ملف رقم(3)

التدخل الأجنبي في جنوب السودان

صحيفة الخليج :الاثنين ,31/01/2011

قبيل استقلال السودان في يناير/كانون الثاني 1956 كانت القوى السياسية السودانية منشغلة بالكيفية التي سيكون عليها الاستقلال بين استقلال تام أو وحدة مع مصر، حتى انتهى البرلمان إلى إعلان استقلال السودان التام، وبينما كان السودانيون مغمورين بفرحة الاستقلال برزت مشكلة تمرد توريت، التي كانت الشرارة الأولى لبدء العصيان الجنوبي على المركز في الخرطوم، وقد ترك تمرد توريت أثراً بالغاً في مشاعر المواطنين السودانيين التي لم تك حتى ذلك الوقت تعرف إلا سوداناً واحداً فقط، من دون تقسيمات جنوب وشمال وشرق وغرب .

تمردت كتيبة القيادة الاستوائية بمدينتي توريت وأنزارا في أغسطس /آب 1955 بقيادة حركة الانيانيا، التي طالبت بقيام دولة جنوبية مستقلة عن الشمال . وفي الداخل كون المثقفون الجنوبيون الموظفون في القطاع العام التنظيمات السياسية المختلفة من بينها حزب جبهة الجنوب الذي كان يطالب بمنح الجنوب حق تقرير المصير . هكذا بدأت تظهر النزعة الانفصالية في أوساط الجنوبيين عسكراً ومدنيين، واستغل بعض دعاة الانفصال بساطة المواطن الجنوبي وجهله في المسائل المتعلقة بالسياسة أو الانفصال أو غيرهما . وكان هم المواطن في الجنوب العيش وسط أرضه الزراعية وماشيته التي كانت تمثل حياته الاقتصادية والاجتماعية بالكامل . استغل دعاة الانفصال هذا الوضع وقاموا ببذر بذرة الانفصال بمساعدات خارجية واضحة .

لعب تدخل المستعمر البريطاني دوراً واضحاً في تهيئة انفصال الجنوب، وفي سنة 1922 صدر قانون الرخص والجوازات لسنة ،1922 وبناء على المادة 22 منه صدر قانون المناطق المقفلة، والذي بموجبه أصبحت مديريات دارفور، والاستوائية، وأعالي النيل وبعض أجزاء من المديريات الشمالية، وكردفان، والجزيرة، وكسلا، مناطق مقفلة . وقانون المناطق المقفلة يحرم على غير المواطنين السودانيين دخول أو البقاء في هذه المناطق إلا بإذن خاص من السكرتير الإداري أو من مدير المديرية التي يتبعها ذلك الجزء الممنوع دخوله، وكذلك من حق السكرتير الإداري أو مدير المديرية المختص منع أي مواطن سوداني من الدخول أو البقاء في تلك المناطق . وقد استغل هذا القانون لمنع أبناء المديريات الشمالية من دخول المديريات الجنوبية أو البقاء فيها .

وفي سنة 1930 وضع السكرتير الإداري لحكومة السودان آنذاك هارولد ماكمايكل، سياسته الرامية إلى فصل جنوب السودان عن شماله، ووضعت هذه السياسة على أساس قانون المناطق المقفلة لسنة ،1922 وادعى الإنجليز أن الهدف منها هو حماية جنوب السودان من حكم الشماليين . ونصت سياسة السكرتير الإداري على التالي:

1- نقل كل الموظفين الإداريين والفنيين والكتبة من الشماليين الذين يعملون بالجنوب إلى الشمال .

2- منع الرخص عن التجار الشماليين الذين يعملون بالجنوب وترحيلهم إلى الشمال واعطاء الرخص التجارية لليونانيين واللبنانيين .

3- ترحيل جميع المسلمين من الشماليين إلى الشمال .

4- محاربة الإسلام وطرد المسلمين من الأجناس الأخرى، كالفلاتة والهوس من قبائل نيجيريا .

5- منع تدريس اللغة العربية بمدارس الجنوب .

6- جعل اللغة الإنجليزية هي لغة التخاطب كلما كان ذلك ممكناً .

