصاب من نوع 'سارين' و'VX'، الى جانب كميات صغيرة من غاز الخردل وتسيانيد، الذي استلمته سوريا على ما يبدو من العراق قبل سنوات عديدة. ويتم تخزين المواد بشكل عام في حاويتين منفصلتين دمجهما فقط يُسلح الرؤوس المتفجرة الكيماوية. وحسب التقديرات، فان المواد مخزنة في أقبية محصنة في معظمها ضد الهجمات الجوية وعلى مقربة من مواقع الصواريخ، المطارات واحيانا بطاريات المدفعية. المواقع الكبرى توجد قرب مدن حماة، حمص، السفير، اللاذقية ودمشق.
من اجل حمل الاسلحة الفتاكة تنكب سوريا في السنوات الاخيرة على تطوير سلسلة من صواريخ ارض ارض من طراز 'سكاد دي' القادرة على حمل رؤوس متفجرة كيماوية الى مدى يصل حتى 700 كم وبمدى دقة تبلغ نحو كيلومتر. وحسب التقديرات، فان صاروخا واحدا مزودا برأس متفجر كيماوي يمكنه ان ينثر مادة في مدى بضعة شوارع في مدينة اسرائيلية متوسطة. وأغلب الظن تُعد ايران وسوريا هذه الصواريخ لغرض شل فعالية مواقع استراتيجية في اسرائيل عند الحرب، على قاعدة طيران عسكري مثلا.
الهجوم الوقائي أم الانتظار؟
التخوف الذي تعرب عنه الآن اسرائيل ودول اخرى هو انه في غياب الأمل لدى الحكم السوري، يقوم الاسد بنقل ذخائر تتضمن صواريخ سكاد متطورة ورؤوس متفجرة كيماوية الى حزب الله. وقد أعلنت اسرائيل انه في حالة كهذه ستنظر في احباط عملية نقل الاسلحة التي من شأنها ان تعرض أمنها للخطر. والى جانب ذلك يحتمل ان تختار احدى الدول التي تتابع الوضع هجوما وقائيا حتى قبل ان تُنقل الاسلحة الحساسة من مكانها.
وعُلم هذا الشهر بأن أحد الخيارات التي طُرحت في الولايات المتحدة هو السيطرة على مخزونات السلاح الكيماوي بالتعاون مع قوات اردنية خاصة. اضافة الى ذلك، قبل بضعة ايام أفادت صحيفة 'نيويورك تايمز' بأن 'محافل في البنتاغون بحثت مع محافل أمن اسرائيلية في امكانية ان تُبيد اسرائيل منشآت السلاح الكيماوي في سوريا'. وفي نفس اليوم عُلم برفع مستوى التأهب جزئيا في الجيش الاسرائيلي، وأجرى وزير الدفاع اهود باراك مقابلة مع قناتين تلفزيونيتين قال فيهما: 'اسرائيل لن تسمح بتسريب سلاح كيماوي وصواريخ لحزب الله'.
ولكن هل الهجوم على منشآت تخزين السلاح الكيماوي والبيولوجي لدى سوريا ممكن على الاطلاق؟ برأي خبراء في هذا الشأن، الجواب ايجابي، بل وهو لا ينطوي على ضرر كبير. وحسب د. ديفيد فريدمان، الخبير في انتشار السلاح البيولوجي والكيماوي من معهد الامن القومي، فانه لا قيد عملياتي على الهجوم على منشآت كيماوية خوفا من تلوث محتمل للهواء. من يهاجم منشآت من هذا النوع، كما شرح يقول، سيرغب على ما يبدو في ان يضرب كل سلسلة انتاج السلاح ابتداءا من مرحلة الانتاج وحتى مرحلة التخزين. مثل هذا الهجوم لن يؤدي بالضرورة الى تلوث الهواء والاضرار بالبلدات البعيدة، وذلك لأن معظم المادة التي ستتضرر بالنار والحرارة ستحترق وستتبدد بسرعة.