7- إغلاق المحاكم الشرعية بكل أنحاء الجنوب .

وبالنسبة للمواطنين الجنوبيين فقد عمل الإنجليز على إبعادهم عن كل ما يتصل بالشمال أو الإسلام، وحتى أولئك الذين كانوا يحملون أسماء عربية أجبروهم على تغيير أسمائهم، ومنع التخاطب باللغة العربية لتحل محلها اللغة الإنجليزية الأجنبية .

لعبت الكنيسة دوراً ملحوظاً في الصراع الجنوبي الشمالي، حيث إنها كانت مدعومة من قبل المستعمر البريطاني الذي أطلق لها العنان في جنوب السودان ووضع العراقيل والسدود في طريق الإسلام واللغة العربية، بل قامت بأكثر من ذلك وهو تحريض المواطن الجنوبي ضد الإسلام والمسلمين، وزرعت العداوة والبغضاء في نفوسهم . وقد كان للكنيسة أثر واضح في التمرد الأول في الجنوب عام 1955 .

استمر التمرد في الجنوب من 1955 حتى 1972 حينما أوقفت حكومة جعفر نميري القتال بموجب اتفاقية أديس أبابا التي أوجدت نظاماً شبه فيدرالي في الجنوب . لكن ما لبث أن تجدد القتال مرة أخرى وبأعنف من الأولى في يونيو /حزيران ،1983 بعد صدور قرار من الحكومة بحل إطار الحكومة الإقليمية الجنوبية، وأعقبه في سبتمبر/أيلول من العام نفسه فرض الشريعة الإسلامية . والتي رأى فيها الساسة الجنوبيون إهداراً لحقهم ومع حلول شهر يوليو/تموز وقع الجنوب في قبضة حرب أهلية جديدة، حرب الجيش الشعبي لتحرير السودان .

الحركة الشعبية لتحرير السودان

في مايو/أيار عام 1983 رفضت كتيبة من الجنوبيين قوامها 500 جندي بقيادة الرائد كاربينو كوانين بول التوجه نحو الشمال وآثرت التمرد فتم تكليف قرنق على رأس قوة بإخماد هذا التمرد، وتوجه فعلاً إليهم وهناك أعلن تمرده وانضم إلى المتمردين وأسس حينها حركة “الانيانا - 2” ثم الحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي التابع لها . وجدت الحركة الشعبية لتحرير السودان الدعم القوي من الرئيس الأثيوبي منغستو هايلي مريام، وبالتالي كان للسوفييت وجود ملحوظ في الجنوب بمد الحركة بالسلاح والعتاد العسكري، ووفر منغستو المأوى للحركة ونقاط الانطلاق من أثيوبيا إلى السودان، والتدريب العسكري لأفراد الحركة . وقد حاربت الحركة الشعبية بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق جعفر النميري كل الحكومات المتعاقبة على السودان، وظلت تُغير أجندتها بين فترة وأخرى، وقامت بحوارات في مراحل مختلفة، وبأشكال مختلفة بينها وبين الأحزاب السياسية الحاكمة في السودان ولم تتوصل إلى نتيجة .

تعرضت حركة قرنق من 1989 إلى 1995 لهزات عنيفة بسبب الانشقاقات الداخلية من جهة واشتداد ضربات الجيش السوداني على معاقل الحركة من جهة أخرى، إلا أن نية الأمريكيين عزل نظام عمر البشير مع بداية التسعينات واتهامها حكومة الخرطوم برعاية الإرهاب جعلت قرنق وحركته يتصدران السياسة الأمريكية مما أعاد النشاط إليها من جديد . وعرفت حركة قرنق أول انشقاق داخلي في أغسطس/آب 1991 حين انسلخ عنها رياك مشار (من قبيلة النوير) ولام أكول (من قبيلة الشلك) تاركين لقرنق الحركة التي أصبحت تهيمن عليها قبيلة الدينكا، وقد عرف هؤلاء المنشقون باسم حركة الناصر (لإقامة مؤتمرهم الأول في مدينة الناصر) ودعا المنسلخون إلى انفصال الجنوب عن الشمال وإقامة دولة خاصة، في حين يدعو قرنق إلى إقامة دولة سودانية واحدة شرط أن تكون علمانية . وقد احتدم الصراع بين حركة قرنق وحركة الناصر أو بين قبيلة الدينكا وقبيلتي النوير والشلك في التسعينات فتعاظم القتال في منطقة ريفية تضم ثلاث مدن، هي واط وأيور وكونفور، في ما أصبح يعرف بمثلث الموت، حيث مات عشرات الآلاف من الطرفين .

في كل محاولات التمرد في الجنوب كانت التدخلات الأجنبية تلعب دوراً مميزاً فيها . تمرد “الأنانيا - 1) دعمته الكنيسة والمستعمر الإنجليزي في الوقت الذي كانت فيه أغلب الدول الإفريقية تحت نير الاستعمار ولم تنل استقلالها . كما استمدت الحركة الشعبية لتحرير السودان قوتها من المعسكر الاشتراكي أولاً بدعم الحبشة الماركسية التوجه للحركة ومدها بالسلاح والعتاد ثم دخول الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وبعض دول الغرب كمساند عالمي للحركة والتمرد في الجنوب، ولا نغفل الدور الإقليمي، فقد استفاد جون قرنق كثيراً من تدهور العلاقة بين السودان وأوغندا ونفذ مجموعة الهجمات انطلاقاً من الأرض الأوغندية، ولفترات طويلة استقرت الحركة في إريتريا إبان الأزمات التي ضربت العلاقة بين السودان وإريتريا، وقد احتضنت إريتريا الحركة بدعوى أن الحكومة السودانية قد كانت تساند حركات المقاومة المعارضة لنظام أسياس أفورقي، كما قدمت بعض الدول العربية المجاورة دعماً عسكرياً ووفرت الملجأ والمقر للحركة .

الدور “الإسرائيلي” في الجنوب

وصف د . يوسف نور العلاقة بين “إسرائيل” والجنوب في دراسة، حددت “إسرائيل” فيها خمس مراحل لتنفيذ استراتيجيتها في السودان، المرحلة الأولى بدأت في مرحلة الخمسينات، حيث كانت “إسرائيل” تركز على تقديم معونات إنسانية للنازحين عبر الحدود السودانية إلى إثيوبيا، وكانت “إسرائيل” تحاول من خلال تقديم مساعداتها في هذه المرحلة تعزيز الاختلافات القبلية والعرقية وتوسيع شقة التنافر بين الشمال والجنوب ودعم كل الاتجاهات الانفصالية، وقد أوفدت العقيد باروخ بارسفير وعدداً من أفراد الاستخبارات “الإسرائيلية” للعمل من خلال أوغندا لدعم هذا الهدف .

وفي المرحلة الثانية التي بدأت خلال مرحلة الستينات بدأت “إسرائيل” في دعم قوات الأنيانيا وتدريبها، وخلال هذه المرحلة تبلورت رؤية “إسرائيل” التي ترى أن شغل السودان في مثل هذا الواقع لن يترك له أي مجال لدعم مصر في أي عمل مشترك ضد “إسرائيل”، وتقول الدراسة إن هذه السياسة وجدت قبولاً من بعض العناصر في جنوب السودان وذلك ما شجع “إسرائيل” على أن تبعث بعناصرها إلى الجنوب مباشرة للعمل تحت ستار تقديم الدعم الإنساني، وتقول الدراسة إن “إسرائيل” قدمت دعماً من الأسلحة الروسية في عام 1962 لدعم حركة التمرد في الجنوب وأن تلك الأسلحة كانت من التي غنمتها من مصر في حرب عام 1956 بالإضافة إلى الرشاش “الإسرائيلي” عوزي .

وبدأت المرحلة الثالثة في منتصف الستينات واستمرت حتى مرحلة السبعينات وخلالها قامت “إسرائيل” بتقديم أسلحة إلى متمردي الجنوب من خلال وسيط يسمى جابي شقيق وهي أسلحة غنمتها “إسرائيل” خلال حرب عام 1967 .