خلفيات الثرثرة الاسرائيلية
بقلم عاموس هرئيل
هآرتس
رغم الجدال الذي لا ينتهي في مسألة الهجوم على ايران، فان أهم الاهتمام الاسرائيلي هذه الايام ينصب على ما يجري في الساحة الشمالية. ويشهد على ذلك كثرة زيارات كبار مسؤولي جهاز الامن لفرق قيادة المنطقة الشمالية. فقد تجول رئيس الاركان بيني غانتس في فرقة 91 على الحدود اللبنانية أمس. وزار وزير الدفاع ايهود باراك في الفرة 36 في هضبة الجولان يوم الخميس الماضي.
وتعلن اسرائيل الان علنا عن قلقها مما ينتظر مخزونات السلاح الكيماوي وصواريخ الجيش السوري مع انهيار حكم الرئيس بشار الاسد. وفي المشاورات التي اجراها باراك وغانتس في الايام الاخيرة كان هناك اتفاق في الرأي على أن نهاية النظام السوري الحالي يبدو في الافق. الموعد فقط لا يزال غير واضح. والسبب الاخر للقلق في الجبهة الشمالية يتعلق بحزب الله (الذي هو ايضا محطة الهدف الاساس لنقل السلاح من سوريا) التخوف من محاولة المنظمة الشيعية تنفيذ عملية اخرى ضد هدف اسرائيلي في خارج البلاد، في اعقاب العملية الانتحارية في حافلة السياح في بلغاريا الاسبوع الماضي. نجاح آخر لحزب الله أو حتى الرغبة في ردع المنظمة من مغبة محاولة القيام بعملية اخرى، كفيل بان يشجع على عملية اسرائيلية ضد أهداف لحزب الله في لبنان.
وتعرض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاسبوع الماضي للانتقاد على تسرعه في اتهام ايران بتنفيذ العملية في بلغاريا وتسرعه في تغيير العنوان في الغداة ليصبح حزب الله. ليست هذه هي المرة الاولى التي يتهم فيها نتنياهو ايران بالمسؤولية عن العمليات. فقبل أقل من اسبوع من ذلك نشر رئيس الوزراء بيانا مشابها فور الكشف عن العملية في قبرص بان الرجل الذي اعتقل للاشتباه بالضلوع فيها هو الاخر على ما يبدو رجل حزب الله.
اما عمليا فيبدو أن هذه ليست الحالة التي يتعين علينا فيها النزول باللائمة على نتنياهو. ففي كل ما يتعلق بالارهاب في خارج البلاد يدور الحديث عن اثنين يكاد يكونا واحدا. التنسيق بين جيش 'القدس' التابع للحرس الثوري الايراني وبين جهاز العمليات التابع لحزب الله في خارج البلاد هو تنسيق وثيق جدا. في معظم الحالات (نحو 20 احباط لمحاولات القيام بمثل هذه العمليات سجل في السنوات الاخيرة) يدور الحديث عن كونفدرالية تتكون من الجهتين.
مفهوم بقدر أقل وابل تصريحات القيادة الاسرائيلية عن الاحداث في سوريا وفي بلغاريا. فباراك، الذي زار يوم الاحد متجندين للواء غولاني في مركز التجنيد، صرح مرة اخرى بان 'دولة اسرائيل لا يمكنها أن تقبل نقل منظومات سلاح متطورة من سوريا الى لبنان' وأعلن باننا نقف أمام 'حملة عالمية لتصعيد الارهاب'، يقودها حزب الله، بالهام من ايران. اما نتنياهو، ففي بداية جلسة الحكومة وعد بمواصلة 'الكفاح بقوة ضد الارهاب، منفذيه ومرسليه'.