وتقول الدراسة “الإسرائيلية” إنه خلال هذه المرحلة تم إحضار مجموعات من المتمردين الجنوبيين إلى “إسرائيل” لتلقي التدريب وكان من بينهم العقيد جوزيف لاقو الذي مكث في “إسرائيل” ستة أشهر . وأسست “إسرائيل” خلال هذه المرحلة مدرسة خاصة لتدريب المشاة تخرج الكوادر العسكرية التي تقود حركة التمرد . وقد شاركت خبرات “إسرائيلية” بالفعل في بعض المعارك التي جرت في جنوب السودان . وتقول الدراسة إن مرحلة السبعينات كانت نقطة تحول أساسية حيث قام حاييم ماساتي رجل المخابرات “الإسرائيلي” بالتنسيق من خلال سفارة “إسرائيل” في أوغندا مع قادة حركة الإنيانيا . وعندما أصبحت حركة التمرد على وشك الانتهاء في عام 1969 بدأت “إسرائيل” تفكر في مخطط جديد يؤدي إلى حركة تمرد دموي شاملة تنتظم منطقة الجنوب بأسرها، وركزت “إسرائيل” خلال هذه المرحلة على الوشائج التاريخية بين الشعب اليهودي والشعوب الإفريقية منذ عهد الملك سليمان، كما ربطت “إسرائيل” بين ما اعتبرته شبهاً بين الحركة الصهيونية وحركات الجماعات الإفريقية الزنجية، وقد تأثر التغلغل “الإسرائيلي” سلباً بالمصالحة بين المتمردين والحكومة السودانية في عام 1972 .

وأما المرحلة الرابعة فقد استمرت طوال عقد الثمانينات وعادت “إسرائيل” إلى المشهد السوداني من جديد بعد إخفاق اتفاقات أديس أبابا وظهور حركة تمرد جديدة بقيادة العقيد جون قرنق، وقد وجدت “إسرائيل” دعماً غير مسبوق من إثيوبيا كما أن حركة التمرد اكتسبت زخماً جديداً بعد ظهور النفط في جنوب السودان والتوتر الذي ظهر في العلاقات العربية بعد توقيع اتفاقات كامب ديفيد، وكانت اتفاقات “إسرائيل” مع منغستو هايلي مريم تنص على إرسال جزء من الأسلحة المتفق عليها إلى “إسرائيل”، ومنها صفقة دبابات، كما ساعدت الأقمار الاصطناعية “الإسرائيلية” في تقديم المعلومات المتعلقة بانتشار القوات الحكومية في جنوب السودان . واستمر الدعم في المرحلة الخامسة خلال مرحلة التسعينات بتقديم دعم أكثر تطوراً وإن تأثرت المساعدات “الإسرائيلية” بمناخ المصالحة بين السودان وإثيوبيا . وقد تأثرت حركة التمرد بانقسامها إلى ثلاثة فصائل، كما أن سقوط نظام منغستو أثر سلباً على الدعم “الإسرائيلي”، ولكن التطورات في القرن الإفريقي فتحت مجالاً جديداً للتغلغل “الإسرائيلي” في المنطقة وتقول الدراسة إن حركة التمرد طلبت في عام 1992 أربعة ملايين طلقة لمدافع رشاشة وخمسة ملايين دولار من أجل استرداد قاعدتي كبويتا وتوريت لأجل تعزيز موقف الحركة التفاوضي في مباحثات السلام، وبعد حدوث الانقسام بين قرنق ورياك مشار ولام أكول حاولت “إسرائيل” تعزيز علاقاتها حسب التقرير مع جناح الناصر بعد أن ظهرت اتجاهات وحدوية عند قرنق وتخليه عن فكرة المطالبة بدولة مستقلة . ورغم الوصول لحل لوقف القتال في نيفاشا ،2005 إلا أن التدخلات الأجنبية في قضية الجنوب لم تتوقف، وفي هذه المرحلة عملت على فصل الجنوب وتفتيت وحدة السودان .

صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في الخرطوم

99 % من الناخبين يريدون انفصال الجنوب

صحيفة الخليج : الاثنين ,31/01/2011

اختار أكثر من 99% من الناخبين في جنوب السودان الانفصال في الاستفتاء على تقرير مصير الإقليم وفق نتائج أولية أعلنتها المفوضية أمس، في حين تظاهر مئات الشبان السودانيين في الخرطوم في إطار احتجاج ضد الحكومة وتصادموا مع الشرطة .

وكانت مفوضية استفتاء جنوب السودان قد أعلنت أن أكثر من 99% من الناخبين الجنوبيين رجحوا خيار الانفصال، وأوضح تشان ريك مادوت نائب رئيس المفوضية في مؤتمر صحافي في جوبا أن التصويت لمصلحة الانفصال بلغ 57 .99%، وأن العدد الكلي للناخبين بجنوب السودان بلغ 3،7 مليون شخص، وبلغت نسبة التصويت 99% . وأظهرت النتائج أن 5 من 10 ولايات جنوبية بلغت نسبة التصويت فيها 9 .99% لمصلحة الانفصال، وكانت أقل نسبة تصويت للانفصال بولاية غرب بحر الغزال وهي 5 .95% .

وقال سلفاكير ميارديت رئيس الجنوب عقب إعلان النتيجة إنها التي صوت من أجلها الجنوبيون حتى يكونوا أحراراً في بلدهم وقدم التهنئة إلى أهل الجنوب وقال “لم تكن نتائج الاستفتاء مجرد أرقام ولكنها كانت مسألة اختيار وحرية، لقد اختار شعب جنوب السودان من دون إملاء أو ضغط استقلال إقليمهم، ومبروك عليكم” . ودعا كير الجنوبيين إلى التحلي بمزيد من الصبر . وينص الجدول الزمني الذي حدد في 2005 على مفاوضات تستمر لأشهر قبل الانفصال فعلياً في التاسع من تموز/يوليو .

وفي الخرطوم، اشتبكت الشرطة مع طلاب جامعيين تظاهروا منددين بارتفاع الأسعار ومطالبين باستقالة الحكومة وكان نحو ألف طالب من جامعة أم درمان الإسلامية خرجوا في مسيرة وألقوا حجارة على رجال الشرطة الذين أخذوا بدورهم يضربون الطلاب بالعصي . وتظاهر كذلك نحو 500 طالب من الجامعة الأهلية في أم درمان مرددين هتافات تنتقد ارتفاع الأسعار وتطالب بالتغيير .

تأجيل زيارة رئيس وفد الحكومة السودانية في مفاوضات دارفور للدوحة

صحيفة الاتحاد الامارتي : الأثنين 31 - 01 - 2011

كشفت أوساط في وفد الحكومة السودانية لمفاوضات سلام دارفور بالدوحة ان رئيس الوفد المفاوض الوزير أمين حسن عمر أجل زيارته التي كانت مقررة غدا الى الدوحة امتعاضا من بيان الوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي جبريل باسولي المرحب بإعلان المبادئ الذي تم توقيعه بين حركتي العدل والمساواة وحركة التحرير والعدالة حول إعلان وحدة الحركتين، والذي تضمن - حسب الوفد الحكومي - " الإشارة لمزاعم الإبادة الجماعية في دارفور والسعي لتحميل الحكومة مسؤولية ذلك ".

واعتبرت تلك المصادر ان هذه الإشارة " تشي بعدم توفر الرغبة الصادقة في التفاعل السريع للوصول لسلام شامل وعادل ومستدام في دارفور".

وتساءلت أوساط الوفد الحكومي عما ذا كان إعلان المبادئ الموقع بين الحركتين ينبئ عن مرحلة جديدة أم تكتيك مضاد لتوجه الحكومة لتحريك ملف الحوار السياسي الدارفوري الذي يقوده الرئيس ثابو امبكيي ، مضيفة ان إعلان المبادئ ، ورغم إشارته الى الرغبة في الانخراط في العملية السلمية وتأكيده على منبر الدوحة - وهي إشارات إيجابية - إلا أنه لا يشير لروح إيجابية حقيقية لما تضمنه من هجوم سافر على الحكومة واعتبارها وراء الإبادة الجماعية في دارفور.