في حالة باراك، تعد هذه هي المرة الثالثة التي يتناول فيها الحدثين منذ يوم الخميس: سبقها، الى جانب الزيارة المغطاة اعلاميا في هضبة الجولان، سلسلة مقابلات لثلاث قنوات تلفزيونية يوم الجمعة. اما نتنياهو فأجرى مقابلة صحفية أمس مع شبكة 'فوكس' وحذر من أن وجود سلاح كيماوي لدى حزب الله مثل كمثل وجود مثل هذا السلاح لدى القاعدة. وعن العملية في بلغاريا قال رئيس الوزراء ان لاسرائيل معلومات ثابتة عن أن الانتحاري كان رجل حزب الله وأن 'على الارهابيين أن يدفعوا الثمن'. ويثير كل هذا السؤال اذا كانت القيادة الاسرائيلية بالفعل ترغب في العمل ضد النوايا المحتملة من جانب اعدائها، لردعهم من مغبة تحقيق هذه الافكار ام ربما فقط الحديث في ذلك. محظور بالطبع الاستخفاف بالتطورات الاخيرة في المنطقة. ولا ريب ان اسرائيل تقف امام واقع مركب، فيه جملة من المخاطر وخطورتها تفوق معظم ما شهدناه في المنطقة. والسؤال هو اذا كانت سلسلة التصريحات العلنية تخدم حقا شيئا ما (فهل مثلا ستردع تصريحات نتنياهو وباراك حزب الله من اطلاق هجمة ارهابية اخرى؟) ام ان هدفها المركزي هو على الاطلاق تغذية النار الدائمة للقلق الامني. يخيل أنه في الطبعة المقلصة، تجري الان حول حزب الله وسوريا ما يحصل منذ نحو سنتين على التوالي حول التهديد النووي الايراني.
رجل على الاطفال
بقلم عميرة هاس
هآرتس
تسعة أو ثمانية ممن يحملون العبء يقتحمون بيتك في منتصف الليل. يعتمرون الخوذات، بمظاهر التمويه، الجعب التي تمتلىء بأجهزة الاتصال، البنادق المصوبة والالوان على الوجه. في البيت: أبوان، أربعة أطفال (بنتان وصبيان)، الجدة (مشلولة اثر جلطة دماغية) وصديقان.
فعل يكاد يتكرر كل ليلة في الضفة الغربية غير المحتلة. في الليلة التي بين الاثنين والثلاثاء من هذا الاسبوع، في حوالي الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، يقتحم أكثر من مائة جندي (مرة اخرى) منازل قرية النبي صالح الصغيرة، التي تتظاهر منذ ثلاث سنوات ضد سلب النبع فيها في صالح مستوطني حلميش. وقد اقتحموا بعضا من المنازل بمرافقة الكلاب. وفي بعض المنازل صوروا الناس وهم يستيقظون لتوهم من نومهم. في كل المنازل سجل الجنود اسماء المتواجدين وارقام هوياتهم.
نيرمين التميمي، واحدة من بين 200 متطوع ومتطوعة في 'بتسيلم' مسلحة بكاميرة فيديو صغيرة، وثقت المهمة ذات الاهمية العليا والملحة التي ارسل ابناء الـ 18 والـ 19 اليها. والتميمي لا توثق فقط بل وتقول للجنود ما في قلبها أيضا. وهاكم ترجمة الحديث في الفيلم، الذي ينشر منذ الان على الشبكة.
الجنود (في مدخل الباب. بنادق مصوبة): كل من في البيت، الى هنا. تعالوا لو سمحتم.
نيرمين: عندي أطفال صغار. نيام. لا يمكنني أن آتي. تعالوا لتروهم نائمين.
(الجنود يتجولون في البيت. بنادق مصوبة. باسم التميمي، زوج نيرمين، يسير أمامهم، يفتح الابواب. الجنود يدخلون الى الغرف).
باسم (في غرفة تنام فيها امه المشلولة): أمي مريضة.
نيرمين (بالعبرية، في مدخل غرفة الاطفال): اطفال صغار.
الجندي: حسنا الاطفال الصغار يرشقون الحجارة.
نيرمين: أنت تأتي الى هنا، لتخيف الاطفال. عد الى تل أبيب. لو كنت رجلا ما كنت لتأتي بسلاحك. ولكنك جبان. تظن نفسك رجلا. جبان (وبنادقهم مصوبة يواصل الجنود السير في البيت، فتح الخزائن، النظر الى ما في الجوارير).
الجندي: اسكت.
نيرمين: لا اريد أن أسكت. انا في بيتي، اقول ما اريد. أنت عليك ان تجلب امر تفتيش.
الجندي: حسنا، كفى، اسكت.
نيرمين: لا اريد 'اسكت'.
عندما تخرج سأسكت. عندما تذهب الى تل ابيب سأسكت. ذات يوم سنطردكم من هنا. جئت بسلاحك كي تخيفنا. يا جبان. رجل على أطفال صغار في بيت ليس فيه شيء. الرجال، الرجال (الجنود يواصلون النبش، وجندي ينظر الى شيء ما).
نيرمين: هذه انتهاكات منكم (لحقوق الانسان). كل ما تفعلوه نحن نصوره وننشره (في الشبكة).
الجندي (بالعربية لنيرمين): ما اسمك، اعطني الهوية.
نيرمين: لا يتعين عليّ أن اعطيك هويتي. ماذا تريد من هويتي؟ انت تعرف من في البيت، تعرف الهويات. تعرف كل شيء. ماذا تريد؟
الجندي (لباسم): تتحدث العبرية؟
باسم: قليلا.
الجندي: قل لها أن تجلب الهوية الان.
نيرمين: لا اعرف أين هي، ضاعت (الجندي بمسك قميصا قطنيا أبيض).
نيرمين: هذا شهيد، مصطفى، انتم قتلتوه (في 9 كانون الاول 2011 اطلق جندي على مصطفى التميمي قنبلة غاز اصابته في عينه فقتلته). هذه صورته. نحن نقوم بمخيم صيفي (على اسمه).
الجندي (يواصل الامساك بالقميص وينظر فيه من كل جانب): اسكت.
نيرمين: لا اريد أن اسكت. انتم قتلتموه، لا اريد أن اسكت وانتم تأتون الى بيتي. لماذا أسكت؟ نحن جهاز اقلاق لكم. سنواصل اقلاقكم الى أن تخرجوا من هنا.
الجندي: (بالعبرية لباسم). هو فقط يثير المشاكل. فقط يثير الاشكالات.
باسم: انت تأتي الى بيتي وتثير لي مشكلة.
(الهاتف النقال يرن بنغمة، باسم يجيب ويتحدث. الجنود يفحصون هويات الضيوف وهوية باسم. ويطابقوها مع اوراق في ايديهم).
الجندي: حسنا (اشارة لباسم كي يوقف الحديث في النقال).
نيرمين: ليس 'حسنا' وانتم هنا. هل يوجد ما هو حسن وأنتم هنا؟
الجنود يواصلون التفتيش. يفتحون الخزائن.
نيرمين: انبش، انبش، أكثر، رجل، رجل.
الجندي: هيا هدوء.
نيرمين: إذهب من بيتي وسأسكت. عندما تكون في البيت لن أسكت. هيا فتش. انظر الى وجهك (ملون بالوان التمويه). أهذا وجه انسان يأتي الى بيت مع اطفال صغار لاخافتهم؟ ما هذا الجبن؟
الجندي: إذهب. إذهب.
نيرمين: لماذا أذهب؟ أنا في بيتي. إذهب أنت الى بيتك. إذهب الى تل أبيب (شيء يسقط) تفضل، إكسر. عيشوا مع سلاحكم. خائفون وجبناء.
الجندي (يخرج اوراقا وعليها صور ويمسك بها).
نيرمين: ها أنتم (وهنا مصور) كيف تطلقون النار على بيتنا، ونحن نري ذلك للمجموعات التي تأتي من الخارج بانكم تطلقون النار علينا.
الجندي: ماذا تقول؟
باسم (بالعبرية): انتم ألقيتم بهذا (على ما يبدو قنابل غاز مسيلة للدموع) قرب بيتنا.
أحد الجنود: قرب بيتك؟
جندي آخر: لماذا هذا هنا. ماذا تفعلون بهذا؟
باسم: لماذا لا؟
الجندي: لماذا نعم؟
باسم: لماذا لا؟ (تنطلق آهات أم باسم المشلولة. نيرمين تشرح لها بان الجنود دخلوا الى البيت. ويسمع صوت طفلة).
نيرمين: جاء الجيش، تعالي أيقظيهم (اخوتها). قولي لهم (للجنود) أن يخرجوا.
الابنة: اخرجوا.
الجندي (يواصل التفتيش): إذهب، إذهب.
نيرمين: لن أذهب، اريد أن ارى ماذا تسرقون من بيتي. تفضل، خذ الملابس الداخلية، لعلك تحتاجها (الاطفال يستيقظون).
باسم (لابنته): لا تخافي.
نيرمين: هي تخاف؟ انهضي، اطرديهم من البيت. قومي، قولي لهم اخرجوا من البيت. رجال على أطفال صغار.
الجندي: أيوجد قبو؟ (باسم لا يعرف الكلمة).
نيرمين: لا أتكلم العبرية.
الجندي (بصوت أعلى) قبو قبو (باسم لا يزال لا يفهم).
الجندي: مخزن. مخزن.
(البنت الكبيرة تمسك علما). الجندي: ما هذا؟
نيرمين: علم فلسطين.
باسم: ممنوع؟
(الجنود يدخلون الى غرفة النوم. ينبشون في الخزائن)
نيرمين: ماذا تحتاجون؟ ملابس، ماذا لديك لتفعله بالملابس التي هنا؟
الجندي: اسكت. اسكت. لا تقتربي مني.
باسم: انت في بيتي...
الجندي: هيا، الى الامام.
نيرمين (بالعبرية): رجل على اطفال.
الجندي: ليس رجلا على اطفال.
نيرمين: إذهبوا إذهبوا، في النهاية بالتأكيد سنطردكم.
باسم (بالعبرية): في النهاية ستذهبون من أرضنا.
عندما خرجوا من البيت الى بيوت مجاورة خرجت معهم نيرمين. بلال التميمي، مصور محترف، قيد الجنود يداه. وقد نجح في أن يعطي نيرمين كاميرته، وقد صورت المشهد التالي في بيت الارملة ابنة 70 التي كانت تسكن وحدها: الجنود يدخلون.
المرأة تشتمهم. الجندي يرد عليها بالشتم. المرأة تصفعه. الجندي يضربها وهي تسقط. ولكن الجنود أخذوا الكاميرة ومحوا كل شيء من شريحة الذاكرة.
رابط للفيلم على اليوتيوب:
http://www.youtube.com/watchure
موت الرجل القوي السابق
بقلم يوسي بيلين
اسرائيل اليوم
طويل، منتصب القامة، ذو شارب، وصوت رخيم، اصغر من سنواته الـ 76، هكذا بدا عمر سليمان. لقد بدا واثقا من نفسه، يشعر باستقلاليته ويسيطر على الوضع. خلافا لوزراء آخرين في مصر، لم يدرج سليمان على تكرار جمل مثل 'برأي الرئيس مبارك'، 'وفقا لتعليمات الرئيس' وما شابه. فقد اكثر من الحديث باسمه شخصيا، تحليل الوضع في العالم وفي المنطقة وعرض أهداف مصر، كما يراها.
جنرال حتى بالملابس المدنية، فماذا كانت احلامه عندما كان الرجل القوي في مصر؟ عندما كان يخيل أن احدا لن يتجرأ ابدا على التذاكي معه، لما لديه من معرفة هائلة محفوظة عن الكثير جدا من الناس؟ فهل اعتزم، منذ ذلك الحين ان يحاول الحصول على منصب الرئيس بعد نهاية ولاية مبارك؟ هل أغاظته نية مبارك تعيين ابنه في المنصب؟ هل القرار بالمنافسة على الرئاسة لم يولد الا بعد الثورة المصرية؟ كل هذا لن نتمكن بعد الان من معرفته.
عمر سليمان، الذي لم يعينه الرئيس نائبا له الا بعد اندلاع الثورة، كان نائبا بكل معنى الكلمة. 'الملف' الاسرائيلي الفلسطيني كان في يده. لم تكن لديه اي مشكلة في المجيء الى اسرائيل والحديث هنا مع كل من انتخب للقيادة. السلام الاسرائيلي الفلسطيني كان في نظره مصلحة مصرية هامة مثلما هي المصالحة الفلسطينية الداخلية في نظره مصلحة مصرية. في هذين المجالين لم يتمكن من أن يرى نتيجة مباركة، ولكنه لم يوافق على رفع اليدين وبذل جهودا كبيرة لنجاحهما.
صديق اسرائيل؟ تبسيطي جدا. لم أسمع ابدا على لسانه موقفا متحمسا من اسرائيل. فقد رأى في السلام حجر زاوية في علاقات مصر الولايات المتحدة، التي كانت في نظره هامة جدا. وكانت الجيرة الطيبة مع اسرائيل هي ايضا ذات اهمية في نظره، ولكنه لم يوفر انتقاده لسياسة حكومات اسرائيل. فقد أكثر من انتقاد حكومة اولمرت على معالجتها لقضية جلعاد شليط: التذبذب بين البيان الاول، في أنه لن تجرى مفاوضات مع الخاطفين، وبين الاستعداد للمفاوضات، بعد وقت غير بعيد من ذلك. كما أنتقد اسرائيل على جر الارجل، وقبل نحو ثلاث سنوات من تحرير جلعاد قال ان في نهاية المطاف ستعيد اسرائيل الف سجين فلسطيني مقابل جندي واحد، وانه خسارة على أن يبقى الجندي في الاسر سنوات زائدة.
في نطاق الوزارة الحكومية لشؤون الاستخبارات في القاهرة، التي كان يقف على رأسها، كان الهدوء احد المزايا الاساس: قلة من الناس كانوا يتجولون فيها. كانت دوما نظيفة ولامعة، وكأنها تنتظر زيارة القائد. ارتياح سليمان ونوابه بث احساسا بالقوة. الى ان جاءت الثورة، وبعدها تعيينه القصير جدا كنائب، بيانه عن 'استقالة' الرئيس مبارك وبعد ذلك القرار المفاجيء بالترشيح للرئاسة، واستبعاده بسبب نقص نحو 30 توقيعا، وعندها الموت المفاجيء. الربيع العربي وضع حدا لقوة الاشخاص الاقوياء. الحوار مع أناس ضعفاء محبط جدا ودوما سيكون هناك من يشتاق، عن وحق او عن غير حق، لمن يملكون القوة، او من يدعون بانهم كذلك. موت سليمان يرمز بالشكل الاكثر ملموسية خيرا او فضلا لوداع من اعتدنا عليه في الدولة العربية الاهم.
دروس سيلمان
بقلم أسرة التحرير
هآرتس
قصة موشيه سيلمان الذي شيع جثمانه أمس الى مثواه الاخير بعد أن أحرق نفسه قبل أكثر من اسبوع، لم تكن قصة 'مأساة شخصية' فقط، على حد التعريف المتملص والمضلل لرئيس الوزراء. فقد اتخذ سيلمان خطوته الرهيبة في أثناء مظاهرة احتجاجية بعد أن وزع على المتظاهرين رسالة بيانه. وبفعلته اراد أن يطلق صرخة عالية كي يوقظ الجمهور، ليس فقط في ضوء آلام حياته الخاصة، بل في ضوء سياسة الحكومة.
تدهور سيلمان الاقتصادي لم يكن شاذا في المشهد الاسرائيلي، وليس تجاهه فقط تصرفت السلطات بانغلاق للاحساس. لا ينبغي السماح لصرخته بان تهدأ. يجب ان تواصل صداها. هذه صرخة ضد السياسة الهدامة لحكومة سلم اولوياتها مشوه من الاساس. حكومة تسارع الى اصدار ميزانيات طائلة للمستوطنات بسهولة لا تطاق، من نقل منازل تل الاولبانه وحتى للجامعة في اريئيل، حكومة ميزانية الدفاع فيها مضخمة ومبالغ فيها والمخصصات التي توزعها على الاصوليين عديمة التوازن هي الاخرى، هي حكومة مضادة للمجتمع. فمؤسسة اجتماعية تغلق قلبها في وجه ازمات الفرد، تثقل يدها دون مراعاة وتبعث الناس للسكن في الشارع كشرط لمنح غوث بالحد الادنى، هي مؤسسة مغلقة القلب وغير انسانية. ضد كل هذا احتج سيلمان.
تتنكر الدولة لمواطنيها ولا تساعدهم عند سقوطهم. شبكات الامان تبسطها للاصوليين والمستوطنين. واساس ميزانيتها تصدره على الامن. اذا لم يتغير سلم الاولويات هذا، فستضيع هباء الدروس من قضية سيلمان ويصبح موته عديم المعنى. وحين بدا بالذات بان الاحتجاج الاجتماعي يذوي، جاءت خطوة سيلمان المتطرفة لتذكر بان شيئا لم يحل وقليلا جدا تغير منذ موجة الاحتجاج في الصيف الماضي. خسارة جدا ان تكون حاجة لخطوة حادة من هذا القدر للتذكير بذلك. ولكن محظور الا تؤدي مثل هذه الخطوة الى تغيير عميق في المجتمع وفي سلم اولوياته. محظور أن ينسى سيلمان ويصبح حالة خاصة وندعو الله الا يتخذ مزيد من المواطنين خطوته اليائسة، مثلما حصل امس في ايهود، وفوق كل شيء محظور تجاهل الصرخة ومحظور نسيانها.
طنطاوي: حاكم مصر الحقيقي
دانييل بايبس وسنتيا برهات
القدس العربي
ما هو معنى حقيقة ان محمد مرسي هو الآن رئيس مصر؟ هل، كما زُعم في 'وول ستريت جورنال' 'مصر ضائعة'؟. نحن سنزعم العكس: فانتصاره ليس فقط رمزيا، بل زائفا ايضا، وذلك لأن القيادة العسكرية رسمت السيناريو له.
مرسي ليس السياسي الأقوى في مصر أو مفكرها الاستراتيجي. يمكن الادعاء بأنه حتى لا يُدير الاخوان المسلمين، منصبه ليس محددا. والاقنلاب العسكري من شأنه ان يطرده الى الخارج. لأول مرة منذ 1954 يكون الرئيس المصري شخصية ثانوية تؤدي دورا وظيفيا وثانويا.
الحاكم الحقيقي لمصر هو محمد طنطاوي. بصفته رئيس المجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة، المشير ووزير الدفاع، فانه لا يشكل فقط المفكر الاستراتيجي بل وايضا رئيس كل فروع الحكم الثلاثة في مصر. طنطاوي هو حاكم فردي مع قوة شبه مطلقة. بصفته الممثل الرئيس للطغمة العسكرية التي تحكم مصر منذ شباط 2011، فان مهمته هي إطالة عمر حكمه لزمن غير محدود.
يستغل المجلس الأعلى الاخوان المسلمين وملحقاتهم، ويستخدمهم بصفتهم ممثليه المدنيين. وهو يسمح للاسلاميين بأن يجترفوا نسبة عالية جدا في الانتخابات ويحظون بالرئاسة. وسندعي بأنه في اثناء التأخير المشبوه لاسبوع قبل الاعلان عن نتائج الانتخابات للرئاسة، التقى المجلس الأعلى بالزعيم الحقيقي للاخوان المسلمين، خيرت الشاطر، وتوصل الى اتفاق، بموجبه يصبح مرسي رئيسا، ولكن المجلس الأعلى يواصل الحكم.
لفهم قوة المجلس الأعلى، هاكم ثلاثة أمثلة من فترة الانتخابات للرئاسة:
فرض الحكم العسكري: وزير العدل صادق لاجهزة الاستخبارات العامة والشرطة العسكرية على اعتقال المدنيين كما يروق لها واحتجازهم على مدى ستة اشهر، اذا ما أعربوا عن أي شكل كان من المعارضة المكتوبة أو الفنية للمجلس الأعلى، الشرطة أو ملحقاتها الاسلامية؛ الاحتجاج ضد هذه المؤسسات في الشوارع قد يؤدي الى المؤبد.
حل البرلمان: على أساس الادعاء بأن الانتخابات للبرلمان تعارضت مع الدستور (الذي يحظر على المرشحين من أي حزب التنافس على مقاعد 'المستقلين')، فقد تقرر بأنها غير دستورية. المحكمة الدستورية العليا، التي يسيطر عليها المجلس الأعلى، صادقت على القرار وحلت البرلمان.
وضع أسس الانقلاب: المجلس الأعلى نشر اعلانا دستوريا جعل نيته تمديد الحكم العسكري الذي يمتد الى ستين سنة رسميا. 'الرئيس يمكنه ان يقرر التوجه الى القوات المسلحة بعد موافقة المجلس الأعلى للحفاظ على الأمن وحماية الملك العام'. الأساس للانقلاب العسكري لا يمكنه ان يُصاغ بشكل أكثر فظاظة من هذا.
بينما من حيث الخارج يبدو نشاط المجلس الأعلى كانقلاب عسكري، فان المصريين يُشخصون هذا الواقع. الصحفية زينب أبو المجد احتجت على ان 'الانقلابات العسكرية اليوم تتم عبر 'الانتخابات النزيهة''. زياد عبد التواب، نائب مدير معهد بحوث حقوق الانسان في القاهرة، يُسمي حل البرلمان بـ 'الانقلاب العسكري الفظ'. وأسمت صحيفة مصرية مرسي بأنه 'رئيس بلا قوة'، بينما شبهه أحد الاسلاميين بالملكة البريطانية اليزابيث الثانية.
يصارع المجلس العسكري كي يُخلد الوضع القائم، الذي يتمتع فيه الضباط بالحياة الرغيدة، بينما تخدم كل الدولة احتياجاتهم. وتحويل مرسي الى رئيس صوري لمصر هو خطوة حكيمة، تُبقيه مسؤولا اذا ما أدت المشاكل الاقتصادية في الدولة الى المجاعة. ولكن تآمر المجلس الأعلى ينطوي ايضا على مخاطر كبيرة، حين تجري ضد سكان ملوا الطغيان والاستغلال ويجدون أنفسهم يحصلون مرة اخرى على الأمر نفسه. 'الانفجار' التالي قد يجعل انتفاضة بداية 2011 تبدو كاحتجاج هاديء.
لمنع 'الانفجار' التالي، على حكومات الغرب ان تتبنى سياسة ممارسة ضغط متدرج على المجلس الأعلى كي يسمح بنشاط سياسي حقيقي.
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس